ذاكرة الجديدة
  • ...
    ''السوليما'' بمدينة الجديدة.. حكايات، حنين وذكريات

    كان بمدينة الجديدة أربع قاعات سينمائية بُنيت وأُغلقت أو هُدِّمت حسب الترتيب التاريخي التالي:1 – “سينما باريس” وسط شارع الحنصالي لمالكتها الفرنسية “مدام ديفور” بُنيت سنة 1920 وكنا نسميها “سينما ديفور”. هذه السيدة هي أول من فتحت عيني على النقد السينمائي في سبعينيات القرن الماضي حين كانت تطلب إلي كتابة ملخص قصير عن بعض الأفلام التي أشاهدها مقابل فرجة مجانية بين الفينة والأخرى، كما كانت تمدني بالمجلات السينمائية المتخصصة وعلى رأسها مجلة Première الفرنسية الشهيرة. أغلقت سينما باريس سنة 2003.2 – سينما “الريف”. كانت توجد بشارع الحنصالي أيضا غير بعيد عن سينما باريس، سُميت حين بنائها سنة 1936 باسم سينما “ميتروبول”. ثم تحولت إلى “سينما التاج، وقد حملت بالفعل مجسم تاج في مدخلها فوق الإطار الخشبي الذي كان يُعلق به ملصقا الفيلمين المعروضين، كما يبدو ذلك واضحا في الصورة المرفقة. ثم أصبحت فيما بعد “سينما الريف” التي حلت محلها الآن (قيصارية الريف) حيث هُدمت في بداية تسعينيات القرن الماضي، مثلما حلت (قيصارية باريس) محل “سينما باريس”.3 – سينما “مرحبا” بُنيت سنة 1952 بشارع الجامعة العربية الذي تحول الآن إلى شارع محمد السادس، وأُغلقت سنة 1999. وعلى غرار) قيصاريتَيْالريف وباريس، حل محل سينما مرحبا مركز تجاري يحمل اسم (مركز مرحبا).المرحوم السيد محمد القومي/ مالك “سينما مرحبا” بنى في مستهل تسعينيات القرن الماضي، قاعة سينمائية تحمل نفس الاسم بآزمور، ذات هندسة جميلة غير بعيد عن ضريح مولاي بوشعيب. اشتغلت لزمن ليس بالهين لكنه اضطر لإغلاقها لأسباب عدة في نفس الآونة التي أغلق فيها نظيرتها بالجديدة، أي في متم التسعينيات. ولا تزال بناية “مرحبا آزمور” إلى الآن قائمة بشاشتها، كراسيها كما آلة تشغيل أفلامها 16 و35 ملم.4 -سينما “الملكي” لصاحبها المرحوم ابّا موسى بنيعگوب المعروف ب (بوحلُّوفة) وسميت أيضا باسمه. بنيت في مستهل سبعينيات القرن الماضي وأغلقت في تسعينياته. توجد، أو بالأحرى ما تبقى من بنايتها المنخورة من الداخل، في حي شعبي بزنقة الساقية الحمراء – زنقة ليل Lille سابقا – في درب غلف أمام مخبزة الملكي ولصق حمام بوحلوفة الذي تعود ملكيته لنفس الشخص. والطريف أن بعض العمال الذين كانوا يشتغلون في الحمام عملوا أيضا في السينما، فكم مرة وأثناء عرض الفيلم، كان أحدهم يدخل لينادي زميلا له بصوت مرتفع كي يلتحق بالحمام لحك ظهر زبون أو تدليكه أو ما شابه!لمزيد من المعلومات، مشاهدة عدد من الشخصيات ذات صلة بهذه القاعات السينمائية، واسترجاع كثير من الذكريات متعلقة بها، يُرجى فتح الرابط التالي:.

  • ...
    من الذاكرة.. يوم فازت الجديدة بجائزة أنظف مدينة في المغرب سنة 1979

    الشاحنة رفقة هذا المقال هي الجائزة التي أهديت لمدينة الجديدة سنة 1979 ، لما اختيرت في المباراة الوطنية للنظافة، أنظف مدينة عبر ربوع الوطن بكامله. لا نريد أن نستحضر هذه اللحظة من الزمن المنسي لهذه المدينة بقصد التشفي في الحاضر الذي يوده كل الجديديين  على الأقل أن يكون في النظافة كالماضي .لقد فازت المدينة ببطولة النظافة في ذلك العهد التي امتلكت فيه فريقا قويا لكرة القدم، استعصى عليه لقب البطولة والكأس .حتما لما نستوقف سنة 1979 لم تكن المدينة بمثل هذا الامتداد العمراني الكبير ، أو كما كان يقول سكانها الأصليون "ريال من الجاوي يبخر الجديدة " ، لكن كانت مدينة نظيفة بحدائق غناء .فازت المدينة بجائزة النظافة لم تكن يومها تتوفر على تدبير مفوض لأي شركة ولم يكن لها أسطول شاحنات ولا آليات ، الذي كانت تتوفر عليه ساكنة متشبعة بثقافة "النظافة" ، كانت كل النساء وفي كل صباح يكنسن أبواب منازلهن، وينتظرن عربات تجرها بغال للتخلص من النفايات في الصباح الباكر وقبل طلوع الشمس  وكلنا نذكر "كوبوي" ذلك الشخص الذي كان يسوق عربة بحصان أبيض اللون، ويستأذن دخول أحياء المدينة بإطلاق صوت "الكورنيطة "على شاكلة العسكر ، ولا زلت أذكر أن خلف هذا النفر القليل من رجال النظافة يتحرك شخص بلباس البلدية على متن دراجة موبيليت بيضاء اللون ، هو الشاف "موسى " رحمة الله عليه ، كان قاسي الملامح في غلظة ألفها الناس لدرجة أنهم يتحاشون غضبة منه قد تؤدي بهم إلى تأدية "مورطة " قدرها 101 ريال آنذاك ، كانت تفرض حتى على الذين يقطعون الطريق بكيفية عشوائية .كان "الشاف موسى" يطبق بالحرف تعليمات "مدام تكناوت "رئيسة قسم النظافة والصحة ببلدية الجديدة التي كان مقرها وإلى غاية سنة 1982 بمقر المقاطعة الحضرية الثانية الحالي .في ذلك الوقت المنسي كانت جائزة النظافة  أحد القنوات الأساسية التي سوقت من خلالها المدينة نفسها بشكل كبير  لدى شريحة من هواة السياحة الداخلية واستثمرها المجلس البلدي الذي كان يترأسه محمد أرسلان الجديدي في اتجاه تلميع صورة المدينة أمام زوارها .أما اليوم فقد أجاريكم القول بأن الجديدة يمكن أن تتبارى على جائزة "أزبل " مدينة في المغرب، جراء إضراب عمال نظافة من حقهم أن يطالبوا بتحسين أوضاعهم وظروف عملم ، لكنه إضراب اختار توقيتا له فصل الصيف الذي تضاعف فيه المدينة نفاياتها بالشكل الذي تضاعف فيه سكانها .لكن التحدي الآن يكمن في سؤال عريض ، هل نستطيع بشركة عملاقة بأسطول شاحنات وب 300 من العمال وبأكثر من 700 حاوية وبدراسة دقيقة لمجال إنتاج الأزبال بالمدينة ، هل نستطيع تحقيق إنجاز آبائنا وأجدادنا لما فازوا بجائزة النظافة سنة 1979 ؟أكيد نستطيع عندما تتحمل الشركة كامل مسؤوليتها في تطبيق كناش التحملات، ويتحمل رجال الإدارة الترابية مسؤولية التصدي لكل أشكال السلوكات التي تقوم بترييف المدينة ، وتكون للشرطة الإدارية البلدية صرامة "الشاف موسى ومدام تاكناوت " ، وأتحمل أنا وأنت وهو مسؤولية "إحياء ثقافة النظافة "التي كانت من شيم أسلافنا ..... أكيد نسترجع الجائزة ونحافظ عليها ..

  • ...
    مولاي عبد الله أمغار.. عبدي الولادة، دكالي النشأة، شريف إدريسي علوي الأصل

    اسمه الأصلي هو محمد أبو عبد الله.. ولد في مستهل القرن 6 الهجري / القرن 12م – بمدينة أيير  Ayir الواقعة شمال مدينة آسفى بحوالي 50 كلم تجاه الوليدية على البحر، بحيث لم يتخلف منها حاليا سوى بقايا أبراج البرتغاليين الذين كانوا يحتلون عددا من المدن الساحلية ضمنها الجديدة / مازغان سنة 1502، ثم آسفي 1508 بعدها أيير 1512. وكان الاسم الذي أطلقه البرتغاليون على أيير هو “دار الفارس” Casa da caballero  تميزت بإنتاج وترويض أجود الخيول العربية والبربرية.ومولاي عبد الله هذا، أصله من قبائل صنهاجة الأمازغيين، حيث رحل جده المولى اسماعيل أمغار (وتعني الشيخ والكبير) بن محمد  في القرن 5 الهجري / ق11م إلى مدينة “تيط” أي مولاي عبد الله حاليا، ليقيم فيها ممتهنا التدريس الذي ورثه عنه ولده  جعفر إسحاق المذكور، ثم من بعهد حفيده محمد أو عبد الله المشهور بمولاي عبد الله  “حتى فتح  الله على ابنه أبي عبد الله محمد أمغار، فظهر عليه صلاح وولاية واجتهاد في العلم والعبادة حتى بلغ مبلغا لا يبلغه إلا الأفراد العارفون” حسب ما أورده الفقيه الكانوني. كما وصفه ابن الزيات في التشوف بأنه: “كان من كبار الصالحين في عصره”. فعلى يده تتلمذ عدد من الفقهاء والصوفيون والعلماء ضمنهم الولي سيدي امحمد أوصالح دفين آسفي وأبو شعيب السارية دفين أزمور.أما أصل مولاي عبد الله العريق فهو شريف إدريسي علوي يمر عبر عبد الله بن إدريس باني فاس ليصل نسبه إلى الى الحسن المثنى ابن الحسن السبط ابن مولانا علي ابن أبي طالب وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذه شجرة نسبه كما أوردها الكانوني وغيره وهي مدونة في لوحة معلقة بضريحه حاليا.مولاي عبد الله محمد بن أبي جعفر إسحاق بن أبي الفذ إسماعيل بن محمد بن أبي بكر بن الحسين بن عبد الله بن ابراهيم بن يحيى بن موسى بن عبد الكريم بن مسعود بن صالح بن عبد الله بن عبد الرحمان بن محمد بن أبي بكر بن تميم بن ياسر(أو ياسين) بن عمر بن أبي القاسم عمر بن يحيى بن أبي القاسم بن عبد الله بن ادريس باني فاس بن عبد الله بن الحسين المثنى بن الحسين السبط بن علي بن أبي طالب وفاطمة الزهراء رضي الله عنهم”. بقلم خالد الخضريموقع الخضري على شبكة الإنترنت:  https://khalidelkhodari.com/ .

  • ...
    ''الطازوطا''.. من بنايات تراثية بالأحجار في دكالة إلى فضاءات سياحية جذابة

    تنفرد دكالة دون غيرها باحتضانها لمجموعة من البنايات تسمى “التازوطا”، وهي بنايات من الأحجار الجافة تحولت مع الزمن من بنايات تراثية إلى فضاءات سياحية جذابة.وتتمركز هذه البنايات، التي تتعدد استعمالاتها، بجماعتي أولاد رحمون والشعيبات بطريق أولاد افرج شرق مدينة الجديدة، وبجنوب المدينة بجماعة أولاد عيسى.وفي هذا الصدد، قال أحمد حكار، صاحب موقع “التازوطا” الواقع بتراب الجماعة القروية للشعيبات، لوكالة المغرب العربي للأنباء إن “التازوطا” هي بناية قديمة جدا فرضتها ظروف العيش وتوفر المنطقة على المواد الأولية (الأحجار الجافة) التي كانت تستخرج من الأرض أثناء تنقيتها.وأشار السيد حكار، إلى أن هذه البنايات كانت تستعمل في بدايتها في السكن، قبل أن تتحول مع تطور المساكن إلى استعمالها في تخزين المواد الغذائية والأعلاف وتربية المواشي.وأضاف أن هذه النوعية من البناء “كانت تتطلب خبرة ودراية خاصة، إذ كانت تعتمد على الأحجار الجافة فقط، مع انفرادها بخصائص هندسية فريدة”.وتابع بالقول إن “التازوطا تبنى بطريقة دائرية ومائلة نحو الخارج، بما يضمن السلامة والأمان لمستغليها، إذ في حالة انهيارها، تتساقط الأحجار تباعا بالخارج”.وسجل أن هذه البنايات توجد فقط بدكالة بالمغرب والبرتغال وصقيلية واليونان.ويتميز السكن ب”التازوطا”بمميزات لا يتوفر عليها غيرها، فهي تتكون من طابقين، وتتوفر على سمك مترين تقريبا في الأرض ومثلهما في الأعلى وهو ما يضمن مواصفات سكنية تتميز بالدفء في فصل الشتاء البارد جدا والبرودة في الصيف الحار جدا.كما تتوفر “التازوطا” على منفذ علوي، وأخر جانبي للتهوية خاصة في فترة الصيف.من جانبه قال أحمد الراجي، أن والده كان يتوفر على ثلاثة من “التازوطات” وكان يستعملها في السكن، وأنه اليوم يستعملها في تربية الأغنام وتخزين الأعلاف.وأوضح أن أغلب هذه البنايات الموجودة بدوار أولاد سالم الواقع بجماعة الشعيبات سائرة في طريق الانهيار، منبها إلى أن رجل يسمى “با أحمد” الذي كان آخر المعلمين العارفين بكيفية بنائها وترميمها، قد توفي منذ عشر سنوات تقريبا.وفي الاتجاه ذاته، أكدت السيدة مليكة مطالبي، التي تسهر على تسيير الموقع المذكور، أن المشروع على بساطته، استطاع خلق إشعاع سياحي امتد صيته إلى خارج المغرب، حيث أصبح بعض الأجانب زبناء أوفياء له، لأنهم يترددون عليه صيفا وشتاء.وتابعت أن بعض السياح الأجانب، الذين يترددون على منتجع “مزاغان” السياحي، يستغلون الفرصة ويقفزون إليه لتمضية ليلة أو ليلتين.وقالت إن المشروع استطاع، خلق فرص شغل محلية دائمة، إذ تشتغل أكثر من عشرين فتاة وامرأة معها من أجل تهيئ طعام “الكسكس” و”الثريد” و”المسمن” وكل ما يرغب فيه زبناء الموقع السياحي من أكل.من جهتها ذكرت السيدة نجوى منديب، مهندسة بالمجلس الجماعي للجديدة وتتوفر عائلتها على عينة من (التازوطا) بتراب جماعة أولاد عيسى، بأهمية هذه البنايات، وفرادة هندستها، منبهة إلى ضرورة صيانتها من التدمير خاصة وأنها تعتبر إرثا ثقافيا محليا في غاية الأهمية والخصوصية.وشددت على البعد الثقافي ل”التازوطا” الذي ينأى بها عن أن تكون مجرد تشكيل من الحجارة الحافية، وألحت على ضرورة المحافظة على طبيعتها لتطوير أي سياحة خضراء.ودعت السيدة منديب المديرية الجهوية للثقافة إلى ضرورة إيلاء المزيد من الاهتمام لهذه النوعية من البناء، الآخذة في طريقها إلى الزوال، سيما أن أخر البنائين المتخصصين في هذا المجال، توفي منذ أكثر من عشر سنوات..

  • ...
    لاستدرار وطلب الغيث.. عودة أسطورة ''تغنجة'' و 'الصدقة'' كتقليدين احتفاليين قديمين ببعض مناطق دكالة

    على بعد حوالي عشرة أيام فقط ، ستنتهي ،بتاريخ 2 فبراير المقبل، فترة أو منزلة " الليالي " ، بدأت مكامن الخوف ولواعج الحزن تتسرب إلى نفوس أولئك الذين ترنو عيونهم ،في كل دقيقة،  وتشرئب أعناقهم  باستمرار إلى السماء، أملا في قطرة غيث تسق العباد و البلاد، إنهم أبناء العالم القروي و على رأسهم الفلاحون، باعتبارهم الفئة  الأكثر تضررا  من تأخر و انحباس المطر، لا سيما وأن الموسم الفلاحي ، بحسب خبرتهم وتجربة أجدادهم، مرتبط بنزول المطر في هذه الفترة أو المنزلة( الليالي )،التي تعتبر حاسمة في مصير الموسم الفلاحي . ولعل هذه الظروف الصعبة، جعلت الناس: من أطفال، شباب، شيوخ، رجال ونساء، يرفعون أيديهم في كل حين، إلى السماء، طلبا للغيث و هم يرددون أدعية ، منها: "  اللهم اسق عبادك وبهائمك وانشر رحمتك وأحي بلدك الميت، اللهم اسقنا غيثاً مغيثاً مريئاً مريعاً خصيباً نافعاً غير ضار عاجلاً غير آجل " وأصبحت الصلوات الخمس اليومية، تختتم بهذا الدعاء. غير أن سكان بعض المناطق بالعالم القروي ، و أمام تأخر المطر، يضطرون للرجوع إلى طقوس و عادات ثم تقاليد  أجدادهم ، المرتبطة بطلب الغيث، و ضمنها خرفات وحكايات وأهازيج شعبية موروثة أيضا عن الأجداد، كتراث ثقافي شعبي، تحتفظ به جل البلدان العربية، و منها المغرب، وخاصة بالمناطق القروية. ومن هذه الخرفات و الأساطير نذكر على سبيل المثال لا الحصر، أسطورة " تغنجة "وهي  اسم لشخصية أسطورية ، على شكل عروس خرافية ، لازالت تعيش وتعشش في المعتقد الشعبي المغربي،وأصلها كلمة أمازيغية، معناها معلقة مصنوعة من الخشب، كانت تلف بقطع من الثوب ،حتى تصبح على شكل مجسم عروس، وتربط بقصبة لتكون طويلة، وتحمل من طرف طفلة صغيرة، غالبا ما تكون يتيمة، يتجمهر حولها الفتيات و الأطفال الصغار الأبرياء من كل الذنوب و المعاصي ، ليجوبوا بها ، جوانب الدوار بالبوادي، وأزقة الأحياء الشعبية بالمدن، مبتهجين بهذه المناسبة التي توارثتها الأجيال ، أبا عن جد، منشدين مجموعة من الأهازيج شعبية منها "  تغنجة... تغنجة.. يا ربي تصب الشتاّ ".وبمناسبة تأخر المطر، خلال هذا الموسم الفلاحي، عاد سكان بعض المناطق بالعالم القروي، إلى الاحتفال بأسطورة " تغنجة" عساها أن تشفي غليلهم، وهم  واعون كل الوعي، بأنها  ليست شركا بالله سبحانه و تعالى، وإنما هي تقليد وعرف و عادة، سار على نهجها أجدادهم ، منذ قدم الزمن الجميل.  و في هذا السياق، وحسب مصادر موثوقة، أن سكان أحد دواوير قبيلة أولاد حمدان التابعة لإقليم الجديدة، خلدوا ، نهاية الأسبوع الماضي، الاحتفال ب " الصدقة " و أيضا بأسطورة " تغنجة " . و روت نفس المصادر من عين المكان، أن هذا الاحتفال اقترحه شباب  و نسوة الدوار، تيمنا بتقاليد أجدادهم وآبائهم، حيث اجتمعوا، مباشرة بعد صلاة الظهر، وقرروا جمع ما يسمونه في ثقافتهم الشعبية ب " الصدقة "  وهي جمع مساهمات و تبرعات ، نقدية أو عينية، لتحضير وجبة عشاء بالكسكس ، يحضرها جميع سكان الدوار، من أجل طلب المطر. و تنفيذا لهذا القرار،  خروج الشباب و نسوة الدوار مصحوبين ببعض الرجال والأطفال و الفتيات ، تتقدمهن فتاة صغيرة و هي تمسك بيديها قصبة طويلة تحمل عروسة " تغنجة "  التي صنعتها  إحدى  نسوة الدوار، وسار الجميع يجوب أرجاء الدوار مشيا على الأقدام، إلا رجلا واحدا  كان يمتطي دابة و قد وضع على ظهرها الخرج أو ما يسمى ب ( الشوار)، لكي يجمع فيه تبرعات المساهمين من الحبوب، شعيرا أو قمحا... وخلال تلك الجولة ،كان الجميع يضربون موعدا بينهم ، على أساس الاجتماع، مباشرة بعد صلاة المغرب بمسجد الدوار، لتناول وجبة العشاء أو وجبة " الصدقة " . ولما انهوا الجولة بجميع أرجاء الدوار، تكلف الرجال بشراء المواد الغذائية، من خضر، لحم، كسكس،  سكر وشاي...و غير ذلك، في حين  توجهت النسوة صوب مسجد الدوار، وبمساعدة شبابه، نصبن خيمة شعبية أمام المسجد، و شرعن يحضرن وجبة العشاء،  بينما الصبية  استمروا يرددون الأرجوزة الشهيرةالتي حفظنها عن آبنائهم و أجدادهم  "  تغنجة... تغنجة.. يا ربي تصب الشتاّ " و  " السبولة عطشانة غيتها يا مولانا.. " .  و مباشرة بعد صلاة المغرب ، حضر جميع سكان الدوار في  جو روحاني  ديني ،  تخللته قراءة بعض آيات الذكر الحكيم ، و التي كان المجتمعون  يختمونها بالدعاء إلى الله عزو جل، بأن يسقي عباده وبهيمته وينشر رحمته و يحي بلده الميت.  وبجانب ذلك كان الأطفال و الفتيات أيضا منشغلين بطلب المطر وهم يطوفون بالقرب من المسجد و يحملون عروسة " تغنجة "  .وبعد تناول  وجبة العشاء ختم  المجتمعون من سكان الدوار هذا الاحتفال التقليدي، بدعاء جماعي إلى الله عز وجل ، طالبين المطر و هم يرددون "  اللهم اسق عبادك وبهائمك وانشر رحمتك وأحي بلدك الميت، اللهم اسقنا غيثاً مغيثاً مريئاً مريعاً خصيباً نافعاً غير ضار عاجلاً غير آجل  " .  و تجدر الإشارة إلى أن   الدين الإسلامي، يعتبر هذه الأساطير، مجرد خرافات ،حكايات و أهازيج شعبية  قديمة قدم البشرية، و قد أبطلها وجعل الدعاء والتضرع إلى الله الوسيلة الوحيدة لاستنزال المطر. أما كيفية الاستسقاء فنجدها في السنة النبوية الشريفة ، حيث ثبت عن رسول الله صلى الله عليه و سلم،  انه استسقى في عدة مقامات ، منها ذات مرة على المنبر في أثناء خطبته وقال(ص) : " اللهم اغثنا، اللهم اغثنا، اللهم اسقنا " .                                                                                                   

  • ...
  • ...
    ''كازينو مازغان'' وأسراره التاريخية النادرة.. قمار واغتيال وماسونية !!!

    لا يعدو أن تكون بقايا كازينو مزغان، من ركام الأحجار وبقايا السواري، عند الجديديين سوى أجزاء  من صخور البحر مطمورة في الرمال، مزركشة بالطحالب والمحار، وملجأ للأطفال لصيد السمك والقنافذ من الحفر، ومنظرا للشباب الرومانسي من أجل التقاط الصور، غير آبهين بأن أقدامهم تدوس على جزء مهم من عمر مدينة الجديدة، يعود تاريخه لأزيد من 97 سنة، يخزن في طياته قصصا وأسرارا خطيرة طمرتها الرمال، وتتلاعب بها الأمواج والرياح.كانت موسوعة المعارف الفرنسية لمستعمرات ما وراء البحار، في بداية القرن الماضي، ترمز الى منطقة دكالة او لمدينة الجديدة بمعلمة “كازينو مزغان”، على اعتبارها تحفة نادرة في العالم، كما أن عامة المغاربة يذكرون فقط من الجديدة مآثر الحي البرتغالي، المسقاة والمنارة …، ولا أحد منهم يذكر تاريخ “كازينو مزغان” الحقيقي، الذي ميز مدينة الجديدة عن باقي المدن الساحلية المغربية آنذاك، تلك البناية العائمة فوق مياه المحيط، التي كانت تشق الأمواج شقا وكأنك راكب على باخرة “التيطانيك”.احتضن هذا الكازينو الكثير من الحفلات والأنشطة، العديد من السهرات وعروض الأزياء، شاهدة على أناقة الطبقة الارستوقراطية من عائلات المعمرين الفرنسيين ، وحينما يلج الليل في النهار تبدأ “قهقهات” الزبائن تشق السكون الدامس، وتسافر “طقطقات” رقصة “الطانغو” نحو المشائين على جنبات الرصيف، ممزوجة بروائح الطحالب البحرية العبقة، أما زجاج النوافذ فضيائها يشع كقناديل البحر في الهواء،  لتزيد في جمال المكان بهاء، كل هذه المواصفات جعلت من جزيرة “الكازينو” العائمة سرابا حقيقيا، يسلب انتباه الزائرين من بعيد سلبا.كان شاطئ مدينة مزغان هو المكان المفضل لذى “المارشال ليوطي”، الحاكم الحديدي للمغرب المحتل، من سنة 1912 الى غاية 1925، فسمى الجديدة آنذاك بمدينة “دوفيل المغربية” نسبة الى “دوفيل الفرنسية” الجميلة سنة 1913، ليزيد ذلك من اهتمام المعمرين في التشييد والتعمير والفضاءات الترفيهية، خاصة على يد مهندس المناظر الطبيعية لإدارة الحماية الفرنسية “مارسيل زابورسكي”، فعلى يده جاءت فكرة بناء الكازينو كما تذكر بعض الروايات.انبثقت فكرة بناء كازينو على البحر من فكرة كازينو مدينة نيس الفرنسية، المشيد فوق مياه  البحر الابيض المتوسط على “ساحل الازور”  سنة 1882، فوق سواري إسمنتية، قبالة منتزه البريطانيين، كان هذا الكازينو تحفة عالمية ناذرة، إلى أن تم هدمه خلال الحرب العالمية الثانية سنة 1944 من طرف الجيش الالماني، بهدف استعمال معادنه من حديد ونحاس في صناعة الأسلحة.يعود تاريخ تشييد “كازينو مزغان” الى ما قبل العشرينيات من القرن الماضي، من مادة الخشب،  خاصة وأن خليج الجديدة كان يتميز بهدوء أمواجه مع تواجد الحيد البحري، بعدها تمت إعادة البناية بإضافة سواري وأسوار من الإسمنت المسلح وسط المياه ابتداء من سنة 1925، مع تشييد قنطرة تصل البحر بالبر فوق الشاطئ الرملي، لتشكل امتدادا لشارع “لويس بارتو” الذي هو الجيش الملكي حاليا.كان “كازينو مزغان” يضم مقهى ومطعم وفضاء للقمار وغرفا للمبيت، تزين حانته “كونطوار” من النحاس الذهبي، وتحتل الكراسي بطاولات لامعة فضاء المطعم، عليها  غطاءات بيضاء مطرزة بالنمط الفرنسي، ومزينة بكؤوس بلورية، وقنينات من نبيذ “بوردو” العنابي، ولهذا السبب كان فضاء الكازينو حكرا على الزبناء الاوروبيين الذين استقروا مبكرا في الجديدة، زيادة على الفرنسيين هناك أيضا الايطاليين والاسبانيين والبريطانيين، بل حتى بعض المعمريين من أمريكا الجنوبية كالارجنتين أمثال عائلات “باليسترينو” التي استقرت بالجديدة قديما.كان المكان خاصا بالأجانب وضيوفهم من مختلف بقاع العالم، مادام أن “كازينو مزغان” قد كسب شهرة عالمية، وكان بتحفه ورونقه مفخرة للعائلات الفرنسية، فاستضافتها لصديق عزيز بالكازينو يعد قمة في الكرم الحاتمي، أما أهالي مدينة مزغان من المسلمين فكانوا يتحاشون دخول هذا المكان لتفادي شبهة التعاطي للمحرمات كالخمر والقمار.ترسو بقايا هذا الكازينو الشهير الآن تحت مياه ورمال شاطئ الجديدة، وترسو معها الكثير من  المعلومات والاسرار الغريبة والخطيرة، لا يعرفها كل الجديديين الذين يفتخرون بهذا المكان الغامض.لقد كان الهدف الأساسي لبناء الكازينو هو لعب القمار المحرم دينيا، وبناؤه فوق الماء جاء من أجل الابتعاد أكثر عن الساكنة المسلمة، نظرا لحساسية المسلمين من لعب القمار، فحتى العائلات اليهودية المزغانية لا تحب تواجد كازينوهات القمار بالقرب من مساكنهم، لأنه محظور في شريعتهم اليهودية.كما كانت هذه البناية مقرا رئيسيا لتجمعات “الماسونيين”، التي عرفت أوج نشاطها في المغرب المستعمر بين سنوات 20-1925 ، بهدف نشر المذهب الماسوني بين المغاربة، لكن بسبب التعارض السياسي القوي بينهم وبين “المارشال ليوطي”، أسسوا “فدرالية الماسونيين المغاربة” بالجديدة من أجل إنهاء حكمه العسكري بالمغرب وتبديله بحكم مدني، فنجحت هذه الجماعة، انط لاقا من “كازينو مزغان”، في إيقاف أقوى حاكم فرنسي في عهد الحماية، بعد مصادقة “بول بانلوفي” رئيس المجلس الفرنسي على القرار.كما شهد هذا الكازينو سنة 1953 جريمة بشعة في حق مالكه الحقيقي، وتروي حكايات الكثير من “المزغانيين” بأن صاحب هذا الكازينو الفرنسي الجنسية تم اغتياله من طرف مجهولين، لكن روايات المسنين الجديديين، الذين عايشوا هذا الحادث، تحكي أن ذلك ناجم عن تصفية حسابات مع المدمنين على القمار، والمهددين بالإفلاس وكثرة الرهونات، وهناك من يقول أن ذلك الاغتيال له علاقة بالجماعات الماسونية، أما الطرف الأخير فيقول بأن تصفيته جاءت على يد رجال من المقاومة الجديدية.جل المصادر تشير الى أن قرار تهديم بناية الكازينو، وإزالتها بصفة نهائية، راجع بالأساس لمشروع بناء فندق “مرحبا”، الذي صممه المهندس الاسباني على شكل سفينة، ولما أكملت الشركة الإسبانية بناء الفندق بالمكان الذي يوجد به حاليا عام 1952، بدأت مباشرة عملية هدم هذه المعلمة السياحية البحرية سنة 1953، حتى لا ينافس مشروع الفندق السياحي الجديد، لتطوى بذلك صفحة أخرى من صفحات تاريخ مدينة الجديدة المنسي. بقلم حسن فاتح  (ذاكرة دكالة)

  • ...
    فندق مرحبا بالجديدة.. بات فيه الحسن الثاني ومنه أخد أمهر الطباخين الى القصور الملكية

    أماكن كثيرة بهذه المدينة لازالت شاهدة على أن التاريخ ذات مرة مر منها، وجدرانها تنطق بحكايات وقصص نادرة هي طبعا جزء من تاريخ هذا الوطن الكبير.سأتوقف اليوم عند معلمة سياحية سرت بذكرها الركبان، ويحز في النفس أن تصبح الآن أطلالا شاهدة على الزمن الجميل لهذه المدينة التي كانت فعلا جميلة، الأمر يتعلق بفندق مرحبا أول مؤسسة فندقية عصرية بالجديدة ، الذي كان بناؤها إيذانا بدخول الجديدة قائمة المدن المغربية التي يتوفر بها فندق يليق بأعيانها وبالوفود الأجنبية القادمة إليها. ففي سنة 1952 أكملت مقاولة إسبانية بناء فندق مرحبا بالمكان الذي يوجد به حاليا ، ورفع فوقه العلم الفرنسي من إدارة شركة "باكي" الفرنسية التي كانت صاحبة المشروع.وجاء تصميم فندق مرحبا على شكل سفينة وكان ذلك من براعة مهندس إسباني كلفته شركة " باكي" بذلك.تحكي روايات متطابقة أن شركة "باكي" الفرنسية ، كانت تمتلك بواخر تجارية ترسو بميناء الجديدة، وكان العاملون بتلك السفن والقادمون على متنها، يبيتون في محل كبير تمتلكه الشركة وقامت بتجهيزه، والمكان هو حاليا مقر المقاطعة الحضرية الثانية وأول مقر لبلدية الجديدة قبل نقلها إلى المقر الحالي.وتؤكد روايات شفوية أن موسى سعيد أول رئيس لأول مجلس بلدي للجديدة، اقترح على شركة "باكي" الفرنسية قطعة أرضية مطلة على الشاطئ كانت عبارة عن مرجة مليئة بالدوم والسمار بمقابل ذلك سلمته محلها الذي هو الآن مقر المقاطعة الحضرية الثانية الذي كان أول مقر للمجلس البلدي للجديدة إلى غاية نقله إلى البلدية الحالية سنة 1982.وكانت شركة "باكي" الفرنسية اشترطت لبناء فندق مرحبا، ضرورة هدم كازينو المدينة الذي كان بني بين 1935 و1936 ، وذلك حتى لا ينافس الكازينو الفندق الجديد المتطلع إلى فرض نفسه كمنتوج جديد، وفعلا جرى هدم الكازينو سنة 1953 لتطوى بذلك صفحة من تاريخ الجديدة ارتبطت بهذه المعلمة السياحية البحرية.وبمجرد افتتاح فندق مرحبا الذي كان يشتمل على 30 غرفة و8 غرف سفلية ومسبح وحانة وملهى ليلي، أصبح مكانا مفضلا للوافدين على الجديدة ولعلية القوم بها. واستمر الحال كذلك إذ يذكر جديديون أنهم حيوا طلعة المغفور له محمد الخامس وهو يزور فندق مرحبا.وفي سنة 1963 أمضى جلالة الملك الحسن الثاني طيب الله تراه ليلة بفندق مرحبا، في طريقه إلى مدينة أسفي التي كان يخصها يومذاك بزيارة رسمية، قطعها بكيفية مفاجئة وعاد إلى الرباط العاصمة بفعل اندلاع حرب الرمال بين المغرب والجزائر في 14 أكتوبر 1963 ، والتي كان قادها الجنرال إدريس بن عمر واستولى فيها الجيش المغربي على تنجوب وحاسي بيضة ، وكانت الجزائر مدعومة في هذه الحرب من طرف قوات مصرية جرى أسر البعض منهم وضمنهم الرئيس المصري السابق حسني مبارك.وتذكر الروايات أن جلالته أعجب كثيرا بطريقة طهي الأطعمة التي قدمت إليه أثناء مقامه بفندق مرحبا ، فأمر بالتعرف على "الشاف" الذي برعت يداه في حضرة صاحب الجلالة، ولم يكن الطباخ الماهر سوى لحسن جوهري، بربري قادم من تفراوت، راكم تجربة كبيرة في ميدان الطبخ وأنواعه ، ومعه طاقم من الطباخين المهرة ضمنهم سعيد الشنيوي و آخرين ، جرى نقلهم للاشتغال بمختلف القصور الملكية. وتستطرد الروايات أن الشاف لحسن جوهري هو من تولى الإشراف على كل الأكلات التي قدمت إلى المدعوين في حفل زفاف المرحوم الأمير مولاي عبدالله سنة 1964 ، وأن سعيد الشنيوي كان طباخا لجلالة الملك محمد السادس بقصر سلا لما كان وليا للعهد.وخلال فترة اشتغال فندق مرحبا والتي امتدت من سنة 1952 إلى متم شهر يونيو 1986 تاريخ إغلاقه ، استقبل شخصيات بارزة من عالم السياسة والفن ، ففي سنة 1965 أحيى فيه أعجوبة الأغنية الفرنسية المغني العالمي شارل أزنافور ، سهرة خالدة غنى خلالها العديد من أغانيه الشهيرة وفي مقدمتها أغنية الذائعة الصيت " الوالدة "، ومن دكان للتبغ آنذاك عند "أوكريون" بوسط المدينة اشترى علبة سجائر "جيتان" وأخذ معه بعض من سكان الجديدة صورا تذكارية. ومن الشخصيات التي زارت فندق مرحبا الوزير الأول السابق أحمد عصمان ومحمد بوستة الأمين العام السابق لحزب الاستقلال وعبدالرحمان الخطيب الوزير الأسبق للداخلية وإدريس البصري وأحمد بن سودة والداي ولد سيدي بابا الرئيس الأسبق لمجلس النواب والفقيه العلامة المكي الناصري ومامون الطاهيري وعالم كاتب الدولة في الداخلية وشخصيات لاحصر لها ولاعد.وكان فندق مرحبا يحظى بتقدير سلطات المدينة ، فذات يوم كان طائر "عوا" ، تكاثر بشكل كبير وعشش في أشجار بالفندق ذاته ، فأمر الباشا مولاي الطيب العلوي بإطلاق رصاص لإزعاج طيور "عوا" ، كي تغادر أشجار الفندق ولاتزعج زواره ونزلاءه بضجيجها وبرائحة فضلاتها الكريهة ، وفعلا حدث ما أمر به الباشا ، أطلق الرصاص ورحلت طيور "عوا" غير بعيد ، رحلت لتستقر بأشجار مشابهة ولكن هذه المرة بإقامة العامل وكان يومذاك هو فريد الوراق، الذي استدعى الباشا على عجل ليطلق الرصاص مرة أخرى على طيور "عوا " لإرغامها على العودة من حيث أتت ، لينعم الوراق بالراحة والطمأنينة التي كان بحاجة إليها وهو الذي كان يقضي اليوم كله لإرجاع الدفاع الحسني الجديدي إلى حظيرة القسم الوطني الأول ، الذي كان غادره سنة 1986.وفي الثمانينات من القرن الماضي بدأت مشاكل تدب داخل فندق مرحبا ، عجلت بإغلاقه في شهر يونيو1986 واستمر الحال كذلك إلى أن تحولت ملكيته إلى محمد الزهراوي الذي أعاد فتحه مطلع سنة 1992 لكن الأمر لم يستمر طويلا ليغلق بصفة نهائية مخلفا وراءه صفحات مشرقة من تاريخ هذه المدينة ، ومن غرائب صدف هذا الزمان أن الفندق تحول إلى فندق بفتح الفاء لما اتخذه مصور بالشاطئ مبيتا لناقة وصديقها الجمل ولكن تلك أيام نداولها بين الناس ، ضمن مسلمة لا يجادل فيه إثنان أن دوام الحال من المحال. 

  • ...
    من ذاكرة الجديدة.. صورة تؤرخ لمرحلة صراع قوي بين العامل الفاسي الفهري والبرلماني الراحل بوشعيب لهلالي

    مما لاشك فيه أن أحداثا كثيرة تمر وتنقضي ولكن تبقى الصور شاهدة على وقوعها ، والأشخاص الذين كانوا صناعا لها كل من موقع مسؤوليته .هذه الصورة التي تضم المرحوم بوشعيب لهلالي الرئيس الأسبق للمجلس الإقليمي للجديدة رفقة فريقه الانتخابي بتلوينات متعددة ، ضمنهم عبدالجبار بوملحة والعوني الوزاع ومحمد عمار ومحمد بوزغار وأحمد وصفي وإبراهيم العارف ومحمد البحبوحي وبوشعيب الكناني وأحمد حكار ومحمد منان والمرحومون علي القضيوي ومحمد لفحل بنشرقي ومحمد سجدة .هي صورة التقطت بمقر عمالة الجديدة سنة 2000 تؤرخ لانتخاب بوشعيب لهلالي رئيسا للمجلس الإقليمي للجديدة خلفا لعلي القضيوي .وبالعودة إلى وضع الأحداث في سيرورتها الزمنية ، فنحن نعرض لمرحلة ولاية المجلس الإقليمي بين 1997 و 2002 ، وهي المرحلة التي تميزت بصراع قوي بين قطبين سياسيين كبيرين يتعلق الأمر بالمرحومين بوشعيب زاهيدي وبوشعيب لهلالي ، وكان بداية هذه الولاية تطلبت الإطاحة بطموحات لهلالي والحيلولة دون وصوله إلى الرئاسة ، وكان الاستقلاليون رفضوا الانضمام إلى أي من القطبين ولسد الطريق على لهلالي أعطيت لهم الرئاسة في شخص إبراهيم بنبراهيم ، الذي كان في حالة تناف لأنه كان يتراس بلدية البير الجديد وفضل منح الرئاسة لزميل له من نفس الحزب وهو عبداللطيف التومي ، الذي تراس المجلس الإقليمي لسنة واحدة بين 1997 و 1998وللتذكير أن القانون التنظيمي لمجالس العمالات والأقاليم كان يفرض تجديد الرئاسة والأجهزة المساعدة مرة كل سنة .وفي سنة 1998 استجمع بوشعيب لهلالي قوته وعاد إلى حلبة الصراع حول الرئاسة وكان العامل يومها هو أحمد شوقي الذي لم يعمر أكثر من سنة على رأس السلطة الإقليمية بالجديدة ،وخلفه العامل محمد الفاسي الفهري ، وبالفعل استرجع لهلالي لقب رئاسة المجلس الإقليمي بين 1998 و 1999 .ولم تكن الأمور في أحسن حال بين الفهري ولهلالي بسبب مشكل ارتبط برئيس سابق لجامعة شعيب الدكالي ، ولأن لهلالي كان في نظر السلطة عصي الطباع ، ومنها أنه لم يؤازر العامل في صراعه مع والي جهة دكالة عبدة يومذاك الشيخ بيدالله  ، وكان على  العامل انتظار فرصة تجديد الرئاسة ، وتمكن من حشذ أغلبية مريحة لصالح المرحوم الاتحادي علي القضيوي الإدريسي والإطاحة بلهلالي .لكن بوشعيب لهلالي كان من الذين يؤمنون بأن الضربات التي لا تقصم الظهر فهي تقويه ، توارى بين 1999 و2000 ، لكن هو تراجع مرحلي لإعادة تنظيم صفوفه لشن حملة جديدة لاسترجاع الرئاسة المنزوعة .لكن خلال هذه المرحلة كشف الصراع الخفي بين العامل ولهلالي عن تقاسيم وجهه ، وكانت البداية لما تقدم عبد الجبار بوملحة بطعن لدى المحكمة في انتخاب علي القضيوي الذي كان منافسا له عبدالله بشيكر ، هو طعن لم يرق العامل الفهري الذي كشف  عن تهديدات صريحة  إزاء بوملحة ولهلالي بلغت حد عدم استدعائهما إلى الاجتماعات الرسمية بالعمالة .واستشاط بوشعيب لهلالي غضبا ونقل الصراع إلى قبة البرلمان ، في إطار " إحاطة المجلس علما " وهي موجهة إلى وزير الداخلية آنذاك أحمد الميداوي ، وأبلغ المجلس تهديدات العامل له ولبوملحة وطالب أمام نواب الأمة والحكومة ب " حماية ملكية " وضجت القاعة بمطالبة لهلالي الذي كانت له جرأة الإقدام عليها ، وهو ما أحرج فعلا الوزير الميداوي الذي كلف مدير ديوانه بالتدخل لإصلاح ذات البين بين لهلالي والفهري وهو ما تم بالفعل .وفهم يومها من أن ما أقدم عليه لهلالي كان يندرج ضمن دهائه السياسي الكبير ، الذي توخى من خلاله تحييد مؤسسة العامل حتى يتسنى له الانقضاض مجددا على رئاسة المجلس الإقليمي للجديدة ، وهو ما كان تأتى له بين  2000 و2002 .وتلك الأيام نداولها بين الناس عبدالله غيتومي 

  • ...
    المسجد العتيق بالحي البرتغالي بالجديدة.. معلمة دينية ظلت صامدة على مدى قرنين من الزمان

    بني المسجد الكبير (المسجد العتيق حاليا) داخل القلعة البرتغالية "مازكان" بأمر من السلطان العلوي مولاي عبد الرحمان بن هشام (1822-1859م) في إطار أعمال ترميمه وإعادة تأهيله لهذه القلعة خلال عشرينيات القرن التاسع عشر الميلادي، وذلك بغرض تشجيع المغاربة المسلمين على الإقامة والعيش بداخل القلعة البرتغالية. ويشرف هذا المسجد على الساحة المركزية للقلعة (Praca Terreiro) ، غير بعيد عن الكنيسة البرتغالية "سيدة الصعود". ويتميز هذا المسجد بمئذنته الفريدة ذات الأوجه الخمس التي توجد فوق برج الرباط أحد أبراج المراقبة في الحصن البرتغالي الأول. وكان هذا الأخير يمثل أعلى أبراج هذا الحصن، حيث كان يعلوه عمود دائري للإشارات للتبليغ عن أية هجمات مرتقبة.تم تحويل برج الرباط إلى مئذنة للجامع الكبير بعد سنة 1880م، في عهد السلطان مولاي الحسن الأول (1873–1894م). وذلك حتى يتمكن الناس من سماع الآذان للصلاة بصوت أعلى، نظرا لعلو المنارة الجديدة مقارنة مع المنارة القديمة للمسجد. وقد تم ربط البرج المحول بالمسجد بواسطة جسر صغير تعلوه غرفة صغيرة. المئذنة الأصلية لمسجد مازكان هي رباعية الأوجه وهي مازالت قائمة للآن بمحاذاة الجامع في الواجهة المشرفة على الزقاق.