ذاكرة الجديدة
  • ...
    ''ألباطروس'' بالجرف الأصفر بين الأمس واليوم.. كانت مطعما فاخرا وتحولت إلى ملاذ لمنحرفين وفيها تم الإجهاز على طفل

    ذات يوم كانت ” ألباطروس ” مطعما فاخرا يطل على الجرف الأصفر، يؤمه علية القوم والباحثون عن لحظات متعة عندما يستسلمون ل” النفس الأمارة بالسوء “، وحق أن نستسمح امرؤ القيس القائل “اليوم خمر وغدا أمر” لنقول في ما أضحى عليه واقع الحال بألباطروس “أمسها خمر، وحاضرها جرم”، إذ تحولت أطلال تلوح كباقي وشم في ظاهر اليد، إلى نقطة سوداء وملاذ منحرفين ومرتع مجرمين.لم تكن منطقة الجرف الأصفر معروفة بهذا الاسم، أكثر من أنها كانت لدى السكان الأصليين معروفة ب “عين السراحنة”، ويقول المؤرخ المرحوم محمد الشياظمي، إنها كانت منطقة كثيفة الأشجار، كثيرة الوحيش تجود بمناظر رومانسية، قل أن يكون لها نظير، من صلب هذه الطبيعة خرجت “ألباطروس” على ربوة مطلة على مياه المحيط هي شقيقة مطعمين آخرين “الكاب الأبيض” و “الرولي” أو زانكا.عاشت ألباطروس مرحلة مجد، تذكر مصادر أنه امتد من 1931 إلى إغلاقها في 1996 ولذلك قصة دعونا نرويها لكم.ذات ليلة لعلع الرصاصلما بنيت ألباطروس، لم يكن ميناء الجرف الأصفر موجودا بعد ، وإنما اختار لها أصحابها تلك الربوة على شريط الولجة، التي كانت مرتبطة آنذاك بالسوق الأوربية المشتركة بتصدير الطماطم وكان يطلق عليها ” كويت المغرب “، كبر مجدها في منطقة كانت مصدرا مهما للعملة الصعبة، ولكن وكما قال أبوالبقاء الرندي ” لكل شيء إذا ماتم نقصان “، ففي ليلة من ليالي صيف 1996 وبعدما لعبت الخمور بالرؤوس، انتهى شجار بين بعض الندماء، انتهى بلعلعة رصاص عندما استعمل أحدهم بندقية صيد، لحسن الحظ لم يصب أي أحد بأذى ، لكن الخبر تناهى إلى الرجل القوي أحمد فرماس رئيس قسم الشؤون العامة آنذاك، الذي رفع تقريرا مفصلا إلى وزارة الداخلية قضى بسحب رخصة الخمور وإغلاق “ألباطروس”.دمار وفواحشلم تفلح محاولات إعادة فتح ألباطروس، ومرت الأيام سريعة، وامتدت أيادي عابثين من دواوير مجاورة، اقتلعوا أبوابها ونوافذها وحولوها أثرا بعد عين ، واتخذها دوار اولاد الشاوي المجاور لها، مرعى لقطعان الماشية نهارا، بينما أضحت ليلا ملاذا لكل الفواحش والممنوعات ، وعاينا قنينات خمر فارغة ولصاق عجلات وبقايا ” كارطون “، كل ذلك شاهد أنها تحضن ليالي ماجنة، في غفلة من درك سيدي بوزيد صاحب الاختصاص الترابي، الذي يبدو أنه لا يزور هذه الأطلال المهجورة إلا لماما.قتل وإحراقلم يتحرك الدرك في اتجاه تطويق الظواهر الشاذة، التي انتشرت بالمقهى /الخراب، وارتفعت أصوات منددة بذلك، قبل ثلاث سنوات وبالضبط سنة 2017، عندما وقعت جريمة قتل راع طفلا عمره ست سنوات، بعد أن استدرجه إلى المقهى المهجورة، وسدد له ضربة في الرأس وأحرقه حيا ودفنه في حفرة لطمس معالم جريمته.وبرغم وقوع هذه الجريمة النكراء، فالدرك لا يزور هذا المكان يقول شاب كان يرعى قطيعا من النعاج، وأضاف ردا على تساؤلاتنا ، في الليل تقع كوارث بين مجموعة من المنحرفين، الذين يؤثثون جلساتهم بالخمر والحشيش والجنس، قبل أن يختم حديثة ” شي نهار غادا تطيح أرواح كثيرة “. بادرنا شاب آخر “هذه الأطلال أضحت “أوطيل” للعديد من “الحراكة”، الذين يعدون عدتهم لإدراك ساعة الصفر لانطلاق رحلات الموت، التي انتشرت أخيرا بشكل رهيب”.الهدم ضرورة ملحةكل هذه الأمور تحدث غير بعيد عن أكبر ميناء معدني في إفريقيا والشرق الأوسط، ما يشكل وصمة عار على جبين المشهد الأمني للمنطقة، وقديما قالت الأعراب “داويها بالتي كانت الداء وخير الدواء الكي” ونحن نقول خير الدواء ” الهدم ” والكرة في مربع جماعة سيدي عابد لاستصدار قرار مشمول بالنفاذ المعجل، وفي ذلك إزالة نقطة سوداء مقلقة بشكل كبير للجوار والمحيط.جريدة الصباح 

  • ...
    علال بن ابراهيم بن اضْوِيوْ القاسمي.. الباشا الذي حكم الجديدة في ظل أربعة ملوك

    ما يذكرنا اليوم بهذه الشخصية يقتصر على ما تبقى من سوق (أو شبه سوق) بوسط مدينة الجديدة، قد يختفي نهائيا و يختفي معه اسمه.ازداد سي علال بن ابراهيم  القاسمي نحو سنة 1851  ، تقلد مهمة باشا مدينة الجديدة سنة 1908 ، خلال فترة كانت مدينة الجديدة موالية للسلطان عبد العزيز بن الحسن، خلفا للباشا بلغازي الذي عوض لمدة قصيرة السيد حسن بن محمد بلحمدونية .  بعد مبايعة سكان المدينة للمولى عبد الحفيظ حافظ السي علال على منصبه ، كما حظي بنفس الثقة من طرف المولاى يوسف  و ابنه محمد الخامس من بعده إلى غاية وفاته سنة 1933 عن عمر ناهز 82 سنة.كيف يمكن لرجل أن يتمتع خلال 25 سنة بثقة أربعة ملوك و ثقة سلطات الحماية الفرنسية ؟في سنة 1924 أنعم عليه السلطان المولى يوسف بوسام علوي و اختاره ضمن الوفد الذي رافقه في زيارة رسمية لفرنسا في صيف 1926.سلطات الحماية الفرنسية وشحته بوسام برتبة ضابط فيلق الشرف و اختارته كضابط الأكاديمية.الباشا سي علال القاسمي كان آنذاك بمثابة عمدة المدينة (أو الجماعة) يوقع على القرارات (مشاريع، نزع الملكيات...) كممثل للحكومة المغربية، مما يعني أنه ساهم في جميع المشاريع الكبيرة التي عرفتها مدينة الجديدة في عهده، ومازالت شاهدة عليه إلى الآن ، إضافة إلى أنه كان يعتبر الممثل الرئيسي للسكان المغاربة (المسلمين) لدى سلطات الحماية الممثلة بمصلحة المراقبة المدنية بالمدينة وضاحيتها (بيرو عرب).استطاع الرجل، هو والقواد المنتمين لعائلته، بتحقيق الأمن في المنطقة بفضل النفوذ الذي كانوا يتمتعون به عند القبائل المحيطة بمدينة الجديدة؛ مما ساعده على إقامة عدالة بفضل تجربته و حنكة الرجال المحيطين به.توفي السي علال بن ابراهيم القاسمي بالمدينة المنورة في 24 من شهر ذي القعدة 1351هـ الموافق لـ 21 مارس 1933 عقب مرض ألم به هناك عند وصوله بعد رحلة بحرية طويلة متعبة عبر مرسيليا . صاحبه في هذه الرحلة إلى الديار المقدسة ابن عمه سي محمد بن علي، و كاتبه سي موسى بن الحسين، وزوجته، وخادمين.في نفس السنة عين  السلطان محمد الخامس باشا جديد ؛ السيد العربي الجراري ابن محمد بن ادريس الجراري المعروف بلقب الوديي (نسبة للوداية) الذي عينه المولى الحسن الأول كأول باشا لمدينة الجديدة ( ماي 1876 – 1890 تاريخ وفاته بالجديدة). جيلالي ظريف: باحث في الثراث

  • ...
    ''تيتانيك الحوزية''.. القصة الكاملة لغرق السفينة التي أصبحت من المعالم السياحية للجديدة

    مرت حوالي 35 سنة على غرق سفينة محملة بالأخشاب بعرض ساحل الجديدة، وظلت بادية للعيان إلى حين انشطارها إلى  نصفين، لم يعد باديا منهما إلا بعض بقايا السفينة قبالة منتزه "سندس" المطل على شاطئ الحوزية بضواحي الجديدة.ومع مرور الأيام أطلق عليها الناس اسم "تيتانيك" الحوزية، تشبها بنكبة السفينة الانجليزية العملاقة "TITANIC" التي اصطدمت بجبل جليدي سنة 1912 ومات غرقا منها ما يقرب 1517  من ركابها، الذين كان عددهم حوالي 2223 راكبا .ففي أحد أيام شتاء بارد بالجديدة من سنة  1989، كانت الساعة بين الرابعة والخامسة مساء، وأذكر أنني كنت ومجموعة من تلامذتي من مستوى الخامسة ثانوي بثانوية ابن خلدون بالجديدة، في خرجة دراسية للحي البرتغالي، وفجأة، من فوق البرج، أبصرنا حركة غير عادية وجلبة، بحضور الوقاية المدنية، على مستوى بناية "بيرو عرب" بكورنيش الجديدة، والتي تحولت حاليا الى متحف المقاومة، سنفهم فيما بعد، أن الأمر كان يتعلق بإنقاذ طاقم من جنسية "فلبينية" كان يُؤَمّن رحلة باخرة تجارية، كانت متجهة من دولة ساحل العاج الى احدى الدولة الأوربية يرجح أنها هولندا .في الجهة الأخرى من البر، كانت سلطات الجديدة متواجدة بمستشفى محمد الخامس القديم، وكان "الباشا الحديدي" مولاي الطيب العلوي ومساعده عبداللطيف الكناني يشرفان على تهيئة جناح خاص بالطاقم الفلبيني، حيث جرى وبسرعة فائقة، تغيير الأفرشة والأغطية بأخرى جديدة ، تحسبا لعدسات كاميرات تلفزية وعدسات مراسلين على رؤوس الأصابع، أذكر منهم عبد ربه (عبد الله غيتومي) والمصطفى لخيار وعبداللطيف مومن والمرحومين إدريس حنبلي واسليم ومحمد معناوي و الفيلالي .قدمت الإسعافات الأولية لطاقم السفينة المنكوبة، وللكابتن الذي كان يتولى القيادة والذي حاول الانتحار، أسفا منه على شعوره بمسؤولية النكبة، وكان الدرك البحري هو من قام بالقسط الكبير من عملية الإنقاذ .كانت السفينة المنكوبة غادرت دولة ساحل العاج، وهي محملة بجذوع أشجار ضخمة، من نوع الخشب الأحمر "أكاجو" الذي يكثر عليه الطلب خاصة في صناعة الأثاث الفاره، وبعد أن قطعت السفينة، مسافة 4500 كيلومتر( تحول بالميل البحري)، واجه طاقمها صعوبات في مواصلة الإبحار، سيما وأنه تأكد فيما بعد، أن السفينة مسنة ولم تقو على مواجهة عواصف بحر الظلمات، خاصة على مستوى المياه الدولية، المحاذي لعرض الجديدة وهو خط مواصلات بحرية معروف في الملاحة الدولية، تعبر منه نافطات عملاقة، كانت أثناء العودة تعمد إلى غسل خزاناتها بعرض ساحل الجديدة، وهو ما كان ينجم عنه، ظهور "البيكة " أو الزفت ب"الكوشطة"، قبل أن تصدر قوانين بمنع ذلك في وقت لاحق .لما أحس طاقم السفينة بالخطر في تزايد، التمس قائدها أقرب نقطة في المياه الإقليمية، وكان هو ساحل الجديدة، والمثير قي الامر أن السفينة المنكوبة لم تكن بعيدة، يومذاك، عن الجرف الأصفر، أكبر ميناء معدني في إفريقيا والشرق الأوسط، حيث أطلقت إشارات نجدة متكررة، تجاوب معها الدرك البحري بسرعة، قبل حدوث خسائر بشرية، بينما ظلت أبراج المراقبة بميناء الجرف الأصفر شاردة وخارج التغطية، ما تسبب سنة 1983 وفي ظروف مشابهة، في غرق سفينة صيد بمحاذاة ميناء الجرف الأصفر، ومصرع الرايس مولاي العربي و9 من مساعديه ، ولم ينج منهم إلا بحار كان يقطن بالملاح يدعى "باكو"، روى بحزن شديد كيف كان يتابع لحظة بلحظة غرق زملائه البحار.أغلق القوس لأواصل أن السفينة لم تتلق استجابة من أبراج مراقبة الجرف الاصفر، عاندت في البداية، لكن العواصف طوحت بها إلى خليج صخري قبالة "سيدي الضاوي" لم يكن بعيدا عن مدخل ميناء الجديدة، قبل أن تتوقف رحلتها حيث تجادبتها الأمواج والرياح نحو المكان الموجودة فيه حاليا وهو أساسا قبالة مقهى "سندس" وترابيا مشيخة الغربية التابعة للجماعة القروية الحوزية .لقد كانت حمولة السفينة من الأخشاب، كبيرة جدا وذات قيمة مالية مهمة، بالنظر لكون خشب "الأكاجو" الرفيع، كان أغلى الأنواع يومذاك .بداية بدأت مياه البحر تلفظ رويدا رويدا، ومع مرور الايام، "فروضة " من الخشب، ما دفع بالعامل الأسبق، فريد الوراق، الذي تولى مسؤولية إقليم الجديدة، بين 1985 و1994 إلى إصدار أوامره بتشديد المراقبة على ما تحمله السفينة، حيث تم تكليف بكار شيخ فخدة الغربية بجماعة الحوزية، بتمشيط المكان والإخبار عن كل المستجدات، بينما جندت السلطات عمالا من الإنعاش الوطني وآخرين من الجماعات تولوا شحن الأخشاب، ووضعها بميناء الجديدة تحت عهدة مكتب استغلال الموانئ قبل أن يتحول لاحقا إلى "مرسى ماروك" .استمر جمع الأخشاب لمدة تزيد عن الشهر، لأن البعض منها جرفته المياه البحرية إلى الداخل قبل أن تعيده إلى "الكوشطة " .تم ربط الاتصال بالشركة المالكة للسفينة، قصد استرجاع الأخشاب، لكن الشركة لم تطق تأدية مبالغ طائلة للتخزين لفائدة مكتب استغلال الموانئ، وبعد مرور الفترة القانونية صادرت الدولة المغربية الأخشاب وباعتها في مزاد علني، دون أن يعرف أي أحد الطريقة التي آلت من خلالها بعض من عائدات الخشب لفائدة، ليس الدفاع الحسني الجديدي لكرة القدم، ولكن لمالية الدفاع الحسني الجديدي متعدد الرياضات "أومنيسبور "، والذي أحدث بأمر من العامل، فريد الوراق سنة 1989 وكان من بين مسيريه المرحوم إدريس شاكيري رئيسا وعبدالرحمن كامل رئيسا منتدبا والمرحوم أحمد بوافي أمينا للمال  والمرحوم رشيد حسان كاتبا عاما .وبفضل عائدات سفينة الأخشاب المنكوبة عرفت مالية الدفاع الجديدي، انتعاشة ملحوظة ، إذ كانت يومذاك أغنى من الرجاء والوداد، وكان ذلك صادف نزول الدفاع الجديدي موسم 1986 /1987 إلى القسم الثاني مباشرة بعد مشاركته المتميزة في بطولة كأس إفريقيا وإقصائه في الدور الثاني بتونس أمام نادي حمام الأنف وكان المدرب آنذاك البلغاري ديمتروف بمساعدة محمد الدزاز وكنت بالمناسبة، أصغر صحافي من الميثاق الرياضي يسافر مع الفريق لتغطية الحدث، أقول ساعدت أموال الأخشاب الدفاع الجديدي في سباق قوي مع الطاس لاسترجاع المكانة بالقسم الأول .ومن تلك الأموال رخص المرحوم الطاهر المصمودي للأومنسبور ببناء "كلوب هاوس" بشارع بغداد، والنادي المجاور الذي بني ليكون ناديا للفريق قبل أن يتحول فيما بعد إلى حانة .والأبواب الخشبية من نوع "الأكاجو" ب"الكلوب هاوس" والنادي صنعت من عود السفينة المنكوبة، كما صنعت منه كراسي وطاولات وعدة تجهيزات اختفى منها الكثير .هذا جانب من قصة هذه السفينة، التي يجهلها الكثير من جيل التسعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، والتي تحولت مع مرور الزمن الى أحد المعالم السياحية لمدينة الجديدة، بعدما أصبحت منطقة ساحل الحوزية، قبلة مفضلة للسياح المغاربة والاجانب لالتقاط صور تذكارية مع هذه السفينة في منظر "بانورامي" جميل قل نظيره. عبد الله غيتومي

  • ...
    الباحث الأثري أبو القاسم الشـبري يكتب... لن تندثر قصبة بولــعوان

    عطفا على المقال المنشور بجريدة إلكترونية مغربية (هسبريس) بتاريخ 31-12-2019، في الرابعة فجرا، والموسوم ب (قصبة "بولعوان". "منارة السلطان إسماعيل" تواجه خطر الاندثار)، للأخ مزيني عبد الرزاق، ومن باب الواجب الوطني والمهني تجاه الرأي العام، وارتكازا على أخلاقيات الصحافة، يسرنا غاية السرور أن نحرر هذا المقال التعقيبي لنشكر أولا صاحب المقال على تنبيهنا إلى أن المغاربة في القرون الوسطى وإلى القرن 18 كانت لم وثائق تحفيظ الأراضي في ملكيتهم الشخصية. وعليه، وجب هدم كل مدن المغرب العتيقة وقلاعه وحصونه ورباطاته وزواياه وأبراجه المصنفة تراثا وطنيا، لأنها كلها بنيت فوق أراض فلاحية كانت في زمن سحيق ملكا للخواص، في عهد يوبا الثاني ومولاي إدريس ويوسف بن تاشفين ويعقوب المنصور الموحدي وأبو عنان المريني وعبد المالك السعدي ومولاي حفيظ.ويسرنا ثانيا، من باب الاختصاص أن نقدم إلى الرأي العام الوطني والمسؤولين المغاربة بعض المعطيات لتنويرهم. وقبل ذلك لا يسعنا إلا أن نشكر صاحب المقال ونحييه لغيرته وحيويته وشجاعته وصدقه، ولا يمكننا إلا أن نتأسف معه أسفا شديدا لتعثر مشاريع ترميم هذه التحفة المعمارية الفريدة والأخاذة، مثلما يشرفنا أن نُطَمئن الشعب المغربي والغيورين على التراث في العالم بأن قصبة بولعوان لن تندثر أبدا ولن تخرج يوما عن ملكية الدولة، في شخص وزارة الثقافة باعتبارها السلطة الحكومية الوصية على التراث الوطني. وقصبة بولعوان مدرجة في عداد الأثار بمقتضى ظهير ملكي لا يلغيه إلا ظهير ملكي، طبقا لأحكام الدستور، وليست أهواء الأشخاص ونزواتهم.وفي البدء إذ كانت الكلمة، لابد من كلمات لإبداء بعض الملاحظات، من حيث الشكل، حول المقال، نوجزها كالآتي :أ- لم يوجد يوما في تاريخ المغرب رجل حكم المغرب يسمى "السلطان إسماعيل". فحتى لو كان أحدهم يرفض الاعتراف بالنسب الشريف للناس فلن يعرف أحد عمن يتحدث إذا لم يكتب الإسم التاريخي كاملا "مولاي إسماعيل". وله الحق بعد ذلك في منازعته في نسبه الشريف، إذا كان من الرافضة،ب- كلمة "ويلكبيديا" لا وجود لها في العالم، ويقصد صاحبنا موسوعة " ويكيبيديا" هو الإسم الصحيح للموقع <<الموسوعي>> الذي ينقل منه أي شخص هاوي وغير أكاديمي، مثل صاحب المقال،ج- الباحث الفرنسي "إدمـوند دوتي" ليس "ديوتيا" ولا مُدمنا حتى يُكتب إسمه بالفرنسية على شاكلة ما كتبه صاحبنا "Dutty" وEdmon بدل  Edmond Doutté،د- صاحب المقال يحيل القارئ على كتاب لم يقرأه، وهو كتاب لإدموند دوتي وأسماه "دكالة"، بينما صاحبنا كان ربما يود أن يدل القارئ على أحد من كتب الراحل ومنها "Marrakech" أو "En Tribu"، أو "Mission au Maroc"،ونكتفي بهذا القدر ليخلص معنا القارئ إلى أن صاحب المقال ناقل لا يعرف ما ينقل، وهو من دون شك "وحيد اللغة". ولن نتحدث هنا عن مستواه اللغوي حتى لا ينعتنا البعض بالتحامل المجاني، ونترك للقراء الكرام العودة إلى المقال الأصلي ليقفوا على نوعية اللغة التي يكتب بها صاحبنا.أما بعد،يسرنا، من باب الاختصاص والوجود الميداني، روحا وعينا، لأزيد من ثلاثين سنة، أن نمد الرأي العام الوطني والمسؤولين بالمعطيات الدقيقة والمضبوطة التالية :1- قصبة بولعوان التي وصلتنا اليوم شيدها فعلا السلطان مولاي إسماعيل عام 1122 هـ. لكن ترتيبها في عداد الآثار على عهد الاحتلال الفرنسي لم يكن في 11 مارس 1911 بل كان بموجب ظهير للسلطان مولاي يوسف مؤرخ في 11 مارس 1924، موافق 05 شعبان 1342 هــ. وقد وقع قرار التصنيف المارشال ليوطي شخصيا. وتم نشر الظهير بالجريدة الرسمية عدد 599 بتاريخ 15 أبريل 1924، الصفحة 658. نرجو أن يتم نشر القصاصات رفقته المقتطعة من الجريدة الرسمية المعنية،2- قصبة بولعوان لا تحيط بها أية حقول فلاحية ولا هي بنيت فوق أراض فلاحية، بل هي توجد فوق ربوة قاحلة أغلبها صخري ومحيطها قاحل. بينما توجد أسفلها بجنبات وادي أم الربيع قطع أرضية صغيرة لبعض الأشجار المثمرة،3- قصبة بولعوان توجد على خط التماس بين دكالة والشاوية وليس بين إقليمي الجديدة وسيدي بنور، وهي تابعة لعمالة الجديدة ولا علاقة لها إداريا بعمالة سيدي بنور التي ادعى صاحبنا أنها أكدت له مزاعمه، مما يعني أن صاحب المقال لم يزر المعلمة ولم يتفحص خريطة المغرب والمنطقة،4- قصبة بولعوان لا تحيط بها دواوير لأنها بعيدة عنها، با ستثناء دوار قرؤب قليلا يقع شمال القصبة،5- قصبة بولعوان ليست معزولة "بدون مسالك طرقية"، بل هي موصولة بطريق معبدة إسفلتية، مهترئة لكنها جميلة بما أنها طريق غابوية، لكنها طريق غابوية متصلة بطريق رائعة مهيئة بكل تفان، من مدينة الجديدة إلى مقر جماعة بولعوان والقنطرة التي يُعبر منها إلى الضفة اليمنى للوادي وبلاد الشاوية، وقد تم ترميم هذه الطريق كاملة منذ أقل من 3 سنوات،6- قصبة بولعوان لم يتهدم أي سور من أسوارها ولم يتهدم أبدا مسجدها، عكس ما يزعم صاحب المقال، وإن كنا نقر معه بالإهمال. بل إن المسجد كان قد تم ترميم سقفه منذ حوالي 40 سنة، وكان ترميما فاشلا بإدخال الإسمنت المسلح على السقف، وإن كان عملا مشكورا لأن لولاه لكان المسجد قد تهدم فعليا. كان حري بصاحبنا أن يتحدث عن خراب دار السلطان والمنزه والكوراسا، لكنه لم يزر القصبة ففاتته هذه الملاحظة القيمة والمثيرة لشهية النقد والانتقاد،7- الوزير السابق سي محمد الأشعري لم ينقل اعتمادات بولعوان لترميم مدينة مكناس التي ليست هي مسقط رأسه ولا مدينة احتضانه، فالرجل زرهوني وسيظل زرهونيا متيما عاشقا لزرهون، حيا وميتا. لذلك يؤلمنا أن نقرأ مثل هذه الأقاويل التي يعج بها المغرب عن افتراء بنقل اعتمادات مدينة إلى مدينة أو من جماعة إلى جماعة. ونحن شخصيا من أشرس المنتقدين لتدبير الشأن العام بالمغرب قاطبة، وعلى جميع المستويات،8- الاعتمادات التي خصصت لبولعوان، منذ عرفنا دكالة عام 1991 إلى يومه في يناير 2020، كانت كلها مشاريع نوايا ولم تتحق يوما كاعتمادات مالية مرصودة فعليا. وقد تعثرت كل مشاريع النيات الحسنة لكل عمال الإقليم وبعض وزراء الثقافة أو السياحة مثلا، وكانوا كلهم ينطلقون بنية حسنة، لكن مخططاتهم فشلت، لأسباب نجهلها،9- الوزير سي محمد الأعرج لم يقُد مشروعا "لترميم الواحات" لأن الواحات لا ترمم. بل إن السيد الأعرج، في زيارة ميدانية إلى قصبة بولعوان بينما كان في رخصة قانونية لعطلة الصيف عبر، من داخل قصبة بولعوان ورفقة مسؤولين محليين ومنتخبين، عن نية رسمية علنية نُشرت بالصحافة عن عزمه تخصيص 1 مليار سنتيم لترميم قصبة بولعوان ثم أراد أن يضيف إليها 100 مليون سنتيم بمثابة منحة ترميم كان يعتزم تخصيصها لجمعية خريجي المعهد الوطني لعلوم لعلوم الآثار والتراث (بالرباط) والتي نحن اليوم نشغل مهمة نائب الرئيس في مكتبها، تبسيطا للمساطر لانطلاق الأشغال في أسرع وقت دون المساطر الإدارية التي ستؤخر مشروع المليار المخصص للمديرية الجهوية للثقافة بالبيضاء. وقد رافقنا شخصيا السيد الوزير في زيارته الميدانية التي أعلن فيها عن انطلاق مشروع ترميم بولعوان، وبعد أربعة أيام توجهنا إلى وزارة الثقافة وسلمنا مدير ديوانه والكاتب العام ومدير التراث الثقافي مشروع جمعيتنا للترميمات الجزئية بالأسوار التي عبر عنها الوزير. ومن دون شك كان مشروعنا هذا هو ما قال صاحب المقال أنه شاهده فوق مكتب مدير ديوان الوزير،10- السيد الأعرج لم يخصص "30 مليون درهم" في شطر أول، ولو كان حصل ذلك لكنت شخصيا قضيت ثلاثين يوما دون نوم، من الفرح والغبطة. 3 ملايير هذه يا أخي، لإنقاذ قصبة أسميناها في كتاب لنا "قصبة بولعوان. بهاء العلويين". كل ما في الأمر أن المليون درهم الذي كان الوزير سيخصصه لجمعية خريجي معهد الآثار للقيام بجزء من الترميمات الأولية يبدو أنه لم يَرُق لبعض الجهات داخل الوزارة أو خارجها فلم تستلم الجمعية أية فلس، فتحولت 100 مليون سنتيم إلى فقط 30 مليون سنتيم (300 ألف درهم) رُصدت إلى مصالح الثقافة بالجديدة قصد إغلاق الباب الشمالي للقصبة حتى لا تبقى معبرا لساكنة الدوار شمالي القصبة. وحسنا فعلت الساكنة بمنع إغلاق الباب وإرغام وقف الأشغال، لأننا شخصيا كنا ضد ذاك العمل الارتجالي وعبرنا عن ذلك في قلب وزارة الثقافة. وكان السيد الأعرج قد أعطى تعليمات لا لُبس فيها أن يتم التنسيق معنا شخصيا في مشروع ترميم بولعوان، وهو ما لم يتم للأسف عند مباشرة تلك الأشغال الارتجالية، بعد أن كان تنسيق السيدة المديرة الجهوية معنا قد بدأ لإعداد مشروع صفقة الدراسات الهندسية التي تسبق صفقة الترميمات،11- لم تكن هناك اجتماعات بمقر عمالة الجديدة حول ترميم قصبة بولعوان. كل ما في الأمر أن السيد الأعرج الذي زار القصبة في فترة عطلته الصيفية، رافقه من باب البرتوكول والتقدير، السيد رئيس ديوان عامل إقليم الجديدة بتكليف رسمي من السيد العامل. وطبيعي أن تكون عمالة الجديدة أول من يصفق لمشروع إنقاذ تراث يوجد فوق مجالها الترابي، بل وتوفر له كل سبل التحقق والنجاح،12- مشروع الأعرج لترميم قصبة بولعوان لم يتوقف لأن القصبة تقع فوق أرض فلاحية، بل لأن السيد الأعرج تم فصله من الحكومة، لأسباب غير مفهومة، قبل أن يوقع، مع كامل الأسف، على تحويل المليار سنتيم الذي كانت ستتكفل به مديرية الثقافة لجهة البيضاء - سطات،13- من خلال تحرياتنا، يبدو أن صاحب المقال لم يتصل بمصالح عمالة الجديدة كما زعم في مقاله، لأن أي مسؤول من داخل العمالة لم يؤكد بتاتا صحة مزاعم كاتب مقال اندثار بولعوان، حتى لا نبالغ فنقول بأنهم يجهلون تماما صاحب المقال، هذا الشخص الغيور على بولعوان وعلى دكالة. أما وأن يكون قد اتصل بمصالح عمالة سيدي بنور فإنه يكون كمن سأل والي أكادير عن السجل التجاري لشواية بوادي أمليل من بلاد غياثة،هذا من حيث الشكل والمضمون. أما من الناحية القانونية، فنقول للقراء الكرام والرأي العام الوطني والدولي مل يلي :-1/ إن قصبة بولعوان مثلها مثل المدن العتيقة مكناس والرباط ومراكش وتزنيت وباريس وروما وبراغ وميونيخ ولشبونة، كلها بنيت فوق أراضي فلاحية كانت في زمن سابق ملكا للخواص. فهل يأتي أناس اليوم ليطالبوا بهدم هذه المدن المعالم بدعوى أن أجدادهم كانوا يحرثونها، بينما هم لا يتوفرون على أدنى وثيقة تثبت ذلك، جدلا،-2/ إن القانون المغربي 22-80 الصادر الأمر بتنفيذه بمقتضى ظهير ملكي منشور بالجريدة الرسمية والمتعلق بحماية الآثار التاريخية والمواقع الأثرية والتحف المنقولة والمناظر، لا يترك مجالا لمثل هذه المزاعم غير القانونية . وبمجرد إدراج عقار أو منقول في عداد الآثار، فإنه يصبح حصريا تحت تصرف الدولة وحمايتها، في شخص السلطة الحكومية المكلفة بالثقافة، حتى ولو كان ذلك العقار ملكا للخواص، من قبيل الرياضات والبيوتات العتيقة أو الزوايا مثلا، أو حتى ولو كان هو مقر رئاسة الحكومة. ومن ثمة يلزم مالك العقار، شخصا كان أو سلطة حكومية، أن يطلب رخصة من وزارة الثقافة كلما رغب في إجراء إصلاحات وترميمات، أو إذا أراد بيع العقار. بل إن المشرع أعطى للدولة حق الشفعة إذا ما كان هناك بيع أو تفويت دون علم منها،-3/ هل يمكن أن يصدق العقل أن يقوم الناس اليوم بالمطالبة باسترجاع أرض أخذتها الدولة منذ ثلاثة قرون بالطرق المعمول بها آنذاك، وفق الوضعية السياسية آنذاك، سواء كانت بواسطة الشراء والتوافق أو عن طريق التنقيل أو الطرد والترحيل التعسفي حتى. واليوم، في القانون المغربي (تجارة، عقار،،) نجد أن التصرف في عقار ما لمدة عشر سنوات كاملة تصبح معها حيازة العقار قانونية لمن يستغله ميدانيا وفعليا، ما لم تكن هناك عقود كراء أو رهن مثلا. لذلك ضاعت كثير من الأملاك من أهلها أو من يد ذوي الحقوق لأنها لم تكن مُحَفظة واستغلها أشخاص لأزيد من عشر سنوات بدون عقود رهن ولا كراء فبادروا إلى تسجيلها في أسمائهم في سجلات المحافظة العقارية.ختاما، أضم صوتي إلى أخي صاحب المقال لأعبر عن أساي من تشتيت جهة دكالة-عبدة من جهة، ومن جهة أفظع وأمر، لأعبر عن امتعاضي من اندثار إسم دكالة من تسمية جهة البيضاء - سطات. ولذلك فأنا أيضا غاضب من أعيان دكالة. ثم اعلموا أن قصبة بولعوان سيلحقها الترميم، في أمد قصير أو متوسط. ونحن لدينا مشروع مكتمل متكامل ليس فقط لترميم هياكل القصبة، بل لإعادة توظيف عدد من بناياتها، وكذلك لإحداث عدة مشاريع مُـهَــيْـكِلة حوالي القصبة لتأكيد أن التراث كان وسيظل دوما في قلب تنمية شاملة، ومندمجة، ومستديمة، ومحترمة للبيئة. يكفي أن يبادر القيمون على الشأن العام بسؤالنا فنجيبهم. كما علمنا مؤخرا أن الوكالة الحضرية الجديدة-سيدي بنور بصدد إعداد دراسة هامة بخصوص إنقاذ قصبة بولعوان. ولنا الثقة في أن وزير الثقافة الجديد لن يتخلى عن بولعوان.لكن لا يمكنني إغلاق هذا المقال التعقيبي والتفصيلي دون أن أنصح الجميع بتوخي الدقة عند الكتابة، وبالغربلة عند القراءة والتلقي.أبوالقاسم الشـــبريباحث أثريمدير مركز دراسات وأبحاث التراث المغربي البرتغالي (وزارة الثقافة)

  • ...
    مصطفى الازموري.. القصة الفريدة لأول افريقي يصل إلى أمريكا

    ستيفن، استيفانيكو، استيبان... كلها أسماء لرجل واحد اسمه الحقيقي هو مصطفى الأزموري، نسبة إلى مدينة أزمور المغربية. هذا الرجل يُعرف كأول مغربي، مغاربي وأفريقي يصل إلى أميركا.ولد مصطفى الأزموري في منطقة أزمور، في بداية القرن السادس عشر، وفي أحد الأيام، اختفى.وتشير المصادر إلى تعرضه إلى الاختطاف من طرف برتغاليين باعوه في سوق للرقيق في إشبيلية.بعد بيعه سيتم تغيير اسم مصطفى إلى استيبان، وسيتغير مصيره حين سينطلق رفقة بعثة استكشافية إسبانية نحو "القارة الجديدة" (القارة الأميركية) بحثا عن الذهب، وقد واجهت الرحلة، التي استمرت أربع سنوات، صعوبات عديدة منها الأعاصير البحرية التي أدت إلى غرق عدد كبير من عناصر البعثة قبل أن تصل في الأخير إلى سواحل فلوريدا الأميركية.تشير المصادر إلى أنه كانت للأزموري قدرة كبيرة على التواصل مع السكان الأصليين، إذ كان يتعامل معهم على نحو مختلف عن طريقة تعامل الإسبان الذين كان هدفهم الأول الوصول إلى الذهب.قرر متزعم البعثة الاستكشافية، دي نارفاييز، خوض مغامرة خطيرة في اتجاه قرية "أبلاتشي" رفقة عدد من العناصر من بينهم الأزموري، قبل أن يعود أدراجه ليكتشف اختفاء السفن وباقي أفراد البعثة الذين تركهم خلفه، وباقتراح من الأزموري بدؤوا في صنع قوارب جديدة لاستئناف الرحلة.بعد فترة وصلت البعثة إلى حوض الميسيسيبي، وهناك سيقضي عدد كبير من أعضائها المتبقين، على رأسهم دي نارفاييز، إذ لم يتبق في الأخير من تلك المغامرة الخطيرة سوى أربعة أشخاص من بينهم مصطفى الأزموري.انطلق الناجون الأربعة في رحلة أخرى، لم تخل هي الأخرى من مخاطر، إذ تعرضوا للأسر مرات عديدة، وخلال تلك الرحلة تعلم الأزموري اللهجات المحلية.تحول الأزموري إلى طبيب روحي، وقد اشتهر بين القبائل وأصبح له مريدون وأتباع، وقد جال بين قبائل منطقة تكساس قبل أن ينطلق مع رفاقه الثلاثة نحو الجنوب ليلتقوا قبائل أخرى في أميركا والمكسيك والتي احتضنتهم بعدما بدوا لهم كمنقذين ومساعدين لهم ضد المستكشفين الأوروبيين.بعد فترة وصل الأزموري إلى مدينة مكسيكو حيث حظي بالترحيب بعدما ذاع صيته، وقد تم تكليفه بمهمة جديدة لصالح الإسبان، هي استكشاف "سيبولا" التي اشتهرت بالذهب، ولكنه انفصل عن باقي عناصر البعثة في منتصف الطريق، على أساس أن يلتقوا لاحقا، ليختفي بعدها إلى الأبد.هناك روايات كثيرة مختلفة بشأن نهاية الأزموري، بينها ما تقول إنه تعرض للقتل، وأخرى تشير إلى أنه لجأ إلى قبيلة "زوني" وأوهم الإسبان بتعرضه للقتل.ما تزال ذكرى الأزموري حاضرة إلى اليوم في أميركا، من خلال مهرجان يحمل اسم "استيفانيكو" يقيمه الأميركيون من أصل أفريقي في مدينة بنساكولا يخلد ذكرى الأزموري، كأول أفريقي تطأ قدماه "العالم الجديد"، كما أن ذكراه ما تزال حاضرة لدى بعض قبائل الهنود الحمر من خلال إحدى دمى "كاتشينا" التي يبجلونها والتي يشير البعض إلى أنها تمثل الأزموري الذي كان موضوع تقدير وتبجيل من طرف تلك القبائل.منشور لسفارة الولايات المتحدة الأميركية في الرباط يؤكد أن الأزموري كان أول أفريقي ومغربي ومغاربي يصل إلى كوبا، مكسيكو، فلوريدا، نيو مكسيكو، أريزونا، وتكساس. الصورة : عن الصفحة الرسمية لسفارة الولايات المتحدة الأمريكية بالرباط

  • ...
  • ...
    ''مامي''.. البوليسي الذي ارعبوا به مدينة الجديدة لازيد من 25 سنة

    عاشت الجديدة والسكان ديالها على هلع شديد من رجل أمن كان خدام في الشرطة القضائية ، في ذاك الوقت جا الجديدة سنة 1963 لاصل ديالو من زاكورة ، كان شاب مفتول العضلات كيشبه بزاف لبطل الملاكمة محمد علي كلاي ، فوطو كوبي ديالو تماما ، كان ديما كيوقف قدام الكوميسارية الكبيرة لي تسد دابا دايرين فيها طوموبيلات خاسرين ديال البوليس ، وفي الجديدة كانت كوميسارية صغيرة ثانية في سيدي الضاوي واليوم ولات عندنا ستة ديال الكوميساريات الحمد لله. في 1963 وزيد واحد 25 عام أخرى ، ماكانت لحقوق الإنسان لا والو ، كانت الطيارة وهي أنك إلى مبغيتيش تعترف ، يعصبو ليك عينيك بشرويطة كحلة ، وعلقوك في السقف وتبدا البارتيا ديال العصا حتى تعترف بالحوايج ليدايرها ولي ماديرهاش ، ومن بعد كيحدو ليك الشرويطة وكيقولو ليك "كيفاش جاتك السلخة ديال مامي " دارت لخبار في المدينة بداو الناس كيدخلو سوق راسهم باش ميديروش شي حاجة لي تجيبهم عند مامي والطيارة ديالو   وفي بعض المرات كان مامي كيوقف في باب الكوميسارية بشارع الجامعة العربية قبل مايصبح شارع محمد السادس ، وكانوا العيالات كيخلعو ولادهم بمامي وكيقولوا ليهم "هذاك بو البادر هو لي كيعطي العصا في الكوميسارية " ودازت الأيام كنا كاملين مخلوعين من مامي ، ولكن الحقيقة هو أن هذا المفتول العضلات الزاكوري الأصل ، مكانش في الأصل تابع للشرطة القضائية ، كانت من عناصر ديال الاستعلامات العامة ، وكانوا المسؤولين ديالوا كيرغمو عليه مرة مرة يعاون مالين الطيارة ، لكن رفض ذلك فتم تأديبه بإرساله عساس على بيرو بلاصما في سيدي الضاوي لمدة ماشي طويلة بزاف ، قبل ما يرجعوه لسربيس الاستعلامات ، الرجل اليوم في عمرو 87 سنة والناس لي عاشروه عن قرب كيشهدو ليه بأنه من أطيب الناس ، ولكن خلعونا بيه وخلعو المدينة كثر من ربع قرن.   عبد الله غيتومي 

  • ...
    صحافية أجنبية تروي في ''الواشنطن بوست'' قصة زيارة جدها لاقليم الجديدة مطلع القرن الماضي

    قامت كاتبة وصحافية تقيم بنيويورك، تدعى "سيلفي بيكار"، بنشر مقال صحفي مطول، على صحيفة "الواشنطن بوست"، يحكي قصة زيارة جدها بالمغرب مطلع القرن الماضي،  تورد من خلاله و بوصف دقيق و بتفصيل مثير، مجريات سفر جدها التاريخي إلى مدينة الجديدة و ضواحيها، في عشرينيات القرن الماضي.وتروي الصحفية، أن "لويس شواب"، المهندس السويسري الشاب، أرسل في سنة 1920 في مهمة عمل تقضي بإشرافه على بناء سد على وادي أم الربيع الشهير. غير أن الجد، الذي كان يستهويه السفر و نظم الشعر طيلة حياته، فضل توقيع مذكراته باسم مستعار وهو "لويس دوتواي". وقد تحدتث "سيلفي" عن جدها المهندس و الشاعر، واصفة إياه بما يشبه "شاعر المهندسين" الذي أبدع شعرا رصينا، و أوصى الأدباء بالبحث عن الجمال الذي يختبئ وراء قوة تدفق المياه و وسط العملية الصناعية في حد ذاتها. و تقول Sylvie Bigar أن جدها شكل أهمية كبرى في حياتها كمراهقة، و تظل بذاك تجربته الغنية سببا من بين الأسباب التي دفعت بالحفيدة الوفية، لاحقا، إلى احتراف الكتابة في صحافة الأسفار. و لعل أهم قصيدة استأثرت باهتمام ليفي و دفعتها للقدوم إلى المغرب و اقتفاء أثر جدها هنا قصيدة حول نهر أم الربيع عنوانها "على ضفاف أم الربيع". قررت سيلفي استكشاف نهر أم الربيع من المحيط إلى المنبع بحثا عن تفاصيل وردت في نصوص كتبت هناك و وصفت الناس و المكان قبل قرن تقريبا. و في ثنايا السرد و الوصف، تتحدث سيلفي عن مازاكان و عن إرث البرتغاليين في المدينة القديمة، مدينة الجديدة اليوم، و عن تراث عالمي يستحق أن يكتشف. بكثير من العشق و بغير قليل من الحماس تصف سيلفي رحلتها إلى المغرب، و بكل فخر تحيي بعضا من ذكريات جدها في عين المكان. بتصرف (عبد الحكيم المرابط)رابط مقال "الواشنطن بوست" الاصلي :https://www.washingtonpost.com/lifestyle/travel/my-grandfather-wrote-a-moroccan-travelogue-in-1930-almost-a-century-later-i-set-out-to-re-create-his-trip/2018/05/31/cf28556e-5f82-11e8-a4a4-c070ef53f315_story.html?utm_term=.2e2fb819f0a1

  • ...
    متى دخل أول قطار للمسافرين إلى مدينة الجديدة ؟

    اخترع "جورج ستيفانسن" أول قاطرة بخارية سنة  1814، وكان على المغرب أن ينتظر 97 سنة أي بالضبط في سنة  1916 لينطلق به أول قطار، وكان ذلك إبان الحماية الفرنسية حيث أطلق عليه المغاربة تسميات متعددة منها "بابور البر" و"الماشينا "وغيرها.. ومدينة الجديدة كان عليها أن تنتظر 173 سنة من اختراع "ستيفانسن" و71 سنة من دخول القطار إلى بلادنا، لتستقبل أول قطار للمسافرين يربطها بالدارالبيضاء، كان فعلا حدثا كبيرا في ذلك اليوم الذي أدخل فيه المكتب الوطني للسكك الحديدية "الماشينا "إلى دكالة . فعلى الساعة السابعة والنصف من صباح يوم 27 مارس 1987 ، تحرك أول قطار نحو الدارالبيضاء، وكان لي في ذلك اليوم شرف السفر في أول رحلة رفقة أستاذي رحمه الله عزالدين هماني. كما أذكر أن كثيرين لم يكن لهم في ذلك اليوم غرض في السفر ، ولكن حب التمتع ب"الماشينا" كان دافعهم إلى ذلك . بدأت الرحلات بين الجديدة والبيضاء بقطارين فقط، ليسا من النوع السريع. ولم يكن الإقبال كما كان يتوقع المكتب الوطني للسكك الحديدية ، إذ بالكاد لم يتجاوز عدد مستعملي القطار بين الجديدة والبيضاء يوميا 400 مسافر ذهابا وإيابا، وقد استمرت الوضعية على هذا الحال ودون تطور، وفسر عزوف الدكاليين من "الماشينا" بارتباطهم التاريخي بالسفر بواسطة "الكيران " وأيضا ببعد محطة القطار في أرض خلاء لم يكن البناء وصلها كما هوالآن ، إذ كان من المفروض بل المقرر أن تكون محطة القطار في المكان الذي يوجد فيه حاليا "قصر العدالة "، لكن أصحاب حافلات النقل عارضوها بشدة لأنهم اعتبروا ذلك سيشكل منافسة شديدة لهم تضعف مداخيلهم . ذات صباح جاء الناس إلى محطة القطار بالجديدة لحجز تذاكر سفر إلى البيضاء، كانت صدمتهم كبيرة عندما وجدوا المحطة مغلقة، وأمامهم إعلان كتب بأحرف كبيرة  "المكتب الوطني للسكك الحديدية يعتذر عن إغلاق المحطة وسحب القطار من الجديدة "، لقد كان ذلك في صباح يوم 16 دجنبر من سنة 1996 ، وبرر المكتب قراره بضعف مردودية خط الجديدة البيضاء ، وأبقى فقط على قطارات نقل الفوسفاط والبضائع والفحم الحجري إلى الجرف الأصفر . شاع الخبر بين سكان الجديدة وكانوا يعتقدون بأن الأمر مؤقت ، مرت سنة وسنتان وتحولت المحطة إلى مجرد وكر عششت فيه الطيور ، ومع مرور الأيام أدرك برلمانيو دكالة أنها فعلا "حكرة " وإهانة لإقليم الجديدة ، فقرروا أن يضعوا نزاعاتهم الانتخابية جانبا ويتوحدو ا للمطالبة بعودة القطار إلى الجديدة ، وفعلا ذات صباح كان لقاؤهم بالوزير الأول آنذاك عبدالرحمان اليوسفي والمصطفى المنصوري الذي كان يشغل منصب وزير النقل والملاحة التجارية ، وانتهى اللقاء بطمأنتهم على التدخل لدى المكتب الوطني للسكك الحديدية لإرجاع الماشينا إلى دكالة . وفي صباح يوم 22 أكتوبر 2012 رجع القطار إلى الجديدة بقرار وقعه يومذاك كريم غلاب الذي كان مديرا للمكتب الوطني للسكك الحديدية ، لكن هذه المرة بإقبال كبير ، إذ يصل عدد القطارات الرابطة بين الجديدة والبيضاء في الاتجاهين إلى 18 قطار في اليوم الواحد بمعدل 2000 من المسافرين يوميا .

  • ...
    مواقف للذكرى وللتاريخ.. الجديدة تحزن لمقتل الطبيب الفرنسي ''لارجيلاطوس'' سنة 1973

    ذات يوم من سنة 1973 لبست الجديدة السواد ، وخيم على سكانها حزن شديد ، لما شاع خبر بسرعة سريان النار في الهشيم ، لأن الجديدة كانت صغيرة و"ريال من الجاوي كان يبخرها " كما يقول أهاليها ، مات "لارجيلاطوس" بكى الناس بلوعة شديدة طبيبا فرنسيا يختلف معهم في الجنسية والديانة ، لكنه انصهر معهم بشكل غريب ، يداوي مرضاهم ويتصدق على فقرائهم ويتقاسم معهم سراءهم وضراءهم مات "لارجيلاطوس" خرجت الناس من درب القلعة ومن بوشريط والصفاء ودرب البركاوي والملاح وغيرها ، وجاؤوا إلى شارع الحسن الثاني للتأكد من الوفاة ، لما اقتربوا من العيادة بشارع الحسن الثاني ، لاح لهم حشد كبير تتوسطه سيارة شرطة كان يسميها الناس يومذاك "لاراف" وسيارة إسعاف بيضاء اللون بصندوق كبير تشبه اليوم إلى حد كبير شاحنات نقل السقوط ، آنذاك أدرك الناس أن طبيبهم المفضل بل والمحبوب ودعهم إلى غير رجعة ، بكت النساء  ولولت أخريات وأغمي على بعضهن ، لقد مات الذي كان يداويهم بعد الله ويسعفهم في ذاك الصباح الأسود في تاريخ المدينة ، جاء لارجيلاوطوس إلى عيادته التي كانت تقع بعمارة كان يتواجد فيها لاحقا مكتب الأستاذ عبدالسلام  المريني ، طرق الباب فتحت له "مي البتول " ممرضة كانت تشتغل معه تتولى أيضا الترجمة بينه وبين المرضى ، فيما بعد انتقلت للاشتغال مع الطبيب اليوغسلافي "بوريسلاف بان " بشارع محمد الرافعي ، دخل لارجيلاطوس مبتسما كعادته لكن هذه المرة مصحوبا بشخص ثان ، يدل لباسه وطريقة حديثه أنه يمتهن هو الآخر الطب ، بعد دقائق فهمت المرحومة البتول ، أنه طبيب جديد سيعوض لارجيلاطوس الذي يستفيد من "كونجي"لزيارة العائلة بالخارج ، واستعرض معه لائحة طويلة للمرضى وكل الأمور التي تهم العيادة ، وكان دائم الإلحاح على شيء وحيد هو أنه مافتىء يوصيه خيرا بالمرضى وذويهم في قاعة الانتظار كان يجلس شخص يرتدي "جلابة ضرعة " لم يكن حديث العهد بالمجىء إلى العيادة أو أنه يراجع الطبيب أول مرة ، بل كانت له زيارات سابقة ، بعد أن انصرف الطبيب الذي سيتكلف بالتعويض ، أصر الشخص على الدخول على لارجيلاطوس ، دفع باب المكتب في البداية ساد صمت رهيب ، لعله ذاك عادة الذي يسبق العاصفة ، تسربت بعده فقرات من حديث فهم منها أن الشخص كان له وصفة دواء مخدر لأنه كان يعاني من اضطراب عصبي ، وبعد أن أكمل الدواء نصحه لارجيلاطوس بالانتقال إلى دواء آخر مخفف التأثيرات ، لكن المريض أصر على مواصلة الدواء الأول وألح في ذلك إلحاحا ، قبل أن يستل سكينا كان يخفيه تحت الجلابية ، وسدد طعنات أصابت طبيب المدينة في مقتل ، ثم فر هاربا بشارع الحسن الثاني وعلى مستوى "باطا" قرب مقهى طارق ، ولمى لاحت له سيارة شرطة ، توقف لحظة وكشف عن بطنه وبنفس أداة الجريمة التي أنهى بها حياة لارجيلاطوس ، سدد طعنات قاتلة هذه المرة لنفسه وخر ميتا هذه قصة طبيب أحب المدينة وأحبه أهلها بشكل رهيب ، إنها قمة ثقافة الاعتراف التي يتعين أن تترسخ قوية في قيمنا .... مات لارجيلاطوس شهيد واجب ، لكنه أبدا لم يمت في قلوب الناس ومن عرفوه عن كتب عبد الله غيتومي