ذاكرة الجديدة
  • ...
    مقهى نجمة المحيط.. فضاء نشط الجديدة لسنوات وزاره محمد السادس مرتين لما كان وليا للعهد

    نجمة المحيط أو مقهى محماد كما كان يحلو للجديدين تسميته ، هو مقهى كان يتوسط حديقة محمد الخامس في الربوة العالية التي وضعت فيها الآن بعض معدات التمارين الرياضية ، هذا المقهى هو جزء من الذاكرة الفنية والثقافية لهذه المدينة.إذ في زمن لم تكن فيه مهرجانات ولا ملتقيات فنية ، كان أبرز مكان يقدم الفرجة والتنشيط لساكنة المدينة وزوارها ولاسيما المراكشيين ، الذين كانوا مرتبطين أشد الارتباط بالجديدة قبل أن تقع الأحداث المؤلمة في مباراة ربع نهاية كأس العرش سنة 1983 بين الكوكب المراكشي والدفاع الجديدي في مباراة احتضنها ملعب الحارثي وانتهت بالتعادل السلبي لما ضيع البياز ضربة جزاء للكوكب في الأنفاس الأخيرة من المباراة ، وانتصرت الجديدة في مباراة معادة يوم الأربعاء ، وكانت تلك الأحداث سببا في انقطاع الود بين الجديديين والمراكشيين الذين حولوا وجهتهم نحو الصويرة وآسفي .كانت نجمة المحيط مشيدة منذ المرحلة الاستعمارية ، وامتلك تسييرها أول مرة بن علال وصهره الجزائري قبل أن يتحول تسييرها إلى محمد أعراب القادم من تهالة .كانت نجمة المحيط من حيث ميلادها توأم لمقهى الشمس الواقع في الأسفل ، وهو مقهى كان تابعا لفندق مرحبا ويقدم المشروبات الكحولية لرواده في ذلك الوقت وخاصة نوع من الجعة يطلق عليه \"عائشة الطويلة\" ، وبجانب مقهى الشمس كانت هناك دكاكين للمواد الغذائية وملعب للكرة الطائرة احتضن مباريات شيقة ومثيرة بين الجديديين والمراكشيين .وتخصصت نجمة المحيط في الشاي والقهوة التي يتم تهييئها في أباريق ، لأنه في ذلك الوقت لم تكن \"الماكينة\" أو \"البريسة \" معروفة .كانت نجمة المحيط تحولت في تسييرها منذ سنة 1958 إلى محمد أعراب ، الذي رفض أن يستمر المقهى في تقديم المشروبات الكحولية ، وبمقابل ذلك طلب من الباشا محمد لعلج الذي كان يساعد الخليفة بن المامون ، وكان بوابه هو شخص يدعى الرداد كان أكولا ، للدرجة التي نال فيها ولمدة طويلة لقب أكبر \"وكال\" بالجديدة ، ومن طرائفه أنهم دسوا له في يوم من الأيام بالكسكس صابونة بالموليف بيضاء فالتهمها ضنا منه أنها \"شحمة\" وأتبعها بكوب من الماء ليسهل عملية استقرارها في بطنه .طلب أعراب من الباشا أن يرخص له باستعمال مكبر صوت، يبث بواسطته أغاني أسطوانات خالدة لأم كلثوم وفريد الأطرش ومحمد عبدالوهاب وعبد الحليم حافظ ومحمد الحياني وغيرهم، وطلب منه كذلك أن يرخص له بإقامة أمسيات غنائية خاصة مساء كل جمعة وسبت وأحد ، ووافق الباشا ومده برجلين من القوات المساعدة يؤمنان الحراسة، قبل أن يتدخل له المرحوم بوكراع لمده برجلي شرطة للغرض سالف الذكر . ولازال جديديو ذلك الوقت يذكرون أنه بفضل نجمة المحيط ، تأتى لهم أن يحفظوا خالدات أم كلثوم ومنها رباعيات الخيام وكلمات أحمد رامي وألحان رياض السنباطي .كنا صغارا لاندرك معاني هذه الرباعيات ولكن نرددها عن ظهر قلب ، ولما كبرنا عرفنا أنها كانت تدعو الإنسان أن يستغل شبابه وينعم بالدنيا وأن يتعفف ولايتكبر ويمشي الهوينى لأن ثرى الأرض التي نمشي عليها ماهو إلا أديم أجساد ساحرات أعينهن شديدة الاحورار .كانت مقهى نجمة المحيط المكان الذي احتضن الأغنية الشعبية بشكل كبير ، وكان المكان الذي انتشرت منه الأغاني الغربية مع فيكو وآخرين ، بل كان المكان الذي أحيى فيه الكوميديون الداسوكين والزعري والمرحوم بنبراهيم أمسيات كثيرة .وأذكر أن نجمة المحيط هو أول مقهى أدخل الإسفنج الرومي\" المرشوش بالسانيدة \" إلى الجديدة ، أو مايعرف ب \"البينيي\" على يد المعلم أحمد البيضاوي ، وشكل ذلك أيام زمان منافسة شرسة للإسفنج البلدي الذي كان يبدعه ويتقنه المعلم امحمد الشفناج الذي كان محله على يمين مدرسة الصفاء الحسنية .أذكر أن مقهى نجمة المحيط كان يتوفر على لعبة \"البيار\" كما كان الشأن بمقهى با الصوردو التي تحولت الآن إلى مختبر الصور بن نزهة قرب المقاطعة الحضرية الثانية .وكنا أطفالا صغارا في السبعينات نلعب البيار ب20 سنتيم ، وذات عشية من أيام شهر غشت من سنة 1974 ، بينما كنا منهمكين في اللعب فجأة طلب منا نادل بالمقهى أن نغادر المقهى على عجل ، ولما التفتنا كان شخص يصعد أدراج المقهى وبجانبه طفل  صغير أنيق المظهر، عرفنا فيما بعد أنه سيدي محمد ولي العهد ، وأن الشخص المرافق له هو عواد المكلف بتربيته ، وأن ولي العهد أنذاك رغب في أن يلعب البيار معنا فكنا أن لعبنا معه معززين مكرمين رغم أنف النادل ، وعرفنا فيما بعد أنه كان يقضي جزءا من عطلته بالجديدة بدار الخطيب وأنه زار معمل \"فايزر \"للأدوية الذي كان يعرف بمعمل \"لوبوتي فارمغرب\" والتقط له هناك صورا تاريخية المصور المرحوم سي أحمد الشماع  ، وتكررت زيارة ولي العهد لنجمة المحيط مرة أخرى .وفي سنة 1994 قرر المرحوم الحسن الثاني الاحتفال بعيد الشباب رسميا بمدينة الجديدة ، وبالضبط بحديقة محمد الخامس وكان إدريس البصري وزير الداخلية ترأس عدة اجتماعات بمقر عمالة الجديدة للترتيب للاحتفالات ، واستقر الرأي على إزالة نجمة المحيط مؤقتا ، ومكانها ستكون لوحة تاريخية بأجساد شباب كثر تدربوا لهذه الغاية ، وقدمت أمام المرحوم الحسن الثاني عدة لوحات وضمنها تخريجة المحضار التي نالت إعجاب جلالته يومذاك ، وبشهادة الجميع كانت أنجح احتفالات في تاريخ أعياد الشباب . وبعد احتفالات عيد الشباب لسنة 1994 بدأت العراقيل في وجه مالكها محمد أعراب ، وبدأت تظهر نية المجلس البلدي في إزالة المقهى بصفة نهائية ، حين بدأ يماطل في منح ترخيص لإعادة بنائها من جديد ووفق تصميم جديد ، واستمر الحال كذلك لتنتهي قصة نجمة المحيط المقهى الفني الذي وشم ذاكرة الجديدة وزوارها لفترة طويلة.عبد الله غيتومي 

  • ...
    الجديدة فازت بجائزة أنظف مدينة في المغرب سنة 1979

    الشاحنة رفقة هذا المقال هي الجائزة التي أهديت لمدينة الجديدة سنة 1979 ، لما اختيرت في المباراة الوطنية للنظافة، أنظف مدينة عبر ربوع الوطن بكامله. لا أريد أن أستحضر هذه اللحظة من الزمن المنسي لهذه المدينة بقصد التشفي في الحاضر الذي أوده ويوده معي كل الجديديين  على الأقل أن يكون في النظافة كالماضي .لقد فازت المدينة ببطولة النظافة في ذلك العهد التي امتلكت فيه فريقا قويا لكرة القدم، استعصى عليه لقب البطولة والكأس .حتما لما نستوقف سنة 1979 لم تكن المدينة بمثل هذا الامتداد العمراني الكبير ، أو كما كان يقول سكانها الأصليون "ريال من الجاوي يبخر الجديدة " ، لكن كانت مدينة نظيفة بحدائق غناء .فازت المدينة بجائزة النظافة لم تكن يومها تتوفر على تدبير مفوض لأي شركة ولم يكن لها أسطول شاحنات ولا آليات ، الذي كانت تتوفر عليه ساكنة متشبعة بثقافة "النظافة" ، كانت كل النساء وفي كل صباح يكنسن أبواب منازلهن، وينتظرن عربات تجرها بغال للتخلص من النفايات في الصباح الباكر وقبل طلوع الشمس  وكلنا نذكر "كوبوي" ذلك الشخص الذي كان يسوق عربة بحصان أبيض اللون، ويستأذن دخول أحياء المدينة بإطلاق صوت "الكورنيطة "على شاكلة العسكر ، ولا زلت أذكر أن خلف هذا النفر القليل من رجال النظافة يتحرك شخص بلباس البلدية على متن دراجة موبيليت بيضاء اللون ، هو الشاف "موسى " رحمة الله عليه ، كان قاسي الملامح في غلظة ألفها الناس لدرجة أنهم يتحاشون غضبة منه قد تؤدي بهم إلى تأدية "مورطة " قدرها 101 ريال آنذاك ، كانت تفرض حتى على الذين يقطعون الطريق بكيفية عشوائية .كان "الشاف موسى" يطبق بالحرف تعليمات "مدام تكناوت "رئيسة قسم النظافة والصحة ببلدية الجديدة التي كان مقرها وإلى غاية سنة 1982 بمقر المقاطعة الحضرية الثانية الحالي .في ذلك الوقت المنسي كانت جائزة النظافة  أحد القنوات الأساسية التي سوقت من خلالها المدينة نفسها بشكل كبير  لدى شريحة من هواة السياحة الداخلية واستثمرها المجلس البلدي الذي كان يترأسه محمد أرسلان الجديدي في اتجاه تلميع صورة المدينة أمام زوارها .أما اليوم فقد أجاريكم القول بأن الجديدة يمكن أن تتبارى على جائزة "أزبل " مدينة في المغرب، جراء إضراب عمال نظافة من حقهم أن يطالبوا بتحسين أوضاعهم وظروف عملم ، لكنه إضراب اختار توقيتا له فصل الصيف الذي تضاعف فيه المدينة نفاياتها بالشكل الذي تضاعف فيه سكانها .لكن التحدي الآن يكمن في سؤال عريض ، هل نستطيع بشركة عملاقة بأسطول شاحنات وب 300 من العمال وبأكثر من 700 حاوية وبدراسة دقيقة لمجال إنتاج الأزبال بالمدينة ، هل نستطيع تحقيق إنجاز آبائنا وأجدادنا لما فازوا بجائزة النظافة سنة 1979 ؟ أكيد نستطيع عندما تتحمل الشركة كامل مسؤوليتها في تطبيق كناش التحملات، ويتحمل رجال الإدارة الترابية مسؤولية التصدي لكل أشكال السلوكات التي تقوم بترييف المدينة ، وتكون للشرطة الإدارية البلدية صرامة "الشاف موسى ومدام تاكناوت " ، وأتحمل أنا وأنت وهو مسؤولية "إحياء ثقافة النظافة "التي كانت من شيم أسلافنا ..... أكيد نسترجع الجائزة ونحافظ عليها .عبد الله غيتومي

  • ...
    التبوريدة بموسم مولاي عبد الله امغار، ميراث ثقافي من الأب الى الابن.. عائلة بلفاضلة نموذجا

    بعد نهاية حصاد الموسم الفلاحي و في أول يوم جمعة من شهر غشت يشتد اهتمام المولوعين بالتبوريدة و الحفلات بموسم مولاي عبد الله أمغار، الذي فاق زواره هذه السنة 500 ألف زائر من داخل و خارج المملكة و عدد الخيالة فاق 1800 من 126 "سربة" حسب الإحصائيات الأولية، خاصة أن هذا الموسم له مجموعة من الطقوس و الدلالات التراثية العميقة كترويض الصقور و التبوريدة كدلالات تراثية عميقة للموروث الثقافي العربي.و يرجع فن الفروسية التقليدية أو "التّبُوريدَة" بالمغرب إلى القرن الخامس عشر الميلادي، و ترجع تسمية التبوريدة إلى البارود الذي تعمر و تطلقه البنادق أثناء التبوريدة، و لممارسة التبوريدة أصول وقواعد عريقة ذات الطابع البدوي.و لفن "التبوريدة" وصلات رمزية مختزلة في طقوس اللباس و الرَّكْبة عند كل جهة من جهات المملكة، كما لها ضوابط يتحكم فيها كل من المقَدَّم و العلام و شيخ السَّربة. و لأصحاب "التبوريدة" طقوسا عريقة و وراثية مرتبطة بتقاليد وعادات تجمع بين المقدس والدنيوي، تصاحبها مجموعة من الأذكار و المواويل والصيحات التي تصور مواقف البطولية و المعارك و تمجد الفارس و الفرس خصوصا عندما ينتهي العرض بطلقة موحدة.ويؤدي فن "التبوريدة" فرسان، حدد عددهم هذه السنة في أكثر من 15 فارس في السربة، ينظمهم شيخ مسن و رئيس فرقة يدعى "العلام" و مقدم السربة يردد عبارات تذكر بالمعركة أو "حَرْكة الجهاد"، تابعين في ذلك إشارة "العلاّم". و فن "التبوريدة" يحتاج إلى تدريب كبير ومستمر من أجل ترويض الجواد على دخول الحلبة في مواجهة العدو. ويكون "العلام" هو المسؤول عن تنظيم السربة من خط البداية إلى إعطاء إشارة الانطلاق و إشارة السيطرة على الجواد، ثم إشارات أخرى ' الهَزّة ـ الحَطّة ـ الخرطة ـ الضَّربة ' بلغة الخيالة، و تكون الإشارة النهائية هي إطلاق الطلقة الموحدة أمام الجمهور.و يؤكد  د. عبدالإله بلفاضلة عن سربة أولاد غانم بأنه ورث "فن التبوريدة" عن شقيقه الاكبر العلام رشيد بلفاضلة الذي ورثها عن والدهم الحاج عزوز بلفاضلة.وكما هو الشأن بالنسبة لابن اخيه مصطفى بلفاضلة التي ورث ''فن الفروسية'' من والده العلام رشيد بلفاضلة فانه، يضيف عبد الاله،  بصدد تلقين إبنه فهد الذي يقارب عمره  الثلاث سنوات نفس الموروث الثقافي و ذلك حفاظا على هذا الرأسمال اللامادي الذي توارثوه عن أجدادهم.و في سؤالنا عن عادات الخيالة في الموسم للحاج عزوز الذي عمره اليوم يناهز التسعين  أجاب عبد الاله  بأن أول تبوريدة له كانت سنة 1960، و أن في زمنه كان احترام الفرس و عادات الفارس و و أوامر المقدم و تعليمات العلام واجبة ليس كما هو عليه الحال الآن.و استرسل قائلا بأنه كان في الصباح أول ما يقوم به هو الوضوء و الصلاة و تناول فطور خاص، ثم غسل الفرس و إعطاؤه الماء و العلف ثم مراقبة صفائحه و حالته، ثم تهييء الملابس ' اتماك أو البلغة ـسروال قندريسي ـ فراجية ـ تشامير ـ جلابية ـ سلهام أو الحايك ـ عصابة ـ ــدليل الخيرات ـ الخنجر '. و للإشارة فلون لباس الفارس عادة يكون أبيض كلون الكفن، لأنه يقال بأن الفارس و قت التبوريدة قبره مفتوح.تكريم العامل زلو لمصطفى بلفاضلة في سنة 2005 بعد فوزه بميدالية ذهبية بدار السلام 

  • ...
    الطبال من الظواهر الرمضانية الجميلة هي الآن آخذة في الانقراض من الجديدة

    وأنا أمر في احد الايام  بشهر رمضان المبارك، بزنقة تشرشيل في حي "لالة زهراء" كانت الساعة تشير إلى الثالثة صباحا، كان الهدوء يخيم طبعا على هذا الحي الشعبي العريق، إلا من صوت طبل يكسر في هذا الليل سكون المكان. وكأن الضارب عليه يخوض ردة فعل عنيفة ضد الشاعر معروف الروصافي الذي قال في يوم ما "ناموا ولاتستيقظوا / ما فاز إلا النوم"، صاحب الطبل يريد أن يعكس الأمور وكأن لسان حاله يقول استيقظوا ما فاز إلا المستيقظون . تتبعت خطوات الرجل الذي كلله الشيب ومع ذلك كان يسرع الخطى ، كأنه في سباق مع الزمن يريد من خلاله أن يصل قبيل آذان الفجر إلى إيقاظ كل الناس الذين يدخلون ضمن نفوذه الترابي . استوقفته لأتجاذب معه أطراف الحديث وألتقط له صورة لأريها لإبنتي كي تعفيني من إلحاح السؤال عن الرجل الذي يأتينا كل فجر يقرع طبلا ، خاصة وأن الأطفال الصغار اعتادوا أن قرع الطبول عادة يتم في النهار ، وإن كان أطفالنا في سوريا ومصر وليبيا ولبنان والعراق واليمن ألفوا أن لا وقت لقرع الطبول عندهم ، مادامت طبول الحرب غدت تقرع في أي وقت وحين . اقتربت من الطبال كما يقولون له في دكالة ومن الدقاق كما يلقبونه في الشمال وفي فاس ، ولكن تعددت الأسماء والطبال واحد ، اختصر معي الكلام قائلا أنا إسمي عبد اللطيف أعتبر نفسي وريثا شرعيا لهذه العادة من والدي المعروف  "با عبدالقادر" الذي كان كذلك حفارا للقبور، استطرد، لما مات والدي راجعت مندوب الأوقاف في شأن تسجيل إسمي خلفا له كي أستفيد من تعويضات هزيلة على "تطباليت" ، وأحافظ على هذه العادة التي هي رمضان، لكن المندوب اعتذر لي أن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أحجمت عن التشغيل المؤقت للطبالين، لكن مع ذلك قررت أن أواصل عادة تركها لنا الآباء والأجداد ، ولو أن الأوقاف تخلت عنها فإنها تستمر بشكل ضيق بفضل عطف الغيورين . أردت أن أواصل معه الحديث لكنه كان على عجلة من أمره فهو يخاف أن يدركه آذان الفجر ولم يصل إلى إيقاظ كل الناس حتى لا يصوموا دون سحور . وهو يتذكر أن والده كان يغطي بدقات طبله مجالا جغرافيا يمتد من مقهى "البيضاوي" في السوق القديم إلى معمل" فايزر" لصنع الأدوية، لأن الجديدة لم تكن ممتدة الأطراف . نذكر ونحن صغارا أن الطبال ومنذ القديم إلى الثمانينات وقبل أن يظهر التلفاز الرقمي ، كان هو الشخص المعهود إليه أن يوقظ الناس للسحور ، لأن التلفزيون ذلك الوقت كان ينهي برامجه على الساعة 11 ليلا ، وبعدها يخلد الناس للنوم على أساس أن يستيقظوا لتناول وجبة سحور أساسها "مخمار" أو "بطبوط" مدهون بالزبدة والعسل، وكان دوره أكبر عندما كان رمضان يصادف فصل الشتاء، وأذكر أن الطبال في ذلك الوقت كان يختار منازل للنقر الاستثنائي على أبوابها، وأصحابها هم الذين يجزلون له العطاء في مناسبتين عندما ينتصف شهر رمضان وصبيحة عيد الفطر، وهما مناسبتان شكلتا فرصة لنا لما كنا صغارا لنمعن النظر في هذا الشخص نهارا جهارا ، وهو الذي اعتدنا عليه لايزورنا إلا تحت جنح الظلام، وكانت العائلات تضعه في رأس قائمة المستفيدين من الفطرة والإكراميات نظير ما تحمله من عناء وما كابده في سبيل أن لا يفوت عليها السحور الذي هو من ألذ لحظات رمضان الكريم . الآن وبعد أن تبدلت عادات الناس في رمضان ودأبوا على حذف السحور من أجندتهم الغذائية بفعل كونهم لم يعودوا يخلدون للنوم بعد العشاء ، حتما أضاعوا على أنفسهم حلاوة شهر الصيام وحلاوة  السحور لأن نهارهم اختلط بليلهم ما دامت البرامج التلفزيونية مستمرة دون توقف . وكل ما أتمناه أن تبادر مندوبية الأوقاف والشؤون الإسلامية إلى احتضان الظاهرة مجددا بنفس دفء الماضي لأنها آخذة في الانقراض.

  • ...
    الدكاليون ينحثون من الحجر سكنا نادرا في العالم … إنه ''الطازوطا''

    في بلاد المغرب، وبالضبط في جهة دكالة، بالأراضي الخلفية لمدينة الجديدة، توجد بنايات مشيدة من الحجر اليابس بدون مواد بناء، تدعى محليا “طازوطا”، غير انها ليست مغربية الأصل، مادام ان العرب والبربر كانوا يتخذون من الخيم او المغارات او النوايل مساكن لهم، وفي الغالب تنحدر هذه البناية من دول البحر الابيض المتوسط كجنوب ايطاليا، البرتغال، اليونان …، ومادامت دكالة كانت مستعمرة برتغالية فمن الراجح جدا ان البرتغاليين هم من أدخلوا هذا النمط السكني الغريب على دكالة ابتداء من سنة 1415 م . أما كلمة “طازوطا” فهناك روايات متعددة حول أصل هذه التسمية، إلا ان مختلف المصادر تكاد تجتمع على أنها كلمة بربرية وتعني “القصعة الكبيرة”، أي كل ما تعنيه الكلمة من عمق في الثقافة البدوية الأصيلة لدكالة، على اعتبار ان ساكنة دكالة في الأصل هم من البرابرة.إن “طازوطا” هي بناية أسطوانية الشكل، تستعمل للسكن او لتخزين الحبوب او كملاجئ للماشية، تقوم هياكلها على حجارة مصفوفة بدقة وبعناية متناهيتين، جدرانها مغلفة من الداخل بالطين المخلوط بالتبن والقصب؛ فيما يشبه “التابيا” التي كانت مسخرة في القرن 12 الميلادي . وفي شكلها الهندسي تشبه الى حد ما الأهرامات المصرية او معابد شعوب الأنكا وشبشا والمايا بأمريكا اللاتينية، او حتى بيوت سكان الألسكا، فأولئك السكان الأقدمون كانت بنايتهم في الغالب هرمية الشكل. إنها حقا تحفة رائعة، تنضاف الى المآثر التاريخية التي تزخر بها منطقة دكالة، فهناك طازوطات يرجع عمرها الى مئات السنين، حيث يشير بعض الدكاليين الى أن جدودهم توارثوها عن أجدادهم الأولون وليس لها تاريخ معين، ويجهل سكان المنطقة متى بنيت أول “طازوطا” بدكالة.تتكون “طازوطا” من حجرة واحدة، لها باب ضيق صغير الحجم يسمح بدخول شخص واحد فقط، ولها فوهة واحدة بالأعلى تسمح بتجديد الهواء، طاقتها الاستيعابية يمكن أن تصل ما بين 05 إلى 10 أفراد في ظروف عادية جدا، نوع الحجر والطريقة التي تبنى بها يمكنانها من التكيف مع تقلبات المناخ، فهي باردة خلال فصل الصيف ودافئة خلال فصل الشتاء، ويلجأ إليها الانسان الدكالي من أجل قضاء القيلولة او التجمع العائلي أو قصد المبيت ليلاّ، كما تتوفر الطازوطا على درج يستغل للصعود الى سطح البناية من أجل صيانة البناية من آثر التساقطات المطرية، أو من أجل تيبيس الحبوب او بعض الفواكه. يتراوح عرض حائط “طازوطا” بين متر إلى مترين ونصف، ووزن البناء بها قد يصل من 90 طن إلى 300 طن، قد يطول بناءها لمدة سنة أو أقل بقليل، فطريقة بناءها جد معقدة، حيث يتم وضع حجرة طولا، مثلا ستة وحدات وأخرى فوقها ليصبح طول الحجرتين 8/6 أو 4/3، ينتقل مركز القوى إلى 4/6، ولكي لا تتهاوى الحجرة الفوقية يجب تثقيلها بحجرة ثالثة، بمعنى أن البناء يتقدم بثلث الصف الأخير، وهوما يفسر بطء البناء وثقله، فهو بناء “قائم الذات” ليس له عماد ولا أوتاد، سره الثقل والتوازن بين الاحجار.تظهر لنا طريقة بناء الطازوطات القديمة وحجم الاحجار المشيدة بها بأن سكان دكالة الأقدمون كانوا أقوياء وذوو قامات فارعة، مما جعل الفينيقيين أثناء تجارتهم مع سكان  المنطقة، يطلقون عليهم اسما يعبر عن قاماتهم الطويلة “dué-kala”، والقالة في مصطلحات أهل دكالة هي وحدة قياس تقارب المتر. كان يعيش الدكالي على كل ما هو طبيعي داخل هذ المسكن الطبيعي، فمائدة فطوره تتأثث من وجبة متكونة من “البركوكش”، وهو عبارة عن سميد مفتول على أيدي نساء بدويات، مطبوخ في كمية من الحليب البلدي، وممزوج بكمية من الزبدة البلدية “الممخوضة” لتوها، مع وجود “الملوي” و”البطبوط” و”المسمن”، وهي فطائر بالخميرة البلدية، تمت عملية طهيها على “الفراح” وهو من الأواني الفخارية المحلية، مصحوب ذلك بالبيض البلدي والسمن “الحايل” والعسل الحر، وهي حتما وجبة ضاربة في عمق كل ما هو أصيل في دكالة.وجبة الغذاء تتنوع حسب يومية الأسبوع وحسب اجندة العمل في الحقول، تارة تكون خفيفة وتارة تكون غنية ودسمة، أما العشاء فهو الوجبة الضرورية التي يجتمع عليها أغلب أفراد الأسرة، بعد انتهائهم من أشغال الحقل المتعبة، وغالبا ما تتنوع وجبات الغذاء او العشاء بين “كسكس القمح” المصنوع من طرف نساء ماهرات يتم إعداده بسبعة انواع من الخضر، أو تحضير أكلة “باداز” بالذرة، والتي غالبا ما تكون بلحم “القديد” او “الكرداس”، او تحضير وجبة “الرفيسة” على لحم الديك البلدي او الهندي، او على إحدى الطرائد التي تم اصطيادها بالصقر، هذه الانواع من المأكولات لم تمسسها مخصبات صناعية ولا مبيدات حشرية، وهو ما كان يجعل من بنية الانسان الدكالي بنية قوية مع احتفاظه بقوة حواسه الخمس كاملة، بل يحكى أنه كان يملك حاسة سادسة تنذره عند اقتراب الخطر. أما باقي مرافق البيت الدكالي فقد كانت مكونة أيضا من الحجارة، فبجوار الطازوطة توجد “المتروسة” ، مكونة من قبتين مطليتين بالتراب الممزوج بالتبن، وهي حمام طبيعي أو نوع من “الصونا” التقليدية، يتم تسخينها بالأخشاب او الأشواك اليابسة.الى جانب هذه المرافق المصنوعة والمشيدة بالحجارة نجد “الفرن”، “المطمورة”، “التوفري”، “المطفية”، “النوالة” …، أما الماشية فغالبا ما تعيش في الهواء الطلق، والمحظوظة منها قد يشيد لها الدكالي ملجأ خاصا بها من الحجارة تسمى “الزريبة”.حسب متخصصين في العلاج النفسي، تشكل “الطازوطا” المكان المناسب للهروب من تعقيدات المدينة وصخبها، فهي بناية ايكولوجية مقاومة للظروف الطبيعية الجد قاسية، وفضاء مهما للحفاظ على التوازن النفسي والعقلي والجسدي للانسان، وربما يستغله المتخصصون مستقبلا في علم الطب النفسي لعلاج امراض الطغط التي يعاني منه ساكنة المدينة بكثرة.  حسب تقديرنا فسكان دكالة يتوفرون على كنوز مهمة لا تقدر بثمن، لها قيمة آثارية وتاريخية، يجب عليهم استغلالها وإدخالها ضمن المسار السياحي الإقليمي، وتحويلها إلى ركن أساسي في السياحة القروية البيئية لٌإقليم الجديدة. حسن فاتح - ذاكرة دكالة

  • ...
    مدرسة المقاومة بالجديدة.. ذاك الزمن الجميل

    قمت هذا الأسبوع بزيارة إلى مدرسة المقاومة للبنين بالجديدة، هي مدرسة من جيل المدارس العمومية التي رأت النور عقب الاستقلال مباشرة، كانت هذه المدرسة التي بنيت في حي الصفاء قرب المحطة الطرقية، ذات حوض استقبال كبير لتلاميذ من حي الصفاء ومن درب البركاوي ومن الغزوة وسيدي موسى ومن القلعة وغيرها .على مقاعد هذه المدرسة تتلمذ عدد كبير من التلاميذ شغلوا فيما بعد مناصب مهمة في الدولة، وأنا أتجول في هذه المدرسة التي درست بها تتمة مرحلتي الابتدائية بين 1967 و1969 التي كنت بدأتها بمدرسة الصفاء الحسنية، تذكرت الأمس الجميل عندما كنا أطفالا صغارا نجلس على مقاعد الدرس والتحصيل، نتنافس على أحسن النتائج للعبور إلى الأقسام الموالية .تذكرت أساتذة أجلاء منهم من قضى نحبه رحمهم الله ومنهم من لايزال على قيد الحياة متعهم الله بالصحة والعافية، تذكرت منهم عبدالسلام رمزي ومهندس ومحمد الكوشطة ورقيق ومحصل والغوتي الحاتمي وعنون بناصر وزينب وعائشة الزين وسي مصطفى محمد غردي وآخرين لم تجد علي ذاكرتي بأسمائهم .تذكرت أنهم كانوا شعلة في التدريس وكانوا أيضا صارمين لدرجة القسوة، تذكرت الحاتمي الغوتي وهو يضربنا على أظافرنا بمسطرة حديدية ويطلب منا أن نسرح أيدينا للعصا مرددا "سرح هذيك الكوفاشة " تذكرت أنه في سنة 1969 لفظ البحر كاشالوت كبير يزن عدة أطنان قبالة بيرو عرب وشاع في المدينة خبر خروج "هيشة البحر " ، كنا في الاستراحة مع الساعة العاشرة صباحا ، تركنا الفصل والدراسة وهرولنا إلى حيث الهيشة ، وجدنا الناس متجمهرين وأغلبهم نساء يحملن سكاكين لأخذ قطع من الهيشة اعتقادا منهن أنها تدفع النحس وتجود بالخير والبركات .في الحصة الزوالية وجدنا في استقبالنا عند باب المدرسة بزنقة سيدي قاسم أستاذ اللغة العربية ولم يكن إلا المحامي الحالي بناصر عنون ، يحمل في يده "كابلي ديال فران الطوموبيل " كنت نحيفا ليس بمثل هذه البدانة ، سألني بنبرة حادة "فين مشي الصباح " أجبته مرتجفا أستاذ "مشيت نشوف الهيشة " نزل على ظهري النحيف بضربة "كابلي " واستمرت أذناي تردد كلامه "كاين شي هيشة قدك".تجولت بمدرستي لم يتغير فيها أي شيء سوى أنني خرجت بقناعة أنها لم تعرف إصلاحات منذ كنا على طاولات فصولها الدراسية ، سمعت بساحتها رجع الصدى لحارسها المرحوم "باامحمد" بشاربه الطويل وهو ينادي على ابنه "واعبدالناصر دق الجرس " وهو نفس الحارس الذي كان يوزع أوراق الدخول إلى المطعم المدرسي على تلاميذ معوزين وتلاميذ مجتهدين ، كانت الوجبة عبارة عن حليب "غبرة " مقدم كمساعدة من الولايات المتحدة الأمريكية وكومير مخلوط بالذرة وسمك مصبر وقطنيات .اقتربت من الإدارة فلاح لي طيف مدير أنيق في هندامه اجتماعي في تعاملاته مع آباء وأولياء التلاميذ ، تذكرت هذا المدير رحمة الله عليه لم يكن سوى أرسلان التباري الذي كان يساعده آنذاك عبدالله القطيشي الذي سيصبح فيما بعد مفتشا في سلك التعليم ، وقد ساهم الإثنان في تأليف كتاب سهل على التلاميذ امتحانات الشهادة الابتدائية وكان يحمل "كتاب الفروض التطبيقية ".تذكرت أنه بعد فترات طويلة من الدرس والتحصيل كانت المدرسة تمتعنا بأمسيات ترفيهية كثيرا ما نشطها إدريس العلام المعروف ب"با حمدون"وأيضا الثنائي "ناقوس وسليسلة" . وقفت عند باب مدرستي فتذكرت "المرحومة مي خناثة" التي كانت تبيع لنا إسفنجا عليه سانيدة والخروب والبلوط وقطع من جبان ، تذكرت وما أكثر ما تذكرت ، ولكنني غادرت مدرسة المقاومة للبنين دون أن أنسى أن أحمل إلى كل الذين درسوا بهذه المدرسة، أنها بحاجة إلى التفاتة منا نحن قدهاء التلاميذ لنعيد لها بعضا من بريق الزمن الجميل. عبد الله غيتومي - الصفحة الرسمية

  • ...
    أحمد بنحليمة.. أقدم سائق طاكسي بالجديدة على مدى أزيد من 50 سنة

     يعتبر أحمد بنحليمة، أحد أقدم سائقي سيارات الاجرة الصغيرة بمدينة الجديدة. فبنحليمة الذي بتجاوز عمره حاليا، السبعين سنة، مارس مهنة "سائق طاكسي" على مدى أزيد من 50 سنة منذ أن كان ثمن الطاكسي درهم واحد.ويتذكر أحمد بنحليمة أنه اجتاز امتحان "البيرمي" في أوائل ستينيات القرن الماضي، وكان ذلك في سنة 1963 بالضبط، ليصبح بعدها، سائقا للطاكسي سنة 1965، ولم يكن سنه يومذاك يتجاوز ال 28 سنة. ولم يعتقد بنحليمة أنه سيستمر في هذه الحرفة قرابة 50 سنة، أي نصف قرن بالتمام والكمال، وهو الآن يواصلها في سن 75 سنة، سن يشفع له أن يكون أقدم سائق لسيارة الأجرة بالجديدة وربما بالمغرب.يسترجع سي أحمد بنحليمة شريط ذكرياته دون عناء، ويؤكد أنه عقب الاستقلال كانت تنقلات سكان الجديدة مؤمنة ب"الكوتشيات" وكان عددها حوالي 26 وهي عربات تجرها خيول، وكان ثمن الركوب بين الملاح و"الهرية " بنهاية شارع محمد الخامس 4 ريالات للفرد الواحد .ويضيف بنحليمة، أنه في سنة 1965 بدأت سيارات الأجرة الصغيرة، تؤثث فضاء المدينة، لم يكن عددها يتجاوز 10 طاكسيات، وكانت مصبوغة بلون " الكريم"، وكان ثمن "الكورصة"  درهم واحد فقط، ظل يتطور مع مرور الزمن، حتى وصل بالكاد 3 دراهم في الثمانينات قبل أن يصل ثمنه الحالي. والمدينة لم تكن بهذا التوسع والامتداد، يقول بنحليمة، حيث كانت حدودها هي مقابرها عند سيدي موسى وسيدي بوافي ودرب غلف، اذا لم تكن لا المويلحة ولا السعادة ولا حتى كدية بن إدريس والسلام والنجد.يواصل سي أحمد استحضار الماضي، الطاكسيات لم تكن تشتغل ب"المازوط" ، كانت كلها ب"ليصانص" ، وكان ثمن اللتر الواحد 7 ريالات، وكل ما كنا نحصله في اليوم الواحد هو 300 ريال . وحول نوع السيارات التي كانت رائجة آنذاك، يؤكد بنحليمة أن الطاكسيات كانت تستعمل سيارات من أنواع مثل "سيمكا 1000" و"فياط 800 " و"سيمكا أريان" و"فياط 1100 " 4شوفو و"الدوفين" .عبد الله غيتوميhttps://www.facebook.com/rhaitoumi/

  • ...
    ''فَندق الباشا''.. أول فندق للمسافرين بالجديدة ومصنع متسولين وخلوة معتوهين وسجن من سنوات الرصاص

    "فَندق الباشا" الذي يقع ببوشريط، يُنسب في تسميته إلى مالكه الأول الباشا حمو بلعباس، التي تذكر الروايات أنه تقلد الباشوية حوالي سنة 1940 واستمر فيها إلى ما بعد حصول بلادنا على الاستقلال سنة 1956، وكانت سكنى الباشا حمو  في  رياض فسيح الأرجاء هو الذي تحول الآن إلى قصر الأندلس .وكان الباشا حمو جسد بشكل دونه التاريخ مرحلة قوية من حكم العبابسة على دكالة ، وكان المكان الذي تنعقد فيه محكمة يرأسها الباشا حمو هو الذي تحول إلى مقر للحزب الوطني الديموقراطي إبان حياة المرحوم محمد أرسلان الجديدي بحديقة ساحة مولاي الحسن .وفي سنة 1370 هجرية التي كانت توافق سنة 1949 ميلادية  قر رأي الباشا حمو على بناء مسجد يحمل اسمه إلى حد الآن ويخلد في الصالحات ذكره ، وبالضبط عند بو شريط في البداية العلوية لشارع الزرقطوني، وبجواره كانت ساحة خلاء تشير المصادر أنها التي بني فوقها "فَندق الباشا" وكان ذلك في إبان سنة 1950 أي بعد 3 سنوات من سنة 1947 التي كان أصدر فيها الروائي نجيب محفوظ روايته الشهيرة زقاق المدق، والتي كان يصور فيها فنادق بالقاهرة كانت شبيهة ب "فَندق الباشا" بالجديدة ."فَندق الباشا" الذي يعد خارج تصنيف المندوبية الإقليمية للسياحة بالجديدة، يضم 36 غرفة مزدوجة وغرفتين جماعيتين عبارة عن "سويت" واحدة للنساء ومثلها للرجال .تحكي المصادر أن عمره يزيد عن 60 سنة وكان توأما لفندق اليهودية بسوق علال القاسمي وفندق آخر بوسط بوشريط ، لكنه يظل أول فندق للمسافرين الذين كانوا يقدمون إليه من البادية، ليبيتوا فيه ليلة قبل الانصراف  لقضاء أغراضهم التي جاؤوا من أجلها، ومنها كون الفندق كان قريبا من سوق لبيع الدجاج والبيض والزبدة البلدية قبالة "سبيطار" بوشريط ، وكذلك كونهم يأتون إلى مستشفى بوشريط لإجراء فحص الأمراض الصدرية  أو ما كان يعرف ب"بلاكة الصدر" التي كانت تنجز بواسطة راديو مثبت في شاحنة "بيرليي" ، وكان البعض منهم يبيت بالفندق للحضور باكرا إلى جلسة بمحكمة الاستئناف بدرب غلف التي كانت تحمل اسم محكمة السدد. كما أن الفندق كان ينزل فيه الدغوغي الطبيب المشهور في قلع الأسنان بواسطة الكُلاّب، والذي كان يقيم عيادته تحت كرمة بوشريط ، كما أنه كان المقام المفضل للعديد من الحلايقية الذين كانوا ينشطون تحت الكرمة ذاتها .وكان "فَندق الباشا" يعرف إقبالا شديدا من عدد كبير من المتسولين، ويسجل ذروة الإقبال عليه متى حلت أيام "العواشر" التي تكون بالنسبة للمتسولين فرصة لدخل كبير معفي من الضريبة عن الدخل .بل أن البعض منهم كان يأتي ليس لغرض التسول ، فتغريه المداخيل التي يحققها المتسولون ، وعادة ما يجد متخصصا على طريقة "زيطة" صانع العاهات في رواية زقاق المدق، يصنع له عاهة أو إعاقة جسدية ترق لحالها قلوب المتصدقين، حتى أصبح الفندق مصنعا حقيقيا يتخرج منه عتاة المتسولين .ومنهم من تستهويه مهنة التسول المدرة للدخل، فيطيب له المقام بالفندق الذي يمتد لسنوات، كما الحال بالنسبة إلى سيدة نزيلة به الآن ولمدة 40 سنة، بل من المتسولين والنزلاء من انتقل من الفندق إلى دار البقاء .ويحكي أحدهم أن الفندق الذي يبيت فيه البشر، كان خلفه فندق قرب دار حميدو مخصص للدواب ، وكان ثمن المبيت ليلة واحدة في فندق الباشا عهد الحماية درهم واحد وأخذ في تزايد ليصل الآن 25 درهم للغرفة الواحدة التي هي بمساحة 4 أمتار مربعة، بينما يصل ثمن المبيت في غرف جماعية إلى 10 دراهم للفرد الواحد .والفندق لا يوفر لنزلائه فراش النوم ، بل هو يكري لهم "الضس"  فقط ، وهم الذين يتولون إحضار فراشهم الذي لا يخرج في الغالب عن قطع "كارطون" أو "بونج" متهالك . للدرجة التي أضحى معها الفندق شبيها بسجن من سجون سنوات الرصاص بتازمامارت أو دار المقري أو حبس الصوار .وكانت السلطات تعتبر الفندق قاعدة خلفية لمصوتين تجندهم لترجيح كفة من تريد نجاحه بالدائرة الانتخابية رقم 19 ، وليس كالسابق كان الفندق ملاذا لبعض الخارجين على القانون ، بل اليوم يتوفر على غرفة استقبال وكناش الشرطة السياحية . وأعتقد أنه حان الوقت أن يدخل الفندق في أجندة  اهتمام السلطات والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية والمندوبية الإقليمية لوزارة السياحة ومتدخلين آخرين ، ولو بزيارة ميدانية إليه لنتأكد جميعا أن هناك مغاربة لا زالوا يعيشون على هامش المجتمع في فندق الباشا عفوا في سجن من سنوات الرصاص .عبد الله غيتومي

  • ...
    فندق مرحبا بالجديدة.. بات فيه الحسن الثاني ومنه أخد أمهر الطباخين الى القصور الملكية

    أماكن كثيرة بهذه المدينة لازالت شاهدة على أن التاريخ ذات مرة مر منها، وجدرانها تنطق بحكايات وقصص نادرة هي طبعا جزء من تاريخ هذا الوطن الكبير.سأتوقف اليوم عند معلمة سياحية سرت بذكرها الركبان، ويحز في النفس أن تصبح الآن أطلالا شاهدة على الزمن الجميل لهذه المدينة التي كانت فعلا جميلة، الأمر يتعلق بفندق مرحبا أول مؤسسة فندقية عصرية بالجديدة ، الذي كان بناؤها إيذانا بدخول الجديدة قائمة المدن المغربية التي يتوفر بها فندق يليق بأعيانها وبالوفود الأجنبية القادمة إليها. ففي سنة 1952 أكملت مقاولة إسبانية بناء فندق مرحبا بالمكان الذي يوجد به حاليا ، ورفع فوقه العلم الفرنسي من إدارة شركة "باكي" الفرنسية التي كانت صاحبة المشروع.وجاء تصميم فندق مرحبا على شكل سفينة وكان ذلك من براعة مهندس إسباني كلفته شركة " باكي" بذلك.تحكي روايات متطابقة أن شركة "باكي" الفرنسية ، كانت تمتلك بواخر تجارية ترسو بميناء الجديدة، وكان العاملون بتلك السفن والقادمون على متنها، يبيتون في محل كبير تمتلكه الشركة وقامت بتجهيزه، والمكان هو حاليا مقر المقاطعة الحضرية الثانية وأول مقر لبلدية الجديدة قبل نقلها إلى المقر الحالي.وتؤكد روايات شفوية أن موسى سعيد أول رئيس لأول مجلس بلدي للجديدة، اقترح على شركة "باكي" الفرنسية قطعة أرضية مطلة على الشاطئ كانت عبارة عن مرجة مليئة بالدوم والسمار بمقابل ذلك سلمته محلها الذي هو الآن مقر المقاطعة الحضرية الثانية الذي كان أول مقر للمجلس البلدي للجديدة إلى غاية نقله إلى البلدية الحالية سنة 1982.وكانت شركة "باكي" الفرنسية اشترطت لبناء فندق مرحبا، ضرورة هدم كازينو المدينة الذي كان بني بين 1935 و1936 ، وذلك حتى لا ينافس الكازينو الفندق الجديد المتطلع إلى فرض نفسه كمنتوج جديد، وفعلا جرى هدم الكازينو سنة 1953 لتطوى بذلك صفحة من تاريخ الجديدة ارتبطت بهذه المعلمة السياحية البحرية.وبمجرد افتتاح فندق مرحبا الذي كان يشتمل على 30 غرفة و8 غرف سفلية ومسبح وحانة وملهى ليلي، أصبح مكانا مفضلا للوافدين على الجديدة ولعلية القوم بها. واستمر الحال كذلك إذ يذكر جديديون أنهم حيوا طلعة المغفور له محمد الخامس وهو يزور فندق مرحبا.وفي سنة 1963 أمضى جلالة الملك الحسن الثاني طيب الله تراه ليلة بفندق مرحبا، في طريقه إلى مدينة أسفي التي كان يخصها يومذاك بزيارة رسمية، قطعها بكيفية مفاجئة وعاد إلى الرباط العاصمة بفعل اندلاع حرب الرمال بين المغرب والجزائر في 14 أكتوبر 1963 ، والتي كان قادها الجنرال إدريس بن عمر واستولى فيها الجيش المغربي على تنجوب وحاسي بيضة ، وكانت الجزائر مدعومة في هذه الحرب من طرف قوات مصرية جرى أسر البعض منهم وضمنهم الرئيس المصري السابق حسني مبارك.وتذكر الروايات أن جلالته أعجب كثيرا بطريقة طهي الأطعمة التي قدمت إليه أثناء مقامه بفندق مرحبا ، فأمر بالتعرف على "الشاف" الذي برعت يداه في حضرة صاحب الجلالة، ولم يكن الطباخ الماهر سوى لحسن جوهري، بربري قادم من تفراوت، راكم تجربة كبيرة في ميدان الطبخ وأنواعه ، ومعه طاقم من الطباخين المهرة ضمنهم سعيد الشنيوي و آخرين ، جرى نقلهم للاشتغال بمختلف القصور الملكية. وتستطرد الروايات أن الشاف لحسن جوهري هو من تولى الإشراف على كل الأكلات التي قدمت إلى المدعوين في حفل زفاف المرحوم الأمير مولاي عبدالله سنة 1964 ، وأن سعيد الشنيوي كان طباخا لجلالة الملك محمد السادس بقصر سلا لما كان وليا للعهد.وخلال فترة اشتغال فندق مرحبا والتي امتدت من سنة 1952 إلى متم شهر يونيو 1986 تاريخ إغلاقه ، استقبل شخصيات بارزة من عالم السياسة والفن ، ففي سنة 1965 أحيى فيه أعجوبة الأغنية الفرنسية المغني العالمي شارل أزنافور ، سهرة خالدة غنى خلالها العديد من أغانيه الشهيرة وفي مقدمتها أغنية الذائعة الصيت " الوالدة "، ومن دكان للتبغ آنذاك عند "أوكريون" بوسط المدينة اشترى علبة سجائر "جيتان" وأخذ معه بعض من سكان الجديدة صورا تذكارية. ومن الشخصيات التي زارت فندق مرحبا الوزير الأول السابق أحمد عصمان ومحمد بوستة الأمين العام السابق لحزب الاستقلال وعبدالرحمان الخطيب الوزير الأسبق للداخلية وإدريس البصري وأحمد بن سودة والداي ولد سيدي بابا الرئيس الأسبق لمجلس النواب والفقيه العلامة المكي الناصري ومامون الطاهيري وعالم كاتب الدولة في الداخلية وشخصيات لاحصر لها ولاعد.وكان فندق مرحبا يحظى بتقدير سلطات المدينة ، فذات يوم كان طائر "عوا" ، تكاثر بشكل كبير وعشش في أشجار بالفندق ذاته ، فأمر الباشا مولاي الطيب العلوي بإطلاق رصاص لإزعاج طيور "عوا" ، كي تغادر أشجار الفندق ولاتزعج زواره ونزلاءه بضجيجها وبرائحة فضلاتها الكريهة ، وفعلا حدث ما أمر به الباشا ، أطلق الرصاص ورحلت طيور "عوا" غير بعيد ، رحلت لتستقر بأشجار مشابهة ولكن هذه المرة بإقامة العامل وكان يومذاك هو فريد الوراق، الذي استدعى الباشا على عجل ليطلق الرصاص مرة أخرى على طيور "عوا " لإرغامها على العودة من حيث أتت ، لينعم الوراق بالراحة والطمأنينة التي كان بحاجة إليها وهو الذي كان يقضي اليوم كله لإرجاع الدفاع الحسني الجديدي إلى حظيرة القسم الوطني الأول ، الذي كان غادره سنة 1986.وفي الثمانينات من القرن الماضي بدأت مشاكل تدب داخل فندق مرحبا ، عجلت بإغلاقه في شهر يونيو1986 واستمر الحال كذلك إلى أن تحولت ملكيته إلى محمد الزهراوي الذي أعاد فتحه مطلع سنة 1992 لكن الأمر لم يستمر طويلا ليغلق بصفة نهائية مخلفا وراءه صفحات مشرقة من تاريخ هذه المدينة ، ومن غرائب صدف هذا الزمان أن الفندق تحول إلى فندق بفتح الفاء لما اتخذه مصور بالشاطئ مبيتا لناقة وصديقها الجمل ولكن تلك أيام نداولها بين الناس ، ضمن مسلمة لا يجادل فيه إثنان أن دوام الحال من المحال.  عبد الله غيتومي

  • ...
    العلامة الفقيه التادلي.. تاريخ حافل من المؤلفات الدينية وكان الوحيد الذي دفن داخل منزله بالجديدة

    كان الباحث أحمد لخليع، مقدم البرنامج الإذاعي و التلفزي الذي تقدمه إذاعة "ميدي 1"  و القناة الثانية و الذي يحكي عن التصوف و المتصوفين و المديح و أهل الذِّكر و السماع في المغرب سيقدم للمستمعين و المتتبعين كنزا من كنوز دكالة و رمزا من رموز علمائها و فقهائها من هذا المقام الذي يرقد فيه صاحبه العلامة الفقيه التادلي، إلا أن أجندة مقدم البرنامجين الإذاعي و التلفزي تركت لنا فرصة السبق الإعلامي على موقع "الجديدة 24" لنكون السباقين لزيارة قبر العلامة الفقيه التادلي المدفون ببيته و بأمر منه في حياته. أمر فريد من نوعه، وبالمناسبة فالشيخ العلامة الفقيه التادلي هو الوحيد المدفون ببيته بمدينة الجديدة، قصة لشخصية قل نظيرها في زمننا هذا!هذا وحرص كل من ابن المرحوم ووارث سره، الأستاذ بالمجلس العلمي بالجديدة السيد عبد الجليل التادلي، و كذا حفيده ذ. عبد الغفور التادلي، المادح الكبير و المتشبع بطبائع المرحوم و الذي بدوره له قسط لا يستهان به في الميدان العلمي، (حرصا) على أن يبقى بيت و منزل و مراجع و مخطوطات العلامة الفقيه التادلي خزانا ثقافيا و روحيا لكل مهتم بتاريخ الصوفية و التصوف، متعهدين على الحفاظ على هذا الموروث الروحي و حفظ أمانته العلمية لتبليغ رسالته و ما عرف به العلامة الفقيه من قيمة إنسانية مضافة إلى جانب مجموعة من العلماء و الفقهاء الذين تتلمذوا على يده، كما أنهما و إلى متم كتابة هذه الكلمات ما زالا محافظين على مخطوطات و منشورات العلامة الفقيه مطبوعة بخط اليد بجمهورية مصر العربية و لا زال ابن الفقيه و كذلك حفيده يحتفظان بها، و هي تؤرخ لجوانب متعددة من تاريخ رجال دكالة و معه رجال أخذوا العلم و أعطوه، و على يديهم تتلمذ الكثير و نشر العلم و الدعوة في العالم بإسره. و لإثارة انتباه الباحثين و المهتمين بالتصوف، فالعلامة الفقيه التادلي تلقى دروسه الأولية بالرباط ثم تابع دراسته إلى أن أخذ التزكية من جامعة القرويين.و للإشارة فقد اطلعنا ابنه ، وارث سره، ذ. عبد الجليل التادلي، على وثائق خطية نادرة تتطرق لشتى المواضيع، كما قدم لنا كتيبا للعلامة الفقيه التادلي عن الحياة الأصيلة و الوفاء تحت عنوان باللغة الفرنسية  ' الدين النصيحة ' مطبوع بإيطاليا. ثم قدم لنا كتابا آخر لـلشيخ المربي في باب التوف ' روجيه ماريدور ' الذي عينه العلامة الفقيه التادلي كشيخ ديني و أخذه صديقا و جارا له، قطن معه بهذا المكان بمدينة الجديدة لمدة سنتين إلى أن استوفى شروط الأهلية ثم أمره بالرجوع إلى وطنه لنشر الدعوة خارج المغرب. و للتذكير فنسب الفقيه سيدي محمد بن علي التادلي... هو محمد بن المعطي بن الطاهر. ويعلو هذا التسلسل إلى الولي الصالح سيدي جابر دفين تادلة، و من هناك جاء إسم التادلي. و الشيخ التادلي يرجع أصله إلى سجلماسة نسبة لاحد اجداده المدفون هناك المعروف بجبار التلايف عبدالله بن عبد الجبار، و ينتهي نسبه إلى الإمام علي بن أبي طالب عن طريق الحسن المثنى رضي الله عنهم. كما كانت ولادة الشيخ بمدينة الرباط حيث نشأ في أسرة اشتهرت بالعلم والصلاح. فحفظ القرآن وتلقى مبادئ العلوم الإسلامية قبل أن يرحل إلى القرويين بفاس لإتمام دراسته العلمية وهو في الخامسة عشرة من عمره، وبقي بها مدة، . ثم استقر فترات متفاوتة بين الدارالبيضاء وسطات ومراكش، و ذلك قبل أن يقيم بمدينة الجديدة بصفة نهائية الى أن وافته المنية رحمه الله مساء يوم الخميس 30 شعبان 1372هـ الموافق 14ماي1953م بدرب الطويل. كما أنه قد ترك ثلاثة ذكور توفي منهم إثنان و بقي الإبن الصغير، ضيفنا الكريم، الأستاذ عبد الجليل، كما ترك سبع بنات، بقي منهن على قيد الحياة نعيمة القاطنة بفرنسا، حفيظة القاطنة بالديار الإيطالية، و لالة كلثوم التي تسكن حاليا بالدار البيضاء و هي أكبرهم سنا.كما كان و لا زال عبد الجليل التادلي، الأستاذ  العضو بالمجلس العلمي بمدينة الجديدة، ابن العلامة الفقيه التادلي كلما دعت الضرورة يسافر إلى الديار الإيطالية و الفرنسية لتلبية دعوة تلامذة الشيخ روجيه ماريدور. و ما ذلك إلا تثبيتا لميثاق المحبة و الوصال اللذين هما الأساس في إقامة المثانة بين ' الفقراء ' أي ' تلامذة الشيوخ ' ، نظرا للقيمة الروحية و الدينية لهذا الشيخ الفذ رحمة الله عليه.  و ما أحوج جيلنا هذا إلى البحث في مكامن علمه و  الغوص في طريقة تفسير رؤيته النورية و التنويرية للحياة و الدين! و نعد قراءنا الكرام بتقديم وثائقي بالحجج و الشهادات عن هذا الفقيه العلامة الفذ مباشرة من بيته حيث يوجد قبره، لنقل مخزونه الفياض من جيل إلى جيل لتتوارثه الأجيال بقلم : ذ. البشير بوخيرات