تحقيق
  • ...
    الجمارك المستقبلة للطحالب في آسيا واوروبا تكشف عن ارقام صادمة حول تهريب الطحالب تحث غطاء الاستيراد المؤقت

    عندما فجر صاحب شركة للنسيج بالمنطقة الصناعية بالجديدة قنبلة من العيار الثقيل،  بتوجهه إلى مكتب وكيل الملك لإخباره بوجود أكياس كبيرة من الأزبال مجهولة المصدر، قال إن أحدهم تسلل ووضعها في فناء وحدته الصناعية المغلقة والمعروضة للبيع. لم يكن الامر مجرد صدفة.وحينما اعطى وكيل الملك أعطى توجيهاته بتكليف مفوض قضائي توجه إلى المكان وعاين كميات كبيرة من أزبال الطحالب البحرية موضوعة في عدد من الأكياس داخل شركة النسيج وحرر محضرا بذلك توصلت به النيابة العامة التي فتحت تحقيقا عن أسباب وجود هذه النفايات ومصدرها.  فقد كانت النتائج ان كشفت التحقيقات الأولية أن الكميات المحجوزة تعود إلى ملكية إحدى الشركات المجاورة المتخصصة في إعادة تدوير النفايات القادمة من بعض دول آسيا واسبانيا، ثم إعادتها إلى دول المصدر في إطار ما يسمى برخصة الاستيراد المؤقت الممنوحة من مديرية الجمارك والضرائب غير المبـــــــاشرة.وأكد المصدر أن صاحب الشركة المستفيد من رخص «تدوير ومعالجة الطحالب» عمد إلى إحداث ثقب في جدار الشركة المغلقة المجاورة له ليضع أكياسا كبرى من النفايات تقدر كميتها بحوالي 78 طنا، في انتظار التخلص منها بطريقة من الطرق، موضحا وجود شبهة تواطؤ مع حراس الشركة المجاورة، ما ستكشف عنه التحقيقات التي تباشرها النيابة العامة.وكانت المندوبية الإقليمية للصيد البحري قد شكلت لجنة لمعاينة كميات الطحالب البحرية المحجوزة وإخضاعها إلى الخبرة لمعرفة طبيعتها ونوعيتها والجهة القادمة منها، إذ تكلف المختبر التابع للمعهد الوطني للصيد البحري بأخذ عينات من الطحالب وأخضعها إلى التحليل الذي كشف أن الأمر يتعلق بأزبال ومخلفات تشبه تلك التي تتقاذفها الأمواج على شواطئ المغرب.وقال المصدر إن وجود هذه الكميات الضخمة من «الأزبال» المستوردة من دول آسيا، معناه أن كميات مماثلة من الطحالب المغربية غادرت المغرب في إطار الوفاء برخصة الاستيراد المؤقت وبوثائق «رسمية»، مؤكدا أن الأرباح الصافية لإعادة التصدير الوهمي لهذه الكمية فقط (78 طنا) تصل إلى 640 مليون سنتيم. مما يؤكد وجود عمليات تهريب كبيرة من الطحالب المغربية باسم رخصة الاستيراد المؤقت، وعمليات تخريب متعمدة للثروة البحرية وتدمير للاقتصاد الوطني بتواطؤ مع عدد من الجهات التي توفر الحماية لهذه العمليات وتغض الطرف عنها.جريدة الاتحاد الإشتراكي اقتحمت هذا العالم والتقت مجموعة من الفعاليات التي نبهت الى ما يجري في القطاع الا ان بعص المسؤولين الحكوميين كافئوا الجهات التي تعمل على تخريب الثروة الوطنية شركات مختصة في تهريب الطحالبتعمد الشركات المتخصصة في تهريب الطحالب إلى شراء كميات منها من السوق السوداء التي تنشط خلال فترات الراحة البيولوجية وتشتريها بأسعار زهيدة لا تتجاوز 7 دراهم أو 8 للكيلوغرام المجفف، ثم تقوم بتخزينها ومعالجتها، قبل تصديرها إلى بعض الدول، في استغلال لما يسمى رخص الاستيراد المؤقت. والخطير في الأمر، يقول المصدر، إن مثل هذه الشركات لا تكتفي بتخريب الثروة البحرية وتدمير مخزون المغرب من الطحالب، بل تحول البلد إلى مطرح للأزبال من خلال أطنان من النفايات والأزبال التي تبقى في المغرب، ويجري التخلص منها خلسة إما برميها في البحر، أو استعمالها سمادا (مازير) في بعض الضيعات الفلاحية الخاصةالعملية التي تم الكشف عنها عبر 78 طن من نفايات الطحالب دفعت بالمجموعة المهنية العاملة في مجال الطحالب البحرية والعاملين في مجال جني وتصدير الطحالب البحرية من جمعيات و شركات وتعاونيات والفيدرالية الإقليمية والكونفدرالية الوطنية ؛ بتقديم  طلب الى الجهات المسؤولة بوزارة الصيد البحري  من اجل إعادة النظر في المعايير المعتمدة في توزيع الحصص المخصصة لتصدير الطحالب البحرية ، والتي تمثل 20٪ من إجمالي الحصص السنوية المخصصة من قبل مصالح الوزارة ؛ فيما يتعلق بالنسبة المسموح بها  لجني الطحالب البحرية (TAC) .خاصة وانه منذ تنفيذ مخطط تهيئة مصائد الطحالب البحرية سنة  2010، والمجموعة المهنية تشجب دائما المعايير المتخذة لتخصيص حصص تصدير الطحالب البحرية ، والتي لا تحترم القواعد الأساسية للنزاهة والشفافية المطلوبة لمثل هذا الإجراء. تلك المعايير التي أفادت خصيصا الشركات التي كانت تعتمد في الأساس على المعاملات الغير قانونية والغير الشرعية في هذا المجال منذ سنين عديدة ؛ مما شجعها على المضي في تلك المعاملات خلال الفترة الممتدة بين 2010 و 2016.وعلى سبيل المثال نذكر بعض الحالات :فبعض الشركات المصدرة للطحالب البحرية الخام ، بالرغم من أنها استفادت من حصة جيدة ، لم تصرح بالكمية الحقيقية التي في حوزتها عن قصد  ؛ رافعة بذلك ثمن البيع إلى ما يقارب 100 دهـ للكيلوغرام الواحد.هذه الممارسات الغير مسؤولة والتي لا تحمل في طياتها أي حس وطني جعلت الإدارة الوصية تقع في الخطأ بإعلانها عن ثمن غير معقول ؛ فاسحة المجال أمام هذه الشركات لتصدير كميات أعلى بثلاث أو أربع مرات من الكميات المسموح لها بها في رخص التصدير.وقد افادت مصادر جيدة الاطلاع بمعلومات حول التصدير لبعض الوجهات والتي مكنت الجريدة من الاطلاع والوقوف على آلية للغش على أعلى مستوى ؛ ونخص بالذكر :المصرح به للجمارك المغربية مغاير للمتوصل به في الجمارك المستقبلةالعمليات التي تمت في اتجاه الهند : •             خلال سنة 2012 ؛ ثلاث عمليات تصدير باتجاه الهند لكمية مجموعها 20000 كلغ ، ثمنها الإجمالي 1.698.227 دهـ ؛ أي ما يعادل 84.91 دهـ للكلغ ؛في حين ان الموقع الإلكتروني للجمارك الهندية مسجل فيه ان كمية الاستيراد من المغرب تبلغ 58890 كلغ بمبلغ 200000 دولار. مما يبين أن ثمن الكلغ هو 3.34 دولار أي 28.80 دهـ للكلغ الواحد.وبافتراضنا ل 1 دولار يعادل 8.5 درهم ؛ نلاحظ بأن مبالغ هذه العمليات هي نفسها المصرح بها لدى الوجهة المصدر إليها ، غير أنها عند المغادرة تقوم بالتصريح قصدا بكميات أقل ؛ حتى يتسنى لها الإستفادة أكثر من الكميات المخصصة للتصدير مدلية بنفس رخصة التصدير ؛ خارقة للقوانين ومتحدية جميع شركات التصدير الأخرى.عمليات التصدير باتجاه كوريا الجنوبية :بالموقع الالكتروني لجمارك كوريا الجنوبية•             حيث لاحظنا تصدير كمية 1.031.280 كلغ بثمن 48.785.997 درهم•             754.280 كلغ صدرت بثمن 28.3 درهم أي ما مجموعه 21.362.997 درهم•             بينما 277.000 كلغ صدرت بثمن 99 درهم للكلغ ؛ أي ما مجموعه 27.423.000 درهمبافتراضنا بأن المدة التي تستغرقها الشحنة باتجاه كوريا الجنوبية عن طريق البحر تصل إلى شهرين ؛ نلاحظ في الموقع الإلكتروني للجمارك الكورية الجنوبية بأن وارداتها من المغرب خلال الفترة الممتدة بين فبراير 2012 وفبراير 2013 بلغت 5.386.000 دولار أي ما يعادل 45.781.000 درهم  ؛ بينما كمية الطحالب البحرية المتوصل بها تبلغ 1.622.811 كلغ بثمن يعادل 28.11 درهم للكلغ عوض 1.031.280 كلغ المصرح بها للتصدير في المغرب. نستخلص من هذا أن كمية 590.000 كلغ من الطحالب البحرية قد قام تصديرها بطريقة غير قانونية عن طريق رفع ثمن الكلغ الواحد عند التصدير ؛ وعن طريق تقليص الكميات المصرح بها لدى الجمارك الوطنية.وهي بنفس الطريقة تم رصد نفس الخروقات بخصوص عمليات التصدير للشيلي ؛ ويتعلق الأمر بكمية 18.99 كلغ بثمن 1.957.321 درهم أي 103 درهم للكلغ ؛ في حين أن الثمن المصرح به للجمارك الشيلية هو 221.262 دولار وكمية 74.900 كلغ.والغريب في الأمر أن الشركات التي تقوم بهذه الخروقات تحصل على نصيب الأسد من نسبة 20% المخصصة لتصدير الطحالب البحرية الخام. المجموعة المهنية تدافع عن التقنينأما عن المجموعة المهنية والتي تضم غالبية الشركات المصدرة فقد دعمت بشدة مخطط تهيئة مصائد الطحالب البحرية ، وكانت واحدة من الجهات الفاعلة الرئيسية والفعالة التي ساهمت في نجاحه وهو شيء لا يمكن إنكاره. فخلال الفترة الممتدة ما بين 2010 و 2016 ، اكتسبت الخبرة الكافية للممارسة الفعلية لنشاطها ، مما مكننها من تحديد نقاط القوة ونقاط الضعف فيما يخص تنظيم قطاع تصدير الطحالب البحرية الخام، ووضعت خبرتها لدى المسؤولين من اجل الاستفادة من هذه التجربة لوضع نظم مدروسة جيدا، وتتسم بالشفافية، كي تمكن من تحقيق انخراط كل المشغلين وإعطاء صبغة مهنية للنشاط المعتمد ؛وتهدئة العلاقات والأوضاع بين المهنيين أنفسهم وكذا العلاقات بين المهنيين والوزارة الوصية. نظام الحصيص للثلاث سنوات الاخيرة يخدم شركات بعينيها وامام كشف التناقض الموجود في التصاريح الخاصة بالتصدير طالب المتضررون من نظام الحصيص عدم العمل بنظام "معدل الثلاث سنوات الأخيرة الخاصة بالتصدير" لأنه لا يخدم القطاع ؛ حيث لا يتم الأخذ بعدد السنوات المقررة في النظام المذكور ولا يعمل به في جميع السنوات ؛ على سبيل المثال  فإنه لم يعمل به في موسم 2015..وطالب المهتمون الذين التقتهم الاتحاد الاشتراكي بتفعيل المقترحات التي سبق وان تم تقديمها الى الوزارة الوصية  والمتمثلة اساسا  في احتساب الأقدمية بالنسبة للشركات الرائدة في المجال والتي تعمل بالتصدير منذ مدة طويلة ؛ وحصول كل الشركات المصدرة على بطاقة بحري   ؛أن لا تكون الشركات المصدرة  قد سجلت ضدها أي مخالفة لقوانين وتوجيهات وزارة الصيد البحري و وزارة التجارة الخارجية ؛وعدم تخصيص أي حصة بالنسبة للشركات التي تنتهك القوانين المنظمة لقطاع الصيد البحري والتي تقوم بالمعاملات الغير قانونية.مع تثمين جهود كل شركة ساهمت في نجاح هذه الخطة التنموية ، مع الأخذ بعين الاعتبار لتاريخ أقدمية أنشطتها في هذا القطاع ، وامتثالها للتوجيهات الصادرة عن وزارة الصيد البحري ؛وزجر الشركات التي تقوم بالمعاملات الغير قانونية وأعمال الغش التي ترتكبها بعض الشركات المعروفة من قبل مصالح الوزارة  والتي باتت لا تعد ولا تحصى وقدمت شكايات كثيرة ضدها.مع حصول كل الشركات المصدرة على ترخيص التدابير الصحية. كما امل المهنيون أن تتبع المعايير الجديدة التي سيتم اعتمادها لتخصيص حصص التصدير نظام التصنيف أو التنقيط الذي  يكافئ كل شركة عملت بطريقة إيجابية ومسؤولة ، وفي الوقت نفسه ينقط سلبا على أي انحراف في السلوك المهني أو أي عملية غش رصدت  مع عدم استثناء أي مسؤول شركة  ومواجهته بالمنسوب إليه.ما يشبه الختميعيش قطاع الطالب فوضى عارمة على مستوى الجهات التي تعمل في مجال التصدير واضحى ذلك واضحا من خلال ما تتقوم به شركات معروفة لدى الوزارة بخرقها الواضح لنظم التصدير والاستيراد المؤقت الورقة التي اضحت الشجرة التي تخفي الغابة في مجال التهرب الضريبي ونظام الحصيص ،مما يؤكد عن تواجد شبكات منظمة تعمد الى تخريب الثروة الوطنية من الطحالب وتهريب العملة والتهرب الضريبي وتلك حكاية أخرى يجب فتح تحقيق فيها من اجل الوقوف عن الجهات التي تتستر على ممارسات حرمها القانون وبمثابة تخريب للاقتصاد الوطني .عن يومية الاتحاد الاشتراكي   

  • ...
    تحقيق : الخطر القادم من ميناء الجرف الأصفر.. القنبلة الموقوتة !

    بات ميناء الجرف الأصفر، مستباحا من قبل الدخلاء والغرباء، ومعبرا آمنا للحالمين بالهجرة  إلى "إلدورادو" القارة العجوز،  إلى الضفة الشمالية من البحر الأبيض المتوسط، في غياب الإجراءات الأمنية والاحترازية اللازمة، التي من المفترض والمفروض أن تتخذها سلطات الميناء في هذا الموقع الاستراتيجي الحساس. واقع استباحة ميناء الجرف:إن واقع استباحة ميناء الجرف الأصفر، مافتئت تكشف عنه  حالات تسلل المرشحين للهجرة غير القانونية، إلى سفن أجنبية، تكون على وشك مغادرة أرصفة الميناء، بعد تفريغ حمولاتها أو شحنها بالمواد الكيماوية والصناعية، بعضها يبخر شمالا، عبر عرض سواحل المحيط الأطلسي، في اتجاه أوربا. محاولات تم إحباط بعضها، في آخر لحظة، من قبل قادة وأطقم تلك البواخر، وليس من قبل سلطات الميناء، بما في ذلك بالخصوص  شرطة الحدود، والقبطانية التابعة للوكالة الجهوية للموانئ.. فيما محاولات أخرى تكون تكللت بالنجاح، وبقيت سرا لا يعلمه إلا من حملتهم سفن الهجرة على أظهرها إلى "إلدورادو" ما وراء البحار، أو من سهلوا لهم بشكل من الأشكال، مغامرات  العذاب والذل، في الهجرة غير الشرعية. عمليات تسلل بالسيناريوات ذاتها: تتوالى نازلات استباحة ميناء الجرف الأصفر، واقتحام السفن الراسية على أرصفته، من قبل الدخلاء والغرباء.. باعتماد سيناريوات تتشابه، رغم اختلاف في الأوقات فقط، وكأن التاريخ يعيد إنتاج نفسه، باستنساخ تجارب الماضي البعيد والقريب، والتي يبدو أن المسؤولين لم يستفيدوا ويأخذوا منها  العبر. وفي ما يلي حالات صارخة عن عمليات تسلل واقتحام سفن أجنبية، جرت في ظل سلبية سلطات ميناء الجرف الأصفر:1 – التسلل إلى سفينة (Antigua):في ال28 من يوليوز 2017، ضبط طاقم سفينة (M/V GULF)، من  (Antigua)،  إحدى جزر (Caraïbes)، مغربيين تسللا إلى ظهرها، من أجل الهجرة غير الشرعية. حيث قام بتسليمها إلى المفوضية الخاصة بالجرف الأصفر، التي تؤمن مهام شرطة الحدود. هذا، وكانت السفينة رست في ال26  يوليوز 2017، على الرصيف رقم: 10، حيث أفرغت، في إطار عملية الاستيراد، حمولتها، 4067 طن من  (sulfate d’ammonium). وفي ال27 من يوليوز 2017، غادرت السفينة ميناء الجرف الأصفر، إلى منطقة (LA RADE) الممتدة على مسافة 12 مايل بحري،  حيث توقفت، في انتظار موعد عودتها، بتاريخ: 28 يوليوز 2017، إلى ميناء الجرف الأصفر، لكي ترسو على الرصيف رقم: 2، التابع للمركب الكيماوي للمكتب الشريف للفوسفاط، لشحن 3300 طن من (DAP/V)، قصد تصديرها إلى إسبانيا.وبالرجوع   إلى الميناء، سلم طاقم السفينة (M/V GULF) المغربيين اللذين يظهران في الصورة رفقته، إلى مفوضية الجرف الأصفر، لإجراء بحث قضائي حول ظروف وملابسات تسللهما إلى السفينة.والمثير  أن ثمة تضاربا في الوقائع والمعطيات التي تضمنها تقرير القبطانية، التابعة للوكالة الجهوية للموانئ بالجرف الأصفر، وتلك التي تضمنتها المسطرة المرجعية التي أنجزتها المفوضية الخاصة بالجرف الأصفر، استنادا إلى بحث قضائي.فحسب تقرير القبطانية، فإن المغربيين الحالمين بالهجرة إلى القارة العجوز،  قد تسللا إلى ظهر السفينة التي تحمل علم  (Antigua)، من منطقة  (LA RADE)، حيث كانت تنتظر موعد عودتها إلى ميناء الجرف الأصفر، لشحنها ب 3300 طنا من (DAP/V). ما يعني أن المتسللين يكونان قطعا، حسب منطق رواية القبطانية، مسافة حوالي 3 أميال بحرية، إما سباحة أو على ظهر قارب لصيد الأسماك، يكون سهل لهما مهمة التسلل إلى السفينة. وبالمناسبة، فلو أن عملية التسلل إلى السفينة، كانت تمت  من (LA RADE)، لكان قبطان الباخرة سلم المغربيين المتسللين، إلى الدرك البحري بالجرف الأصفر، وليس إلى مفوضية شرطة الحدود، باعتبار أن تلك المنطقة (LA RADE)، تدخل في  المجال البحري، الذي هو  قانونا من اختصاصات وصلاحيات الدرك البحري. وحتى من الوجهة الواقعية، فإنه يستحيل أن يتسلل   المغربيان إلى السفينة، بالتسلق إليها عبر جنباتها المائلة، والمرتفعة عن سطح البحر.. ناهيك عن هيجان الأمواج التي تتقاذفها  في عرض الساحل. أما حسب المسطرة القضائية التي أنجزتها مفوضية الجرف الأصفر، والتي استندت إلى بحث قضائي، استمعت بموجبه إلى المغربيين اللذين تم ضبطهما في حالة التلبس،  فإن عملية تسللهما إلى السفينة، كانت من  الرصيف رقم: 10، بميناء الجرف الأصفر،  وذلك قبل أن تغادر الميناء، في اتجاه منطقة (LA RADE).2 – التسلل إلى سفينة ليبيرية: على الساعة السادسة من صباح الخميس 19 يناير 2017، ضبط، طاقم السفينة (CAMBRIDGE)، التي ترفع علم دولة ليبيريا، مرشحا للهجرة السرية، تسلل إلى داخلها، وركن إلى القرب من المدفئة (لاشودييغ)، حيث اتخذ لنفسه مخبأ. وقد قام قائد الباخرة بتسليمه إلى 3 حراس من شركة للأمن الخاص بميناء الجرف الأصفر.هذا، وكانت السفينة الليبيرية رست في ال17 يناير 2017، في ميناء الجرف الأصفر، على الرصيف رقم: 6، حيث أفرغت حمولتها، 10000 طن من "الأمونياك"،  والذي جرى نقله عبر أنابيب خاصة، إلى المركب الكيماوي، التابع للمكتب الشريف للفوسفاط، الكائن في المنطقة الصناعية "الجرف الأصفر"، على بعد أقل من كيلومترين من الميناء.وقد أرسل قائد الباخرة الليبيرية  (كمبريدج)، الخميس 19 يناير 2017، عبر البريد الإلكتروني، إلى الوكيل البحري، الكائن مقر عمله في شارع محمد الخامس بالجديدة، رسالة أخبره فيها بنازلة ضبط مرشح للهجرة غير الشرعية، على متن سفينته، وبتسليمه إلى حراس شركة الأمن الخاص، لمباشرة الإجراءات التي يقتضيها القانون. وبدوره، قام الوكيل البحري، في اليوم ذاته، بتوجيه رسالة في الموضوع، عبر البريد الإلكتروني، إلى إدارة المكتب الشريف للفوسفاط،  والتي أشعرت قائد قبطانية ميناء الجرف الأصفر، التابعة للوكالة الوطنية للموانئ (ANP)، القبطان عبد الرءوف فكيهاني، الذي يكون قضى 10 سنوات مسؤولا بالقبطانية، (أشعرته) في رسالة إلكترونية، توصل بها على بريده الإلكتروني، بعد مضي مرور 9 ساعات و16 دقيقة عن ضبط المرشح للهجرة السرية، على متن السفينة الليبيرية (كمبريدج). وقد جرى  الإفراج بشكل مثير للغرابة والاستغراب وللجدل، عن "الحراك"، وعدم تسليمه إلى المفوضية الخاصة بالجرف الأصفر (شرطة الحدود)، والذي  كان البحث القضائي الذي كان من المفترض والمفروض أن يخضع له تحت إشراف النيابة العامة المختصة، (كان) سيكشف حتما عن ظروف  وملابسات عملية تسلله "الناجحة" إلى السفينة الليبيرية، ومحاولة الهجرة السرية على متنها، وعن شبكة متورطين محتملين فيها، قد يكونون من درجات ومستويات مختلفة، وربما من العيار الثقيل، وكذا، عن عمليات مماثلة، قد تكون سهلت لبعض المحظوظين من الحالمين بالهجرة، العبور إلى  "إلدورادو" ما وراء البحار.إلى ذلك، فإن النازلة المزلزلة قد فاحت رائحتها التي تزكم الأنوف، وأخذت علما بها، عبر قنوات غير رسمية،  السلطات الترابية، ممثلة في المصالح المختصة بعمالة الجديدة. ما جعلها تباشر  الإجراءات اللازمة. وهذا ما أبان بالواضح والملموس عن غياب التنسيق المتعمد، أفقيا وعموديا، في ما يخص المعلومات والإجراءات الإدارية والأمنية والقانونية والمسطرية،  بين المتدخلين في ميناء الجرف الأصفر، والسلطات الترابية والإقليمية. غياب يكون  بدافع السعي الحثيث لاحتواء "الفضيحة" والتستر عنها. وهذا ما حال، من جهة أخرى وفي السياق ذاته،  دون تدخل المصالح الأمنية في حينه، لفتح بحث قضائي في النازلة، بمقتضى حالة التلبس.وأفادت مصادر جيدة الاطلاع، أن المفوضية الخاصة بميناء الجرف الأصفر لم تتوصل بشكاية في الموضوع، إلا يوم الاثنين 23  يناير 2017، حيث أحالتها، لتعميق البحث، على المصلحة الإقليمية للشرطة القضائية بأمن الجديدة. وقد استمعت الضابطة القضائية، تحت إشراف النيابة العامة المختصة، في محاضر قانونية، إلى الوكيل البحري، ممثل قائد السفينة الليبيرية (كمبريدج)، والكائن مقر إدارته في شارع محمد الخامس بالجديدة، وإلى حارسين من ضمن الحراس الثلاثة، العاملين لدى شركة الأمن الخاص، المتعاقد معها من قبل الوكالة الوطنية للموانئ، والذين كان قائد الباخرة الليبيرية (كامبريدج)، سلمهم، الخميس 19 يناير 2017، المرشح للهجرة السرية، والذي  تركوه يغادر بشكل متعمد ومقصود، الميناء، دون أن يعمدوا إلى تسليمه إلى المصالح الأمنية (المفوضية الخاصة بالميناء/شرطة الحدود)، ودون حتى معرفة هويته، بالاطلاع على أوراقه الثبوتية. 3- التسلل إلى سفينة نرويجية:ضبط قائد سفينة نرويجية تحمل اسم  (WISBY ARGAN)، رست، الخميس 22 شتنبر 2016، في ميناء الجرف الأصفر، على الرصيف رقم: 8، لتفريغ حمولتها من الوقود (4700 طن)، (ضبط) في ساعة مبكرة من صبيحة اليوم الموالي (الجمعة 23 شتنبر 2016)، شابين تسللا إلى الباخرة. إذ طلب القائد من حارسي الأمن الخاص إيقافهما.. لكنهما  لم يفعلا، وتركا لهما المجال لمغادرة الباخرة، وتجاوزهما، ليتبخرا بعدها في الميناء.. ثم في الطبيعة. وجراء عملية التسلل "الناجحة" والمثيرة للجدل،  إلى السفينة النرويجية، رفع قائدها تقريرا (شكاية) في الموضوع، إلى سلطات الميناء، عرض فيه تفصيليا وقائع وحيثيات النازلة. لكن تجهل طبيعة الإجراءات التي من المفترض والمفروض أن يكون اتخذها المسؤولون، في حال اتخاذها،  من قبيل إشعار الوكالة الوطنية للموانئ بالدارالبيضاء، وفتح بحث قضائي، وإشعار المصالح الأمنية الإقليمية والمركزية، والأجهزة الموازية، ممثلة على التوالي في المصلحة الإقليمية للاستعلامات العامة بأمن الجديدة، ومديرية الاستعلامات العامة بالمديرية العامة للأمن الوطني، وفي مديرية مراقبة التراب الوطني (..).تسلل وشبهات:إن نازلة اقتحام ميناء الجرف الأصفر من قبل الدخيلين، وتسللهما إلى السفينة النرويجية، يفتح الباب على مصراعيه على جميع الاحتمالات، وعلى استنتاج أمور، هي منطقيا أقرب إلى الحقيقة والواقع، وإلى كل ما يمكن أن  يتصوره عقل عاقل. وهذا ما يمكن أن يستشف من خلال طرح تساؤلات من قبيل: الطريقة التي تسلل بها الغريبان إلى ميناء الجرف الأصفر، المحصن بسياج حديدي وبالكاميرات؛ والكيفية التي اخترقا بها الحراسة الأمنية (دوريات الشرطة، وحراس الأمن الخاص...)؛ ولماذا وكيف أن شرطة الميناء وحراس الأمن الخاص، الذين من المفترض والمفروض أن يقوموا بدوريات مكثفة، راجلة وراكبة،  وحراسة مشددة داخل الميناء، لم يرصدوا الدخيلين المتسللين؛ وكيف استطاعا أن يقطعا مسافة طويلة مشيا على الأقدام، إلى أن وصلا إلى هدفهما، السفينة النرويجية، والولوج إليها عبر سلمها المتحرك، دون أن ترصدهما عدسات الكاميرات الموجهة إلى الباخرة الراسية، وأعين المكلفين بالحراسة من شرطة وحرس خاص، في نقطة الحراسة الثابتة على الرصيف رقم: 8؛ وكيف تأتى لهما  مغادرة الباخرة، دون أن يعمل حارسا الأمن الخاص على إيقافهما (..)؛ وكيف يكونان تبخرا لتوهما في الميناء، دون العثور على أي أثر لهما، من قبل دوريات الشرطة وحراس الأمن الخاص.. في حال إن قاموا فعلا بتعقبهما؛  والخطير هو كيف أمكنهما الخروج آمنين، من ميناء الجرف الأصفر، بالطريقة التي يكونان تسللا بها، عند اقتحامه   (..). 4 - التسلل إلى سفينة بانامية:تسلل  شاب (27 سنة)، يتحدر من جماعة أولاد احسين، بإقليم الجديدة،  في الساعات الأولى من صبيحة السبت 22 مارس 2016، إلى ميناء الجرف الأصفر، عبر الحزام المزدوج المغطى، الذي ينطلق في الاتجاهين، من المركب الفسفوري إلى الميناء، ومن الميناء إلى المركب الفسفوري، والذي (الحزام) يستعمل في نقل مواد مصنعة وكيماوية. وداخل فضاء الميناء المحصن بسياج حديدي، نزل من"السمطة"، عبر عمود حديدي منتصب في مسار الحزام. إذ سار  الدخيل المتسلل مشيا على قدميه، إلى أن وصل إلى الرصيف رقم: 3 مكرر، دون أن يصادف في طريقه، أو بالأحرى دون أن تصادفه أية دورية  تابعة للشرطة أو الأمن الخاص، أو تلتقطه عدسات الكاميرات. وعند الرصيف رقم: 3 مكرر، كانت ترسو سفينة  بانامية، ولج إليها بسهولة عبر سلمها المتحرك، في غياب أية حراسة أمنية، سواء عند مدخلها، ودون أن تلتقطه حتى عدستا الكاميرتين الموجهتان صوب الباخرة البانامية. وبعد ذلك، جال طولا وعرضا على ظهر السفينة، بحثا عن مخبأ، بغاية الهجرة السرية. لكنه فطن، على ما يبدو، إلى أن الباخرة التي كان يعتزم "الحريڴ" على متنها، قد تتأخر بضعة أيام، في مغادرة ميناء الجرف الأصفر. وعندها ارتأى الصعود، في جولة استكشافية، إلى  أعلى السفينة المحملة بزورقي إنقاذ، مزودين بشهب اصطناعية، يستعملها طاقم السفينة، في حال وقوع عطب أو وشك الغرق، لإطلاق نداء الاستغاثة. حيث استولى على 10 منها، ومصباح (بيل)، وعلبة "فيميجين"، وضعها في كيس بلاستيكي، ثم غادر الباخرة، بعد أن قضى فوقها زهاء 4 ساعات، عبر سلمها المتحرك، دون أن تصادفه، أو بالأحرى دون أن يصادف مرة أخرى أية حراسة أو دورية أمنية، راجلة كانت أو راكبة، أو تلتقطه عدسات الكاميرات. وبعد أن قطع سالما–غانما  مسافة حوالي 200 متر، صعد من عمود حديدي إلى "السمطة". وبداخلها مشى راجلا على طول حوالي 300 متر. لكن الصوت الذي كان يحدثه حذاؤه، أثار انتباه حراس الأمن الخاص، تابعين لإحدى شركات ال"ڴاردييناج"، المتعاقد معها. فتدخلوا وأوقفوه، بعد أن لم يكن يفرقه عن نقطة الوصول،  سوى أقل من 200 متر. وقد جرى تسليمه إلى المصالح الدركية التابعة للقيادة الجهوية بالجديدة، التي أحالته بموجب مسطرة تلبسية، على النيابة العامة المختصة.وكان الشاب المتسلل "حرڴ" من قبل، عبر سفن كانت حلت بميناء الجرف الأصفر، إلى بعض بلدان القارة العجوز (فرنسا – إيطاليا – انكلترا). وكانت السلطات الأوربية كانت تعيده إلى موطنه الأصلي المغرب. ميناء الجرف على وقع نازلات مثيرة :مافتئ ميناء الجرف الأصفر، هذا الموقع الاستراتيجي الحساس، يهتز على وقع حوادث ونازلات مثيرة  للجدل. حوادث نورد منها باختصار، نظرا لضيق المجال لعرضها، ما يلي:  1 - سرقة "هوليودية" من الميناء:في ال4 فبراير 2013،  تبخر 25 طن من مادة "المونترات 33"، بعد أن شحنها في ظروف غامضة، من ميناء الجرف الأصفر، "كاميون" لم تكن السلطات المختصة تحققت لا عند دخوله أو خلال عملية الشحن، أو لحظة مغادرته عبر بوابة الميناء، من هوية سائقه ووجهته وترقيمه المعدني.. سيما أن ثمة مسطرة وتدابير خاصة، تحتم نقل وتأمين وصول هذه المادة (المونترات 33)، إلى وجهتها المحددة، تحت حراسة أمنية مشددة، نظرا لكونها من الأسمدة الأزوتية الكيماوية الحساسة، التي تدخل ضمن المواد ذات تركيبة من المتفجرات.2 – احتراق شاحنة محملة بالمحروقات: اندلعت النيران، الأحد 27 غشت 2017، في شاحنة صهريجية محملة بمحروقات هيدروكاربيرية، عبارة عن الزيوت المستعملة من قبل السفن، التي ترسو في ميناء الجرف الأصفر. والخطير أن الشاحنة المحترقة، كانت مستوقفة غير بعيد من أنابيب الغاز، ومن بعض السفن.. وفي أثناء وقت الاستغلال المحدودة،  في الرصيف رقم: 9، الذي  يعود تدبيره إلى  "مرسى ماروك". الشاحنة التي اندلعت فيها النيران، والتي لم تكن تتوفر على شروط ومعايير السلامة، لم تخضع للمراقبة القبلية، عند ولوجها سواء  إلى ميناء الجرف الأصفر، أو  إلى الرصيف رقم: 9.. كما أنها لم تحترم فترة الاستغلال.. والأكثر من ذلك   أن الجهة التي خولت لها بالولوج إلى الرصيف رقم: 9، إلى المنطقة المحدودة، ووقت الاستغلال، هي جهة أخرى، غير "مرسى ماروك".. في خرق لقانون الموانئ.والغريب أن النازلة وقعت، الأحد 27 غشت الماضي، ولم يأخذ علما بها المسؤولون لدى الوكالة الوطنية للموانئ بالدارالبيضاء، إلا لاحقا..  يوم الثلاثاء 29 غشت 2017،  وذلك من خلال مقال صحفي صدر على أعمدة جريدة وطنية.التسلل.. ناقوس الخطر:فأن يقتحم الغرباء والدخلاء  إلى ميناء الجرف الأصفر، هذا الموقع الاستراتيجي–الحساس، وأن يتسللوا إلى السفن الأجنبية، المحملة بمواد  كيماوية ومصنعة، تعرف أو تجهل طبيعتها ومدى خطورتها.. فذلك ناقوس إنذار، جراء الخطر الذي يتهدد الميناء، والمنطقة الصناعية الجرف الأصفر، هذه المنشأة الاستراتيجية التي تحول فيها الوحدات الصناعية الفوسفاط إلى حامض فوسفوري خالص، ثم إلى أسمدة صلبة، يتم شحنهما، قصد التصدير، عبر ميناء الجرف الأصفر، أول ميناء لنقل المعادن في المغرب، وثاني أكثر الموانئ الوطنية أهمية من حيث حجم المبادلات.خطر التهديدات الإرهابية:إن عمليتي اقتحام ميناء الجرف الأصفر، والتسلل إلى سفينتي (ويسبي أركان) النرويجية، و(كامبريدج) الليبيرية،  تزامنتا مع تفكيك خليتين إرهابيتين بالجديدة، على التوالي، الخميس 18 فبراير 2016، والجمعة 27 يناير 2017. وكانت الخلية الأولى، الخطيرة والأخطر، ضمنها مواطن فرنسي (زعيمها وعقلها المدبر)، ومراهق مغربي، تعتزم تنفيذ مشاريعها التخريبية، في اليوم الموالي لتفكيكها، الجمعة 19 فبراير 2016، بضرب أماكن عمومية للتبضع والتسوق، ومؤسسات سيادية وسياسية ذات رمزية، ومواقع اقتصادية ومنشآت سياحية وصناعية، ضمنها المنطقة الصناعية "الجرف الأصفر"، ولعل هذا ما يضعنا أمام الأمر الواقع.. أمام أسوأ السيناريوهات، وكأن "الكارثة" قد حصلت فعلا. فلنفترض أن الدخلاء (المتسللون)، كانوا إرهابيين انتحاريين، وقاموا بتفخيخ السفن الراسية في الميناء، وتحديدا السفينة الليبيرية، المحملة ب10000 طن من الأمونياك، أو تفجيرها بحزام ناسف، أو باستعمال آلة تحكم عن بعد. فأكيد أنه لن يكون ثمة من مفر وفرار من "الكارثة البشرية–الإيكولوجية"، التي يصبح معها كل شيء "في خبر كان".صفقة ال"ڴاردييناج":لعل من ضمن التدابير  التي يتعين على سلطات الميناء المختصة، اتخاذها وتفعيلها على أرض الواقع، إعادة النظر في صفقة التعاقد مع شركات الأمن الخاص (gardiennage)، التي نصت عليها مقتضيات القانون رقم: 15.02، المتعلق بالموانئ وبإحداث الوكالة الوطنية للموانئ وشركة استغلال الموانئ. صفقة ترسو دائما، من باب التذكير، على شركات بعينها، حتى أنها أصبحت حكرا عليها. وفي انتظار ذلك، بات إلزاما تفعيل معيار المنافسة والتنافسية الشريفة بين شركات الأمن الخاص الثمانية، المتعاقد معها، بغاية توفير خدمات أمنية تكون بحجم أهمية ميناء الجرف الأصفر، هذا الموقع الاستراتيجي الحساس، وعدم نهج سياسة التناوب بين الشركات. ما قد ينم عن منطق الزبونية والمحسوبية، وربما أشياء أخرى في غاية الحساسية  والخطورة. ميناء بدون إشهاد الأمن: علمت الجريدة أن ميناء الجرف الأصفر كان خضع لبعض "الروتشات"، التي تخفي حقيقة واقعه الأمني غير الآمن.. أملا في الظفر من السلطة الإقليمية الأولى، عامل إقليم الجديدة السابق، معاذ الجامعي، على "إشهاد الأمن" (certification de sécurité).. إلا أن الإشهاد المنشود،  يتطلب توفر معايير وشروط حقيقية، ليست عبارة عن "ماكياج"، لدر الرماد على الأعين. ولعل انعدام شروط ومعايير الأمن والأمان هذه،  والتجهيزات والبنيات التحتية اللازمة، ما وقفت عليه عن كثب لجنة إقليمية  انتقلت إلى ميناء الجرف الأصفر، الخميس 26 يناير 2017، أي ب24 قبيل تفكيك خلية الجديدة الإرهابية، التي كانت في مرحلة جاهزيتها لتنفيذ مشاريعها التخريبية. الثروة الفاحشة..  من أين لك هذا ؟وبالمناسبة، فإن ثمة مسؤولا بميناء الجرف الأصفر، في مركز حساس،  يملك ثروة طائلة، وعقارات، ضمنها 5 "فيلات" في عاصمة دكالة.. فكيف لهذا الموظف ذي الأجر والتعويضات المحدودة، أن يصبح بقدرة قادر من كبار الأغنياء في الجديدة وفي المغرب.. ممن ينعتون ب"الغنى الفاحش" ؟! ثغرات أمنية خطيرة:إن اقتحام واستباحة ميناء الجرف الأصفر، هذا الموقع الاستراتيجي الحساس، من قبل دخلاء وغرباء، ومحاولات الهجرة السرية المتكررة، يكشف بالواضح والملموس عن ثغرات أمنية خطيرة، وعن غياب التنسيق أفقيا وعموديا بين السلطات. وهي حالات كانت الجريدة نشرت "غسيلها المتسخ"، على أعمدة موقعها الإلكتروني، من خلال تحقيقات صحفية تحت عناوين: "سرقة من سفينة بانامية تكشف ثغرات أمنية خطيرة في ميناء الجرف الأصفر"؛ و" مجهولون يستبيحون ميناء الجرف الأصفر.. والسلطات في حالة شرود"؛  و"استباحة ميناء الجرف الأصفر والتسلل إلى السفن.. الخطر الذي يتهدد المغرب"؛ و"ميناء الجرف الأصفر قنبلة موقوتة في ظل خطر الإرهاب الذي يتهدد المغرب". وقد أثارت الجريدة بنشرها تلك التحقيقات الصحفية المزلزلة، انتباه السلطات  مركزيا وجهويا وإقليميا، إلى تقاعس الجهات الوصية والمعنية، وإلى الثغرات الأمنية التي تهدد أمن ميناء الجرف الأصفر،  ودقت من ثمة ناقوس الخطر والإنذار، حتى يتحمل كل من موقع اختصاصاته وصلاحياته، مسؤولياتهم، ويأخذوا الحيطة والحذر، ويفعلوا التدابير الأمنية  الاحترازية والاستباقية، لحماية ميناء الجرف الأصفر من التسلل إليه، وإلى السفن التي ترسو على أرصفته، تفاديا لأسوأ الاحتمالات التي يمكن تصورها، سيما في هذه الظرفية الموسومة بخطر الإرهاب الذي  يتهدد المغرب، على غرار بلدان العالم.. إلا أن لا تفاعل حصل، ولا شيء تغير. فالمسؤولون ارتموا في سبات عميق.. لتبقى  من ثمة تحذيرات  الجريدة شبيهة بمن يصب الماء على الرمال، أو كما يقول المثل الفرنسي: "prêcher dans le désert".وقد كان ملف الجرف الأصفر من ضمن الملفات  التي حظيت بعدم اهتمام معاد الجامعي، عامل إقليم الجديدة السابق، والذي كم من حاجة قضاها بتركها جانبا، في ظل حياده السلبي.. وكم من ملف حساس، حسم فيه برميه في  رفوف "الأرشيف".  فالآمال معقودة على محمد الكروج، عامل إقليم الجديدة الجديدة، من أجل نفض الغبار عن العشرات من الملفات الحساسة، العالقة، وفي مقدمتها ملف الجرف الأصفر.. من أجل تخليق المرافق العمومية،  وتفعيل مضامين خطاب العرش، الذي  يقضي بربط المسؤولية بالمساءلة والمحاسبة.

  • ...
    حيي السلام والنجد.. مثالين للتدبير العشوائي للمجال الحضري بمدينة الجديدة

    يعيش حوالي 50 الف مواطنة ومواطن  بحيي السلام والنجد  بمدينة الجديدة  اوضاعا مقلقة لا ترقى الى ما يتطلبه هذين الحيين اللذين قيل انهما عصريين  انشئا لاستيعاب  سكان من الطبقة المتوسطة  التي توسعت بسبب التطورات الاجتماعية والديمغرافية للمدينة التي تحولت من مدينة رتيبة هادئة زمن ما قبل التسعينات الى مدينة صاخبة  كنتيجة للتطور العمراني الكبير الذي  انطلق منذ الثمانينات وارتفعت وتيرته في السنين الاخيرة نظرا لعدة عوامل ابرزها النمو  الديموغرافي الذي شهدته المنطقة في النصف الأخير من القرن 20 وما واكبه من تغييرات اقتصادية واجتماعية برزت عنها  ظاهرة الهجرة من البادية إلى المدينة وما صاحبها من نمو متسارع للحواضر، وتوسع في العمران، كما  استقبلت الجديدة خلال عشرات السنين الاخيرة عدة مشاريع اقتصادية وصناعية  وتعليمية   وخدماتية وسياحية انطلقت بميناء الجرف الاصفر والمركب الصناعي  للمكتب الشريف للفوسفاط  وربطها بخط السكك الحديدة والطريق السيار اضافة لفتح جامعة شعيب الدكالي وبناء مؤسسات ومدارس عليا ملحقة بها كان لها الاثر الكبير في التحاق عدد كبير من الطلبة من اقاليم اخرى ضف الى ذلك   التوسع المضطرد للاحياء الصناعية والمنشات السياحية  سواء بالجرف الاصفر وغيرها من المناطق استقطبت اعداد كبيرة  من الباحثين عن الشغل  من مختلف أرجاء المملكة،. الشيء الذي جعل المدينة تتوسع شيئا فشيئا  وتتمدد عمرانيا بشكل سريع ومستمر  خصوصا مع بداية التسعينات .لكن هذا التطور العمراني للاسف لم يواكب بما يلزم من تجهيزات ومستلزمات الحياة العصرية  لغياب البعد الشمولي والمستقبلي أثناء التعاطي مع قضايا المدينة بسبب ضعف الحكامة  وانتشار الفساد، و تعدد المتدخلين وتضارب المصالح وغياب التنسيق والسعي للربح السريع من طرف المنعشين العقاريين . كما ان المكتب الشريف للفوسفاط لعب دور سلبيا  في التطور العمراني للمدينة حيث استحوذ في السبعينات والثمانينات في اطار نزع الملكية من اجل المنفعة العامة  على جزء كبير من الوعاء العقاري للمدينة باثمنة بخسة مقلصا بذلك المساحات التي كان يمكن تخصيصها للخدمات الاجتماعية   وهو مطالب الان باداء   فاتورة تلويث فضاء المدينة ومحيطها  وتعويض ساكنتها عن طريق تمويل وانجاز مشاريع تهم التعليم والصحة والثقافة والرياضة ...والكف عن سياسة دولة داخل دولة التي لم تعد صالحة في عصرنا الحالي  .ان واقع الحال بالمدينة وحيي النجد والسلام الذين سنتطرق لهما كمثال  لا يبعث على الارتياح ويؤشر على اختلالات متعددة و خصاص كبير في المرافق و الخدمات العمومية  ويمكن اجمال اهم هذه الاختلالات التي يعيشها الحيين في ما يلي .1-تجاوزات في تدبير وتنفيذ تصميم التهيئةيعتبر تصميم التهيئة الوثيقة المرجعية الاستراتيجية على أساسها يتم توجيه المجهود التنموي لسنوات عدة. فهو بمثابة خارطة الطريق بالنسبة لكل المخططات والمشاريع التنموية، على مستوى التهيئة وإعداد التراب والتجهيز والتعمير، وإنشاء المرافق العامة ومختلف المؤسسات والمصالح الإدارية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وهو ما يقتضي اعطاءه الاهمية القصوى في كل المراحل سواء عند  التهيء او التنفيذ وهو ايضا  مرآة لمدى جودة وكفاءة ونجاعة المصالح والجهات المكلفة بإعداده  من حيث الابداع لتلبية حاجيات السكان الاساسية والحفاض على جمالية المشهد العام للمدينة ومدى احترامها  للمعايير الوطنية والدولية لتصميم المدن من حيث عدد المرافق الاجتماعية والإدارية والخدماتية..وفي حالة حيي النجد والسلام نجد مثلا ان تصميم التهيئة  لم يدرج مثلا حيزا لبناء  مركز تجاري  ودور وفضاءات للشباب والرياضة والفن والثقافة ..اما على مستوى متابعة التنفيذ فنجد تجاوزات يمكن ان نوصفها بغير المفهومة كبناء مؤسسة خاصة بمكان كان من المفروض ان يمر منه شارع  امام ثانوية النجد  كما هو مبين في الصورة وتحويل بقعة كانت مخصصة لبناء ثانوية الى تجزئة سكنية ..الخ وهو ما يعكس فسادا وتدبيرا عشوائيا في مراقبة تنفيذ هذه الوثيقة القانونية  ويتطلب فتح تحقيق من طرف المصالح المختصة. 2-واقع التعليم بحيي النجد والسلامتوجد بحيي النجد والسلام  الذي يفطنه حوالي 50 الف نسمة  مدرسة ابتدائية يتيمة وثانوية واحدة بنيت على عجل في السنتين الاخيرتين .المؤسستين لا تلبيان الا نسبة ضئيلة من حاجيات سكان الحي من التعليم  هذا الخصاص الفضيع استغله الخواص بنصب بنايات اغلبها لا يتوفر على المؤهلات المادية والتربوية حيث تتواجد بالحيين اكثر من 12 مؤسسة خاصة للتعليم الابتداءي والاعدادي والثانوي تفرض اثمنة مجحفة  .فالسكان ملزمون اما بالقبول بشروط هذه المؤسسات او تسجيل ابناءهم الصغار بمدارس وسط المدينة وهو ما يقتضي توفير شروط نقلهم وسلامتهم لقطع مسافة تتعدى 3 كلم  هذا الواقع كان مثار احتجاجات مستمرة لسكان الحيين .كما بعثت جمعيات الاحياء بحي السلام والنجد عدة مراسلات الى المسؤولين وطنيا ومحليا لاثارة انتباههم وايجاد الحلول المستعجلة التي يلخصها السكان عبر جمعياتهم في بناء اعدادية  لاستيعاب العدد الهائل من التلاميذ الذين يفرض عليهم متابعة السلك الاعدادي  بوسط المدينة ثم العودة من جديد الى ثانوية النجد التي بنيت على عجل و تفتقر للمرافق الاساسية من ملاعب وماء شروب ...وكانت المديرية الاقليمية للتربية والتعليم  قد وضعت حلا مؤقتا  ترقيعيا السنة الفارطة بانشاء ملحق بهذه الثانوية  لتسجيل تلاميذ الاعدادي غير ان الوضعية استفحلت مع ارتفاع اعداد القادمين من التعليم الابتدائي  مما ينذر بتوترات سيعيشها الحيين السنة المقبلة حيث شرع في جمع  العرائض والتلويح بمسيرات ووقفات احتجاجية مع الدخول المدرسي المقبل.تجدر الاشارة انه في اطار العبث والعشوائية والفساد تم تحويل بقعة ارضية كانت مخصصة لبناء  مؤسسة تعليمية الى تجزئة سكنية  وهو ما اجج عضب السكان وكان مثار احتجاجات ووقفات احتجاجية غطاها الاعلام المحلي والوطني 3- واقع الصحة بالحييناذا كان الحد الادنى هو مستوصف لكل 25000 نسمة فان عدد سكان حيي النجد والسلام يصل الى حوالي 50000 ساكن  هم الان بدون مستوصف كل ما هنالك بقعة ارضية مخصصة بتصميم التهيئة امام مسجد السلام   يخاف اهل الحي ان يكون مصيرها مثل مصير البقع الارضية التي خصصت لبناء مدارس فتحولت بفعل فاعل جشع الى تجزئة سكنية.والمسؤولية تقع هنا على مندوب الصحة الذي عليه ان يسارع بانجاز مشروع المستوصف والا سيعمد المالك الاصلي الى استرجاعها بعد ان يكون قد مر على تاريخ حيازتها  في اطار نزع الملكية من اجل المنفعة العامة  المدة القانونية . 4- الانشطة الرياضية وملاعب القربخصص تصميم التهيئة ملعبا  للقرب وسط حي السلام هو الان في حالة مزرية في غياب الصيانة وجهة للاشراف عليه ونضرا للمشاكل التي طرحها غياب مركز تجاري لهذين الحيين واستفحال ظاهرة الباعة المتجولين وأصحاب العربات بائعي الخضر والفواكه والأسماك فان الفضاء القريب من اقامة ام الربيع يتحول الى مرتع للأوساخ والقاذورات  مما جعل ساكنة الحي وجمعيات المجتمع المدني في حرب مستمرة مع هؤلاء الباعة فقد سرب ان السلطات المحلية تنوي تحويل هذا الملعب لمكان لايواء هؤلاء الباعة مما سيحرم شباب الحي من ممارسة الرياضة  ويحرم كذلك السكان من متنفس يؤمون له خصوصا في ليال الصيف .  5- فوضى ومشاكل اخرى لا تحصى بحيي السلام والنجدمن المشاكل الاخرى التي يعاني منها سكان الحيين يمكن ان نضيف على سبيل المثال لا الحصر ما يلي علما ان هذه المشاكل كانت دائما مثار شكايات وعرائض بقيت بدون تتمة -      ركن الاليات الشاحنات ذات الوزن الثقيل في الأزقة وأمام أبواب المنازل، مما يتسبب غالبا في حوادث سير خطيرة وعرقلة المرور نتيجة الوقوف في أماكن غير مسموح بها، ناهيك عن الضجيج الذي تسببه المحركات في وقت متأخر من الليل وفي الصباح الباكر، أما الموسيقى الصاخبة وشرب الخمر والدعارة بداخل الشاحنات والكلام الساقط فحدث ولا حرج ...وطالب المشتكون الجهات المسؤولة بالتدخل لرفع الضرر ومنع ركون الشاحنات بهذه الأحياء.-      ظاهرة تجول الحيوانات المهملة بحيي السلام والنجد اصبحت مألوفة لدى السكان  تشوه المنظر العام للحي وتتسبب في حوادث السير وعرقلة مرور السيارات والشاحنات  والغريب ان هذه الحيوانات يقال ان مالكها معروف لدى السلطات لكن لسبب ما يتم تجاهل هذه القضية-      تواجد عدة بقع غير مبنية اصبحت مطرحا للنفايات وبقايا مواد البناء حيث يعمد ارباب بعض الشاحنات الى التخلص من  حمولتهم من هذه النفايات ليلا عوض ابعادها الى المطرح البلدي . -   انتشار الأزبال وغياب النظافة وضعف الإنارة العمومية وعدم استفادة سكان الحيين من خدمات النقل الحضري، مما جعل السكان في مواجهة يومية مع جشع أصحاب الطاكسيات،-      غياب ترقيم المنازل وعدم تسمية الأحياء والأزقة، مما يجعل ساكنة حي السلام مجهولة الهوية وبدون عنوان وهو ما يحول دون استفادتها من خدمات البريد  يضطرون معها الى استعمال عنواوين مكان عملهم  -      هذا الحي الذي كان يمكن ان يصنف بالحي الهادئ اصبح قبلة للصوص اذ ما زالت معدلات الجريمة والاعتداءات على المواطنين بحي السلام مرتفعة ومن اجل ذلك يطالب السكان عبر جمعياتهم ضرورة  تكثيف دوريات الأمن ، والإسراع بفتح مخفر الشرطة المتواجد بالحي وتعيين عناصر من شرطة المرور لتأمين عملية السير والجولان في أوقات الذروة وتجهيز ملتقى الطرق قرب اقامة ام الربيع بالتشوير الكهربائي . عن فيدرالية جمعيات الاحياء السكنية بالجديدة

  • ...
    المحكمة تعيد الكرة إلى عامل الجديدة لتطبيق القانون في قضية ''القرش الأزرق''

    دخل ملف مقهى ومطعم "القرش الأزرق" بمنتجع سيدي بوزيد بإقليم الجديدة، في دوامة يبدو أنها قد لا تنتهي في الأفق القريب، بعد أن أصبح في كل مرة تعمد السلطات المختصة إلى تنفيذ القرار الاستئنافي عدد: 336 – 2015 – 1201، موضوع ملف  التنفيذ عدد: 11–2016، يصطدم بصخرة التأجيل، ثم التأجيل، ولا شيء غير التأجيل، تحت تبريرات وأسباب لم يعد يستوعبها ويستسيغها الرأي العام وفعاليات المجتمع المدني والمتتبعون للشأن العام. فالتأجيلات في هذه القضية التي تتعلق بتحرير ملك عمومي، ومن خلاله، حماية المال العام والممتلكات الجماعية، مافتئت تعيد عقارب الساعة، إلى نقطة الانطلاقة. انتكاسة وخيية امل   هي انتكاسة وخيبة أمل أصيب بها مرة أخرى الجميع.. في الوقت الذي كانوا ينتظرون على أحر من الجمر، ساعة الفرج واسترجاع مقهى ومطعم  "القرش الأزرق"، إلى حظيرة ممتلكات جماعة مولاي عبد الله، بحلول الأربعاء فاتح مارس 2017.. الموعد الحاسم الذي  كان مقررا أن يشهد تنفيذ القرار الاستئنافي، الصادر في مواجهة شركة "إلينيو"، بعد أن طال انتظار تنفيذه، منذ أن انتزعت جماعة مولاي عبد الله، في عهد رئيسها السابق، حسن يشكر المعاشي، بتاريخ: 24 نونبر 2015، حكما قضائيا  من محكمة الدرجة الثانية بسطات. أحكام قصر العدالة بالجديدة: أقام المجلس الجماعي لمولاي عبد الله، سنة 2008، في عهد ولاية رئيسه السابق، حسن يشكر المعاشي، دعوى قضائية بالإفراغ، في مواجهة شركة "إلينيو"، مكترية مقهى ومطعم  "القرش الأزرق". وكانت محكمتا الدرجتين الأولى والثانية بقصر العدالة بالجديدة، أصدرتا تباعا حكما ابتدائيا وقرارا استئنافيا في غير صالح الجماعة القروية. ما حدا بالجماعة المحكوم ضدها، إلى الطعن، عن طريق دفاعها الأستاذ المقتدر سامي سلمان، المحامي بهيئة الجديدة، بالنقض في قرار استئنافية الجديدة، الذي   قضى بأحقية عقد الكراء، والحكم لفائدة شركة "إلينيو". وهو الطلب الذي  استجابت له محكمة النقض  (المجلس الأعلى سابقا). حيث أحالت القضية على محكمة الاستئناف بالجديدة، للبث فيها من جديد، بناء على سداده، من طرف هيئة قضائية أخرى.هذه  الأخيرة قررت بدورها أحقية عقد الكراء، والحكم لفائدة المكتري. حكم استئنافية سطات "التاريخي": عمد مجلس جماعة مولاي عبد الله إلى النقض من جديد، عن طريق دفاعه، في الحكم الذي أصدرته استئنافية الجديدة، ملتمسة في حال قبوله، إحالة ملف الدعوى على محكمة مستقلة، تكون خارج دائرة النفوذ الترابي والقضائي لمحكمة الاستئناف بالجديدة. وبالفعل، قضت محكمة النقض بقبول طلب جماعة مولاي عبد الله، وأحالت من ثمة ملف القضية على الغرفة المدنية بمحكمة الاستئناف بسطات،  والتي بثت في الدعوى المدنية، وأصدرت قرارا استئنافيا عدد: عدد: 336 – 2015 – 1201، قضى بإلغاء عقد الكراء الذي كان يربط بين طرفي الدعوى، والحكم على المكترية، شركة "إلينيو"، بإفراغ مقهى ومطعم "القرش الأزرق"، بتعليل أن عقد الكراء غير قانوني وغير سليم، لكونه لم تتم المصادقة عليه من طرف "سلطة الوصاية".  وقد أحالت استئنافية سطات، القرار الاستئنافي الذي أصدرته، قصد تنفيذه، على المحكمة الابتدائية بالجديدة،  والتي فتحت له ملف  التنفيذ عدد: 11– 2016. التنفيذ في دوامة التأجيلات: إن الحكم القضائي، موضوع  ملف  التنفيذ عدد: 11– 2016، كان مقررا تنفيذه في ال04 فبراير 2016.. إلا أن الشركة المحكوم ضدها،  لجأت إلى المحكمة، والتي أمهلتها شهرين، من أجل تسوية وضعية المستخدمين العاملين لديها، وتدبير معدات وتجهيزات مقهى ومطعم "إالقرش الأزرق". وقد حددت المحكمة، بتاريخ: 24 أكتوبر 2016، الفاتح من  مارس 2017، موعدا لتنفيذ الحكم، وأمهلت من ثمة الطرف المكتري والمستفيد، مهلة إضافية تزيد عن 4 أشهر. وبحلول الفاتح مارس 2017، التاريخ الذي كان مقررا لتنفيذ حكم الإفراغ، عقدت ابتدائية الجديدة، تحت رئاسة رئيسها الأول، جلسة، وأمهلت مجددا الشركة المكترية، إلى غاية ال17 أبريل 2017. دورة فبراير ومقرر الصلح:  لقد أتاح تأجيل تنفيذ الحكم القضائي بالإفراغ.. لمجلس جماعة لمولاي عبد الله، عقد دورته العادية برسم فبراير 2017، المحددة في موعدها، وفق مقتضيات القانون التنظيمي رقم: 113.14، المتعلق بالجماعات المحلية، وإدراج نقطة تحمل رقم: 11، متعلقة بمشروع الصلح بين الجماعة القروية وشركة "إلينيو"، مكترية مقهى ومطعم  "القرش الأزرق"، ضمن جدول أشغال الدورة العادية، بتاريخ: 2  فبراير 2017. وهي النقطة التي تمت المصادقة عليها. وبالرجوع إلى تنفيذ الحكم بالإفراغ، الذي كان تم تأجيله، بتاريخ: 24 أكتوبر 2016، إلى ما بعد دورة فبراير العادية، أي ما بعد المصادقة على مشروع الصلح، فقد بقي الأهم هو إحالة  محاضر ومقررات الدورة الثلاثة والثلاثين (33)، وضمنها أساسا المقرر رقم: 11، على سلطة المراقبة الإدارية والمالية، عامل إقليم الجديدة، للتأشير عليه من عدمه، سيما أن موعد تنفيذ الحكم  كان مقررا في الفاتح مارس 2017، قبل أن يتم تأجيله مجددا إلى ال17 أبريل 2017. وتجدر الإشارة إلى أن المقرر رقم: 11، قد اصطدم بصخرة المعارضة بجماعة مولاي عبد الله، التي وجهت رسالة تعرض إلى عامل إقليم الجديدة، باعتباره يمارس، طبقا لمقتضيات الفقرة الثانية من الفصل 145 من الدستور، والمواد 115 –  187 – 188 – 189 من القانون التنظيمي للجماعات المحلية، مهام المراقبة الإدارية على  شرعية قرارات رئيس المجلس، ومقررات مجلس الجماعة، والمراقبة المالية على ميزانية الجماعة والمقررات ذات الوقع المالي على المداخيل والنفقات الجماعية. وقد أثار بالمناسبة مشروع الصلح جدلا واسعا، جعل حساسيات المجتمع المدني تدخل على الخط. ولم يكن أمام السلطة الإقليمية الأولى، عامل إقليم الجديدة، بعد أن كان في "المنظار"، وتم توجيه انتقادات لاذعة ومحرجة إليه، من مخرج، على الأقل مؤقتا وعلى ضوء الظرفية، سوى تأجيل التوصل بمحاضر ومقررات الدورة العادية لمجلس جماعة مولاي عبد الله، إلى ما بعد 1 مارس 2017، أي إلى ما بعد الموعد الذي كان مقررا  لتنفيذ الحكم  بالإفراغ. ثغرات في القانون رقم: 14 -  113: حدد القانون التنظيمي للجماعات المحلية، في مادته 116،  أجل 15 يوما من أيام العمل الموالية لتاريخ اختتام الدورة،  أو لتاريخ  اتخاذ قرارات الدورة، كالمدة القانونية لتبليغ نسخ من محاضر الدورات ومقررات مجلس الجماعة، وكذا،  نسخ من قرارات الرئيس المتخذة في إطار السلطة التنظيمية،على عامل العمالة أو الإقليم  أو من ينوب عته. لكن المشرع لم ينص لا صراحة ولا ضمنيا عما يترتب عن عدم تقيد رئيس مجلس الجماعة، بالمدة الزمنية المحددة، وعما إذا كان عدم الالتزام بالأجل القانوني،  سببا لبطلان المحاضر والمقررات والقرارات الجماعية. ولعل الثغرات التي شابت القانون رقم، 14 -  113، جعلت عامل إقليم الجديدة، باعتباره سلطة المراقبة الإدارية والمالية، على ضوء الظرفية ومؤقتا ولو إلى حين، في وضعية قانونية مريحة، وفي وضع المتفرج  والمنتظر.. والمترقب، على غرار الرأي العام وحساسيات المجتمع المدني والمتتبعين للشأن العام، للقرار رئيس ابتدائية الجديدة، جلسة الأربعاء 1 مارس 2017، في موضوع الدعوى الاستعجالية التي رفعتها شركة "إلينيو"، عن طريق دفاعها. وهي الجلسة التي تزامن عقدها، من باب الصدفة، مع تنفيذ الحكم بالإفراغ، المقرر في اليوم ذاته. التأجيلات.. لعنة (سيزيف): لقد أصبح تأجيل تنفيذ الحكم القضائي، لأسباب ومبررات وأعذار، لم يعد يستوعبها ويستسغها الرأي العام وفعاليات المجتمع المدني والمتتبعون للشأن العام، يدور في دوامة أو حلقة مفرغة، نقطة الانطلاقة فيها هي نقطة الوصول.. كما في  الميثولوجيا الإغريقية، حيث حكم كبير الآلهة (زيوس) على (سيزيف) أو (سيسيفوس)، بعد أن أغضبه، جراء خداعه إله الموت ( ثاناتوس)، من أجل معاقبته، بأن يحمل صخرة من أسفل الجبل إلى أعلاه. فإذا وصل القمة، تدحرجت إلى الوادي، فيعود إلى رفعها إلى القمة، ويظل هكذا، تطارده حتى الأبد لعنة الآلهة. وخلاصة القول، فإن تأجيل تنفيذ الحكم القضائي بالإفراغ،  الصادر باسم جلالة الملك، بعد 7 سنوات من التقاضي، ومساطر معقدة، والذي أصبح نهائيا وغير قابل للطعن، بعد استيفائه جميع درجات التقاضي، وبعد أن لم يكن بالهين أمر انتزاعه، في عهد رئيس جماعة مولاي عبد الله السابق، حسن يشكر المعاشي، وخاصة من محكمة خارج النفوذ الترابي والقضائي لاستئنافية الجديدة،  (فإن  تأجيله) إلى ما لانهاية، قد يحول دون تحقيق العدالة، وحماية حقوق ومصالح جماعة مولاي عبد الله، وفي مقدمتها حماية المال العام والممتلكات الجماعية. الدعوى الاستعجالية: علمت الجريدة من مصادرها الخاصة أن رئيس ابتدائية الجديدة، قد أصدر، الفاتح من مارس 2017، حكما في موضوع الدعوى الاستعجالية، التي تقدم بها دفاع شركة "إلينيو"، أمهلها مدة 48 يوما، وحدد ال17 من مارس 2017، موعدا لتنفيذ الحكم، مع النفاذ المعجل. وقد استند رئيس المحكمة الابتدائية إلى طلب الاسترخاء.. لتسوية وضعية المستخدمين وإزالة المعدات والتجهيزات، من مقهى ومطعم "القرش الأزرق". وبالمناسبة، فإن دفاع الشركة المذكورة قد علل الطلب أيضا، حسب ما ضمنه في  مقال الدعوى، باستكمال إجراءات الصلح بين شركة "إلينيو"  وجماعة مولاي عبد الله. وهو ما زكته الجماعة القروية  عن طريق دفاعها، في جلسة الفاتح مارس 2017. وهكذا، تكون شركة  شركة "إلينيو"، قد استفادت من مهلة إضافية أو " ما فوق الإضافية" ، بعد أن ظلت تستفيد من تأجيلات تنفيذ الحكم القضائي، الذي أصبح نهائيا وغير قابل للطعن. القضاء يعيد الكرة إلى عامل الجديدة: بعد أن رمى عامل إقليم الجديدة بالكرة إلى القضاء.. ها هو القضاء يعيدها إليه، بعد اتخاذه، وفق الطلب الاستعجالي، قرار التأجيل إلى غاية ال17 أبريل 2017. وهذا ما يضع عامل إقليم الجديدة أمام مسؤولياته الدستورية والقانونية، وتحمل تبعاتها، للاعتبارات التالية: أولا: بحكم أن العامل يمارس، طبقا لمقتضيات للفقرة الثانية من الفصل 145 من الدستور، والمواد 115 –  187 – 188 – 189 من القانون التنظيمي للجماعات المحلية، مهام المراقبة الإدارية على  شرعية قرارات رئيس المجلس، ومقررات مجلس الجماعة، والمراقبة المالية على ميزانية الجماعة والمقررات ذات الوقع المالي على المداخيل والنفقات الجماعية. ثانيا: بحكم أن المحكمة غير مخول لها إقرار مشروع الصلح  بين جماعة مولاي عبد الله، وشركة "إلينيو"، مكترية مقهى ومطعم "القرش الأزرق"، والذي صادق عليه المجلس الجماعي، في دورة فبراير 2017. ثالثا: بحكم أن القناة الوحيدة التي يمر عبرها مسطريا وقانونيا وإداريا مشروع الصلح المصادق عليه من قبل جماعة مولاي عبد الله، هو سلطة المراقبة الإدارية والمالية، عامل إقليم الجديدة، طبقا وتطبيقا لمقتضيات القانون التنظيمي رقم: 14 –  113، المتعلق بالجماعات المحلية. القانون يقيد صلاحيات العامل: إن عامل إقليم الجديدة مقيد، في إطار سلطة المراقبة الإدارية والمالية، التي يمارسها في نطاق محدد ومحدود،  بتطبيق مقتضيات القانون، في ما يتعلق  بالتأشير من عدمه على المقررات الجماعية الثلاثة والثلاثين (33)، وخاصة المقرر رقم: 11، المثير للجدل،  الذي أكدت مصادر  جيدة الاطلاع للجريدة، أنه أقلع، الأربعاء 22 مارس 2017، من جماعة مولاي عبد الله، في رحلة صاحبها التكتم والسرية، في طريقه إلى عامل إقليم الجديدة، مرورا عبر قائد قيادة مولاي عبد الله، ورئيس دائرة الجديدة. تكتم وسرية  إلى درجة أن أعضاء مجلس الجماعة لم يتوصلوا بالمقرر المرفوع، طبقا للمادة 116 من القانون التنظيمي للجماعات المحلية، إلى سلطة المراقبة الإدارية والمالية. وعليه، سيكون على عامل إقليم الجديدة التقيد بمقتضيات المواد  92 – 94 – 115 – 117 – 187 – 188 – 189 من القانون رقم: 14 –  113، تحت طائلة بطلان القرار الذي سيتخذه. قراءة في القانون رقم: ا14– 113: أولا: حددت المواد 92 – 94 من القانون التنظيمي للجماعات المحلية، الصلاحيات التي خولها المشرع لمجلس الجماعة المحلية ولرئيسه..  إلا أن تلك الصلاحيات المنصوص عليها، لا يندرج في إطارها إجراء الصلح  ذي الوقع المالي على المداخيل والميزانية الجماعية، مع طرف مدعى عليها، صدر في حقه حكم  قضائي  أصبح نهائيا، وغير قابل للطعن فيه، هذا من جهة. ومن جهة أخرى، فإن من يسعى إلى إبرام الصلح، يكون دائما الطرف الذي خسر الدعوى، كان مدعيا أو مدعى عليه، وليس العكس، أي ليس من كسب الدعوى. والحال أن مجلس جماعة مولاي عيد الله هو من كسب، بعد 7 سنوات من التقاضي والمساطر المعقدة، الدعوى في مواجهة شركة "إلينيو"، والقاضي بإفراغ مقهى ومطعم "القرش الأزرق". فلو كانت فعلا ثمة نية صادقة في الصلح وحل المشكل بالتوافق والتراضي، فمن المفترض والمفروض أن يكون ذلك قد تم قبل أن تلجأ جماعة مولاي عبد الله، سنة 2008، إلى القضاء، وليس بعد أن أصبح الحكم نهائيا، ومسطرة تنفيذه جارية، رغم تعطيلها بتأجيلها وإعادة تأجيلها.. تحت تبريرات وأسباب لم تعد مستساغة ومقبولة. وللتذكير، فعلى المجلس الحالي لجماعة مولاي عبد الله، الذي صادق على مشروع الصلح، الذي أراد أن يهديه في طبق من ذهب .. أن يستحضر أن الجماعة ذاتها هي من انتزعت، في عهد رئيسها السابق، حسن  يشكر المعاشي، حكما قضائيا من استئنافية سطات، وأنه راعى في ذلك المصالح  ذات الوقع المالي على المداخيل والميزانية الجماعية. ثانيا: نصت المادة 115 من القانون المرجعي في فقرته الثالثة، على ما يلي: "تعتبر باطلة بحكم القانون، المقررات  والقرارات التي  لا تدخل في  صلاحيات مجلس الجماعة أو رئيسه،  أو المتخذة  خرقا لأحكام  هذا  القانون التنظيمي والنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل". ثالثا: نصت المادة 117 من القانون المرجعي في فقرته الأولى، على ما يلي: "يتعرض عامل العمالة أو الإقليم  أو من ينوب عنه... على المقرات التي لا تدخل في صلاحيات مجلس الجماعة أو المتخذة خرقا لأحكام  هذا  القانون التنظيمي والنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل. ويبلغ  تعرضه معللا إلى رئيس مجلس الجماعة، داخل أجل لا يتعدى ثلاثة (3)  أيام من أيام العمل، ابتداء من تاريخ التوصل بالمقرر". وبالمناسبة، فقد نصت المادة 117 من القانون المرجعي في فقرته الخامسة، على ما يلي: "تكون مقررات المجلس قابلة للتنفيذ،  بعد انصرام أجل التعرض المنصوص عليه في الفقرة الأولى من  هذه المادة، في حالة عدم التعرض عليها". خيارات غير مطروحة بقوة القانون: طبقا للصلاحيات المخولة بمقتضى الفصل 145 من الدستور، والمواد 115 و116 – 187 – 188 – 189 من القانون التنظيمي للجماعات المحلية،  فإن عامل إقليم الجديدة يقوم  بالتأشير على المقررات الجماعية الثلاثة والثلاثين (33)، سيما المقرر رقم: 11، المثير للجدل، والذي استأثر باهتمام الرأي العام، وحساسيات المجتمع المدني، والمتتبعين للشأن العام، الذين دخلوا على الخط، ومازالوا ينتظرون القرار  "التاريخي"، الذي سيتخذه عامل إقليم الجديدة، الذي وضع الملك محمد السادس ثقته فيه، من أجل خدمة رعايا جلالته، والسهر على مصالحهم والصالح العام. ونظرا لكون مشروع الصلح الذي أجراه مجلس جماعة مولاي عبد الله، وعرضه للمصادقة في الدورة العادية لفبراير 2017، شابه خرق  للقانون التنظيمي للجماعات المحلية، كما تمت الإشارة إلى ذلك تفصيليا أعلاه، في القترة تحت عنوان: "قراءة في القانون رقم: رقم:14– 113"، فإن الخيارات الأخرى، المنصوص عليها في القانون المرجعي، لم تعد البتة مطروحة علاقة بالمقرر رقم: 11.. وسيما تلك التي نصت عليها المادة 118، والتي مما جاء فيها: "لا تكون مقررات المجلس التالية المقررات ذات الوقع المالي على النفقات او المداخيل، قابلة للتنفيذ إلا بعد التأشير عليها من قبل عامل العمالة أو الإقليم  أو  من ينوب عته،  داخل اجل  عشرين 20 يوما من تاريخ التوصل بها من رئيس المجلس". وحسب المادة ذاتها، في فقرتها الأخيرة، والتي لم تعد مطروحة أمام سلطة المراقبة الإدارية والمالية: "يعتبر عدم اتخاذ أي قرار في شأن مقرر من المقررات المذكورة بعد انصرام الأجل المنصوص عليه أعلاه بمثابة تأشيرة". استحضار القانون عند تطبيق القانون: في إطار اختصاصاته وصلاحياته الدستورية والقانونية، المحددة والمحدودة، والمقيدة بمقتضيات وأحكام القانون، فإن عامل إقليم الجديدة ملزم، عند ممارسة سلطة المراقبة على مشروع الصلح المضمن في المقرر رقم: 11، وتبرير القرار الذي سيتخذه، من الوجهتين الواقعية والقانونية، أن يستحضر  ما يلي: أولا: القرار الاستئنافي: الحكم القضائي الصادر عن استئنافية سطات، والذي استند في تعليله إلى كون عقد الكراء المبرم بين جماعة مولاي عبد الله، وشركة "إلينيو"، مكترية مقهى ومطعم "القرش الأزرق"، غير قانوني وغير سليم، لكونه لم تتم المصادقة عليه من طرف "سلطة الوصاية". ما يجعل عقد الكراء  لاغيا، وكل ما بني على أساس هذا  العقد الباطل قانونا،  أو ترتب أو يترتب عنه، باطلا كذلك. ثانيا: رسالة التعرض: رسالة التعرض التي رفعتها، بتاريخ: 20 فبراير 2017،  المعارضة بجماعة مولاي عبد الله، إلى سلطة المراقبة، عامل إقليم الجديدة،  في موضوع  عدم التأشير على المقرر الذي اتخذته الجماعة القروية، علاقة بالنقطة رقم: 11، المدرجة في جدول أشغال دورتها العادية، بتاريخ: 2  فبراير 2017، والمتعلقة (النقطة 11)  بالدراسة والموافقة على مشروع الصلح بين الجماعة  وشركة "إلينيو"، مكترية مقهى ومطعم  "القرش الأزرق"..  لما شاب "الصفقة" المثيرة للجدل والشبهات من خروقات، عرضتها تفصيليا المعارضةفي رسالة التعرض ثالثا: التقيد بالقانون التنظيمي: مقتضيات القانون رقم: رقم:14– 113، سيما المواد 92 – 94 – 115 – 117، التي لن تدع أي مجال للمناورة أو الاجتهاد أو التأويل، بحكم كونها جاءت واضحة وصريحة، لا لبس ولا التباس فيها. حيث إن تبريرات القرار "التاريخي" الذي ستتخذه سلطة المراقبة الإدارية والمالية، من الوجهتين الواقعية والقانونية، سيستند إليها، أي إلى مقتضيات مواد القانون التنظيمي للجماعات المحلية، المبينة سلفا، وهي من باب التدكير – المواد  92 – 94 – 115 – 117. الانجياز للقانون والصالح العام: على عامل إقليم الجديدة أن يتحيز وينحاز، عند ممارسته سلطة المراقبة، إلى القانون، وتطبيق القانون ولا شيء غير القانون، حماية للمال العام وللممتلكات الجماعية.. حتى يكون في مستوى الثقة التي وضعها فيه الملك محمد السادس، عندما تفضل جلالته وعينه عاملا على إقليم الجديدة، والذي تربع عليه مدة 7 سنوات، دون أن تشمله، في حالة استثنائية، حركيات انتقال وتعيين ولاة الجهات وعمال الأقاليم والعمالات، التي تفضل بإجرائها الملك محمد السادس. وتجدر الإشارة إلى أن أعضاء العارضة هددوا، في حال اتخاذ قرار فيه  إخلال أو خرق للقانون، بالطعن فيه أمام  المحكمة الإدارية، وبرفع شكايات إلى المجلس الأعلى للحسابات، ومطالبة وزارة الداخلية بإيفاد  لجن تفتيش مركزية. إلى ذلك، فيتعين على عامل إقليم الجديدة، الذي يمارس سلطة المراقبة على القرارات والمقررات الجماعية، وتفاديا للقيل والقال وتناسل الإشاعات المسيئة، سيما أن ثمة انتقادات لاذعة ومحرجة وجهت إليه،  استغلت فيها بعض مواقع التواصل الاجتماعي صورا فوطوغرافية (الصورة رفقته على سبيل المثال)، تظهره في مناسبات، بمعية صاحب مقهى ومطعم  "القرش الأزرق".. (فيتعين عليه) أن يتحيز وينحاز إلى القانون ولا شيء غير القانون، عند اتخاذ قراره "التاريخي"، بشأن المقرر رقم: 11، المثير للجدل وللشبهات. وتعد الجريدة الرأي العام وفعاليات المجتمع المدني والمتتبعين للشأن العام، أنها ستعود إلى القرار "التاريخي"، وليس "التاريخوي"، وستضعه  وتعليلاته وتبريراته وحيثياته.. تحت المجهر، فور أن تتخذه سلطة المراقبة الإدارية والمالية، ممثلة في عامل إقليم الجديدة، معاذ الجامعي.        أحمد مصباح

  • ...
    تحقيق: ميناء الجرف الأصفر قنبلة موقوتة في ظل خطر الإرهاب الذي يتهدد المغرب‎

    بات ميناء الجرف الأصفر، مستباحا من قبل الدخلاء والغرباء، ومعبرا آمنا للحالمين بالهجرة إلى الضفة الأخرى من البحر الأبيض المتوسط، ودول ما وراء البحار. واقع ما مافتئت تكشف عنه حالات تسلل المرشحين للهجرة غير القانونية، إلى سفن أجنبية، تكون على وشك مغادرة أرصفة الميناء، بعد تفريغ حمولاتها من المواد الكيماوية والصناعية، بعضها يبخر شمالا، عبر عرض سواحل المحيط الأطلسي، في اتجاه القارة العجوز. محاولات تم إحباط بعضها، في آخر لحظة، من قبل قادة وأطقم تلك البواخر.. فيما محاولات أخرى تكون تكللت بالنجاح، وبقيت سرا لا يعلمه إلا من حملتهم السفن الأجنبية أظهرها إلى "إلدورادو" ما وراء البحار، أو من سهلوا لهم بشكل من الأشكال، مغامرات  العذاب والذل، في الهجرة غير الشرعية. ثغرات أمنية خطيرة:إن اقتحام واستباحة ميناء الجرف الأصفر، هذا الموقع الاستراتيجي الحساس، من قبل دخلاء وغرباء، ومحاولات الهجرة السرية المتكررة، يكشف بالواضح والملموس عن ثغرات أمنية خطيرة، وعن غياب التنسيق أفقيا وعموديا بين السلطات. وهي حالات كانت الجريدة نشرت "غسيلها المتسخ"، على أعمدة موقعها الإلكتروني، من خلال تحقيقات صحفية تحت عناوين: "سرقة من سفينة "بانامية" تكشف ثغرات أمنية خطيرة في ميناء الجرف الأصفر"؛ و" مجهولون يستبيحون ميناء الجرف الأصفر.. والسلطات في حالة شرود"؛ و"استباحة ميناء الجرف الأصفر والتسلل إلى السفن.. الخطر الذي يتهدد المغرب". حيث أثارت الجريدة انتباه السلطات العليا والمسؤولين مركزيا وإقليميا، إلى تقاعس السلطات الوصية والمعنية، وإلى الثغرات الأمنية التي تهدد أمن ميناء الجرف الأصفر، حتى يتحمل كل من موقع اختصاصاته وصلاحياته، مسؤولياتهم، ويأخذوا الحيطة والحذر، ويفعلوا التدابير الاحترازية، لحماية ميناء الجرف الأصفر من التسلل إليه، وإلى السفن التي ترسو على أرصفته، تفاديا لأسوأ الاحتمالات التي يمكن تصورها، سيما في هذه الظرفية الموسومة بالتهديدات الإرهابية التي تستهدف ضرب أماكن عمومية للتبضع والتسوق، ومؤسسات سيادية وسياسية ذات رمزية، ومواقع اقتصادية ومنشآت سياحية وصناعية، ضمنها المنطقة الصناعية "الجرف الأصفر". لكن لا تفاعل حصل، ولا شيء تغير. فالمسؤولون ارتموا في سبات عميق.. وبقيت من ثمة تحذيرات الجريدة، شبيهة بمن يصب الماء على الرمال، أو كمن "يعظ في الصحراء" (مثل فرنسي). وبالمناسبة، تتوالى نازلات استباحة ميناء الجرف الأصفر، واقتحام السفن الراسية على أرصفته، من قبل الدخلاء والغرباء.. باعتماد سيناريوات تتشابه، رغم اختلاف في الوقت فقط، وكأن التاريخ يعيد إنتاج نفسه، باستنساخ تجارب الماضي، التي يبدو أن المسؤولين لم يستفيدوا منها، ولم يأخذوا منها العبر.فضح "الغسيل المتسخ":وعليه، "وإن عدتم عدنا".. وإن عادوا إلى تقاعسهم في أداء مهامهم وواجبهم، عادت الجريدة بدورها، بفضل شبكة المتعاونين الأوفياء "من قلب الحدث"، إلى فضحهم، ونشر "غسيلهم المتسخ".1 – التسلل إلى سفينة ليبيرية:تعرض مجددا الجريدة نازلة مزلزلة، جرت وقائعها، الخميس 19 يناير 2017، عندما ضبط، على الساعة السادسة صباحا، طاقم سفينة ترفع علم دولة ليبيريا، اسمها (CAMBRIDGE)، مرشحا للهجرة السرية، تسلل إلى داخلها، وركن إلى القرب من المدفئة (لاشودييغ)، حيث اتخذ لنفسه مخبأ. وقد قام قائد  الباخرة بتسليمه إلى 3 حراس من شركة للأمن الخاص بميناء الجرف الأصفر.هذا، وكانت السفينة الليبيرية رست، في ال17 يناير 2017، في ميناء الجرف الأصفر، على الرصيف رقم: 6، حيث أفرغت حمولتها، 10000 طن من "الأمونياك"،  والذي جرى نقله عبر أنابيب خاصة، إلى المركب الكيماوي، التابع للمكتب الشريف للفوسفاط، الكائن في المنطقة الصناعية "الجرف الأصفر"، على بعد أقل من كيلومترين من الميناء.وقد أرسل قائد الباخرة الليبيرية  (كمبريدج)، الخميس 19 يناير 2017، عبر البريد الإلكتروني، إلى الوكيل البحري، الكائن مقر عمله في شارع محمد الخامس بالجديدة، رسالة، أخبره فيها بنازلة ضبط مرشح للهجرة غير الشرعية، على متن سفينته، وبتسليمه إلى حراس شركة الأمن الخاص، لمباشرة الإجراءات التي يقتضيها القانون. وبدوره، قام الوكيل البحري، في اليوم ذاته، بتوجيه رسالة في الموضوع، عبر البريد الإلكتروني، إلى إدارة المكتب الشريف للفوسفاط،  والتي أشعرت قائد قبطانية ميناء الجرف الأصفر، التابعة للوكالة الوطنية للموانئ (ANP)، في رسالة إلكترونية، توصل بها على بريده الإلكتروني، بعد مضي مرور 9 ساعات و16 دقيقة عن ضبط المرشح للهجرة السرية، على متن السفينة الليبيرية (كمبريدج). وتجدر الإشارة إلى أن النازلة المزلزلة، أوشكت على أن يتم احتواؤها والتستر عليها، على مستوى من المستويات. وهذا ما يستشف من الإفراج عن قصد، عن الشخص الذي تسلل إلى السفينة الليبيرية (كمبريدج)، وعدم تسليمه إلى المفوضية الخاصة بالجرف الأصفر (شرطة الحدود). هذا "الحراك" لذي كان البحث القضائي الذي كان من المفترض والمفروض أن يخضع له تحت إشراف النيابة العامة المختصة، سيكشف حتما عن ظروف  وملابسات عملية تسلله "الناجحة" إلى السفينة الليبيرية، ومحاولة الهجرة السرية على متنها، وعن شبكة متورطين محتملين فيها، قد يكونون من درجات ومستويات مختلفة، وربما من العيار الثقيل، وكذا، عن عمليات مماثلة، قد تكون سهلت لبعض المحظوظين من الحالمين بالهجرة، العبور إلى  "إلدورادو" ما وراء البحار.إلى ذلك، فإن النازلة المزلزلة قد فاحت رائحتها التي تزكم الأنوف، وأخذت علما بها السلطات الترابية، عبر قنوات غير رسمية. ما جعلها تباشر بالنجاعة المطلوبة، الإجراءات اللازمة. وهذا ما أبان بالواضح والملموس عن غياب التنسيق المتعمد، أفقيا وعموديا، في ما يخص المعلومات والإجراءات الإدارية والأمنية والقانونية والمسطرية،  بين المتدخلين في ميناء الجرف الأصفر، ومع السلطات الترابية والإقليمية. غياب يكون  بدافع السعي الحثيث لاحتواء "الفضيحة" والتستر عنها. وهذا ما حال، من جهة أخرى وفي السياق ذاته،  دون تدخل المصالح الأمنية في حينه، لفتح بحث قضائي في النازلة، بمقتضى حالة التلبس.وأفادت مصادر أمنية جيدة الاطلاع، أن المفوضية الخاصة بميناء الجرف الأصفر لم تتوصل بشكاية في الموضوع، إلا يوم الاثنين 23  يناير 2017، حيث أحالتها، لتعميق البحث، على المصلحة الإقليمية للشرطة القضائية بأمن الجديدة. وقد استمعت الضابطة القضائية، تحت إشراف النيابة العامة المختصة، في محاضر قانونية، إلى الوكيل البحري، ممثل قائد السفينة الليبيرية (كمبريدج)، والكائن مقر إدارته في شارع محمد الخامس بالجديدة، وإلى حارسين من ضمن الحراس الثلاثة، العاملين لدى شركة الأمن الخاص، المتعاقد معها من قبل الوكالة الوطنية للموانئ، والذين كان قائد الباخرة الليبيرية (كامبريدج)، سلمهم، الخميس 19 يناير 2017، المرشح للهجرة السرية، و لذي  تركوه يغادر، بشكل متعمد ومقصود، الميناء، دون أن يعمدوا إلى تسليمه إلى المصالح الأمنية (المفوضية الخاصة بالميناء/شرطة الحدود)، ودون حتى معرفة هويته، من خلال الاطلاع على أوراقه الثبوتية. 2- التسلل إلى سفينة نرويجية:إن المثير حقا، كما سبقت الإشارة، أن  نازلات استباحة ميناء الجرف الأصفر، واقتحام السفن الراسية على أرصفته، من أجل السرقة و"الحريك""، من قبل الدخلاء والغرباء.. تتوالى باعتماد سيناريوات تتشابه، رغم اختلاف فقط في الوقت والتوقيت، وكأن التاريخ يعيد إنتاج نفسه، باستنساخ تجارب الماضي. فقد كان قائد سفينة نرويجية تحمل اسم  (WISBY ARGAN)، رست، الخميس 22 شتنبر 2016، في ميناء الجرف الأصفر، على الرصيف رقم: 8، لتفريغ حمولتها من الوقود (4700 طن)، ضبط، في ساعة مبكرة من صبيحة اليوم الموالي (الجمعة 23 شتنبر 2016)، شابين تسللا إلى أعلى الباخرة. إذ طلب القائد من حارسي الأمن الخاص إيقافهما.. لكنهم لم يفعلا، وتركا لهما المجال لمغادرة الباخرة، وتجاوزهما، ليتبخرا بعدها في الميناء.. ثم في الطبيعة. وجراء عملية التسلل إلى السفينة النرويجية، "الناجحة" والمثيرة للجدل، رفع قائد الباخرة النرويجية تقريرا (شكاية) في الموضوع، إلى سلطات الميناء، عرض فيه تفصيليا وقائع وحيثيات النازلة. لكن تجهل طبيعة الإجراءات التي من المفترض والمفروض أن يتخذها المسؤولون، من قبيل فتح بحث قضائي، وإشعار المصالح الأمنية الإقليمية والمركزية، واالأجهزة الموازية، ممثلة على التوالي في المصلحة الإقليمية للاستعلامات العامة بأمن الجديدة، ومديرية الاستعلامات العامة بالمديرية العامة للأمن الوطني، وفي مديرية مراقبة التراب الوطني (..). وكانت بالمناسبة الجريدة نشرت، الأربعاء 09 نونبر 2016، وقائع هذه النازلة، ناهيك عن نازلات مماثلة، في تحقيق صحفي تحت عنوان: "استباحة ميناء الجرف الأصفر والتسلل إلى السفن.. الخطر الذي يتهدد المغرب".التسلل.. ناقوس الخطر:أن يقتحم غرباء ودخلاء ميناء الجرف الأصفر، هذا الموقع الاستراتيجي–الحساس، وأن يتسللوا إلى سفن أجنبية، محملة بمواد  كيماوية ومصنعة، تعرف أو تجهل طبيعتها ومدى خطورتها.. فذلك ناقوس خطر وجرس إنذار، جراء الخطر الذي يتهدد الميناء، والمنطقة الصناعية الجرف الأصفر برمتها، هذه المنشأة الاستراتيجية التي تحول فيها الوحدات الصناعية الفوسفاط إلى حامض فوسفوري خالص، ثم إلى أسمدة صلبة، يتم شحنهما، قصد التصدير، عبر ميناء الجرف الأصفر، أول ميناء لنقل المعادن في المغرب، وثاني أكثر الموانئ الوطنية أهمية من حيث حجم المبادلات.فإذا كان المركب الصناعي الجرف الأصفر أكبر موقع كيميائي مندمج في العالم.. فهو بالمناسبة قنبلة موقوتة، بسبب تصنيع وإنتاج مواد كيماوية في غاية الخطورة، من قبيل الأمونياك (NH3)،الذي يتم تصديره بحرا، والذي قد يأتي، في حال انفجاره، على الأخضر واليابس، وعلى كل حياة في قطر (ديامتر) 80 كيلومترا.خطر التهديدات الإرهابية:إن عمليتي تسلل واقتحام ميناء الجرف الأصفر، والتسلل إلى سفينتي (ويسبي أركان) النرويجية، و(كامبريدج) الليبيرية،  تزامنتا مع تفكيك خليتين إرهابيتين بالجديدة، على التوالي، الخميس 18 فبراير 2016، والجمعة 27 يناير 2017. وكانت الخلية الأولى، الخطيرة والأخطر، ضمنها مواطن فرنسي (زعيمها وعقلها المدبر)، ومراهق مغربي، تعتزم تنفيذ مشاريعها التخريبية، في اليوم الموالي لتفكيكها، الجمعة 19 فبراير 2016، بضرب أماكن عمومية للتبضع والتسوق، ومؤسسات سيادية وسياسية ذات رمزية، ومواقع اقتصادية ومنشآت سياحية وصناعية، ضمنها المنطقة الصناعية "الجرف الأصفر"، ولعل هذا ما يضعنا أمام الأمر الواقع.. أمام أسوأ السيناريوهات، وكأن "الكارثة" قد حصلت فعلا. فلنفترض أن الدخلاء (المتسللون)، كانوا إرهابيين انتحاريين، وقاموا بتفخيخ السفن الراسية في الميناء، وتحديدا السفينة الليبيرية، المحملة ب10000 طن من الأمونياك، أو تفجيرها بحزام ناسف، أو باستعمال آلة تحكم عن بعد. فأكيد أنه لن يكون ثمة من مفر وفرار من "الكارثة البشرية–الإيكولوجية"، التي يصبح معها كل شيء "في خبر كان".ميناء بدون إشهاد الأمن:علمت الجريدة من شبكة متعاونيها الأوفياء، أن ميناء الجرف الأصفر خضع في الآونة الأخيرة، لبعض "الروتشات"، التي تخفي حقيقة واقعه الأمني غير الآمن.. أملا في الظفر من السلطة الإقليمية الأولى، عامل إقليم الجديدة، على "إشهاد الأمن" (certification de sécurité).. إلا أن الإشهاد المنشود،  يتطلب توفر معايير وشروط حقيقية، ليست عبارة عن "ماكياج"، لدر الرماد على الأعين. ولعل انعدام شروط ومعايير الأمن والأمان هذه،  والتجهيزات والبنيات التحتية اللازمة، ما وقفت عليه عن كثب لالجنة الإقليمية التي انتقلت إلى ميناء الجرف الأصفر، الخميس 26 يناير 2017، أي ب24 قبيل تفكيك خلية الجديدة الإرهابية، التي كانت في مرحلة جاهزيتها لتنفيذ مشاريعها التخريبية. صفقة ال"ڴاردييناج": لعل من ضمن التدابير  التي يتعين على السلطات بميناء الجرف الأصفر، اتخاذها وتفعيلها على أرض الواقع، إعادة النظر في صفقة التعاقد مع شركات الأمن الخاص (gardiennage)، التي نصت عليها مقتضيات القانون رقم: 15.02، المتعلق بالموانئ وبإحداث الوكالة الوطنية للموانئ وشركة استغلال الموانئ. صفقة ترسو دائما، من باب التذكير، على شركات بعينها، حتى أنها أصبحت حكرا عليها. وفي انتظار ذلك، بات إلزاما تفعيل معيار المنافسة والتنافسية الشريفة بين شركات الأمن الخاص الثمانية، المتعاقد معها، بغاية توفير خدمات أمنية تكون بحجم أهمية ميناء الجرف الأصفر، هذا الموقع الاستراتيجي الحساس، وعدم نهج سياسة التناوب بين الشركات. ما قد ينم عن منطق الزبونية والمحسوبية، وربما أشياء أخرى في غاية الخطورة. 

  • ...
    كراء الشقق المفروشة ''غير المصرح به'' بالجديدة تشجيع لإيواء الإرهابيين والممارسات اللاأخلاقية

    في كل مرة يتم فيها تفكيك خلية إرهابية، تمتد نشاطاتها الظلامية إلى عاصمة دكالة، يتضح أن أفرادها يكادون يخترقون حواجز المراقبة، لولا يقظة المكتب المركزي للأبحاث القضائية (بسيج)، الذي يحبط مشاريعهم التخريبية، التي تكون في مرحلة جاهزيتها الأخيرة، قبل حلول "لوجور جي"، وساعة الصفر والحسم.. نقطة اللاعودة.  اختراق حواجز المراقبة:إن اختراق حواجز المراقبة في المغرب بات إلى حد ما ممكنا، للاعتبارات التالية: أولا:  نظرا لشساعة الحدود الجغرافية المغربية مع الجارتين، الجزائر من جهة الشرق، وموريتانيا من جهة الجنوب.وثانيا:  بسبب تعذر، إن لم نكن استحالة إخضاع جميع الشاحنات والمركبات ووسائل النقل، للمراقبة والتحقق من البضائع والسلع المحملة على متنها، وتحديد طبيعتها وقانونيتها، منذ عبورها الحدود الترابية، سيما البرية، ومرورا عبر نقاط المراقبة الطرقية، التي تؤمنها السلطات المغربية المختصة، الجمركية والدركية والشرطية، والتابعة لوزارة النقل، على الطرقات الوطنية والجهوية والإقليمية والثانوية. ما بات يساهم في تهريب مواد محظورة، إلى تراب المملكة، بعضها   يشكل خطرا على أمن واستقرار المغرب، من قبيل:1/  أقراص الهلوسة: التي تصنعها بالأطنان  الجزائر في مختبرات خاصة،  وتهربها الشبكات المافياوية الدولية، إلى جانب تلك المصنعة في دول شرق أوربا، من النوع "إكستازيي" الخطير، عبر الحدود الشرقية، إلى تراب المغرب، لتدمير شبابه، والرمي به في براثين الانحراف والجريمة. وتجدر الإشارة إلى أن السلطات المغربية تواجه بحزم حرب أقراص الهلوسة، التي أعلنتها عليه الجارة الشرقية. 2/ الأسلحة النارية: التي يتم تهريبها عبر الحدود البرية إلى تراب المملكة. وقد حجزت بالمناسبة السلطات المغربية العديد من هذه الأسلحة الفتاكة، في عمليات تفكيك خلايا إرهابية. وكشفت التحريات عن ضلوع مرتزقة البوليساريو، والاستخبارات العسكرية الجزائرية، في المخططات الظلامية التي تستهدف المغرب. الاستقرار بالجديدة..اختراق للمراقبة:إن الحديث عن اختراق حواجز المراقبة.. يجر حتما  إلى أخر محطة في هذا الاختراق، وهي عندما تحط الخلايا الإرهابية، وعتادها ومعداتها العسكرية والحربية، الرحال بمدينة الجديدة التي يستقر فيها الإرهابيون، بعد أن يجدوا لأنفسهم فيها شققا مفروشة في أحياء شعبية، وبأثمنة بخسة، دون تعقيدات، ودون الإدلاء حتى  بوثائقهم الثبوتية، أو ما يفيد هوياتهم الحقيقية. شقق آمنة، تأويهم من ثمة بعيدا عن أعين السلطات المحلية والأمنية المعنية، سيما أن أصحابها لا يصرحون بكرائها للسلطات المختصة. ما يجعلها لا تخضع، على خلاف الفنادق، للمراقبة والتحقق من هويات من يشغلونها على وجه الكراء، لفترات قد تطول أو تقصر.تجارب الجديدة مع الإرهاب:أبانت جميع التجارب التي عاشتها مدينة الجديدة مع الإرهاب،  أن رجال عبد الحق الخيام قاموا بتفكيك خلايا إرهابية، واعتقال أفرادها من داخل شقق مفروشة في عاصمة دكالة، وليس من داخل فنادق، يتم التصريح فيها بنزلائها، لمصالح الاستعلامات العامة. تجارب توردها الجريدة كالتالي:1/ التجربة الأولى: كانت من داخل شقة مفروشة، لصيقة بمؤسسة تربوية (الثانوية–التأهيلية محمد الرافعي)، بالجديدة، حيث عمد عناصر المكتب المركزي للأبحاث القضائية، الخميس 18 فبراير 2016،  إلى تفكيك أخطر خلية إرهابية،  ضمت في صفوفها 10 إرهابيين، بينهم مواطن فرنسي وقاصر مغربي، كانوا ينشطون في مدن الصويرة ومكناس وسيدي قاسم والجديدة. إذ  جرى اعتقال زعيمها وعقلها المدبر، من داخل الشقة المفروشة بالجديدة، وحجز 4 رشاشات أوتوماتيكية مزودة بشواحن ذخيرة، و3 شواحن فارغة، و3 مسدسات بالرحى، ومسدسا أوتوماتيكيا، وبندقية مزودة بمنظار، وكمية كبيرة من الذخيرة الحية، و13 قنبلة مسيلة للدموع، و4 عصي حديدية، قابلة للطي، و"صاعق كهربائي"، و3 قارورات زجاجية تحتوي على مواد سائلة، و6 قارورات بلاستيكية تحتوي على مواد كيماوية، ومسامير، ورايتَيْن ترمزان إلى "تنظيم الدولة الإسلامية"، ناهيك عن أسلحة بيضاء، وأصفاد بلاستيكية وبذل عسكرية.وكان للتدخل الاستباقي الذي قامت به مصالح الاستخبارات بالجديدة، و(بسيج)، دور ناجع في إحباط المخطط التخريبي  المتكامل ل"كومندو"  أو "الكتيبة المسلحة"، والذي كان في مراحله ولمساته الأخيرة، قبل دخوله حيز التنفيذ، في اليوم الموالي (الجمعة 19 فبراير 2016). حيث كان يستهدف، بإيعاز من قادة تنظيم "داعش" في سوريا وتركيا.. بتعبير"الوثيقة الكاشفة عن التحرك الأمني"، ضرب أماكن عمومية للتبضع والتسوق، ومؤسسات سيادية وسياسية ذات رمزية، ومواقع اقتصادية ومنشآت سياحية وصناعية، ضمنها المنطقة الصناعية "الجرف الأصفر"، 15 كيلومترا جنوب مدينة الجديدة.وقد تأكد ضلوع مرتزقة البوليساريو في هذا المخطط الإرهابي، والذين هم في خدمة المخابرات العسكرية الجزائرية (مديرية المصالح الأمنية / DSS)، التي حلت محل (دائرة الاستعلام والأمن / DRS).2/ والتجربة الثانية: كانت من قلب الحي البرتغالي بعاصمة دكالة (الملاح)، حيث أوقف المتدخلون من المصالح الاسخباراتية بالجديدة، الجمعة 20 يناير 2017، "داعشيا"، كان يشغل على وجه الكراء غرفة في منزل، اكترتها له سيدة تحمل لقب (ز.). وينتمي الإرهابي  الذي جرى اعتقاله، إلى خلية ظلامية، تم تفكيكها، وكان عناصرها ينشطون في عدة مدن مغربية، ضمنها الجديدة وفاس. وبالمناسبة، فإن المصالح الشرطية بالجديدة، كانت أوقفت، منذ حوالي سنتين، مجرمين اثنين، من داخل غرفة في منزل السيدة الملقبة ب(ز.)، بالحي البرتغالي، كانت اكترتها لهما دون أن يدليا لها بوثائقهما الثبوتية. وقد كان البحث جاريا في حق هذين المجرمين، لتورطهما في جناية سرقة موصوفة. وبالمناسبة، فقد اعتادت السيدة المذكورة على كراء منزلها وغرفه للغرباء، لمدد قصيرة.. تكشف عن طبيعة الغرض من ذلك. 3/ والتجربة الثالثة: كانت من حي "الصفا" بعاصمة دكالة، حيث داهم رجال عبد الحق الخيام، في الساعات الأولى من صبيحة الجمعة 27 يناير 2017،  شقة مفروشة في زنقة "سيدي قاسم"، وتحديدا في درب لصيق بمدرسة عمومية. ما أفضى إلى  إيقاف إرهابيين اثنين من تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، وحجز أسلحة ومتفجرات ومواد كيماوية وبذل عسكرية.. الإرهابيان ينتسبان إلى خلية خطيرة، جرى تفكيكها في اليوم ذاته، وتتكون من 7 أفراد كانوا ينشطون في مدن الجديدة وسلا والكارة، والجماعة القروية "بولعوان"، بإقليم الجديدة، ودوار "معط الله"، بتراب قيادة "أولاد زبير"، دائرة "واد امليل"، بإقليم تازة. وبالنظر إلى خطورة هذه الخلية الإرهابية، فإن عبد اللطيف الحموشي، المدير العام لمراقبة التراب الوطني، والمدير العام للأمن الوطني، أشرف شخصيا، من مقري الأمن الإقليمي و"الديستي" بالجديدة، على سير أطوار عملية تفكيك خلية الجديدة. وحسب مصدر مقرب من رئيس الأمن الإقليمي بالجديدة، فإن المسؤول (س1) وجه برقية عبر الجهاز اللاسلكي، إلى المتدخلين الأمنيين، أبلغهم فيها شكر وامتنان المدير العام، عبد اللطيف الحموشي، جراء تفكيك خلية الجديدة، والتي تعتبر من أخطر الخلايا الظلامية،  التي ستتمحور حولها الندوة الصحفية، التي يعقدها، اليوم الأحد، عبد الحق الخيام، رئيس المكتب المركزي للأبحاث القضائية، وسيسلط من خلالها الضوء على المجموعة الإرهابية، ومشاريعها التخريبية، ونوعية الأسلحة والمتفجرات والمواد الكيماوية، التي جرى حجزها، والأماكن التي كانت تستهدفها أو في منظارها.للإشارة، فإن أعضاء الخليات الإرهابية الثلاثة، كانوا يكترون، من باب التذكير،  شققا مفروشة في أحياء شعبية بمدينة الجديدة، وكانوا يتميزون، على حد الشهادات التي استقتها الجريدة، بمظاهر وبسلوكات عادية،  كانت تبعد عنهم الشكوك، وتجعلهم مواطنين جد عاديين، بعيدين كل البعد عن الشبهات. الجديدة قبلة للسياحة الجنسية:من جهة أخرى، فإن مدينة الجديدة، التي باتت بمثابة حي شعبي من أحياء مدينة الدارالبيضاء، بفضل الطريق السيار والقطار، (فإنها)، أصبحت قبلة مفضلة للسياحة الجنسية، جراء ما توفره من غرف وشقق مفروشة، لا يتم التصريح  بكرائها، وهي معدة لقضاء الليالي البيضاء والحمراء، التي يؤثثها ممارسة الفساد والشذوذ الجنسي، واحتساء الخمور، واستهلاك المخدرات.. ولعل أول ما يطالع زوار  عاصمة دكالة، عند مدخلها الشمالي، وفي محطة المسافرين، وقبالتها مباشرة، في شارع محمد الخامس، اصطفاف نساء وشباب، يلوحون بمفاتيح الشقق المفروشة، ويعرضون خدماتهم الخاصة.تجارب سوداوية مع الشقق المفروشة:كانت شقق مفروشة في عمارات سكنية وأحياء شعبية بالجديدة (درب البركاوي – حي الصفا...)، غير مصرح بكرائها، ولا تخضع  للمراقبة والقانون، اهتزت على وقع نازلت مأساوية (اختناقات بالغاز قاتلة..)،  أو جرائم دم،  راح ضحيتها شواذ جنسيا من جنسيات أجنبية (أمريكية – فرنسية – إسبانية ...)، انتهى المطاف بهم جثثا في مستودع حفظ الأموات.. كما كانت بعض من تلك الشقق المفروشة، مسارح لنازلات ومغامرات لاأخلاقية، انتهت إما في قسمي المستعجلات والإنعاش بالمستشفى الإقليمي محمد الخامس بالجديدة، وأخرى جرت  إلى السجن، المتورطين فيها، رجالا ونساء متزوجين، ضمنهم منشد جماعة دينية محظورة. ويكفي، للوقوف عن كثب على هذه الحقيقة أو الحقائق المرة،  الرجوع إلى السجلات المحفوظة بأرشيف المصلحة الإقليمية للشرطة القضائية بأمن الجديدة، أو السجلات الإدارية المحفوظة بأرشيف المستشفى الإقليمي بالجديدة.غضب شعبي عارم:في أعقاب تفكيك خلية الجديدة الإرهابية، أجرت الجريدة حوارات صحفية مع مواطنين ومواطنات، عبروا جميعا وبالإجماع عن استنكارهم وغضبهم الشديدين من ظاهرة كراء الشقق المفروشة، غير المصرح به للسلطات المختصة،  والتي  أصبحت مستشرية، وتكتسح كالنار في الهشيم، الأحياء والعمارات السكنية، إلى حد أن بعض ممن لا مهنة لهم، أصبحوا يمتهنون الوساطة في كراء الشقق المفروشة، وفي أعمال القوادة، التي تدر عليهم وعلى مالكي الشقق، أرباحا طائلة. فهؤلاء معروفون لدى من يهمهم الأمر، والنشاطات التي يمارسونها بانتهازية، خارج الضوابط القانونية والأخلاقية، ودون حسيب ولا رقيب، تتم حتى في وضح النهار، و"على عينيك أبن هدي"، كما يقول المثل المغربي.. فبساطة، فكما أن لكل خدمة أجرا، فإن للصمت أو الحياد السلبي الذي يعتبر خدمة ثمينة، مقابلا.. وإلا فكيف يمكن أن يكون ثمة من يملك في حي شعبي معروف، وهو في حد ذاته شخصية معروفة لدى الجميع،  5 شقق مفروشة، ومعروفة، يكتريها، عن طرق وسطاء ووسيطات، للباحثين عن اللذة الجسدية، منهم من يقضي المبيت، ومنهم من يقضي ال(passe)،  ساعة أو ساعتين مع عشيقة، سيدة متزوجة، جاء بها على عجل من الدارالبيضاء، ويجب أن تعود على عجل إلى بيت الزوجية..؟! لقد سئم الجديديون والجديديات الأحرار من ظاهرة كراء الشقق المفروشة، المعدة كأوكار للفساد والرذيلة، والتي تسيء إلى سمعتهم وكرامتهم. والخطير أن الأمر قد تعدى حدود توفير "بورديلات"، تحظى بالحماية، إلى توفير ملاجئ آمنة لإيواء المجرمين، والإرهابيين ومخابئ لعتادهم العسكري والحربي الفتاك، في ظرفية تزداد فيها خطورة التهديدات الظلامية المحدقة، التي تستهدف الوطن.تجريم الكراء غير المقنن: إن الدولة المغربية في شخص برلمانها، مدعوة إلى سن قوانين تشريعية جديدة، تدخل في نطاق محاربة الإرهاب. فكما أن الإشادة بالإرهاب تعتبر جريمة إرهابية، يعاقب عليها قانون الإرهاب، فيجب أن يكون ثمة فصلا زجريا، بغض النظر عما نص عليه القانون الجنائي، في ما يخص إعداد أوكار للدعارة،  يجرم كراء الشقق المفروشة إلى الغرباء، خارج الضوابط القانونية والأخلاقية، وفي مقدمتها، (أولا) عدم حصول صاحب العقار (الشقة المفروشة)، على نسخ من الوثائق الثبوتية التي تخص شخص المكتري (بطاقة التعريف الوطنية...)، وعقد الزواج، وبطاقة التعريف الوطنية، الخاصة بشخص مرافقته، إن كان متزوجا منها، و(ثانيا)، عدم التصريح بصفقة الكراء، ولو كانت ليوم واحد أو ساعات معدودة، لدى السلطات المختصة.. أو على الأقل، سن فصل  من القانون  المدني، يغرم كل مخالف من أصحاب الشقق المفروشة، بغرامة مالية باهضة، لا تقل عن 5000 آلاف درهم.

  • ...
    استباحة الدخلاء لميناء الجرف الأصفر والتسلل إلى السفن.. الخطر الذي يتهدد المغرب

    بات ميناء الجرف الأصفر، مستباحا من قبل الدخلاء والغرباء، والحالمين بالهجرة إلى ال"إلدورادو" الأوربي، في الضفة الشمالية من البحر الأبيض المتوسط، وذلك في غياب الإجراءات الأمنية اللازمة، التي من المفترض والمفروض أن تتخذها سلطات الميناء داخل هذا الموقع الاستراتيجي الحساس. وهذا ما كانت الجريدة أثارت الانتباه إليه وإلى خطورته،  بنشرها تحقيقات صحفية، ضمنها تحقيقان تحت عنواني: "سرقة من سفينة بانامية تكشف ثغرات أمنية خطيرة في ميناء الجرف الأصفر"، و" مجهولون يستبيحون ميناء الجرف الأصفر.. والسلطات في حالة شرود"، وذلك حتى يتحمل المسؤولون، كل من موقع اختصاصاته وصلاحياته، مسؤولياتهم، ويتخذوا الحيطة والحذر، ويفعلوا التدابير الاحترازية، لحماية ميناء الجرف الأصفر من التسلل إليه، وإلى السفن التي ترسو على أرصفته، تفاديا لأسوأ الاحتمالات التي يمكن تصورها، سيما في هذه الظرفية الاستثنائية، الموسومة بخطر الإرهاب الذي  يهدد المغرب، على غرار بلدان العالم. لا تفاعل حصل، ولا شيء تغير. فالمسؤولون ارتموا في سبات عميق.. لتبقى  من ثمة تحذيرات  الجريدة شبيهة بمن يصب الماء على الرمال، أو كما يقول المثل الفرنسي: "prêcher dans le désert".   نازلة مززلة جديدة بالميناء: تتوالى نازلات استباحة ميناء الجرف الأصفر، واقتحام السفن الراسية على أرصفته، من قبل الدخلاء والغرباء.. باعتماد سيناريوات تتشابه، رغم اختلاف في الوقت فقط، وكأن التاريخ يعيد إنتاج نفسه،  باستنساخ  تجارب الماضي، التي يبدو أن المسؤولين لم يستفيدوا منها، ولم يأخذوا منها العبر. هذا، فإن قائد سفينة نرويجية كانت رست، الخميس 22 شتنبر 2016، في ميناء الجرف الأصفر، على الرصيف رقم: 8، لتفريغ حمولتها من الوقود (4700 طن)، ضبط، في ساعة مبكرة من صبيحة اليوم الموالي (الجمعة 23 شتنبر الماضي)، شابين تسللا إلى أعلى الباخرة. لكن الأخيرين استطاعا مغادرة السفينة، وتجاوز حارسي الأمن الخاص على الرصيف رقم: 8، دون أن يعملا على إيقافهم.. ليتبخرا بعدها في الميناء.   سلبية السلطات: جراء عملية التسلل إلى السفينة النرويجية، "الناجحة" والمثيرة للجدل، رفع قائدها تقريرا (شكاية)، إلى سلطات الميناء، عرض فيه تفصيليا وقائع وحيثيات النازلة. إلى ذلك، تجهل طبيعة الإجراءات التي اتخذتها الجهات المعنية والمختصة، وعلى رأسها الوكالة الوطنية للموانئ، وكذا، المفوضية الخاصة بالجرف الأصفر (شرطة الحدود)، في حال إن كانت ثمة فعلا إجراءات على أرض الواقع، من قبيل فتح بحث قضائي، وإشعار المصالح الأمنية الإقليمية والمركزية، ممثلة في المصلحة الإقليمية للاستعلامات العامة بأمن الجديدة، ومديرية الاستعلامات العامة بالمديرية العامة للأمن الوطني (..).   تسلل وشبهات: إن نازلة اقتحام ميناء الجرف الأصفر من قبل الدخيلين، وتسللهما إلى السفينة النرويجية، يفتح الباب على مصراعيه على جميع الاحتمالات، وعلى استنتاج أمور، هي منطقيا أقرب إلى الحقيقة والواقع، وإلى كل ما يمكن أن  يتصوره عقل عاقل. وهذا ما يمكن أن يستشف من خلال طرح تساؤلات من قبيل الطريقة التي تسلل بها الغريبان إلى ميناء الجرف الأصفر، المحصن بسياج حديدي وبالكاميرات؛ والكيفية التي اخترقا بها الحراسة الأمنية (دوريات الشرطة، وحراس الأمن الخاص...)؛ ولماذا وكيف أن شرطة الميناء وحراس الأمن الخاص، الذين من المفترض والمفروض أن يقوموا بدوريات مكثفة، راجلة وراكبة،  وحراسة مشددة داخل الميناء، لم يرصدوا الدخيلين المتسللين؛ وكيف استطاعا أن يقطعا مسافة طويلة مشيا على الأقدام، إلى أن وصلا إلى هدفهما، السفينة النرويجية، والولوج إليها عبر سلمها المتحرك، دون أن ترصدهما عدسات الكاميرات الموجهة إلى الباخرة الراسية، وأعين المكلفين بالحراسة من شرطة وحرس خاص، في نقطة الحراسة الثابتة على الرصيف رقم: 8؛ وكيف تأتى لهما  مغادرة الباخرة، دون أن يعمل حارسا الأمن الخاص على إيقافهما (..)؛ وكيف يكونان تبخرا لتوهما في الميناء، دون العثور على أي أثر لهما، من قبل دوريات الشرطة وحراس الأمن الخاص.. في حال إن قاموا فعلا بتعقبهما؛  والخطير هو كيف أمكنهما الخروج آمنين، من ميناء الجرف الأصفر، بالطريقة التي يكونان تسللا بها، عند اقتحامه   (..). كل هذه احتمالات وتساؤلات مشروعة، واقعية ومنطقية، يمكن الاستنتاج معها أن ثمة جهة ما قد تكون ضالعة، وهي من تكون سهلت وتسهل عملية وربما عمليات التسلل وتهريب البشر، على متن سفن ترسو في ميناء الجرف الأصفر، إلى بلدان ما وراء البحار. ومن جهة أخرى، فإن الأخطر أن السفينة النرويجية التي تم التسلل إلى داخلها، تنقل البترول. وهو مادة قابلة للانفجار. فماذا كان سيحصل، لو أن الدخيلين كانت لهما نية وغاية أخرى، غير الهجرة السرية إلى ال"إدورادو" الأوربي؟!   نازلات تستنسخ نفسها: كما تمت الإشارة إلى ذلك، فإن التاريخ يعيد إنتاج نفسه في ميناء الجرف الأصفر، باستنساخ نازلات الاقتحام، والتسلل إلى السفن.. تقريبا يالسيناريوات والأساليب والطرق ذاتها. هذا، وكان شاب (27 سنة)، يتحدر من جماعة أولاد احسين، بإقليم الجديدة، تسلل، في الساعات الأولى من صبيحة السبت 22 مارس 2016، إلى ميناء الجرف الأصفر، عبر الحزام المزدوج المغطى، الذي ينطلق في الاتجاهين، من المركب الفسفوري، إلى الميناء، ومن الميناء إلى المركب الفسفوري، والذي (الحزام) يستعمل في نقل مواد مصنعة وكيماوية. وداخل فضاء الميناء المحصن بسيج حديدي، نزل من"السمطة"، عبر عمود حديدي منتصب في مسار الحزام. إذ سار  الدخيل المتسلل مشيا على قدميه، إلى أن وصل إلى الرصيف رقم: 3 مكرر، دون أن يصادف في طريقه، أو بالأحرى دون أن تصادفه أية دورية  تابعة للشرطة أو الأمن الخاص، أو تلتقطه عدسات الكاميرات. وعند الرصيف رقم: 3 مكرر، كانت ترسو سفينة  بانامية، ولج إليها بسهولة عبر سلمها المتحرك، في غياب أية حراسة أمنية، سواء عند مدخلها، ودون أن تلتقطه حتى عدستا الكاميرتين الموجهتان صوب الباخرة البانامية. وبعد ذلك، جال طولا وعرضا على ظهر السفينة، بحثا عن مخبأ، بغاية الهجرة السرية. لكنه فطن، على ما يبدو، إلى أن الباخرة التي كان يعتزم "الحريڴ" على متنها، قد تتأخر بضعة أيام، في مغادرة ميناء الجرف الأصفر. وعندها ارتأى الصعود، في جولة استكشافية، إلى  أعلى السفينة المحملة بزورقي إنقاذ، مزودين بشهب اصطناعية، يستعملها طاقم السفينة، في حال وقوع عطب أو وشك الغرق، لإطلاق نداء الاستغاثة. حيث استولى على 10 منها، ومصباح (بيل)، وعلبة "فيميجين"، وضعها في كيس بلاستيكي، ثم غادر الباخرة، بعد أن قضى فوقها زهاء 4 ساعات، عبر سلمها المتحرك، دون أن تصادفه، أو بالأحرى دون أن يصادف مرة أخرى أية حراسة أو دورية أمنية، راجلة كانت أو راكبة، أو تلتقطه عدسات الكاميرات. وبعد أن قطع سالما–غانما  مسافة حوالي 200 متر، صعد من عمود حديدي إلى "السمطة". وبداخلها مشى راجلا على طول حوالي 300 متر. لكن الصوت الذي كان يحدثه حذاؤه، أثار انتباه حراس الأمن الخاص، تابعين لإحدى شركات ال"ڴاردييناج"، المتعاقد معها. فتدخلوا وأوقفوه، بعد أن لم يكن يفرقه عن نقطة الوصول،  سوى أقل من 200 متر. وقد جرى تسليمه إلى المصالح الدركية التابعة للقيادة الجهوية بالجديدة، التي أحالته بموجب مسطرة تلبسية، على النيابة العامة المختصة. وكان الشاب المتسلل "حرڴ" من قبل، عبر سفن كانت حلت بميناء الجرف الأصفر، إلى بعض بلدان القارة العجوز (فرنسا – إيطاليا – انكلترا). إلا أن السلطات الأوربية كانت تعيده إلى موطنه الأصلي المغرب.   التسلل.. ناقوس الخطر:  أن يقتحم غرباء ودخلاء  ميناء الجرف الأصفر، هذا الموقع الاستراتيجي–الحساس، وأن يتسللوا إلى سفن أجنبية، تجهل أو تعرف طبيعة حمولتها، وأن يغادروا بالطرق والسيناريوات نفسها تقريبا، البواخر والميناء، بعد اختراقهم وتجاوزهم بسهولة الحواجز والدوريات الأمنية، وعدسات الكاميرات، وإجراءات الحراسة والمراقبة الأمنية، التي من المفترض والمفروض أن تكون مكثفة ومشددة داخل الميناء المحصن بسياج حديدي بارتفاع حوالي 3 أمتار.. فذلكم ناقوس خطر وجرس إنذار، جراء الخطر الذي يتهدد الميناء، والمنطقة الصناعية الجرف الأصفر برمتها، هذه المنشأة الاستراتيجية التي تحول فيها الوحدات الصناعية الفوسفاط إلى حامض فوسفوري خالص، ثم إلى أسمدة صلبة، يتم شحنهما، قصد التصدير، عبر ميناء الجرف الأصفر، الذي يعتبر أول ميناء لنقل المعادن في المغرب، وثاني أكثر الموانئ الوطنية أهمية من حيث حجم المبادلات. فإذا كان المركب الصناعي الجرف الأصفر أكبر موقع كيميائي مندمج في العالم.. فهو بالمناسبة  قنبلة موقوتة، بسبب تصنيع وإنتاج مواد كيماوية في غاية الخطورة، من قبيل الأمونياك (NH3)،الذي يتم تصديره بحرا، والذي قد يأتي، في حال انفجاره، على الأخضر واليابس، وعلى كل حياة، في قطر (ديامتر) 80 كيلومترا. هذا، فإن نازلة التسلل والسرقة التي نفذها الشاب الدخيل في ميناء الجرف الأصفر، وداخل السفينة البانامية، قد وقعت في ظرفية استثنائية، موسومة بالتهديدات الإرهابية التي تتربص بالمغرب. وكشفت بالمناسبة طبيعة الأماكن والمواقع الحساسة التي كانت هزتها عمليات تخريبية في الداخل، أن الإرهابيين يستهدفون شرايين السياحة والاقتصاد في المغرب. ولعل هذا ما يضعنا أمام الأمر الواقع.. أمام أسوأ السيناريوهات، وكأن "الكارثة" قد حصلت فعلا. فلنفترض أن الدخلاء (المتسللون)، كانوا إرهابيين انتحاريين، وقاموا بتفخيخ السفن الراسية في الميناء، أو تفجيرها بحزام ناسف، أو باستعمال  آلة تحكم عن بعد. ولنفترض أن هذه البواخر كانت محملة بمواد كيماوية شديدة الانفجار. ولنفترض أنها انفجرت، وامتدت نيرانها إلى سفن راسية بالجوار، وإلى أنابيب نقل المواد الكيماوية، من قبيل الأمونياك.. فأكيد أنه لن يكون ثمة من مفر وفرار من "الكارثة البشرية–الإيكولوجية". وفي هذا السياق، فقد مكن التنسيق المحكم بين المكتب المركزي للأبحاث القضائية (بسيج)، ومصالح الاستخبارات بالجديدة (الديستي)، من تفكيك أخطر خلية إرهابية في المغرب، جراء اعتقال زعيمها وعقلها المدبر، الخميس 18 فبراير 2015. وقد كان للتدخل الاستخباراتي الاستباقي، دور ناجع في إحباط مخطط ال"كومندو" التخريي المتكامل، الذي كان في مراحله الأخيرة، قبل دخوله حيز التنفيذ، في اليوم الموالي (الجمعة 19 فبراير 2016). حيث كان يستهدف، بإيعاز من قادة تنظيم "الدولة الإسلامية" في سوريا وتركيا.. بتعبير"الوثيقة الكاشفة عن التحرك الأمني"، ضرب مواقع اقتصادية، ومنشآت صناعية وسياحية، وأماكن عمومية للتبضع والتسوق، ومؤسسات سيادية وسياسية ذات رمزية.. ضمنها الجرف الأصفر.    سرقة "هوليودية" من الميناء: علاقة بالتدابير الأمنية والاحترازية في ميناء الجرف الأصفر، والتي تثير الجدل، وتوضع معها علامات استفهام وتعجب، ففي ال4 فبراير 2013، تبخرت في الطبيعة، 25 طن من مادة "المونترات 33"، بعد أن شحنها في ظروف غامضة، من ميناء الجرف الأصفر، "كاميون" لم تكن السلطات المختصة تحققت لا عند دخوله أو خلال عملية الشحن، أو لحظة مغادرته عبر بوابة الميناء، من هوية سائقه ووجهته وترقيمه المعدني.. سيما أن ثمة مسطرة وتدابير خاصة، تحتم نقل وتأمين وصول هذه المادة (المونترات 33)، إلى وجهتها المحددة، تحت حراسة أمنية مشددة، نظرا لكونها من الأسمدة الأزوتية الكيماوية الحساسة، التي تدخل ضمن المواد ذات تركيبة من المتفجرات. وبالمناسبة، لم تعمد الشركة المستهدفة بالسرقة في الميناء، إلى التبليغ عن نازلة الاختفاء (السرقة)، إلا بعد مرور أسبوعين. ما عقد الأبحاث والتحريات، وجعلها مستحيلة، رغم كون الفرقة الوطنية للشرطة القضائية كانت دخلت على الخط.   صفقة ال"ڴاردييناج": لعل من ضمن الإجراءات الفورية التي يتعين أن تتخذها سلطات ميناء الجرف الأصفر، لاعتبارات ستخصص لها لاحقا الجريدة تحقيقا خاصا، إعادة النظر في  صفقة التعاقد مع شركات الحراسة والأمن الخاص (gardiennage)، التي نصت عليها مقتضيات القانون رقم: 15.02، المتعلق بالموانئ وبإحداث الوكالة الوطنية للموانئ وشركة استغلال الموانئ. صفقة ترسو  داائماعلى الشركات ذاتها، حتى أنها أصبحت حكرا عليها.   الخطر القادم من الموانئ: تجدر الإشارة إلى أن المخابرات المدنية المغربية، أحبطت مخططات تخريبية، وقامت بتفكيك خلايا إرهابية خطيرة، بعضها كان في المراحل الأخيرة لتنفيذ مشاريعها الجهنمية. وقد تأتى ذلك، على إثر الأبحاث والتحريات الناجعة، والتدخلات الاستباقية، وأخذ الحيطة والحذر، وتشديد عمليات المراقبة في الحدود البرية، وفي المطارات.. لكن يتعين كذلك تكثيف التدابير الاحترازية في الموانئ البحرية، باعتبارها مواقع استراتيجية حساسة.   1/ ميناء أڴادير: بعيدا عن ميناء الجرف الأصفر، فقد كان المواطن المغربي (نايت صالح عنايات) انطلق، الاثنين 19 شتنبر 2016، في مسيرة احتجاجية مشيا على الأقدام، من مدينة أڴادير إلى العاصمة الرابط، لإيصال صوته إلى أعلى سلطة في البلاد، الملك محمد السادس، جراء طرده "التعسفي" من عمله بميناء أڴادير، عقابا له بعد أن خرج عن صمته، وفضح المستور، بإبلاغ السلطات وكل من يهمهم الأمر بخطر الانفجار "المحتمل"، الذي كان يتهدد ميناء التموين بالمحروقات بأكادير، بسبب العشوائية التي شابت تدبير مراقبة وحراسة البواخر المحملة بالمواد البترولية والغاز الطبيعي المستورد، حسب ما صرح به العامل المطرود في حوار صحفي، خص به الجريدة. ولإقناع المسؤولين في الدوائر العليا بجدية بلاغه، عمد (نايت صالح عنايات)، إلى تصوير ال"فيديو" رفقته، على متن سفينة لشحن المحروقات البترولية، تسلل إليها. حيث عرى بعدسة هاتفه النقال عن ثغرات أمنية خطيرة في مراقبة وحراسة البواخر المحملة بالبترول، داخل ميناء أڴادير، الذي يعتبر موقعا استراتيجيا، قد بشكل، حسب العامل المتسلل، هدفا لأعمال تخريبية. وبالمناسبة، فقد نشرت الجريدة علاقة بهذا الموضوع الشائك، مقالا صحفيا تحت عنوان: "مواطن في مسيرة بسبب الظلم من أڴادير إلى القصر الملكي". 2/ ميناء الناظور: وفي السياق ذاته، عرت جريمة قتل تاجر السمك محسن فكري بالحسيمة، والتي اهتز على وقعها المغرب، الجمعة 28 أكتوبر 2016، عن الفوضى وغياب الإجراءات الاحترازية في ميناء الناظور، الذي  أفرغ على أرصفته، أمام أعين سلطات الميناء، أو في غفلة منها، حمولة سمك أبو سيف (Espadon)، التي تم صيدها خلال فترة الراحة البيولوجية،  في خرق صارخ للقانون، ولقرار المنع الذي عممته وزارة الفلاحة والصيد البحري (قطاع الصيد البحري)، في ال5 يوليوز 2016، على مندوبي الصيد البحري في المغرب. كما أن حمولة السفينة من سمك أبو سيف، والتي لم تخضع، عند صيدها على غرار السفينة التي صادتها،  للمراقبة القانونية في المياه الإقليمية، من قبل البحرية الملكية، والدرك الملكي البحري، قد تم شحنها على متن ناقلة، غادرت الميناء، دون إخضاعها بدورها للمراقبة القانونية، في خرق  للظهير الشريف بمثابة قانون منظم للصيد البحري رقم: 95 – 14 – 1، الصادر في: 12 ماي 2014، بتنفيذ القانون رقم: 12 – 15، المتعلق بالوقاية من الصيد غير القانوني، وغير المصرح به، وغير المنظم، ومحاربته، وبتغيير الظهير الشريف بمثابة قانون رقم: 255 – 73 – 1، بتاريخ: 23 نونبر 1973، بمثابة قانون منظم للصيد البحري.  ولفضح هذه الخروقات.. كانت الجريدة نشرت تحقيقا صحفيا تحت عنوان: "الحقوقي شوراق: الفتنة نائمة فلا توقيظوها!"، أرفقته بحوار صحفي (فيديو) مع الأستاذ عبد الغفور شوراق، المحامي بهيئة الجديدة. وتعيد الجريدة عن قصد ولكل غاية مفيدة، نشر مقطع منه (الفيديو رفقته)، يعري من خلاله الأستاذ شوراق عن الثغرات الأمنية في الميناء، ومدى  خطورتها على أمن الدولة (...)، حتى تصل الرسالة، من خلاله ومن خلال  هذا التحقيق الصحفي، بمثابة جرس إنذار وناقوس خطر، إلى كل من يهمهم الأمر، وإلى أعلى سلطة في البلاد.

  • ...
    تحقيق: أمن الجديدة يحطم الرقم القياسي في الخروقات المهنية والعقوبات التأديبية ‎

     تناسلت إشاعات مفادها أن المديرية العامة للأمن الوطني اتخذت عقوبات تأديبية في حق مسؤولين في سلم التراتبية الإدارية بأمن الجديدة، وفي طليعتهم رئيس الأمن الإقليمي عزيز بومهدي. وقد انتشرت كالنار في الهشيم، في المقاهي والشارع العام، وحتى في أوساط الموظفين الشرطيين.. مباشرة بعد أن حلت لجنة تفتيش مديرية، الخميس 5 ماي 2016، بأمن الجديدة ومفوضية أزمور.   ملفات استعجالية: بالتوقف عند اللجنة المركزية التي حلت في ال5 ماي الماضي، بالأمن الإقليمي للجديدة، فقد كانت محملة بملفات ساخنة، ذات طابع استعجالي وأولوية خاصة. وهذا ما يستشف من تزامن حلولها  واحتضان الجديدة أشغال تظاهرتين وطنية ودولية هامتين، هما: *1/ المؤتمر الوطني للمحامين، الذي انعقدت أشغال دورته ال29، أيام 4 – 6 – 7 ماي 2016.  وكان افتتاحه، الخميس 5 ماي 2016، في مركز المعارض محمد السادس، بحضور رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران، ووزير العدل والحريات مصطفى الرميد، وشخصيات مدنية وعسكرية رفيعة المستوى، وعامل إقليم الجديدة، والمنتخبين ورؤساء المصالح الخارجية، وكبار مسؤولي السلطات القضائية والدركية، باستثناء رئيس الأمن الإقليمي للجديدة عزيز بومهدي. *2/ "فوروم البحر"، الذي جرت فعاليات نسخته  الرابعة،  في الفترة الممتدة من 4 ماي 2016، وإلى غاية ال8 منه، في فندقي "بولمان" و"آرت سويت". حدث دولي متميز، حضره خبراء من المغرب، ومن دول العالم. ويكشف بالواضح والملموس توقيت وظرفية وطبيعة هاذين الحدثين، وغياب رئيس الأمن الإقليمي عزيز بومهدي، عن حضور افتتاح المؤتمر الوطني للمحامين، الطابع الاستعجالي للجنة التفتيش المديرية، المحملة بملفات  ساخنة، سيما في أعقاب ما نشرته منابر إعلامية وازنة، من تحقيقات ومقالات صحفية مزلزلة، ضمنها تحقيق تحت عنوان: "توابث الألفية الثالثة بالجديدة يفجرون فضائح أخلاقية من العيار الثقيل". إذ لم يكن متاحا لهذه اللجنة المركزية تأجيل إنجاز مهمة التفتيش إلى وقت لاحق، وعلى الأقل، إلى ما بعد انتهاء أشغال التظاهرتين الوطنية والدولية، اللتين احتضنتهما الجديدة. هذا، وقامت اللجنة المديرية بزيارات مباغتة إلى دوائر أمنية بالجديدة (الدائرة الثانية..)، ومكاتب المصلحة الإقليمية للشرطة القضائية، التي كان رئيسها وقتئذ في إجازة "استثنائية". كما استمعت في مكاتبهما بالطابقين الثالث والأول، وإلى ساعة متأخرة، ما بعد منتصف ليلة الخميس–الجمعة 5– 6 ماي 2016، إلى رئيس الأمن الإقليمي عزيز بومهدي، ورئيس المصلحة الإدارية الإقليمية السابق، عبد الرحمان ودي. كما باشرت أبحاثها لدى الفرقة المحلية للشرطة القضائية والدائرة الأمنية بمفوضية أزمور، علاقة بشكاية مهاجرة مغربية.   عقوبات وتنقيلات تأديبية: وقد رفعت لجنة التفتيش تقريرا مضمنا لنتائج بحثها، إلى المدير العام للأمن الوطني عبد اللطيف الحموشي، اتخذ على إثره عقوبات إدارية في حق موظفين أمنيين بالجديدة وأزمور، رافقتها تنقيلات تأديبية لضابطين  من المصلحة الإقليمية للشرطة القضائية، إلى الدائرتين الأمنيتين الثانية والرابعة بالجديدة، وتنقيل ضابط من الدائرة الأمنية بأزمور، إلى المصلحة الإدارية الإقليمية بأمن الجديدة، وتعيينه في المصلحة الإقليمية للمحفوظات (الأرشيف). فيما تلقى رئيس الفرقة المحلية للشرطة القضائية بمفوضية أزمور، عقوبة تأديبية.   خروقات وعقوبات.. رقم قياسي: حطمت المصالح الشرطية التابعة للأمن الإقليمي للجديدة، الرقم القياسي في الخروقات الجسيمة، والعقوبات التأديبية التي أنزلتها المديرية العامة على موظفين أمنيين من مختلف المصالح والهيئات والرتب، منها على سبيل المثال: *1/ عقوبات إدارية، منذ حوالي 8 أشهر، على خلفية "شهادة للسكنى"، في حق 5 موظفين أمنيين من الدائرة الثالثة بالجديدة، ضمنهم الموظف (ب. غ.) الذي أصيب بشلل في رجله ويده. هذا، ونفت المساعدة الإدارية (ن. ع.)، التي كانت التحقت بسلك الشرطة، سنة 1992، مسؤوليتها وعلاقتها بما حدث وب"شهادة السكنى"، لكونها كانت  في إجازة وقت الواقعة. هذه الوثيقة التي كانت وزارة العدل والحريات توصلت بشأنها بشكاية من متقاض لدى ابتدائية الجديدة، وأحالتها، لفتح بحث إداري، على المديرية العامة للأمن الوطني. وبعد إعفائها من مهامها بالدائرة الثالثة، جرى تنقيلها، منذ شهرين، في إطار حركة داخلية، إلى الدائرة الأمنية الأولى، حيث أسندت إليها مهمة الكتابة (السكرتاريا)، بعد أن حرمت من مهمتها الأصلية (شواهد السكنى)، التي قضت فيها   حوالي 30 سنة،  لدى المصالح والدوائر الأمنية بالجديدة. وجراء العقوبة الإدارية التي تلقتها المساعدة الإدارية (ن. ع.)، تدهورت حالتها الصحية، وتأزمت نفسيتها. وظلت تردد: "أنا مظلومة.. حسبي الله ونعم الوكيل". وقد عرفت الموظفة الأمنية (ن. ع.) بحسن أخلاقها وسلوكها، وبمثابرتها وجديتها في أداء الواجب المهني والوطني، وذلك بشهادة زملائها في العمل، وبشهادة المواطنين الذين ترددوا على الدائرة الأمنية الثالثة. هذا، وعلمت الجريدة ببالغ الحزن والأسى أن السيدة (ن. ع.)، المساعدة الإدارية، وافتها المنية، ليلة الثلاثاء 25 أكتوبر 2016، في مصحة خاصة بالدارالبيضاء، حيث كانت قد نقلت إليها في حالة حرجة. * 2/ تنقيلات تأديبية شملت، منذ أقل من 8 أشهر، 4 موظفين بالمنطقة الأمنية الإقليمية لسيدي بنور، من شرطة المرور، والهيئة الحضرية، والفرقة الإقليمية للشرطة القضائية، والاستعلامات العامة. إذ جرى نقلهم تباعا إلى أمن الجديدة ، ومفوضيتي الشرطة بأزمور والبئر الجديد. * 3/ ووزعت المديرية العامة، السنة الجارية، عقوبات تأديبية في حق 5 موظفين شرطيين بأمن الجديدة، هم عميد شرطة بالمصلحة الإقليمية للشرطة القضائية، وضابط شرطة عمل تباعا بفرقة مكافحة المخدرات وبمصلحة حوادث السير، قبل تنقيله، منذ أقل من سنتين، إلى ولاية أمن بني ملال، وضابط شرطة بالدائرة الثانية، وعنصرين من الهيئة الحضرية. وكانت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية (BNPJ) استمعت إليهم، جراء ضبط أسمائهم وأرقام هواتفهم النقالة، مخزنة في ذاكرة هاتف محمول للمدعو (ب. غ.)، تاجر المخدرات (ابن رجل أمن سابق)، أوقفته فرقة مكافحة المخدرات، التابعة للمصلحة الإقليمية للشرطة القضائية بأمن الجديدة. * 4/ وتلقى رئيس المصلحة الإقليمية للشرطة القضائية بأمن الجديدة، مصطفى رمحان، وضابط الشرطة مصطفى زروال، الذي عمل سابقا بالفرقة الجنائية الثانية، عقوبتين مديريتين، على خلفية اختفاء محضر انتقال ومعاينة (المرجع: المسطرة القضائية عدد: 3502،  بتاريخ: 26/11/2015).   بحث "نوعي": تجدر الإشارة إلى أن البحث الذي أجرته اللجنة المديرية، الثلاثاء 8 أبريل 2016، على امتداد يومين، انصب أساسا على اختفاء محضر الانتقال والمعاينة، دون البحث في ظروف وملابسات فرار أفراد عصابة إجرامية، شهر نونبر 2016، على متن عربة رباعية الدفع، بعد أن تمكنوا في ظروف غامضة ومثيرة للشبهات، من استرجاع عربة ثانية من نوع "كات كات"، متوقفة ليلا في مرآب المركز التجاري الممتاز "آسيما" بالجديدة. وكانت شكلت مذكرة بحث، بعد سرقتها، من قبل المنطقة الأمنية لسلا. كما لم ينصب البحث على الخروقات المسطرية والقانونيةة التي شابت عمليات الانتقال والتدخل، والمعاينة، والمراقبة والترصد، عندما كانت العربة رباعية الدفع، المسروقة، والتي تم العثور عليها من قبل رئيس فرقة الدراجيين المتنقلة، متوقفة في "باركين أسيما"، ناهيك عن عدم تحديد المسؤولية التقصيرية في ذلك، والتي ترجع إلى الأخير، رئيس فرقة الدراجيين المتنقلة، وإلى العميد المركزي السابق، الذي  كان يؤمن وقتها مهام رئيس الأمن الإقليمي بالنيابة، في غياب رئيس الأمن الإقليمي، الذي كان في إجازة، صادفت العطلة المدرسية (شهر نونبر 2015).   لجن تفتيش بالجملة: موازاة مع تحطيم المصالح الشرطية التابعة للأمن الإقليمي للجديدة (أمن الجديدة–مفوضية الشرطة لأزمور–المنطقة الأمنية الإقليمية لسيدي بنور..)، في عهد ولاية رئيس الأمن الإقليمي للجديدة عزيز بومهدي، في ظرف أقل من سنتين و6 أشهر، الرقم القياسي، مقارنة مع كبريات المصالح الأمنية اللاممركزة، في العقوبات التأديبية لتي أوردت الجريدة عينة مقتضبة منها، فإنها حطمت كذلك الرقم القياسي في زيارات لجن التفتيش المركزية، على خلفية ملفات ساخنة، وخروقات جسيمة. وهذه عينة من تلك اللجن المديرية: 1/ أوفدت المديرية العامة، الثلاثاء 21 يوليوز 2015،  لجنة تفتيش مركزية، على رأسها والي الأمن عبد الله منتصر، إلى أمن الجديدة، محملة بملفات ساخنة، وكذا، على خلفية التراجع الخطير والقطيعة غير المسبوقة مع الحقوق والمكتسبات التي تحققت في عهد المسؤولين الأمنيين السابقين على رأس أمن الجديدة،  والتعارض  مع التوجهات والتوجيهات الملكية السامية، والقوانين الجاري بها العمل، والدوريات والمذكرات والخطابات والشعارات التي ترفعها المديرية العامة للأمن الوطني، في ما يخص انفتاح المصالح الأمنية المركزية واللاممركزة على محيطها، والتواصل مع الصحافة وفعاليات المجتمع المدني، والمتدخلين في الشأن الأمني. وقد باشرت اللجنة المديرية الأبحاث على امتداد 3 أيام، طيلة ساعات تواصلت إلى ساعات متأخرة من الليل، مع رئيس الأمن الإقليمي للجديدة في مكاتبه بالطابق الثالث. 2/ وأجرت لجنة تفتيش مديرية، الخميس 5 ماي 2016، بحثا بشأن نازلة استأثرت باهتمام الرأي العام، رغم كونها ظلت في طي الكتمان.. وكانت "هبة بريس" نشرت بالمناسبة، الاثنين 2 ماي 2016، تحقيقا مزلزلا تحت عنوان: "ثوابت الألفية الثالثة بالجديدة يفجرون فضائح أخلاقية من العيار الثقيل". 3/ وفتحت لجنة تفتيش مركزية، الثلاثاء 2 غشت 2016، بحثا علاقة بترقية حارس الأمن (م. ب.)،  الذي كان ملحقا بالمصلحة الإدارية الإقليمية بأمن الجديدة، ولم يلتحق البتة بمقر عمله، منذ أن أنهى مهمة إلحاقه بإحدى دول الخليج، (بترقيته) إلى رتبة ضابط أمن، استفاد منها دون وجه حق، برسم سنة 2015. كما قامت اللجنة المديرية بالتحقيق في شكاية تقدمت بها (و. خ.)، ضابطة الشرطة بمفوضية أزمور، إلى المدير العام عبد اللطيف الحموشي، عن طريق دفاعها (أستاذة بهيئة المحامين بالجديدة)، على خلفية نازلة أخلاقية، الاتهام ب"التحرش الجنسي"، وكذا، امتناع الدائرة الأمنية الأولى بالجديدة عن تمكين مهاجرة مغربية، مقيمة في الولايات المتحدة الأمريكية، وهي شقيقة ضابطة الشرطة (و. خ.)، من شهادة السكنى بالجديدة، دون تبرير قرار رفضها من الوجهتين الواقعية والقانونية، رغم كونها تملك منزلا بالجديدة، وحصلت على شهادة سكنى مسلمة من قبل السلطة المحلية، وتسدد شهريا المستحقات المترتبة عن استهلاك الماء والكهرباء، التي يسجلها عدادا الماء والكهرباء اللذان هما باسمها، طبقا لعقدي الاشتراك مع الوكالة الجماعية المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء بالجديدة. وهذا ما اعتبر إجراءا مشوبا بخرق القانون، والشطط في استعماله،  والتعسف في حق مواطنة تحمل الجنسية المغربية، من رعايا صاحب الجلالة الملك محمد السادس. وقد تسنى للمهاجرة المغربية، والتي تنتسب إلى الجالية المغربية المقيمة في ديار المهجر، والتي يشملها جلالته بعنايته المولوية الخاصة، أن تحصل على شهادة السكنى من الدائرة الأمنية الأولى، وذلك بقوة القانون، عن طريق المحكمة التي أوفدت مفوضا قضائيا (...).  إلى ذلك، كانت لجن تفتيش مركزية حلت بأمن الجديدة، محملة بملفات ساخنة، استمعت في إطارها إلى رئيس الأمن الإقليمي عزيز بومهدي، ورئيس المصلحة الإدارية الإقليمية السابق عبد الرحمان ودي، من ضمنها ملف عاملة النظافة (زينب)، وملف غياب أمنيين بدون مبرر عن عملهم، والتستر عليهم (...). وشملت العقوبات التأديبية التي اتخذتها المديرية العامة، السبت 27 غشت 2016، 3 مسؤولين أمنيين بالجديدة، في طليعتهم رئيس المصلحة الإدارية الإقليمية السابق (س7)، الذي أبعدته  بدون مهمة، إلى ولاية أمن مراكش، ناهيك عن قرار التوقيف عن العمل، في حق الموظف الأمني (من الهيئة الحضرية)، الذي استفاد دون وجه حق، من ترقيته برسم سنة 2015، إلى رتبة ضابط أمن.   مباريات الشرطة تحت المجهر: حلت، الجمعة 2 شتنبر 2016، بأمن الجديدة، لجنة تفتيش مديرية، فتحت بحثا في خروقات جسيمة، شابت ظروف اجتياز مباريات التوظيف في  أسلاك الشرطة، التي جرت، الأحد 10 يوليوز 2016، في كليتي العلوم والآداب والعلوم الإنسانية "شعيب الدكالي" بالجديدة. وقد استمعت إلى أمنيين، على رأسهم ضابط الشرطة فهد بن ديدي، رئيس المصلحة الإدارية الإقليمية بالنيابة، والذي كان ضمن اللجنة المكلفة بالإشراف ورصد عمليات الغش، نظرا لعلاقته المباشرة بموضوع شكاية مرجعية، توصل بها المدير العام عبد اللطيف الحموشي. وكانت  الجريدة نشرت بالمناسبة، الثلاثاء 13 شتنبر 2016، مقالا صحفيا تحت عنون: "لجنة تفتيش مديرية تحقق مع أمنيين بالجديدة"، يمكن للمتتبعين وكل من يهمهم الأمر، الرجوع إليه عبر محرك البحث الإلكتروني (ڴوڴل). وقد اتخذ بالمناسبة عبد اللطيف الحموشي، المدير العام للأمن الوطني، والذي يعتمر أيضا قبعة المسؤول الأول بمديرية مراقبة التراب الوطني (الديستي)، إجراءات صارمة في حق موظفين أمنيين من مختلف الرتب، تبعا لنتائج بحث أجرته لجن تفتيش مركزية، في موضوع ارتكاب خروقات مهنية جسيمة، شابت طريقة تصحيح ومعالجة بعض أوراق مباريات التوظيف في أسلاك الشرطة، التي كانت المديرية العامة نظمتها سابقا. حيث صدرت عقوبات إدارية  وتأديبية مديرية في حق الأمنيين المخالفين. وحسب مصدر مسؤول، فإن هذه العقوبات تندرج في سياق مقاربة مديرية جديدة، اعتمدها عهد عبد اللطيف الحموشي، وتتمثل في تعزيز آليات الشفافية والنزاهة في مباريات التوظيف في أسلاك الشرطة، ضمانا لنزاهتها ومصداقيتها، ولتكافؤ الفرص بين المترشحات والمرشحين لاجتياز المباريات الداخلية والخارجية. وكانت المصالح المركزية رصدت، في السنوات القليلة الماضية، خروقات شابت طريقة تصحيح بعض أوراق الامتحانات، استفاد منها 4 مترشحين. ما تطلب توقيفهم مؤقتا عن العمل، وإحالتهم على المجلس التأديبي، على خلفية التجاوزات  المفترضة، المنسوبة إليهم. واتخذت المديرية العامة في حق أعضاء لجنة مراقبة عمليات التصحيح، عقوبة التوبيخ، بعد أن خلصت لجنة التفتيش المركزية إلى وجود تقصير من أعضاء اللجنة المكلفة بالإشراف ورصد عمليات الغش. وحسب المصدر ذاته، فإن الإجراءات التي تتخذها المديرية العامة، قد تتعدى العقوبات التأديبية، لتشمل بحثا قضائيا في حق كل من يثبت ضلوعه في ارتكاب أعمال غش، تشوب مباريات الشرطة.   المسؤول الأمني "القدوة": بالرجوع إلى ضابط الشرطة فهد بن ديدي، فقد كانت الإدارة المركزية عمدت إلى تنقيله من ولاية أمن مراكش، إلى الأمن الإقليمي للجديدة، بموجب قرار تأديبي. وكان هذا الضابط  التحق للعمل لدى الدائرة الأمنية الثانية بالجديدة، التي سرعان ما تم تنقيله منها، لسبب أشعر به في حينه "شفاهيا" رئيس الأمن الإقليمي، حتى لا يبقى ثمة أي أثر مادي، (تنقيله) إلى مقر أمن الجديدة، حيث أوكل له المسؤول الأمني الإقليمي  منصب المسؤولية ومهمة "ضابط الطاعة والانضباط" لدى المصلحة الإدارية الإقليمية، رغم أن تنقيله إلى أمن الجديدة، كان بمقتضى قرار تأديبي مديري، بعد أن كانت لجنة تفتيش مركزية حلت بولاية أمن مراكش، ووقفت على حقيقة الأفعال المنسوب إلى هذا الضابط. وبالمناسبة، فإن شقيقة هذا الضابط مسؤولة أمنية رفيعة المستوى، كانت المديرية العامة عمدت إلى تنقيلها بدورها إلى إحدى ولايات الأمن، علاقة بملف ساخن، مازال الرأي العام والأمنيون والمتتبعون للشأن الأمني، يتداولون وقائعه وحيثياته، ومآله الذي كان فوق التوقعات والانتظارات. وتجدر الإشارة إلى أن رئيس الأمن الإقليمي قد عين، السبت 27 غشت 2016، الضابط فهد بن ديدي رئيسا "بالنيابة" على رأس المصلحة الإدارية الإقليمية بأمن الجديدة، خلفا لعبد الرحمان ودي، الذي صدر في حقه قرار تأديبي مديري، قضى بتنقيله بدون مهمة إلى ولاية أمن مراكش.   تناسل الإشاعات: على ضوء الخروقات الجسيمة التي مافتئت تهتز على وقعها المصالح الأمنية بالجديدة، والتي عجلت بإيفاد لجن تفتيش مركزية "بالجملة"، واتخاذ عقوبات تأديبية مديرية، فقد تناسلت الإشاعات بتلقي رئيس الأمن الإقليمي للجديدة عزيز بومهدي، عقوبات تأديبية، بلغت حد التداول على نطاق واسع، منذ حوالي 3 أشهر، بكونه تم إعفاؤه، وتعيين رئيس منطقة أمنية بالدارالبيضاء، على رأس الأمن الإقليمي للجديدة.. تماشيا والاستراتيجية المديرية الجديدة، القاضية بتخليق المرفق الأمني، والرقي بجودة خدماته ومردوديته، وضخ دماء جديدة في شرايينه، من خلال انتقاء المسؤول المناسب في منصب المسؤولية المناسب. وهذا ما يتعين  تفعيله كذلك، ترجمة على أرض الواقع، لمضامين الخطاب السامي الذي ألقاه الملك محمد السادس، الجمعة 14 أكتوبر 2016، أمام البرلمان، بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية العاشرة. ومن جهة أخرى، فقد أثارت الرخصة الاستثنائية (48 ساعة)، التي استفاد منها في ظرفية غير عادية واعتيادية، المسؤول الأمني عزيز بومهدي، الثثلاثاء–الأربعاء 18 – 19 أكتوبر 2016، الفضول، وفتحت الباب على مصراعيه للقيل والقال  الأقرب للحقيقة والواقع، والترويج على نطاق واسع، لكونه ذهب ليترتب أوراقه. ومن جهة أخرى، اختار رئيس الأمن الإقليمي عزيز بومهدي، أن ينوب عنه  العميد الممتاز الحبيب الطيابي، رئيس المنطقة الأمنية الإقليمية لسيدي بنور، خلال الإجازة الخاصة (11 يوم)، والرخصة الاستثنائية (48 ساعة)، اللتين استفاد منهما، خلال الفترتين الممتدتين على التوالي من الاثنين 29 غشت، وإلى غاية الأربعاء 11 شتنبر 2016 ، ومن الثلاثاء 18 إلى غاية الأربعاء 19 أكتوبر 2016.. وذلك على خلاف ما دأب على فعله، بعد أن كان يختار عادل اليعقوبي، رئيس المصلحة الإقليمية للاستعلامات العامة بأمن الجديدة، للنيابة عنه في إجازاته ورخص غيابه، وذلك حتى قبل أن تتم ترقية الأخير، برسم سنة 2015، إلى رتبة عميد شرطة إقليمي. ولعل هذا ما جعل الإشاعات تتناسل، وجعل  بعضهم يفسر ويستنتج أن "التيار لم يعد يمر" بين المسؤول الاستعلاماتي عادل اليعقوبي، والمسؤول الأمني الإقليمي عزيز بومهدي.   الحموشي.. التخليق والإنصاف: الجدير بالذكر أن المديرية العامة تعرف، منذ أن حظي عبد اللطيف الحموشي، شهر ماي 2015، بشرف تعيينه من قبل الملك محمد السادس، على رأس جهاز الأمن الوطني، عمليات إصلاح وإعادة هيكلة متواصلة، في إطار الاستراتيجية المديرية الجديدة، لعصرنة وتخليق المرفق الأمني. هذا، وينتظر أن يعيد عبد اللطيف الحموشي، ابن الشعب، المتشبع بالقيم المثلى وبحقوق الإنسان، والذي يعتبر محط  افتخار واعتزاز المغاربة أجمعين، ويحظى بتقدير رؤساء بلدان العالم المتحضر، (ينتظر) أن يعيد النظر في العقوبات التأديبية التي اتخذتها المديرية العامة في حق موظفين أمنيين بالجديدة، من قبيل رئيس المصلحة الإقليمية للشرطة القضائية بأمن الجديدة، وضابط الشرطة الذي عمل سابقا لدى الفرقة الجنائية.. وفي حق الموظفين الأمنيين الخمس، من المصلحة الإقليمية للشرطة القضائية، والدائرة الثانية، والهيئة الحضرية بأمن الجديدة.. وكذا، العقوبات التأديبية التي اقترحها ضابط الشرطة فهد بن ديدي، رئيس المصلحة الإدارية الإقليمية بالنيابة، ل5 موظفين أمنيين، كانوا مكلفين بحراسة امتحانات الولوج إلى أسلاك الشرطة، التي جرت، الأحد 10 يوليوز 2016، بجامعة شعيب الدكالي في عاصمة دكالة. والجدير بالذكر أن أحدهم، وهو تقني من المصلحة الإقليمية للتوثيق والوثائق التعريفية، كاد أن يصاب بالشلل، جراء تلقيه العقوبة الإدارية. وتجدر الإشارة، من باب التذكير، ليس إلا، إلى أن الضابط فهد بن ديدي، الذي اقترح في تقريره، عقوبات إدارية في حق الموظفين الأمنيين الخمس،  والذي هو – كذلك من باب التذكير –  رئيس المصلحة الإدارية الإقليمية بالنيابة، والذي يحمل في سلم التراتبية الإدارية رمز (س7)، وكان عضوا في  اللجنة المكلفة بالإشراف ورصد عمليات الغش، والذي من المفترض والمفروض أن يسهر على نزاهة الامتحانات وشفافيتها، من أجل مصداقيتها وتكافؤ الفرص بين المترشحين لاجتيازها من أبناء الشعب.. قد استمعت إليه لجنة تفتيش مركزية، بعد أن شكل موضوع شكاية مرجعية، علاقة بخروقات شابت ظروف اجتياز مباريات الولوج إلى المعهد الملكي للشرطة. فإعادة النظر في تلك العقوبات من شأنه أن يرد الاعتبار إلى موظفين أمنيين بالجديدة، ويجعلهم يظفرون بترقيات مستحقة في الرتب والمناصب، لطالما انتظروها، بغية تحسين ظروف عيشهم، ووضعياتهم الأسرية والاجتماعية، قبل أن يصطدموا بصخرة عقوبات تأديبية، تكسرت عليها تطلعاتهم وآمالهم الوردية.   

  • ...
    المختلون عقليا و المشردون''يغزون'' شوارع الجديدة ويتحولون الى ''قنابل موقوتة''

     أصبح الزائر لمدينة الجديدة أو المتجول عبر أحياءها وشوارعها الرئيسية، يعيش على ظاهرة استفحلت بشدة خلال الأشهر الأخيرة وهي كثرة انتشار المختلين عقليا أو ما يسمى “بالمجانين”، مما بات يخلق حالة من الخوف والرعب عند الكثير من المواطنين خاصة لدى النساء والأطفال. مختلون يتجولون في الأحياء وبوسط المدينة وقرب المؤسسات العمومية والمساجد وفي الأسواق وفي الطرقات وفي الإشارات الضوئية نصف عراة أو عراة كليا يقتاتون من المزابل ويجعلون من زوايا الشوارع مكانا للنوم وترك الفضلات، الأمر الذي يزيد في تشويه المحيط وانتشار الروائح. فهل تتحرك سلطات الجديدة ومعها وزارة الصحة للتكفل بهؤلاء المختلين عقليا وتهيئ لهم مراكز خاصة بهم ؟ فبتزايد عدد ساكنتها يزداد عددهم، يأتون من كل فج عميق، منقولين أو محملين في سيارات تقذف بهم فجر كل يوم على جنبات مدخل المدينة، كل وطباعه، كل و نفسيته، كل يحمل معه ألف سؤال و سؤال، عما أوصله لهذه الحالة، أهو من فعل الخالق سبحانه عز و جل أم من فعل بشر لا يحمل من الاسم و المواصفات سوى الشر و الضغينة، ، طوابير تجوب شوارع و أزقة عاصمة دكالة مهددين أمن و سلامة الساكنة. وتحكي أمينة، فاعلة جمعوية من مدينة الجديدة، كيف أن مختلًا عقليا قام في أحد الأيام أن أحدهم دخل الى احد المطاعم قرب مسرح عفيفي وهدد صاحبه وأجبره على منحه وجبة الغداء أمام الزبناء، وما رافق ذلك المشهد من الروائح النتنة التي كانت تصدر من هذا "المريض النفسي"، ومظهر ملابسه الممزقة، محدثا هلعا لدى مرتادي المطعم خشية أن يتم الاعتداء عليهم. كما تحكي رشيدة، تعمل في احدى المكتبات بعاصمة دكالة، أنها تعاني يوميًا مع بعض المرضى العقليين، وأن بعضهم يلجأ إلى التهديد بالضرب حتى يحصل على المال، إذ لا يقتنع بدرهم أو درهمين، بل يطلب أكثر، خاصة عندما لا يكون المعني قد تناول دواءه، متذكرة كيف أن أحدهم سرق لها عنوة أداة في مكتبها لرفضها منحه الصدقة. هذا وكانت وزارة الصحة، قد أعلنت عن مخطط وطني للصحة عام 2013، من أهدافه تحسين ظروف علاج الأمراض العقلية، وذلك عبر تعزيز البنية لأغلب المستشفيات العقلية بالمملكة، عبر إضافة 600 سرير جديد، وتشغيل 157 ممرضًا، مع بناء ثلاثة مستشفيات جهوية، فضلًا عن تكوين أطر طبية وتمريضية جديدة، وتشجيع المستثمرين على إحداث مصحات نفسية خاصة لمواجهة الخصاص في علاج الأمراض العقلية. لكن كل هذه الارقام بقيت حبرا على ورق ولم تخرج الى أرض الواقع. و واجه بالمناسبة وزير الصحة، الحسين الوردي، انتقادات كثيرة في هذا المجال، خاصة بعد إخلائه لضريح "بويا عمر" بقلعة السراغنة، الذي يُحتجز فيها المرضى عقليا، فإن كانت مبادرة الإخلاء في حد ذاتها اعتبرت حدثًا إيجابيًا نظرًا للظروف المزرية التي كان يعيشها المرضى في هذه القرية، فإن البديل لم يتم تسطيره جيدًا حسب انتقادات أطباء متخصصين، ممّا فاقم من الاكتظاظ في المستشفيات المتخصصة، بل وأعاد مرضى آخرين كانوا في القرية إلى الشارع. وتبقى الدولة هي المسؤول الأول والأخير عن أي انحراف يطال هذه الفئة الاجتماعية، فمن مسؤولية الدولة إحصاء عدد هذه الفئة، ومعرفة الظروف التي تعيش فيها والإيعاز، إلى ذويهم أو إلى الجهات الوصية عليهم برعايتهم وإحاطتهم بما يكفي من رعاية اجتماعية حتى يستعيدون مكانتهم التي تنص عليها المواثيق الدولية لحقوق الإنسان . وأمام هذا الوضع المزري، لماذا لم تتضافر جهود المجلس الجماعي ووزارة الصحة والسلطات المحلية بإشراك من المجتمع المدني، الغائب الأكبر للدفاع عن هذه الفئة، من أجل تشييد مركز لإيواء المتشردين المختلين عقليا و الحد من هذه القنبلة الموقوتة. و الحالة التي يظهرون عليها وما يصدرونه من مضايقات ، ضرب وشتائم وتصرفات عدائية تصل إلى حد الإجرام. 

  • ...
    فضيحة.. المغرب استورد سنة 2008 من إيطاليا 2100 طن من النفايات عبر ميناء الجرف الأصفر (تحقيق)

    مازالت فضيحة النفايات التي صدرتها القارة العجوز إلى المغرب، تثير زوبعة من التفاعلات وردود الأفعال التي تجمع على التنديد والاستنكار، والرفض القاطع أن يصبح  المغرب مطرحا لنفايات أوربا. فضيحة مزلزلة فجرها إعلاميا وحقوقيا، السبت 25 يونيو 2016، موقعا  "هبة بريس" و"الجديدة24"، بنشرهما حصريا مقالا صحفيا تحت عنوان: "أوربا تصدر 2500 طن من النفايات إلى المغرب عبر ميناء الجرف الأصفر"، وبعدهما جريدة "رسالة الأمة". ما اضطر الوزارة المكلفة بالبيئة للخروج عن صمتها وإصدار بلاغ رسمي، لم يكن كافيا لإقناع الرأي العام، والإجابة عن تساؤلات واستفسارات المغاربة، سيما في ظل التخوفات من التأثيرات السلبية "المحتملة" للنفايات الأوربية على الوسط الإيكولوجي والصحة العمومية.  هذا، وكشف مصدر مسؤول أن المغرب استورد، شهر نونبر 2008، شحنة من النفايات  2100 طن، قدمت إلى ميناء  الجرف الأصفر، محملة على سفينة إيطالية. وبالمناسبة، حاولت جهة معينة القفز بانتهازية على الفضيحة الإيكولوجية، النفايات الإيطالية، التي فجرتها إعلاميا وحقوقيا منابر إعلامية وازنة. وهذا ما أكدته القناة التلفزية "ميدي 1 تيفي" في برنامج أعدته في موضوع النفايات الإيطالية.الفضيحة والإعلام السمعي-البصري:شكلت فضيحة النفايات الأوربية مادة إعلامية دسمة، وبالخصوص في العالم الافتراضي، سيما المواقع الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي، التي تتابع عن كثب تفاعلات وردود الأفعال في الدوائر الرسمية والنخبوية والشعبية. حيث باتت أخبار ومستجدات هذه الفضيحة تنتقل بسرعة الضوء، مخترقة الرقابة، والحواجز والحدود الجغرافية  لدول العالم، الذي جعل منه الأنترنيت قرية صغيرة.وبثت قناة "ميدي1 تيفي"، الخميس 30 يونيو 2016، خاصا عن النفايات الإيطالية، اعتبره المتتبعون للشأن العام "متوازنا"، وأقرب إلى الموضوعية والواقع. برنامج تم تصويره في ميناء الجرف الأصفر، ونقل  شهادات مهتمين ومتدخلين في الشأن البيئي.وبدورها بثت القناة التلفزية "دوزيم"، الاثنين 4 يوليوز 2016، في نشرة الأخبار "المسائية"، خاصا عن النفايات الإيطالية، صور طاقم القناة الثانية مقاطع منه، اليوم ذاته، في ميناء الجرف الأصفر، بعد 11 يوما عن تفجر فضيحة النفايات الإيطالية. واستمع معدو البرنامج إلى وجهات نظر متدخلين محدودين ونوعيين، ضمنهم أحمد ضريف، نائب رائد ميناء الجرف الأصفر، وعبد الله غيتومي، مراسل جريدة "الصباح" (مدير ديوان المجلس الإقليمي للجديدة)، ولحسن بوخساس، مسؤول عن وحدة الإنتاج بمصنع للإسمنت.هذا، ولم يتطرق أساسا البرنامج (التقرير) الذي أعدته القناة الثانية إلى مضامين وحيثيات الترخيص الذي استورد المغرب بموجبه النفايات من إيطاليا (بلد المنشأ)، والتي صرح المسؤول عن الوحدة الإنتاجية بمصنع الإسمنت، أنها عبارة عن بلاستيك و"كاغيط" وكاوتشو.. "المسائل كنلقاوهم في الدار عندناا"، على حد تعبيره ووصفه. وهي مواد شبيهة بتلك التي يتم استجماعها في حملات النفايات البلاستيكية، التي  تندرج في إطار قانون منع الأكياس البلاستيكية (زيرو ميكا)، الذي دخل في حيز التنفيذ بالمغرب، الجمعة فاتح يوليوز 2016. وحسب الجمعية المهنية لشركات الإسمنت، فإن النفايات المستوردة من إيطاليا مشبعة بوقود بديل، ومعدة للحرق في أفران مصانع الإسمنت، للاستفادة من الطاقة التي تنتجها. وهي نوعية نفايات تُعرف عالميًا بـ (RDF)، وتنتقل بشكل عادي بين الكثير من البلدان. وأوردت الجمعية المهنية أن المغرب لا يعرف حاليا إنتاج مثل هذه النفايات، التي تصلح لهذا الغرض. ولا يزال ينتظر إنشاء منصات خاصة بمثل هذه المشاريع.تصدير من إيطاليا:كان مدير مراقبة التقييم البيئي والشؤون القانونية بالوزارة المنتدبة لدى وزير الطاقة والمعادن والماء والبيئة، المكلفة  بالبيئة، وجه إلى مكتب المخططات والبرامج لدى قسم القطاع الحكومي ب(بيسكارا)/ إيطاليا، إرسالية في ال5 فبراير 2016،  تحت عدد: 00872، في موضوع استيراد محروقات مشتقة من نفايات (résidus dérivés de fuel/RDF)، من إيطاليا" إلى المغرب،  بطلب صاغته  شركة (DECO). حيث حظي بالقبول طلب التحويل الذي تقدمت به الجهة الرسمية (المعنية) في بلد المنشأ (إيطاليا). ومن ثمة، رخص المسؤول في وزارة الحيطي لعملية استيراد  النفايات،  موضوع الطلب، طبقا للقانون رقم: 00 – 28، المتعلق بتدبير النفايات وإزالتها، والمرسوم المتعلق بتطبيقه رقم: 253 – 07 – 2، شريطة أن لا تحتوي على أية مادة خطرة. مدى تفعيل الإجراءات القانونية؟:إن السؤالين الذين يطرحان نفسهما بقوة، كالتالي: * هل  النفايات التي تتوفر على شهادة المنشأ (إيطاليا)، وشهادة التحاليل المسلمة من السلطات الإيطالية، (هل) خضعت، قبل مغادرتها ميناء الجرف الأصفر، للتحاليل المختبرية اللازمة لدى مختبر معتمد في المغرب، طبقا لمقتضيات القانون رقم: 00 – 28، المتعلق بتدبير النفايات وإزالتها، والمرسوم المتعلق بتطبيقه رقم: 253 – 07 –2 ؟ * وهل المغرب احترم في عملية استيراد النفايات الإيطالية، بنود الاتفاقية  الدولية "بازل" ؟ملحوظة: وقع المغرب، سنة 1995، على اتفاقية "بازل"، التي دخلت حيز التنفيذ في ال5 ماي 1992، بعد أن كانت انطلق التوقيع عليها من قبل دول العالم، في ال22 مارس 1989.فضيحة النفايات الفرنسية:تزامن تصوير القناة "دوزيم"، الاثنين 5 يوليوز 2016، للبرنامج الخاص عن النفايات الإيطالية، مع تفجر فضيحة "نوعية" أخرى للنفايات الأوربية، عبارة عن 3300 طن من العجلات المطاطية (pneus usagés déchiquetés)، استقبلها ميناء الجرف الأصفر، ليلة الجمعة فاتح يوليوز 2016، على متن سفينة فرنسية، كانت راسية عند الرصيف رقم: 13 (مرسى المغرب). وهي الفضيحة التي فجرها موقعا "هبة بريس" و"الجديدة24"، بنشرهما حصريا، الأحد 3 يوليوز 2016،  مقالا صحفيا تحت عنوان: "بعد إيطاليا.. فرنسا تصدر 3300 طن من النفايات المطاطية إلى المغرب عبر ميناء الجرف الأصفر". وبعدهما جريدة "رسالة الأمة" على أعمدة صفحتها الأولى، في عددها الصادر الاثنين 5 يوليوز 2016.. إلا أن معدي برنامج "دوزيم" وسلطات ميناء الجرف الأصفر وباقي المتدخلين، تجاهلوا، وهذا وجه الاستغراب، هذه الفضيحة "النوعية"، الثانية من نوعها في ظرف أسبوع. تصدير من فرنسا:كان مدير مراقبة التقييم البيئي والشؤون القانونية بالوزارة المنتدبة لدى وزير الطاقة والمعادن والماء والبيئة، المكلفة  بالبيئة، وجه إلى الإدارة الجهوية للبيئة والتهيئة والسكنى/ قسم الأرض وتحت الأرض – الصحة – البيئة/ مصلحة الحماية من الأخطار- بوردو/ فرنسا، إرسالية بتاريخ: 17/09/2015، تحت عدد: 07713، في موضوع "حركة نقل النفايات عبر الحدود. ونصت المراسلة على أنه تبعا للإرسالية المرجعية للجهة الفرنسية، المؤرخة في: 3/9/2015، علاقة بطلب نقل نفايات الإطارات المطاطية، من فرنسا إلى المغرب، بطلب صاغته شركة (ALIAPUR)، فإن استيرادها مرخص به، طبقا للقانون رقم: 00 – 28، المتعلق بتدبير النفايات وإزالتها، والمرسوم المتعلق بتطبيقه رقم: 253 – 07 – 2، شريطة أن لا تحتوي على أية مادة خطرة.وفيما يخص الشركة الفرنسية (ALIAPUR)، المختصة في جمع وتثمين الإطارات المستعملة، فقد استجمعت، خلال الفترة الممتدة من فاتح يناير 2016، وإلى غاية 9 يوليوز من السنة الجارية، 178459 طن من الإطارات المستعملة الخاصة بالسيارات، أي ما يعادل 23556588 عجلة.نفايات سامة جدا: أثبتت دراسات علمية أن الغازات السامة، المنبعثة عن حرق الإطارات في العراء أو أماكن مفتوحة، أو في حال عدم معالجتها وتسربها، لعدم احترام معايير وشروط السلامة والوقاية الاحترازية،  من شأنها أن تؤثر سلبا وبشكل خطير جدا على البيئة، والصحة العمومية، والكائنات الحية والنباتات، والتربة والمياه والهواء. وتتكون الإطارات المطاطية الخاصة بالعربات، وهي غير مصممة للحرق، من مكونات خطيرة، ومن المطاط الصناعي، المصنّع من مركبات البنزين ومشتقاته، والكربون الأسود، والكبريت، وأكسيد الزنك، والشمع، والفولاذ.  التنصل من المسؤولية: حسب مصدر مطلع، فإن الترخيصين المشار إليهما في المراجع أعلاه، اللذين خصت بهما وزارة الحيطي الجهتين المعنيتين، الإيطالية والفرنسية،  بطلبين صاغتهما شركتا (DECO) و(ALIAPUR)، على التوالي بتاريخ: 5 فبراير 2016، تحت عدد: 00872، وتاريخ: 17 شتنبر 2015، تحت عدد: 07713، تظل صلاحيتهما قائمة مدة سنة كاملة. واشترطت الوزارة المكلفة بالبيئة من الجهتين الأوربيتين المصدرتين للنفايات، المحددة طبيعتهما وفق نصي الترخيصين،  في (résidus dérivés de fuel/RDF)، وفي (pneus usagés déchiquetés)، عدم احتوائها على أية مادة خطرة. وحثت وزارة الحيطي الشركتين المستفيدتين في المغرب (L.C.) و(C.A.)، طبقا لما جاء في الترخيصين، على اتخاذ جميع التدابير اللازمة، من أجل ضمان تثمين إيكولوجي معقلن للنفايات المستوردة. وحملتهما كامل المسؤولية عن أي ضرر أو تأثير سلبي على البيئة أو على الصحة العمومية، قد ينجم عن نقل، وتخزين، وتثمين النفايات في المغرب.ويستشف بالواضح والملموس مما جاء في نصي الترخيصين، سيما في فقرتيه الأخيرتين، أن وزارة الحيطي لا تتحمل المسؤولية عن تثمين النفايات في المغرب، وحملت كامل المسؤولية في ذلك إلى معامل الإسمنت. ما يعني أن ثمة احتمالا جد وارد، إن لم نقل يقينا، بكون  النفايات الإيطالية تحتوي أو تنجم عنها عند تثمينها في المغرب، رغم الزعم بكونها تخضع لتحاليل مختبرية، أضرار على البيئة والصحة. أول عملية وتجربة (!):جاء في البرنامج الذي أعدته القناة الثانية "دوزيم"، على لسان المهندس لحسن بوخساس، المسؤول عن وحدة الإنتاج، أن حمولة النفايات المستوردة من إيطاليا، جاءت بطلب من مصنع الإسمنت.. وأن الاستيراد ليس من أجل الاستيراد، وأن هذه أول عملية من أجل التجربة، لأن معامل الإسمنت قامت باستثمارات ضخمة، وتحضر لمسايرة التقدم الذي سيطرأ على صعيد المطارح البلدية في المغرب.هذا، وأورد موقع إلكتروني أن محند العنصر (الأمين العام لحزب الحركة الشعبية)، صرح أنه سيدافع عن حكيمة الحيطي، الوزيرة المنتدبة لدى وزير الطاقة والمعادن والماء والبيئة، المكلفة بالبيئة (عن حزب الحركة الشعبية)، لكون الأزبال تأتي للمغرب منذ زمان، والكل يعلم ذلك.وكشف بالمناسبة مصدر مسؤول أن المغرب استورد، شهر نونبر 2008، من إيطاليا، عبر ميناء الجرف الأصفر، شحنة من النفايات بوزن 2100 طن.. في عهد حكومة التناوب، التي كان وزيرها الأول الاستقلالي عباس الفاسي، والتي شغلت فيها أمينة بن خضراء (التجمع الوطني للأحرار)، منصب وزيرة الطاقة والمعادن والماء والبيئة، وشغل فيها محمد اليازغي (الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية) منصب وزير الدولة.  ظرفية جد حساسة:يأتي استيراد المغرب واستقبال ميناء الجرف الأصفر للأطنان من نفايات أوربا، تزامنا مع دخول قانون منع الأكياس البلاستيكية (زيرو ميكا)، الجمعة 1 يوليوز 2016، حيز التنفيذ؛ وكذلك، في ظرفية استثنائية، تتسم بتنظيم المغرب المؤتمر الدولي حول الماء والمناخ تحت شعار: "الأمن المائي من أجل عدالة مناخية"، بالرباط ، الاثنين والثلاثاء 11 و12 يوليوز 2016، تحت إشراف  الوزارة المنتدبة لدى وزير الطاقة والمعادن والماء والبيئة، المكلفة بالماء، بتعاون مع الوزارة الفرنسية للبيئة والبحار، والمجلس العالمي للمياه، وكذلك بتحضير المغرب لاحتضان قمة المناخ والبيئة "كوب22"، في مراكش، شهر نونبر 2016. المغرب الذي انخرط في اتفاقيات بيئية دولية (اتفاقية "بازل"..)،  تلزم بالمحافظة على المحيط الإيكولوجي، الذي هو من تجليات حقوق الإنسان، كما هو متعارف عليها كونيا. هذا الحق الذي كرسته خطابات الملك محمد السادس، والتوجهات والتوجيهات السامية، ومقتضيات دستور المملكة المغربية.ردود أفعال وانتقادات: تسارعت التفاعلات وردود الأفعال والانتقادات، جراء فضيحة النفايات التي يستوردها المغرب من القارة العجوز. وصرح وزير الداخلية، محمد حصاد، أن النفايات المستوردة لا تشكل أي خطر، وهي تستعمل من قبل الدول الأوروبية، بما فيها إيطاليا نفسها.وأفاد بلاغ صحفي صادر، الثلاثاء الماضي، عن المجلس الحكومي، أن عملية الاستيراد تحترم اتفاقية "بازل" التي تخصّ التحكم في نقل النفايات الخطرة، عبر الحدود والتخلص منها. كما تخضع لعملية مراقبة في الميناء، للتأكد من جديد، فضلا عن مراقبتها من جديد في المصانع التي تستعملها.وأبدى مصطفى الباكوري، رئيس جهة الدارالبيضاء–سطات، معارضته لاستقبال المغرب للنفايات الإيطالية. وأشار إلى أنه سيوجه استفسارا إلى حكومة عبد الإله بنكيران بخصوص هذا الموضوع الذي أثار جدلا واسعا، في أوساط المجتمع المغربي.ووجه محمد يتيم، عضو فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، سؤالا آنيا إلى وزير الطاقة والمعادن، للكشف عن المخاطر المحتملة لاستخدام بعض النفايات الصناعية المستوردة، لاستخدامها كطاقة بديلة في بعض المؤسسات الإنتاجية، على الصحة والبيئة. وأثار موقف محمد يتيم، عضو فريق "البيجيدي"، استغراب المغاربة. حيث رد عليه بعضهم ب"الحكومة تسائل نفسها". هذا، وأطلق "فيسبوكيون" ونشطاء ، حسب ما تناقله صفحات التواصل الاجتماعية، هشتاغ: #حنا_ماشي_مزبلة.ودخل المرصد الدولي للإعلام وحقوق الإنسان على الخط، في قضية النفايات الإيطالية والفرنسية، التي تابعها عن كثب، منذ أن فجرها إعلاميا وحقوقيا منبرا "هبة بريس" و"الجديدة24"، وجريدة "رسالة الأمة". وعند استفسار المرصد الدولي مولاي المهدي الفاطمي، رئيس الجماعة القروية "مولاي عبد الله" بإقليم الجديدة (عن حزب الاتحاد الاشتراكي)،  التي يقع ميناء الجرف الأصفر في منطقة نفوذها الترابي، أفاد المسؤول الجماعي أنه سيعمد إلى رفع كتاب استفساري إلى سلطات ميناء الجرف الأصفر، لاستجلاء حقيقة وظروف وملابسات فضيحة النفايات الإيطالية والفرنسية. هذا، ولم يخرج محمد الزاهيدي، رئيس المجلس الإقليمي للجديدة (عن حزب الأصالة والمعاصرة) عن صمته، رغم التفاعلات المتسارعة التي عرفتها فضيحة النفايات الأوربية، والتي تجاوزت أصداؤها حدود المغرب الجغرافية.وبالمناسبة، انصبت جميع التفاعلات وردود الأفعال وانتقادات المغاربة، وتصريحات وبلاغات الجهات الحكومية،  والتقارير الرسمية، والبرامج الإخبارية، على النفايات التي استوردها المغرب من إيطاليا. فيما تم تجاهل شحنة  3300 طن من النفايات المطاطية، المحملة على متن سفينة فرنسية، استقبلها ميناء الجرف الأصفر، ليلة الجمعة فاتح يوليوز 2016.تفاعلات الإعلام:خلقت فضيحة النفايات الإيطالية بالخصوص، التي تجاوزت أصداؤها حدود المغرب، تفاعلات وجدلا سياسيا وإعلاميا. كما شكلت مادة دسمة لكبريات وسائل الإعلام السمعية – البصرية، والمكتوبة في العالم. فنقلا عن وسائل إعلامية إيطالية، فإن الدولة الإيطالية دفعت للاتحاد الأوربي، أكثر من 40 مليون أورور، كغرامة  لعدم التزامها بمعالجة القمامة والنفايات، تضرر جراءها 27 مليون إيطالي.وأورد موقع مغربي أن خالد شوقي، النائب البرلماني الإيطالي عن الحزب الديمقراطي، وجه، الثلاثاء 5 يوليوز 2016، إلى وزير البيئة الإيطالي (جان لوكا غاليتي)، سؤالا كتابيا آنيا، وقعه بمعية رئيس لجنة البيئة بالحزب الديمقراطي، ورئيس مجموعة الصداقة الإيطالية المغربية بالبرلمان الإيطالي، حول شحنة النفايات الإيطالية التي تم تصديرها إلى المغرب، والتي تحوم حولها شكوك عن مدى خطورتها على البيئة والصحة.وكانت عملية التخلص من النفايات المكدسة، منذ مطلع الألفية الثالثة، في مطرح (تافيرنا ديل ري) بنواحي مدينة (نابولي) الإيطالية، انطلقت في ال30 ماي 2016، حسب ما تناقلته تقارير إعلامية إيطالية، بعد أن أثارت موجة غضب واحتجاجات شعبية عارمة في إيطاليا. وباتت الأرض التي تتراكم فوقها جبال النفايات القديمة جدا، في مطرح (تافيرنا ديل ري)، "أرضا محروقة" (terre brûlée)، جراء تسرب المواد السامة إلى تربتها ومحيطها. وكانت السلطات الرومانية رفضت استقبال شحنات من النفايات الإيطالية، لعدم توفرها على أفرنة مؤهلة لمعالجة وحرق هذا النوع من النفايات، تتوافق والقواعد والمعايير المعتمدة من قبل الاتحاد الأوربي. وقد عرفت نفايات إيطاليا طريقها، في إطار اتفاقيات وصفقات، إلى شمال إيطاليا، بلد المنشأ، وكذلك إلى إسبانيا والبرتغال وألمانيا، وإلى المغرب.وأورد موقع إلكتروني أن محند العنصر (الأمين العام لحزب الحركة الشعبية)، صرح أنه سيدافع عن حكيمة الحيطي، الوزيرة المنتدبة لدى وزير الطاقة والمعادن والماء والبيئة، المكلفة بالبيئة (عن حزب الحركة الشعبية)، لكون الأزبال تأتي للمغرب منذ زمان، والكل يعلم ذلك.تقرير إيطالي محرج:نقلا عن جريدة "لومند" الفرنسية، التي نشرت تقرير المعهد الصحي بإيطاليا، الذي تم رفعه إلى البرلمان الإيطالي، فإن نفايات نابولي التي استوردها المغرب، هي على درجة عالية من الخطورة. حيث إن حرق أو دفن هذه النفايات السامة في المنطقة (إيطاليا)، تسبب في رفع حالات الإصابات والوفيات، جراء الأمراض المستعصية، سيما لدى الأطفال والرضع (...).المحكمة الإيطالية:حذر (باولو رايتي)، أشهر خبير قضائي كلفته محكمة نابولي للبحث في ما يعرف ب"نفايات نابولي"،  من عملية إحراق ما يسمى بنفايات (RDF) الإيطالية،  في معامل الإسمنت، لكونها غير مجهزة لهذه العملية، وأن إحراقها في أوربا يتم في أفران خاصة وجد مكلفة. وفي حوار أجراه معه موقع ال"ماننيففيستو" الإيطالي، حذر الخبير الإيطالي ا (باولو رايتي) مما أسماه "ترويج RDF  "، أو "الوقود المستخلص من المواد الصلبة" أو ما يعرف في إيطاليا ب"رزم الأزبال الإيكولوجية"، التي يتم تقديمها على كونها "طاقة بديلة" أو "وقود"، لأن عملية إحراق هذه النفايات تنجم عنه انعكاسات ونتائج خطيرة على البيئة، لكونها لا تنتج سوى غاز الدوكسين. وشدد الخبير الإيطالي على أنه لا يكفي توفر درجة حرارة مرتفعة في الفرن ( أكثر من 850 درجة)، لإتلاف هذه النفايات، الذي وضع من أجله (إتلافها) الاتحاد الأوربي قيودا صارمة، ضمنها توفر أنظمة جد خاصة، يحددها قانون خاص. وأضاف الخبير الإيطالي أنه لا يوجد معمل إسمنت يتوفر على هذه الأنظمة.إشكالية بيئية وحقوقية: عرت فضيحة النفايات التي استوردها المغرب من القارة العجوز، عن غياب بعض الهيئات البيئية والحقوقية، التي من المفترض والمفروض أن تدافع عن هذا الملف الحساس، سيما أنها تتقاضى بسخاء "حاتمي" دعما ماليا من الدولة المغربية، أي من "جيوب الشعب المغربي"، وحتى أن بعضها يتلقى، دون حسيب ورقيب، دعما ماليا من الخارج. وأصبحت بعضها تهيمن على المشهد البيئي والحقوقي والجمعوي في المغرب.. حيث نجد 5 أو 6 "فاعلين"،  وجوههم مستنسخة هنا وهناك، في 4 أو 5 جمعيات .. بعد أن يتقاسموا ويتبادلوا فيما بينهم، بمباركة السلطات، الأدوار والمسؤوليات. ومن "الفاعلين المناسباتيين" من ينطبق عليهم المثل الشعبي القائل: "حتى كتطيح البݣرة، عاد تيقواو الجناوي". لو حدث هذا في أوربا:لنفترض أن المغرب هو من  قام بتصدير نفاياته "النوعية" إلى إيطاليا وفرنسا، فإن هذه الفضيحة ستقود حتما، بتلقائية أو تحت ضغط الشارع، والمنظمات البيئية والحقوقية الفاعلة والوازنة في الاتحاد الأوربي والعالم، إلى إسقاط رئيسي الجمهوريتين الإيطالية والفرنسية (جورجيو نابوليتانو عن الحزب الديمقراطي الإيطالي) و(فرانسوا أولاند عن الحزب الاشتراكي الفرنسي)، ولكان اعتزلا إلى الأبد السياسة، ولكان وزيرا البيئة لدى حكومتيهما (سيكولين رويال) و(جان لوكا غاليتي)، اللذان لا يعملان 22 ساعة في اليوم، ولا يتقاضيان "جوج فرانك"، قدما استقالتهما، ولكانت شعوب الاتحاد الأوربي طالبت بإحالتهما على العدالة، ولكانت الدولتان الإيطالية والفرنسية صارحتا شعبيهما وكشفتا عن الحقيقة، ولكان وزيرا العدل الإيطالي والفرنسي (أندريا أورلاندو) و(جان جاك إورفوا) فتحا تحقيقات قضائية، على غرار برلمانيهما اللذين يعبران عن إرادة شعبيهما.من أجل الحقيقة والإقناع:فكما أن للشعب المغربي الحق في العيش بكرامة في بيئة سليمة، فإن له الحق في المعلومة، طبقا لمقتضيات دستور المملكة، ومن ثمة، له الحق في معرفة الحقيقة، الحقيقة كاملة وتفصيليا. هذه الحقيقة التي لن تكون التقارير والبلاغات الصادرة بعضها ب"الفرنسية"، كافية لوحدها لإقناع 35 مليون مغربي، بحقيقة النفايات التي استوردها المغرب من إيطاليا وفرنسا. ما يستدعي على الأقل، بغية طمأنة المغاربة على بيئتهم، ووضع حد للمزايدات السياسية والحقوقية، تخصيص برنامج تلفزي من قبيل "مباشرة معكم" الذي تعده القناة الثانية "دوزيم"، يحضره بالضرورة خبراء مغاربة وأجانب ومسؤولون من  حكومة عبد الإله بنكيران، سيما من الوزارة المكلفة بالبيئة (الوزيرة الحيطي شخصيا)، ووزارة الداخلية، ووزارة العدل والحريات، والوكالة الوطنية للموانئ بالجديدة، وإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، وشركات الإسمنت المستفيدة من صفقات النفايات الأوربية، مع فتح خطوط هاتفية والبريد الإلكتروني، مع الجهات المعنية لدى الدولتين الإيطالية والفرنسية، التي تصدر إلى المغرب النفايات الأوربية، بموجب اتفاقيات وتراخيص خاصة. ويتعين أن يسلط هذا البرنامج الضوء بمنهج علمي–تحليلي، على نقاط الظل والغموض المرتبطة بالنفايات الأوربية، وتفاصيل الصفقة التي تمت في إطار اتفاق أو اتفاقية أوربية–مغربية.كما يتعين أساسا إطلاع المغاربة، من أجل طمأنتهم، وقطع الشك باليقين، على التحاليل المختبرية التي من المفترض والمفروض أن تكون الوكالة الوطنية للموانئ أجرتها لدى مختبر معتمد في المغرب، وخاصة على النفايات الإيطالية، في ظل الشكوك التي تحوم حول غياب شهادة التحاليل المختبرية الخاصة بها، حتى يتم الاطلاع بالعين المجردة على مكوناتها العضوية، وتفاعلاتها الكيماوية، ومدى تأثيرها على البيئة والصحة العمومية.  ولعل برنامج "مباشرة معكم" الذي سيعالج إشكالية النفايات من الوجهتين العلمية والقانونية..، على غرار البرامج التي تعدها القنوات الأوربية لمعالجة إشكاليات وقضايا الساعة التي تهم السياسة والبيئة وغيرهما، (لعله) سيكون بمثابة جسر للحوار والتواصل "المباشر" مع مختلف شرائح المجتمع المغربي ومكوناته وحساسياته، ومن ثمة السبيل الأفضل لإقناع المغاربة أجمعين.