ذاكرة الجديدة
  • ...
    إفطار عائلي بين أبناء و أصدقاء الجديدة يوقد طعم الحنين إلى مازڭان قديما.‎

    كان من المفترض أن يوم السبت 9 يونيه  سيكون عرسا رياضيا و موسيقيا بين أبناء و أصدقاء الجديدة، كما تناقله موقع أصدقاء الجديدة. بحيث تجندت مجموعة من المخلصين و الأوفياء لهذه المدينة بدون قيد و لا شرط، و بدون لون حزبي أو مظلة سياسية أو جمعوية، لجمع قدماء أبناء الجديدة الرياضيين و الفنانة اللذين أعطوا و ما أخذوا حقهم في الإعتراف نظرا لما قدموا لهذه المدينة من خدمات لترويج ثقافة دكالة. و كانت المجموعة التي تبنت هذه الفكرة دخلت على الخط مع مجموعة من الأسماء الرياضية للحضور، كاللاعب سيدي أحمد مڭروح مسجل هدف أول كأس إفريقية للمغرب، و البطلة الأولمبية شريفة مسكاوي، و مجموعة من لاعبي الدفاع الحسني قبل المسيرة الخضراء كالحارس العلمي بوسالم، السي عبدالوهاب، عبد اللطيف شياظمي، د. مباريك، عبدالله بوعطرة، بوشعيب نجمي، محمد دحشي، و ثلة من الأسماء الرياضية التي تركت بصمتها في كرة اليد الدكالية، مصطفى احساين و عبدالله البطيوي، كما كان من المحتمل خلق المفاجأة باستدعاء إسمين أعطيا الكثير لكرة القدم و لقدماء اللاعبين الجديديين الجينرال حسني بنسليمان و عبدالكريم المحمودي.كما كانت المجموعة الساهرة على هذا الحدث ستجعل من تلك الأمسية يوما تاريخيا و برنامجا حافلا بالمفاجآت بعد أن  تمت جميع الإجراءت الإدارية و القانونية للترخيص بالقيام بمقابلتين استعراضيتي تكريميتين بين فريقي لاعبي الدفاع الحسني الجديدي و الرشاد الجديدي سنوات 60 ـ 70 و بين قدماء لالة زهرة و درب الصفا.كان يوم السبت 9 يونيه سيكون عرسا موسيقيا بين أبناء و أصدقاء الجديدة، كما تناقله بعض مواقع المدينة حيث أنه بعد المقابلة هيأت المجموعة المنظمة كل الظروف لإقامة إفطار عائلي بالمدرسة الفندقية لكل المدعويين من تنشيط فنانين من أبناء و أصدقاء الجديدة مغاربة و أجانب من بينهم، سعيد بناني و منير بنيوص و نورالدين نعامي و خديجة النقاط كان سيكون بيننا اللاعب المحتفى به الحاج معاوية خليفة .لأن هذا الشهر، شهر رمضان هذه السنة في الجديدة تم إحياء موائد إفطار جماعية من طرف جمعيات و مجموعات فيسبوكية من المجتمع المدني في الأحياء و المقاهي و المطاعم وفي الشاطئ في أجواء احتفالية خاصة بهذا الشهر الأبرك. مثلا جمعية الكشفية المحمدية بساحة مولاي الحسن، جمعية مازڭان للتراث بالحي البرتغالي و المجموعة الفيسبوكية المسافرات ' لي ڤواياجوز" بمقهى بالجديدة.ويُعتبر رمضان في مدينة الجديدة موسم رياضي بامتياز حيث أن هناك أشخاص معروفين في الوسط الرياضي ينظمون دوري  الأحياء كما الشأن حاليا بباب دوّز بالحي البرتغالي أو دوري المرحوم ' برطال ' الذي تنظمه جمعية قدماء الدفاع الحسني الجديدي، فضْلا عن المبادرة الخاصة بمجموعة من أبناء و أصدقاء الجديدة للاعتراف بحق الرياضيين اللذين أعطوا و ما أخذوا في سبيل شهرة المدينة و الوطن، الفراش. إلا أنه و كما شاء الذي يقدر و نحن لانقدر أن اللاعب الحاج معاوية خليفة  شيعت جنازته بمقبرة سيدي محمد الشلح يوم تكريمه، يوم حضرته جميع الأسماء الجديدية و الكروية و شخصيات من أصدقاء الجديدة أو من المقيمين بها. لحظة نوسطالجية أثناء تناول وجبة الإفطار مع أبناء و أصدقاء مدينتك لإعادة إنعاش التربية على حب الوطن.

  • ...
    مقهى روايال.. ''نادي سياسي'' أرعب عمالا وأجهزة أمنية ومسؤولين تعاقبوا على الجديدة

    أقدمت، اجدى الشركات المقاولة، قبل 4  سنوات، على هدم البناء الداخلي لمقهى "روايال" المتواجدة قبالة مسرح عفيفي، ولم يبق باديا من البناء الى يومنا هذا، سوى واجهة مكتوب عليها اسم المقهى المأسوف عليه وكأنه الأطلال الشاهدة التي قال عنها الشاعر طرفة بن العبد في معلقته : لِخَولَةَ أَطلالٌ بِبُرقَةِ ثَهمَدِ * تَلوحُ كَباقي الوَشمِ في ظاهِرِ اليَدِ.تكاد تتفق الروايات أن مقهى " روايال" كان أول قاعة شاي بنمط عصري تقدم خدماتها للجالية الفرنسية التي كانت مقيمة بمدينة الجديدة ولبعض علية القوم ، وتعتبرها تلك الروايات توأما لبناية المسرح البلدي التي بدأ بناؤها سنة 1923 ، وكانت تعرف بمقهى "مدام فيليب" نسبة إلى مالكتها وكانت أستاذة بإعدادية محمد الرافعي بينما كان زوجها يتولى تسيير المقهى الوحيد بالمدينة المتخصص كذلك في صنع حلويات عصرية ، وفي سنة 1975 ستبيع مدام فيليب المقهى لموسى خديم السابيحي وشريكه عبدالرحمان بوكري وهما مغربيان كانا يمتلكان مناصفة مقهى لاماركيز منذ سنة 1964.هدم مقهى "روايال" بالضرورة قد يبدو عاديا للذين لا يعرفون تاريخ هذا المكان ، ولكن يصعب انتزاعه من ذاكرة عدد كبير من ساكنة هذه المدينة ، لأنه المقهى الذي جاور لفترة طويلة المقر الرئيسي لساتيام منذ كانت المحطة الطرقية قرب ميناء الجديدة إلى حين تحويلها إلى مكانها الحالي سنة 1980 ، وخلف المقهى كان المستودع الرئيسي للمشروب الغازي كوكاكولا واستوديو المصور التاريخي عبدالله نوصاير أو عبدالله الصوار الذي كان ينافسه فقط المرحوم سي أحمد الشماع وبعد ذلك انضاف إليهما المرحوم عبداللطيف عبادي الذي توفي متأثرا في حادث سير أثناء تصوير رالي للسيارات.بمقهى "روايال" جرى الاتفاق على صنع الكثير من حلقات تاريخ هذه المدينة وكذلك كل الإقليم ، فهي كانت بمثابة النادي السياسي الذي تلتقي فيه صباح كل يوم جميع الأطياف السياسية لتناقش 3 مواضيع هامة سيرة عمال الإقليم ورجال السلطة وأمنيين والإعداد للمعارك الانتخابية ومسيرة الدفاع الحسني الجديدي.كان المقهى مكانا مفضلا لسياسيين نظير محمد أرسلان الجديدي والطاهر المصمودي وبوشعيب زاهيدي وعبدالرحمان كامل وأحمد فيصل القادري وشاكر الطاهر وبوشعيب الهلالي وعبداللطيف التومي وبوشعيب بلمقدم وعبدالجبار بوملحة وجماعة كبيرة من الاتحاديين واليساريين ، حتى جاز القول أن جميع الأحزاب السياسية كانت تعتبره "فيترينة" لعرض برامجها ومكانا للاستقطاب وإرسال الكثير من رسائلها المشفرة خاصة في المرحلة التي كانت فيها أم الوزارات بيد إدريس البصري.كما كان المكان المفضل لبعض من كبار رجالات الدولة وضمنهم الجنرال عبدالحق القادري والجنيرال زرياب ، وعمال مثل فريد الوراق بعد انتهاء مهامه سنة 1994 والمصطفى طارق ومولاي المامون بوفارس و فنانون في مقدمتهم محمد الجم وجميع أعضاء فرقة المسرح الوطني.لازلت أذكر أن المقهى وفي كل صباح ينقسم إلى مربعات على الأحزاب السياسية ، وتنطلق نقاشات حول المواضيع التي ذكرتها سابقا ، ولا زلت أذكر أن على حدود تلك المربعات دأب رجال من سربيس الأذن وضمنهم شخص يدعى الفقيه يرخي سمعه ليلتقط فقرات من النقاش السياسي الدائر قبل أن يهرول مسرعا نحو عمالة الإقليم وبالضبط نحو قسم الشؤون العامة حيث ينتظره السي أحمد فرماس ليفرغ له المزيودة ، ومما أحفظه لهذا الرجل أنه لم يكن يفرق غث الأخبار من سمينها فهو ينقل كل شيء ، ومن الطرائف أنني ذات يوم أطلقت في هذا المقهى كذبة أن مستنقع حي القلعة به ذبابة "تسي تسي" المسببة للنوم الذي ينتهي بالموت ، فما كان من الرجل إلا النهوض مسرعا نحو المستنقع والتقط بضع حشرات وحملها إلى قسم الشؤون العامة على أنها ذبابة "تسي تسي" غير مدرك تماما أنها ذبابة تعيش في مناخ حار وفي إفريقيا جنوب الصحراء بين خطي عرض 15 شمالا و30 جنوبا ، وذات مرة بدأ سياسيو مقهى روايال يتوجسون من الفقيه وأذنيه الممدودتين كصحن التقاط لكل كبيرة وصغيرة ، وطلبوا من صاحب المقهى أن يمنعه من الدخول لكنه لم يفعل بدعوى أنه مواطن من حقه أن يحتسي قهوته بكل حرية ولو أزعجت الكثيرين.ومن الأدلة التي تؤكد أنه يوصل الأخبار إلى العمالة بالبريد المضمون ، أننا كنا نناقش ذات يوم مسيرة الدفاع الحسني الجديدي لكرة القدم ، وقال أحدهم أن العامل الجديد القادم من عين السبع وهو أحمد شوقي سيعيد الفريق إلى القسم الأول ، فقلت لجليسي أنه سيسقط الدفاع والمدينة إلى القسم الثالث ، وبعد مرور 3 أيام استقبلنا العامل بمكتبه وكنت يومها كاتبا عاما للدفاع الجديدي وتوجه لي بالخطاب قائلا أنا غادي إن شاء الله نطلع الدفاع والمدينة إلى القسم الأول وخلينا أسي غيتومي من كلام المقاهي.وكانت السلطات الأمنية المعنية بأمور المدينة أدركت أن النقاش السياسي الذي يدور ب"روايال" ، هو فوق طاقة أشخاص بياعة لا يسعفهم مستواهم الدراسي في التقاط أو تذكر كلمات كانت آنذاك تقلق راحة عمال وأجهزة ومسؤولين ، فقر الرأي أن ينزل القيمون على الوضع بأنفسهم إلى مقهى روايال كل صباح وهو جلوس ظاهره قهوة وباطنه من قبله عذاب ، وعلى هذا المنوال بدأ المرحوم عبدالرحمان التازي رئيس الأمن الإقليمي يزور المقهى كل صباح وعلى دربه سار الحايل الزيتوني كوميسير الاستعلامات العامة وعلال المزاني كوميسير الديستي وغيرهم ، للدرجة التي بدأ فيها سياسيو المقهى يرجئون نقاشاتهم إلى حين ذهاب سالفي الذكر.ومن الأمور التي أرغد لها الباشا الأسبق المصطفى عايدة وأزبد ، عدم التقاط أجهزته المبتوتة في المقهى ، لاجتماع تمهيدي بروايال ضم نوابا في البرلمان اتفقوا على توحيد جميع نواب الإقليم وتبليغ شكوى مباشرة إلى وزير الداخلية إدريس البصري في شأن سلوك العامل أحمد شوقي وتفرده بالقرار وعدم الاستماع إليهم والسير بالإقليم نحو الهاوية.ويذكر أن المصطفى أباتراب كان زبونا مترددا على المقهى ولكنه كان يحتسي قهوته بسرعة ويغادرها كلما بدأ نقاش يثار فيه اسم عامل أو رجل سلطة ، وغالبا ماكان يردد "هنيونا ماكادين على صداع".هكذا إذن تنتهي قصة مقهى روايال الذي كان يقض مضجع عمال متعاقبين ، ليتحول اليوم إلى جزء من ماضي هذه المدينة. عبد الله غيتومي

  • ...
    ''كازينو مازغان'' وأسراره التاريخية النادرة.. قمار واغتيال وماسونية !!!

    لا يعدو أن تكون بقايا كازينو مزغان، من ركام الأحجار وبقايا السواري، عند الجديديين سوى أجزاء  من صخور البحر مطمورة في الرمال، مزركشة بالطحالب والمحار، وملجأ للأطفال لصيد السمك والقنافذ من الحفر، ومنظرا للشباب الرومانسي من أجل التقاط الصور، غير آبهين بأن أقدامهم تدوس على جزء مهم من عمر مدينة الجديدة، يعود تاريخه لأزيد من 97 سنة، يخزن في طياته قصصا وأسرارا خطيرة طمرتها الرمال، وتتلاعب بها الأمواج والرياح.كانت موسوعة المعارف الفرنسية لمستعمرات ما وراء البحار، في بداية القرن الماضي، ترمز الى منطقة دكالة او لمدينة الجديدة بمعلمة “كازينو مزغان”، على اعتبارها تحفة نادرة في العالم، كما أن عامة المغاربة يذكرون فقط من الجديدة مآثر الحي البرتغالي، المسقاة والمنارة …، ولا أحد منهم يذكر تاريخ “كازينو مزغان” الحقيقي، الذي ميز مدينة الجديدة عن باقي المدن الساحلية المغربية آنذاك، تلك البناية العائمة فوق مياه المحيط، التي كانت تشق الأمواج شقا وكأنك راكب على باخرة “التيطانيك”.احتضن هذا الكازينو الكثير من الحفلات والأنشطة، العديد من السهرات وعروض الأزياء، شاهدة على أناقة الطبقة الارستوقراطية من عائلات المعمرين الفرنسيين ، وحينما يلج الليل في النهار تبدأ “قهقهات” الزبائن تشق السكون الدامس، وتسافر “طقطقات” رقصة “الطانغو” نحو المشائين على جنبات الرصيف، ممزوجة بروائح الطحالب البحرية العبقة، أما زجاج النوافذ فضيائها يشع كقناديل البحر في الهواء،  لتزيد في جمال المكان بهاء، كل هذه المواصفات جعلت من جزيرة “الكازينو” العائمة سرابا حقيقيا، يسلب انتباه الزائرين من بعيد سلبا.كان شاطئ مدينة مزغان هو المكان المفضل لذى “المارشال ليوطي”، الحاكم الحديدي للمغرب المحتل، من سنة 1912 الى غاية 1925، فسمى الجديدة آنذاك بمدينة “دوفيل المغربية” نسبة الى “دوفيل الفرنسية” الجميلة سنة 1913، ليزيد ذلك من اهتمام المعمرين في التشييد والتعمير والفضاءات الترفيهية، خاصة على يد مهندس المناظر الطبيعية لإدارة الحماية الفرنسية “مارسيل زابورسكي”، فعلى يده جاءت فكرة بناء الكازينو كما تذكر بعض الروايات.انبثقت فكرة بناء كازينو على البحر من فكرة كازينو مدينة نيس الفرنسية، المشيد فوق مياه  البحر الابيض المتوسط على “ساحل الازور”  سنة 1882، فوق سواري إسمنتية، قبالة منتزه البريطانيين، كان هذا الكازينو تحفة عالمية ناذرة، إلى أن تم هدمه خلال الحرب العالمية الثانية سنة 1944 من طرف الجيش الالماني، بهدف استعمال معادنه من حديد ونحاس في صناعة الأسلحة.يعود تاريخ تشييد “كازينو مزغان” الى ما قبل العشرينيات من القرن الماضي، من مادة الخشب،  خاصة وأن خليج الجديدة كان يتميز بهدوء أمواجه مع تواجد الحيد البحري، بعدها تمت إعادة البناية بإضافة سواري وأسوار من الإسمنت المسلح وسط المياه ابتداء من سنة 1925، مع تشييد قنطرة تصل البحر بالبر فوق الشاطئ الرملي، لتشكل امتدادا لشارع “لويس بارتو” الذي هو الجيش الملكي حاليا.كان “كازينو مزغان” يضم مقهى ومطعم وفضاء للقمار وغرفا للمبيت، تزين حانته “كونطوار” من النحاس الذهبي، وتحتل الكراسي بطاولات لامعة فضاء المطعم، عليها  غطاءات بيضاء مطرزة بالنمط الفرنسي، ومزينة بكؤوس بلورية، وقنينات من نبيذ “بوردو” العنابي، ولهذا السبب كان فضاء الكازينو حكرا على الزبناء الاوروبيين الذين استقروا مبكرا في الجديدة، زيادة على الفرنسيين هناك أيضا الايطاليين والاسبانيين والبريطانيين، بل حتى بعض المعمريين من أمريكا الجنوبية كالارجنتين أمثال عائلات “باليسترينو” التي استقرت بالجديدة قديما.كان المكان خاصا بالأجانب وضيوفهم من مختلف بقاع العالم، مادام أن “كازينو مزغان” قد كسب شهرة عالمية، وكان بتحفه ورونقه مفخرة للعائلات الفرنسية، فاستضافتها لصديق عزيز بالكازينو يعد قمة في الكرم الحاتمي، أما أهالي مدينة مزغان من المسلمين فكانوا يتحاشون دخول هذا المكان لتفادي شبهة التعاطي للمحرمات كالخمر والقمار.ترسو بقايا هذا الكازينو الشهير الآن تحت مياه ورمال شاطئ الجديدة، وترسو معها الكثير من  المعلومات والاسرار الغريبة والخطيرة، لا يعرفها كل الجديديين الذين يفتخرون بهذا المكان الغامض.لقد كان الهدف الأساسي لبناء الكازينو هو لعب القمار المحرم دينيا، وبناؤه فوق الماء جاء من أجل الابتعاد أكثر عن الساكنة المسلمة، نظرا لحساسية المسلمين من لعب القمار، فحتى العائلات اليهودية المزغانية لا تحب تواجد كازينوهات القمار بالقرب من مساكنهم، لأنه محظور في شريعتهم اليهودية.كما كانت هذه البناية مقرا رئيسيا لتجمعات “الماسونيين”، التي عرفت أوج نشاطها في المغرب المستعمر بين سنوات 20-1925 ، بهدف نشر المذهب الماسوني بين المغاربة، لكن بسبب التعارض السياسي القوي بينهم وبين “المارشال ليوطي”، أسسوا “فدرالية الماسونيين المغاربة” بالجديدة من أجل إنهاء حكمه العسكري بالمغرب وتبديله بحكم مدني، فنجحت هذه الجماعة، انط لاقا من “كازينو مزغان”، في إيقاف أقوى حاكم فرنسي في عهد الحماية، بعد مصادقة “بول بانلوفي” رئيس المجلس الفرنسي على القرار.كما شهد هذا الكازينو سنة 1953 جريمة بشعة في حق مالكه الحقيقي، وتروي حكايات الكثير من “المزغانيين” بأن صاحب هذا الكازينو الفرنسي الجنسية تم اغتياله من طرف مجهولين، لكن روايات المسنين الجديديين، الذين عايشوا هذا الحادث، تحكي أن ذلك ناجم عن تصفية حسابات مع المدمنين على القمار، والمهددين بالإفلاس وكثرة الرهونات، وهناك من يقول أن ذلك الاغتيال له علاقة بالجماعات الماسونية، أما الطرف الأخير فيقول بأن تصفيته جاءت على يد رجال من المقاومة الجديدية.جل المصادر تشير الى أن قرار تهديم بناية الكازينو، وإزالتها بصفة نهائية، راجع بالأساس لمشروع بناء فندق “مرحبا”، الذي صممه المهندس الاسباني على شكل سفينة، ولما أكملت الشركة الإسبانية بناء الفندق بالمكان الذي يوجد به حاليا عام 1952، بدأت مباشرة عملية هدم هذه المعلمة السياحية البحرية سنة 1953، حتى لا ينافس مشروع الفندق السياحي الجديد، لتطوى بذلك صفحة أخرى من صفحات تاريخ مدينة الجديدة المنسي.   بقلم حسن فاتح عن ذاكرة دكالة

  • ...
    مانيتي.. الصيدلاني الفرنسي الذي أنشأ أول صيدلية بمدينة الجديدة

    بكت الجديدة قبل 7 سنوات وفاة "مانيتي" الصيدلاني الفرنسي من أصل إيطالي ، الذي يعد أول أجنبي فضل أن يفتح صيدلية بشارع الحسن الثاني وبالحي الشعبي القلعة .تواترت الروايات لتتفق كلها في كون ''مانيتي'' حل بالجديدة سنة 1945 والحرب العالمية الثانية توشك أن تضع أوزارها.وتذهب الروايات ذاتها إلى القول بأن مانيتي كان يشغل أول مرة منصب طبيب في صفوف الجيش الفرنسي ، قبل أن يقرر  الحلول بالجديدة وبالضبط بحي القلعة ، وينشئ واحدة من الصيدليات الأولى بمدينة الجديدة ، كان ذلك أول مرة بدكان بشارع الحسن الثاني كتب عليه بوتيكا ديال الدوا ، قبل أن يشتري بقعة أرضية كانت عبارة عن أرض خلاء ، ويبني فوقها صيدلية الجديدة ومقرا لسكنه بنفس الشارع وبحي القلعة ، وهي الآن ما تزال بنفس المكان .وبعدها بقليل تدعمت بنشأة صيدليات أخرى ، ومنها صيدلية امحمد كرار وهي الصيدلية المقابلة لبريد المغرب بوسط المدينة وصيدلية الإيطالي أنكراو بشارع الحسن الثاني قرب المقر الحالي للقرض الفلاحي وصيدلية اليهودي أميال بجوار قيسارية ناهون لبيع الأثواب .وكان ميلاد صيدليات بالجديدة تم مع الدخول الفرنسي وكلها كانت مركزة بشارع الحسن الثاني وبوسط المدينة ، لأن أصحابها راعوا أن يكونوا قريبين من مستشفى محمد الخامس الذي جرى بناؤه سنة 1916 وكانت دولانوي أول طبيبة مديرة له ، كما أن الصيدليات كانت قريبة كذلك إلى مستوصف مدام شابو الكائن خلف السوق المركزي أو سوق النصارى .ويذكر معظم سكان الجديدة أن مانيتي كان يجسد بحق مهنة الصيدلاني ، الذي لا يغيب عن صيدليته ويسيرها عن بعد بواسطة الهاتف ، بل عرف عنه أنه لا يسلم الدواء لأحد بدون وصفة طبيب ، وكان سكان الجديدة يطمئنون إلى نصائحه بخصوص كيفية استعمال الدواء ، وخاصة أدوية مضادة لأمراض تلك الحقبة ومنها الجذري وداء السل والتيفوس الذي ذكرت دولانوي في كتابها الذي هو عن سيرة ذاتية لها ، أنه فتك بأعداد كبيرة من ساكنة المدينة وأن دفن الموتى كان دفنا جماعيا لم تشهد له المدينة مثيلا .وفي عام 1953 وبالضبط لما اشتعلت الجديدة في خضم ثورة الملك والشعب ، استثنى المتظاهرون مانيتي من غضبهم ، وشفع له في ذلك طريقة تعامله مع المغاربة الذين اعتبروه واحدا منهم .وكان مانيتي بإنشائه أول صيدلية بالجديدة ، أسس لعلاقة ساكنة المدينة مع البوتيكا ، وساهم في تراجع المداواة بواسطة السبوب والأعشاب وزيارة الأولياء والصالحين والأضرحة . وكان مانيتي شغوفا بركوب الدراجات الهوائية ولعب التنس ، ووافته المنية قبل 7 سنوات بأحد مصحات الدار البيضاء ، وكان أوصى ابنه أن يدفن بالمقبرة المسيحية قرب ملعب الفروسية بالجديدة ، وهو ما كان فعلا وبحضور مسيحيين ومسلمين ويهود ، أجمعوا كلهم أن الرجل كان طيبا ومحبا لمهنته ، وأن الجديدة فقدت فرنسيا أحبها وأحب سكانها وأوصى أن يكون ترابها مثواه الأخير .

  • ...
    تنظيم معرض للصور التاريخية بالجديدة بعنوان ''كفاح الملوك العلويين في سبيل بناء المغرب المستقل و عطفهم على أهل الجديدة

    بمناسبة الذكرى 74 لتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال (11 يناير 1944) ،تنظم المندوبية الإقليمية بالجديدة لوزارة الثقافة و الاتصال، بشراكة مع جمعية القناع الأ زرق للمسرح و الثقافة بالجديدة، معرضا للصور التاريخية تحت عنوان  « كفاح الملوك العلويين في سبيل بناء المغرب المستقل و عطفهم على أهل مدينة الجديدة». وذلك يوم الخميس 11 يناير 2018 ابتداء من الساعة الخامسة و النصف مساء بقاعة الشعيبية طلال بالحي البرتغالي بالجديدة، ويتواصل المعرض إلى غاية 31 يناير 2018.هذا المعرض، الذي أنجزه الصحفيان و  الباحثان المصطفى لخيار و الحاج عبد المجيد نجدي، تحت شعار  « كفاح الملوك العلويين في سبيل بناء المغرب المستقل وعطفهم على أهل مدينة الجديدة»  من خلال أكثر من 80 صورة بالأبيض والأسود وبالألوان، يؤرخ لمختلف المراحل المتميزة التي قطعها المغرب من أجل نيل الحرية والاستقلال و البناء وتكريس وحدته الترابية منذ عهد مولاي الحسن الأول و مولاي يوسف و محرر البلاد جلالة المغفور له محمد الخامس مرورا بعهد جلالة المغفور له الحسن الثاني وصولا إلى عهد صاحب الجلالة الملك محمد السادس.المعرض، الذي يحتضنه فضاء قاعة الشعيبية طلال بالجديدة، يهدف إلى استحضار مشاعر الوفاء لجميع أرواح شهداء الوطن ومدينة الجديدة و أهل دكالة الأبرار، وإبراز بعض الأحداث التاريخية الهامة التي ميزت كفاح الملك محمد الخامس طيب الله ثراه من أجل التحرير والوحدة، باعتبارها مرحلة سياسية نوعية ومتميزة في تاريخ المغرب المعاصر. وتسلط هذه التظاهرة الضوء على أهم المحطات التاريخية لنضالات المغرب تحت القيادة الرشيدة للملوك الخمسة من أجل نيل الاستقلال واستكمال الوحدة الترابية وبناء المغرب الحديث. وكذا إلى انتفاضة سكان مدينة الجديدة يوم 20 غشت 1955 للمطالبة بالاستقلال و عودة محمد الخامس و الأسرة الملكية من المنفى.كما يعكس هذا المعرض، الذي من المنتظر أن يحط الرحال بالعديد من المراكز بالإقليم، بعض الإنجازات التي تحققت بإقليم الجديدة منذ نيل الاستقلال إلى الآن من خلال رصد تاريخي موثق بالصورة.كما يروم المعرض المساهمة في حفظ وتثمين الذاكرة التاريخية المغربية على العموم و الجديدية و الدكالية على الخصوص، عبر وضع هذا الرصيد الوثائقي لمعركة الحرية والاستقلال ومسيرة النماء والتشييد و إرساء معالم المغرب الحديث رهن إشارة الأجيال الناشئة، بغرض التشبع بدروس هذه الملحمة، والتمعن في دلالاتها العميقة، وحفزهم على التزود بمعاني الوطنية الحقة والمواطنة الإيجابية.إنه موعد مع إبحار في الذاكرة المغربية  والجديدية واستحضار للتلاحم المكين القائم عبر قرون بين الشعب المغربي الوفي وبين العرش العلوي المجيد. وذلك عبر ٲربعة محاور رئيسية هي: 1- وثيقة المطالبة بالاستقلال.2- رجالات المقاومة وجيش التحرير و تٲسيس الجيش الملكي سنة 1956.3- اهتمام الملوك العلويين بمدينة الجديدة وٲهلها ( السلطان مولاي الحسن الٲول - السلطان مولاي يوسف - جلالة الملك محمد الخامس - جلالة الملك الحسن الثاني - جلالة الملك محمد السادس ).4- انتفاضة مدينة الجديدة في 20 غشت  1955 للمطالبة برجوع ٲب الٲمة و عائلته الشريفة من المنفى. 

  • ...
    حينما واجه المرحوم أرسلان الجديدي العامل أحمد عرفة وقال له ''الجديدة ديالي ماشي ديالك''

    شغل المرحوم محمد أرسلان الجديدي الرأي العام المحلي بالجديدة من موقعه رئيسا للمجلس البلدي، وشد انتباه الرأي العام الوطني من موقعه وزيرا وزعيما للحزب الوطني الديموقراطي وقائدا نقابيا .وكثير من الناس لم يكتب لهم معرفة الرجل عن كثب، بل كانوا يسمعون عنه روايات شفوية تارة صحيحة ومرات مجانبة للحقيقة ، ورغم كل ذلك تمكن الرجل من ترك بصمات واضحة على المشهد السياسي المحلي والوطني ، بل تعترف له الجديدة بأنه كان وراء العديد من المكتسبات التي تحققت لها .محمد الجديدي إسمه الشخصي وأرسلان لقبه العائلي يتحدر أصلا من قبيلة الغربية ، أطلق صرخته الأولى سنة 1926 بمدينة الجديدة ، وبعد حين انتقل إلى الرباط وهناك تلقى تعليمه ليتخرج معلما للغة الفرنسية ، إذ عين أول الأمر بمدينة أكادير واستمر يدرس اللغة الفرنسية ، إلى حين أن تقدم لمباراة لولوج وظيفة بالمكتب الشريف للفوسفاط بخريبكة ، وهناك وفي عنفوان الشباب يحتضن الشاب أرسلان من طرف الاتحاد المغربي للشغل النقابة التي كان يتزعمها المحجوب بن الصديق ، ومع مرور الأيام اشتد عوده النقابي وراح يتزعم إضرابات صاخبة ، أقلقت النظام يومذاك وهو الأمر الذي جعل الدولة تقرب منها هذا الشاب القادم من عمق بادية دكالة ، وتدخله دواليبها ليغرد داخل السرب وليس خارجه ، وهكذا سيعينه الراحل الحسن الثاني مندوبا ساميا للإنعاش الوطني ، ثم فيما بعد وزيرا للشبيبة والرياضة في حكومة كان يقودها محمد كريم العمراني ، ثم وزيرا للشغل والتكوين المهني .كان حضور محمد أرسلان الجديدي بداية نقابيا ثم رجل دولة ، وفي سنة 1976 يحل الرجل بالجديدة قادما إليها من الرباط ، ليقود حملة انتخابية جماعية ضمن الأحرار بالورقة البيضاء ، وكانت الدولة اختارته في مهمة انتحارية لكسر شوكة الدكتور عبدالكريم الخطيب ، لأن هذا الأخير الذي كان يتزعم حزب الحركة الشعبية الدستورية ، بدأت نواياه الإسلامية تظهر بوضوح ، ولكسر شوكة الاتحاديين الذين اشتد عودهم وصاروا يقلقون النظام بشكل غير مسبوق وكان لونهم الانتخابي هو الأصفر ، ولذلك لم يتردد أرسلان في تجمع خطابي قرب الملاح في كشف أسباب مجيئه إلى الجديدة ، حين خاطب الحاضرين حنا جينا نجلبو لبوصفير في إشارة منه للاتحاديين ، بل إن أرسلان كان يتحدث بالسهل الممتنع وبخطاب عروبي يفهمه كل الناس ، ومنه أنه قال للمنصتين إليه في حملته الانتخابية أن الاشتراكية هي الشرك بالله .تمكن أرسلان من سحق الخطيب وترؤس المجلس البلدي في الفترة مابين 1976 و 1983 ، وانتخب نائبا برلمانيا سنة 1977 عن دائرة أزمور وترشح هناك للتصدي للدكتور عبدالله العروي مرشح الاتحاد الاشتراكي ، ومما قاله في الحملة ضده هاذ العروي إلى كان مخ في التاريخ يورينا الحفرة فين جات في أزمور .في سنة 1979 يؤسس أحمد عصمان التجمع الوطني للأحرار ، لتدفع الدولة بأرسلان للانشقاق عنه حين أسس الحزب الوطني الديموقراطي واختار له اللون الكاكي ، ودخل به انتخابات 1983 وخرج مندحرا أمام المرحوم الطاهر المصمودي الذي فاز ب30 دائرة من أصل 31 .وبتعليمات من أم الوزارات رحل أرسلان إلى أولاد افرج سنة 1984 ، حيث أرسل لمهمة انتحارية جديدة تتعلق بكسر شوكة الاتحاديين الذين برزوا بشكل كبير بقيادة شقربل وأتباعه ، وليبرر أرسلان ترشيح نفسه في قبيلة أولاد افرج الذي لايرتبط معها برابط ، قال في تجمع خطابي أثناء حملته الانتخابية أنا جيت ترشحت عندكوم لأن سيدي مسعود وقف عليا في المنام وطلب مني نترشح بأولاد افرج .وفاز محمد أرسلان بالمقعد النيابي في برلمان كان ترأسه أحمد عصمان ، وخلال هذه الفترة تقدم الاتحاديون بملتمس رقابة لإسقاط الحكومة ، وكان انضم إليهم أرسلان وساندهم في البداية ، وتأزمت أمور الحكومة وكان الملتمس يسير في اتجاه حجب الثقة عنها ، وهنا وبطلب من وزير الداخلية يتراجع أرسلان عن مؤازرة الاتحاديين ، حين تناول الكلمة بقبة البرلمان مخاطبا الاتحاديين ،بقوله صحيح أنا ساندتكم في البداية لإسقاط الحكومة ، واليوم أتراجع لأنني لما اطلعت على ملتمسكم فهو مايطيح حتى مقدم ديال حومة .وفي سنة 1992 عاد أرسلان قويا للمشاركة في الانتخابات الجماعية ، وكان ختم حملته في تجمع بميناء المدينة بخطاب شهير قال فيه إن أصحاب المصمودي دخلوا للبلدية دجاج وخرجوا منها بيبي  ، وفاز بها بأغلبية 22 عضوا وفاز الكثيري ب6 مقاعد والاستقلال بمقعد والحركة الشعبية بمقعد والاتحاد الدستوري بمقعد واحد ، وبذلك يكون أرسلان الرئيس الوحيد الذي يحظى بثقة الجديديين لمرتين ، وكانت الانتخابات جرت في نوفمبر وبعد 4 أشهر يتعرض الرجل لوعكة صحية بدا منذ أول الأمر أنها غير عابرة ، وهو ما دفعه أن يستفر بالرباط للعلاج ويترك أمر البلدية لأحد نوابه ، ومع مرور الشهور بدأت شعبية الرجل تنهار بسرعة مريبة ، ولما حلت الانتخابات التشريعية سنة 1993 تلقى هزيمة منكرة على يد الاتحادي المصطفى الكثيري الذي حصل على 23 ألف صوت بينما لم يتجاوز أرسلان 13 ألف صوت ، وعندما كانت تنعقد دورات المجلس كان الكثيري يتباهى بفوزه وهو يخاطب أرسلان أنا أتناول الكلمة من موقعي نائبا برلمانيا للجديدة ، وكان أرسلان يتجرع تباهي الكثيري بمرارة ، ولما أجريت انتخابات الثلث غير المباشر فاز أرسلان ومحمد الزهراوي ، وفي أول دورة للمجلس تناول الكلمة أرسلان وقال مخاطبا الحضور أتناول الكلمة نائبا برلمانيا للجديدة واسي الكثيري راه  الكتاف تكادت .ولما حاول الكثيري مرة أن يعترض على الحساب الإداري للبلدية ، نهض أرسلان من كرسيه وطلب من أعضائه الكاكيين وعددهم 21 وقال للكثيري الذي كان له 6 اتحاديين أسي المصطفى أنا خرجت وحبس الحساب الإداري أنت والأغلبية ديالك .لم يكن محمد أرسلان الجديدي أميا كما ظل يعتقد الكثيرون ، ولكن هو فضل أن يخاطب الناس بلهجة من عمق عروبية دكالة ، وتلك كانت الماركة المسجلة لحزبه الذي خرج من رحم التجمع الوطني للأحرار ، بل كان رحمة الله عليه متشددا في انتمائه للبادية المغربية ، وفي إحدى المرات وبالضبط في يوم 8 غشت من سنة 1995 انعقد اجتماع بمقر العمالة بحضور لامين بن عمر وزير السكان آنذاك ، وتناول الكلمة العامل أحمد عرفة ورحب بالوزير والوفد المرافق له وبالحضور ، وهنا تناول أرسلان الكلمة بغضب شديد وخاطب عرفة أسي الجديدة ماشي ديالك راها ديالي وأنا العمدة وأنا لي نرحب بيك وبالوزير ماشي أنت ، ابتلع أحمد عرفة غضبة أرسلان وتفادى الردعليه لأنه يدرك جيدا أنه إن فعل فهو سيجلب على نفسه عواقب غير محمودة .محمد أرسلان الجديدي كانت الدائرة 5 بدرب لهلالي هي قاعدته الانتخابية ، وكان الناس متعلقين به للدرجة التي كانت فيها الكثير من الأحزاب السياسية تتحاشى أن ترشح ضده ، ومع ذلك لم يمت الرجل سياسيا بالقدر الذي كان فيه اعتلال صحته ، العامل الأساسي في ابتعاده عن المعارك الانتخابية التي كان بارعا فيها بامتياز ويتقن خططها ، وهو الذي كان ينصح مرشحيه بأن يوم التصويت هو اليوم الحاسم في الانتخابات ، وهو صاحب طريقة البلوكاج في مكاتب الاقتراع ، ففي سنة 1992 نصح مرشحيه أن يدفعوا بأتباعهم للتصويت في الفترة مابين 8 صباحا و4 عصرا ، ثم عادوا مرة أخرى إلى صفوف مكاتب الاقتراع من 4 عصرا إلى 6 مساء وكان دورهم عرقلة كل الناخبين الذين يوالون مرشحين آخرين.سير أرسلان ا لجديدي بلدية الجديدة مرتين من 1976 إلى 1983 ومن 1992 إلى 1997 ، وبذلك يكون الرئيس الوحيد الذي حظي بثقة ناخبي الجديدة مرتين ، وتمكن خلال ولايته الأولى بالخصوص من تحقيق مكتسبات هامة لصالح الجديديين ، ومنها معهد التكنولوجيا والمدرسة الفندقية والمصحة المتعددة التخصصات بوليكلينيك وجامعة شعيب الدكالي والمركز التربوي الجهوي لتكوين الأساتذة .وذات مرة حكى لي محمد أرسلان الجديدي قصة بناء جامعة شعيب الدكالي ، وقال أن وزير التعليم عزالدين العراقي كان رفض فتح مركز لتكوين الأساتذة بالجديدة ، وأنه أي أرسلان طلب من العلامة عبدالرحمان الدكالي إبلاغ المرحوم الحسن الثاني بالأمر ، فما كان من جلالته أن قال لعبدالرحمان الدكالي دكالة بلاد العلم والعلماء لاتحتاج إلى مركز تكوين فقط بل سأبني فيها جامعة وستحمل اسم والدك العلامة أبي شعيب الدكالي ، وما أن وصل الخبر إلى الجديدة حتى بدأت السلطات تبحث لاهتة عن البقعة الأرضية التي بنيت فوقها جامعة شعيب الدكالي .والذين يعرفون المرحوم الحاج محمد كما كان يحلو للجديديين المناداة عليه ، عرفوه قويا بل حديديا لايخاف وأنه سير البلدية بقوة الرئيس الذي كان يشعر معه الأعضاء المنتمين إلى حزبه الكاكي ، أنه  هو الذي كان نقلهم إلى دائرة الضوء الانتخابي ، ومنهم المصطفى أباتراب وخليل برزوق وهما من تلامذته الذين أخذوا منه حيله الانتخابية الذكية ، ومنهم شاكر الطاهر الذي أخذ منه طريقته القوية في التحاجج والترافع السياسي وإدارة الحملات الانتخابية.وفي سنة 1992 مباشرة بعد انتخابه رئيسا من جديد لبلدية الجديدة ، يصاب الرجل القوي بوعكة صحية ألزمته إقامة دائمة بسكنه باليوسفية بالرباط حيث كان يتلقى العلاج بأمر من جلالة المغفور له الحسن الثاني ، وخلال مدة غيابه عن الجديدة تحرك مجموعة من الأعضاء لتوزيع التركة السياسية للرجل المريض ، ومنهم من بدأ يدبر مرحلة انتقالية لتفويت رئاسة البلدية للاتحادي المصطفى الكثيري ، لتدخل السلطة على خط القضية حيث منح المصطفى لغنيمي تفويضا بإدارة شؤون البلدية وظل محمد أرسلان الجديدي رئيسا شبه شرفي لمدينة أحبها ودافع عنها وافتخر بأنه قدم لها خدمات لازالت تسبغ عليه الرحمات ، وكانتوفاته في شهر يونيو من سنة 1999 بالرباط التي دفن فيها في جنازة مهيبة كانت تليق بالرجل وتاريخه. 

  • ...
    مولاي الطيب العلوي.. قصة باشا استثنائي حكم الجديدة لمدة 15 سنة بيد من حديد

    في سنة 1979 حل بالجديدة مولاي الطيب العلوي باشا على مدينة الجديدة ، قادما إليها من مدينة أزمور خلفا للباشا بندلة الذي جرى تعيينه مديرا للحي الجامعي بمراكش.قصة الباشا مولاي الطيب مع ساكنة الجديدة ومنتخبيها غريبة الأطوار امتدت فصولها على مدى 15 سنة كاملة من 1979 إلى 1994 .مولاي الطيب العلوي هو ابن دار المخزن ، من طينة باشوات معينين بظهائر شريفة ، كانت بدايته باشا على مدينة خريبكة ثم أزمور فالجديدة. وإذا كانت الجديدة عرفت مجموعة من الباشوات وهم محمد لعلج وعزالدين القادري الذي عاصر المعركة الانتخابية الشرسة سنة 1976 بين محمد أرسلان الجديدي والدكتور عبدالكريم الخطيب ، والتي انتهت بفوز الكاكيين الذين كان يتزعمهم أرسلان ب23 مقعد والاتحاديين بزعامة المصطفى الكثيري ب6 مقاعد والخطيب بمقعدين ، والباشا بندلة الذي أغلقت في عهده الجمعية الثقافية وتحولت مقرا للأمن الوطني ، ومولاي الطيب العلوي ثم المصطفى عايدة العامل الحالي على جرادة و محمد بلوافي ثم الباشا الحالي مشيش ، فإن مولاي الطيب هو الذي قضى أكبر الفترات على رأس باشوية الجديدة ، وعمل مع 5 عمال هم مولاي العربي الوزاني ومتقي الله ومحمد الكراوي وفريد الوراق وأحمد عرفة .مولاي الطيب  المزداد سنة 1921 كان من المفروض أن يحال على التقاعد سنة 1981 ، لكنه استمر فوق سن التقاعد لمدة 13 سنة أخرى ، ولم يستطع أي واحد في وزارة الداخلية إحالة الباشا الاستثنائي على المعاش  ، إلا بقرار من المرحوم الحسن الثاني سنة 1994 .كان مولاي الطيب يحكم الجديدة بثالوث يتكون من القائدين عبداللطيف الكناني وعبدالعزيز البحبوحي وبورقية ، ويعتمد في نشرة أخباره اليومية على ثلاثة مقدمين متمرسين هم بنشقرون وبن جامع وبلفرحي وهذا الطاقم جعل الباشا يحيط بكل كبيرة وصغيرة ، وكان مقر الباشا بداية في المقاطعة الحضرية الثانية حاليا وهي البلدية الأولى قبل أن يجري نقلها إلى المقر الحالي إثر تدشينه من طرف المرحوم الحسن الثاني سنة 1982 ، وكان المهندس رشيد العواني هو يده اليمنى في التسيير التقني للمدينة .مولاي الطيب العلوي جاء إلى الجديدة للقيام بمهمة أنيطت به من طرف وزارة الداخلية ، وهي كسر شوكة الاتحاديين الذين تجذروا بالجديدة عقب انتخابات 1963 والتي أعطت فوزا كاسحا للمقاعد البرلمانية ، حين فاز محمد مروان بأزمور وشقربل بأولاد افرج والهلالي في سيدي بنور ومحمد المكناسي بالجديدة ، وفوز الاتحاديين الكاسح هو الذي جعل المرحوم الحسن الثاني يقرر فصل الجديدة عن الدارالبيضاء وإحداث إقليم الجديدة سنة 1969 وكان أول عامل هو صالح المزيلي الذي سيصبح لاحقا وزيرا للفلاحة ، واتخذ المقر الأول للعمالة ببيرو عرب  أي المركز السابق للاستثمار الذي سيصبح متحفا للمقاومة ، بينما كان يعقد المجلس الإقليمي اجتماعاته بالقاعة الكبرى للمسرح البلدي .ومنذ  حل مولاي الطيب بالجديدة كان هو مهندس تأسيس جمعية قدماء تلاميذ ابن خلدون سنة 1980 والتي ترأسها المرحوم الطاهر المصمودي ، ولما حلت سنة 1983 تحول معظم أعضاء الجمعية المذكورة إلى حزب الاتحاد الدستوري الذي كان أسسه المعطي بوعبيد ، وهو صهر الباشا مولاي الطيب ، هذا الأخير الذي تكلف بالخريطة السياسية للمدينة ، وفاز الدستوريون ب30 مقعدا من أصل 31 بمقعد واحد لأرسلان لجديدي في شخص عبداللطيف الشياظمي عن دائرة الصفاء ، وهي الانتخابات التي كانت استخدمت فيها طائرة أمطرت مدينة الجديدة قبل يوم من الاقتراع بالأوراق البرتقالية للطاهر المصموديوكان استفتاء شعبي مدد عمر المجالس إلى سنة 1992 ، ومن جديد يشرف مولاي الطيب على الانتخابات الجماعية ، التي استرجع فيها أرسلان سيطرته على بلدية الجديدة 22 مقعدا والاتحاديين ب6 مقاعد والاتحاد الدستوري بمقعد واحد والاستقلال بمقعد واحد والحركة الشعبية بمقعد واحد .وفي هذه الانتخابات تلذذ مولاي الطيب كثيرا بانهزام المصمودي في الدائرة 7 أمام عبداللطيف التومي ، خاصة وأن المصمودي كان موضوع غضبة من الحسن الثاني أزاحته عن منصب وزير التجارة والصناعة .كان مولاي الطيب حريصا أن يستيقظ باكرا ويتجول بمختلف أزقة ودروب المدينة ، وهو يسجل كل الهفوات والمخالفات ، قبل أن يدخل إلى البلدية وبالضبط إلى مكتب كاتبه الخاص محمد الفريمي ، ليحرر الاستدعاءات والمراسلات ، وكانت تساعده في زجر المخالفات الاقتصادية  والإخلال بشروط السلامة والصحة سيدة حديدية كانت تدعى مدام تاكناوت ، وفي عهده سنة 1979 نالت الجديدة لقب أنظف مدينة في المغرب .لم يكن الباشا حقودا ولا مصفي حسابات بل كان سليط اللسان ، وفي هذا الباب لازلت أنه في سنة 1987 حضرنا  اجتماعا ترأسه للإعداد لحفلات عيد العرش المجيد ، وأخذ يسأل أمناء الحرف عما أعدوه لهذه المناسبة الغالية ، تحدث كل أمين عن استعدادات المنتمين إلى حرفته ، إلى أن تناول الكلمة أمين وقور بلحية بيضاء ، وقال للباشا سيدي نحن نستقدم فرقا فولكلورية متميزة والناس يخلقون لنا الفوضى ، ولهذا قررنا هذه السنة أننا نديرو الطلبة ، فأجابه الباشا غادي دير الشيخات وحتى تموت أمك ودير الطلبة  وذات مرة كان الباشا استدعى المصطفى أبا تراب في شأن فتح سناك بالمحطة الطرقية ، ولما خرج الباشا من مكتب الفريمي سلم على الغليمي وتجاهل أباتراب ، هذا الأخير قصد الباشا وقال نعم أسي أنا أباتراب  فأجابه الباشا "عرفتك أسي أبا غيس".ولا زلت أذكر أنه في سنة 1985 كتبت مقالا في جريدة الميثاق الوطني ، عن انتشار عاهرات بالجديدة وكنت حملت فيه المسؤولية للباشا .وفي المساء وبينما أنا أدرس قسما للباكالوريا بالقاعة 8 بثانوية ابن خلدون ، سمعت نقرا على باب القاعة ولما فتحت الباب وجدت مقدما بمعية فردين من القوات المساعدة ، حين طلب مني المقدم أن أتكلم للباشا بمكتبه بالبلدية .وعندما وصلت عند الباشا خاطبني بنبرة حادة كاين غير نتا لي كتعراف تكتب على العاهرات والباشا ، هادوك العاهرات أسي أنا لي وصيت البوليس مايقربوش ليهم ، واستطرد أن العاهرات وسيلة من وسائل استتباب الأمن بالمدينة ، وعلل ذلك قائلا أن الشخص المتزوج عندما يشتاق إلى الجنس ويسخن يقصد زوجته ، والزوفري عندما يسخن فهو يقصد العاهرات ، باش مايقصدش ليا المتزوجات ، إيوا دابا اكتب بيدك ورجليك هادوك العاهرات عندهوم وظيفة أمنية .وفي إحدى المرات كان مولاي الطيب يتجول بوسط المدينة ، بعد أن تم تزليجه عن آخره في عهد المصمودي بميزانية ملياري سنتيم ، فرمق قرداتي يلاعب قرده فوق الزليج الغالي ، اغتاظ كثيرا وأصدر أوامره إلى المخازنية الذين صادروا القرد من صاحبه ، وعلى الفور وضع القرد تحت تدابير الحراسة النظرية ، وفي الغد أرسله مباشرة إلى حديقة الحيوانات بعين السبع .ومن طرائفه أيضا أن الباشا أمضى صباحا متعبا وعند الواحدة زوالا كان يتهيأ للذهاب للغذاء ، لما طرق بابه شاب يبحث عن وظيفة ، فقال له مولاي الطيب بقى اخدم باشا في بلاصتي حتى نرجع من الغذاء . رغم كل ذلك كان صريحا يسمي الأمور بمسمياتها ، عاش في نظر الناس غنيا ومات فقيرا سنة 2011 ودفن بمدينة الجديدة التي سيرها بيد من حديد تسييرا كانت له أكثر من إيجابيات على مشاهدها العامة. عبد الله غيتومي

  • ...
    مقهى نجمة المحيط.. فضاء نشط الجديدة لسنوات وزاره محمد السادس مرتين لما كان وليا للعهد

    نجمة المحيط أو مقهى محماد كما كان يحلو للجديدين تسميته ، هو مقهى كان يتوسط حديقة محمد الخامس في الربوة العالية التي وضعت فيها الآن بعض معدات التمارين الرياضية ، هذا المقهى هو جزء من الذاكرة الفنية والثقافية لهذه المدينة.إذ في زمن لم تكن فيه مهرجانات ولا ملتقيات فنية ، كان أبرز مكان يقدم الفرجة والتنشيط لساكنة المدينة وزوارها ولاسيما المراكشيين ، الذين كانوا مرتبطين أشد الارتباط بالجديدة قبل أن تقع الأحداث المؤلمة في مباراة ربع نهاية كأس العرش سنة 1983 بين الكوكب المراكشي والدفاع الجديدي في مباراة احتضنها ملعب الحارثي وانتهت بالتعادل السلبي لما ضيع البياز ضربة جزاء للكوكب في الأنفاس الأخيرة من المباراة ، وانتصرت الجديدة في مباراة معادة يوم الأربعاء ، وكانت تلك الأحداث سببا في انقطاع الود بين الجديديين والمراكشيين الذين حولوا وجهتهم نحو الصويرة وآسفي .كانت نجمة المحيط مشيدة منذ المرحلة الاستعمارية ، وامتلك تسييرها أول مرة بن علال وصهره الجزائري قبل أن يتحول تسييرها إلى محمد أعراب القادم من تهالة .كانت نجمة المحيط من حيث ميلادها توأم لمقهى الشمس الواقع في الأسفل ، وهو مقهى كان تابعا لفندق مرحبا ويقدم المشروبات الكحولية لرواده في ذلك الوقت وخاصة نوع من الجعة يطلق عليه \"عائشة الطويلة\" ، وبجانب مقهى الشمس كانت هناك دكاكين للمواد الغذائية وملعب للكرة الطائرة احتضن مباريات شيقة ومثيرة بين الجديديين والمراكشيين .وتخصصت نجمة المحيط في الشاي والقهوة التي يتم تهييئها في أباريق ، لأنه في ذلك الوقت لم تكن \"الماكينة\" أو \"البريسة \" معروفة .كانت نجمة المحيط تحولت في تسييرها منذ سنة 1958 إلى محمد أعراب ، الذي رفض أن يستمر المقهى في تقديم المشروبات الكحولية ، وبمقابل ذلك طلب من الباشا محمد لعلج الذي كان يساعد الخليفة بن المامون ، وكان بوابه هو شخص يدعى الرداد كان أكولا ، للدرجة التي نال فيها ولمدة طويلة لقب أكبر \"وكال\" بالجديدة ، ومن طرائفه أنهم دسوا له في يوم من الأيام بالكسكس صابونة بالموليف بيضاء فالتهمها ضنا منه أنها \"شحمة\" وأتبعها بكوب من الماء ليسهل عملية استقرارها في بطنه .طلب أعراب من الباشا أن يرخص له باستعمال مكبر صوت، يبث بواسطته أغاني أسطوانات خالدة لأم كلثوم وفريد الأطرش ومحمد عبدالوهاب وعبد الحليم حافظ ومحمد الحياني وغيرهم، وطلب منه كذلك أن يرخص له بإقامة أمسيات غنائية خاصة مساء كل جمعة وسبت وأحد ، ووافق الباشا ومده برجلين من القوات المساعدة يؤمنان الحراسة، قبل أن يتدخل له المرحوم بوكراع لمده برجلي شرطة للغرض سالف الذكر . ولازال جديديو ذلك الوقت يذكرون أنه بفضل نجمة المحيط ، تأتى لهم أن يحفظوا خالدات أم كلثوم ومنها رباعيات الخيام وكلمات أحمد رامي وألحان رياض السنباطي .كنا صغارا لاندرك معاني هذه الرباعيات ولكن نرددها عن ظهر قلب ، ولما كبرنا عرفنا أنها كانت تدعو الإنسان أن يستغل شبابه وينعم بالدنيا وأن يتعفف ولايتكبر ويمشي الهوينى لأن ثرى الأرض التي نمشي عليها ماهو إلا أديم أجساد ساحرات أعينهن شديدة الاحورار .كانت مقهى نجمة المحيط المكان الذي احتضن الأغنية الشعبية بشكل كبير ، وكان المكان الذي انتشرت منه الأغاني الغربية مع فيكو وآخرين ، بل كان المكان الذي أحيى فيه الكوميديون الداسوكين والزعري والمرحوم بنبراهيم أمسيات كثيرة .وأذكر أن نجمة المحيط هو أول مقهى أدخل الإسفنج الرومي\" المرشوش بالسانيدة \" إلى الجديدة ، أو مايعرف ب \"البينيي\" على يد المعلم أحمد البيضاوي ، وشكل ذلك أيام زمان منافسة شرسة للإسفنج البلدي الذي كان يبدعه ويتقنه المعلم امحمد الشفناج الذي كان محله على يمين مدرسة الصفاء الحسنية .أذكر أن مقهى نجمة المحيط كان يتوفر على لعبة \"البيار\" كما كان الشأن بمقهى با الصوردو التي تحولت الآن إلى مختبر الصور بن نزهة قرب المقاطعة الحضرية الثانية .وكنا أطفالا صغارا في السبعينات نلعب البيار ب20 سنتيم ، وذات عشية من أيام شهر غشت من سنة 1974 ، بينما كنا منهمكين في اللعب فجأة طلب منا نادل بالمقهى أن نغادر المقهى على عجل ، ولما التفتنا كان شخص يصعد أدراج المقهى وبجانبه طفل  صغير أنيق المظهر، عرفنا فيما بعد أنه سيدي محمد ولي العهد ، وأن الشخص المرافق له هو عواد المكلف بتربيته ، وأن ولي العهد أنذاك رغب في أن يلعب البيار معنا فكنا أن لعبنا معه معززين مكرمين رغم أنف النادل ، وعرفنا فيما بعد أنه كان يقضي جزءا من عطلته بالجديدة بدار الخطيب وأنه زار معمل \"فايزر \"للأدوية الذي كان يعرف بمعمل \"لوبوتي فارمغرب\" والتقط له هناك صورا تاريخية المصور المرحوم سي أحمد الشماع  ، وتكررت زيارة ولي العهد لنجمة المحيط مرة أخرى .وفي سنة 1994 قرر المرحوم الحسن الثاني الاحتفال بعيد الشباب رسميا بمدينة الجديدة ، وبالضبط بحديقة محمد الخامس وكان إدريس البصري وزير الداخلية ترأس عدة اجتماعات بمقر عمالة الجديدة للترتيب للاحتفالات ، واستقر الرأي على إزالة نجمة المحيط مؤقتا ، ومكانها ستكون لوحة تاريخية بأجساد شباب كثر تدربوا لهذه الغاية ، وقدمت أمام المرحوم الحسن الثاني عدة لوحات وضمنها تخريجة المحضار التي نالت إعجاب جلالته يومذاك ، وبشهادة الجميع كانت أنجح احتفالات في تاريخ أعياد الشباب . وبعد احتفالات عيد الشباب لسنة 1994 بدأت العراقيل في وجه مالكها محمد أعراب ، وبدأت تظهر نية المجلس البلدي في إزالة المقهى بصفة نهائية ، حين بدأ يماطل في منح ترخيص لإعادة بنائها من جديد ووفق تصميم جديد ، واستمر الحال كذلك لتنتهي قصة نجمة المحيط المقهى الفني الذي وشم ذاكرة الجديدة وزوارها لفترة طويلة.عبد الله غيتومي 

  • ...
    الجديدة فازت بجائزة أنظف مدينة في المغرب سنة 1979

    الشاحنة رفقة هذا المقال هي الجائزة التي أهديت لمدينة الجديدة سنة 1979 ، لما اختيرت في المباراة الوطنية للنظافة، أنظف مدينة عبر ربوع الوطن بكامله. لا أريد أن أستحضر هذه اللحظة من الزمن المنسي لهذه المدينة بقصد التشفي في الحاضر الذي أوده ويوده معي كل الجديديين  على الأقل أن يكون في النظافة كالماضي .لقد فازت المدينة ببطولة النظافة في ذلك العهد التي امتلكت فيه فريقا قويا لكرة القدم، استعصى عليه لقب البطولة والكأس .حتما لما نستوقف سنة 1979 لم تكن المدينة بمثل هذا الامتداد العمراني الكبير ، أو كما كان يقول سكانها الأصليون "ريال من الجاوي يبخر الجديدة " ، لكن كانت مدينة نظيفة بحدائق غناء .فازت المدينة بجائزة النظافة لم تكن يومها تتوفر على تدبير مفوض لأي شركة ولم يكن لها أسطول شاحنات ولا آليات ، الذي كانت تتوفر عليه ساكنة متشبعة بثقافة "النظافة" ، كانت كل النساء وفي كل صباح يكنسن أبواب منازلهن، وينتظرن عربات تجرها بغال للتخلص من النفايات في الصباح الباكر وقبل طلوع الشمس  وكلنا نذكر "كوبوي" ذلك الشخص الذي كان يسوق عربة بحصان أبيض اللون، ويستأذن دخول أحياء المدينة بإطلاق صوت "الكورنيطة "على شاكلة العسكر ، ولا زلت أذكر أن خلف هذا النفر القليل من رجال النظافة يتحرك شخص بلباس البلدية على متن دراجة موبيليت بيضاء اللون ، هو الشاف "موسى " رحمة الله عليه ، كان قاسي الملامح في غلظة ألفها الناس لدرجة أنهم يتحاشون غضبة منه قد تؤدي بهم إلى تأدية "مورطة " قدرها 101 ريال آنذاك ، كانت تفرض حتى على الذين يقطعون الطريق بكيفية عشوائية .كان "الشاف موسى" يطبق بالحرف تعليمات "مدام تكناوت "رئيسة قسم النظافة والصحة ببلدية الجديدة التي كان مقرها وإلى غاية سنة 1982 بمقر المقاطعة الحضرية الثانية الحالي .في ذلك الوقت المنسي كانت جائزة النظافة  أحد القنوات الأساسية التي سوقت من خلالها المدينة نفسها بشكل كبير  لدى شريحة من هواة السياحة الداخلية واستثمرها المجلس البلدي الذي كان يترأسه محمد أرسلان الجديدي في اتجاه تلميع صورة المدينة أمام زوارها .أما اليوم فقد أجاريكم القول بأن الجديدة يمكن أن تتبارى على جائزة "أزبل " مدينة في المغرب، جراء إضراب عمال نظافة من حقهم أن يطالبوا بتحسين أوضاعهم وظروف عملم ، لكنه إضراب اختار توقيتا له فصل الصيف الذي تضاعف فيه المدينة نفاياتها بالشكل الذي تضاعف فيه سكانها .لكن التحدي الآن يكمن في سؤال عريض ، هل نستطيع بشركة عملاقة بأسطول شاحنات وب 300 من العمال وبأكثر من 700 حاوية وبدراسة دقيقة لمجال إنتاج الأزبال بالمدينة ، هل نستطيع تحقيق إنجاز آبائنا وأجدادنا لما فازوا بجائزة النظافة سنة 1979 ؟ أكيد نستطيع عندما تتحمل الشركة كامل مسؤوليتها في تطبيق كناش التحملات، ويتحمل رجال الإدارة الترابية مسؤولية التصدي لكل أشكال السلوكات التي تقوم بترييف المدينة ، وتكون للشرطة الإدارية البلدية صرامة "الشاف موسى ومدام تاكناوت " ، وأتحمل أنا وأنت وهو مسؤولية "إحياء ثقافة النظافة "التي كانت من شيم أسلافنا ..... أكيد نسترجع الجائزة ونحافظ عليها .عبد الله غيتومي

  • ...
    التبوريدة بموسم مولاي عبد الله امغار، ميراث ثقافي من الأب الى الابن.. عائلة بلفاضلة نموذجا

    بعد نهاية حصاد الموسم الفلاحي و في أول يوم جمعة من شهر غشت يشتد اهتمام المولوعين بالتبوريدة و الحفلات بموسم مولاي عبد الله أمغار، الذي فاق زواره هذه السنة 500 ألف زائر من داخل و خارج المملكة و عدد الخيالة فاق 1800 من 126 "سربة" حسب الإحصائيات الأولية، خاصة أن هذا الموسم له مجموعة من الطقوس و الدلالات التراثية العميقة كترويض الصقور و التبوريدة كدلالات تراثية عميقة للموروث الثقافي العربي.و يرجع فن الفروسية التقليدية أو "التّبُوريدَة" بالمغرب إلى القرن الخامس عشر الميلادي، و ترجع تسمية التبوريدة إلى البارود الذي تعمر و تطلقه البنادق أثناء التبوريدة، و لممارسة التبوريدة أصول وقواعد عريقة ذات الطابع البدوي.و لفن "التبوريدة" وصلات رمزية مختزلة في طقوس اللباس و الرَّكْبة عند كل جهة من جهات المملكة، كما لها ضوابط يتحكم فيها كل من المقَدَّم و العلام و شيخ السَّربة. و لأصحاب "التبوريدة" طقوسا عريقة و وراثية مرتبطة بتقاليد وعادات تجمع بين المقدس والدنيوي، تصاحبها مجموعة من الأذكار و المواويل والصيحات التي تصور مواقف البطولية و المعارك و تمجد الفارس و الفرس خصوصا عندما ينتهي العرض بطلقة موحدة.ويؤدي فن "التبوريدة" فرسان، حدد عددهم هذه السنة في أكثر من 15 فارس في السربة، ينظمهم شيخ مسن و رئيس فرقة يدعى "العلام" و مقدم السربة يردد عبارات تذكر بالمعركة أو "حَرْكة الجهاد"، تابعين في ذلك إشارة "العلاّم". و فن "التبوريدة" يحتاج إلى تدريب كبير ومستمر من أجل ترويض الجواد على دخول الحلبة في مواجهة العدو. ويكون "العلام" هو المسؤول عن تنظيم السربة من خط البداية إلى إعطاء إشارة الانطلاق و إشارة السيطرة على الجواد، ثم إشارات أخرى ' الهَزّة ـ الحَطّة ـ الخرطة ـ الضَّربة ' بلغة الخيالة، و تكون الإشارة النهائية هي إطلاق الطلقة الموحدة أمام الجمهور.و يؤكد  د. عبدالإله بلفاضلة عن سربة أولاد غانم بأنه ورث "فن التبوريدة" عن شقيقه الاكبر العلام رشيد بلفاضلة الذي ورثها عن والدهم الحاج عزوز بلفاضلة.وكما هو الشأن بالنسبة لابن اخيه مصطفى بلفاضلة التي ورث ''فن الفروسية'' من والده العلام رشيد بلفاضلة فانه، يضيف عبد الاله،  بصدد تلقين إبنه فهد الذي يقارب عمره  الثلاث سنوات نفس الموروث الثقافي و ذلك حفاظا على هذا الرأسمال اللامادي الذي توارثوه عن أجدادهم.و في سؤالنا عن عادات الخيالة في الموسم للحاج عزوز الذي عمره اليوم يناهز التسعين  أجاب عبد الاله  بأن أول تبوريدة له كانت سنة 1960، و أن في زمنه كان احترام الفرس و عادات الفارس و و أوامر المقدم و تعليمات العلام واجبة ليس كما هو عليه الحال الآن.و استرسل قائلا بأنه كان في الصباح أول ما يقوم به هو الوضوء و الصلاة و تناول فطور خاص، ثم غسل الفرس و إعطاؤه الماء و العلف ثم مراقبة صفائحه و حالته، ثم تهييء الملابس ' اتماك أو البلغة ـسروال قندريسي ـ فراجية ـ تشامير ـ جلابية ـ سلهام أو الحايك ـ عصابة ـ ــدليل الخيرات ـ الخنجر '. و للإشارة فلون لباس الفارس عادة يكون أبيض كلون الكفن، لأنه يقال بأن الفارس و قت التبوريدة قبره مفتوح.تكريم العامل زلو لمصطفى بلفاضلة في سنة 2005 بعد فوزه بميدالية ذهبية بدار السلام