تحقيق
  • ...
  • ...
    تدبير السقي بواسطة السانية باقليم الجديدة في خبر ''كان'' !!! (تحقيق صحفي)

    عرف المغرب باعتباره بلدا فلاحيا أنماطا مختلفة في تدبير الشأن المائي المرتبط بسقي الأراضي، وفي هذا الإطار عاشت ساكنة دوار "أولاد الغضبان " التابع لجماعة مولاي عبد الله بإقليم الجديدة تجربة مميزة وحميمية مع "السانية" التي شكلت وإلى عهد قريب مفخرة وعزة ورمز شهامة لأهالي الدوار والمنطقة حين كانت عملية دوران السانية مرفوقة بالشذو والغناء (السانية والبير والمجاري لالا ، لالا) تيمنا بنعمة الماء وخيراته.يرتبط أصل السانية "بالشرق الإسلامي أساسا، إذ كانت تستعمل كآلة رفع للمياه ببلاد الرافدين، وعرفت باسم "الدولاب" غير أنه تـم تغيير اسمها بالمغـرب لتعـرف باسم "السانيـة" أو"الناعورة" أو "الدور"، وقد اعتبرت عند المؤرخين آنذاك اختراعا غير مسبوق في تدبير استخراج وتصريف مياه السقي.  المهماز احد بقايا مكونات  السانية ورغبة منا في الحصول على المزيد من المعلومات في الموضوع، اتجه فريق العمل إلى دوار "أولاد الغضبان" الذي يقع على بعد 12 كيلومترا من مدينة الجديدة على الطريق الساحلية المؤدية إلى الوليدية، وعند وصولنا كان اللقاء مع شيخ القبيلة السيد الكثيري عبد الله الذي اصطحبنا صوب السيد مصطفى بشاك ذو 58 عاما أحد العاملين في المجـال    الفلاحي بالمنطقة وأحد المالكين للسانية قديما، وكان أول ما أفادنا به حديث يحمل علامات الأسف لاختفاء "السانية" التي أضحت أثرا بعد عين، حيث أحضر بعض بقاياها (المهماز ، واللوحة الرافعة)، وقد علل تخليه وتخلي باقي الفلاحين بالدوار عن "السانية" إلى التطور التكنولوجي، ودخول آلات حفر الآبار الجديدة إلى الديار، بالإضافة إلى استعمال محركات الديزال وربح الوقت ، بالإضافة إلى حاجة أجيال اليوم لزيادة المداخيل خاصة بعد تحول مساحات الحقول إلى أحجام أصغر بفعل موت الأجداد والتقسيم المستمر للأراضي، علاوة على غياب أي دعم من طرف الجهات المسؤولة على القطاع الفلاحي، وقد استحضر رفقة ابنة عمه السيدة "فاطمة بشاك" ذكريات زمان "البركة" على حد قوله، وأمدنا بصور شخصية له وهو يقوم بعملية استخراج الماء من البئر التي حفرت يدويا أيام "الناعورة" جاردا مكوناتها كـ: "الفران" و "الطارة" المسؤولان على الحركات الدائرية ، والدلاء القصديرية التي يصل عددها حوالي 30 دلوا، حمولة كل واحد منها خمسة لترات من الماء، دلاء تربط بواسطة حبال على "حزام" مزدوج، وتتم عملية استخراج الماء من أعماق البئر بعد عملية دوران لجمل أو حمار أو بغل تحجب عنه الرؤية، ليصب الماء بعدئد في "الجفنة" ويمر عبر قناة يطلق عليها اسم "السلوقية"، ومنه صوب صهريج كبير يسمى ب "الشاريج" وبعد ذلك نحو القطعة الأرضية الصغيرة المسماة ب "البلانشة" في نظام بديع لري الجزر والفجل والخرشف والقزبر والكرافس والنعناع وغيرها من المنتوجات الفلاحية.وبخصوص كم المياه وجودتها في الآبار ذات المحركات التي عوضت عالم "السواني" اليوم، أكد السيد مصطفى بشاك انخفاض صبيبها نتيجة للاستهلاك غير المعقلن، وتحول عذوبتها إلى ملوحة (ماء صلوقي) مما يجعلها غير صالحة للشرب ومهددة للزراعات المتبقية التي تشكل المصدر الأساسي لعيش الساكنة بالدوار خاصة وأن هذه الآبار محاذية للشريط الساحلي للمحيط الأطلسي إذ لا تبعد عنه إلا بأمتار معدودات (حوالي 300 مترا).   وبغية الوقوف على وجهة نظر مدبري الشأن المحلي في الموضوع توجهنا إلى مقر جماعة مولاي عبد الله حيث استقبلنا السيد الحاج الطاهر عبد الرحيم نائب الرئيس، وفي معرض حديثه مجيبا على تساؤلاتنا أكد بأن المنطقة أصبحت منطقة صناعية بالدرجة الأولى بتواجد مركبات الجرف الأصفر وجليك وسوناسيد وغيرها، وأشار إلى أن الاهتمام بقضية "الماء" بالشريط الساحلي هو أمر من اختصاص وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، وأضاف في نفس السياق أن ملوحة المياه وضعف الإنتاجية وتحول أنماط العيش والمكننة والرغبة في مداخيل قارة جعلت الكثير من الشباب يتوجه للعمل بفضاءات الوحدات الصناعية بالمنطقة. واستجابة لإلحاح فريق العمل على ضرورة إحياء هذا الإرث الجميل، إرث تدبير ماء السقي بواسطة "السانية" باعتباره يشكل جزءا من هوية الدوار والمنطقة ككل، وباعتباره تراثا محليا بإمكانه بناء لبنة من لبنات السياحة القروية ، أكد السيد نائب المجلس القروي أنه سيطرح القضيةللنقاش في دورة المجلس القادمة في أفق إنشاء جمعية لمالكي السواني قديما، ودعمها ماديا ومعنويا والعمل بشراكة معها لإعادة الروح من جديد على الأقل لبعض من هذه السواني التي طالما لعبت أدوارا حاسمة في الحفاظ على الثروة المائية وحسن تدبيرها وتصريفها، إيمانا منه بأن الماء عصب الحياة ويشكل ينبوعا من ينابيع تحقيق التنمية البشرية المستدامة.  -----------------------------------------------------------------------------------------------إنجاز تلاميذ الأولى باكالوريا علوم / مجموعة مدارس الملاك الأزرق الخاصة بالجديدةفي اطار المسابقة الوطنية لمباراة الصحفيين الشباب من أجل البيئة                 

  • ...
    ''الزلزال الملكي''.. قرارات وزير الداخلية في حق رجال السلطة بالجديدة شابها ''الشطط في استعمال السلطة''

    بمثول رجال السلطة ممن أوقفتهم وزارة الداخلية عن ممارسة مهامهم في مقرات عملهم بجهات وأقاليم المملكة، التي زعزعتها ارتداداتها "الزلزال الملكي"، أمام المجلس التأديبي، تكون ساعة الحسم في ملفاتهم قد اقتربت، لترتيب الجزاءات التي تتناسب والأفعال المنسوبة إليهم، والتي قد يكون من السابق لأوانه وصفها ب"الخروقات المهنية"، أو تصنيفها في درجة من درجات الجسامة. "الزلزال الملكي":لقد أطاح "الزلزال الملكي" بوزراء ومسؤولين حكوميين، تبث إخلالهم بإنجاز مشاريع "برنامج التنمية المجالية بإقليم الحسيمة– منارة المتوسط". وقد جاءت قرارات العزل في حقهم، تفعيلا لمبدأ "ربط المسؤولية بالمحاسبة" الذي نص عليه دستور المملكة. "الزلزال" يؤجل حركية رجال السلطة:حسب المتتبعين، فإن "الزلزال الملكي" وما أعقبه من ارتدادات، كان سببا في تأجيل إجراء حركية الانتقالات والتعيينات في صفوف هيئة رجال السلطة بالمغرب. تأجيل حصل للمرة الرابعة على التوالي، خلال السنوات الأربعة الأخيرة. فبعد أن أجرت وزارة الداخلية حركية رجال السلطة، شهر غشت 2014، جاءت انتخابات المجالس الجماعية والجهوية، شهر شتنبر 2015، ثم الانتخابات التشريعية، شهر أكتوبر 2016، لتؤجل للمرة الثانية والثالثة على التوالي، تنظيم تلك الحركية. فيما كانت الأحداث التي عرفها شمال المملكة، إثر ما سمي ب "حراك الريف"، من الأسباب التي عملت على تأجيل إجراء تلك الحركية، برسم سنة 2017. ارتدادات "الزلزال":إذا كان "الزلزال الملكي" قد أطاح ببعض كبار صناع القرار في الحكومة، فإن ارتداداته قد ضربت بقوة مسؤولين من مختلف المستويات والدرجات لدى المصالح اللاممركزة لوزارة الداخلية، وهم: وال واحد، و06 عمال، و06 كتاب عامين، و28 باشا ورئيس دائرة ورئيس منطقة حضرية، و122 قائدا، و17 خليفة قائد. وقد توزعت العقوبات ال180 في حقهم ما بين التوقيف المؤقت عن ممارسة المهام، مع الإحالة على  المجلس التأديبي (93 حالة)، وعقوبة "التوبيخ"، دون الإحالة على المجلس التأديبي (87 حالة).إقليم الجديدة.. "حصة الأسد":حظي إقليم الجديدة على صعيد جهة الدارالبيضاء–سطات، بحصة الأسد من العقوبات التي شملت الكاتب العام للعاملة، و9 من أصل 27  رجل سلطة (باشوان ورئيسا دائرتين  و23 قائدا)، عاملين لدى الإقليم الذي يتكون من 27 جماعة ترابية، موزعة ما بين 3  بلديات (الجديدة وأزمور والبئر الجديدة)، و4 دوائر (الجديدة وأزمور والحوزية وسيدي إسماعيل)، و24 جماعة قروية. وقد همت عقوبة  التوقيف المؤقت، مع الإحالة على المجلس التأديبي، الكاتب العام، وباشا مدينة البئر الجديد، وقائد الملحقة الإدارية الخامسة، الذين شكلوا الدفعة الأولى من المسؤولين الذين أشعرتهم وزارة الداخلية، الأربعاء 13 دجنبر 2017، عن طريق برقيات (télégramme)، بالقرارات الصادرة في حقهم. فيما تلقت عقوبة "التوبيخ"، الاثنين 18 دجنبر 2017، عن طريق  برقيات، الدفعة الثانية من المسؤولين بإقليم الجديدة، مشكلة من 7 قياد، هم: بالنسبة للمدار الحضري للجديدة، قائدة الملحقة الإدارية الأولى، وقائد الملحقة الإدارية الثانية، وقائد الملحقة الإدارية السابعة؛ وبالنسبة للمدار القروي، رئيس دائرة الحوزية، الذي يؤمن بالمناسبة، منذ سنتين، مهام رئيس دائرة الجديدة بالنيابة، وقائد قيادة الحوزية، وقائد قيادة أولاد بوعزيز الشمالية (مولاي عبد الله)، وقائد قيادة أولاد غانم. المثول أمام المجلس التأديبي:مثل الكاتب العام وباشا البئر الجديد، الثلاثاء 02 يناير 2018، في ثاني يوم من السنة الميلادية الجديدة، أمام لجنة التأديب. فيما مثل قائد الملحقة الإدارية الخامسة، الجمعة 12 يناير 2018، أمام المجلس التأديبي. حيث تم الاستماع إلى إفاداتهم من قبل لجنة التأديب التي يرأسها مولاي إدريس الجوهري، الوالي المدير العام للشؤون الداخلية للوزارة، علاقة بالأفعال المنسوبة إليهم، المضمنة في التقارير والشكايات المرجعية، التي تكون الوزارة الوصية توصلت بها.هذا، فإذا كانت لجنة التأديب قد أطلعت المسؤولين الثلاثة، عند مثولهم أمامها، على الأفعال المنسوبة إليهم، ومنحتهم حق الدفاع عن أنفسهم، مؤازرين من قبل محامين في اللجنة الإدارية المتساوية الأعضاء، قبل حجز ملفاتهم للمداولة، واتخاذ قرارات تأديبية، قد تصل حد  العزل، أو تقضي بتبرئة ذمتهم، وإعادتهم إلى العمل في مناصبهم الأصلية، أو نقلهم إلى مقرات عمل أخرى.. فإن وزارة الداخلية تكون حسمت "نهائيا" في حالات رجال السلطة الآخرين، القياد السبعة بإقليم الجديدة، بعد أن أصدرت في حقهم قرارات إدارية "نهائية"، مضمنة لعقوبة "التوبيخ"، توصلوا بها، الاثنين 18 دجنبر 2018، عبر برقيات.القانون المنظم لرجال السلطة:قبل وضع عقوبات وزارة الداخلية تحت المجهر، لا بد من استحضار الوضعية والوضع القانونيين للأشخاص المعنويين، من هيئة رجال السلطة، الذين صدرت في حقهم تلك العقوبات.يخضع رجال السلطة للظهير الشريف رقم: 008-58-1، الصادر في: 4 شعبان 1377 (24 فبراير 1958)، بمثابة النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، وللظهير الشريف رقم: 67-08-1، الصادر في: 27 من رجب 1429 (31 يوليو 2008)، في شأن هيئة رجال السلطة (ج. ر. عدد: 5677، بتاريخ: 27 شوال 1429 - 27 أكتوبر 2008).ويعتبر رجال السلطة موظفين عموميين، يخضعون، على غرار موظفي القطاعات العمومية، لمقتضيات وأحكام قانون الوظيفة العمومية،  طبقا للفصل 4 الذي هذا نصه: "يطبق هذا القانون الأساسي على سائر الموظفين بالإدارات المركزية للدولة، وبالمصالح الخارجية الملحقة بها.".وبالموازاة، ولفهم القرارات والعقوبات الإدارية التي اتخذتها وزارة عبد الوافي لفتيت في حق رجال السلطة، لا بد كذلك من استحضار سياقها وظرفيتها ومستوياتها ودرجاتها، وعلاقتها ب"الزلزال السياسي"، أو ما بات يعرف ب"الزلزال الملكي"، الذي كانت له "ارتدادات" وصلت إلى عدة  جهات وأقاليم بالمملكة. فمستويات  تلك العقوبات يمكن حصرها في مستويين اثنين، هما كالتالي: مستوى أول: أعفى الملك محمد السادس، الثلاثاء 24 أكتوبر 2017، بعد توصل جلالته من إدريس جطو، الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، بالتقرير الذي تضمن النتائج والخلاصات علاقة ببرنامج "الحسيمة منارة المتوسط"، (أعفى) من مهامهم مسؤولين وزاريين وحكوميين، هم: محمد حصاد، وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، بصفته وزير الداخلية في الحكومة السابقة، ومحمد نبيل بنعبد الله، وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، بصفته وزير السكنى وسياسة المدينة في الحكومة السابقة، والحسين الوردي، وزير الصحة، بصفته وزيرا للصحة في الحكومة السابقة، إلى جانب  العربي بن الشيخ، كاتب الدولة لدى وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، المكلف بالتكوين المهني، بصفته مديرا عاما لمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل سابقا، وعلي الفاسي الفهري، من مهامه كمدير عام للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب (..).وأكد تقرير المجلس الأعلى للحسابات، في وقائعه وحيثياته، أن "التحريات والتحقيقات التي قام بها، أثبتت وجود مجموعة من الاختلالات تم تسجيلها في عهد الحكومة السابقة.. وأن عدة قطاعات وزارية ومؤسسات عمومية لم تف بالتزاماتها في إنجاز المشاريع، وأن الشروحات التي قدمتها، لا تبرر التأخر الذي عرفه تنفيذ هذا البرنامج التنموي"..وقد جاءت هذه العقوبات من الدرجة أو المستوى الأول، تفعيلا لأحكام الدستور في ما يتعلق ب"ربط المسؤولية بالمحاسبة". وبالرجوع إلى مضامين خطاب العرش، كان الملك محمد السادس واضحا وحازما وصارما في هذا الباب. حيث قال جلالته: "وهنا أشدد على ضرورة التطبيق الصارم لمقتضيات الفقرة الثانية من الفصل الأول من الدستور، التي تنص على ربط المسؤولية بالمحاسبة. لقد حان الوقت للتفعيل الكامل لهذا المبدأ. فكما يطبق القانون على جميع المغاربة، يجب أن يطبق أولا على كل المسؤولين بدون استثناء أو تمييز، وبكافة مناطق المملكة. إننا في مرحلة جديدة لا فرق فيها بين المسؤول والمواطن، في حقوق وواجبات المواطنة، ولا مجال فيها للتهرب من المسؤولية أو الإفلات من العقاب.". مستوى ثان: كانت ل"الزلزال الملكي" ارتدادات ضربت بقوة مسؤولين من مختلف المستويات والدرجات لدى المصالح اللاممركزة لوزارة الداخلية، وهم: وال واحد، و06 عمال، و06 كتاب عامين، و28 باشا ورئيس دائرة ورئيس منطقة حضرية، و122 قائدا، و17 خليفة قائد.وقد همت العقوبات الإدارية 10 مسؤولين بإقليم الجديدة. حيث إن 9  من أصل 27 رجل سلطة بالإقليم، قد تلقوا عقوبات إدارية، أي بنسبة عقوبات بلغت 33.3% (دون احتساب منصب الكاتب العام). وهو رقم قياسي  يجعل إقليم الجديدة  يتقلد الصدارة في العقوبات الإدارية، في جهة الدارالبيضاء– سطات، التي ينتمي إليها ترابيا في إطار الجهوية المتقدمة، وحتى على الصعيد الوطني، مقارنة مع باقي الجهات والأقاليم. قرارات غير قانونية": إن القرارات المتضمنة للعقوبات الإدارية "التوبيخات"، في حق 7 من رجال السلطة بإقليم الجديدة، دون إحالتهم على المجلس التأديبي،  قد جاءت مشوبة ب"الشطط في استعمال السلطة"، التي يخولها القانون في إطار مقيد ومحدود، وذلك للأسباب التالية: 1/  عدم تعليل القرارات الإدارية: إن تلك القرارات قد خرقت مقتضيات وأحكام الظهير الشريف رقم: 1.02.202، الصادر في: 12 جمادى الأولى 1423 (23 يوليو 2002)، بتنفيذ القانون رقم: 03.01، بشأن إلزام الإدارات العمومية والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية، بتعليل قراراتها الإدارية.وقد نص القانون رقم: 03.01، في مادته الأولى عما يلي: "تلزم إدارات الدولة، والجماعات المحلية وهيآتها، والمؤسسات العمومية، والمصالح التي عهد إليها بتسيير مرفق عام، بتعليل قراراتها الإدارية الفردية السلبية، الصادرة لغير فائدة المعني، المشار إليها في المادة الثانية بعده، تحت طائلة عدم الشرعية، وذلك بالإفصاح كتابة في صلب هذه القرارات عن الأسباب القانونية والواقعية الداعية إلى اتخاذها.". ومن القرارات الإدارية التي تخضع للتعليل، حسب المادة الثانية من القانون المرجعي (القانون رقم: 03.01)، القرارات الإدارية القاضية بإنزال عقوبة إدارية أو تأديبية، والتي وردت في الفقرة (ب). ولا تدخل هذه القرارات الواردة في الفقرة (ب)، من المادة 2 من هذا القانون ضمن "حالة الضرورة"، التي نصت عليها المادة الرابعة من القانون المرجعي ذاته.هذا، فإن كان قانون الوظيفة العمومية نص في الفصل 65 (الباب الخامس/العقوبات التأديبية)، عما يلي: "تختص بحق التأديب السلطة التي لها حق التسمية"، فإن الفصل الذي يليه (الفصل 66)، قد شدد، في حالة عقوبة "التوبيخ" التي تعني رجال السلطة السبعة بإقليم الجديدة، على ضرورة التعليل في ما يتعلق بعقوبتي "الإنذار والتوبيخ"، طبقا لما نص عليه، كالتالي: "يقع الإنذار والتوبيخ بمقرر معلل تصدره السلطة التي لها حق التأديب، من غير استشارة المجلس التأديبي، ولكن بعد استدلاء بيانات المعني بالأمر.". وتجدر الإشارة إلى أن تلك القرارات الإدارية الفردية، "غير المعللة"، التي توصل بها رجال السلطة بإقليم الجديدة، الاثنين 13 دجنبر 2017، قد أصبحت "نهائية" و"لا رجعة فيها". حيث إن المعنيين بها، ورغم كونها لا تدخل أصلا ضمن "حالة الضرورة"، لم يفعلوا داخل الأجل القانوني، لعدم جرأتهم، مقتضيات المادة 4 من قانون الوظيفة العمومية، التي تخول لهم الحق في أن يتقدموا  بطلبات إلى الجهة المصدرة للقرار، داخل أجل ثلاثين (30) يوما من تاريخ التبليغ، لإطلاعهم على الأسباب الداعية إلى اتخاذ تلك القرارات الإدارية السلبية، الصادرة لغير فائدتهم. حيث تكون الإدارة حينئذ ملزمة بالرد على الطلبات داخل أجل خمسة عشرة (15) يوما من تاريخ التوصل بالطلبات.هذا، وقد جاء في المنشور عدد: 2003/2، وجهه إدريس جطو، الوزير الأول (تقنقراط)، بتاريخ: 10 مارس 2003، إلى وزير الدولة والوزراء وكتاب الدولة، في موضوع: "إلزام الإدارات العمومية والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية بتعليل قراراتها الإدارية"، أن هذا القانون (القانون رقم: 03.01، الذي دخل حيز التنفيذ، ابتداء من فاتح فبراير 2003، بعد صدوره في الجريدة الرسمية، عدد: 5029، بتاريخ: 12 غشت 2002)، يعد تجسيدا للتوجيهات السامية لصاحب الجلالة أيده الله ونصره، الرامية إلى "الحد من البيروقراطية، ومن غلو السلطات التقديرية  للإدارة"، و"ربط المفهوم الجديد للسلطة، بمفهوم الخدمة العامة، وصيانة الحقوق، وحفظ الصالح، واحترام الحريات والقوانين (..) إثارة انتباه كافة الموظفين والأعوان، وخاصة الأطر المشرفة، إلى أن عدم تعليل القرارات الإدارية، المرتبطة بالمجالات التي حددها القانون السالف الذكر، يجعلها معرضة للإلغاء أمام القضاء الإداري، بسبب عدم الشرعية. مما يقتضي الدقة والرصانة في صياغتها، والحرص على أن يكون التعليل واضحا ومحددا ومطابقا للقانون (..).".2/ عدم سلك المسطرة القانونية:إن التقارير التي تكون توصلت بها وزارة الداخلية، والتي تكون استندت إليها من أجل إصدار عقوبات إدارية، في حق رجال السلطة في جهات وأقاليم المملكة، قد تكون مغلوطة. فهي ليست قرآنا منزلا من السماء، وليس من قاموا بإنجازها أنبياء ورسلا معصومين من الخطأ.وبهذا الخصوص، أوردت يومية "الصباح" في مقالة تحت عنوان: "تقارير عمال وراء الإطاحة برجال سلطة"، ونقلا عما قالت الجريدة أنها "معلومات حصلت عليها من مصادر مطلعة من داخل وزارة الداخلية"، ما يلي: "أن العديد من رجال السلطة الذين تم الاستماع إليهم من قبل لجنة التأديب، التي يرأسها مولاي إدريس الجوهري، الوالي المدير العام للشؤون الداخلية للوزارة، راحوا ضحية تقارير “مغلوطة”، أنجزها ضدهم “حسي مسي” بعض العمال الذين كان من المفروض أن يضربهم الزلزال، لأنهم المسؤولون المباشرون عما يجري من أحداث وشبهات الفساد والاحتجاجات في مناطق نفوذهم. وتفاجأ العديد من رجال السلطة، بتدوين تقارير ضدهم، من قبل العمال الذين كانوا يشتغلون تحت إمرتهم، رغم العلاقات الإدارية الجيدة التي كانت تظهر في العلن بينهم. وأشهر أعضاء لجنة التأديب تقارير في وجه رجال السلطة الذين تم الاستماع لهم، رفعها ضدهم بعض العمال، وأخرى عبارة عن شكايات مجهولة المصدر، توصلت بها الإدارة المركزية للوزارة عن طريق مكتب الضبط. كما استعانت اللجنة نفسها ببعض المقالات الصادرة في الصحف والمواقع الإلكترونية.".هذا، فقد كان على وزارة الداخلية أن تسلك المساطر القانونية، الجاري بها العمل في باقي الإدارات العمومية، وذلك بأن توجه استفسارات كتابية  إلى رجال السلطة، في موضوع الأفعال المنسوبة إليهم.  وعقب توصلها بالأجوبة، يمكنها حينئذ أن تحيلهم، في حال عدم اقتناعها بما تضمنته من تبريرات، على أنظار المجلس التأديبي، للبث في حالاتهم وملفاتهم، وترتيب الجزاءات المستحقة، والعقوبات التأديبية، المنصوص عليها بمقتضى قانون الوظيفة العمومية، والتي حددها الفصل 66، حسب تزايد الخطورة، على الشكل التالي: الإنذار – التوبيخ – الحذف من لائحة الترقي – الانحدار من الطبقة – القهقرة من الرتبة – العزل من غير توقيف حق التقاعد – العزل المصحوب  بتوقيف حق التقاعد.  "ربط المسؤولية بالمحاسبة":نص دستور المملكة في فصله الأول، على "ربط المسؤولية بالمحاسبة". وهذا ما تمت أجرأته على أرض الواقع، تأسيسا لدولة الحق والقانون، بعد أن تشكلت، شهر يونيو 2017، بأوامر من الملك محمد السادس، في المجلس الوزاري للحكومة، لجنة منبثقة عن المفتشية العامة لوزارة الداخلية، والمفتشية العامة لوزارة المالية، للتقصي في أسباب وحيثيات تأخر إنجاز "برنامج التنمية المجالية بإقليم الحسيمة–منارة المتوسط"، الذي كان أعلى سلطة في البلاد أعطى انطلاقته سنة 2015. هذا، وجرت الأبحاث الميدانية، واستجماع الحجج والأدلة ووسائل الإثبات، والإثباتات، والإفادات والاستماعات.. التي شملت مسؤولين وزاريين وحكوميين من الوزارات والقطاعات المعنية، في احترام تام للمساطر القانونية، وبأخذ ما يلزم من الوقت الكافي (أزيد من 6 أشهر)، بالنظر إلى كثرة المشاريع المدرجة في هذا البرنامج، وعدد المتدخلين، ووفرة التقارير المنجزة (تقارير المفتشية العامة للإدارة الترابية، والمفتشية العامة للمالية..)، والمعطيات الواجب دراستها وافتحاصها، من قبل المجلس الأعلى للحسابات. ما مكن هذه الهيئة التي يرأسها إدريس جطو، من أن تنجز  بدقة مهنية وموضوعية، تقريرا كاملا ومتكاملا،  تضمن نتائج وخلاصات، تم عرضه على الملك، الذي أصدر على ضوءه، الثلاثاء 24 أكتوبر 2017، قرارات بالعزل في حق من ثبتت مسؤولياتهم في الخروقات التي شابت البرنامج التنموي "الحسيمة– منارة المتوسط". وخلافا للتقرير الذي أنجزه المجلس الأعلى للحسابات، فإن العقوبات الإدارية التي اتخذتها وزارة الداخلية في حق رجال السلطة، قد شابها "الشطط في استعمال السلطة". فعلاوة على ما سبق استحضاره وعرضه،  فإن من شملتهم "التوبيخات"، دون عرضهم على المجلس التأديبي، أصبحوا يواجهون عدم تميعهم بالحقوق والإجراءات المسطرية والقانونية المضمنة في قانون الوظيفة العمومية، سيما المنصوص عليها في الفصول 65 –  66 – 68 – 69 – 70 – 71 – 72.فعرضهم على المجلس الـتأديبي، لو أنه تم وفق القانون ومقتضياته وأحكامه، كان سيمكن رجال السلطة، "الموظفين المتهمين"، حسب التوصيف القانوني، من "الاطلاع على ملفاتهم الشخصية  بتمامها، وعلى جميع الوثائق الملحقة، وذلك بمجرد ما تقام عليهم دعوى التأديب، وتمكينهم من أن يقدموا إلى المجلس التأديبي ملاحظات كتابية أو شفاهية، وأن يستحضروا بعض الشهود، وأن يستحضروا معهم مدافعين باختيارهم (الفصل 67).ويحيل هذا الفصل المرجعي (الفصل 67)، على "المحاكمة العادلة"، التي تكفلها القوانين والمواثيق الدولية، وحقوق الإنسان، كما هو متعارف عليها كونيا، والتي من شروطها تمتيع "الموظف المتهم" بحق الدفاع عن النفس، وتكون البراءة فيها هي الأصل، أي أن "المتهم بريء حتى تثبت إدانته"، وليس العكس، أي أن "المتهم مدان حتى تثبت براءته".وبالمناسبة، فإن رجال السلطة الذين توصلوا، الاثنين 18 دجنبر 2017، عبر برقيات، بالعقوبات الإدارية، لم يجرءوا على تفعيل مقتضيات المادة 4 من قانون الوظيفة العمومية، التي تخول لهم الحق في أن يتقدموا  بطلبات إلى الجهة المصدرة للقرارات، داخل أجل ثلاثين (30) يوما من تاريخ التبليغ، لإطلاعهم على الأسباب الداعية إلى اتخاذ تلك القرارات الإدارية السلبية، الصادرة لغير فائدتهم. حيث تكون الإدارة حينئذ ملزمة بالرد على الطلبات داخل أجل خمسة عشرة (15) يوما من تاريخ التوصل بالطلبات. كما أنهم لا يجرءون على الطعن في تلك القرارات المشوبة ب"الشط في استعمال السلطة، أمام المحاكم الإدارية.فلعل رجال السلطة ممن صدرت في حثهم قرارات إدارية، تقضي بتوقيفهم مؤقتا عن ممارسة مهامهم، قد يكون لهم على الأقل الأمل في الدفاع عن أنفسهم، لكونهم يمثلون أمام المجلس التأديبي (..). وعليه، فإن موظفي وزارة الداخلية،  الذين تلقوا عقوبات "التوبيخ"،  قد تجاوزا "مرحلة الاتهام" أو "توجيه التهم إليهم". حيث أصبحوا "مدانين" بموجب قرارات  "تعسفية" "نهائية" و"لا رجعة فيها". قرارات لا يمكن البتة اعتبارها تحمل صبغة "التأديبية"، لأن هذا التوصيف القانوني يجب أن يمر حتما عبر قناة المساطر القانونية، وفي مقدمتها قناة المجلس التأديبي. حيث لم تعد ثمة أمامهم أية إمكانية لإظهار براءتهم من الأفعال المنسوبة إليهم، والتي يجهلونها جملة وتفصيلا، اللهم ما اختزلته بعض العبارات العامة التي يتم تداولها شفاهيا، وغير المدرجة في القرارات التي توصلوا بها، عبر برقيات، من قبيل "التقصير في أداء مهامهم"."الضرورة والاستثناء": على خلاف قرارات وزارة الداخلية، التي لم تكن ثمة لا "حالة الاستثناء" ولا "الضرورة" لاتخاذها وإصدارها "بشكل استعجالي"، ولا لعدم تعليلها من الوجهتين الواقعية والقانونية.. فإن "الاستثناء الإيجابي" يكمن طبعا في التفعيل الصحيح للقوانين وللمساطر، ولمبدأ "ربط المسؤولية بالمحاسبة"، من قبل المجلس الأعلى للحسابات، الذي أنجز بدقة مهنية وموضوعية، تقريرا كاملا ومتكاملا،  تضمن نتائج وخلاصات، عرضه، الثلاثاء 24 أكتوبر 2017، على الملك محمد السادس، الذي أصدر على ضوءه قرارات "عادلة"،  قضت بعزل مسؤولين وزاريين وحكوميين، ثبتت مسؤولياتهم في الخروقات التي شابت البرنامج التنموي "الحسيمة منارة المتوسط". حملة تشهير ممنهجة:لقد واكبت العقوبات الإدارية التي أصدرتها وزارة الداخلية، حملة تشهير ممنهجة، وإساءة إلى الاعتبار الشخصي والمعنوي لرجال السلطة "المدانين"، على نطاق واسع عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، التي أمطرتهم بوابل  من التهم الخطيرة، وأوردت صفاتهم وهوياتهم.الحملة التشهيرية المسعورة تعدت الحدود، عندما تداول "فاسيبوكيون" ورواد العالم الأزرق، وناشطو  تطبيق "واتساب"، البرقية (télégramme)، المتضمنة لقرار التوقيف في حق مصطفى الضريس، عامل إقليم سيدي بنور، مؤرخة في: 12 دجنبر 2017، ومؤشر عليها من قبل وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت. فتسريب هذه الوثيقة الرسمية بشكل من الأشكال، وفي مستوى من المستويات، يعتبر سابقة خطيرة، يتعين على وزارة الداخلية أن تفتح بشأنها تحقيقا على جميع المستويات، للكشف عمن له أو لهم المصلحة في استغلالها، بغاية التشهير بالمسؤول الترابي الإقليمي الأول بسيدي بنور، ومن غير المستبعد أن يكون المستهدف هو  شقيقه المصطفى الضريس، خادم الأعتاب الشريفة، الذي  قدم خدمات جليلة، للدولة المغربية، بعد أن تقلد مناصب سامية، منها منصب المدير العام للأمن الوطني (2006 – 2012)، ومنصب الوزير المنتدب لدى وزير الداخلية (2012 – 2017).   هذا، فإن المادة 9 من الظهير الشريف في شأن هيئة رجال السلطة، تنص على ما يلي: "يتمتع رجال السلطة بحماية الدولة، وفقا لمقتضيات القانون الجنائي والقوانين الخاصة الجاري بها العمل، مما قد يتعرضون إليه من تهديدات أو تهجمات أو إهانات أو سب أو قذف.". فلماذا لا تعمد  وزارة لفتيت التي أصدرت قرارات مشوبة ب"الشطط في استعمال السلطة"، إلى تفعيل  مقتضيات هذه المادة القانونية المرجعية ؟!رقم قياسي في العقوبات :لقد عرف إقليم الجديدة لوحده 10 عقوبات إدارية، توزعت ما بين الكاتب العام لعمالة ألإقليم، و9  من أصل 27 رجل سلطة بالإقليم، أي بنسبة عقوبات بلغت 33.3% (دون احتساب منصب الكاتب العام). وهو رقم قياسي في العقوبات الإدارية، يجعل إقليم الجديدة يتقلد الصدارة في جهة الدارالبيضاء– سطات، التي ينتمي إليها ترابيا في إطار الجهوية الموسعة، وحتى على الصعيد الوطني، مقارنة مع باقي الجهات والأقاليم. إن هذا الكم الهائل من العقوبات، وبهذه السرعة الفائقة،  في صفوف هيئة رجال السلطة، وبشكل غير مسبوق في تاريخ المغرب، منذ فجر الاستقلال،  يجر إلى التساؤل عن آليات وميكانزمات المراقبة، ومدى تفعيلها من قبل الجهات المعنية والمختصة، مركزيا أو جهويا أو إقليميا.ومن جهة أخرى، فإن المثير في العقوبات ال180، التي وزعتها وزارة الداخلية بشكل شبه متساو  "عدديا ونوعيا" أو "نوعيا وعدديا" على رجال السلطة الترابية والمحلية، لم تخرج عن نطاق عقوبة "التوبيخ" (87 حالة)، وعقوبة التوقيف المؤقت عن ممارسة المهام، مع الإحالة على المجلس التأديبي (93).. ولم تتضمن ولو عقوبة "إنذار" واحدة.فكيف، من غرائب الصدف، ل87  رجل سلطة أن يرتكبوا في جهات وأقاليم متباعدة، الخطأ أو الأخطاء نفسها، ترتبت عنها تحديدا ودون سواها من العقوبات، عقوبة "التوبيخ"..؟! وهذا ما يطرح بقوة، رغم أن تلك العقوبات تعتبر أصلا "غير قانونية"، مسألة عدم احترام الجهة التي أصدرتها ل"مبدأ التدرج"، عند اتخاذها، أي المرور  بشكل تصاعدي من العقوبة المخففة، مثل "الإنذار"، إلى العقوبة الأشد، كما حددها الفصل 66 من قانون الوظيفة العمومية،  حسب تزايد الخطورة، كالتالي: الإنذار – التوبيخ – الحذف من لائحة الترقي – الانحدار من الطبقة – القهقرة من الرتبة – العزل من غير توقيف حق التقاعد – العزل المصحوب  بتوقيف حق التقاعد.من هم المسؤولون الحقيقيون؟:هل العقوبات الإدارية الصادرة فجأة بهذا الكم الهائل وبهذه السرعة الفائقة، كانت  وزارة الداخلية ستتخذها في حق رجال السلطة، لو  أنه لم يكن هناك "الزلزال الملكي"، الذي ضرب بقوة، ووصلت ارتداداته إلى جهات وأقاليم  أخرى..؟!إن دستور المملكة نص على مبدأ "ربط المسؤولية بالمحاسبة"، ولم ينص بشكل عكسي على "ربط المحاسبة بالمسؤولية". حيث إنه من غير المنطقي ومن غير المعقول ترتيب الجزاءات، عن مسؤولية أو مسؤوليات غير محددة طبيعتها، وغير محددة درجاتها ومستوياتها، وغير محدد المسؤولين فيها.فهل رجال السلطة بإقليم الجديدة، ممن صدرت في حقهم عقوبات إدارية، يمكن توصيفها بأي وصف، ما عدا ب"التأديبية"، يتحملون فعلا المسؤولية.. ؟! مسؤولية ماذا ؟! ولنفترض أنهم "قصروا" في أداء مهامهم، ووووو.. ألم يكونوا يخضعون، عند ممارسة سلطاتهم، للمراقبة من قبل مسؤوليهم في سلم التراتبية الإدارية، وعلى رأسهم السلطة الإقليمية الأولى، ممثلة في عامل إقليم الجديدة..؟!هذا، وبغية "تحميل المسؤولية إلى من يجب أن يتحملها قانونا"، ومن باب الإنصاف تماشيا مع المقولة الشهيرة (rendre à César ce qui appartient à César).. ما هي المعايير التي كانت تعتمد في تنقيط رجال السلطة "المقصرين في أداء واجبهم" (المردودية - المواظبة في أداء الواجب المهني..)، وفي ترقيهم وترقيتهم إلى أعلى الدرجات والترب..؟!فالعقوبة الإدارية تكون ناتجة ونتيجة إخلال الموظف بواجبه، أو ارتكابه خرقا أو خطأ، ولو بدرجة غير جسيمة، وذلك بعد سلك المساطر التأديبية، المنصوص عليها بموجب قانون الوظيفة العمومية. وهذه مسألة لا يتجادل عليها اثنان. فكيف لوزارة لفتيت أن تكافئ قائدا بمدينة الجديدة، وترقيه، منذ 3 أشهر، إلى درجة قائد "ممتاز"، ثم توجه إليه عقوبة "التوبيخ"..؟! فعما ينم هذا التناقض الصارخ.. المكافأة (الترقية المهنية) والعقاب (العقوبة الإدارية) معا.. ؟! فكيف يمكن تبرير ذلك من الوجهتين الواقعية والقانونية، على ضوء عقوبة "التوبيخ"، التي اتخذتها في حق القائد الذي تمت ترقيته، وعلى ضوء مقتضيات المواد 15 – 16 – 17  من الظهير الشريف في شأن هيئة رجال السلطة..؟!أليس المسؤولان الترابيان الإقليميان، محمد الكروج، عامل إقليم الجديدة الحالي، وسلفه معاذ الجامعي، الذي تربع على إقليم الجديدة، حوالي 7 سنوات، دون أن تشمله في حالة استثنائية مثيرة، حركات الانتقالات والتعيينات التي همت الولاة والعمال في المغرب، (أليس) مسؤولين عن مرؤوسيهما من رجال السلطات الترابية والمحلية، وعما يصدر منهم وعنهم.. وعن جميع القطاعات داخل الإقليم، باعتبارهما  ممثلين لصاحب الجلالة وللحكومة داخل الإقليم، وبحكم كونهما يحظيان باختصاصات وصلاحيات دستورية وقانونية واسعة..؟!ألا يتحمل العامل السابق، معاذ الجامعي،  قسطا كبيرا من المسؤولية عما آلت إليه الأوضاع في العديد من الجماعات الترابية بإقليم الجديدة، إثر سوء تدبير الشأن العام المحلي، والتي ينتظر  المتتبعون للشأن العام أن يضربها "زلزال ملكي"..؟!ألا يتطلب ما آلت إليه المشاريع التي تم تعطيل إنجازها، منذ سنوات، وفي ظل المجلس الجماعي الحالي، الذي مر على انتخابه أزيد من سنتين، تدخلا ملكيا.. ؟! وبالمناسبة، ماذا فعل العامل السابق، من جهة أخرى، من أجل وقف نزيف شبح الأمية بإقليم الجديدة، أكبر عائق للتنمية البشرية والاقتصادية بالإقليم.. ؟!هذا، وقد باتت دكالة، بلاد العلم والعلماء.. التي أنجبت كبار رجالات الفكر والفقه والفلسفة والسياسة.. الذين بصموا التاريخ بعطاءاتهم.. من طينة أبي شعيب الدكالي، وعبد الله العروي، (باتت) "مرجعا مهينا" في الأمية والأميين. هذا ما يستشف بالواضح والملموس من خطاب معاذ الجامعي، عامل إقليم الجديدة السابق، الذي كان يتحدث إلى المسؤولين بالجهة الشرقية، التي عين واليا عليها،  شهر يونيو 2017،  ليطلعهم، في أول فرصة سانحة،  أنه قدم من جهة (إقليم الجديدة)، التي نسبة الأمية فيها  تزيد عن 50% ، حسب ما تم التوثيق له  ب"فيديو".هذا، وبما أن العامل السابق قد فجر هذه القنبلة، فلا بد من تقديم بعض التوضيحات المحرجة:  فبعد أن انتقل عدد ساكنة إقليم الجديدة، التي تخضع لنفوذه 27 جماعة ترابية، منها 3 جماعات حضرية (الجديدة وأزمور والبئر الجديد،)، و24 جماعة قروية، (انتقل)، حسب الإحصاءين العامين للسكان والسكنى لسنتي 2004 و2014،  من 659896 نسمة، إلى  786716 نسمة (بزيادة 126520 نسمة)، مازالت نسبة الأمية بالإقليم، بالنسبة للجنسين، الذكور والإناث، من سن 10 سنوات وما فوق، "غير مشرفة". وحسب معطيات وحقائق  موثقة وموثوقة، علاقة بالإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2014، حصلت عليها الجريدة من مصادر "جد خاصة"، فقد بلغت نسبة الأمية 51.1% في الوسط القروي، الذي وصلت ساكنته 474441 نسمة (60.30%  من عموم سكان الإقليم)،  أي أن  242439 نسمة لا يعرفون القراءة والكتابة. فيما بلغت نسبة الأمية  20% ، في الوسط الحضري، الذي وصلت ساكنته 312275 نسمة،  أي أن  62455  نسمة  أميون.وتبعا ذلك،  فإن عدد الأميين في الوسطين القروي والحضري بإقليم الجديدة، قد بلغ 304894 نسمة، من أصل عدد السكان الذي حدده الإحصاء العام لسنة 2014، في 786716 نسمة. وقد شكلت نسبة الأمية عند النساء 63.9% ، أي أن جيشا من 146886 امرأة، لا يعرفن القراءة والكتابة.فماذا فعل العامل السابق، معاذ الجامعي، طيلة حوالي ال7 سنوات التي قضاها، من أجل وقف نزيف الأمية التي تنخر إقليم الجديدة، وتقف حجرة عثرة في وجه تحقيق أهداف "المبادرة الوطنية للتنمية البشرية".. والتي تصرف عليها (على محاربة الأمية) الملايير، بدعم مالي "ضخم" من الاتحاد الأوربي، دون أن تزعزع معدلاتها ونسبها سوى بشكل محتشم..؟!إن هذا الملف–القنبلة (ملف الأمية بإقليم الجديدة) يستدعي لوحده، تفعيلا لمبدأ "ربط المسؤولية بالمحاسبة"، تدخلا ملكيا.. قد يفضي ليس فقط إلى "زلزال"، وإنما إلى "طوفان/تسونامي" (tsunami/déluge) !آراء محللين ومفكرين: حسب الدكتور محمد عزيز خمريش، أستاذ القانون العام بكلية الحقوق بسطات، نقلا عن حوار صحفي أجراه معه موقع "أنفاس بريس"، علاقة ب"زلزال" الإعفاءات، الذي مس خدام الدولة من رجال السلطة من جميع أصنافهم،  فإن وزارة الداخلية أقدمت، في سابقة غريبة تعتبر الأولى من نوعها، على إعفاء مجموعة من العمال، بذريعة الإهمال والتقصير في أداء المهام الوظيفية. حيث وبغض النظر عن ملامسة الواقعة في شقها السياسي، الذي اعتبره البعض (زلزال/تسونامي)، وغيرها من النعوت الفضفاضة، لابد من ملامسة الموضوع من زاويته القانونية، التي تثير العديد من الإشكالات القابلة للقراءة النقدية: قرار الإعفاء مشوب بالتجاوز في استعمال السلطة، ويحمل في طياته العديد من العيوب، منها: عيب الاختصاص، وعيب الشكل، وعيب السبب، وعيب مخالفة القانون، وانعدام التعليل المنزل منزلة انعدامه، على اعتبار أن الأمر بالإعفاء مجرد رسالة إخبارية، صادرة عن وزير الداخلية، يشير فيها إلى أن المعنيين تم إعفاؤهم من مهامهم، وتم تكليف الكتاب العامين لتدبير العمالة أو الإقليم، إلى حين تعيين عمال جدد (..).هذا، فيما ذهب الدكتور حسن أوريد (الذي شغل منصب أول "ناطق رسمي باسم القصر الملكي"، من شهر يوليوز 1999، إلى غاية شهر يونيو 2005)، في مقالة نشرتها جريدة "القدس العربي"، إلى أن  الإعفاءات شملت سلسلة من عناصر الإدارة الترابية، بسبب التأخر في إنجاز مشاريع. ومعلوم أن في كل الأنظمة الإدارية تدرجا في التقصير، من الهفوة، والخطأ، فالخطأ الجسيم، مع ضمان للدفاع. فهل يدخل التأخر في دائرة الخطأ الجسيم، الذي يستوجب الإعفاء؟ وهل يتحمل مسؤول مسؤولية غيره، من إطار غير إطاره، ذلك أن شؤون المدينة هي من اختصاص عمداء المدن؟ فكيف يتحمل مسؤول ترابي وزر المنتخب؟ وكيف تُربط المسؤولية هنا بالمحاسبة، والقاعدة أنْ "لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أخرى"؟والواقع، يضيف حسن أوريد،  أن الإدارة الترابية بالمغرب تعيش على إيقاعين: إيقاع قديم طبع فلسفة وزارة الداخلية، وهو الالتزام بالنتيجة، والجملة المأثورة للحاكم الفرنسي الأول ليوطي "الأمور المالية تتبع"، وإيقاع جديد رسمه "تكنوقراطيون" من مهندسي القناطر، الذين أوُكل لهم تدبير شؤون المواطنين، وهم لم يزاولوها قط، ويلتزمون من أجل ذلك، بالإجراءات والمساطر، أو ما يسمى "process"، عوض النتيجة.إحباط وتذمرويأس:لقد باتت العقوبات، سيما "التوبيخات" التي وزعتها وزارة لفتيت على رجال السلطة، "نهائية"، و"لا رجعة فيها". إذ لا يجوز لهم البتة أن يقدموا، ما لم يتم  إخراجهم من سلك الإدارة، لوزير الداخلية طلبات يلتمسون فيها أن لا يبقى أي أثر لتلك العقوبات الصادرة عليهم، إلا بعد مرور 5 سنوات، حسب الفصل 75 من قانون الوظيفة العمومية.  ما سيؤثر حتما على مسارهم المهني، ويعيق ترقيتهم إلى الدرجات والرتب العليا، وتقلد مناصب المسؤولية، وحتى عند إجراء حركات الانتقالات والتعيينات، التي تخص هيئة رجال السلطة. وقد تذمرت نفسية رجال السلطة، جراء تلك العقوبات "غير القانونية"، وأصبحوا محبطين، وفاقدين الثقة في أنفسهم، وفي من من المفترض والمفروض أن يوفر لهم الحماية.  ما سينعكس سلبا على أداء مهامهم، في مكاتبهم، وفي الشارع العام.  لقد كان رجال السلطة هؤلاء أكباش فداء  (boucs émissaires/souffre-douleurs)، حسب ما يستشف من المقالة التي نشرتها جريدة "الصباح"،  تحت عنوان: "تقارير عمال وراء الإطاحة  برجال سلطة"، نقلا عما قالت "الصباح" أنها "معلومات حصلت عليها من مصادر مطلعة من داخل وزارة الداخلية"،  أشارت فيها بصريح العبارة وبالواضح والملموس، إلى كون: "العديد من رجال السلطة الذين تم الاستماع إليهم من قبل لجنة التأديب، التي يرأسها مولاي إدريس الجوهري، الوالي المدير العام للشؤون الداخلية للوزارة، راحوا ضحية تقارير “مغلوطة”، أنجزها ضدهم “حسي مسي” بعض العمال الذين كان من المفروض أن يضربهم الزلزال، لأنهم المسؤولون المباشرون عما يجري من أحداث وشبهات الفساد والاحتجاجات في مناطق نفوذهم (..)".ومن جهة أخرى، فإن ما أدخل اليأس إلى نفوس رجال السلطة ممن يمثلون أمام المجلس التأديبي، كون العقوبات التي ستتخذها لجنة التأديب في حقهم، باتت حقيقة حتمية. وهذا ما يستشف من مقالة "الصباح" التي أوردت ما يلي: "ووفق ما تسرب من معلومات، فإن العديد من رجال السلطة دافعوا عن أنفسهم، وواجهوا الاتهامات التي دبجها عمال ضدهم بالحجج والبراهين لدحضها، رغم أن البعض منهم لم يجد مساندة تذكر من قبل “المحامين” في اللجنة الإدارية المتساوية الأعضاء، وهم كلهم من أبناء الوزارة، الذين يكنون الاحترام والتقدير لأعضاء لجنة التأديب، ولا يقدرون على مجادلتهم أو الرد عليهم، لأنهم هم من يتحكمون فيهم، خصوصا في حالة العمال الستة والوالي عبد الفتاح البجيوي (..)."."تدخل ملكي" للإنصاف:إن الآمال معقودة على المقام العالي بالله، صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، الأب الحنون والرءوف، بأن ينصف ويرد الاعتبار إلى خدام الأعتاب الشريفة، من رجال السلطات الترابية والمحلية، من وال وعمال وكتاب عامين، وباشوات ورؤساء دوائر ومناطق حضرية، وقياد وخلفاء القياد.. الذين هيبة الدولة المغربية هي من هيبتهم، في مغرب الألفية الثالثة الذي عرف، في ظل العهد الجديد، تحولات جذرية، جعلته في مصاف الدول الديمقراطية، في العالم المتحضر، الذي تحترم فيه القوانين وحقوق الإنسان، والحريات الفردية والجماعية، وحرية الرأي والتعبير.  

  • ...
    سيارات بعمالة الجديدة وجماعات ترابية تحمل خرقا للقانون لوحات معدنية بعلامة (W)

    قطعت الدولة المغربية مع بعض السلوكات والممارسات، لوضع حد لاستغلال النفوذ، وتخليق الحياة العامة،  واحترام سيادة القانون، ومع المظاهر التي توحي إليها أو تنم عن الاستقواء أو الاستعلاء والتباهي والظهور بمظاهر خداعة.. من قبيل وضع شارات خاصة ببعض الهيئات والمؤسسات، على الواقيات الزجاجية للسيارات، أو استعمال لوحات معدنية ذات ترقيم وعلامات خاصة. نموذجان في التخليق:1/ المديرية العامة للأمن الوطني: عممت المديرية العامة للأمن الوطني على مصالحها المركزية واللاممركزة،  دورية مديرية تقضي بمنع إلصاق وإشهار شارة الأمن الوطني، على الواقيات الزجاجية الأمامية لسيارات موظفيها. وبعد أن كانت بطاقة التعريف الوطنية، الوثيقة الرسمية التي تثبت الهوية والجنسية، تحمل في صيغتها القديمة،  إشارة صريحة وواضحة إلى مهنة حاملها، في حال مزاولته لمهنة ما، أو "بدون"، في حال العطالة، أو صفة التلميذ والطالب، في حال متابعة الدراسة، عمدت المديرية العامة للأمن الوطني إلى استبدالها بالبطاقة الإلكترونية، مع عدم تضمينها البيانات الشخصية، التي تشير إلى مهنة صاحبها.  وقد جاء هذا التعديل الجوهري، تكريسا لدولة الحق والقانون، ولدستور المملكة الذي اعتبر المغاربة، دون ميز أو تمييز،  متساوين في المواطنة، وفي الحقوق والواجبات.  وبالمناسبة، فقد كان إدراج  المهنة في بطاقة التعريف القديمة، ينم، رغم عدم توفر النية والقصد، عن تخصيص حاملها باعتبار خاص، كان يجعله يستفيد من معاملة وتعامل خاصين، عند قضاء أغراضه وحاجاته التي تستدعي الإدلاء للجهات المعنية ببطاقة الهوية. وكانت هذه الوثيقة الثبوتية، الشبيه نوعا ما بالبطاقة المهنية،  تفتح الأبواب أو تسدها في وجه حاملها، وتعرضه أحيانا  لممارسات وسلوكات، قطع معها المغرب في ظل العهد الجديد. وحتى عند نقاط المراقبة الطرقية، والسدود الإدارية والقضائية،  كانت بطاقة التعريف المتضمنة للمهنة التي يمارسها  حاملها، سيما إن كان موظفا لدى بعض إدارات ومؤسسات الدولة،   (كانت) تفي بالغرض، شأنها في ذلك شأن شارة الشرطة التي كانت توضع على الواقيات الزجاجية.. وتعطي الأحقية والأسبقية.. وحتى، في حال ارتكاب مخالفة مرورية، فقد كانت تعفي من تدوين محضر المخالفة، ومن أداء الغرامة المترتبة قانونا.2/ وزارة الداخلية:علامات  (W) و"المغرب" و"ج":من جهتها، عممت وزارة الداخلية مرارا وتكرارا على ولايات الجهة وعمالات الأقاليم والعمالات وعمالات المقاطعات، دوريات وبرقيات وزارية، تمنع سيارات المصلحة الخاصة بالولاة والعمال، وبموظفي السلطات الجهوية والإقليمية والمحلية، ومجالس الجهات والمجالس الإقليمية، والجماعات الترابية، من استعمال اللوحات المعدنية التي تحمل ترقيما تسلسليا، بعلامة (W)، الحرف الذي يرمز إلى كلمة "ولاية" (Willaya). ومن ثمة، كانت وزارة الداخلية تتوخى  من إجرائها هذا، تنظيم السلطات الترابية والهيئات المنتخبة.. وتخليق الحياة العامة، والبعد عما من شأنه أن يكرس "المفهوم القديم للسلطة"،  والممارسات والسلوكات "السلطوية".فسيارات المصلحة الخاصة برجال السلطة المحلية بالجهات والأقاليم، والموظفين العاملين لدى ولايات الجهات، وعمالات الأقاليم والعمالات وعمالات المقاطعات.. تحمل لوحات معدنية بترقيم تسلسلي، مع علامة "المغرب" أو "M"، باللون الأحمر.  فيما تحمل سيارات المصلحة الخاصة بالجماعات الترابية، وبمجالس الجهة، والمجالس الإقليمية.. لوحات معدنية، بترقيم تسلسلي، مع علامة "ج" باللون الأحمر، الحرف الذي يرمز إلى الجماعة الترابية، حضرية كانت أم قروية.علامة (W).. الجديدة "الاستثناء":إذا كانت ولايات الجهات وعمالات الأقاليم والعمالات وعمالات المقاطعات في ربوع المملكة المغربية، من طنجة إلى لكويرة، قد التزمت بمقتضيات المراسلات الوزارية، فيما يتعلق  بمنع استعمال سيارات المصلحة، للوحات المعدنية بعلامة (دوبل في)، فإن ما يقع في إقليم الجديدة، يشكل الاستثناء للقاعدة السائدة في المغرب برمته، وحتى في جهة الدارالبيضاء–سطات، التي أصبح إقليم الجديدة ينتسب إليها ترابيا، بعد تفعيل الجهوية المتقدمة أو الموسعة، والتي تتكون، ناهيك عن إقليم الجديدة، من عمالات وأقاليم الدارالبيضاء والمحمدية والنواصر ومديونة وبنسليمان وبرشيد وسطات وسيدي بنور.هذا، فإن ثمة موظفين ورؤساء أقسام بعمالة الجديدة، يضعون على سيارات المصلحة لوحات معدنية، تحمل علامة (دوبل في)،  عوض علامة "المغرب"، في خرق صارخ للدوريات والبرقيات الوزارية، وللقانون الجاري به العمل. وقد انتقلت العدوى إلى مسؤولين جماعيين، ضمنهم رئيس بلدية، ورؤساء مجالس قروية، ورئيس وأعضاء هيئة منتخبة، عمدوا، فور استلامهم وتسلمهم سيارات المصلحة الجديدة، إلى تزويدها بلوحات معدنية تحمل علامة (دوبل في)، عوض علامة  "ج" باللون الأحمر، العلامة التي ترمز إلى انتسابهم إلى الجماعة الترابية.. وحتى أن بعضهم وضع اللوحات المعدنية بعلامة (دوبل في)،  على سيارات فارهة من "آخر صيحة"، يكونون اقتنوها، في حال إن لم تكن في ملكيتهم الخاصة ومن مالهم الخاص، بمبالغ  طائلة، هي من الميزانية العامة، ومن أموال الشعب.. مثل السيارة (هاي كلاس)، التي تظهر في الصورة المركبة رفقته، والتي يبلغ ثمنها 100 مليون سنتيم. هذا في الوقت الذي كان بإمكانهم اقتناء سيارات عادية، وبأثمنة غير مكلفة،  كتلك من نوع  "داسيا"  التي يستعملها رجال السلطة .وهذا ما يطرح أيضا إشكالية أخرى، تكمن في غياب التخليق، وعدم ترشيد النفقات، وإهدار المال العام.. كما يقول المثل الفرنسي: (jeter l’argent par la fenêtre). هذا بغض النظر عن كون بعضهم يستغلون سيارات المصلحة، في السفر والتنقل أيام العطل، وخارج أوقات العمل، وفي قضاء أغراضهم الشخصية.. من قبيل التبضع في الأسواق، ونقل أفراد أسرهم إلى الحمام أو إلى البحر (..).تصريحات.. وإجماع:في تصريحات للجريدة، أجمع مسؤولون رفيعو المستوى من ولاية جهة و3 عمالات أقاليم، ورئيس بلدية، ومستشار جماعي، أن وزارة الداخلية  منعت استعمال علامة  (دوبل في) في اللوحات المعدنية الخاصة بسيارات المصلحة.  حيث عممت إرساليات في الموضوع، على ولايات الجهات وعمالات الأقاليم، والعمالات وعمالات المقاطعات. إذ يتعين  استعمال لوحات معدنية  بعلامة "المغرب" باللون الأحمر. ويشمل أيضا المنع الجماعات الترابية والهيئات المنتخبة (مجالس الجهة والمجالس الإقليمية..). وأضاف المستشار الجماعي في تصريحه للجريدة، أن إقليم الجديدة يعيش على إيقاع ما اعتبره "السيبة"، فيما يتعلق اللوحات المعدنية بعلامة  (W)، التي يستعملها بعض المستشارين الجماعيين في سياراتهم، عوض علامة "ج" التي ترمز إلى الجماعة الترابية.وأفاد المصدر الجماعي ذاته، فيما يخص كيفية الحصول على علامة (دوبل في)، التي، قبل منعها، كان يستعملها الولاة وبعض الموظفين السامين، أن بعض المستشارين الجماعيين، عوض أن يتقدموا بالملفات الخاصة بسيارات المصلحة، عند تسلمها وهي جديدة، إلى المكتب الوطني للنقل، للحصول على لوحات معدنية، تتضمن ترقيما تسلسليا بعلامة "ج" باللون الأحمر، الخاصة بالجماعات الترابية، حضرية كانت أم قروية، يتوجهون عند أحد صناع اللوحات المعدنية، ويطلبون منه صنع لوحات معدنية، استنادا إلى  ورقات الاستعمال المؤقتة (W W)، وذلك بتضمينها الترقيم التسلسلي الأصلي للسيارات، مع حذف حرف واحد من أصل الحرفين بالفرنسية (W W)، والإبقاء من ثمة على  حرف واحد  (W).فوضى.."دون حسيب ولا رقيب": إن سيارات المصلحة المخالفة للإرساليات المرجعية..غالبا ما تتحرك، خلال الأنشطة الرسمية والزيارات الميدانية والتفقدية، مع الموكب العاملي، على غرار بعض مستعمليها الذين يلازمون المسؤول الترابي  كظله. هذا في الوقت الذي يستعمل ممثل السلطة الإقليمية، محمد الكروج، في خرجاته الرسمية وغير الرسمية، إحدى عربتيه، سيارة من نوع "مرسيدس"، ذات الترقيم العاملي الخاص "96". والجدير بالذكر أن  السيارات التي لا تتقيد بما نصت عليه مراسلات وزارة الداخلية،  تظل مستوقفة، طيلة أوقات العمل، من الساعة الثامنة والنصف، إلى ما بعد الساعة الرابعة والنصف مساءا،  على جنبات مقر عمالة إقليم الجديدة، غير بعيد عن مدخلها الرئيسي، من حيث يلج صباح–مساء، المسؤول الترابي الإقليمي الأول. وما يصدم حقا المتتبع للشأن العام، أن  السيارات التي تحمل، في انتهاك صارخ للإرساليات الوزارية، علامة (دوبل في)، ضمنها سيارات فارهة (آخر صيحة)، تكون مستوقفة بأعداد كبيرة، بمناسبة انعقاد اجتماعات رسمية بمقر عمالة إقليم الجديدة.. من الاتجاهين، على  جنبات شارعي المقاومة وحمان الفطواكي، اللذين  تطل عليهما بناية  العمالة، وفي "باركين" وأرض خلاء بالجوار.تدخل الوزير لفتيت:إن خرق تلك السيارات  ومن يستعملها ويستغلها،  المراسلات المرجعية، ومخالفة  القانون الجاري به العمل، يحتم  تدخل وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، بحزم وصرامة، وإيفاد لجنة تفتيش مركزية إلى الجديدة، لإجراء بحث في الموضوع. كما يتعين  على العامل الكروج، ومن خلاله قسم الشؤون الداخلية بالعمالة، أن يتحرك.. وأن يحصر اللوائح المعدنية لتلك السيارات ومستعمليها، وكذلك قوائم بأنواعها وماركاتها المصنفة في خانة السيارات الفارهة (آخر صيحة)، التي  قد يكون أصحابها اقتنوها بمبالغ باهضة، من الميزانية العامة، ومن أموال الشعب.. أو سيارات المصلحة التي قد يكون جرى  استبدالها من أجل الغاية نفسها، بسيارات شخصية. بحث يقضي بتحديد الأسباب والظروف والملابسات التي عمدوا فيها إلى تغيير لوحاتها المعدنية الأصلية، التي من المفترض والمفروض أن تكون تحمل علامة "ج"، واستبدالها بلوحات معدنية، تحمل علامة (W). استفسارات لفائدة البحث:هذا، فإن ثمة أسئلة عريضة تطرح نفسها بقوة، يجب على لجنة التفتيش الوزارية أن تستحضرها في بحثها  وتحرياتها، وهي كالتالي: 1/ من رخص لبعض موظفي العمالة ورؤساء الأقسام بها، ومستشارين جماعيين وأعضاء هيئة منتخبة، باستبدال علامتي  "المغرب" و"ج"، المضمنتين أصلا في للوحات المعدنية الخاصة بسيارات المصلحة، بعلامة (دوبل في) ؟! 2/ وهل  ذلك الترقيم التسلسلي بعلامة (دوبل في)، مضمن في البطاقات الرمادية لسيارات المصلحة تلك.. ؟!3/ فإن كان الأمر كذلك، فعلى أي سند قانوني يكونون استندوا، عند إصدار البطاقات الرمادية الخاصة بسيارات المصلحة تلك.. ؟! 4/ وهل (les ordres de missions)، التي يحصل عليها أصحاب تلك السيارات، للقيام بمهمات داخل وخارج النفوذ الترابي لإقليم الجديدة، مضمنة فيها العلامتان الأصليتان "المغرب" و"ج"، أم العلامة المستبدلة  (W) ؟!5/ ألا تشكل اللوحات المعدنية التي يتم صنعها استنادا إلى ورقة (W W)، والإبقاء على رقمها التسلسلي، مع الاحتفاظ فقط بحرف واحد (W) من أصل الحرفين الأصليين (W W)، أكثر من مخالفة.. قد ترقى إلى فعل تزوير يجرمه ويعاقب عليه القانون الجنائي.. ؟!6/  وما هي التدابير القانونية التي من المفترض والمفروض أن تتخذها شرطة المرور لدى الهيئة الحضرية بأمن الجديدة، عند إخضاع سيارات المصلحة تلك،  للمراقبة الطرقية..  وعند معاينة ومطابقة ما هو مضمن في البطاقات الرمادية، مع ما هو مضمن في اللوحات المعدنية ؟!7/ وهل أصلا تلك السيارات التي تحمل علامة (W)، عوض علامتيها الأصليتين "المغرب"  و"ج"، تخضع للمراقبة الطرقية داخل المدار الحضري للجديدة، وفي غيرها من المدن بالمغرب، وفي السدود الإدارية والقضائية، ومن قبل عناصر شرطة المرور.. الذين  من المفترض والمفروض أن يعملوا على التقيد بمقتضيات مدونة السير، وعلى تطبيق القانون بحزم، تماشيا مع التعليمات المديرية الصارمة، التي اعتمدها في استراتيجيته الجديدة،  المدير العام للأمن الوطني، عبد اللطيف الحموشي، بعيدا عن منطق التعامل بالمحسوبية والزبونية، والتساهل في القيام بالواجب المهني.. ؟!8/  وهل المراكز الترابية، وكوكبة الدراجات النارية.. التابعة للقيادة الجهوية للدرك الملكي بالجديدة، تقوم بواجبها المهني، بإخضاع  سيارات المصلحة التي تحمل علامة (W)، للمراقبة القانونية.. ؟!9/ وما هي بالمناسبة الخلفيات والدوافع والأسباب، المعلنة والخفية، وراء ذلك التغيير الذي طرأ على العلامة المضمنة في اللوحات المعدنية الخاصة بسيارات المصلحة تلك ؟!10/  وهل تكمن الرغبة، باستعمال علامة (W)، الحرف الأول من كلمة "ولاية" باللغة الفرنسية (Willaya)،  والتي تحيل أو يراد بها، ولو بشكل خاطئ ومضلل، أن مستعمليها ينتسبون ويمارسون وظائفهم لدى "الولاية"، (هل تكمن الرغبة)، في التباهي، والظهور بمظاهر العظمة  (la grandeur) و(le prestige).. ؟!وللجريدة عودة للموضوع، على ضوء التدابير التي ستتخذها وزارة لفتيت، علاقة بسيارات المصلحة التي تحمل علامة (W)، عوض علامتيها الأصليتين "المغرب" و"ج"، في خرق صارخ للدوريات وللبرقيات المرجعية، التي يعتبر عدم تفعيلها والتقيد بمقتضياتها تحقيرا لقرارات وزارة الداخلية. "حيف تاريخي":إلى ذلك، تجدر الإشارة، من جهة أخرى، إلى أن الجديدة لم يعد لها أثر في تسمية جهة الدارالبيضاء–سطات (الجهة السادسة)، ومركزها الدارالبيضاء، والتي باتت تنتسب إليها، بموجب الجهوية المتقدمة أو الموسعة، بعد أن كان مجلس الحكومة صادق، الخميس 5 فبراير 2015، على مشروع المرسوم رقم: 40-15-2، القاضي بتحديد عدد الجهات في 12 جهة، وتسمياتها ومراكزها والعمالات والأقاليم المكونة لها. حيث تم للأسف، وعلى خلاف مدن أخرى، خذلان الجديدة من  قبل أعيانها، ومنتخبيها وممثليها تحت قبة البرلمان، ومجتمعها المدني.. ومن قبل من لهم المصلحة.. الذين لن يغفر لهم التاريخ.. التاريخ الذي يسجل بمداد الحرقة والحسرة. هذا،  وكانت الجريدة نشرت تحقيقا صحفيا تحت عنوان: "الجهوية المتقدمة أجحفت في حق الجديدة التي قال الحسن الثاني أنها ستصبح ثاني قطب اقتصادي! ". تحقيق يمكن لمن يهمهم الأمر، وفي طليعتهم عامل إقليم الجديدة، محمد الكروج، لكل غاية مفيدة، أو على الأقل للاستئناس، الرجوع إليه، عبر محرك البحث الإلكتروني "غوغل".    

  • ...
    الجمارك المستقبلة للطحالب في آسيا واوروبا تكشف عن ارقام صادمة حول تهريب الطحالب تحث غطاء الاستيراد المؤقت

    عندما فجر صاحب شركة للنسيج بالمنطقة الصناعية بالجديدة قنبلة من العيار الثقيل،  بتوجهه إلى مكتب وكيل الملك لإخباره بوجود أكياس كبيرة من الأزبال مجهولة المصدر، قال إن أحدهم تسلل ووضعها في فناء وحدته الصناعية المغلقة والمعروضة للبيع. لم يكن الامر مجرد صدفة.وحينما اعطى وكيل الملك أعطى توجيهاته بتكليف مفوض قضائي توجه إلى المكان وعاين كميات كبيرة من أزبال الطحالب البحرية موضوعة في عدد من الأكياس داخل شركة النسيج وحرر محضرا بذلك توصلت به النيابة العامة التي فتحت تحقيقا عن أسباب وجود هذه النفايات ومصدرها.  فقد كانت النتائج ان كشفت التحقيقات الأولية أن الكميات المحجوزة تعود إلى ملكية إحدى الشركات المجاورة المتخصصة في إعادة تدوير النفايات القادمة من بعض دول آسيا واسبانيا، ثم إعادتها إلى دول المصدر في إطار ما يسمى برخصة الاستيراد المؤقت الممنوحة من مديرية الجمارك والضرائب غير المبـــــــاشرة.وأكد المصدر أن صاحب الشركة المستفيد من رخص «تدوير ومعالجة الطحالب» عمد إلى إحداث ثقب في جدار الشركة المغلقة المجاورة له ليضع أكياسا كبرى من النفايات تقدر كميتها بحوالي 78 طنا، في انتظار التخلص منها بطريقة من الطرق، موضحا وجود شبهة تواطؤ مع حراس الشركة المجاورة، ما ستكشف عنه التحقيقات التي تباشرها النيابة العامة.وكانت المندوبية الإقليمية للصيد البحري قد شكلت لجنة لمعاينة كميات الطحالب البحرية المحجوزة وإخضاعها إلى الخبرة لمعرفة طبيعتها ونوعيتها والجهة القادمة منها، إذ تكلف المختبر التابع للمعهد الوطني للصيد البحري بأخذ عينات من الطحالب وأخضعها إلى التحليل الذي كشف أن الأمر يتعلق بأزبال ومخلفات تشبه تلك التي تتقاذفها الأمواج على شواطئ المغرب.وقال المصدر إن وجود هذه الكميات الضخمة من «الأزبال» المستوردة من دول آسيا، معناه أن كميات مماثلة من الطحالب المغربية غادرت المغرب في إطار الوفاء برخصة الاستيراد المؤقت وبوثائق «رسمية»، مؤكدا أن الأرباح الصافية لإعادة التصدير الوهمي لهذه الكمية فقط (78 طنا) تصل إلى 640 مليون سنتيم. مما يؤكد وجود عمليات تهريب كبيرة من الطحالب المغربية باسم رخصة الاستيراد المؤقت، وعمليات تخريب متعمدة للثروة البحرية وتدمير للاقتصاد الوطني بتواطؤ مع عدد من الجهات التي توفر الحماية لهذه العمليات وتغض الطرف عنها.جريدة الاتحاد الإشتراكي اقتحمت هذا العالم والتقت مجموعة من الفعاليات التي نبهت الى ما يجري في القطاع الا ان بعص المسؤولين الحكوميين كافئوا الجهات التي تعمل على تخريب الثروة الوطنية شركات مختصة في تهريب الطحالبتعمد الشركات المتخصصة في تهريب الطحالب إلى شراء كميات منها من السوق السوداء التي تنشط خلال فترات الراحة البيولوجية وتشتريها بأسعار زهيدة لا تتجاوز 7 دراهم أو 8 للكيلوغرام المجفف، ثم تقوم بتخزينها ومعالجتها، قبل تصديرها إلى بعض الدول، في استغلال لما يسمى رخص الاستيراد المؤقت. والخطير في الأمر، يقول المصدر، إن مثل هذه الشركات لا تكتفي بتخريب الثروة البحرية وتدمير مخزون المغرب من الطحالب، بل تحول البلد إلى مطرح للأزبال من خلال أطنان من النفايات والأزبال التي تبقى في المغرب، ويجري التخلص منها خلسة إما برميها في البحر، أو استعمالها سمادا (مازير) في بعض الضيعات الفلاحية الخاصةالعملية التي تم الكشف عنها عبر 78 طن من نفايات الطحالب دفعت بالمجموعة المهنية العاملة في مجال الطحالب البحرية والعاملين في مجال جني وتصدير الطحالب البحرية من جمعيات و شركات وتعاونيات والفيدرالية الإقليمية والكونفدرالية الوطنية ؛ بتقديم  طلب الى الجهات المسؤولة بوزارة الصيد البحري  من اجل إعادة النظر في المعايير المعتمدة في توزيع الحصص المخصصة لتصدير الطحالب البحرية ، والتي تمثل 20٪ من إجمالي الحصص السنوية المخصصة من قبل مصالح الوزارة ؛ فيما يتعلق بالنسبة المسموح بها  لجني الطحالب البحرية (TAC) .خاصة وانه منذ تنفيذ مخطط تهيئة مصائد الطحالب البحرية سنة  2010، والمجموعة المهنية تشجب دائما المعايير المتخذة لتخصيص حصص تصدير الطحالب البحرية ، والتي لا تحترم القواعد الأساسية للنزاهة والشفافية المطلوبة لمثل هذا الإجراء. تلك المعايير التي أفادت خصيصا الشركات التي كانت تعتمد في الأساس على المعاملات الغير قانونية والغير الشرعية في هذا المجال منذ سنين عديدة ؛ مما شجعها على المضي في تلك المعاملات خلال الفترة الممتدة بين 2010 و 2016.وعلى سبيل المثال نذكر بعض الحالات :فبعض الشركات المصدرة للطحالب البحرية الخام ، بالرغم من أنها استفادت من حصة جيدة ، لم تصرح بالكمية الحقيقية التي في حوزتها عن قصد  ؛ رافعة بذلك ثمن البيع إلى ما يقارب 100 دهـ للكيلوغرام الواحد.هذه الممارسات الغير مسؤولة والتي لا تحمل في طياتها أي حس وطني جعلت الإدارة الوصية تقع في الخطأ بإعلانها عن ثمن غير معقول ؛ فاسحة المجال أمام هذه الشركات لتصدير كميات أعلى بثلاث أو أربع مرات من الكميات المسموح لها بها في رخص التصدير.وقد افادت مصادر جيدة الاطلاع بمعلومات حول التصدير لبعض الوجهات والتي مكنت الجريدة من الاطلاع والوقوف على آلية للغش على أعلى مستوى ؛ ونخص بالذكر :المصرح به للجمارك المغربية مغاير للمتوصل به في الجمارك المستقبلةالعمليات التي تمت في اتجاه الهند : •             خلال سنة 2012 ؛ ثلاث عمليات تصدير باتجاه الهند لكمية مجموعها 20000 كلغ ، ثمنها الإجمالي 1.698.227 دهـ ؛ أي ما يعادل 84.91 دهـ للكلغ ؛في حين ان الموقع الإلكتروني للجمارك الهندية مسجل فيه ان كمية الاستيراد من المغرب تبلغ 58890 كلغ بمبلغ 200000 دولار. مما يبين أن ثمن الكلغ هو 3.34 دولار أي 28.80 دهـ للكلغ الواحد.وبافتراضنا ل 1 دولار يعادل 8.5 درهم ؛ نلاحظ بأن مبالغ هذه العمليات هي نفسها المصرح بها لدى الوجهة المصدر إليها ، غير أنها عند المغادرة تقوم بالتصريح قصدا بكميات أقل ؛ حتى يتسنى لها الإستفادة أكثر من الكميات المخصصة للتصدير مدلية بنفس رخصة التصدير ؛ خارقة للقوانين ومتحدية جميع شركات التصدير الأخرى.عمليات التصدير باتجاه كوريا الجنوبية :بالموقع الالكتروني لجمارك كوريا الجنوبية•             حيث لاحظنا تصدير كمية 1.031.280 كلغ بثمن 48.785.997 درهم•             754.280 كلغ صدرت بثمن 28.3 درهم أي ما مجموعه 21.362.997 درهم•             بينما 277.000 كلغ صدرت بثمن 99 درهم للكلغ ؛ أي ما مجموعه 27.423.000 درهمبافتراضنا بأن المدة التي تستغرقها الشحنة باتجاه كوريا الجنوبية عن طريق البحر تصل إلى شهرين ؛ نلاحظ في الموقع الإلكتروني للجمارك الكورية الجنوبية بأن وارداتها من المغرب خلال الفترة الممتدة بين فبراير 2012 وفبراير 2013 بلغت 5.386.000 دولار أي ما يعادل 45.781.000 درهم  ؛ بينما كمية الطحالب البحرية المتوصل بها تبلغ 1.622.811 كلغ بثمن يعادل 28.11 درهم للكلغ عوض 1.031.280 كلغ المصرح بها للتصدير في المغرب. نستخلص من هذا أن كمية 590.000 كلغ من الطحالب البحرية قد قام تصديرها بطريقة غير قانونية عن طريق رفع ثمن الكلغ الواحد عند التصدير ؛ وعن طريق تقليص الكميات المصرح بها لدى الجمارك الوطنية.وهي بنفس الطريقة تم رصد نفس الخروقات بخصوص عمليات التصدير للشيلي ؛ ويتعلق الأمر بكمية 18.99 كلغ بثمن 1.957.321 درهم أي 103 درهم للكلغ ؛ في حين أن الثمن المصرح به للجمارك الشيلية هو 221.262 دولار وكمية 74.900 كلغ.والغريب في الأمر أن الشركات التي تقوم بهذه الخروقات تحصل على نصيب الأسد من نسبة 20% المخصصة لتصدير الطحالب البحرية الخام. المجموعة المهنية تدافع عن التقنينأما عن المجموعة المهنية والتي تضم غالبية الشركات المصدرة فقد دعمت بشدة مخطط تهيئة مصائد الطحالب البحرية ، وكانت واحدة من الجهات الفاعلة الرئيسية والفعالة التي ساهمت في نجاحه وهو شيء لا يمكن إنكاره. فخلال الفترة الممتدة ما بين 2010 و 2016 ، اكتسبت الخبرة الكافية للممارسة الفعلية لنشاطها ، مما مكننها من تحديد نقاط القوة ونقاط الضعف فيما يخص تنظيم قطاع تصدير الطحالب البحرية الخام، ووضعت خبرتها لدى المسؤولين من اجل الاستفادة من هذه التجربة لوضع نظم مدروسة جيدا، وتتسم بالشفافية، كي تمكن من تحقيق انخراط كل المشغلين وإعطاء صبغة مهنية للنشاط المعتمد ؛وتهدئة العلاقات والأوضاع بين المهنيين أنفسهم وكذا العلاقات بين المهنيين والوزارة الوصية. نظام الحصيص للثلاث سنوات الاخيرة يخدم شركات بعينيها وامام كشف التناقض الموجود في التصاريح الخاصة بالتصدير طالب المتضررون من نظام الحصيص عدم العمل بنظام "معدل الثلاث سنوات الأخيرة الخاصة بالتصدير" لأنه لا يخدم القطاع ؛ حيث لا يتم الأخذ بعدد السنوات المقررة في النظام المذكور ولا يعمل به في جميع السنوات ؛ على سبيل المثال  فإنه لم يعمل به في موسم 2015..وطالب المهتمون الذين التقتهم الاتحاد الاشتراكي بتفعيل المقترحات التي سبق وان تم تقديمها الى الوزارة الوصية  والمتمثلة اساسا  في احتساب الأقدمية بالنسبة للشركات الرائدة في المجال والتي تعمل بالتصدير منذ مدة طويلة ؛ وحصول كل الشركات المصدرة على بطاقة بحري   ؛أن لا تكون الشركات المصدرة  قد سجلت ضدها أي مخالفة لقوانين وتوجيهات وزارة الصيد البحري و وزارة التجارة الخارجية ؛وعدم تخصيص أي حصة بالنسبة للشركات التي تنتهك القوانين المنظمة لقطاع الصيد البحري والتي تقوم بالمعاملات الغير قانونية.مع تثمين جهود كل شركة ساهمت في نجاح هذه الخطة التنموية ، مع الأخذ بعين الاعتبار لتاريخ أقدمية أنشطتها في هذا القطاع ، وامتثالها للتوجيهات الصادرة عن وزارة الصيد البحري ؛وزجر الشركات التي تقوم بالمعاملات الغير قانونية وأعمال الغش التي ترتكبها بعض الشركات المعروفة من قبل مصالح الوزارة  والتي باتت لا تعد ولا تحصى وقدمت شكايات كثيرة ضدها.مع حصول كل الشركات المصدرة على ترخيص التدابير الصحية. كما امل المهنيون أن تتبع المعايير الجديدة التي سيتم اعتمادها لتخصيص حصص التصدير نظام التصنيف أو التنقيط الذي  يكافئ كل شركة عملت بطريقة إيجابية ومسؤولة ، وفي الوقت نفسه ينقط سلبا على أي انحراف في السلوك المهني أو أي عملية غش رصدت  مع عدم استثناء أي مسؤول شركة  ومواجهته بالمنسوب إليه.ما يشبه الختميعيش قطاع الطالب فوضى عارمة على مستوى الجهات التي تعمل في مجال التصدير واضحى ذلك واضحا من خلال ما تتقوم به شركات معروفة لدى الوزارة بخرقها الواضح لنظم التصدير والاستيراد المؤقت الورقة التي اضحت الشجرة التي تخفي الغابة في مجال التهرب الضريبي ونظام الحصيص ،مما يؤكد عن تواجد شبكات منظمة تعمد الى تخريب الثروة الوطنية من الطحالب وتهريب العملة والتهرب الضريبي وتلك حكاية أخرى يجب فتح تحقيق فيها من اجل الوقوف عن الجهات التي تتستر على ممارسات حرمها القانون وبمثابة تخريب للاقتصاد الوطني .عن يومية الاتحاد الاشتراكي   

  • ...
    تحقيق : الخطر القادم من ميناء الجرف الأصفر.. القنبلة الموقوتة !

    بات ميناء الجرف الأصفر، مستباحا من قبل الدخلاء والغرباء، ومعبرا آمنا للحالمين بالهجرة  إلى "إلدورادو" القارة العجوز،  إلى الضفة الشمالية من البحر الأبيض المتوسط، في غياب الإجراءات الأمنية والاحترازية اللازمة، التي من المفترض والمفروض أن تتخذها سلطات الميناء في هذا الموقع الاستراتيجي الحساس. واقع استباحة ميناء الجرف:إن واقع استباحة ميناء الجرف الأصفر، مافتئت تكشف عنه  حالات تسلل المرشحين للهجرة غير القانونية، إلى سفن أجنبية، تكون على وشك مغادرة أرصفة الميناء، بعد تفريغ حمولاتها أو شحنها بالمواد الكيماوية والصناعية، بعضها يبخر شمالا، عبر عرض سواحل المحيط الأطلسي، في اتجاه أوربا. محاولات تم إحباط بعضها، في آخر لحظة، من قبل قادة وأطقم تلك البواخر، وليس من قبل سلطات الميناء، بما في ذلك بالخصوص  شرطة الحدود، والقبطانية التابعة للوكالة الجهوية للموانئ.. فيما محاولات أخرى تكون تكللت بالنجاح، وبقيت سرا لا يعلمه إلا من حملتهم سفن الهجرة على أظهرها إلى "إلدورادو" ما وراء البحار، أو من سهلوا لهم بشكل من الأشكال، مغامرات  العذاب والذل، في الهجرة غير الشرعية. عمليات تسلل بالسيناريوات ذاتها: تتوالى نازلات استباحة ميناء الجرف الأصفر، واقتحام السفن الراسية على أرصفته، من قبل الدخلاء والغرباء.. باعتماد سيناريوات تتشابه، رغم اختلاف في الأوقات فقط، وكأن التاريخ يعيد إنتاج نفسه، باستنساخ تجارب الماضي البعيد والقريب، والتي يبدو أن المسؤولين لم يستفيدوا ويأخذوا منها  العبر. وفي ما يلي حالات صارخة عن عمليات تسلل واقتحام سفن أجنبية، جرت في ظل سلبية سلطات ميناء الجرف الأصفر:1 – التسلل إلى سفينة (Antigua):في ال28 من يوليوز 2017، ضبط طاقم سفينة (M/V GULF)، من  (Antigua)،  إحدى جزر (Caraïbes)، مغربيين تسللا إلى ظهرها، من أجل الهجرة غير الشرعية. حيث قام بتسليمها إلى المفوضية الخاصة بالجرف الأصفر، التي تؤمن مهام شرطة الحدود. هذا، وكانت السفينة رست في ال26  يوليوز 2017، على الرصيف رقم: 10، حيث أفرغت، في إطار عملية الاستيراد، حمولتها، 4067 طن من  (sulfate d’ammonium). وفي ال27 من يوليوز 2017، غادرت السفينة ميناء الجرف الأصفر، إلى منطقة (LA RADE) الممتدة على مسافة 12 مايل بحري،  حيث توقفت، في انتظار موعد عودتها، بتاريخ: 28 يوليوز 2017، إلى ميناء الجرف الأصفر، لكي ترسو على الرصيف رقم: 2، التابع للمركب الكيماوي للمكتب الشريف للفوسفاط، لشحن 3300 طن من (DAP/V)، قصد تصديرها إلى إسبانيا.وبالرجوع   إلى الميناء، سلم طاقم السفينة (M/V GULF) المغربيين اللذين يظهران في الصورة رفقته، إلى مفوضية الجرف الأصفر، لإجراء بحث قضائي حول ظروف وملابسات تسللهما إلى السفينة.والمثير  أن ثمة تضاربا في الوقائع والمعطيات التي تضمنها تقرير القبطانية، التابعة للوكالة الجهوية للموانئ بالجرف الأصفر، وتلك التي تضمنتها المسطرة المرجعية التي أنجزتها المفوضية الخاصة بالجرف الأصفر، استنادا إلى بحث قضائي.فحسب تقرير القبطانية، فإن المغربيين الحالمين بالهجرة إلى القارة العجوز،  قد تسللا إلى ظهر السفينة التي تحمل علم  (Antigua)، من منطقة  (LA RADE)، حيث كانت تنتظر موعد عودتها إلى ميناء الجرف الأصفر، لشحنها ب 3300 طنا من (DAP/V). ما يعني أن المتسللين يكونان قطعا، حسب منطق رواية القبطانية، مسافة حوالي 3 أميال بحرية، إما سباحة أو على ظهر قارب لصيد الأسماك، يكون سهل لهما مهمة التسلل إلى السفينة. وبالمناسبة، فلو أن عملية التسلل إلى السفينة، كانت تمت  من (LA RADE)، لكان قبطان الباخرة سلم المغربيين المتسللين، إلى الدرك البحري بالجرف الأصفر، وليس إلى مفوضية شرطة الحدود، باعتبار أن تلك المنطقة (LA RADE)، تدخل في  المجال البحري، الذي هو  قانونا من اختصاصات وصلاحيات الدرك البحري. وحتى من الوجهة الواقعية، فإنه يستحيل أن يتسلل   المغربيان إلى السفينة، بالتسلق إليها عبر جنباتها المائلة، والمرتفعة عن سطح البحر.. ناهيك عن هيجان الأمواج التي تتقاذفها  في عرض الساحل. أما حسب المسطرة القضائية التي أنجزتها مفوضية الجرف الأصفر، والتي استندت إلى بحث قضائي، استمعت بموجبه إلى المغربيين اللذين تم ضبطهما في حالة التلبس،  فإن عملية تسللهما إلى السفينة، كانت من  الرصيف رقم: 10، بميناء الجرف الأصفر،  وذلك قبل أن تغادر الميناء، في اتجاه منطقة (LA RADE).2 – التسلل إلى سفينة ليبيرية: على الساعة السادسة من صباح الخميس 19 يناير 2017، ضبط، طاقم السفينة (CAMBRIDGE)، التي ترفع علم دولة ليبيريا، مرشحا للهجرة السرية، تسلل إلى داخلها، وركن إلى القرب من المدفئة (لاشودييغ)، حيث اتخذ لنفسه مخبأ. وقد قام قائد الباخرة بتسليمه إلى 3 حراس من شركة للأمن الخاص بميناء الجرف الأصفر.هذا، وكانت السفينة الليبيرية رست في ال17 يناير 2017، في ميناء الجرف الأصفر، على الرصيف رقم: 6، حيث أفرغت حمولتها، 10000 طن من "الأمونياك"،  والذي جرى نقله عبر أنابيب خاصة، إلى المركب الكيماوي، التابع للمكتب الشريف للفوسفاط، الكائن في المنطقة الصناعية "الجرف الأصفر"، على بعد أقل من كيلومترين من الميناء.وقد أرسل قائد الباخرة الليبيرية  (كمبريدج)، الخميس 19 يناير 2017، عبر البريد الإلكتروني، إلى الوكيل البحري، الكائن مقر عمله في شارع محمد الخامس بالجديدة، رسالة أخبره فيها بنازلة ضبط مرشح للهجرة غير الشرعية، على متن سفينته، وبتسليمه إلى حراس شركة الأمن الخاص، لمباشرة الإجراءات التي يقتضيها القانون. وبدوره، قام الوكيل البحري، في اليوم ذاته، بتوجيه رسالة في الموضوع، عبر البريد الإلكتروني، إلى إدارة المكتب الشريف للفوسفاط،  والتي أشعرت قائد قبطانية ميناء الجرف الأصفر، التابعة للوكالة الوطنية للموانئ (ANP)، القبطان عبد الرءوف فكيهاني، الذي يكون قضى 10 سنوات مسؤولا بالقبطانية، (أشعرته) في رسالة إلكترونية، توصل بها على بريده الإلكتروني، بعد مضي مرور 9 ساعات و16 دقيقة عن ضبط المرشح للهجرة السرية، على متن السفينة الليبيرية (كمبريدج). وقد جرى  الإفراج بشكل مثير للغرابة والاستغراب وللجدل، عن "الحراك"، وعدم تسليمه إلى المفوضية الخاصة بالجرف الأصفر (شرطة الحدود)، والذي  كان البحث القضائي الذي كان من المفترض والمفروض أن يخضع له تحت إشراف النيابة العامة المختصة، (كان) سيكشف حتما عن ظروف  وملابسات عملية تسلله "الناجحة" إلى السفينة الليبيرية، ومحاولة الهجرة السرية على متنها، وعن شبكة متورطين محتملين فيها، قد يكونون من درجات ومستويات مختلفة، وربما من العيار الثقيل، وكذا، عن عمليات مماثلة، قد تكون سهلت لبعض المحظوظين من الحالمين بالهجرة، العبور إلى  "إلدورادو" ما وراء البحار.إلى ذلك، فإن النازلة المزلزلة قد فاحت رائحتها التي تزكم الأنوف، وأخذت علما بها، عبر قنوات غير رسمية،  السلطات الترابية، ممثلة في المصالح المختصة بعمالة الجديدة. ما جعلها تباشر  الإجراءات اللازمة. وهذا ما أبان بالواضح والملموس عن غياب التنسيق المتعمد، أفقيا وعموديا، في ما يخص المعلومات والإجراءات الإدارية والأمنية والقانونية والمسطرية،  بين المتدخلين في ميناء الجرف الأصفر، والسلطات الترابية والإقليمية. غياب يكون  بدافع السعي الحثيث لاحتواء "الفضيحة" والتستر عنها. وهذا ما حال، من جهة أخرى وفي السياق ذاته،  دون تدخل المصالح الأمنية في حينه، لفتح بحث قضائي في النازلة، بمقتضى حالة التلبس.وأفادت مصادر جيدة الاطلاع، أن المفوضية الخاصة بميناء الجرف الأصفر لم تتوصل بشكاية في الموضوع، إلا يوم الاثنين 23  يناير 2017، حيث أحالتها، لتعميق البحث، على المصلحة الإقليمية للشرطة القضائية بأمن الجديدة. وقد استمعت الضابطة القضائية، تحت إشراف النيابة العامة المختصة، في محاضر قانونية، إلى الوكيل البحري، ممثل قائد السفينة الليبيرية (كمبريدج)، والكائن مقر إدارته في شارع محمد الخامس بالجديدة، وإلى حارسين من ضمن الحراس الثلاثة، العاملين لدى شركة الأمن الخاص، المتعاقد معها من قبل الوكالة الوطنية للموانئ، والذين كان قائد الباخرة الليبيرية (كامبريدج)، سلمهم، الخميس 19 يناير 2017، المرشح للهجرة السرية، والذي  تركوه يغادر بشكل متعمد ومقصود، الميناء، دون أن يعمدوا إلى تسليمه إلى المصالح الأمنية (المفوضية الخاصة بالميناء/شرطة الحدود)، ودون حتى معرفة هويته، بالاطلاع على أوراقه الثبوتية. 3- التسلل إلى سفينة نرويجية:ضبط قائد سفينة نرويجية تحمل اسم  (WISBY ARGAN)، رست، الخميس 22 شتنبر 2016، في ميناء الجرف الأصفر، على الرصيف رقم: 8، لتفريغ حمولتها من الوقود (4700 طن)، (ضبط) في ساعة مبكرة من صبيحة اليوم الموالي (الجمعة 23 شتنبر 2016)، شابين تسللا إلى الباخرة. إذ طلب القائد من حارسي الأمن الخاص إيقافهما.. لكنهما  لم يفعلا، وتركا لهما المجال لمغادرة الباخرة، وتجاوزهما، ليتبخرا بعدها في الميناء.. ثم في الطبيعة. وجراء عملية التسلل "الناجحة" والمثيرة للجدل،  إلى السفينة النرويجية، رفع قائدها تقريرا (شكاية) في الموضوع، إلى سلطات الميناء، عرض فيه تفصيليا وقائع وحيثيات النازلة. لكن تجهل طبيعة الإجراءات التي من المفترض والمفروض أن يكون اتخذها المسؤولون، في حال اتخاذها،  من قبيل إشعار الوكالة الوطنية للموانئ بالدارالبيضاء، وفتح بحث قضائي، وإشعار المصالح الأمنية الإقليمية والمركزية، والأجهزة الموازية، ممثلة على التوالي في المصلحة الإقليمية للاستعلامات العامة بأمن الجديدة، ومديرية الاستعلامات العامة بالمديرية العامة للأمن الوطني، وفي مديرية مراقبة التراب الوطني (..).تسلل وشبهات:إن نازلة اقتحام ميناء الجرف الأصفر من قبل الدخيلين، وتسللهما إلى السفينة النرويجية، يفتح الباب على مصراعيه على جميع الاحتمالات، وعلى استنتاج أمور، هي منطقيا أقرب إلى الحقيقة والواقع، وإلى كل ما يمكن أن  يتصوره عقل عاقل. وهذا ما يمكن أن يستشف من خلال طرح تساؤلات من قبيل: الطريقة التي تسلل بها الغريبان إلى ميناء الجرف الأصفر، المحصن بسياج حديدي وبالكاميرات؛ والكيفية التي اخترقا بها الحراسة الأمنية (دوريات الشرطة، وحراس الأمن الخاص...)؛ ولماذا وكيف أن شرطة الميناء وحراس الأمن الخاص، الذين من المفترض والمفروض أن يقوموا بدوريات مكثفة، راجلة وراكبة،  وحراسة مشددة داخل الميناء، لم يرصدوا الدخيلين المتسللين؛ وكيف استطاعا أن يقطعا مسافة طويلة مشيا على الأقدام، إلى أن وصلا إلى هدفهما، السفينة النرويجية، والولوج إليها عبر سلمها المتحرك، دون أن ترصدهما عدسات الكاميرات الموجهة إلى الباخرة الراسية، وأعين المكلفين بالحراسة من شرطة وحرس خاص، في نقطة الحراسة الثابتة على الرصيف رقم: 8؛ وكيف تأتى لهما  مغادرة الباخرة، دون أن يعمل حارسا الأمن الخاص على إيقافهما (..)؛ وكيف يكونان تبخرا لتوهما في الميناء، دون العثور على أي أثر لهما، من قبل دوريات الشرطة وحراس الأمن الخاص.. في حال إن قاموا فعلا بتعقبهما؛  والخطير هو كيف أمكنهما الخروج آمنين، من ميناء الجرف الأصفر، بالطريقة التي يكونان تسللا بها، عند اقتحامه   (..). 4 - التسلل إلى سفينة بانامية:تسلل  شاب (27 سنة)، يتحدر من جماعة أولاد احسين، بإقليم الجديدة،  في الساعات الأولى من صبيحة السبت 22 مارس 2016، إلى ميناء الجرف الأصفر، عبر الحزام المزدوج المغطى، الذي ينطلق في الاتجاهين، من المركب الفسفوري إلى الميناء، ومن الميناء إلى المركب الفسفوري، والذي (الحزام) يستعمل في نقل مواد مصنعة وكيماوية. وداخل فضاء الميناء المحصن بسياج حديدي، نزل من"السمطة"، عبر عمود حديدي منتصب في مسار الحزام. إذ سار  الدخيل المتسلل مشيا على قدميه، إلى أن وصل إلى الرصيف رقم: 3 مكرر، دون أن يصادف في طريقه، أو بالأحرى دون أن تصادفه أية دورية  تابعة للشرطة أو الأمن الخاص، أو تلتقطه عدسات الكاميرات. وعند الرصيف رقم: 3 مكرر، كانت ترسو سفينة  بانامية، ولج إليها بسهولة عبر سلمها المتحرك، في غياب أية حراسة أمنية، سواء عند مدخلها، ودون أن تلتقطه حتى عدستا الكاميرتين الموجهتان صوب الباخرة البانامية. وبعد ذلك، جال طولا وعرضا على ظهر السفينة، بحثا عن مخبأ، بغاية الهجرة السرية. لكنه فطن، على ما يبدو، إلى أن الباخرة التي كان يعتزم "الحريڴ" على متنها، قد تتأخر بضعة أيام، في مغادرة ميناء الجرف الأصفر. وعندها ارتأى الصعود، في جولة استكشافية، إلى  أعلى السفينة المحملة بزورقي إنقاذ، مزودين بشهب اصطناعية، يستعملها طاقم السفينة، في حال وقوع عطب أو وشك الغرق، لإطلاق نداء الاستغاثة. حيث استولى على 10 منها، ومصباح (بيل)، وعلبة "فيميجين"، وضعها في كيس بلاستيكي، ثم غادر الباخرة، بعد أن قضى فوقها زهاء 4 ساعات، عبر سلمها المتحرك، دون أن تصادفه، أو بالأحرى دون أن يصادف مرة أخرى أية حراسة أو دورية أمنية، راجلة كانت أو راكبة، أو تلتقطه عدسات الكاميرات. وبعد أن قطع سالما–غانما  مسافة حوالي 200 متر، صعد من عمود حديدي إلى "السمطة". وبداخلها مشى راجلا على طول حوالي 300 متر. لكن الصوت الذي كان يحدثه حذاؤه، أثار انتباه حراس الأمن الخاص، تابعين لإحدى شركات ال"ڴاردييناج"، المتعاقد معها. فتدخلوا وأوقفوه، بعد أن لم يكن يفرقه عن نقطة الوصول،  سوى أقل من 200 متر. وقد جرى تسليمه إلى المصالح الدركية التابعة للقيادة الجهوية بالجديدة، التي أحالته بموجب مسطرة تلبسية، على النيابة العامة المختصة.وكان الشاب المتسلل "حرڴ" من قبل، عبر سفن كانت حلت بميناء الجرف الأصفر، إلى بعض بلدان القارة العجوز (فرنسا – إيطاليا – انكلترا). وكانت السلطات الأوربية كانت تعيده إلى موطنه الأصلي المغرب. ميناء الجرف على وقع نازلات مثيرة :مافتئ ميناء الجرف الأصفر، هذا الموقع الاستراتيجي الحساس، يهتز على وقع حوادث ونازلات مثيرة  للجدل. حوادث نورد منها باختصار، نظرا لضيق المجال لعرضها، ما يلي:  1 - سرقة "هوليودية" من الميناء:في ال4 فبراير 2013،  تبخر 25 طن من مادة "المونترات 33"، بعد أن شحنها في ظروف غامضة، من ميناء الجرف الأصفر، "كاميون" لم تكن السلطات المختصة تحققت لا عند دخوله أو خلال عملية الشحن، أو لحظة مغادرته عبر بوابة الميناء، من هوية سائقه ووجهته وترقيمه المعدني.. سيما أن ثمة مسطرة وتدابير خاصة، تحتم نقل وتأمين وصول هذه المادة (المونترات 33)، إلى وجهتها المحددة، تحت حراسة أمنية مشددة، نظرا لكونها من الأسمدة الأزوتية الكيماوية الحساسة، التي تدخل ضمن المواد ذات تركيبة من المتفجرات.2 – احتراق شاحنة محملة بالمحروقات: اندلعت النيران، الأحد 27 غشت 2017، في شاحنة صهريجية محملة بمحروقات هيدروكاربيرية، عبارة عن الزيوت المستعملة من قبل السفن، التي ترسو في ميناء الجرف الأصفر. والخطير أن الشاحنة المحترقة، كانت مستوقفة غير بعيد من أنابيب الغاز، ومن بعض السفن.. وفي أثناء وقت الاستغلال المحدودة،  في الرصيف رقم: 9، الذي  يعود تدبيره إلى  "مرسى ماروك". الشاحنة التي اندلعت فيها النيران، والتي لم تكن تتوفر على شروط ومعايير السلامة، لم تخضع للمراقبة القبلية، عند ولوجها سواء  إلى ميناء الجرف الأصفر، أو  إلى الرصيف رقم: 9.. كما أنها لم تحترم فترة الاستغلال.. والأكثر من ذلك   أن الجهة التي خولت لها بالولوج إلى الرصيف رقم: 9، إلى المنطقة المحدودة، ووقت الاستغلال، هي جهة أخرى، غير "مرسى ماروك".. في خرق لقانون الموانئ.والغريب أن النازلة وقعت، الأحد 27 غشت الماضي، ولم يأخذ علما بها المسؤولون لدى الوكالة الوطنية للموانئ بالدارالبيضاء، إلا لاحقا..  يوم الثلاثاء 29 غشت 2017،  وذلك من خلال مقال صحفي صدر على أعمدة جريدة وطنية.التسلل.. ناقوس الخطر:فأن يقتحم الغرباء والدخلاء  إلى ميناء الجرف الأصفر، هذا الموقع الاستراتيجي–الحساس، وأن يتسللوا إلى السفن الأجنبية، المحملة بمواد  كيماوية ومصنعة، تعرف أو تجهل طبيعتها ومدى خطورتها.. فذلك ناقوس إنذار، جراء الخطر الذي يتهدد الميناء، والمنطقة الصناعية الجرف الأصفر، هذه المنشأة الاستراتيجية التي تحول فيها الوحدات الصناعية الفوسفاط إلى حامض فوسفوري خالص، ثم إلى أسمدة صلبة، يتم شحنهما، قصد التصدير، عبر ميناء الجرف الأصفر، أول ميناء لنقل المعادن في المغرب، وثاني أكثر الموانئ الوطنية أهمية من حيث حجم المبادلات.خطر التهديدات الإرهابية:إن عمليتي اقتحام ميناء الجرف الأصفر، والتسلل إلى سفينتي (ويسبي أركان) النرويجية، و(كامبريدج) الليبيرية،  تزامنتا مع تفكيك خليتين إرهابيتين بالجديدة، على التوالي، الخميس 18 فبراير 2016، والجمعة 27 يناير 2017. وكانت الخلية الأولى، الخطيرة والأخطر، ضمنها مواطن فرنسي (زعيمها وعقلها المدبر)، ومراهق مغربي، تعتزم تنفيذ مشاريعها التخريبية، في اليوم الموالي لتفكيكها، الجمعة 19 فبراير 2016، بضرب أماكن عمومية للتبضع والتسوق، ومؤسسات سيادية وسياسية ذات رمزية، ومواقع اقتصادية ومنشآت سياحية وصناعية، ضمنها المنطقة الصناعية "الجرف الأصفر"، ولعل هذا ما يضعنا أمام الأمر الواقع.. أمام أسوأ السيناريوهات، وكأن "الكارثة" قد حصلت فعلا. فلنفترض أن الدخلاء (المتسللون)، كانوا إرهابيين انتحاريين، وقاموا بتفخيخ السفن الراسية في الميناء، وتحديدا السفينة الليبيرية، المحملة ب10000 طن من الأمونياك، أو تفجيرها بحزام ناسف، أو باستعمال آلة تحكم عن بعد. فأكيد أنه لن يكون ثمة من مفر وفرار من "الكارثة البشرية–الإيكولوجية"، التي يصبح معها كل شيء "في خبر كان".صفقة ال"ڴاردييناج":لعل من ضمن التدابير  التي يتعين على سلطات الميناء المختصة، اتخاذها وتفعيلها على أرض الواقع، إعادة النظر في صفقة التعاقد مع شركات الأمن الخاص (gardiennage)، التي نصت عليها مقتضيات القانون رقم: 15.02، المتعلق بالموانئ وبإحداث الوكالة الوطنية للموانئ وشركة استغلال الموانئ. صفقة ترسو دائما، من باب التذكير، على شركات بعينها، حتى أنها أصبحت حكرا عليها. وفي انتظار ذلك، بات إلزاما تفعيل معيار المنافسة والتنافسية الشريفة بين شركات الأمن الخاص الثمانية، المتعاقد معها، بغاية توفير خدمات أمنية تكون بحجم أهمية ميناء الجرف الأصفر، هذا الموقع الاستراتيجي الحساس، وعدم نهج سياسة التناوب بين الشركات. ما قد ينم عن منطق الزبونية والمحسوبية، وربما أشياء أخرى في غاية الحساسية  والخطورة. ميناء بدون إشهاد الأمن: علمت الجريدة أن ميناء الجرف الأصفر كان خضع لبعض "الروتشات"، التي تخفي حقيقة واقعه الأمني غير الآمن.. أملا في الظفر من السلطة الإقليمية الأولى، عامل إقليم الجديدة السابق، معاذ الجامعي، على "إشهاد الأمن" (certification de sécurité).. إلا أن الإشهاد المنشود،  يتطلب توفر معايير وشروط حقيقية، ليست عبارة عن "ماكياج"، لدر الرماد على الأعين. ولعل انعدام شروط ومعايير الأمن والأمان هذه،  والتجهيزات والبنيات التحتية اللازمة، ما وقفت عليه عن كثب لجنة إقليمية  انتقلت إلى ميناء الجرف الأصفر، الخميس 26 يناير 2017، أي ب24 قبيل تفكيك خلية الجديدة الإرهابية، التي كانت في مرحلة جاهزيتها لتنفيذ مشاريعها التخريبية. الثروة الفاحشة..  من أين لك هذا ؟وبالمناسبة، فإن ثمة مسؤولا بميناء الجرف الأصفر، في مركز حساس،  يملك ثروة طائلة، وعقارات، ضمنها 5 "فيلات" في عاصمة دكالة.. فكيف لهذا الموظف ذي الأجر والتعويضات المحدودة، أن يصبح بقدرة قادر من كبار الأغنياء في الجديدة وفي المغرب.. ممن ينعتون ب"الغنى الفاحش" ؟! ثغرات أمنية خطيرة:إن اقتحام واستباحة ميناء الجرف الأصفر، هذا الموقع الاستراتيجي الحساس، من قبل دخلاء وغرباء، ومحاولات الهجرة السرية المتكررة، يكشف بالواضح والملموس عن ثغرات أمنية خطيرة، وعن غياب التنسيق أفقيا وعموديا بين السلطات. وهي حالات كانت الجريدة نشرت "غسيلها المتسخ"، على أعمدة موقعها الإلكتروني، من خلال تحقيقات صحفية تحت عناوين: "سرقة من سفينة بانامية تكشف ثغرات أمنية خطيرة في ميناء الجرف الأصفر"؛ و" مجهولون يستبيحون ميناء الجرف الأصفر.. والسلطات في حالة شرود"؛  و"استباحة ميناء الجرف الأصفر والتسلل إلى السفن.. الخطر الذي يتهدد المغرب"؛ و"ميناء الجرف الأصفر قنبلة موقوتة في ظل خطر الإرهاب الذي يتهدد المغرب". وقد أثارت الجريدة بنشرها تلك التحقيقات الصحفية المزلزلة، انتباه السلطات  مركزيا وجهويا وإقليميا، إلى تقاعس الجهات الوصية والمعنية، وإلى الثغرات الأمنية التي تهدد أمن ميناء الجرف الأصفر،  ودقت من ثمة ناقوس الخطر والإنذار، حتى يتحمل كل من موقع اختصاصاته وصلاحياته، مسؤولياتهم، ويأخذوا الحيطة والحذر، ويفعلوا التدابير الأمنية  الاحترازية والاستباقية، لحماية ميناء الجرف الأصفر من التسلل إليه، وإلى السفن التي ترسو على أرصفته، تفاديا لأسوأ الاحتمالات التي يمكن تصورها، سيما في هذه الظرفية الموسومة بخطر الإرهاب الذي  يتهدد المغرب، على غرار بلدان العالم.. إلا أن لا تفاعل حصل، ولا شيء تغير. فالمسؤولون ارتموا في سبات عميق.. لتبقى  من ثمة تحذيرات  الجريدة شبيهة بمن يصب الماء على الرمال، أو كما يقول المثل الفرنسي: "prêcher dans le désert".وقد كان ملف الجرف الأصفر من ضمن الملفات  التي حظيت بعدم اهتمام معاد الجامعي، عامل إقليم الجديدة السابق، والذي كم من حاجة قضاها بتركها جانبا، في ظل حياده السلبي.. وكم من ملف حساس، حسم فيه برميه في  رفوف "الأرشيف".  فالآمال معقودة على محمد الكروج، عامل إقليم الجديدة الجديدة، من أجل نفض الغبار عن العشرات من الملفات الحساسة، العالقة، وفي مقدمتها ملف الجرف الأصفر.. من أجل تخليق المرافق العمومية،  وتفعيل مضامين خطاب العرش، الذي  يقضي بربط المسؤولية بالمساءلة والمحاسبة.

  • ...
    حيي السلام والنجد.. مثالين للتدبير العشوائي للمجال الحضري بمدينة الجديدة

    يعيش حوالي 50 الف مواطنة ومواطن  بحيي السلام والنجد  بمدينة الجديدة  اوضاعا مقلقة لا ترقى الى ما يتطلبه هذين الحيين اللذين قيل انهما عصريين  انشئا لاستيعاب  سكان من الطبقة المتوسطة  التي توسعت بسبب التطورات الاجتماعية والديمغرافية للمدينة التي تحولت من مدينة رتيبة هادئة زمن ما قبل التسعينات الى مدينة صاخبة  كنتيجة للتطور العمراني الكبير الذي  انطلق منذ الثمانينات وارتفعت وتيرته في السنين الاخيرة نظرا لعدة عوامل ابرزها النمو  الديموغرافي الذي شهدته المنطقة في النصف الأخير من القرن 20 وما واكبه من تغييرات اقتصادية واجتماعية برزت عنها  ظاهرة الهجرة من البادية إلى المدينة وما صاحبها من نمو متسارع للحواضر، وتوسع في العمران، كما  استقبلت الجديدة خلال عشرات السنين الاخيرة عدة مشاريع اقتصادية وصناعية  وتعليمية   وخدماتية وسياحية انطلقت بميناء الجرف الاصفر والمركب الصناعي  للمكتب الشريف للفوسفاط  وربطها بخط السكك الحديدة والطريق السيار اضافة لفتح جامعة شعيب الدكالي وبناء مؤسسات ومدارس عليا ملحقة بها كان لها الاثر الكبير في التحاق عدد كبير من الطلبة من اقاليم اخرى ضف الى ذلك   التوسع المضطرد للاحياء الصناعية والمنشات السياحية  سواء بالجرف الاصفر وغيرها من المناطق استقطبت اعداد كبيرة  من الباحثين عن الشغل  من مختلف أرجاء المملكة،. الشيء الذي جعل المدينة تتوسع شيئا فشيئا  وتتمدد عمرانيا بشكل سريع ومستمر  خصوصا مع بداية التسعينات .لكن هذا التطور العمراني للاسف لم يواكب بما يلزم من تجهيزات ومستلزمات الحياة العصرية  لغياب البعد الشمولي والمستقبلي أثناء التعاطي مع قضايا المدينة بسبب ضعف الحكامة  وانتشار الفساد، و تعدد المتدخلين وتضارب المصالح وغياب التنسيق والسعي للربح السريع من طرف المنعشين العقاريين . كما ان المكتب الشريف للفوسفاط لعب دور سلبيا  في التطور العمراني للمدينة حيث استحوذ في السبعينات والثمانينات في اطار نزع الملكية من اجل المنفعة العامة  على جزء كبير من الوعاء العقاري للمدينة باثمنة بخسة مقلصا بذلك المساحات التي كان يمكن تخصيصها للخدمات الاجتماعية   وهو مطالب الان باداء   فاتورة تلويث فضاء المدينة ومحيطها  وتعويض ساكنتها عن طريق تمويل وانجاز مشاريع تهم التعليم والصحة والثقافة والرياضة ...والكف عن سياسة دولة داخل دولة التي لم تعد صالحة في عصرنا الحالي  .ان واقع الحال بالمدينة وحيي النجد والسلام الذين سنتطرق لهما كمثال  لا يبعث على الارتياح ويؤشر على اختلالات متعددة و خصاص كبير في المرافق و الخدمات العمومية  ويمكن اجمال اهم هذه الاختلالات التي يعيشها الحيين في ما يلي .1-تجاوزات في تدبير وتنفيذ تصميم التهيئةيعتبر تصميم التهيئة الوثيقة المرجعية الاستراتيجية على أساسها يتم توجيه المجهود التنموي لسنوات عدة. فهو بمثابة خارطة الطريق بالنسبة لكل المخططات والمشاريع التنموية، على مستوى التهيئة وإعداد التراب والتجهيز والتعمير، وإنشاء المرافق العامة ومختلف المؤسسات والمصالح الإدارية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وهو ما يقتضي اعطاءه الاهمية القصوى في كل المراحل سواء عند  التهيء او التنفيذ وهو ايضا  مرآة لمدى جودة وكفاءة ونجاعة المصالح والجهات المكلفة بإعداده  من حيث الابداع لتلبية حاجيات السكان الاساسية والحفاض على جمالية المشهد العام للمدينة ومدى احترامها  للمعايير الوطنية والدولية لتصميم المدن من حيث عدد المرافق الاجتماعية والإدارية والخدماتية..وفي حالة حيي النجد والسلام نجد مثلا ان تصميم التهيئة  لم يدرج مثلا حيزا لبناء  مركز تجاري  ودور وفضاءات للشباب والرياضة والفن والثقافة ..اما على مستوى متابعة التنفيذ فنجد تجاوزات يمكن ان نوصفها بغير المفهومة كبناء مؤسسة خاصة بمكان كان من المفروض ان يمر منه شارع  امام ثانوية النجد  كما هو مبين في الصورة وتحويل بقعة كانت مخصصة لبناء ثانوية الى تجزئة سكنية ..الخ وهو ما يعكس فسادا وتدبيرا عشوائيا في مراقبة تنفيذ هذه الوثيقة القانونية  ويتطلب فتح تحقيق من طرف المصالح المختصة. 2-واقع التعليم بحيي النجد والسلامتوجد بحيي النجد والسلام  الذي يفطنه حوالي 50 الف نسمة  مدرسة ابتدائية يتيمة وثانوية واحدة بنيت على عجل في السنتين الاخيرتين .المؤسستين لا تلبيان الا نسبة ضئيلة من حاجيات سكان الحي من التعليم  هذا الخصاص الفضيع استغله الخواص بنصب بنايات اغلبها لا يتوفر على المؤهلات المادية والتربوية حيث تتواجد بالحيين اكثر من 12 مؤسسة خاصة للتعليم الابتداءي والاعدادي والثانوي تفرض اثمنة مجحفة  .فالسكان ملزمون اما بالقبول بشروط هذه المؤسسات او تسجيل ابناءهم الصغار بمدارس وسط المدينة وهو ما يقتضي توفير شروط نقلهم وسلامتهم لقطع مسافة تتعدى 3 كلم  هذا الواقع كان مثار احتجاجات مستمرة لسكان الحيين .كما بعثت جمعيات الاحياء بحي السلام والنجد عدة مراسلات الى المسؤولين وطنيا ومحليا لاثارة انتباههم وايجاد الحلول المستعجلة التي يلخصها السكان عبر جمعياتهم في بناء اعدادية  لاستيعاب العدد الهائل من التلاميذ الذين يفرض عليهم متابعة السلك الاعدادي  بوسط المدينة ثم العودة من جديد الى ثانوية النجد التي بنيت على عجل و تفتقر للمرافق الاساسية من ملاعب وماء شروب ...وكانت المديرية الاقليمية للتربية والتعليم  قد وضعت حلا مؤقتا  ترقيعيا السنة الفارطة بانشاء ملحق بهذه الثانوية  لتسجيل تلاميذ الاعدادي غير ان الوضعية استفحلت مع ارتفاع اعداد القادمين من التعليم الابتدائي  مما ينذر بتوترات سيعيشها الحيين السنة المقبلة حيث شرع في جمع  العرائض والتلويح بمسيرات ووقفات احتجاجية مع الدخول المدرسي المقبل.تجدر الاشارة انه في اطار العبث والعشوائية والفساد تم تحويل بقعة ارضية كانت مخصصة لبناء  مؤسسة تعليمية الى تجزئة سكنية  وهو ما اجج عضب السكان وكان مثار احتجاجات ووقفات احتجاجية غطاها الاعلام المحلي والوطني 3- واقع الصحة بالحييناذا كان الحد الادنى هو مستوصف لكل 25000 نسمة فان عدد سكان حيي النجد والسلام يصل الى حوالي 50000 ساكن  هم الان بدون مستوصف كل ما هنالك بقعة ارضية مخصصة بتصميم التهيئة امام مسجد السلام   يخاف اهل الحي ان يكون مصيرها مثل مصير البقع الارضية التي خصصت لبناء مدارس فتحولت بفعل فاعل جشع الى تجزئة سكنية.والمسؤولية تقع هنا على مندوب الصحة الذي عليه ان يسارع بانجاز مشروع المستوصف والا سيعمد المالك الاصلي الى استرجاعها بعد ان يكون قد مر على تاريخ حيازتها  في اطار نزع الملكية من اجل المنفعة العامة  المدة القانونية . 4- الانشطة الرياضية وملاعب القربخصص تصميم التهيئة ملعبا  للقرب وسط حي السلام هو الان في حالة مزرية في غياب الصيانة وجهة للاشراف عليه ونضرا للمشاكل التي طرحها غياب مركز تجاري لهذين الحيين واستفحال ظاهرة الباعة المتجولين وأصحاب العربات بائعي الخضر والفواكه والأسماك فان الفضاء القريب من اقامة ام الربيع يتحول الى مرتع للأوساخ والقاذورات  مما جعل ساكنة الحي وجمعيات المجتمع المدني في حرب مستمرة مع هؤلاء الباعة فقد سرب ان السلطات المحلية تنوي تحويل هذا الملعب لمكان لايواء هؤلاء الباعة مما سيحرم شباب الحي من ممارسة الرياضة  ويحرم كذلك السكان من متنفس يؤمون له خصوصا في ليال الصيف .  5- فوضى ومشاكل اخرى لا تحصى بحيي السلام والنجدمن المشاكل الاخرى التي يعاني منها سكان الحيين يمكن ان نضيف على سبيل المثال لا الحصر ما يلي علما ان هذه المشاكل كانت دائما مثار شكايات وعرائض بقيت بدون تتمة -      ركن الاليات الشاحنات ذات الوزن الثقيل في الأزقة وأمام أبواب المنازل، مما يتسبب غالبا في حوادث سير خطيرة وعرقلة المرور نتيجة الوقوف في أماكن غير مسموح بها، ناهيك عن الضجيج الذي تسببه المحركات في وقت متأخر من الليل وفي الصباح الباكر، أما الموسيقى الصاخبة وشرب الخمر والدعارة بداخل الشاحنات والكلام الساقط فحدث ولا حرج ...وطالب المشتكون الجهات المسؤولة بالتدخل لرفع الضرر ومنع ركون الشاحنات بهذه الأحياء.-      ظاهرة تجول الحيوانات المهملة بحيي السلام والنجد اصبحت مألوفة لدى السكان  تشوه المنظر العام للحي وتتسبب في حوادث السير وعرقلة مرور السيارات والشاحنات  والغريب ان هذه الحيوانات يقال ان مالكها معروف لدى السلطات لكن لسبب ما يتم تجاهل هذه القضية-      تواجد عدة بقع غير مبنية اصبحت مطرحا للنفايات وبقايا مواد البناء حيث يعمد ارباب بعض الشاحنات الى التخلص من  حمولتهم من هذه النفايات ليلا عوض ابعادها الى المطرح البلدي . -   انتشار الأزبال وغياب النظافة وضعف الإنارة العمومية وعدم استفادة سكان الحيين من خدمات النقل الحضري، مما جعل السكان في مواجهة يومية مع جشع أصحاب الطاكسيات،-      غياب ترقيم المنازل وعدم تسمية الأحياء والأزقة، مما يجعل ساكنة حي السلام مجهولة الهوية وبدون عنوان وهو ما يحول دون استفادتها من خدمات البريد  يضطرون معها الى استعمال عنواوين مكان عملهم  -      هذا الحي الذي كان يمكن ان يصنف بالحي الهادئ اصبح قبلة للصوص اذ ما زالت معدلات الجريمة والاعتداءات على المواطنين بحي السلام مرتفعة ومن اجل ذلك يطالب السكان عبر جمعياتهم ضرورة  تكثيف دوريات الأمن ، والإسراع بفتح مخفر الشرطة المتواجد بالحي وتعيين عناصر من شرطة المرور لتأمين عملية السير والجولان في أوقات الذروة وتجهيز ملتقى الطرق قرب اقامة ام الربيع بالتشوير الكهربائي . عن فيدرالية جمعيات الاحياء السكنية بالجديدة

  • ...
    المحكمة تعيد الكرة إلى عامل الجديدة لتطبيق القانون في قضية ''القرش الأزرق''

    دخل ملف مقهى ومطعم "القرش الأزرق" بمنتجع سيدي بوزيد بإقليم الجديدة، في دوامة يبدو أنها قد لا تنتهي في الأفق القريب، بعد أن أصبح في كل مرة تعمد السلطات المختصة إلى تنفيذ القرار الاستئنافي عدد: 336 – 2015 – 1201، موضوع ملف  التنفيذ عدد: 11–2016، يصطدم بصخرة التأجيل، ثم التأجيل، ولا شيء غير التأجيل، تحت تبريرات وأسباب لم يعد يستوعبها ويستسيغها الرأي العام وفعاليات المجتمع المدني والمتتبعون للشأن العام. فالتأجيلات في هذه القضية التي تتعلق بتحرير ملك عمومي، ومن خلاله، حماية المال العام والممتلكات الجماعية، مافتئت تعيد عقارب الساعة، إلى نقطة الانطلاقة. انتكاسة وخيية امل   هي انتكاسة وخيبة أمل أصيب بها مرة أخرى الجميع.. في الوقت الذي كانوا ينتظرون على أحر من الجمر، ساعة الفرج واسترجاع مقهى ومطعم  "القرش الأزرق"، إلى حظيرة ممتلكات جماعة مولاي عبد الله، بحلول الأربعاء فاتح مارس 2017.. الموعد الحاسم الذي  كان مقررا أن يشهد تنفيذ القرار الاستئنافي، الصادر في مواجهة شركة "إلينيو"، بعد أن طال انتظار تنفيذه، منذ أن انتزعت جماعة مولاي عبد الله، في عهد رئيسها السابق، حسن يشكر المعاشي، بتاريخ: 24 نونبر 2015، حكما قضائيا  من محكمة الدرجة الثانية بسطات. أحكام قصر العدالة بالجديدة: أقام المجلس الجماعي لمولاي عبد الله، سنة 2008، في عهد ولاية رئيسه السابق، حسن يشكر المعاشي، دعوى قضائية بالإفراغ، في مواجهة شركة "إلينيو"، مكترية مقهى ومطعم  "القرش الأزرق". وكانت محكمتا الدرجتين الأولى والثانية بقصر العدالة بالجديدة، أصدرتا تباعا حكما ابتدائيا وقرارا استئنافيا في غير صالح الجماعة القروية. ما حدا بالجماعة المحكوم ضدها، إلى الطعن، عن طريق دفاعها الأستاذ المقتدر سامي سلمان، المحامي بهيئة الجديدة، بالنقض في قرار استئنافية الجديدة، الذي   قضى بأحقية عقد الكراء، والحكم لفائدة شركة "إلينيو". وهو الطلب الذي  استجابت له محكمة النقض  (المجلس الأعلى سابقا). حيث أحالت القضية على محكمة الاستئناف بالجديدة، للبث فيها من جديد، بناء على سداده، من طرف هيئة قضائية أخرى.هذه  الأخيرة قررت بدورها أحقية عقد الكراء، والحكم لفائدة المكتري. حكم استئنافية سطات "التاريخي": عمد مجلس جماعة مولاي عبد الله إلى النقض من جديد، عن طريق دفاعه، في الحكم الذي أصدرته استئنافية الجديدة، ملتمسة في حال قبوله، إحالة ملف الدعوى على محكمة مستقلة، تكون خارج دائرة النفوذ الترابي والقضائي لمحكمة الاستئناف بالجديدة. وبالفعل، قضت محكمة النقض بقبول طلب جماعة مولاي عبد الله، وأحالت من ثمة ملف القضية على الغرفة المدنية بمحكمة الاستئناف بسطات،  والتي بثت في الدعوى المدنية، وأصدرت قرارا استئنافيا عدد: عدد: 336 – 2015 – 1201، قضى بإلغاء عقد الكراء الذي كان يربط بين طرفي الدعوى، والحكم على المكترية، شركة "إلينيو"، بإفراغ مقهى ومطعم "القرش الأزرق"، بتعليل أن عقد الكراء غير قانوني وغير سليم، لكونه لم تتم المصادقة عليه من طرف "سلطة الوصاية".  وقد أحالت استئنافية سطات، القرار الاستئنافي الذي أصدرته، قصد تنفيذه، على المحكمة الابتدائية بالجديدة،  والتي فتحت له ملف  التنفيذ عدد: 11– 2016. التنفيذ في دوامة التأجيلات: إن الحكم القضائي، موضوع  ملف  التنفيذ عدد: 11– 2016، كان مقررا تنفيذه في ال04 فبراير 2016.. إلا أن الشركة المحكوم ضدها،  لجأت إلى المحكمة، والتي أمهلتها شهرين، من أجل تسوية وضعية المستخدمين العاملين لديها، وتدبير معدات وتجهيزات مقهى ومطعم "إالقرش الأزرق". وقد حددت المحكمة، بتاريخ: 24 أكتوبر 2016، الفاتح من  مارس 2017، موعدا لتنفيذ الحكم، وأمهلت من ثمة الطرف المكتري والمستفيد، مهلة إضافية تزيد عن 4 أشهر. وبحلول الفاتح مارس 2017، التاريخ الذي كان مقررا لتنفيذ حكم الإفراغ، عقدت ابتدائية الجديدة، تحت رئاسة رئيسها الأول، جلسة، وأمهلت مجددا الشركة المكترية، إلى غاية ال17 أبريل 2017. دورة فبراير ومقرر الصلح:  لقد أتاح تأجيل تنفيذ الحكم القضائي بالإفراغ.. لمجلس جماعة لمولاي عبد الله، عقد دورته العادية برسم فبراير 2017، المحددة في موعدها، وفق مقتضيات القانون التنظيمي رقم: 113.14، المتعلق بالجماعات المحلية، وإدراج نقطة تحمل رقم: 11، متعلقة بمشروع الصلح بين الجماعة القروية وشركة "إلينيو"، مكترية مقهى ومطعم  "القرش الأزرق"، ضمن جدول أشغال الدورة العادية، بتاريخ: 2  فبراير 2017. وهي النقطة التي تمت المصادقة عليها. وبالرجوع إلى تنفيذ الحكم بالإفراغ، الذي كان تم تأجيله، بتاريخ: 24 أكتوبر 2016، إلى ما بعد دورة فبراير العادية، أي ما بعد المصادقة على مشروع الصلح، فقد بقي الأهم هو إحالة  محاضر ومقررات الدورة الثلاثة والثلاثين (33)، وضمنها أساسا المقرر رقم: 11، على سلطة المراقبة الإدارية والمالية، عامل إقليم الجديدة، للتأشير عليه من عدمه، سيما أن موعد تنفيذ الحكم  كان مقررا في الفاتح مارس 2017، قبل أن يتم تأجيله مجددا إلى ال17 أبريل 2017. وتجدر الإشارة إلى أن المقرر رقم: 11، قد اصطدم بصخرة المعارضة بجماعة مولاي عبد الله، التي وجهت رسالة تعرض إلى عامل إقليم الجديدة، باعتباره يمارس، طبقا لمقتضيات الفقرة الثانية من الفصل 145 من الدستور، والمواد 115 –  187 – 188 – 189 من القانون التنظيمي للجماعات المحلية، مهام المراقبة الإدارية على  شرعية قرارات رئيس المجلس، ومقررات مجلس الجماعة، والمراقبة المالية على ميزانية الجماعة والمقررات ذات الوقع المالي على المداخيل والنفقات الجماعية. وقد أثار بالمناسبة مشروع الصلح جدلا واسعا، جعل حساسيات المجتمع المدني تدخل على الخط. ولم يكن أمام السلطة الإقليمية الأولى، عامل إقليم الجديدة، بعد أن كان في "المنظار"، وتم توجيه انتقادات لاذعة ومحرجة إليه، من مخرج، على الأقل مؤقتا وعلى ضوء الظرفية، سوى تأجيل التوصل بمحاضر ومقررات الدورة العادية لمجلس جماعة مولاي عبد الله، إلى ما بعد 1 مارس 2017، أي إلى ما بعد الموعد الذي كان مقررا  لتنفيذ الحكم  بالإفراغ. ثغرات في القانون رقم: 14 -  113: حدد القانون التنظيمي للجماعات المحلية، في مادته 116،  أجل 15 يوما من أيام العمل الموالية لتاريخ اختتام الدورة،  أو لتاريخ  اتخاذ قرارات الدورة، كالمدة القانونية لتبليغ نسخ من محاضر الدورات ومقررات مجلس الجماعة، وكذا،  نسخ من قرارات الرئيس المتخذة في إطار السلطة التنظيمية،على عامل العمالة أو الإقليم  أو من ينوب عته. لكن المشرع لم ينص لا صراحة ولا ضمنيا عما يترتب عن عدم تقيد رئيس مجلس الجماعة، بالمدة الزمنية المحددة، وعما إذا كان عدم الالتزام بالأجل القانوني،  سببا لبطلان المحاضر والمقررات والقرارات الجماعية. ولعل الثغرات التي شابت القانون رقم، 14 -  113، جعلت عامل إقليم الجديدة، باعتباره سلطة المراقبة الإدارية والمالية، على ضوء الظرفية ومؤقتا ولو إلى حين، في وضعية قانونية مريحة، وفي وضع المتفرج  والمنتظر.. والمترقب، على غرار الرأي العام وحساسيات المجتمع المدني والمتتبعين للشأن العام، للقرار رئيس ابتدائية الجديدة، جلسة الأربعاء 1 مارس 2017، في موضوع الدعوى الاستعجالية التي رفعتها شركة "إلينيو"، عن طريق دفاعها. وهي الجلسة التي تزامن عقدها، من باب الصدفة، مع تنفيذ الحكم بالإفراغ، المقرر في اليوم ذاته. التأجيلات.. لعنة (سيزيف): لقد أصبح تأجيل تنفيذ الحكم القضائي، لأسباب ومبررات وأعذار، لم يعد يستوعبها ويستسغها الرأي العام وفعاليات المجتمع المدني والمتتبعون للشأن العام، يدور في دوامة أو حلقة مفرغة، نقطة الانطلاقة فيها هي نقطة الوصول.. كما في  الميثولوجيا الإغريقية، حيث حكم كبير الآلهة (زيوس) على (سيزيف) أو (سيسيفوس)، بعد أن أغضبه، جراء خداعه إله الموت ( ثاناتوس)، من أجل معاقبته، بأن يحمل صخرة من أسفل الجبل إلى أعلاه. فإذا وصل القمة، تدحرجت إلى الوادي، فيعود إلى رفعها إلى القمة، ويظل هكذا، تطارده حتى الأبد لعنة الآلهة. وخلاصة القول، فإن تأجيل تنفيذ الحكم القضائي بالإفراغ،  الصادر باسم جلالة الملك، بعد 7 سنوات من التقاضي، ومساطر معقدة، والذي أصبح نهائيا وغير قابل للطعن، بعد استيفائه جميع درجات التقاضي، وبعد أن لم يكن بالهين أمر انتزاعه، في عهد رئيس جماعة مولاي عبد الله السابق، حسن يشكر المعاشي، وخاصة من محكمة خارج النفوذ الترابي والقضائي لاستئنافية الجديدة،  (فإن  تأجيله) إلى ما لانهاية، قد يحول دون تحقيق العدالة، وحماية حقوق ومصالح جماعة مولاي عبد الله، وفي مقدمتها حماية المال العام والممتلكات الجماعية. الدعوى الاستعجالية: علمت الجريدة من مصادرها الخاصة أن رئيس ابتدائية الجديدة، قد أصدر، الفاتح من مارس 2017، حكما في موضوع الدعوى الاستعجالية، التي تقدم بها دفاع شركة "إلينيو"، أمهلها مدة 48 يوما، وحدد ال17 من مارس 2017، موعدا لتنفيذ الحكم، مع النفاذ المعجل. وقد استند رئيس المحكمة الابتدائية إلى طلب الاسترخاء.. لتسوية وضعية المستخدمين وإزالة المعدات والتجهيزات، من مقهى ومطعم "القرش الأزرق". وبالمناسبة، فإن دفاع الشركة المذكورة قد علل الطلب أيضا، حسب ما ضمنه في  مقال الدعوى، باستكمال إجراءات الصلح بين شركة "إلينيو"  وجماعة مولاي عبد الله. وهو ما زكته الجماعة القروية  عن طريق دفاعها، في جلسة الفاتح مارس 2017. وهكذا، تكون شركة  شركة "إلينيو"، قد استفادت من مهلة إضافية أو " ما فوق الإضافية" ، بعد أن ظلت تستفيد من تأجيلات تنفيذ الحكم القضائي، الذي أصبح نهائيا وغير قابل للطعن. القضاء يعيد الكرة إلى عامل الجديدة: بعد أن رمى عامل إقليم الجديدة بالكرة إلى القضاء.. ها هو القضاء يعيدها إليه، بعد اتخاذه، وفق الطلب الاستعجالي، قرار التأجيل إلى غاية ال17 أبريل 2017. وهذا ما يضع عامل إقليم الجديدة أمام مسؤولياته الدستورية والقانونية، وتحمل تبعاتها، للاعتبارات التالية: أولا: بحكم أن العامل يمارس، طبقا لمقتضيات للفقرة الثانية من الفصل 145 من الدستور، والمواد 115 –  187 – 188 – 189 من القانون التنظيمي للجماعات المحلية، مهام المراقبة الإدارية على  شرعية قرارات رئيس المجلس، ومقررات مجلس الجماعة، والمراقبة المالية على ميزانية الجماعة والمقررات ذات الوقع المالي على المداخيل والنفقات الجماعية. ثانيا: بحكم أن المحكمة غير مخول لها إقرار مشروع الصلح  بين جماعة مولاي عبد الله، وشركة "إلينيو"، مكترية مقهى ومطعم "القرش الأزرق"، والذي صادق عليه المجلس الجماعي، في دورة فبراير 2017. ثالثا: بحكم أن القناة الوحيدة التي يمر عبرها مسطريا وقانونيا وإداريا مشروع الصلح المصادق عليه من قبل جماعة مولاي عبد الله، هو سلطة المراقبة الإدارية والمالية، عامل إقليم الجديدة، طبقا وتطبيقا لمقتضيات القانون التنظيمي رقم: 14 –  113، المتعلق بالجماعات المحلية. القانون يقيد صلاحيات العامل: إن عامل إقليم الجديدة مقيد، في إطار سلطة المراقبة الإدارية والمالية، التي يمارسها في نطاق محدد ومحدود،  بتطبيق مقتضيات القانون، في ما يتعلق  بالتأشير من عدمه على المقررات الجماعية الثلاثة والثلاثين (33)، وخاصة المقرر رقم: 11، المثير للجدل،  الذي أكدت مصادر  جيدة الاطلاع للجريدة، أنه أقلع، الأربعاء 22 مارس 2017، من جماعة مولاي عبد الله، في رحلة صاحبها التكتم والسرية، في طريقه إلى عامل إقليم الجديدة، مرورا عبر قائد قيادة مولاي عبد الله، ورئيس دائرة الجديدة. تكتم وسرية  إلى درجة أن أعضاء مجلس الجماعة لم يتوصلوا بالمقرر المرفوع، طبقا للمادة 116 من القانون التنظيمي للجماعات المحلية، إلى سلطة المراقبة الإدارية والمالية. وعليه، سيكون على عامل إقليم الجديدة التقيد بمقتضيات المواد  92 – 94 – 115 – 117 – 187 – 188 – 189 من القانون رقم: 14 –  113، تحت طائلة بطلان القرار الذي سيتخذه. قراءة في القانون رقم: ا14– 113: أولا: حددت المواد 92 – 94 من القانون التنظيمي للجماعات المحلية، الصلاحيات التي خولها المشرع لمجلس الجماعة المحلية ولرئيسه..  إلا أن تلك الصلاحيات المنصوص عليها، لا يندرج في إطارها إجراء الصلح  ذي الوقع المالي على المداخيل والميزانية الجماعية، مع طرف مدعى عليها، صدر في حقه حكم  قضائي  أصبح نهائيا، وغير قابل للطعن فيه، هذا من جهة. ومن جهة أخرى، فإن من يسعى إلى إبرام الصلح، يكون دائما الطرف الذي خسر الدعوى، كان مدعيا أو مدعى عليه، وليس العكس، أي ليس من كسب الدعوى. والحال أن مجلس جماعة مولاي عيد الله هو من كسب، بعد 7 سنوات من التقاضي والمساطر المعقدة، الدعوى في مواجهة شركة "إلينيو"، والقاضي بإفراغ مقهى ومطعم "القرش الأزرق". فلو كانت فعلا ثمة نية صادقة في الصلح وحل المشكل بالتوافق والتراضي، فمن المفترض والمفروض أن يكون ذلك قد تم قبل أن تلجأ جماعة مولاي عبد الله، سنة 2008، إلى القضاء، وليس بعد أن أصبح الحكم نهائيا، ومسطرة تنفيذه جارية، رغم تعطيلها بتأجيلها وإعادة تأجيلها.. تحت تبريرات وأسباب لم تعد مستساغة ومقبولة. وللتذكير، فعلى المجلس الحالي لجماعة مولاي عبد الله، الذي صادق على مشروع الصلح، الذي أراد أن يهديه في طبق من ذهب .. أن يستحضر أن الجماعة ذاتها هي من انتزعت، في عهد رئيسها السابق، حسن  يشكر المعاشي، حكما قضائيا من استئنافية سطات، وأنه راعى في ذلك المصالح  ذات الوقع المالي على المداخيل والميزانية الجماعية. ثانيا: نصت المادة 115 من القانون المرجعي في فقرته الثالثة، على ما يلي: "تعتبر باطلة بحكم القانون، المقررات  والقرارات التي  لا تدخل في  صلاحيات مجلس الجماعة أو رئيسه،  أو المتخذة  خرقا لأحكام  هذا  القانون التنظيمي والنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل". ثالثا: نصت المادة 117 من القانون المرجعي في فقرته الأولى، على ما يلي: "يتعرض عامل العمالة أو الإقليم  أو من ينوب عنه... على المقرات التي لا تدخل في صلاحيات مجلس الجماعة أو المتخذة خرقا لأحكام  هذا  القانون التنظيمي والنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل. ويبلغ  تعرضه معللا إلى رئيس مجلس الجماعة، داخل أجل لا يتعدى ثلاثة (3)  أيام من أيام العمل، ابتداء من تاريخ التوصل بالمقرر". وبالمناسبة، فقد نصت المادة 117 من القانون المرجعي في فقرته الخامسة، على ما يلي: "تكون مقررات المجلس قابلة للتنفيذ،  بعد انصرام أجل التعرض المنصوص عليه في الفقرة الأولى من  هذه المادة، في حالة عدم التعرض عليها". خيارات غير مطروحة بقوة القانون: طبقا للصلاحيات المخولة بمقتضى الفصل 145 من الدستور، والمواد 115 و116 – 187 – 188 – 189 من القانون التنظيمي للجماعات المحلية،  فإن عامل إقليم الجديدة يقوم  بالتأشير على المقررات الجماعية الثلاثة والثلاثين (33)، سيما المقرر رقم: 11، المثير للجدل، والذي استأثر باهتمام الرأي العام، وحساسيات المجتمع المدني، والمتتبعين للشأن العام، الذين دخلوا على الخط، ومازالوا ينتظرون القرار  "التاريخي"، الذي سيتخذه عامل إقليم الجديدة، الذي وضع الملك محمد السادس ثقته فيه، من أجل خدمة رعايا جلالته، والسهر على مصالحهم والصالح العام. ونظرا لكون مشروع الصلح الذي أجراه مجلس جماعة مولاي عبد الله، وعرضه للمصادقة في الدورة العادية لفبراير 2017، شابه خرق  للقانون التنظيمي للجماعات المحلية، كما تمت الإشارة إلى ذلك تفصيليا أعلاه، في القترة تحت عنوان: "قراءة في القانون رقم: رقم:14– 113"، فإن الخيارات الأخرى، المنصوص عليها في القانون المرجعي، لم تعد البتة مطروحة علاقة بالمقرر رقم: 11.. وسيما تلك التي نصت عليها المادة 118، والتي مما جاء فيها: "لا تكون مقررات المجلس التالية المقررات ذات الوقع المالي على النفقات او المداخيل، قابلة للتنفيذ إلا بعد التأشير عليها من قبل عامل العمالة أو الإقليم  أو  من ينوب عته،  داخل اجل  عشرين 20 يوما من تاريخ التوصل بها من رئيس المجلس". وحسب المادة ذاتها، في فقرتها الأخيرة، والتي لم تعد مطروحة أمام سلطة المراقبة الإدارية والمالية: "يعتبر عدم اتخاذ أي قرار في شأن مقرر من المقررات المذكورة بعد انصرام الأجل المنصوص عليه أعلاه بمثابة تأشيرة". استحضار القانون عند تطبيق القانون: في إطار اختصاصاته وصلاحياته الدستورية والقانونية، المحددة والمحدودة، والمقيدة بمقتضيات وأحكام القانون، فإن عامل إقليم الجديدة ملزم، عند ممارسة سلطة المراقبة على مشروع الصلح المضمن في المقرر رقم: 11، وتبرير القرار الذي سيتخذه، من الوجهتين الواقعية والقانونية، أن يستحضر  ما يلي: أولا: القرار الاستئنافي: الحكم القضائي الصادر عن استئنافية سطات، والذي استند في تعليله إلى كون عقد الكراء المبرم بين جماعة مولاي عبد الله، وشركة "إلينيو"، مكترية مقهى ومطعم "القرش الأزرق"، غير قانوني وغير سليم، لكونه لم تتم المصادقة عليه من طرف "سلطة الوصاية". ما يجعل عقد الكراء  لاغيا، وكل ما بني على أساس هذا  العقد الباطل قانونا،  أو ترتب أو يترتب عنه، باطلا كذلك. ثانيا: رسالة التعرض: رسالة التعرض التي رفعتها، بتاريخ: 20 فبراير 2017،  المعارضة بجماعة مولاي عبد الله، إلى سلطة المراقبة، عامل إقليم الجديدة،  في موضوع  عدم التأشير على المقرر الذي اتخذته الجماعة القروية، علاقة بالنقطة رقم: 11، المدرجة في جدول أشغال دورتها العادية، بتاريخ: 2  فبراير 2017، والمتعلقة (النقطة 11)  بالدراسة والموافقة على مشروع الصلح بين الجماعة  وشركة "إلينيو"، مكترية مقهى ومطعم  "القرش الأزرق"..  لما شاب "الصفقة" المثيرة للجدل والشبهات من خروقات، عرضتها تفصيليا المعارضةفي رسالة التعرض ثالثا: التقيد بالقانون التنظيمي: مقتضيات القانون رقم: رقم:14– 113، سيما المواد 92 – 94 – 115 – 117، التي لن تدع أي مجال للمناورة أو الاجتهاد أو التأويل، بحكم كونها جاءت واضحة وصريحة، لا لبس ولا التباس فيها. حيث إن تبريرات القرار "التاريخي" الذي ستتخذه سلطة المراقبة الإدارية والمالية، من الوجهتين الواقعية والقانونية، سيستند إليها، أي إلى مقتضيات مواد القانون التنظيمي للجماعات المحلية، المبينة سلفا، وهي من باب التدكير – المواد  92 – 94 – 115 – 117. الانجياز للقانون والصالح العام: على عامل إقليم الجديدة أن يتحيز وينحاز، عند ممارسته سلطة المراقبة، إلى القانون، وتطبيق القانون ولا شيء غير القانون، حماية للمال العام وللممتلكات الجماعية.. حتى يكون في مستوى الثقة التي وضعها فيه الملك محمد السادس، عندما تفضل جلالته وعينه عاملا على إقليم الجديدة، والذي تربع عليه مدة 7 سنوات، دون أن تشمله، في حالة استثنائية، حركيات انتقال وتعيين ولاة الجهات وعمال الأقاليم والعمالات، التي تفضل بإجرائها الملك محمد السادس. وتجدر الإشارة إلى أن أعضاء العارضة هددوا، في حال اتخاذ قرار فيه  إخلال أو خرق للقانون، بالطعن فيه أمام  المحكمة الإدارية، وبرفع شكايات إلى المجلس الأعلى للحسابات، ومطالبة وزارة الداخلية بإيفاد  لجن تفتيش مركزية. إلى ذلك، فيتعين على عامل إقليم الجديدة، الذي يمارس سلطة المراقبة على القرارات والمقررات الجماعية، وتفاديا للقيل والقال وتناسل الإشاعات المسيئة، سيما أن ثمة انتقادات لاذعة ومحرجة وجهت إليه،  استغلت فيها بعض مواقع التواصل الاجتماعي صورا فوطوغرافية (الصورة رفقته على سبيل المثال)، تظهره في مناسبات، بمعية صاحب مقهى ومطعم  "القرش الأزرق".. (فيتعين عليه) أن يتحيز وينحاز إلى القانون ولا شيء غير القانون، عند اتخاذ قراره "التاريخي"، بشأن المقرر رقم: 11، المثير للجدل وللشبهات. وتعد الجريدة الرأي العام وفعاليات المجتمع المدني والمتتبعين للشأن العام، أنها ستعود إلى القرار "التاريخي"، وليس "التاريخوي"، وستضعه  وتعليلاته وتبريراته وحيثياته.. تحت المجهر، فور أن تتخذه سلطة المراقبة الإدارية والمالية، ممثلة في عامل إقليم الجديدة، معاذ الجامعي.        أحمد مصباح

  • ...
    تحقيق: ميناء الجرف الأصفر قنبلة موقوتة في ظل خطر الإرهاب الذي يتهدد المغرب‎

    بات ميناء الجرف الأصفر، مستباحا من قبل الدخلاء والغرباء، ومعبرا آمنا للحالمين بالهجرة إلى الضفة الأخرى من البحر الأبيض المتوسط، ودول ما وراء البحار. واقع ما مافتئت تكشف عنه حالات تسلل المرشحين للهجرة غير القانونية، إلى سفن أجنبية، تكون على وشك مغادرة أرصفة الميناء، بعد تفريغ حمولاتها من المواد الكيماوية والصناعية، بعضها يبخر شمالا، عبر عرض سواحل المحيط الأطلسي، في اتجاه القارة العجوز. محاولات تم إحباط بعضها، في آخر لحظة، من قبل قادة وأطقم تلك البواخر.. فيما محاولات أخرى تكون تكللت بالنجاح، وبقيت سرا لا يعلمه إلا من حملتهم السفن الأجنبية أظهرها إلى "إلدورادو" ما وراء البحار، أو من سهلوا لهم بشكل من الأشكال، مغامرات  العذاب والذل، في الهجرة غير الشرعية. ثغرات أمنية خطيرة:إن اقتحام واستباحة ميناء الجرف الأصفر، هذا الموقع الاستراتيجي الحساس، من قبل دخلاء وغرباء، ومحاولات الهجرة السرية المتكررة، يكشف بالواضح والملموس عن ثغرات أمنية خطيرة، وعن غياب التنسيق أفقيا وعموديا بين السلطات. وهي حالات كانت الجريدة نشرت "غسيلها المتسخ"، على أعمدة موقعها الإلكتروني، من خلال تحقيقات صحفية تحت عناوين: "سرقة من سفينة "بانامية" تكشف ثغرات أمنية خطيرة في ميناء الجرف الأصفر"؛ و" مجهولون يستبيحون ميناء الجرف الأصفر.. والسلطات في حالة شرود"؛ و"استباحة ميناء الجرف الأصفر والتسلل إلى السفن.. الخطر الذي يتهدد المغرب". حيث أثارت الجريدة انتباه السلطات العليا والمسؤولين مركزيا وإقليميا، إلى تقاعس السلطات الوصية والمعنية، وإلى الثغرات الأمنية التي تهدد أمن ميناء الجرف الأصفر، حتى يتحمل كل من موقع اختصاصاته وصلاحياته، مسؤولياتهم، ويأخذوا الحيطة والحذر، ويفعلوا التدابير الاحترازية، لحماية ميناء الجرف الأصفر من التسلل إليه، وإلى السفن التي ترسو على أرصفته، تفاديا لأسوأ الاحتمالات التي يمكن تصورها، سيما في هذه الظرفية الموسومة بالتهديدات الإرهابية التي تستهدف ضرب أماكن عمومية للتبضع والتسوق، ومؤسسات سيادية وسياسية ذات رمزية، ومواقع اقتصادية ومنشآت سياحية وصناعية، ضمنها المنطقة الصناعية "الجرف الأصفر". لكن لا تفاعل حصل، ولا شيء تغير. فالمسؤولون ارتموا في سبات عميق.. وبقيت من ثمة تحذيرات الجريدة، شبيهة بمن يصب الماء على الرمال، أو كمن "يعظ في الصحراء" (مثل فرنسي). وبالمناسبة، تتوالى نازلات استباحة ميناء الجرف الأصفر، واقتحام السفن الراسية على أرصفته، من قبل الدخلاء والغرباء.. باعتماد سيناريوات تتشابه، رغم اختلاف في الوقت فقط، وكأن التاريخ يعيد إنتاج نفسه، باستنساخ تجارب الماضي، التي يبدو أن المسؤولين لم يستفيدوا منها، ولم يأخذوا منها العبر.فضح "الغسيل المتسخ":وعليه، "وإن عدتم عدنا".. وإن عادوا إلى تقاعسهم في أداء مهامهم وواجبهم، عادت الجريدة بدورها، بفضل شبكة المتعاونين الأوفياء "من قلب الحدث"، إلى فضحهم، ونشر "غسيلهم المتسخ".1 – التسلل إلى سفينة ليبيرية:تعرض مجددا الجريدة نازلة مزلزلة، جرت وقائعها، الخميس 19 يناير 2017، عندما ضبط، على الساعة السادسة صباحا، طاقم سفينة ترفع علم دولة ليبيريا، اسمها (CAMBRIDGE)، مرشحا للهجرة السرية، تسلل إلى داخلها، وركن إلى القرب من المدفئة (لاشودييغ)، حيث اتخذ لنفسه مخبأ. وقد قام قائد  الباخرة بتسليمه إلى 3 حراس من شركة للأمن الخاص بميناء الجرف الأصفر.هذا، وكانت السفينة الليبيرية رست، في ال17 يناير 2017، في ميناء الجرف الأصفر، على الرصيف رقم: 6، حيث أفرغت حمولتها، 10000 طن من "الأمونياك"،  والذي جرى نقله عبر أنابيب خاصة، إلى المركب الكيماوي، التابع للمكتب الشريف للفوسفاط، الكائن في المنطقة الصناعية "الجرف الأصفر"، على بعد أقل من كيلومترين من الميناء.وقد أرسل قائد الباخرة الليبيرية  (كمبريدج)، الخميس 19 يناير 2017، عبر البريد الإلكتروني، إلى الوكيل البحري، الكائن مقر عمله في شارع محمد الخامس بالجديدة، رسالة، أخبره فيها بنازلة ضبط مرشح للهجرة غير الشرعية، على متن سفينته، وبتسليمه إلى حراس شركة الأمن الخاص، لمباشرة الإجراءات التي يقتضيها القانون. وبدوره، قام الوكيل البحري، في اليوم ذاته، بتوجيه رسالة في الموضوع، عبر البريد الإلكتروني، إلى إدارة المكتب الشريف للفوسفاط،  والتي أشعرت قائد قبطانية ميناء الجرف الأصفر، التابعة للوكالة الوطنية للموانئ (ANP)، في رسالة إلكترونية، توصل بها على بريده الإلكتروني، بعد مضي مرور 9 ساعات و16 دقيقة عن ضبط المرشح للهجرة السرية، على متن السفينة الليبيرية (كمبريدج). وتجدر الإشارة إلى أن النازلة المزلزلة، أوشكت على أن يتم احتواؤها والتستر عليها، على مستوى من المستويات. وهذا ما يستشف من الإفراج عن قصد، عن الشخص الذي تسلل إلى السفينة الليبيرية (كمبريدج)، وعدم تسليمه إلى المفوضية الخاصة بالجرف الأصفر (شرطة الحدود). هذا "الحراك" لذي كان البحث القضائي الذي كان من المفترض والمفروض أن يخضع له تحت إشراف النيابة العامة المختصة، سيكشف حتما عن ظروف  وملابسات عملية تسلله "الناجحة" إلى السفينة الليبيرية، ومحاولة الهجرة السرية على متنها، وعن شبكة متورطين محتملين فيها، قد يكونون من درجات ومستويات مختلفة، وربما من العيار الثقيل، وكذا، عن عمليات مماثلة، قد تكون سهلت لبعض المحظوظين من الحالمين بالهجرة، العبور إلى  "إلدورادو" ما وراء البحار.إلى ذلك، فإن النازلة المزلزلة قد فاحت رائحتها التي تزكم الأنوف، وأخذت علما بها السلطات الترابية، عبر قنوات غير رسمية. ما جعلها تباشر بالنجاعة المطلوبة، الإجراءات اللازمة. وهذا ما أبان بالواضح والملموس عن غياب التنسيق المتعمد، أفقيا وعموديا، في ما يخص المعلومات والإجراءات الإدارية والأمنية والقانونية والمسطرية،  بين المتدخلين في ميناء الجرف الأصفر، ومع السلطات الترابية والإقليمية. غياب يكون  بدافع السعي الحثيث لاحتواء "الفضيحة" والتستر عنها. وهذا ما حال، من جهة أخرى وفي السياق ذاته،  دون تدخل المصالح الأمنية في حينه، لفتح بحث قضائي في النازلة، بمقتضى حالة التلبس.وأفادت مصادر أمنية جيدة الاطلاع، أن المفوضية الخاصة بميناء الجرف الأصفر لم تتوصل بشكاية في الموضوع، إلا يوم الاثنين 23  يناير 2017، حيث أحالتها، لتعميق البحث، على المصلحة الإقليمية للشرطة القضائية بأمن الجديدة. وقد استمعت الضابطة القضائية، تحت إشراف النيابة العامة المختصة، في محاضر قانونية، إلى الوكيل البحري، ممثل قائد السفينة الليبيرية (كمبريدج)، والكائن مقر إدارته في شارع محمد الخامس بالجديدة، وإلى حارسين من ضمن الحراس الثلاثة، العاملين لدى شركة الأمن الخاص، المتعاقد معها من قبل الوكالة الوطنية للموانئ، والذين كان قائد الباخرة الليبيرية (كامبريدج)، سلمهم، الخميس 19 يناير 2017، المرشح للهجرة السرية، و لذي  تركوه يغادر، بشكل متعمد ومقصود، الميناء، دون أن يعمدوا إلى تسليمه إلى المصالح الأمنية (المفوضية الخاصة بالميناء/شرطة الحدود)، ودون حتى معرفة هويته، من خلال الاطلاع على أوراقه الثبوتية. 2- التسلل إلى سفينة نرويجية:إن المثير حقا، كما سبقت الإشارة، أن  نازلات استباحة ميناء الجرف الأصفر، واقتحام السفن الراسية على أرصفته، من أجل السرقة و"الحريك""، من قبل الدخلاء والغرباء.. تتوالى باعتماد سيناريوات تتشابه، رغم اختلاف فقط في الوقت والتوقيت، وكأن التاريخ يعيد إنتاج نفسه، باستنساخ تجارب الماضي. فقد كان قائد سفينة نرويجية تحمل اسم  (WISBY ARGAN)، رست، الخميس 22 شتنبر 2016، في ميناء الجرف الأصفر، على الرصيف رقم: 8، لتفريغ حمولتها من الوقود (4700 طن)، ضبط، في ساعة مبكرة من صبيحة اليوم الموالي (الجمعة 23 شتنبر 2016)، شابين تسللا إلى أعلى الباخرة. إذ طلب القائد من حارسي الأمن الخاص إيقافهما.. لكنهم لم يفعلا، وتركا لهما المجال لمغادرة الباخرة، وتجاوزهما، ليتبخرا بعدها في الميناء.. ثم في الطبيعة. وجراء عملية التسلل إلى السفينة النرويجية، "الناجحة" والمثيرة للجدل، رفع قائد الباخرة النرويجية تقريرا (شكاية) في الموضوع، إلى سلطات الميناء، عرض فيه تفصيليا وقائع وحيثيات النازلة. لكن تجهل طبيعة الإجراءات التي من المفترض والمفروض أن يتخذها المسؤولون، من قبيل فتح بحث قضائي، وإشعار المصالح الأمنية الإقليمية والمركزية، واالأجهزة الموازية، ممثلة على التوالي في المصلحة الإقليمية للاستعلامات العامة بأمن الجديدة، ومديرية الاستعلامات العامة بالمديرية العامة للأمن الوطني، وفي مديرية مراقبة التراب الوطني (..). وكانت بالمناسبة الجريدة نشرت، الأربعاء 09 نونبر 2016، وقائع هذه النازلة، ناهيك عن نازلات مماثلة، في تحقيق صحفي تحت عنوان: "استباحة ميناء الجرف الأصفر والتسلل إلى السفن.. الخطر الذي يتهدد المغرب".التسلل.. ناقوس الخطر:أن يقتحم غرباء ودخلاء ميناء الجرف الأصفر، هذا الموقع الاستراتيجي–الحساس، وأن يتسللوا إلى سفن أجنبية، محملة بمواد  كيماوية ومصنعة، تعرف أو تجهل طبيعتها ومدى خطورتها.. فذلك ناقوس خطر وجرس إنذار، جراء الخطر الذي يتهدد الميناء، والمنطقة الصناعية الجرف الأصفر برمتها، هذه المنشأة الاستراتيجية التي تحول فيها الوحدات الصناعية الفوسفاط إلى حامض فوسفوري خالص، ثم إلى أسمدة صلبة، يتم شحنهما، قصد التصدير، عبر ميناء الجرف الأصفر، أول ميناء لنقل المعادن في المغرب، وثاني أكثر الموانئ الوطنية أهمية من حيث حجم المبادلات.فإذا كان المركب الصناعي الجرف الأصفر أكبر موقع كيميائي مندمج في العالم.. فهو بالمناسبة قنبلة موقوتة، بسبب تصنيع وإنتاج مواد كيماوية في غاية الخطورة، من قبيل الأمونياك (NH3)،الذي يتم تصديره بحرا، والذي قد يأتي، في حال انفجاره، على الأخضر واليابس، وعلى كل حياة في قطر (ديامتر) 80 كيلومترا.خطر التهديدات الإرهابية:إن عمليتي تسلل واقتحام ميناء الجرف الأصفر، والتسلل إلى سفينتي (ويسبي أركان) النرويجية، و(كامبريدج) الليبيرية،  تزامنتا مع تفكيك خليتين إرهابيتين بالجديدة، على التوالي، الخميس 18 فبراير 2016، والجمعة 27 يناير 2017. وكانت الخلية الأولى، الخطيرة والأخطر، ضمنها مواطن فرنسي (زعيمها وعقلها المدبر)، ومراهق مغربي، تعتزم تنفيذ مشاريعها التخريبية، في اليوم الموالي لتفكيكها، الجمعة 19 فبراير 2016، بضرب أماكن عمومية للتبضع والتسوق، ومؤسسات سيادية وسياسية ذات رمزية، ومواقع اقتصادية ومنشآت سياحية وصناعية، ضمنها المنطقة الصناعية "الجرف الأصفر"، ولعل هذا ما يضعنا أمام الأمر الواقع.. أمام أسوأ السيناريوهات، وكأن "الكارثة" قد حصلت فعلا. فلنفترض أن الدخلاء (المتسللون)، كانوا إرهابيين انتحاريين، وقاموا بتفخيخ السفن الراسية في الميناء، وتحديدا السفينة الليبيرية، المحملة ب10000 طن من الأمونياك، أو تفجيرها بحزام ناسف، أو باستعمال آلة تحكم عن بعد. فأكيد أنه لن يكون ثمة من مفر وفرار من "الكارثة البشرية–الإيكولوجية"، التي يصبح معها كل شيء "في خبر كان".ميناء بدون إشهاد الأمن:علمت الجريدة من شبكة متعاونيها الأوفياء، أن ميناء الجرف الأصفر خضع في الآونة الأخيرة، لبعض "الروتشات"، التي تخفي حقيقة واقعه الأمني غير الآمن.. أملا في الظفر من السلطة الإقليمية الأولى، عامل إقليم الجديدة، على "إشهاد الأمن" (certification de sécurité).. إلا أن الإشهاد المنشود،  يتطلب توفر معايير وشروط حقيقية، ليست عبارة عن "ماكياج"، لدر الرماد على الأعين. ولعل انعدام شروط ومعايير الأمن والأمان هذه،  والتجهيزات والبنيات التحتية اللازمة، ما وقفت عليه عن كثب لالجنة الإقليمية التي انتقلت إلى ميناء الجرف الأصفر، الخميس 26 يناير 2017، أي ب24 قبيل تفكيك خلية الجديدة الإرهابية، التي كانت في مرحلة جاهزيتها لتنفيذ مشاريعها التخريبية. صفقة ال"ڴاردييناج": لعل من ضمن التدابير  التي يتعين على السلطات بميناء الجرف الأصفر، اتخاذها وتفعيلها على أرض الواقع، إعادة النظر في صفقة التعاقد مع شركات الأمن الخاص (gardiennage)، التي نصت عليها مقتضيات القانون رقم: 15.02، المتعلق بالموانئ وبإحداث الوكالة الوطنية للموانئ وشركة استغلال الموانئ. صفقة ترسو دائما، من باب التذكير، على شركات بعينها، حتى أنها أصبحت حكرا عليها. وفي انتظار ذلك، بات إلزاما تفعيل معيار المنافسة والتنافسية الشريفة بين شركات الأمن الخاص الثمانية، المتعاقد معها، بغاية توفير خدمات أمنية تكون بحجم أهمية ميناء الجرف الأصفر، هذا الموقع الاستراتيجي الحساس، وعدم نهج سياسة التناوب بين الشركات. ما قد ينم عن منطق الزبونية والمحسوبية، وربما أشياء أخرى في غاية الخطورة. 

  • ...
    كراء الشقق المفروشة ''غير المصرح به'' بالجديدة تشجيع لإيواء الإرهابيين والممارسات اللاأخلاقية

    في كل مرة يتم فيها تفكيك خلية إرهابية، تمتد نشاطاتها الظلامية إلى عاصمة دكالة، يتضح أن أفرادها يكادون يخترقون حواجز المراقبة، لولا يقظة المكتب المركزي للأبحاث القضائية (بسيج)، الذي يحبط مشاريعهم التخريبية، التي تكون في مرحلة جاهزيتها الأخيرة، قبل حلول "لوجور جي"، وساعة الصفر والحسم.. نقطة اللاعودة.  اختراق حواجز المراقبة:إن اختراق حواجز المراقبة في المغرب بات إلى حد ما ممكنا، للاعتبارات التالية: أولا:  نظرا لشساعة الحدود الجغرافية المغربية مع الجارتين، الجزائر من جهة الشرق، وموريتانيا من جهة الجنوب.وثانيا:  بسبب تعذر، إن لم نكن استحالة إخضاع جميع الشاحنات والمركبات ووسائل النقل، للمراقبة والتحقق من البضائع والسلع المحملة على متنها، وتحديد طبيعتها وقانونيتها، منذ عبورها الحدود الترابية، سيما البرية، ومرورا عبر نقاط المراقبة الطرقية، التي تؤمنها السلطات المغربية المختصة، الجمركية والدركية والشرطية، والتابعة لوزارة النقل، على الطرقات الوطنية والجهوية والإقليمية والثانوية. ما بات يساهم في تهريب مواد محظورة، إلى تراب المملكة، بعضها   يشكل خطرا على أمن واستقرار المغرب، من قبيل:1/  أقراص الهلوسة: التي تصنعها بالأطنان  الجزائر في مختبرات خاصة،  وتهربها الشبكات المافياوية الدولية، إلى جانب تلك المصنعة في دول شرق أوربا، من النوع "إكستازيي" الخطير، عبر الحدود الشرقية، إلى تراب المغرب، لتدمير شبابه، والرمي به في براثين الانحراف والجريمة. وتجدر الإشارة إلى أن السلطات المغربية تواجه بحزم حرب أقراص الهلوسة، التي أعلنتها عليه الجارة الشرقية. 2/ الأسلحة النارية: التي يتم تهريبها عبر الحدود البرية إلى تراب المملكة. وقد حجزت بالمناسبة السلطات المغربية العديد من هذه الأسلحة الفتاكة، في عمليات تفكيك خلايا إرهابية. وكشفت التحريات عن ضلوع مرتزقة البوليساريو، والاستخبارات العسكرية الجزائرية، في المخططات الظلامية التي تستهدف المغرب. الاستقرار بالجديدة..اختراق للمراقبة:إن الحديث عن اختراق حواجز المراقبة.. يجر حتما  إلى أخر محطة في هذا الاختراق، وهي عندما تحط الخلايا الإرهابية، وعتادها ومعداتها العسكرية والحربية، الرحال بمدينة الجديدة التي يستقر فيها الإرهابيون، بعد أن يجدوا لأنفسهم فيها شققا مفروشة في أحياء شعبية، وبأثمنة بخسة، دون تعقيدات، ودون الإدلاء حتى  بوثائقهم الثبوتية، أو ما يفيد هوياتهم الحقيقية. شقق آمنة، تأويهم من ثمة بعيدا عن أعين السلطات المحلية والأمنية المعنية، سيما أن أصحابها لا يصرحون بكرائها للسلطات المختصة. ما يجعلها لا تخضع، على خلاف الفنادق، للمراقبة والتحقق من هويات من يشغلونها على وجه الكراء، لفترات قد تطول أو تقصر.تجارب الجديدة مع الإرهاب:أبانت جميع التجارب التي عاشتها مدينة الجديدة مع الإرهاب،  أن رجال عبد الحق الخيام قاموا بتفكيك خلايا إرهابية، واعتقال أفرادها من داخل شقق مفروشة في عاصمة دكالة، وليس من داخل فنادق، يتم التصريح فيها بنزلائها، لمصالح الاستعلامات العامة. تجارب توردها الجريدة كالتالي:1/ التجربة الأولى: كانت من داخل شقة مفروشة، لصيقة بمؤسسة تربوية (الثانوية–التأهيلية محمد الرافعي)، بالجديدة، حيث عمد عناصر المكتب المركزي للأبحاث القضائية، الخميس 18 فبراير 2016،  إلى تفكيك أخطر خلية إرهابية،  ضمت في صفوفها 10 إرهابيين، بينهم مواطن فرنسي وقاصر مغربي، كانوا ينشطون في مدن الصويرة ومكناس وسيدي قاسم والجديدة. إذ  جرى اعتقال زعيمها وعقلها المدبر، من داخل الشقة المفروشة بالجديدة، وحجز 4 رشاشات أوتوماتيكية مزودة بشواحن ذخيرة، و3 شواحن فارغة، و3 مسدسات بالرحى، ومسدسا أوتوماتيكيا، وبندقية مزودة بمنظار، وكمية كبيرة من الذخيرة الحية، و13 قنبلة مسيلة للدموع، و4 عصي حديدية، قابلة للطي، و"صاعق كهربائي"، و3 قارورات زجاجية تحتوي على مواد سائلة، و6 قارورات بلاستيكية تحتوي على مواد كيماوية، ومسامير، ورايتَيْن ترمزان إلى "تنظيم الدولة الإسلامية"، ناهيك عن أسلحة بيضاء، وأصفاد بلاستيكية وبذل عسكرية.وكان للتدخل الاستباقي الذي قامت به مصالح الاستخبارات بالجديدة، و(بسيج)، دور ناجع في إحباط المخطط التخريبي  المتكامل ل"كومندو"  أو "الكتيبة المسلحة"، والذي كان في مراحله ولمساته الأخيرة، قبل دخوله حيز التنفيذ، في اليوم الموالي (الجمعة 19 فبراير 2016). حيث كان يستهدف، بإيعاز من قادة تنظيم "داعش" في سوريا وتركيا.. بتعبير"الوثيقة الكاشفة عن التحرك الأمني"، ضرب أماكن عمومية للتبضع والتسوق، ومؤسسات سيادية وسياسية ذات رمزية، ومواقع اقتصادية ومنشآت سياحية وصناعية، ضمنها المنطقة الصناعية "الجرف الأصفر"، 15 كيلومترا جنوب مدينة الجديدة.وقد تأكد ضلوع مرتزقة البوليساريو في هذا المخطط الإرهابي، والذين هم في خدمة المخابرات العسكرية الجزائرية (مديرية المصالح الأمنية / DSS)، التي حلت محل (دائرة الاستعلام والأمن / DRS).2/ والتجربة الثانية: كانت من قلب الحي البرتغالي بعاصمة دكالة (الملاح)، حيث أوقف المتدخلون من المصالح الاسخباراتية بالجديدة، الجمعة 20 يناير 2017، "داعشيا"، كان يشغل على وجه الكراء غرفة في منزل، اكترتها له سيدة تحمل لقب (ز.). وينتمي الإرهابي  الذي جرى اعتقاله، إلى خلية ظلامية، تم تفكيكها، وكان عناصرها ينشطون في عدة مدن مغربية، ضمنها الجديدة وفاس. وبالمناسبة، فإن المصالح الشرطية بالجديدة، كانت أوقفت، منذ حوالي سنتين، مجرمين اثنين، من داخل غرفة في منزل السيدة الملقبة ب(ز.)، بالحي البرتغالي، كانت اكترتها لهما دون أن يدليا لها بوثائقهما الثبوتية. وقد كان البحث جاريا في حق هذين المجرمين، لتورطهما في جناية سرقة موصوفة. وبالمناسبة، فقد اعتادت السيدة المذكورة على كراء منزلها وغرفه للغرباء، لمدد قصيرة.. تكشف عن طبيعة الغرض من ذلك. 3/ والتجربة الثالثة: كانت من حي "الصفا" بعاصمة دكالة، حيث داهم رجال عبد الحق الخيام، في الساعات الأولى من صبيحة الجمعة 27 يناير 2017،  شقة مفروشة في زنقة "سيدي قاسم"، وتحديدا في درب لصيق بمدرسة عمومية. ما أفضى إلى  إيقاف إرهابيين اثنين من تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، وحجز أسلحة ومتفجرات ومواد كيماوية وبذل عسكرية.. الإرهابيان ينتسبان إلى خلية خطيرة، جرى تفكيكها في اليوم ذاته، وتتكون من 7 أفراد كانوا ينشطون في مدن الجديدة وسلا والكارة، والجماعة القروية "بولعوان"، بإقليم الجديدة، ودوار "معط الله"، بتراب قيادة "أولاد زبير"، دائرة "واد امليل"، بإقليم تازة. وبالنظر إلى خطورة هذه الخلية الإرهابية، فإن عبد اللطيف الحموشي، المدير العام لمراقبة التراب الوطني، والمدير العام للأمن الوطني، أشرف شخصيا، من مقري الأمن الإقليمي و"الديستي" بالجديدة، على سير أطوار عملية تفكيك خلية الجديدة. وحسب مصدر مقرب من رئيس الأمن الإقليمي بالجديدة، فإن المسؤول (س1) وجه برقية عبر الجهاز اللاسلكي، إلى المتدخلين الأمنيين، أبلغهم فيها شكر وامتنان المدير العام، عبد اللطيف الحموشي، جراء تفكيك خلية الجديدة، والتي تعتبر من أخطر الخلايا الظلامية،  التي ستتمحور حولها الندوة الصحفية، التي يعقدها، اليوم الأحد، عبد الحق الخيام، رئيس المكتب المركزي للأبحاث القضائية، وسيسلط من خلالها الضوء على المجموعة الإرهابية، ومشاريعها التخريبية، ونوعية الأسلحة والمتفجرات والمواد الكيماوية، التي جرى حجزها، والأماكن التي كانت تستهدفها أو في منظارها.للإشارة، فإن أعضاء الخليات الإرهابية الثلاثة، كانوا يكترون، من باب التذكير،  شققا مفروشة في أحياء شعبية بمدينة الجديدة، وكانوا يتميزون، على حد الشهادات التي استقتها الجريدة، بمظاهر وبسلوكات عادية،  كانت تبعد عنهم الشكوك، وتجعلهم مواطنين جد عاديين، بعيدين كل البعد عن الشبهات. الجديدة قبلة للسياحة الجنسية:من جهة أخرى، فإن مدينة الجديدة، التي باتت بمثابة حي شعبي من أحياء مدينة الدارالبيضاء، بفضل الطريق السيار والقطار، (فإنها)، أصبحت قبلة مفضلة للسياحة الجنسية، جراء ما توفره من غرف وشقق مفروشة، لا يتم التصريح  بكرائها، وهي معدة لقضاء الليالي البيضاء والحمراء، التي يؤثثها ممارسة الفساد والشذوذ الجنسي، واحتساء الخمور، واستهلاك المخدرات.. ولعل أول ما يطالع زوار  عاصمة دكالة، عند مدخلها الشمالي، وفي محطة المسافرين، وقبالتها مباشرة، في شارع محمد الخامس، اصطفاف نساء وشباب، يلوحون بمفاتيح الشقق المفروشة، ويعرضون خدماتهم الخاصة.تجارب سوداوية مع الشقق المفروشة:كانت شقق مفروشة في عمارات سكنية وأحياء شعبية بالجديدة (درب البركاوي – حي الصفا...)، غير مصرح بكرائها، ولا تخضع  للمراقبة والقانون، اهتزت على وقع نازلت مأساوية (اختناقات بالغاز قاتلة..)،  أو جرائم دم،  راح ضحيتها شواذ جنسيا من جنسيات أجنبية (أمريكية – فرنسية – إسبانية ...)، انتهى المطاف بهم جثثا في مستودع حفظ الأموات.. كما كانت بعض من تلك الشقق المفروشة، مسارح لنازلات ومغامرات لاأخلاقية، انتهت إما في قسمي المستعجلات والإنعاش بالمستشفى الإقليمي محمد الخامس بالجديدة، وأخرى جرت  إلى السجن، المتورطين فيها، رجالا ونساء متزوجين، ضمنهم منشد جماعة دينية محظورة. ويكفي، للوقوف عن كثب على هذه الحقيقة أو الحقائق المرة،  الرجوع إلى السجلات المحفوظة بأرشيف المصلحة الإقليمية للشرطة القضائية بأمن الجديدة، أو السجلات الإدارية المحفوظة بأرشيف المستشفى الإقليمي بالجديدة.غضب شعبي عارم:في أعقاب تفكيك خلية الجديدة الإرهابية، أجرت الجريدة حوارات صحفية مع مواطنين ومواطنات، عبروا جميعا وبالإجماع عن استنكارهم وغضبهم الشديدين من ظاهرة كراء الشقق المفروشة، غير المصرح به للسلطات المختصة،  والتي  أصبحت مستشرية، وتكتسح كالنار في الهشيم، الأحياء والعمارات السكنية، إلى حد أن بعض ممن لا مهنة لهم، أصبحوا يمتهنون الوساطة في كراء الشقق المفروشة، وفي أعمال القوادة، التي تدر عليهم وعلى مالكي الشقق، أرباحا طائلة. فهؤلاء معروفون لدى من يهمهم الأمر، والنشاطات التي يمارسونها بانتهازية، خارج الضوابط القانونية والأخلاقية، ودون حسيب ولا رقيب، تتم حتى في وضح النهار، و"على عينيك أبن هدي"، كما يقول المثل المغربي.. فبساطة، فكما أن لكل خدمة أجرا، فإن للصمت أو الحياد السلبي الذي يعتبر خدمة ثمينة، مقابلا.. وإلا فكيف يمكن أن يكون ثمة من يملك في حي شعبي معروف، وهو في حد ذاته شخصية معروفة لدى الجميع،  5 شقق مفروشة، ومعروفة، يكتريها، عن طرق وسطاء ووسيطات، للباحثين عن اللذة الجسدية، منهم من يقضي المبيت، ومنهم من يقضي ال(passe)،  ساعة أو ساعتين مع عشيقة، سيدة متزوجة، جاء بها على عجل من الدارالبيضاء، ويجب أن تعود على عجل إلى بيت الزوجية..؟! لقد سئم الجديديون والجديديات الأحرار من ظاهرة كراء الشقق المفروشة، المعدة كأوكار للفساد والرذيلة، والتي تسيء إلى سمعتهم وكرامتهم. والخطير أن الأمر قد تعدى حدود توفير "بورديلات"، تحظى بالحماية، إلى توفير ملاجئ آمنة لإيواء المجرمين، والإرهابيين ومخابئ لعتادهم العسكري والحربي الفتاك، في ظرفية تزداد فيها خطورة التهديدات الظلامية المحدقة، التي تستهدف الوطن.تجريم الكراء غير المقنن: إن الدولة المغربية في شخص برلمانها، مدعوة إلى سن قوانين تشريعية جديدة، تدخل في نطاق محاربة الإرهاب. فكما أن الإشادة بالإرهاب تعتبر جريمة إرهابية، يعاقب عليها قانون الإرهاب، فيجب أن يكون ثمة فصلا زجريا، بغض النظر عما نص عليه القانون الجنائي، في ما يخص إعداد أوكار للدعارة،  يجرم كراء الشقق المفروشة إلى الغرباء، خارج الضوابط القانونية والأخلاقية، وفي مقدمتها، (أولا) عدم حصول صاحب العقار (الشقة المفروشة)، على نسخ من الوثائق الثبوتية التي تخص شخص المكتري (بطاقة التعريف الوطنية...)، وعقد الزواج، وبطاقة التعريف الوطنية، الخاصة بشخص مرافقته، إن كان متزوجا منها، و(ثانيا)، عدم التصريح بصفقة الكراء، ولو كانت ليوم واحد أو ساعات معدودة، لدى السلطات المختصة.. أو على الأقل، سن فصل  من القانون  المدني، يغرم كل مخالف من أصحاب الشقق المفروشة، بغرامة مالية باهضة، لا تقل عن 5000 آلاف درهم.