ذاكرة الجديدة
  • ...
    ''تيتانيك الحوزية''.. القصة الكاملة لغرق السفينة التي أصبحت من المعالم السياحية للجديدة

    مرت حوالي 35 سنة على غرق سفينة محملة بالأخشاب بعرض ساحل الجديدة، وظلت بادية للعيان إلى حين انشطارها إلى  نصفين، لم يعد باديا منهما إلا بعض بقايا السفينة قبالة منتزه "سندس" المطل على شاطئ الحوزية بضواحي الجديدة.ومع مرور الأيام أطلق عليها الناس اسم "تيتانيك" الحوزية، تشبها بنكبة السفينة الانجليزية العملاقة "TITANIC" التي اصطدمت بجبل جليدي سنة 1912 ومات غرقا منها ما يقرب 1517  من ركابها، الذين كان عددهم حوالي 2223 راكبا .ففي أحد أيام شتاء بارد بالجديدة من سنة  1989، كانت الساعة بين الرابعة والخامسة مساء، وأذكر أنني كنت ومجموعة من تلامذتي من مستوى الخامسة ثانوي بثانوية ابن خلدون بالجديدة، في خرجة دراسية للحي البرتغالي، وفجأة، من فوق البرج، أبصرنا حركة غير عادية وجلبة، بحضور الوقاية المدنية، على مستوى بناية "بيرو عرب" بكورنيش الجديدة، والتي تحولت حاليا الى متحف المقاومة، سنفهم فيما بعد، أن الأمر كان يتعلق بإنقاذ طاقم من جنسية "فلبينية" كان يُؤَمّن رحلة باخرة تجارية، كانت متجهة من دولة ساحل العاج الى احدى الدولة الأوربية يرجح أنها هولندا .في الجهة الأخرى من البر، كانت سلطات الجديدة متواجدة بمستشفى محمد الخامس القديم، وكان "الباشا الحديدي" مولاي الطيب العلوي ومساعده عبداللطيف الكناني يشرفان على تهيئة جناح خاص بالطاقم الفلبيني، حيث جرى وبسرعة فائقة، تغيير الأفرشة والأغطية بأخرى جديدة ، تحسبا لعدسات كاميرات تلفزية وعدسات مراسلين على رؤوس الأصابع، أذكر منهم عبد ربه (عبد الله غيتومي) والمصطفى لخيار وعبداللطيف مومن والمرحومين إدريس حنبلي واسليم ومحمد معناوي و الفيلالي .قدمت الإسعافات الأولية لطاقم السفينة المنكوبة، وللكابتن الذي كان يتولى القيادة والذي حاول الانتحار، أسفا منه على شعوره بمسؤولية النكبة، وكان الدرك البحري هو من قام بالقسط الكبير من عملية الإنقاذ .كانت السفينة المنكوبة غادرت دولة ساحل العاج، وهي محملة بجذوع أشجار ضخمة، من نوع الخشب الأحمر "أكاجو" الذي يكثر عليه الطلب خاصة في صناعة الأثاث الفاره، وبعد أن قطعت السفينة، مسافة 4500 كيلومتر( تحول بالميل البحري)، واجه طاقمها صعوبات في مواصلة الإبحار، سيما وأنه تأكد فيما بعد، أن السفينة مسنة ولم تقو على مواجهة عواصف بحر الظلمات، خاصة على مستوى المياه الدولية، المحاذي لعرض الجديدة وهو خط مواصلات بحرية معروف في الملاحة الدولية، تعبر منه نافطات عملاقة، كانت أثناء العودة تعمد إلى غسل خزاناتها بعرض ساحل الجديدة، وهو ما كان ينجم عنه، ظهور "البيكة " أو الزفت ب"الكوشطة"، قبل أن تصدر قوانين بمنع ذلك في وقت لاحق .لما أحس طاقم السفينة بالخطر في تزايد، التمس قائدها أقرب نقطة في المياه الإقليمية، وكان هو ساحل الجديدة، والمثير قي الامر أن السفينة المنكوبة لم تكن بعيدة، يومذاك، عن الجرف الأصفر، أكبر ميناء معدني في إفريقيا والشرق الأوسط، حيث أطلقت إشارات نجدة متكررة، تجاوب معها الدرك البحري بسرعة، قبل حدوث خسائر بشرية، بينما ظلت أبراج المراقبة بميناء الجرف الأصفر شاردة وخارج التغطية، ما تسبب سنة 1983 وفي ظروف مشابهة، في غرق سفينة صيد بمحاذاة ميناء الجرف الأصفر، ومصرع الرايس مولاي العربي و9 من مساعديه ، ولم ينج منهم إلا بحار كان يقطن بالملاح يدعى "باكو"، روى بحزن شديد كيف كان يتابع لحظة بلحظة غرق زملائه البحار.أغلق القوس لأواصل أن السفينة لم تتلق استجابة من أبراج مراقبة الجرف الاصفر، عاندت في البداية، لكن العواصف طوحت بها إلى خليج صخري قبالة "سيدي الضاوي" لم يكن بعيدا عن مدخل ميناء الجديدة، قبل أن تتوقف رحلتها حيث تجادبتها الأمواج والرياح نحو المكان الموجودة فيه حاليا وهو أساسا قبالة مقهى "سندس" وترابيا مشيخة الغربية التابعة للجماعة القروية الحوزية .لقد كانت حمولة السفينة من الأخشاب، كبيرة جدا وذات قيمة مالية مهمة، بالنظر لكون خشب "الأكاجو" الرفيع، كان أغلى الأنواع يومذاك .بداية بدأت مياه البحر تلفظ رويدا رويدا، ومع مرور الايام، "فروضة " من الخشب، ما دفع بالعامل الأسبق، فريد الوراق، الذي تولى مسؤولية إقليم الجديدة، بين 1985 و1994 إلى إصدار أوامره بتشديد المراقبة على ما تحمله السفينة، حيث تم تكليف بكار شيخ فخدة الغربية بجماعة الحوزية، بتمشيط المكان والإخبار عن كل المستجدات، بينما جندت السلطات عمالا من الإنعاش الوطني وآخرين من الجماعات تولوا شحن الأخشاب، ووضعها بميناء الجديدة تحت عهدة مكتب استغلال الموانئ قبل أن يتحول لاحقا إلى "مرسى ماروك" .استمر جمع الأخشاب لمدة تزيد عن الشهر، لأن البعض منها جرفته المياه البحرية إلى الداخل قبل أن تعيده إلى "الكوشطة " .تم ربط الاتصال بالشركة المالكة للسفينة، قصد استرجاع الأخشاب، لكن الشركة لم تطق تأدية مبالغ طائلة للتخزين لفائدة مكتب استغلال الموانئ، وبعد مرور الفترة القانونية صادرت الدولة المغربية الأخشاب وباعتها في مزاد علني، دون أن يعرف أي أحد الطريقة التي آلت من خلالها بعض من عائدات الخشب لفائدة، ليس الدفاع الحسني الجديدي لكرة القدم، ولكن لمالية الدفاع الحسني الجديدي متعدد الرياضات "أومنيسبور "، والذي أحدث بأمر من العامل، فريد الوراق سنة 1989 وكان من بين مسيريه المرحوم إدريس شاكيري رئيسا وعبدالرحمن كامل رئيسا منتدبا والمرحوم أحمد بوافي أمينا للمال  والمرحوم رشيد حسان كاتبا عاما .وبفضل عائدات سفينة الأخشاب المنكوبة عرفت مالية الدفاع الجديدي، انتعاشة ملحوظة ، إذ كانت يومذاك أغنى من الرجاء والوداد، وكان ذلك صادف نزول الدفاع الجديدي موسم 1986 /1987 إلى القسم الثاني مباشرة بعد مشاركته المتميزة في بطولة كأس إفريقيا وإقصائه في الدور الثاني بتونس أمام نادي حمام الأنف وكان المدرب آنذاك البلغاري ديمتروف بمساعدة محمد الدزاز وكنت بالمناسبة، أصغر صحافي من الميثاق الرياضي يسافر مع الفريق لتغطية الحدث، أقول ساعدت أموال الأخشاب الدفاع الجديدي في سباق قوي مع الطاس لاسترجاع المكانة بالقسم الأول .ومن تلك الأموال رخص المرحوم الطاهر المصمودي للأومنسبور ببناء "كلوب هاوس" بشارع بغداد، والنادي المجاور الذي بني ليكون ناديا للفريق قبل أن يتحول فيما بعد إلى حانة .والأبواب الخشبية من نوع "الأكاجو" ب"الكلوب هاوس" والنادي صنعت من عود السفينة المنكوبة، كما صنعت منه كراسي وطاولات وعدة تجهيزات اختفى منها الكثير .هذا جانب من قصة هذه السفينة، التي يجهلها الكثير من جيل التسعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، والتي تحولت مع مرور الزمن الى أحد المعالم السياحية لمدينة الجديدة، بعدما أصبحت منطقة ساحل الحوزية، قبلة مفضلة للسياح المغاربة والاجانب لالتقاط صور تذكارية مع هذه السفينة في منظر "بانورامي" جميل قل نظيره. عبد الله غيتومي

  • ...
    الباحث الأثري أبو القاسم الشـبري يكتب... لن تندثر قصبة بولــعوان

    عطفا على المقال المنشور بجريدة إلكترونية مغربية (هسبريس) بتاريخ 31-12-2019، في الرابعة فجرا، والموسوم ب (قصبة "بولعوان". "منارة السلطان إسماعيل" تواجه خطر الاندثار)، للأخ مزيني عبد الرزاق، ومن باب الواجب الوطني والمهني تجاه الرأي العام، وارتكازا على أخلاقيات الصحافة، يسرنا غاية السرور أن نحرر هذا المقال التعقيبي لنشكر أولا صاحب المقال على تنبيهنا إلى أن المغاربة في القرون الوسطى وإلى القرن 18 كانت لم وثائق تحفيظ الأراضي في ملكيتهم الشخصية. وعليه، وجب هدم كل مدن المغرب العتيقة وقلاعه وحصونه ورباطاته وزواياه وأبراجه المصنفة تراثا وطنيا، لأنها كلها بنيت فوق أراض فلاحية كانت في زمن سحيق ملكا للخواص، في عهد يوبا الثاني ومولاي إدريس ويوسف بن تاشفين ويعقوب المنصور الموحدي وأبو عنان المريني وعبد المالك السعدي ومولاي حفيظ.ويسرنا ثانيا، من باب الاختصاص أن نقدم إلى الرأي العام الوطني والمسؤولين المغاربة بعض المعطيات لتنويرهم. وقبل ذلك لا يسعنا إلا أن نشكر صاحب المقال ونحييه لغيرته وحيويته وشجاعته وصدقه، ولا يمكننا إلا أن نتأسف معه أسفا شديدا لتعثر مشاريع ترميم هذه التحفة المعمارية الفريدة والأخاذة، مثلما يشرفنا أن نُطَمئن الشعب المغربي والغيورين على التراث في العالم بأن قصبة بولعوان لن تندثر أبدا ولن تخرج يوما عن ملكية الدولة، في شخص وزارة الثقافة باعتبارها السلطة الحكومية الوصية على التراث الوطني. وقصبة بولعوان مدرجة في عداد الأثار بمقتضى ظهير ملكي لا يلغيه إلا ظهير ملكي، طبقا لأحكام الدستور، وليست أهواء الأشخاص ونزواتهم.وفي البدء إذ كانت الكلمة، لابد من كلمات لإبداء بعض الملاحظات، من حيث الشكل، حول المقال، نوجزها كالآتي :أ- لم يوجد يوما في تاريخ المغرب رجل حكم المغرب يسمى "السلطان إسماعيل". فحتى لو كان أحدهم يرفض الاعتراف بالنسب الشريف للناس فلن يعرف أحد عمن يتحدث إذا لم يكتب الإسم التاريخي كاملا "مولاي إسماعيل". وله الحق بعد ذلك في منازعته في نسبه الشريف، إذا كان من الرافضة،ب- كلمة "ويلكبيديا" لا وجود لها في العالم، ويقصد صاحبنا موسوعة " ويكيبيديا" هو الإسم الصحيح للموقع <<الموسوعي>> الذي ينقل منه أي شخص هاوي وغير أكاديمي، مثل صاحب المقال،ج- الباحث الفرنسي "إدمـوند دوتي" ليس "ديوتيا" ولا مُدمنا حتى يُكتب إسمه بالفرنسية على شاكلة ما كتبه صاحبنا "Dutty" وEdmon بدل  Edmond Doutté،د- صاحب المقال يحيل القارئ على كتاب لم يقرأه، وهو كتاب لإدموند دوتي وأسماه "دكالة"، بينما صاحبنا كان ربما يود أن يدل القارئ على أحد من كتب الراحل ومنها "Marrakech" أو "En Tribu"، أو "Mission au Maroc"،ونكتفي بهذا القدر ليخلص معنا القارئ إلى أن صاحب المقال ناقل لا يعرف ما ينقل، وهو من دون شك "وحيد اللغة". ولن نتحدث هنا عن مستواه اللغوي حتى لا ينعتنا البعض بالتحامل المجاني، ونترك للقراء الكرام العودة إلى المقال الأصلي ليقفوا على نوعية اللغة التي يكتب بها صاحبنا.أما بعد،يسرنا، من باب الاختصاص والوجود الميداني، روحا وعينا، لأزيد من ثلاثين سنة، أن نمد الرأي العام الوطني والمسؤولين بالمعطيات الدقيقة والمضبوطة التالية :1- قصبة بولعوان التي وصلتنا اليوم شيدها فعلا السلطان مولاي إسماعيل عام 1122 هـ. لكن ترتيبها في عداد الآثار على عهد الاحتلال الفرنسي لم يكن في 11 مارس 1911 بل كان بموجب ظهير للسلطان مولاي يوسف مؤرخ في 11 مارس 1924، موافق 05 شعبان 1342 هــ. وقد وقع قرار التصنيف المارشال ليوطي شخصيا. وتم نشر الظهير بالجريدة الرسمية عدد 599 بتاريخ 15 أبريل 1924، الصفحة 658. نرجو أن يتم نشر القصاصات رفقته المقتطعة من الجريدة الرسمية المعنية،2- قصبة بولعوان لا تحيط بها أية حقول فلاحية ولا هي بنيت فوق أراض فلاحية، بل هي توجد فوق ربوة قاحلة أغلبها صخري ومحيطها قاحل. بينما توجد أسفلها بجنبات وادي أم الربيع قطع أرضية صغيرة لبعض الأشجار المثمرة،3- قصبة بولعوان توجد على خط التماس بين دكالة والشاوية وليس بين إقليمي الجديدة وسيدي بنور، وهي تابعة لعمالة الجديدة ولا علاقة لها إداريا بعمالة سيدي بنور التي ادعى صاحبنا أنها أكدت له مزاعمه، مما يعني أن صاحب المقال لم يزر المعلمة ولم يتفحص خريطة المغرب والمنطقة،4- قصبة بولعوان لا تحيط بها دواوير لأنها بعيدة عنها، با ستثناء دوار قرؤب قليلا يقع شمال القصبة،5- قصبة بولعوان ليست معزولة "بدون مسالك طرقية"، بل هي موصولة بطريق معبدة إسفلتية، مهترئة لكنها جميلة بما أنها طريق غابوية، لكنها طريق غابوية متصلة بطريق رائعة مهيئة بكل تفان، من مدينة الجديدة إلى مقر جماعة بولعوان والقنطرة التي يُعبر منها إلى الضفة اليمنى للوادي وبلاد الشاوية، وقد تم ترميم هذه الطريق كاملة منذ أقل من 3 سنوات،6- قصبة بولعوان لم يتهدم أي سور من أسوارها ولم يتهدم أبدا مسجدها، عكس ما يزعم صاحب المقال، وإن كنا نقر معه بالإهمال. بل إن المسجد كان قد تم ترميم سقفه منذ حوالي 40 سنة، وكان ترميما فاشلا بإدخال الإسمنت المسلح على السقف، وإن كان عملا مشكورا لأن لولاه لكان المسجد قد تهدم فعليا. كان حري بصاحبنا أن يتحدث عن خراب دار السلطان والمنزه والكوراسا، لكنه لم يزر القصبة ففاتته هذه الملاحظة القيمة والمثيرة لشهية النقد والانتقاد،7- الوزير السابق سي محمد الأشعري لم ينقل اعتمادات بولعوان لترميم مدينة مكناس التي ليست هي مسقط رأسه ولا مدينة احتضانه، فالرجل زرهوني وسيظل زرهونيا متيما عاشقا لزرهون، حيا وميتا. لذلك يؤلمنا أن نقرأ مثل هذه الأقاويل التي يعج بها المغرب عن افتراء بنقل اعتمادات مدينة إلى مدينة أو من جماعة إلى جماعة. ونحن شخصيا من أشرس المنتقدين لتدبير الشأن العام بالمغرب قاطبة، وعلى جميع المستويات،8- الاعتمادات التي خصصت لبولعوان، منذ عرفنا دكالة عام 1991 إلى يومه في يناير 2020، كانت كلها مشاريع نوايا ولم تتحق يوما كاعتمادات مالية مرصودة فعليا. وقد تعثرت كل مشاريع النيات الحسنة لكل عمال الإقليم وبعض وزراء الثقافة أو السياحة مثلا، وكانوا كلهم ينطلقون بنية حسنة، لكن مخططاتهم فشلت، لأسباب نجهلها،9- الوزير سي محمد الأعرج لم يقُد مشروعا "لترميم الواحات" لأن الواحات لا ترمم. بل إن السيد الأعرج، في زيارة ميدانية إلى قصبة بولعوان بينما كان في رخصة قانونية لعطلة الصيف عبر، من داخل قصبة بولعوان ورفقة مسؤولين محليين ومنتخبين، عن نية رسمية علنية نُشرت بالصحافة عن عزمه تخصيص 1 مليار سنتيم لترميم قصبة بولعوان ثم أراد أن يضيف إليها 100 مليون سنتيم بمثابة منحة ترميم كان يعتزم تخصيصها لجمعية خريجي المعهد الوطني لعلوم لعلوم الآثار والتراث (بالرباط) والتي نحن اليوم نشغل مهمة نائب الرئيس في مكتبها، تبسيطا للمساطر لانطلاق الأشغال في أسرع وقت دون المساطر الإدارية التي ستؤخر مشروع المليار المخصص للمديرية الجهوية للثقافة بالبيضاء. وقد رافقنا شخصيا السيد الوزير في زيارته الميدانية التي أعلن فيها عن انطلاق مشروع ترميم بولعوان، وبعد أربعة أيام توجهنا إلى وزارة الثقافة وسلمنا مدير ديوانه والكاتب العام ومدير التراث الثقافي مشروع جمعيتنا للترميمات الجزئية بالأسوار التي عبر عنها الوزير. ومن دون شك كان مشروعنا هذا هو ما قال صاحب المقال أنه شاهده فوق مكتب مدير ديوان الوزير،10- السيد الأعرج لم يخصص "30 مليون درهم" في شطر أول، ولو كان حصل ذلك لكنت شخصيا قضيت ثلاثين يوما دون نوم، من الفرح والغبطة. 3 ملايير هذه يا أخي، لإنقاذ قصبة أسميناها في كتاب لنا "قصبة بولعوان. بهاء العلويين". كل ما في الأمر أن المليون درهم الذي كان الوزير سيخصصه لجمعية خريجي معهد الآثار للقيام بجزء من الترميمات الأولية يبدو أنه لم يَرُق لبعض الجهات داخل الوزارة أو خارجها فلم تستلم الجمعية أية فلس، فتحولت 100 مليون سنتيم إلى فقط 30 مليون سنتيم (300 ألف درهم) رُصدت إلى مصالح الثقافة بالجديدة قصد إغلاق الباب الشمالي للقصبة حتى لا تبقى معبرا لساكنة الدوار شمالي القصبة. وحسنا فعلت الساكنة بمنع إغلاق الباب وإرغام وقف الأشغال، لأننا شخصيا كنا ضد ذاك العمل الارتجالي وعبرنا عن ذلك في قلب وزارة الثقافة. وكان السيد الأعرج قد أعطى تعليمات لا لُبس فيها أن يتم التنسيق معنا شخصيا في مشروع ترميم بولعوان، وهو ما لم يتم للأسف عند مباشرة تلك الأشغال الارتجالية، بعد أن كان تنسيق السيدة المديرة الجهوية معنا قد بدأ لإعداد مشروع صفقة الدراسات الهندسية التي تسبق صفقة الترميمات،11- لم تكن هناك اجتماعات بمقر عمالة الجديدة حول ترميم قصبة بولعوان. كل ما في الأمر أن السيد الأعرج الذي زار القصبة في فترة عطلته الصيفية، رافقه من باب البرتوكول والتقدير، السيد رئيس ديوان عامل إقليم الجديدة بتكليف رسمي من السيد العامل. وطبيعي أن تكون عمالة الجديدة أول من يصفق لمشروع إنقاذ تراث يوجد فوق مجالها الترابي، بل وتوفر له كل سبل التحقق والنجاح،12- مشروع الأعرج لترميم قصبة بولعوان لم يتوقف لأن القصبة تقع فوق أرض فلاحية، بل لأن السيد الأعرج تم فصله من الحكومة، لأسباب غير مفهومة، قبل أن يوقع، مع كامل الأسف، على تحويل المليار سنتيم الذي كانت ستتكفل به مديرية الثقافة لجهة البيضاء - سطات،13- من خلال تحرياتنا، يبدو أن صاحب المقال لم يتصل بمصالح عمالة الجديدة كما زعم في مقاله، لأن أي مسؤول من داخل العمالة لم يؤكد بتاتا صحة مزاعم كاتب مقال اندثار بولعوان، حتى لا نبالغ فنقول بأنهم يجهلون تماما صاحب المقال، هذا الشخص الغيور على بولعوان وعلى دكالة. أما وأن يكون قد اتصل بمصالح عمالة سيدي بنور فإنه يكون كمن سأل والي أكادير عن السجل التجاري لشواية بوادي أمليل من بلاد غياثة،هذا من حيث الشكل والمضمون. أما من الناحية القانونية، فنقول للقراء الكرام والرأي العام الوطني والدولي مل يلي :-1/ إن قصبة بولعوان مثلها مثل المدن العتيقة مكناس والرباط ومراكش وتزنيت وباريس وروما وبراغ وميونيخ ولشبونة، كلها بنيت فوق أراضي فلاحية كانت في زمن سابق ملكا للخواص. فهل يأتي أناس اليوم ليطالبوا بهدم هذه المدن المعالم بدعوى أن أجدادهم كانوا يحرثونها، بينما هم لا يتوفرون على أدنى وثيقة تثبت ذلك، جدلا،-2/ إن القانون المغربي 22-80 الصادر الأمر بتنفيذه بمقتضى ظهير ملكي منشور بالجريدة الرسمية والمتعلق بحماية الآثار التاريخية والمواقع الأثرية والتحف المنقولة والمناظر، لا يترك مجالا لمثل هذه المزاعم غير القانونية . وبمجرد إدراج عقار أو منقول في عداد الآثار، فإنه يصبح حصريا تحت تصرف الدولة وحمايتها، في شخص السلطة الحكومية المكلفة بالثقافة، حتى ولو كان ذلك العقار ملكا للخواص، من قبيل الرياضات والبيوتات العتيقة أو الزوايا مثلا، أو حتى ولو كان هو مقر رئاسة الحكومة. ومن ثمة يلزم مالك العقار، شخصا كان أو سلطة حكومية، أن يطلب رخصة من وزارة الثقافة كلما رغب في إجراء إصلاحات وترميمات، أو إذا أراد بيع العقار. بل إن المشرع أعطى للدولة حق الشفعة إذا ما كان هناك بيع أو تفويت دون علم منها،-3/ هل يمكن أن يصدق العقل أن يقوم الناس اليوم بالمطالبة باسترجاع أرض أخذتها الدولة منذ ثلاثة قرون بالطرق المعمول بها آنذاك، وفق الوضعية السياسية آنذاك، سواء كانت بواسطة الشراء والتوافق أو عن طريق التنقيل أو الطرد والترحيل التعسفي حتى. واليوم، في القانون المغربي (تجارة، عقار،،) نجد أن التصرف في عقار ما لمدة عشر سنوات كاملة تصبح معها حيازة العقار قانونية لمن يستغله ميدانيا وفعليا، ما لم تكن هناك عقود كراء أو رهن مثلا. لذلك ضاعت كثير من الأملاك من أهلها أو من يد ذوي الحقوق لأنها لم تكن مُحَفظة واستغلها أشخاص لأزيد من عشر سنوات بدون عقود رهن ولا كراء فبادروا إلى تسجيلها في أسمائهم في سجلات المحافظة العقارية.ختاما، أضم صوتي إلى أخي صاحب المقال لأعبر عن أساي من تشتيت جهة دكالة-عبدة من جهة، ومن جهة أفظع وأمر، لأعبر عن امتعاضي من اندثار إسم دكالة من تسمية جهة البيضاء - سطات. ولذلك فأنا أيضا غاضب من أعيان دكالة. ثم اعلموا أن قصبة بولعوان سيلحقها الترميم، في أمد قصير أو متوسط. ونحن لدينا مشروع مكتمل متكامل ليس فقط لترميم هياكل القصبة، بل لإعادة توظيف عدد من بناياتها، وكذلك لإحداث عدة مشاريع مُـهَــيْـكِلة حوالي القصبة لتأكيد أن التراث كان وسيظل دوما في قلب تنمية شاملة، ومندمجة، ومستديمة، ومحترمة للبيئة. يكفي أن يبادر القيمون على الشأن العام بسؤالنا فنجيبهم. كما علمنا مؤخرا أن الوكالة الحضرية الجديدة-سيدي بنور بصدد إعداد دراسة هامة بخصوص إنقاذ قصبة بولعوان. ولنا الثقة في أن وزير الثقافة الجديد لن يتخلى عن بولعوان.لكن لا يمكنني إغلاق هذا المقال التعقيبي والتفصيلي دون أن أنصح الجميع بتوخي الدقة عند الكتابة، وبالغربلة عند القراءة والتلقي.أبوالقاسم الشـــبريباحث أثريمدير مركز دراسات وأبحاث التراث المغربي البرتغالي (وزارة الثقافة)

  • ...
    مصطفى الازموري.. القصة الفريدة لأول افريقي يصل إلى أمريكا

    ستيفن، استيفانيكو، استيبان... كلها أسماء لرجل واحد اسمه الحقيقي هو مصطفى الأزموري، نسبة إلى مدينة أزمور المغربية. هذا الرجل يُعرف كأول مغربي، مغاربي وأفريقي يصل إلى أميركا.ولد مصطفى الأزموري في منطقة أزمور، في بداية القرن السادس عشر، وفي أحد الأيام، اختفى.وتشير المصادر إلى تعرضه إلى الاختطاف من طرف برتغاليين باعوه في سوق للرقيق في إشبيلية.بعد بيعه سيتم تغيير اسم مصطفى إلى استيبان، وسيتغير مصيره حين سينطلق رفقة بعثة استكشافية إسبانية نحو "القارة الجديدة" (القارة الأميركية) بحثا عن الذهب، وقد واجهت الرحلة، التي استمرت أربع سنوات، صعوبات عديدة منها الأعاصير البحرية التي أدت إلى غرق عدد كبير من عناصر البعثة قبل أن تصل في الأخير إلى سواحل فلوريدا الأميركية.تشير المصادر إلى أنه كانت للأزموري قدرة كبيرة على التواصل مع السكان الأصليين، إذ كان يتعامل معهم على نحو مختلف عن طريقة تعامل الإسبان الذين كان هدفهم الأول الوصول إلى الذهب.قرر متزعم البعثة الاستكشافية، دي نارفاييز، خوض مغامرة خطيرة في اتجاه قرية "أبلاتشي" رفقة عدد من العناصر من بينهم الأزموري، قبل أن يعود أدراجه ليكتشف اختفاء السفن وباقي أفراد البعثة الذين تركهم خلفه، وباقتراح من الأزموري بدؤوا في صنع قوارب جديدة لاستئناف الرحلة.بعد فترة وصلت البعثة إلى حوض الميسيسيبي، وهناك سيقضي عدد كبير من أعضائها المتبقين، على رأسهم دي نارفاييز، إذ لم يتبق في الأخير من تلك المغامرة الخطيرة سوى أربعة أشخاص من بينهم مصطفى الأزموري.انطلق الناجون الأربعة في رحلة أخرى، لم تخل هي الأخرى من مخاطر، إذ تعرضوا للأسر مرات عديدة، وخلال تلك الرحلة تعلم الأزموري اللهجات المحلية.تحول الأزموري إلى طبيب روحي، وقد اشتهر بين القبائل وأصبح له مريدون وأتباع، وقد جال بين قبائل منطقة تكساس قبل أن ينطلق مع رفاقه الثلاثة نحو الجنوب ليلتقوا قبائل أخرى في أميركا والمكسيك والتي احتضنتهم بعدما بدوا لهم كمنقذين ومساعدين لهم ضد المستكشفين الأوروبيين.بعد فترة وصل الأزموري إلى مدينة مكسيكو حيث حظي بالترحيب بعدما ذاع صيته، وقد تم تكليفه بمهمة جديدة لصالح الإسبان، هي استكشاف "سيبولا" التي اشتهرت بالذهب، ولكنه انفصل عن باقي عناصر البعثة في منتصف الطريق، على أساس أن يلتقوا لاحقا، ليختفي بعدها إلى الأبد.هناك روايات كثيرة مختلفة بشأن نهاية الأزموري، بينها ما تقول إنه تعرض للقتل، وأخرى تشير إلى أنه لجأ إلى قبيلة "زوني" وأوهم الإسبان بتعرضه للقتل.ما تزال ذكرى الأزموري حاضرة إلى اليوم في أميركا، من خلال مهرجان يحمل اسم "استيفانيكو" يقيمه الأميركيون من أصل أفريقي في مدينة بنساكولا يخلد ذكرى الأزموري، كأول أفريقي تطأ قدماه "العالم الجديد"، كما أن ذكراه ما تزال حاضرة لدى بعض قبائل الهنود الحمر من خلال إحدى دمى "كاتشينا" التي يبجلونها والتي يشير البعض إلى أنها تمثل الأزموري الذي كان موضوع تقدير وتبجيل من طرف تلك القبائل.منشور لسفارة الولايات المتحدة الأميركية في الرباط يؤكد أن الأزموري كان أول أفريقي ومغربي ومغاربي يصل إلى كوبا، مكسيكو، فلوريدا، نيو مكسيكو، أريزونا، وتكساس. الصورة : عن الصفحة الرسمية لسفارة الولايات المتحدة الأمريكية بالرباط

  • ...
  • ...
    ''مامي''.. البوليسي الذي ارعبوا به مدينة الجديدة لازيد من 25 سنة

    عاشت الجديدة والسكان ديالها على هلع شديد من رجل أمن كان خدام في الشرطة القضائية ، في ذاك الوقت جا الجديدة سنة 1963 لاصل ديالو من زاكورة ، كان شاب مفتول العضلات كيشبه بزاف لبطل الملاكمة محمد علي كلاي ، فوطو كوبي ديالو تماما ، كان ديما كيوقف قدام الكوميسارية الكبيرة لي تسد دابا دايرين فيها طوموبيلات خاسرين ديال البوليس ، وفي الجديدة كانت كوميسارية صغيرة ثانية في سيدي الضاوي واليوم ولات عندنا ستة ديال الكوميساريات الحمد لله. في 1963 وزيد واحد 25 عام أخرى ، ماكانت لحقوق الإنسان لا والو ، كانت الطيارة وهي أنك إلى مبغيتيش تعترف ، يعصبو ليك عينيك بشرويطة كحلة ، وعلقوك في السقف وتبدا البارتيا ديال العصا حتى تعترف بالحوايج ليدايرها ولي ماديرهاش ، ومن بعد كيحدو ليك الشرويطة وكيقولو ليك "كيفاش جاتك السلخة ديال مامي " دارت لخبار في المدينة بداو الناس كيدخلو سوق راسهم باش ميديروش شي حاجة لي تجيبهم عند مامي والطيارة ديالو   وفي بعض المرات كان مامي كيوقف في باب الكوميسارية بشارع الجامعة العربية قبل مايصبح شارع محمد السادس ، وكانوا العيالات كيخلعو ولادهم بمامي وكيقولوا ليهم "هذاك بو البادر هو لي كيعطي العصا في الكوميسارية " ودازت الأيام كنا كاملين مخلوعين من مامي ، ولكن الحقيقة هو أن هذا المفتول العضلات الزاكوري الأصل ، مكانش في الأصل تابع للشرطة القضائية ، كانت من عناصر ديال الاستعلامات العامة ، وكانوا المسؤولين ديالوا كيرغمو عليه مرة مرة يعاون مالين الطيارة ، لكن رفض ذلك فتم تأديبه بإرساله عساس على بيرو بلاصما في سيدي الضاوي لمدة ماشي طويلة بزاف ، قبل ما يرجعوه لسربيس الاستعلامات ، الرجل اليوم في عمرو 87 سنة والناس لي عاشروه عن قرب كيشهدو ليه بأنه من أطيب الناس ، ولكن خلعونا بيه وخلعو المدينة كثر من ربع قرن.   عبد الله غيتومي 

  • ...
    صحافية أجنبية تروي في ''الواشنطن بوست'' قصة زيارة جدها لاقليم الجديدة مطلع القرن الماضي

    قامت كاتبة وصحافية تقيم بنيويورك، تدعى "سيلفي بيكار"، بنشر مقال صحفي مطول، على صحيفة "الواشنطن بوست"، يحكي قصة زيارة جدها بالمغرب مطلع القرن الماضي،  تورد من خلاله و بوصف دقيق و بتفصيل مثير، مجريات سفر جدها التاريخي إلى مدينة الجديدة و ضواحيها، في عشرينيات القرن الماضي.وتروي الصحفية، أن "لويس شواب"، المهندس السويسري الشاب، أرسل في سنة 1920 في مهمة عمل تقضي بإشرافه على بناء سد على وادي أم الربيع الشهير. غير أن الجد، الذي كان يستهويه السفر و نظم الشعر طيلة حياته، فضل توقيع مذكراته باسم مستعار وهو "لويس دوتواي". وقد تحدتث "سيلفي" عن جدها المهندس و الشاعر، واصفة إياه بما يشبه "شاعر المهندسين" الذي أبدع شعرا رصينا، و أوصى الأدباء بالبحث عن الجمال الذي يختبئ وراء قوة تدفق المياه و وسط العملية الصناعية في حد ذاتها. و تقول Sylvie Bigar أن جدها شكل أهمية كبرى في حياتها كمراهقة، و تظل بذاك تجربته الغنية سببا من بين الأسباب التي دفعت بالحفيدة الوفية، لاحقا، إلى احتراف الكتابة في صحافة الأسفار. و لعل أهم قصيدة استأثرت باهتمام ليفي و دفعتها للقدوم إلى المغرب و اقتفاء أثر جدها هنا قصيدة حول نهر أم الربيع عنوانها "على ضفاف أم الربيع". قررت سيلفي استكشاف نهر أم الربيع من المحيط إلى المنبع بحثا عن تفاصيل وردت في نصوص كتبت هناك و وصفت الناس و المكان قبل قرن تقريبا. و في ثنايا السرد و الوصف، تتحدث سيلفي عن مازاكان و عن إرث البرتغاليين في المدينة القديمة، مدينة الجديدة اليوم، و عن تراث عالمي يستحق أن يكتشف. بكثير من العشق و بغير قليل من الحماس تصف سيلفي رحلتها إلى المغرب، و بكل فخر تحيي بعضا من ذكريات جدها في عين المكان. بتصرف (عبد الحكيم المرابط)رابط مقال "الواشنطن بوست" الاصلي :https://www.washingtonpost.com/lifestyle/travel/my-grandfather-wrote-a-moroccan-travelogue-in-1930-almost-a-century-later-i-set-out-to-re-create-his-trip/2018/05/31/cf28556e-5f82-11e8-a4a4-c070ef53f315_story.html?utm_term=.2e2fb819f0a1

  • ...
    متى دخل أول قطار للمسافرين إلى مدينة الجديدة ؟

    اخترع "جورج ستيفانسن" أول قاطرة بخارية سنة  1814، وكان على المغرب أن ينتظر 97 سنة أي بالضبط في سنة  1916 لينطلق به أول قطار، وكان ذلك إبان الحماية الفرنسية حيث أطلق عليه المغاربة تسميات متعددة منها "بابور البر" و"الماشينا "وغيرها.. ومدينة الجديدة كان عليها أن تنتظر 173 سنة من اختراع "ستيفانسن" و71 سنة من دخول القطار إلى بلادنا، لتستقبل أول قطار للمسافرين يربطها بالدارالبيضاء، كان فعلا حدثا كبيرا في ذلك اليوم الذي أدخل فيه المكتب الوطني للسكك الحديدية "الماشينا "إلى دكالة . فعلى الساعة السابعة والنصف من صباح يوم 27 مارس 1987 ، تحرك أول قطار نحو الدارالبيضاء، وكان لي في ذلك اليوم شرف السفر في أول رحلة رفقة أستاذي رحمه الله عزالدين هماني. كما أذكر أن كثيرين لم يكن لهم في ذلك اليوم غرض في السفر ، ولكن حب التمتع ب"الماشينا" كان دافعهم إلى ذلك . بدأت الرحلات بين الجديدة والبيضاء بقطارين فقط، ليسا من النوع السريع. ولم يكن الإقبال كما كان يتوقع المكتب الوطني للسكك الحديدية ، إذ بالكاد لم يتجاوز عدد مستعملي القطار بين الجديدة والبيضاء يوميا 400 مسافر ذهابا وإيابا، وقد استمرت الوضعية على هذا الحال ودون تطور، وفسر عزوف الدكاليين من "الماشينا" بارتباطهم التاريخي بالسفر بواسطة "الكيران " وأيضا ببعد محطة القطار في أرض خلاء لم يكن البناء وصلها كما هوالآن ، إذ كان من المفروض بل المقرر أن تكون محطة القطار في المكان الذي يوجد فيه حاليا "قصر العدالة "، لكن أصحاب حافلات النقل عارضوها بشدة لأنهم اعتبروا ذلك سيشكل منافسة شديدة لهم تضعف مداخيلهم . ذات صباح جاء الناس إلى محطة القطار بالجديدة لحجز تذاكر سفر إلى البيضاء، كانت صدمتهم كبيرة عندما وجدوا المحطة مغلقة، وأمامهم إعلان كتب بأحرف كبيرة  "المكتب الوطني للسكك الحديدية يعتذر عن إغلاق المحطة وسحب القطار من الجديدة "، لقد كان ذلك في صباح يوم 16 دجنبر من سنة 1996 ، وبرر المكتب قراره بضعف مردودية خط الجديدة البيضاء ، وأبقى فقط على قطارات نقل الفوسفاط والبضائع والفحم الحجري إلى الجرف الأصفر . شاع الخبر بين سكان الجديدة وكانوا يعتقدون بأن الأمر مؤقت ، مرت سنة وسنتان وتحولت المحطة إلى مجرد وكر عششت فيه الطيور ، ومع مرور الأيام أدرك برلمانيو دكالة أنها فعلا "حكرة " وإهانة لإقليم الجديدة ، فقرروا أن يضعوا نزاعاتهم الانتخابية جانبا ويتوحدو ا للمطالبة بعودة القطار إلى الجديدة ، وفعلا ذات صباح كان لقاؤهم بالوزير الأول آنذاك عبدالرحمان اليوسفي والمصطفى المنصوري الذي كان يشغل منصب وزير النقل والملاحة التجارية ، وانتهى اللقاء بطمأنتهم على التدخل لدى المكتب الوطني للسكك الحديدية لإرجاع الماشينا إلى دكالة . وفي صباح يوم 22 أكتوبر 2012 رجع القطار إلى الجديدة بقرار وقعه يومذاك كريم غلاب الذي كان مديرا للمكتب الوطني للسكك الحديدية ، لكن هذه المرة بإقبال كبير ، إذ يصل عدد القطارات الرابطة بين الجديدة والبيضاء في الاتجاهين إلى 18 قطار في اليوم الواحد بمعدل 2000 من المسافرين يوميا .

  • ...
    مواقف للذكرى وللتاريخ.. الجديدة تحزن لمقتل الطبيب الفرنسي ''لارجيلاطوس'' سنة 1973

    ذات يوم من سنة 1973 لبست الجديدة السواد ، وخيم على سكانها حزن شديد ، لما شاع خبر بسرعة سريان النار في الهشيم ، لأن الجديدة كانت صغيرة و"ريال من الجاوي كان يبخرها " كما يقول أهاليها ، مات "لارجيلاطوس" بكى الناس بلوعة شديدة طبيبا فرنسيا يختلف معهم في الجنسية والديانة ، لكنه انصهر معهم بشكل غريب ، يداوي مرضاهم ويتصدق على فقرائهم ويتقاسم معهم سراءهم وضراءهم مات "لارجيلاطوس" خرجت الناس من درب القلعة ومن بوشريط والصفاء ودرب البركاوي والملاح وغيرها ، وجاؤوا إلى شارع الحسن الثاني للتأكد من الوفاة ، لما اقتربوا من العيادة بشارع الحسن الثاني ، لاح لهم حشد كبير تتوسطه سيارة شرطة كان يسميها الناس يومذاك "لاراف" وسيارة إسعاف بيضاء اللون بصندوق كبير تشبه اليوم إلى حد كبير شاحنات نقل السقوط ، آنذاك أدرك الناس أن طبيبهم المفضل بل والمحبوب ودعهم إلى غير رجعة ، بكت النساء  ولولت أخريات وأغمي على بعضهن ، لقد مات الذي كان يداويهم بعد الله ويسعفهم في ذاك الصباح الأسود في تاريخ المدينة ، جاء لارجيلاوطوس إلى عيادته التي كانت تقع بعمارة كان يتواجد فيها لاحقا مكتب الأستاذ عبدالسلام  المريني ، طرق الباب فتحت له "مي البتول " ممرضة كانت تشتغل معه تتولى أيضا الترجمة بينه وبين المرضى ، فيما بعد انتقلت للاشتغال مع الطبيب اليوغسلافي "بوريسلاف بان " بشارع محمد الرافعي ، دخل لارجيلاطوس مبتسما كعادته لكن هذه المرة مصحوبا بشخص ثان ، يدل لباسه وطريقة حديثه أنه يمتهن هو الآخر الطب ، بعد دقائق فهمت المرحومة البتول ، أنه طبيب جديد سيعوض لارجيلاطوس الذي يستفيد من "كونجي"لزيارة العائلة بالخارج ، واستعرض معه لائحة طويلة للمرضى وكل الأمور التي تهم العيادة ، وكان دائم الإلحاح على شيء وحيد هو أنه مافتىء يوصيه خيرا بالمرضى وذويهم في قاعة الانتظار كان يجلس شخص يرتدي "جلابة ضرعة " لم يكن حديث العهد بالمجىء إلى العيادة أو أنه يراجع الطبيب أول مرة ، بل كانت له زيارات سابقة ، بعد أن انصرف الطبيب الذي سيتكلف بالتعويض ، أصر الشخص على الدخول على لارجيلاطوس ، دفع باب المكتب في البداية ساد صمت رهيب ، لعله ذاك عادة الذي يسبق العاصفة ، تسربت بعده فقرات من حديث فهم منها أن الشخص كان له وصفة دواء مخدر لأنه كان يعاني من اضطراب عصبي ، وبعد أن أكمل الدواء نصحه لارجيلاطوس بالانتقال إلى دواء آخر مخفف التأثيرات ، لكن المريض أصر على مواصلة الدواء الأول وألح في ذلك إلحاحا ، قبل أن يستل سكينا كان يخفيه تحت الجلابية ، وسدد طعنات أصابت طبيب المدينة في مقتل ، ثم فر هاربا بشارع الحسن الثاني وعلى مستوى "باطا" قرب مقهى طارق ، ولمى لاحت له سيارة شرطة ، توقف لحظة وكشف عن بطنه وبنفس أداة الجريمة التي أنهى بها حياة لارجيلاطوس ، سدد طعنات قاتلة هذه المرة لنفسه وخر ميتا هذه قصة طبيب أحب المدينة وأحبه أهلها بشكل رهيب ، إنها قمة ثقافة الاعتراف التي يتعين أن تترسخ قوية في قيمنا .... مات لارجيلاطوس شهيد واجب ، لكنه أبدا لم يمت في قلوب الناس ومن عرفوه عن كتب عبد الله غيتومي

  • ...
    إفطار عائلي بين أبناء و أصدقاء الجديدة يوقد طعم الحنين إلى مازڭان قديما.‎

    كان من المفترض أن يوم السبت 9 يونيه  سيكون عرسا رياضيا و موسيقيا بين أبناء و أصدقاء الجديدة، كما تناقله موقع أصدقاء الجديدة. بحيث تجندت مجموعة من المخلصين و الأوفياء لهذه المدينة بدون قيد و لا شرط، و بدون لون حزبي أو مظلة سياسية أو جمعوية، لجمع قدماء أبناء الجديدة الرياضيين و الفنانة اللذين أعطوا و ما أخذوا حقهم في الإعتراف نظرا لما قدموا لهذه المدينة من خدمات لترويج ثقافة دكالة. و كانت المجموعة التي تبنت هذه الفكرة دخلت على الخط مع مجموعة من الأسماء الرياضية للحضور، كاللاعب سيدي أحمد مڭروح مسجل هدف أول كأس إفريقية للمغرب، و البطلة الأولمبية شريفة مسكاوي، و مجموعة من لاعبي الدفاع الحسني قبل المسيرة الخضراء كالحارس العلمي بوسالم، السي عبدالوهاب، عبد اللطيف شياظمي، د. مباريك، عبدالله بوعطرة، بوشعيب نجمي، محمد دحشي، و ثلة من الأسماء الرياضية التي تركت بصمتها في كرة اليد الدكالية، مصطفى احساين و عبدالله البطيوي، كما كان من المحتمل خلق المفاجأة باستدعاء إسمين أعطيا الكثير لكرة القدم و لقدماء اللاعبين الجديديين الجينرال حسني بنسليمان و عبدالكريم المحمودي.كما كانت المجموعة الساهرة على هذا الحدث ستجعل من تلك الأمسية يوما تاريخيا و برنامجا حافلا بالمفاجآت بعد أن  تمت جميع الإجراءت الإدارية و القانونية للترخيص بالقيام بمقابلتين استعراضيتي تكريميتين بين فريقي لاعبي الدفاع الحسني الجديدي و الرشاد الجديدي سنوات 60 ـ 70 و بين قدماء لالة زهرة و درب الصفا.كان يوم السبت 9 يونيه سيكون عرسا موسيقيا بين أبناء و أصدقاء الجديدة، كما تناقله بعض مواقع المدينة حيث أنه بعد المقابلة هيأت المجموعة المنظمة كل الظروف لإقامة إفطار عائلي بالمدرسة الفندقية لكل المدعويين من تنشيط فنانين من أبناء و أصدقاء الجديدة مغاربة و أجانب من بينهم، سعيد بناني و منير بنيوص و نورالدين نعامي و خديجة النقاط كان سيكون بيننا اللاعب المحتفى به الحاج معاوية خليفة .لأن هذا الشهر، شهر رمضان هذه السنة في الجديدة تم إحياء موائد إفطار جماعية من طرف جمعيات و مجموعات فيسبوكية من المجتمع المدني في الأحياء و المقاهي و المطاعم وفي الشاطئ في أجواء احتفالية خاصة بهذا الشهر الأبرك. مثلا جمعية الكشفية المحمدية بساحة مولاي الحسن، جمعية مازڭان للتراث بالحي البرتغالي و المجموعة الفيسبوكية المسافرات ' لي ڤواياجوز" بمقهى بالجديدة.ويُعتبر رمضان في مدينة الجديدة موسم رياضي بامتياز حيث أن هناك أشخاص معروفين في الوسط الرياضي ينظمون دوري  الأحياء كما الشأن حاليا بباب دوّز بالحي البرتغالي أو دوري المرحوم ' برطال ' الذي تنظمه جمعية قدماء الدفاع الحسني الجديدي، فضْلا عن المبادرة الخاصة بمجموعة من أبناء و أصدقاء الجديدة للاعتراف بحق الرياضيين اللذين أعطوا و ما أخذوا في سبيل شهرة المدينة و الوطن، الفراش. إلا أنه و كما شاء الذي يقدر و نحن لانقدر أن اللاعب الحاج معاوية خليفة  شيعت جنازته بمقبرة سيدي محمد الشلح يوم تكريمه، يوم حضرته جميع الأسماء الجديدية و الكروية و شخصيات من أصدقاء الجديدة أو من المقيمين بها. لحظة نوسطالجية أثناء تناول وجبة الإفطار مع أبناء و أصدقاء مدينتك لإعادة إنعاش التربية على حب الوطن.

  • ...
    مقهى روايال.. ''نادي سياسي'' أرعب عمالا وأجهزة أمنية ومسؤولين تعاقبوا على الجديدة

    أقدمت، اجدى الشركات المقاولة، قبل 4  سنوات، على هدم البناء الداخلي لمقهى "روايال" المتواجدة قبالة مسرح عفيفي، ولم يبق باديا من البناء الى يومنا هذا، سوى واجهة مكتوب عليها اسم المقهى المأسوف عليه وكأنه الأطلال الشاهدة التي قال عنها الشاعر طرفة بن العبد في معلقته : لِخَولَةَ أَطلالٌ بِبُرقَةِ ثَهمَدِ * تَلوحُ كَباقي الوَشمِ في ظاهِرِ اليَدِ.تكاد تتفق الروايات أن مقهى " روايال" كان أول قاعة شاي بنمط عصري تقدم خدماتها للجالية الفرنسية التي كانت مقيمة بمدينة الجديدة ولبعض علية القوم ، وتعتبرها تلك الروايات توأما لبناية المسرح البلدي التي بدأ بناؤها سنة 1923 ، وكانت تعرف بمقهى "مدام فيليب" نسبة إلى مالكتها وكانت أستاذة بإعدادية محمد الرافعي بينما كان زوجها يتولى تسيير المقهى الوحيد بالمدينة المتخصص كذلك في صنع حلويات عصرية ، وفي سنة 1975 ستبيع مدام فيليب المقهى لموسى خديم السابيحي وشريكه عبدالرحمان بوكري وهما مغربيان كانا يمتلكان مناصفة مقهى لاماركيز منذ سنة 1964.هدم مقهى "روايال" بالضرورة قد يبدو عاديا للذين لا يعرفون تاريخ هذا المكان ، ولكن يصعب انتزاعه من ذاكرة عدد كبير من ساكنة هذه المدينة ، لأنه المقهى الذي جاور لفترة طويلة المقر الرئيسي لساتيام منذ كانت المحطة الطرقية قرب ميناء الجديدة إلى حين تحويلها إلى مكانها الحالي سنة 1980 ، وخلف المقهى كان المستودع الرئيسي للمشروب الغازي كوكاكولا واستوديو المصور التاريخي عبدالله نوصاير أو عبدالله الصوار الذي كان ينافسه فقط المرحوم سي أحمد الشماع وبعد ذلك انضاف إليهما المرحوم عبداللطيف عبادي الذي توفي متأثرا في حادث سير أثناء تصوير رالي للسيارات.بمقهى "روايال" جرى الاتفاق على صنع الكثير من حلقات تاريخ هذه المدينة وكذلك كل الإقليم ، فهي كانت بمثابة النادي السياسي الذي تلتقي فيه صباح كل يوم جميع الأطياف السياسية لتناقش 3 مواضيع هامة سيرة عمال الإقليم ورجال السلطة وأمنيين والإعداد للمعارك الانتخابية ومسيرة الدفاع الحسني الجديدي.كان المقهى مكانا مفضلا لسياسيين نظير محمد أرسلان الجديدي والطاهر المصمودي وبوشعيب زاهيدي وعبدالرحمان كامل وأحمد فيصل القادري وشاكر الطاهر وبوشعيب الهلالي وعبداللطيف التومي وبوشعيب بلمقدم وعبدالجبار بوملحة وجماعة كبيرة من الاتحاديين واليساريين ، حتى جاز القول أن جميع الأحزاب السياسية كانت تعتبره "فيترينة" لعرض برامجها ومكانا للاستقطاب وإرسال الكثير من رسائلها المشفرة خاصة في المرحلة التي كانت فيها أم الوزارات بيد إدريس البصري.كما كان المكان المفضل لبعض من كبار رجالات الدولة وضمنهم الجنرال عبدالحق القادري والجنيرال زرياب ، وعمال مثل فريد الوراق بعد انتهاء مهامه سنة 1994 والمصطفى طارق ومولاي المامون بوفارس و فنانون في مقدمتهم محمد الجم وجميع أعضاء فرقة المسرح الوطني.لازلت أذكر أن المقهى وفي كل صباح ينقسم إلى مربعات على الأحزاب السياسية ، وتنطلق نقاشات حول المواضيع التي ذكرتها سابقا ، ولا زلت أذكر أن على حدود تلك المربعات دأب رجال من سربيس الأذن وضمنهم شخص يدعى الفقيه يرخي سمعه ليلتقط فقرات من النقاش السياسي الدائر قبل أن يهرول مسرعا نحو عمالة الإقليم وبالضبط نحو قسم الشؤون العامة حيث ينتظره السي أحمد فرماس ليفرغ له المزيودة ، ومما أحفظه لهذا الرجل أنه لم يكن يفرق غث الأخبار من سمينها فهو ينقل كل شيء ، ومن الطرائف أنني ذات يوم أطلقت في هذا المقهى كذبة أن مستنقع حي القلعة به ذبابة "تسي تسي" المسببة للنوم الذي ينتهي بالموت ، فما كان من الرجل إلا النهوض مسرعا نحو المستنقع والتقط بضع حشرات وحملها إلى قسم الشؤون العامة على أنها ذبابة "تسي تسي" غير مدرك تماما أنها ذبابة تعيش في مناخ حار وفي إفريقيا جنوب الصحراء بين خطي عرض 15 شمالا و30 جنوبا ، وذات مرة بدأ سياسيو مقهى روايال يتوجسون من الفقيه وأذنيه الممدودتين كصحن التقاط لكل كبيرة وصغيرة ، وطلبوا من صاحب المقهى أن يمنعه من الدخول لكنه لم يفعل بدعوى أنه مواطن من حقه أن يحتسي قهوته بكل حرية ولو أزعجت الكثيرين.ومن الأدلة التي تؤكد أنه يوصل الأخبار إلى العمالة بالبريد المضمون ، أننا كنا نناقش ذات يوم مسيرة الدفاع الحسني الجديدي لكرة القدم ، وقال أحدهم أن العامل الجديد القادم من عين السبع وهو أحمد شوقي سيعيد الفريق إلى القسم الأول ، فقلت لجليسي أنه سيسقط الدفاع والمدينة إلى القسم الثالث ، وبعد مرور 3 أيام استقبلنا العامل بمكتبه وكنت يومها كاتبا عاما للدفاع الجديدي وتوجه لي بالخطاب قائلا أنا غادي إن شاء الله نطلع الدفاع والمدينة إلى القسم الأول وخلينا أسي غيتومي من كلام المقاهي.وكانت السلطات الأمنية المعنية بأمور المدينة أدركت أن النقاش السياسي الذي يدور ب"روايال" ، هو فوق طاقة أشخاص بياعة لا يسعفهم مستواهم الدراسي في التقاط أو تذكر كلمات كانت آنذاك تقلق راحة عمال وأجهزة ومسؤولين ، فقر الرأي أن ينزل القيمون على الوضع بأنفسهم إلى مقهى روايال كل صباح وهو جلوس ظاهره قهوة وباطنه من قبله عذاب ، وعلى هذا المنوال بدأ المرحوم عبدالرحمان التازي رئيس الأمن الإقليمي يزور المقهى كل صباح وعلى دربه سار الحايل الزيتوني كوميسير الاستعلامات العامة وعلال المزاني كوميسير الديستي وغيرهم ، للدرجة التي بدأ فيها سياسيو المقهى يرجئون نقاشاتهم إلى حين ذهاب سالفي الذكر.ومن الأمور التي أرغد لها الباشا الأسبق المصطفى عايدة وأزبد ، عدم التقاط أجهزته المبتوتة في المقهى ، لاجتماع تمهيدي بروايال ضم نوابا في البرلمان اتفقوا على توحيد جميع نواب الإقليم وتبليغ شكوى مباشرة إلى وزير الداخلية إدريس البصري في شأن سلوك العامل أحمد شوقي وتفرده بالقرار وعدم الاستماع إليهم والسير بالإقليم نحو الهاوية.ويذكر أن المصطفى أباتراب كان زبونا مترددا على المقهى ولكنه كان يحتسي قهوته بسرعة ويغادرها كلما بدأ نقاش يثار فيه اسم عامل أو رجل سلطة ، وغالبا ماكان يردد "هنيونا ماكادين على صداع".هكذا إذن تنتهي قصة مقهى روايال الذي كان يقض مضجع عمال متعاقبين ، ليتحول اليوم إلى جزء من ماضي هذه المدينة. عبد الله غيتومي