سنة سجنا نافذا لموثق ومستثمرين من تركيا والأردن بالجديدة
قضت غرفة الجنايات الابتدائية لدى محكمة الاستئناف بالجديدة، أول أمس الثلاثاء، بإدانة موثق توبع في حالة سراح من قبل قاضي التحقيق، وذلك بعد مؤاخذته من أجل جناية التزوير في محرر رسمي والحكم عليه بخمس سنوات سجنا نافذا، كما قررت الهيئة نفسها مؤاخذة شخصين، أحدهما مواطن تركي والآخر أردني، كانا يتابعان في حالة سراح، بعد ثبوت تورطهما في المشاركة في عملية التزوير واستعمال وثيقة مزورة، وقضت في حقهما بالعقوبة نفسها، المحددة في خمس سنوات سجنا نافذا لكل واحد منهما، كما قضت المحكمة بأداء تعويض مدني قدره مليون درهم لفائدة الطرف المشتكي، بشكل تضامني بين المتهمين،إلى جانب الحكم على كل واحد منهم بغرامة مالية نافذة قدرها مائة ألف درهم.
وشهدت غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بالجديدة مثولا مثيرا للانتباه بخصوص ملف قضائي شائك ارتبط بعملية تفويت حصص شركة متخصصة في صناعة النسيج، وهو ملف فجر نقاشا واسعا بين المتابعين للشأن القانوني لما تضمنه من معطيات دقيقة ومسؤوليات مهنية ثقيلة.
و تعود فصول هذا الملف إلى شكاية تقدم بها مواطن أردني مقيم بالمغرب إلى الوكيل العام بمحكمة الاستئناف وبعد دراستها أحيلت على المصلحة الإقليمية للشرطة القضائية بالجديدة حيث استمعت الضابطة القضائية لجميع الأطراف قبل تقديمهم أمام الوكيل العام وبعد استنطاقهم تقرر إحالتهم على قاضي التحقيق،حيث أكد المشتكي المستثمر الأردني أن عملية نقل ملكية حصص الشركة خلال شهري غشت ونونبر 2013 تمت بناء على محضر جمع عام استثنائي تضمن شروطًا واضحة أهمها التزام الملاك الجدد بتحمل جميع ديون الشركة المقدرة بـ40 مليون درهم مع إعفاء المساهمين السابقين من الكفالات البنكية والضمانات المقدمة للدائنين، غير أن المشتكي اكتشف بعد سنوات طويلة أن المؤسسات البنكية والدائنين ما زالوا يطالبونه إلى جانب المالكين السابقين بتنفيذ التزامات مالية كان المفروض أن ترفع عنهم وفق قرارات الجمع العام، مما كشف أن الشرط المتعلق بتحمل الديون لم يرد إطلاقا في العقود الرسمية التي حررها الموثق رغم حضوره أشغال الجمع العام وتحريره لمحضر الجلسة.
حيث فتح قاضي التحقيق بحثًا موسعا شمل الموثق المعني ورجل أعمال تركي ومستثمر أردني اللذين أصبحا لاحقا المالكين الجدد للمصنع، وتمسك المتهمون خلال الاستنطاق ببراءتهم معتبرين أن الوثائق المحررة تعكس الاتفاقات الحقيقية فيما أكد الموثق احترامه للمساطر القانونية، غير أن التحريات التقنية أظهرت وجود مؤشرات جدية على تعمد حذف بنود أساسية من محضر الجمع العام خاصة تلك المرتبطة بتحمل الديون وإبراء ذمة المالكين السابقين من الكفالات البنكية، كما اعتبر قاضي التحقيق أن المالكين الجديدين استعملا الوثائق المطعون فيها رغم علمهما بمضامينها مما يجعل أفعالهما تندرج ضمن المشاركة في التزوير واستعمال محرر رسمي مزور. وبناء على ذلك تقرر متابعة الموثق بجناية التزوير في محرر رسمي ومتابعة المستثمرين الاثنين من أجل المشاركة في التزوير واستعمال وثيقة مزورة مع إحالتهم جميعا في حالة سراح على غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالجديدة، وشهدت الجلسات المتعددة للمحاكمة نقاشا قانونيا معمقا عزز ما خلص إليه قرار الإحالة الصادر عن قاضي التحقيق وكشف معطيات مثيرة بعد مناقشة الملف ، حيث بسط دفاع الطرف المشتكي أوجه تورط الموثق والمستثمرين، التركي والأردني ، في الأفعال المنسوبة إليهم، مقدما معطيات اعتبرها كافية لإبراز عناصر التزوير والمشاركة،وهو ما اقتنعت به هيئة الحكم التي خلصت إلى ثبوت تورط المتهمين الثلاثة في واقعة التزوير والمشاركة في ارتكابها.
أحمد سكاب(الصباح)
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة