ذاكرة الجديدة
  • ...
    مانيتي.. الصيدلاني الفرنسي الذي أنشأ أول صيدلية بمدينة الجديدة

    بكت الجديدة قبل 7 سنوات وفاة "مانيتي" الصيدلاني الفرنسي من أصل إيطالي ، الذي يعد أول أجنبي فضل أن يفتح صيدلية بشارع الحسن الثاني وبالحي الشعبي القلعة .تواترت الروايات لتتفق كلها في كون ''مانيتي'' حل بالجديدة سنة 1945 والحرب العالمية الثانية توشك أن تضع أوزارها.وتذهب الروايات ذاتها إلى القول بأن مانيتي كان يشغل أول مرة منصب طبيب في صفوف الجيش الفرنسي ، قبل أن يقرر  الحلول بالجديدة وبالضبط بحي القلعة ، وينشئ واحدة من الصيدليات الأولى بمدينة الجديدة ، كان ذلك أول مرة بدكان بشارع الحسن الثاني كتب عليه بوتيكا ديال الدوا ، قبل أن يشتري بقعة أرضية كانت عبارة عن أرض خلاء ، ويبني فوقها صيدلية الجديدة ومقرا لسكنه بنفس الشارع وبحي القلعة ، وهي الآن ما تزال بنفس المكان .وبعدها بقليل تدعمت بنشأة صيدليات أخرى ، ومنها صيدلية امحمد كرار وهي الصيدلية المقابلة لبريد المغرب بوسط المدينة وصيدلية الإيطالي أنكراو بشارع الحسن الثاني قرب المقر الحالي للقرض الفلاحي وصيدلية اليهودي أميال بجوار قيسارية ناهون لبيع الأثواب .وكان ميلاد صيدليات بالجديدة تم مع الدخول الفرنسي وكلها كانت مركزة بشارع الحسن الثاني وبوسط المدينة ، لأن أصحابها راعوا أن يكونوا قريبين من مستشفى محمد الخامس الذي جرى بناؤه سنة 1916 وكانت دولانوي أول طبيبة مديرة له ، كما أن الصيدليات كانت قريبة كذلك إلى مستوصف مدام شابو الكائن خلف السوق المركزي أو سوق النصارى .ويذكر معظم سكان الجديدة أن مانيتي كان يجسد بحق مهنة الصيدلاني ، الذي لا يغيب عن صيدليته ويسيرها عن بعد بواسطة الهاتف ، بل عرف عنه أنه لا يسلم الدواء لأحد بدون وصفة طبيب ، وكان سكان الجديدة يطمئنون إلى نصائحه بخصوص كيفية استعمال الدواء ، وخاصة أدوية مضادة لأمراض تلك الحقبة ومنها الجذري وداء السل والتيفوس الذي ذكرت دولانوي في كتابها الذي هو عن سيرة ذاتية لها ، أنه فتك بأعداد كبيرة من ساكنة المدينة وأن دفن الموتى كان دفنا جماعيا لم تشهد له المدينة مثيلا .وفي عام 1953 وبالضبط لما اشتعلت الجديدة في خضم ثورة الملك والشعب ، استثنى المتظاهرون مانيتي من غضبهم ، وشفع له في ذلك طريقة تعامله مع المغاربة الذين اعتبروه واحدا منهم .وكان مانيتي بإنشائه أول صيدلية بالجديدة ، أسس لعلاقة ساكنة المدينة مع البوتيكا ، وساهم في تراجع المداواة بواسطة السبوب والأعشاب وزيارة الأولياء والصالحين والأضرحة . وكان مانيتي شغوفا بركوب الدراجات الهوائية ولعب التنس ، ووافته المنية قبل 7 سنوات بأحد مصحات الدار البيضاء ، وكان أوصى ابنه أن يدفن بالمقبرة المسيحية قرب ملعب الفروسية بالجديدة ، وهو ما كان فعلا وبحضور مسيحيين ومسلمين ويهود ، أجمعوا كلهم أن الرجل كان طيبا ومحبا لمهنته ، وأن الجديدة فقدت فرنسيا أحبها وأحب سكانها وأوصى أن يكون ترابها مثواه الأخير .

  • ...
    تنظيم معرض للصور التاريخية بالجديدة بعنوان ''كفاح الملوك العلويين في سبيل بناء المغرب المستقل و عطفهم على أهل الجديدة

    بمناسبة الذكرى 74 لتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال (11 يناير 1944) ،تنظم المندوبية الإقليمية بالجديدة لوزارة الثقافة و الاتصال، بشراكة مع جمعية القناع الأ زرق للمسرح و الثقافة بالجديدة، معرضا للصور التاريخية تحت عنوان  « كفاح الملوك العلويين في سبيل بناء المغرب المستقل و عطفهم على أهل مدينة الجديدة». وذلك يوم الخميس 11 يناير 2018 ابتداء من الساعة الخامسة و النصف مساء بقاعة الشعيبية طلال بالحي البرتغالي بالجديدة، ويتواصل المعرض إلى غاية 31 يناير 2018.هذا المعرض، الذي أنجزه الصحفيان و  الباحثان المصطفى لخيار و الحاج عبد المجيد نجدي، تحت شعار  « كفاح الملوك العلويين في سبيل بناء المغرب المستقل وعطفهم على أهل مدينة الجديدة»  من خلال أكثر من 80 صورة بالأبيض والأسود وبالألوان، يؤرخ لمختلف المراحل المتميزة التي قطعها المغرب من أجل نيل الحرية والاستقلال و البناء وتكريس وحدته الترابية منذ عهد مولاي الحسن الأول و مولاي يوسف و محرر البلاد جلالة المغفور له محمد الخامس مرورا بعهد جلالة المغفور له الحسن الثاني وصولا إلى عهد صاحب الجلالة الملك محمد السادس.المعرض، الذي يحتضنه فضاء قاعة الشعيبية طلال بالجديدة، يهدف إلى استحضار مشاعر الوفاء لجميع أرواح شهداء الوطن ومدينة الجديدة و أهل دكالة الأبرار، وإبراز بعض الأحداث التاريخية الهامة التي ميزت كفاح الملك محمد الخامس طيب الله ثراه من أجل التحرير والوحدة، باعتبارها مرحلة سياسية نوعية ومتميزة في تاريخ المغرب المعاصر. وتسلط هذه التظاهرة الضوء على أهم المحطات التاريخية لنضالات المغرب تحت القيادة الرشيدة للملوك الخمسة من أجل نيل الاستقلال واستكمال الوحدة الترابية وبناء المغرب الحديث. وكذا إلى انتفاضة سكان مدينة الجديدة يوم 20 غشت 1955 للمطالبة بالاستقلال و عودة محمد الخامس و الأسرة الملكية من المنفى.كما يعكس هذا المعرض، الذي من المنتظر أن يحط الرحال بالعديد من المراكز بالإقليم، بعض الإنجازات التي تحققت بإقليم الجديدة منذ نيل الاستقلال إلى الآن من خلال رصد تاريخي موثق بالصورة.كما يروم المعرض المساهمة في حفظ وتثمين الذاكرة التاريخية المغربية على العموم و الجديدية و الدكالية على الخصوص، عبر وضع هذا الرصيد الوثائقي لمعركة الحرية والاستقلال ومسيرة النماء والتشييد و إرساء معالم المغرب الحديث رهن إشارة الأجيال الناشئة، بغرض التشبع بدروس هذه الملحمة، والتمعن في دلالاتها العميقة، وحفزهم على التزود بمعاني الوطنية الحقة والمواطنة الإيجابية.إنه موعد مع إبحار في الذاكرة المغربية  والجديدية واستحضار للتلاحم المكين القائم عبر قرون بين الشعب المغربي الوفي وبين العرش العلوي المجيد. وذلك عبر ٲربعة محاور رئيسية هي: 1- وثيقة المطالبة بالاستقلال.2- رجالات المقاومة وجيش التحرير و تٲسيس الجيش الملكي سنة 1956.3- اهتمام الملوك العلويين بمدينة الجديدة وٲهلها ( السلطان مولاي الحسن الٲول - السلطان مولاي يوسف - جلالة الملك محمد الخامس - جلالة الملك الحسن الثاني - جلالة الملك محمد السادس ).4- انتفاضة مدينة الجديدة في 20 غشت  1955 للمطالبة برجوع ٲب الٲمة و عائلته الشريفة من المنفى. 

  • ...
    حينما واجه المرحوم أرسلان الجديدي العامل أحمد عرفة وقال له ''الجديدة ديالي ماشي ديالك''

    شغل المرحوم محمد أرسلان الجديدي الرأي العام المحلي بالجديدة من موقعه رئيسا للمجلس البلدي، وشد انتباه الرأي العام الوطني من موقعه وزيرا وزعيما للحزب الوطني الديموقراطي وقائدا نقابيا .وكثير من الناس لم يكتب لهم معرفة الرجل عن كثب، بل كانوا يسمعون عنه روايات شفوية تارة صحيحة ومرات مجانبة للحقيقة ، ورغم كل ذلك تمكن الرجل من ترك بصمات واضحة على المشهد السياسي المحلي والوطني ، بل تعترف له الجديدة بأنه كان وراء العديد من المكتسبات التي تحققت لها .محمد الجديدي إسمه الشخصي وأرسلان لقبه العائلي يتحدر أصلا من قبيلة الغربية ، أطلق صرخته الأولى سنة 1926 بمدينة الجديدة ، وبعد حين انتقل إلى الرباط وهناك تلقى تعليمه ليتخرج معلما للغة الفرنسية ، إذ عين أول الأمر بمدينة أكادير واستمر يدرس اللغة الفرنسية ، إلى حين أن تقدم لمباراة لولوج وظيفة بالمكتب الشريف للفوسفاط بخريبكة ، وهناك وفي عنفوان الشباب يحتضن الشاب أرسلان من طرف الاتحاد المغربي للشغل النقابة التي كان يتزعمها المحجوب بن الصديق ، ومع مرور الأيام اشتد عوده النقابي وراح يتزعم إضرابات صاخبة ، أقلقت النظام يومذاك وهو الأمر الذي جعل الدولة تقرب منها هذا الشاب القادم من عمق بادية دكالة ، وتدخله دواليبها ليغرد داخل السرب وليس خارجه ، وهكذا سيعينه الراحل الحسن الثاني مندوبا ساميا للإنعاش الوطني ، ثم فيما بعد وزيرا للشبيبة والرياضة في حكومة كان يقودها محمد كريم العمراني ، ثم وزيرا للشغل والتكوين المهني .كان حضور محمد أرسلان الجديدي بداية نقابيا ثم رجل دولة ، وفي سنة 1976 يحل الرجل بالجديدة قادما إليها من الرباط ، ليقود حملة انتخابية جماعية ضمن الأحرار بالورقة البيضاء ، وكانت الدولة اختارته في مهمة انتحارية لكسر شوكة الدكتور عبدالكريم الخطيب ، لأن هذا الأخير الذي كان يتزعم حزب الحركة الشعبية الدستورية ، بدأت نواياه الإسلامية تظهر بوضوح ، ولكسر شوكة الاتحاديين الذين اشتد عودهم وصاروا يقلقون النظام بشكل غير مسبوق وكان لونهم الانتخابي هو الأصفر ، ولذلك لم يتردد أرسلان في تجمع خطابي قرب الملاح في كشف أسباب مجيئه إلى الجديدة ، حين خاطب الحاضرين حنا جينا نجلبو لبوصفير في إشارة منه للاتحاديين ، بل إن أرسلان كان يتحدث بالسهل الممتنع وبخطاب عروبي يفهمه كل الناس ، ومنه أنه قال للمنصتين إليه في حملته الانتخابية أن الاشتراكية هي الشرك بالله .تمكن أرسلان من سحق الخطيب وترؤس المجلس البلدي في الفترة مابين 1976 و 1983 ، وانتخب نائبا برلمانيا سنة 1977 عن دائرة أزمور وترشح هناك للتصدي للدكتور عبدالله العروي مرشح الاتحاد الاشتراكي ، ومما قاله في الحملة ضده هاذ العروي إلى كان مخ في التاريخ يورينا الحفرة فين جات في أزمور .في سنة 1979 يؤسس أحمد عصمان التجمع الوطني للأحرار ، لتدفع الدولة بأرسلان للانشقاق عنه حين أسس الحزب الوطني الديموقراطي واختار له اللون الكاكي ، ودخل به انتخابات 1983 وخرج مندحرا أمام المرحوم الطاهر المصمودي الذي فاز ب30 دائرة من أصل 31 .وبتعليمات من أم الوزارات رحل أرسلان إلى أولاد افرج سنة 1984 ، حيث أرسل لمهمة انتحارية جديدة تتعلق بكسر شوكة الاتحاديين الذين برزوا بشكل كبير بقيادة شقربل وأتباعه ، وليبرر أرسلان ترشيح نفسه في قبيلة أولاد افرج الذي لايرتبط معها برابط ، قال في تجمع خطابي أثناء حملته الانتخابية أنا جيت ترشحت عندكوم لأن سيدي مسعود وقف عليا في المنام وطلب مني نترشح بأولاد افرج .وفاز محمد أرسلان بالمقعد النيابي في برلمان كان ترأسه أحمد عصمان ، وخلال هذه الفترة تقدم الاتحاديون بملتمس رقابة لإسقاط الحكومة ، وكان انضم إليهم أرسلان وساندهم في البداية ، وتأزمت أمور الحكومة وكان الملتمس يسير في اتجاه حجب الثقة عنها ، وهنا وبطلب من وزير الداخلية يتراجع أرسلان عن مؤازرة الاتحاديين ، حين تناول الكلمة بقبة البرلمان مخاطبا الاتحاديين ،بقوله صحيح أنا ساندتكم في البداية لإسقاط الحكومة ، واليوم أتراجع لأنني لما اطلعت على ملتمسكم فهو مايطيح حتى مقدم ديال حومة .وفي سنة 1992 عاد أرسلان قويا للمشاركة في الانتخابات الجماعية ، وكان ختم حملته في تجمع بميناء المدينة بخطاب شهير قال فيه إن أصحاب المصمودي دخلوا للبلدية دجاج وخرجوا منها بيبي  ، وفاز بها بأغلبية 22 عضوا وفاز الكثيري ب6 مقاعد والاستقلال بمقعد والحركة الشعبية بمقعد والاتحاد الدستوري بمقعد واحد ، وبذلك يكون أرسلان الرئيس الوحيد الذي يحظى بثقة الجديديين لمرتين ، وكانت الانتخابات جرت في نوفمبر وبعد 4 أشهر يتعرض الرجل لوعكة صحية بدا منذ أول الأمر أنها غير عابرة ، وهو ما دفعه أن يستفر بالرباط للعلاج ويترك أمر البلدية لأحد نوابه ، ومع مرور الشهور بدأت شعبية الرجل تنهار بسرعة مريبة ، ولما حلت الانتخابات التشريعية سنة 1993 تلقى هزيمة منكرة على يد الاتحادي المصطفى الكثيري الذي حصل على 23 ألف صوت بينما لم يتجاوز أرسلان 13 ألف صوت ، وعندما كانت تنعقد دورات المجلس كان الكثيري يتباهى بفوزه وهو يخاطب أرسلان أنا أتناول الكلمة من موقعي نائبا برلمانيا للجديدة ، وكان أرسلان يتجرع تباهي الكثيري بمرارة ، ولما أجريت انتخابات الثلث غير المباشر فاز أرسلان ومحمد الزهراوي ، وفي أول دورة للمجلس تناول الكلمة أرسلان وقال مخاطبا الحضور أتناول الكلمة نائبا برلمانيا للجديدة واسي الكثيري راه  الكتاف تكادت .ولما حاول الكثيري مرة أن يعترض على الحساب الإداري للبلدية ، نهض أرسلان من كرسيه وطلب من أعضائه الكاكيين وعددهم 21 وقال للكثيري الذي كان له 6 اتحاديين أسي المصطفى أنا خرجت وحبس الحساب الإداري أنت والأغلبية ديالك .لم يكن محمد أرسلان الجديدي أميا كما ظل يعتقد الكثيرون ، ولكن هو فضل أن يخاطب الناس بلهجة من عمق عروبية دكالة ، وتلك كانت الماركة المسجلة لحزبه الذي خرج من رحم التجمع الوطني للأحرار ، بل كان رحمة الله عليه متشددا في انتمائه للبادية المغربية ، وفي إحدى المرات وبالضبط في يوم 8 غشت من سنة 1995 انعقد اجتماع بمقر العمالة بحضور لامين بن عمر وزير السكان آنذاك ، وتناول الكلمة العامل أحمد عرفة ورحب بالوزير والوفد المرافق له وبالحضور ، وهنا تناول أرسلان الكلمة بغضب شديد وخاطب عرفة أسي الجديدة ماشي ديالك راها ديالي وأنا العمدة وأنا لي نرحب بيك وبالوزير ماشي أنت ، ابتلع أحمد عرفة غضبة أرسلان وتفادى الردعليه لأنه يدرك جيدا أنه إن فعل فهو سيجلب على نفسه عواقب غير محمودة .محمد أرسلان الجديدي كانت الدائرة 5 بدرب لهلالي هي قاعدته الانتخابية ، وكان الناس متعلقين به للدرجة التي كانت فيها الكثير من الأحزاب السياسية تتحاشى أن ترشح ضده ، ومع ذلك لم يمت الرجل سياسيا بالقدر الذي كان فيه اعتلال صحته ، العامل الأساسي في ابتعاده عن المعارك الانتخابية التي كان بارعا فيها بامتياز ويتقن خططها ، وهو الذي كان ينصح مرشحيه بأن يوم التصويت هو اليوم الحاسم في الانتخابات ، وهو صاحب طريقة البلوكاج في مكاتب الاقتراع ، ففي سنة 1992 نصح مرشحيه أن يدفعوا بأتباعهم للتصويت في الفترة مابين 8 صباحا و4 عصرا ، ثم عادوا مرة أخرى إلى صفوف مكاتب الاقتراع من 4 عصرا إلى 6 مساء وكان دورهم عرقلة كل الناخبين الذين يوالون مرشحين آخرين.سير أرسلان ا لجديدي بلدية الجديدة مرتين من 1976 إلى 1983 ومن 1992 إلى 1997 ، وبذلك يكون الرئيس الوحيد الذي حظي بثقة ناخبي الجديدة مرتين ، وتمكن خلال ولايته الأولى بالخصوص من تحقيق مكتسبات هامة لصالح الجديديين ، ومنها معهد التكنولوجيا والمدرسة الفندقية والمصحة المتعددة التخصصات بوليكلينيك وجامعة شعيب الدكالي والمركز التربوي الجهوي لتكوين الأساتذة .وذات مرة حكى لي محمد أرسلان الجديدي قصة بناء جامعة شعيب الدكالي ، وقال أن وزير التعليم عزالدين العراقي كان رفض فتح مركز لتكوين الأساتذة بالجديدة ، وأنه أي أرسلان طلب من العلامة عبدالرحمان الدكالي إبلاغ المرحوم الحسن الثاني بالأمر ، فما كان من جلالته أن قال لعبدالرحمان الدكالي دكالة بلاد العلم والعلماء لاتحتاج إلى مركز تكوين فقط بل سأبني فيها جامعة وستحمل اسم والدك العلامة أبي شعيب الدكالي ، وما أن وصل الخبر إلى الجديدة حتى بدأت السلطات تبحث لاهتة عن البقعة الأرضية التي بنيت فوقها جامعة شعيب الدكالي .والذين يعرفون المرحوم الحاج محمد كما كان يحلو للجديديين المناداة عليه ، عرفوه قويا بل حديديا لايخاف وأنه سير البلدية بقوة الرئيس الذي كان يشعر معه الأعضاء المنتمين إلى حزبه الكاكي ، أنه  هو الذي كان نقلهم إلى دائرة الضوء الانتخابي ، ومنهم المصطفى أباتراب وخليل برزوق وهما من تلامذته الذين أخذوا منه حيله الانتخابية الذكية ، ومنهم شاكر الطاهر الذي أخذ منه طريقته القوية في التحاجج والترافع السياسي وإدارة الحملات الانتخابية.وفي سنة 1992 مباشرة بعد انتخابه رئيسا من جديد لبلدية الجديدة ، يصاب الرجل القوي بوعكة صحية ألزمته إقامة دائمة بسكنه باليوسفية بالرباط حيث كان يتلقى العلاج بأمر من جلالة المغفور له الحسن الثاني ، وخلال مدة غيابه عن الجديدة تحرك مجموعة من الأعضاء لتوزيع التركة السياسية للرجل المريض ، ومنهم من بدأ يدبر مرحلة انتقالية لتفويت رئاسة البلدية للاتحادي المصطفى الكثيري ، لتدخل السلطة على خط القضية حيث منح المصطفى لغنيمي تفويضا بإدارة شؤون البلدية وظل محمد أرسلان الجديدي رئيسا شبه شرفي لمدينة أحبها ودافع عنها وافتخر بأنه قدم لها خدمات لازالت تسبغ عليه الرحمات ، وكانتوفاته في شهر يونيو من سنة 1999 بالرباط التي دفن فيها في جنازة مهيبة كانت تليق بالرجل وتاريخه. 

  • ...
    مولاي الطيب العلوي.. قصة باشا استثنائي حكم الجديدة لمدة 15 سنة بيد من حديد

    في سنة 1979 حل بالجديدة مولاي الطيب العلوي باشا على مدينة الجديدة ، قادما إليها من مدينة أزمور خلفا للباشا بندلة الذي جرى تعيينه مديرا للحي الجامعي بمراكش.قصة الباشا مولاي الطيب مع ساكنة الجديدة ومنتخبيها غريبة الأطوار امتدت فصولها على مدى 15 سنة كاملة من 1979 إلى 1994 .مولاي الطيب العلوي هو ابن دار المخزن ، من طينة باشوات معينين بظهائر شريفة ، كانت بدايته باشا على مدينة خريبكة ثم أزمور فالجديدة. وإذا كانت الجديدة عرفت مجموعة من الباشوات وهم محمد لعلج وعزالدين القادري الذي عاصر المعركة الانتخابية الشرسة سنة 1976 بين محمد أرسلان الجديدي والدكتور عبدالكريم الخطيب ، والتي انتهت بفوز الكاكيين الذين كان يتزعمهم أرسلان ب23 مقعد والاتحاديين بزعامة المصطفى الكثيري ب6 مقاعد والخطيب بمقعدين ، والباشا بندلة الذي أغلقت في عهده الجمعية الثقافية وتحولت مقرا للأمن الوطني ، ومولاي الطيب العلوي ثم المصطفى عايدة العامل الحالي على جرادة و محمد بلوافي ثم الباشا الحالي مشيش ، فإن مولاي الطيب هو الذي قضى أكبر الفترات على رأس باشوية الجديدة ، وعمل مع 5 عمال هم مولاي العربي الوزاني ومتقي الله ومحمد الكراوي وفريد الوراق وأحمد عرفة .مولاي الطيب  المزداد سنة 1921 كان من المفروض أن يحال على التقاعد سنة 1981 ، لكنه استمر فوق سن التقاعد لمدة 13 سنة أخرى ، ولم يستطع أي واحد في وزارة الداخلية إحالة الباشا الاستثنائي على المعاش  ، إلا بقرار من المرحوم الحسن الثاني سنة 1994 .كان مولاي الطيب يحكم الجديدة بثالوث يتكون من القائدين عبداللطيف الكناني وعبدالعزيز البحبوحي وبورقية ، ويعتمد في نشرة أخباره اليومية على ثلاثة مقدمين متمرسين هم بنشقرون وبن جامع وبلفرحي وهذا الطاقم جعل الباشا يحيط بكل كبيرة وصغيرة ، وكان مقر الباشا بداية في المقاطعة الحضرية الثانية حاليا وهي البلدية الأولى قبل أن يجري نقلها إلى المقر الحالي إثر تدشينه من طرف المرحوم الحسن الثاني سنة 1982 ، وكان المهندس رشيد العواني هو يده اليمنى في التسيير التقني للمدينة .مولاي الطيب العلوي جاء إلى الجديدة للقيام بمهمة أنيطت به من طرف وزارة الداخلية ، وهي كسر شوكة الاتحاديين الذين تجذروا بالجديدة عقب انتخابات 1963 والتي أعطت فوزا كاسحا للمقاعد البرلمانية ، حين فاز محمد مروان بأزمور وشقربل بأولاد افرج والهلالي في سيدي بنور ومحمد المكناسي بالجديدة ، وفوز الاتحاديين الكاسح هو الذي جعل المرحوم الحسن الثاني يقرر فصل الجديدة عن الدارالبيضاء وإحداث إقليم الجديدة سنة 1969 وكان أول عامل هو صالح المزيلي الذي سيصبح لاحقا وزيرا للفلاحة ، واتخذ المقر الأول للعمالة ببيرو عرب  أي المركز السابق للاستثمار الذي سيصبح متحفا للمقاومة ، بينما كان يعقد المجلس الإقليمي اجتماعاته بالقاعة الكبرى للمسرح البلدي .ومنذ  حل مولاي الطيب بالجديدة كان هو مهندس تأسيس جمعية قدماء تلاميذ ابن خلدون سنة 1980 والتي ترأسها المرحوم الطاهر المصمودي ، ولما حلت سنة 1983 تحول معظم أعضاء الجمعية المذكورة إلى حزب الاتحاد الدستوري الذي كان أسسه المعطي بوعبيد ، وهو صهر الباشا مولاي الطيب ، هذا الأخير الذي تكلف بالخريطة السياسية للمدينة ، وفاز الدستوريون ب30 مقعدا من أصل 31 بمقعد واحد لأرسلان لجديدي في شخص عبداللطيف الشياظمي عن دائرة الصفاء ، وهي الانتخابات التي كانت استخدمت فيها طائرة أمطرت مدينة الجديدة قبل يوم من الاقتراع بالأوراق البرتقالية للطاهر المصموديوكان استفتاء شعبي مدد عمر المجالس إلى سنة 1992 ، ومن جديد يشرف مولاي الطيب على الانتخابات الجماعية ، التي استرجع فيها أرسلان سيطرته على بلدية الجديدة 22 مقعدا والاتحاديين ب6 مقاعد والاتحاد الدستوري بمقعد واحد والاستقلال بمقعد واحد والحركة الشعبية بمقعد واحد .وفي هذه الانتخابات تلذذ مولاي الطيب كثيرا بانهزام المصمودي في الدائرة 7 أمام عبداللطيف التومي ، خاصة وأن المصمودي كان موضوع غضبة من الحسن الثاني أزاحته عن منصب وزير التجارة والصناعة .كان مولاي الطيب حريصا أن يستيقظ باكرا ويتجول بمختلف أزقة ودروب المدينة ، وهو يسجل كل الهفوات والمخالفات ، قبل أن يدخل إلى البلدية وبالضبط إلى مكتب كاتبه الخاص محمد الفريمي ، ليحرر الاستدعاءات والمراسلات ، وكانت تساعده في زجر المخالفات الاقتصادية  والإخلال بشروط السلامة والصحة سيدة حديدية كانت تدعى مدام تاكناوت ، وفي عهده سنة 1979 نالت الجديدة لقب أنظف مدينة في المغرب .لم يكن الباشا حقودا ولا مصفي حسابات بل كان سليط اللسان ، وفي هذا الباب لازلت أنه في سنة 1987 حضرنا  اجتماعا ترأسه للإعداد لحفلات عيد العرش المجيد ، وأخذ يسأل أمناء الحرف عما أعدوه لهذه المناسبة الغالية ، تحدث كل أمين عن استعدادات المنتمين إلى حرفته ، إلى أن تناول الكلمة أمين وقور بلحية بيضاء ، وقال للباشا سيدي نحن نستقدم فرقا فولكلورية متميزة والناس يخلقون لنا الفوضى ، ولهذا قررنا هذه السنة أننا نديرو الطلبة ، فأجابه الباشا غادي دير الشيخات وحتى تموت أمك ودير الطلبة  وذات مرة كان الباشا استدعى المصطفى أبا تراب في شأن فتح سناك بالمحطة الطرقية ، ولما خرج الباشا من مكتب الفريمي سلم على الغليمي وتجاهل أباتراب ، هذا الأخير قصد الباشا وقال نعم أسي أنا أباتراب  فأجابه الباشا "عرفتك أسي أبا غيس".ولا زلت أذكر أنه في سنة 1985 كتبت مقالا في جريدة الميثاق الوطني ، عن انتشار عاهرات بالجديدة وكنت حملت فيه المسؤولية للباشا .وفي المساء وبينما أنا أدرس قسما للباكالوريا بالقاعة 8 بثانوية ابن خلدون ، سمعت نقرا على باب القاعة ولما فتحت الباب وجدت مقدما بمعية فردين من القوات المساعدة ، حين طلب مني المقدم أن أتكلم للباشا بمكتبه بالبلدية .وعندما وصلت عند الباشا خاطبني بنبرة حادة كاين غير نتا لي كتعراف تكتب على العاهرات والباشا ، هادوك العاهرات أسي أنا لي وصيت البوليس مايقربوش ليهم ، واستطرد أن العاهرات وسيلة من وسائل استتباب الأمن بالمدينة ، وعلل ذلك قائلا أن الشخص المتزوج عندما يشتاق إلى الجنس ويسخن يقصد زوجته ، والزوفري عندما يسخن فهو يقصد العاهرات ، باش مايقصدش ليا المتزوجات ، إيوا دابا اكتب بيدك ورجليك هادوك العاهرات عندهوم وظيفة أمنية .وفي إحدى المرات كان مولاي الطيب يتجول بوسط المدينة ، بعد أن تم تزليجه عن آخره في عهد المصمودي بميزانية ملياري سنتيم ، فرمق قرداتي يلاعب قرده فوق الزليج الغالي ، اغتاظ كثيرا وأصدر أوامره إلى المخازنية الذين صادروا القرد من صاحبه ، وعلى الفور وضع القرد تحت تدابير الحراسة النظرية ، وفي الغد أرسله مباشرة إلى حديقة الحيوانات بعين السبع .ومن طرائفه أيضا أن الباشا أمضى صباحا متعبا وعند الواحدة زوالا كان يتهيأ للذهاب للغذاء ، لما طرق بابه شاب يبحث عن وظيفة ، فقال له مولاي الطيب بقى اخدم باشا في بلاصتي حتى نرجع من الغذاء . رغم كل ذلك كان صريحا يسمي الأمور بمسمياتها ، عاش في نظر الناس غنيا ومات فقيرا سنة 2011 ودفن بمدينة الجديدة التي سيرها بيد من حديد تسييرا كانت له أكثر من إيجابيات على مشاهدها العامة. عبد الله غيتومي

  • ...
    مقهى نجمة المحيط.. فضاء نشط الجديدة لسنوات وزاره محمد السادس مرتين لما كان وليا للعهد

    نجمة المحيط أو مقهى محماد كما كان يحلو للجديدين تسميته ، هو مقهى كان يتوسط حديقة محمد الخامس في الربوة العالية التي وضعت فيها الآن بعض معدات التمارين الرياضية ، هذا المقهى هو جزء من الذاكرة الفنية والثقافية لهذه المدينة.إذ في زمن لم تكن فيه مهرجانات ولا ملتقيات فنية ، كان أبرز مكان يقدم الفرجة والتنشيط لساكنة المدينة وزوارها ولاسيما المراكشيين ، الذين كانوا مرتبطين أشد الارتباط بالجديدة قبل أن تقع الأحداث المؤلمة في مباراة ربع نهاية كأس العرش سنة 1983 بين الكوكب المراكشي والدفاع الجديدي في مباراة احتضنها ملعب الحارثي وانتهت بالتعادل السلبي لما ضيع البياز ضربة جزاء للكوكب في الأنفاس الأخيرة من المباراة ، وانتصرت الجديدة في مباراة معادة يوم الأربعاء ، وكانت تلك الأحداث سببا في انقطاع الود بين الجديديين والمراكشيين الذين حولوا وجهتهم نحو الصويرة وآسفي .كانت نجمة المحيط مشيدة منذ المرحلة الاستعمارية ، وامتلك تسييرها أول مرة بن علال وصهره الجزائري قبل أن يتحول تسييرها إلى محمد أعراب القادم من تهالة .كانت نجمة المحيط من حيث ميلادها توأم لمقهى الشمس الواقع في الأسفل ، وهو مقهى كان تابعا لفندق مرحبا ويقدم المشروبات الكحولية لرواده في ذلك الوقت وخاصة نوع من الجعة يطلق عليه \"عائشة الطويلة\" ، وبجانب مقهى الشمس كانت هناك دكاكين للمواد الغذائية وملعب للكرة الطائرة احتضن مباريات شيقة ومثيرة بين الجديديين والمراكشيين .وتخصصت نجمة المحيط في الشاي والقهوة التي يتم تهييئها في أباريق ، لأنه في ذلك الوقت لم تكن \"الماكينة\" أو \"البريسة \" معروفة .كانت نجمة المحيط تحولت في تسييرها منذ سنة 1958 إلى محمد أعراب ، الذي رفض أن يستمر المقهى في تقديم المشروبات الكحولية ، وبمقابل ذلك طلب من الباشا محمد لعلج الذي كان يساعد الخليفة بن المامون ، وكان بوابه هو شخص يدعى الرداد كان أكولا ، للدرجة التي نال فيها ولمدة طويلة لقب أكبر \"وكال\" بالجديدة ، ومن طرائفه أنهم دسوا له في يوم من الأيام بالكسكس صابونة بالموليف بيضاء فالتهمها ضنا منه أنها \"شحمة\" وأتبعها بكوب من الماء ليسهل عملية استقرارها في بطنه .طلب أعراب من الباشا أن يرخص له باستعمال مكبر صوت، يبث بواسطته أغاني أسطوانات خالدة لأم كلثوم وفريد الأطرش ومحمد عبدالوهاب وعبد الحليم حافظ ومحمد الحياني وغيرهم، وطلب منه كذلك أن يرخص له بإقامة أمسيات غنائية خاصة مساء كل جمعة وسبت وأحد ، ووافق الباشا ومده برجلين من القوات المساعدة يؤمنان الحراسة، قبل أن يتدخل له المرحوم بوكراع لمده برجلي شرطة للغرض سالف الذكر . ولازال جديديو ذلك الوقت يذكرون أنه بفضل نجمة المحيط ، تأتى لهم أن يحفظوا خالدات أم كلثوم ومنها رباعيات الخيام وكلمات أحمد رامي وألحان رياض السنباطي .كنا صغارا لاندرك معاني هذه الرباعيات ولكن نرددها عن ظهر قلب ، ولما كبرنا عرفنا أنها كانت تدعو الإنسان أن يستغل شبابه وينعم بالدنيا وأن يتعفف ولايتكبر ويمشي الهوينى لأن ثرى الأرض التي نمشي عليها ماهو إلا أديم أجساد ساحرات أعينهن شديدة الاحورار .كانت مقهى نجمة المحيط المكان الذي احتضن الأغنية الشعبية بشكل كبير ، وكان المكان الذي انتشرت منه الأغاني الغربية مع فيكو وآخرين ، بل كان المكان الذي أحيى فيه الكوميديون الداسوكين والزعري والمرحوم بنبراهيم أمسيات كثيرة .وأذكر أن نجمة المحيط هو أول مقهى أدخل الإسفنج الرومي\" المرشوش بالسانيدة \" إلى الجديدة ، أو مايعرف ب \"البينيي\" على يد المعلم أحمد البيضاوي ، وشكل ذلك أيام زمان منافسة شرسة للإسفنج البلدي الذي كان يبدعه ويتقنه المعلم امحمد الشفناج الذي كان محله على يمين مدرسة الصفاء الحسنية .أذكر أن مقهى نجمة المحيط كان يتوفر على لعبة \"البيار\" كما كان الشأن بمقهى با الصوردو التي تحولت الآن إلى مختبر الصور بن نزهة قرب المقاطعة الحضرية الثانية .وكنا أطفالا صغارا في السبعينات نلعب البيار ب20 سنتيم ، وذات عشية من أيام شهر غشت من سنة 1974 ، بينما كنا منهمكين في اللعب فجأة طلب منا نادل بالمقهى أن نغادر المقهى على عجل ، ولما التفتنا كان شخص يصعد أدراج المقهى وبجانبه طفل  صغير أنيق المظهر، عرفنا فيما بعد أنه سيدي محمد ولي العهد ، وأن الشخص المرافق له هو عواد المكلف بتربيته ، وأن ولي العهد أنذاك رغب في أن يلعب البيار معنا فكنا أن لعبنا معه معززين مكرمين رغم أنف النادل ، وعرفنا فيما بعد أنه كان يقضي جزءا من عطلته بالجديدة بدار الخطيب وأنه زار معمل \"فايزر \"للأدوية الذي كان يعرف بمعمل \"لوبوتي فارمغرب\" والتقط له هناك صورا تاريخية المصور المرحوم سي أحمد الشماع  ، وتكررت زيارة ولي العهد لنجمة المحيط مرة أخرى .وفي سنة 1994 قرر المرحوم الحسن الثاني الاحتفال بعيد الشباب رسميا بمدينة الجديدة ، وبالضبط بحديقة محمد الخامس وكان إدريس البصري وزير الداخلية ترأس عدة اجتماعات بمقر عمالة الجديدة للترتيب للاحتفالات ، واستقر الرأي على إزالة نجمة المحيط مؤقتا ، ومكانها ستكون لوحة تاريخية بأجساد شباب كثر تدربوا لهذه الغاية ، وقدمت أمام المرحوم الحسن الثاني عدة لوحات وضمنها تخريجة المحضار التي نالت إعجاب جلالته يومذاك ، وبشهادة الجميع كانت أنجح احتفالات في تاريخ أعياد الشباب . وبعد احتفالات عيد الشباب لسنة 1994 بدأت العراقيل في وجه مالكها محمد أعراب ، وبدأت تظهر نية المجلس البلدي في إزالة المقهى بصفة نهائية ، حين بدأ يماطل في منح ترخيص لإعادة بنائها من جديد ووفق تصميم جديد ، واستمر الحال كذلك لتنتهي قصة نجمة المحيط المقهى الفني الذي وشم ذاكرة الجديدة وزوارها لفترة طويلة.عبد الله غيتومي 

  • ...
    الجديدة فازت بجائزة أنظف مدينة في المغرب سنة 1979

    الشاحنة رفقة هذا المقال هي الجائزة التي أهديت لمدينة الجديدة سنة 1979 ، لما اختيرت في المباراة الوطنية للنظافة، أنظف مدينة عبر ربوع الوطن بكامله. لا أريد أن أستحضر هذه اللحظة من الزمن المنسي لهذه المدينة بقصد التشفي في الحاضر الذي أوده ويوده معي كل الجديديين  على الأقل أن يكون في النظافة كالماضي .لقد فازت المدينة ببطولة النظافة في ذلك العهد التي امتلكت فيه فريقا قويا لكرة القدم، استعصى عليه لقب البطولة والكأس .حتما لما نستوقف سنة 1979 لم تكن المدينة بمثل هذا الامتداد العمراني الكبير ، أو كما كان يقول سكانها الأصليون "ريال من الجاوي يبخر الجديدة " ، لكن كانت مدينة نظيفة بحدائق غناء .فازت المدينة بجائزة النظافة لم تكن يومها تتوفر على تدبير مفوض لأي شركة ولم يكن لها أسطول شاحنات ولا آليات ، الذي كانت تتوفر عليه ساكنة متشبعة بثقافة "النظافة" ، كانت كل النساء وفي كل صباح يكنسن أبواب منازلهن، وينتظرن عربات تجرها بغال للتخلص من النفايات في الصباح الباكر وقبل طلوع الشمس  وكلنا نذكر "كوبوي" ذلك الشخص الذي كان يسوق عربة بحصان أبيض اللون، ويستأذن دخول أحياء المدينة بإطلاق صوت "الكورنيطة "على شاكلة العسكر ، ولا زلت أذكر أن خلف هذا النفر القليل من رجال النظافة يتحرك شخص بلباس البلدية على متن دراجة موبيليت بيضاء اللون ، هو الشاف "موسى " رحمة الله عليه ، كان قاسي الملامح في غلظة ألفها الناس لدرجة أنهم يتحاشون غضبة منه قد تؤدي بهم إلى تأدية "مورطة " قدرها 101 ريال آنذاك ، كانت تفرض حتى على الذين يقطعون الطريق بكيفية عشوائية .كان "الشاف موسى" يطبق بالحرف تعليمات "مدام تكناوت "رئيسة قسم النظافة والصحة ببلدية الجديدة التي كان مقرها وإلى غاية سنة 1982 بمقر المقاطعة الحضرية الثانية الحالي .في ذلك الوقت المنسي كانت جائزة النظافة  أحد القنوات الأساسية التي سوقت من خلالها المدينة نفسها بشكل كبير  لدى شريحة من هواة السياحة الداخلية واستثمرها المجلس البلدي الذي كان يترأسه محمد أرسلان الجديدي في اتجاه تلميع صورة المدينة أمام زوارها .أما اليوم فقد أجاريكم القول بأن الجديدة يمكن أن تتبارى على جائزة "أزبل " مدينة في المغرب، جراء إضراب عمال نظافة من حقهم أن يطالبوا بتحسين أوضاعهم وظروف عملم ، لكنه إضراب اختار توقيتا له فصل الصيف الذي تضاعف فيه المدينة نفاياتها بالشكل الذي تضاعف فيه سكانها .لكن التحدي الآن يكمن في سؤال عريض ، هل نستطيع بشركة عملاقة بأسطول شاحنات وب 300 من العمال وبأكثر من 700 حاوية وبدراسة دقيقة لمجال إنتاج الأزبال بالمدينة ، هل نستطيع تحقيق إنجاز آبائنا وأجدادنا لما فازوا بجائزة النظافة سنة 1979 ؟ أكيد نستطيع عندما تتحمل الشركة كامل مسؤوليتها في تطبيق كناش التحملات، ويتحمل رجال الإدارة الترابية مسؤولية التصدي لكل أشكال السلوكات التي تقوم بترييف المدينة ، وتكون للشرطة الإدارية البلدية صرامة "الشاف موسى ومدام تاكناوت " ، وأتحمل أنا وأنت وهو مسؤولية "إحياء ثقافة النظافة "التي كانت من شيم أسلافنا ..... أكيد نسترجع الجائزة ونحافظ عليها .عبد الله غيتومي

  • ...
    التبوريدة بموسم مولاي عبد الله امغار، ميراث ثقافي من الأب الى الابن.. عائلة بلفاضلة نموذجا

    بعد نهاية حصاد الموسم الفلاحي و في أول يوم جمعة من شهر غشت يشتد اهتمام المولوعين بالتبوريدة و الحفلات بموسم مولاي عبد الله أمغار، الذي فاق زواره هذه السنة 500 ألف زائر من داخل و خارج المملكة و عدد الخيالة فاق 1800 من 126 "سربة" حسب الإحصائيات الأولية، خاصة أن هذا الموسم له مجموعة من الطقوس و الدلالات التراثية العميقة كترويض الصقور و التبوريدة كدلالات تراثية عميقة للموروث الثقافي العربي.و يرجع فن الفروسية التقليدية أو "التّبُوريدَة" بالمغرب إلى القرن الخامس عشر الميلادي، و ترجع تسمية التبوريدة إلى البارود الذي تعمر و تطلقه البنادق أثناء التبوريدة، و لممارسة التبوريدة أصول وقواعد عريقة ذات الطابع البدوي.و لفن "التبوريدة" وصلات رمزية مختزلة في طقوس اللباس و الرَّكْبة عند كل جهة من جهات المملكة، كما لها ضوابط يتحكم فيها كل من المقَدَّم و العلام و شيخ السَّربة. و لأصحاب "التبوريدة" طقوسا عريقة و وراثية مرتبطة بتقاليد وعادات تجمع بين المقدس والدنيوي، تصاحبها مجموعة من الأذكار و المواويل والصيحات التي تصور مواقف البطولية و المعارك و تمجد الفارس و الفرس خصوصا عندما ينتهي العرض بطلقة موحدة.ويؤدي فن "التبوريدة" فرسان، حدد عددهم هذه السنة في أكثر من 15 فارس في السربة، ينظمهم شيخ مسن و رئيس فرقة يدعى "العلام" و مقدم السربة يردد عبارات تذكر بالمعركة أو "حَرْكة الجهاد"، تابعين في ذلك إشارة "العلاّم". و فن "التبوريدة" يحتاج إلى تدريب كبير ومستمر من أجل ترويض الجواد على دخول الحلبة في مواجهة العدو. ويكون "العلام" هو المسؤول عن تنظيم السربة من خط البداية إلى إعطاء إشارة الانطلاق و إشارة السيطرة على الجواد، ثم إشارات أخرى ' الهَزّة ـ الحَطّة ـ الخرطة ـ الضَّربة ' بلغة الخيالة، و تكون الإشارة النهائية هي إطلاق الطلقة الموحدة أمام الجمهور.و يؤكد  د. عبدالإله بلفاضلة عن سربة أولاد غانم بأنه ورث "فن التبوريدة" عن شقيقه الاكبر العلام رشيد بلفاضلة الذي ورثها عن والدهم الحاج عزوز بلفاضلة.وكما هو الشأن بالنسبة لابن اخيه مصطفى بلفاضلة التي ورث ''فن الفروسية'' من والده العلام رشيد بلفاضلة فانه، يضيف عبد الاله،  بصدد تلقين إبنه فهد الذي يقارب عمره  الثلاث سنوات نفس الموروث الثقافي و ذلك حفاظا على هذا الرأسمال اللامادي الذي توارثوه عن أجدادهم.و في سؤالنا عن عادات الخيالة في الموسم للحاج عزوز الذي عمره اليوم يناهز التسعين  أجاب عبد الاله  بأن أول تبوريدة له كانت سنة 1960، و أن في زمنه كان احترام الفرس و عادات الفارس و و أوامر المقدم و تعليمات العلام واجبة ليس كما هو عليه الحال الآن.و استرسل قائلا بأنه كان في الصباح أول ما يقوم به هو الوضوء و الصلاة و تناول فطور خاص، ثم غسل الفرس و إعطاؤه الماء و العلف ثم مراقبة صفائحه و حالته، ثم تهييء الملابس ' اتماك أو البلغة ـسروال قندريسي ـ فراجية ـ تشامير ـ جلابية ـ سلهام أو الحايك ـ عصابة ـ ــدليل الخيرات ـ الخنجر '. و للإشارة فلون لباس الفارس عادة يكون أبيض كلون الكفن، لأنه يقال بأن الفارس و قت التبوريدة قبره مفتوح.تكريم العامل زلو لمصطفى بلفاضلة في سنة 2005 بعد فوزه بميدالية ذهبية بدار السلام 

  • ...
    الطبال من الظواهر الرمضانية الجميلة هي الآن آخذة في الانقراض من الجديدة

    وأنا أمر في احد الايام  بشهر رمضان المبارك، بزنقة تشرشيل في حي "لالة زهراء" كانت الساعة تشير إلى الثالثة صباحا، كان الهدوء يخيم طبعا على هذا الحي الشعبي العريق، إلا من صوت طبل يكسر في هذا الليل سكون المكان. وكأن الضارب عليه يخوض ردة فعل عنيفة ضد الشاعر معروف الروصافي الذي قال في يوم ما "ناموا ولاتستيقظوا / ما فاز إلا النوم"، صاحب الطبل يريد أن يعكس الأمور وكأن لسان حاله يقول استيقظوا ما فاز إلا المستيقظون . تتبعت خطوات الرجل الذي كلله الشيب ومع ذلك كان يسرع الخطى ، كأنه في سباق مع الزمن يريد من خلاله أن يصل قبيل آذان الفجر إلى إيقاظ كل الناس الذين يدخلون ضمن نفوذه الترابي . استوقفته لأتجاذب معه أطراف الحديث وألتقط له صورة لأريها لإبنتي كي تعفيني من إلحاح السؤال عن الرجل الذي يأتينا كل فجر يقرع طبلا ، خاصة وأن الأطفال الصغار اعتادوا أن قرع الطبول عادة يتم في النهار ، وإن كان أطفالنا في سوريا ومصر وليبيا ولبنان والعراق واليمن ألفوا أن لا وقت لقرع الطبول عندهم ، مادامت طبول الحرب غدت تقرع في أي وقت وحين . اقتربت من الطبال كما يقولون له في دكالة ومن الدقاق كما يلقبونه في الشمال وفي فاس ، ولكن تعددت الأسماء والطبال واحد ، اختصر معي الكلام قائلا أنا إسمي عبد اللطيف أعتبر نفسي وريثا شرعيا لهذه العادة من والدي المعروف  "با عبدالقادر" الذي كان كذلك حفارا للقبور، استطرد، لما مات والدي راجعت مندوب الأوقاف في شأن تسجيل إسمي خلفا له كي أستفيد من تعويضات هزيلة على "تطباليت" ، وأحافظ على هذه العادة التي هي رمضان، لكن المندوب اعتذر لي أن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أحجمت عن التشغيل المؤقت للطبالين، لكن مع ذلك قررت أن أواصل عادة تركها لنا الآباء والأجداد ، ولو أن الأوقاف تخلت عنها فإنها تستمر بشكل ضيق بفضل عطف الغيورين . أردت أن أواصل معه الحديث لكنه كان على عجلة من أمره فهو يخاف أن يدركه آذان الفجر ولم يصل إلى إيقاظ كل الناس حتى لا يصوموا دون سحور . وهو يتذكر أن والده كان يغطي بدقات طبله مجالا جغرافيا يمتد من مقهى "البيضاوي" في السوق القديم إلى معمل" فايزر" لصنع الأدوية، لأن الجديدة لم تكن ممتدة الأطراف . نذكر ونحن صغارا أن الطبال ومنذ القديم إلى الثمانينات وقبل أن يظهر التلفاز الرقمي ، كان هو الشخص المعهود إليه أن يوقظ الناس للسحور ، لأن التلفزيون ذلك الوقت كان ينهي برامجه على الساعة 11 ليلا ، وبعدها يخلد الناس للنوم على أساس أن يستيقظوا لتناول وجبة سحور أساسها "مخمار" أو "بطبوط" مدهون بالزبدة والعسل، وكان دوره أكبر عندما كان رمضان يصادف فصل الشتاء، وأذكر أن الطبال في ذلك الوقت كان يختار منازل للنقر الاستثنائي على أبوابها، وأصحابها هم الذين يجزلون له العطاء في مناسبتين عندما ينتصف شهر رمضان وصبيحة عيد الفطر، وهما مناسبتان شكلتا فرصة لنا لما كنا صغارا لنمعن النظر في هذا الشخص نهارا جهارا ، وهو الذي اعتدنا عليه لايزورنا إلا تحت جنح الظلام، وكانت العائلات تضعه في رأس قائمة المستفيدين من الفطرة والإكراميات نظير ما تحمله من عناء وما كابده في سبيل أن لا يفوت عليها السحور الذي هو من ألذ لحظات رمضان الكريم . الآن وبعد أن تبدلت عادات الناس في رمضان ودأبوا على حذف السحور من أجندتهم الغذائية بفعل كونهم لم يعودوا يخلدون للنوم بعد العشاء ، حتما أضاعوا على أنفسهم حلاوة شهر الصيام وحلاوة  السحور لأن نهارهم اختلط بليلهم ما دامت البرامج التلفزيونية مستمرة دون توقف . وكل ما أتمناه أن تبادر مندوبية الأوقاف والشؤون الإسلامية إلى احتضان الظاهرة مجددا بنفس دفء الماضي لأنها آخذة في الانقراض.

  • ...
    الدكاليون ينحثون من الحجر سكنا نادرا في العالم … إنه ''الطازوطا''

    في بلاد المغرب، وبالضبط في جهة دكالة، بالأراضي الخلفية لمدينة الجديدة، توجد بنايات مشيدة من الحجر اليابس بدون مواد بناء، تدعى محليا “طازوطا”، غير انها ليست مغربية الأصل، مادام ان العرب والبربر كانوا يتخذون من الخيم او المغارات او النوايل مساكن لهم، وفي الغالب تنحدر هذه البناية من دول البحر الابيض المتوسط كجنوب ايطاليا، البرتغال، اليونان …، ومادامت دكالة كانت مستعمرة برتغالية فمن الراجح جدا ان البرتغاليين هم من أدخلوا هذا النمط السكني الغريب على دكالة ابتداء من سنة 1415 م . أما كلمة “طازوطا” فهناك روايات متعددة حول أصل هذه التسمية، إلا ان مختلف المصادر تكاد تجتمع على أنها كلمة بربرية وتعني “القصعة الكبيرة”، أي كل ما تعنيه الكلمة من عمق في الثقافة البدوية الأصيلة لدكالة، على اعتبار ان ساكنة دكالة في الأصل هم من البرابرة.إن “طازوطا” هي بناية أسطوانية الشكل، تستعمل للسكن او لتخزين الحبوب او كملاجئ للماشية، تقوم هياكلها على حجارة مصفوفة بدقة وبعناية متناهيتين، جدرانها مغلفة من الداخل بالطين المخلوط بالتبن والقصب؛ فيما يشبه “التابيا” التي كانت مسخرة في القرن 12 الميلادي . وفي شكلها الهندسي تشبه الى حد ما الأهرامات المصرية او معابد شعوب الأنكا وشبشا والمايا بأمريكا اللاتينية، او حتى بيوت سكان الألسكا، فأولئك السكان الأقدمون كانت بنايتهم في الغالب هرمية الشكل. إنها حقا تحفة رائعة، تنضاف الى المآثر التاريخية التي تزخر بها منطقة دكالة، فهناك طازوطات يرجع عمرها الى مئات السنين، حيث يشير بعض الدكاليين الى أن جدودهم توارثوها عن أجدادهم الأولون وليس لها تاريخ معين، ويجهل سكان المنطقة متى بنيت أول “طازوطا” بدكالة.تتكون “طازوطا” من حجرة واحدة، لها باب ضيق صغير الحجم يسمح بدخول شخص واحد فقط، ولها فوهة واحدة بالأعلى تسمح بتجديد الهواء، طاقتها الاستيعابية يمكن أن تصل ما بين 05 إلى 10 أفراد في ظروف عادية جدا، نوع الحجر والطريقة التي تبنى بها يمكنانها من التكيف مع تقلبات المناخ، فهي باردة خلال فصل الصيف ودافئة خلال فصل الشتاء، ويلجأ إليها الانسان الدكالي من أجل قضاء القيلولة او التجمع العائلي أو قصد المبيت ليلاّ، كما تتوفر الطازوطا على درج يستغل للصعود الى سطح البناية من أجل صيانة البناية من آثر التساقطات المطرية، أو من أجل تيبيس الحبوب او بعض الفواكه. يتراوح عرض حائط “طازوطا” بين متر إلى مترين ونصف، ووزن البناء بها قد يصل من 90 طن إلى 300 طن، قد يطول بناءها لمدة سنة أو أقل بقليل، فطريقة بناءها جد معقدة، حيث يتم وضع حجرة طولا، مثلا ستة وحدات وأخرى فوقها ليصبح طول الحجرتين 8/6 أو 4/3، ينتقل مركز القوى إلى 4/6، ولكي لا تتهاوى الحجرة الفوقية يجب تثقيلها بحجرة ثالثة، بمعنى أن البناء يتقدم بثلث الصف الأخير، وهوما يفسر بطء البناء وثقله، فهو بناء “قائم الذات” ليس له عماد ولا أوتاد، سره الثقل والتوازن بين الاحجار.تظهر لنا طريقة بناء الطازوطات القديمة وحجم الاحجار المشيدة بها بأن سكان دكالة الأقدمون كانوا أقوياء وذوو قامات فارعة، مما جعل الفينيقيين أثناء تجارتهم مع سكان  المنطقة، يطلقون عليهم اسما يعبر عن قاماتهم الطويلة “dué-kala”، والقالة في مصطلحات أهل دكالة هي وحدة قياس تقارب المتر. كان يعيش الدكالي على كل ما هو طبيعي داخل هذ المسكن الطبيعي، فمائدة فطوره تتأثث من وجبة متكونة من “البركوكش”، وهو عبارة عن سميد مفتول على أيدي نساء بدويات، مطبوخ في كمية من الحليب البلدي، وممزوج بكمية من الزبدة البلدية “الممخوضة” لتوها، مع وجود “الملوي” و”البطبوط” و”المسمن”، وهي فطائر بالخميرة البلدية، تمت عملية طهيها على “الفراح” وهو من الأواني الفخارية المحلية، مصحوب ذلك بالبيض البلدي والسمن “الحايل” والعسل الحر، وهي حتما وجبة ضاربة في عمق كل ما هو أصيل في دكالة.وجبة الغذاء تتنوع حسب يومية الأسبوع وحسب اجندة العمل في الحقول، تارة تكون خفيفة وتارة تكون غنية ودسمة، أما العشاء فهو الوجبة الضرورية التي يجتمع عليها أغلب أفراد الأسرة، بعد انتهائهم من أشغال الحقل المتعبة، وغالبا ما تتنوع وجبات الغذاء او العشاء بين “كسكس القمح” المصنوع من طرف نساء ماهرات يتم إعداده بسبعة انواع من الخضر، أو تحضير أكلة “باداز” بالذرة، والتي غالبا ما تكون بلحم “القديد” او “الكرداس”، او تحضير وجبة “الرفيسة” على لحم الديك البلدي او الهندي، او على إحدى الطرائد التي تم اصطيادها بالصقر، هذه الانواع من المأكولات لم تمسسها مخصبات صناعية ولا مبيدات حشرية، وهو ما كان يجعل من بنية الانسان الدكالي بنية قوية مع احتفاظه بقوة حواسه الخمس كاملة، بل يحكى أنه كان يملك حاسة سادسة تنذره عند اقتراب الخطر. أما باقي مرافق البيت الدكالي فقد كانت مكونة أيضا من الحجارة، فبجوار الطازوطة توجد “المتروسة” ، مكونة من قبتين مطليتين بالتراب الممزوج بالتبن، وهي حمام طبيعي أو نوع من “الصونا” التقليدية، يتم تسخينها بالأخشاب او الأشواك اليابسة.الى جانب هذه المرافق المصنوعة والمشيدة بالحجارة نجد “الفرن”، “المطمورة”، “التوفري”، “المطفية”، “النوالة” …، أما الماشية فغالبا ما تعيش في الهواء الطلق، والمحظوظة منها قد يشيد لها الدكالي ملجأ خاصا بها من الحجارة تسمى “الزريبة”.حسب متخصصين في العلاج النفسي، تشكل “الطازوطا” المكان المناسب للهروب من تعقيدات المدينة وصخبها، فهي بناية ايكولوجية مقاومة للظروف الطبيعية الجد قاسية، وفضاء مهما للحفاظ على التوازن النفسي والعقلي والجسدي للانسان، وربما يستغله المتخصصون مستقبلا في علم الطب النفسي لعلاج امراض الطغط التي يعاني منه ساكنة المدينة بكثرة.  حسب تقديرنا فسكان دكالة يتوفرون على كنوز مهمة لا تقدر بثمن، لها قيمة آثارية وتاريخية، يجب عليهم استغلالها وإدخالها ضمن المسار السياحي الإقليمي، وتحويلها إلى ركن أساسي في السياحة القروية البيئية لٌإقليم الجديدة. حسن فاتح - ذاكرة دكالة

  • ...
    مدرسة المقاومة بالجديدة.. ذاك الزمن الجميل

    قمت هذا الأسبوع بزيارة إلى مدرسة المقاومة للبنين بالجديدة، هي مدرسة من جيل المدارس العمومية التي رأت النور عقب الاستقلال مباشرة، كانت هذه المدرسة التي بنيت في حي الصفاء قرب المحطة الطرقية، ذات حوض استقبال كبير لتلاميذ من حي الصفاء ومن درب البركاوي ومن الغزوة وسيدي موسى ومن القلعة وغيرها .على مقاعد هذه المدرسة تتلمذ عدد كبير من التلاميذ شغلوا فيما بعد مناصب مهمة في الدولة، وأنا أتجول في هذه المدرسة التي درست بها تتمة مرحلتي الابتدائية بين 1967 و1969 التي كنت بدأتها بمدرسة الصفاء الحسنية، تذكرت الأمس الجميل عندما كنا أطفالا صغارا نجلس على مقاعد الدرس والتحصيل، نتنافس على أحسن النتائج للعبور إلى الأقسام الموالية .تذكرت أساتذة أجلاء منهم من قضى نحبه رحمهم الله ومنهم من لايزال على قيد الحياة متعهم الله بالصحة والعافية، تذكرت منهم عبدالسلام رمزي ومهندس ومحمد الكوشطة ورقيق ومحصل والغوتي الحاتمي وعنون بناصر وزينب وعائشة الزين وسي مصطفى محمد غردي وآخرين لم تجد علي ذاكرتي بأسمائهم .تذكرت أنهم كانوا شعلة في التدريس وكانوا أيضا صارمين لدرجة القسوة، تذكرت الحاتمي الغوتي وهو يضربنا على أظافرنا بمسطرة حديدية ويطلب منا أن نسرح أيدينا للعصا مرددا "سرح هذيك الكوفاشة " تذكرت أنه في سنة 1969 لفظ البحر كاشالوت كبير يزن عدة أطنان قبالة بيرو عرب وشاع في المدينة خبر خروج "هيشة البحر " ، كنا في الاستراحة مع الساعة العاشرة صباحا ، تركنا الفصل والدراسة وهرولنا إلى حيث الهيشة ، وجدنا الناس متجمهرين وأغلبهم نساء يحملن سكاكين لأخذ قطع من الهيشة اعتقادا منهن أنها تدفع النحس وتجود بالخير والبركات .في الحصة الزوالية وجدنا في استقبالنا عند باب المدرسة بزنقة سيدي قاسم أستاذ اللغة العربية ولم يكن إلا المحامي الحالي بناصر عنون ، يحمل في يده "كابلي ديال فران الطوموبيل " كنت نحيفا ليس بمثل هذه البدانة ، سألني بنبرة حادة "فين مشي الصباح " أجبته مرتجفا أستاذ "مشيت نشوف الهيشة " نزل على ظهري النحيف بضربة "كابلي " واستمرت أذناي تردد كلامه "كاين شي هيشة قدك".تجولت بمدرستي لم يتغير فيها أي شيء سوى أنني خرجت بقناعة أنها لم تعرف إصلاحات منذ كنا على طاولات فصولها الدراسية ، سمعت بساحتها رجع الصدى لحارسها المرحوم "باامحمد" بشاربه الطويل وهو ينادي على ابنه "واعبدالناصر دق الجرس " وهو نفس الحارس الذي كان يوزع أوراق الدخول إلى المطعم المدرسي على تلاميذ معوزين وتلاميذ مجتهدين ، كانت الوجبة عبارة عن حليب "غبرة " مقدم كمساعدة من الولايات المتحدة الأمريكية وكومير مخلوط بالذرة وسمك مصبر وقطنيات .اقتربت من الإدارة فلاح لي طيف مدير أنيق في هندامه اجتماعي في تعاملاته مع آباء وأولياء التلاميذ ، تذكرت هذا المدير رحمة الله عليه لم يكن سوى أرسلان التباري الذي كان يساعده آنذاك عبدالله القطيشي الذي سيصبح فيما بعد مفتشا في سلك التعليم ، وقد ساهم الإثنان في تأليف كتاب سهل على التلاميذ امتحانات الشهادة الابتدائية وكان يحمل "كتاب الفروض التطبيقية ".تذكرت أنه بعد فترات طويلة من الدرس والتحصيل كانت المدرسة تمتعنا بأمسيات ترفيهية كثيرا ما نشطها إدريس العلام المعروف ب"با حمدون"وأيضا الثنائي "ناقوس وسليسلة" . وقفت عند باب مدرستي فتذكرت "المرحومة مي خناثة" التي كانت تبيع لنا إسفنجا عليه سانيدة والخروب والبلوط وقطع من جبان ، تذكرت وما أكثر ما تذكرت ، ولكنني غادرت مدرسة المقاومة للبنين دون أن أنسى أن أحمل إلى كل الذين درسوا بهذه المدرسة، أنها بحاجة إلى التفاتة منا نحن قدهاء التلاميذ لنعيد لها بعضا من بريق الزمن الجميل. عبد الله غيتومي - الصفحة الرسمية