ذاكرة الجديدة
  • ...
    ذكريات عن ''الكيران'' والمحطة الطرقية بمدينة الجديدة

    ظلت دكالة وكبقية المناطق ببلادنا تعتمد الوسائل التقليدية في تنقلات الأشخاص والبضائع ، إذ  كان الاعتماد بالدرجة الأولى على الدواب ، ولم تحدث الطفرة في اتجاه اعتماد وسائل نقل  إلا بدخول فرنسا إلى  المغرب سنة 1912 ، التي كانت مضطرة لمد الطرق وتطوير المواصلات ، ليس  لسواد عيون المغاربة ، ولكن ذلك كانت تمليه رغبتها في تيسير الوصول إلى خيرات بلادنا وتسريع نقلها نحو البلد الأم ومنطقة دكالة هي الأخرى عرفت نزوعا لتطوير وسائل نقلها ، تذكر مصادر من عائلات امتلكت حافلات مسافرين بالجديدة ، أن النقل العمومي بدأ بكيفية ملموسة مع مطلع سنة1920.بدأ الأسطول بحافلات ليس كما اﻵن ، سرعتها محدودة إذ كانت المسافة بين الجديدة وسطات وطولها 120 كيلومتر ، تقطع في ظرف أربع ساعات أي بمعدل 30 كيلومتر في الساعة ، وهي حافلات كما في الصورة كان يطلق عليها الأهالي آنذاك " رأس الخادم " و" باكير "وتشغل ب" المانيفيل "  من صنع فرنسي ، وكانت الشاحنات مشغلة بالفحم " الفاخر " وكان " الكريسون " يتولى زيادة كميات من الفحم طيلة مشوار السفر ، وكانت أيضا مشغلة بالغاز وجين .ومن العائلات التي امتلكت حافلات لنقل المسافرين يومذاك ، بوشتية والعروصي والنحيلي والحمري وبولقنادل وبوملحة وولد الجزار وفتحي وبلفقير ومازدات والشرقاوي وبن إدريس ، وكانت هذه العائلات هي التي تعد من علية القوم ، وتشكل طبقة أرستقراطية في مجتمع كانت معظم فئاته خاصة بالمدينة من الطبقة الفقيرة .وعلى سبيل المثال لا الحصر وفي سنة 1920 اشترى " بوشتية " المزداد في 1896  وكان عاملا في البناء من الذين بنوا بنك المغرب سنة 1925 والبريد والمحافظة العقارية والمسرح البلدي بالجديدة ، وكان الناس يلقبونه " المعلم " حافلة نقل مسافرين هي التي تظهر في الصورة ، وكان " الكراج " الذي تنطلق منه بدرب الصوميك ، وكانت تعبر شارع ابن خلدون في اتجاه سطات عبر أولاد افرج وبعد وفاته ورث عنه الحافلة ابنه سي بوشعيب بوشتية بن محمد ولد خديجة ، وهو الذي سيترأس لاحقا الدفاع الحسني الجديدي خلال الموسم الرياضي 1959/1958 ، واضحت الحافلة معروفة لدى عموم الناس ب " كار ولد المعلم " وكان ثمن الركوب على متنها درهمان تزيد أوتنقص بحسب المسافة  ، وكما يظهر في الصورة في إحدى رحلاتها إلى مدينة سطات سنة 1920 ، ان البعض من المسافرين يركبون في الأعلى مع الأمتعة والدواجن ، وذلك راجع لسببين ثمن التذكرة الرخيص ثم في بعض الأحيان الضغط على الحافلة خاصة في فصل الصيف .ورغم قلة حوادث السير في ذلك الوقت كان الناس يثقون في بعض " السواق " شايفورات ومنهم آنذاك غراب وولد العكدة وموسى الهايج وموسى ولد برشيد ، ويرفضون السفر مع سواق آخرين .في بداية عهد الجديدة بحافلات نقل المسافرين لم تكن هناك محطة طرقية كما اضحت تفرضه الحاجة اليوم ، بل كانت كل حافلة لها " كراج خاص بها ، فحافلات بوشتية بدرب الصوميك وحافلات بلفقير في المكان الذي تحول اﻵن إلى مقهى " بالميي " قبالة المحافظة العقارية وحافلات بوشريط قرب مسجد الباشا حمو ومنها جاءت تسمية شارع بوشريط قبل أن يحمل فيما بعد شارع محمد الزرقطوني وحافلات ولد الجزار بشارع الحسن الثاني قرب مارشي النصارى .بينما كانت حافلات مقرها بالبيضاء تمر عبر الجديدة في اتجاه آسفي والصويرة ومنها " الكشاف السريع " و" الصباغ " وكان لأهل المدينة  قصة مع حافلة تأتي من البيضاء بولمان ويسمونها " الكار السلوقي " لأنها تحمل رمز كلب سلوقي في إشارة إلى سرعتها ، لأنها كانت بمحركين اثنين واحد في الأمام وواحد في الخلف ، وكانت تمر ليلا على الساعة الثانية صباحا وتملأ الدنيا صخبا ، وكانت تساعد الناس في رمضان لأنها توقظهم من نومهم لتناول وجبات السحور خاصة في اﻷحياء التي تمر بجوارها وخاصة درب البركاوي ، ودأب الناس كذلك على " تحقيق ساعاتهم " على وقت مرورها المضبوط .وبزيادة عدد الحافلات بالمدينة بدت الحاجة ملحة  إلى محطة طرقية ، وبالفعل كانت المحطة الطرقية أو كما كان يطلق عليها الأهالي " كارج الكيران " ، وكانت بجوار ميناء المدينة عبارة عن أكشاك صغيرة لأخذ التذاكر ، ومما يحكى من طرائف مرتبطة بذلك أن سينيما " مدام ديفور " كانت قريبة من المحطة ، وأن أحد أهل البادية عندما رأى الناس مصطفين أمامها لأخذ تذاكر مشاهدة أحد الأفلام ، اصطف معهم ولما جاء دوره لأخذ تذكرته سأله " با صالح " أحد أشهر مسيري الدفاع الحسني الجديدي ، " واش بغيتي ورقة بالكون ولا بروميير " أجابه البدوي " بغيت ورقة لأولادعبو " ظنا منه أن السينما هي المحطة الطرقية .ولازلنا نذكر ونحن صغارا أنه قبل انطلاق أي رحلة على متن حافلات المسافرين ، كان يصعد بعض الباعة ويعرضون منتوجاتهم ومنها نوع من " الكعك " يضم عشرة قطع في شريط من الدوم .وعلى جوار كراج الكيران نشطت الكثير من المقاهي الشعبية كمقهى تافيلالت والنهضة وسوس ، والمطاعم كمطعم السمك تشيكيطو ومطعم البيضاوي .وكان أول عهد للمدينة بالفنادق هي تلك التي نشأت بوسط المدينة ، بالقرب من المحطة كفندق بروفانس وبروكسيل وبوردو فرنسا وكانت المحطة الطرقية القديمة قرب الميناء شهدت نشوب حريق في حافلة صغيرة كانت تؤمن النقل بين الجديدة وأزمور ، كانت تعرف بالرونو ، وأسفر الحريق عن تفحم ركابها لأنها كانت مشغلة بالبنزين ، وأبوابها كانت مقفلة ولا تفتح إلا عند انتهاء الرحلة .ولأن الناس الذين كانوا يمتلكون سيارات كان عددهم قليل ، فإن النقل العمومي هو الذي كان يؤمن تنقلات الناس بين المدن والأرياف بنسبة 95 بالمائة ، لم تعد المحطة الطرقية قرب الميناء ، قادرة على استيعاب عدد الحافلات المتزايد ، فقر رأي المسؤولين على تحويلها إلى حي الصفاء في المكان الذي توجد به حاليا ، وكان ذلك سنة 1980 في عهد المجلس البلدي الذي كان يترأسه المرحوم محمد أرسلان الجديدي ، وبعد 40 سنة تقرر أن تحول إلى مكان قرب محطة القطار وتلك الأيام نداولها بين الناس.

  • ...
    شيئ من التاريخ... اعتقال عبدالله بشيكر بتهمة إهانة مدير ثانوية

    في سنة 1989أمر نورالدين الرياحي وكان آنذاك وكيلا للملك بالمحكمة الابتدائية بالجديدة وكان مقرها بشارع الجيش الملكي ، بإيداع عبدالله بشيكر السجن المحلي " الصوار " بالحي البرتغالي ، بعد أن وجه إليه تهمة إهانة مدير ومدرسين بثانوية بئر إنزران .وكان عبدالله بشيكر زار المؤسسة التي كانت تدرس بها زوجته لغرض إداري ، ثم انصرف لحال سبيله ، قبل ان يفاجأ بتحريك شكاية ضده انتهت بالاستماع إليه واعتقاله .وكان خبر اعتقال بشيكر آنذاك راج في كل أنحاء دكالة ، لأن الأمر كان يتعلق باعتقال رئيس جماعة أولاد احسين وأحد القياديين المحليين للاتحاد الدستوري الذي كان يترأسه المرحوم المعطي بوعبيد .واعتبر اعتقال بشيكر من طرف الرياحي ، ضربة موجعة للحزب البرتقالي الذي كان يهيئ نفسه للظفر بولاية أخرى على معظم جماعات الإقليم .بل إن الدستوريين اعتبروا إطلاقه مسألة حياة أوموت ، وخاضوا من أجله نضالا مستميتا ، إلى حين إطلاق سراحه بعد أن أمضى 15 يوما في حبس الصوار .ولكن الكثيرين لا يعرفون السبب الرئيسي الذي جعل نورالدين الرياحي ، قاسيا على بشيكر ولم يمتعه بظروف التخفيف وما يقتضيه وضعه الاعتباري كرئيس جماعة ، بل سارع إلى تمريغ أنفه في التراب .لأن الرياحي أراد أن يرد الدين لبشيكر وحزبه ، في قضية سابقة عاشها إقليم الجديدة ، وتتعلق باعتقال الرياحي لمحمد الصالحي " بن الدروش " رئيس جماعة أولاد افرج ، عندما وجه إليه تهمة تبديد محجوزات بالمستودع الجماعي ، عبارة عن دراجة نارية مضى على حجزها أزيد من سنتين كان سلمها بن الدروش إلى أحد افراد القوات المساعدة بأمر من رئيس الدائرة .قرار الرياحي لم يرق عبدالله بشيكر ، الذي تزعم عصيانا ضد الرياحي بتجييش عدد كبير من رؤساء الجماعات والمنتخبين ، الذين قاموا بوقفة احتجاجية أمام وزارة الداخلية ، انتهت بأمر إلى الرياحي من وزير العدل آنذاك مولاي المصطفى بن العربي العلوي ، واطلق سراح بن الدروش ، ذلك اعتبره الرياحي تنقيصا من وضعه كواحد من وكلاء الملك الأقوياء الذين عرفتم مدينة الجديدة .ولأن المخزن آنذاك يناصر بعضه البعض ، تحركت السلطة لتؤدب عبدالله بشيكر ، واستجمعت ثلثي توقيعات أعضاء مجلس أولاد احسين في عهد العامل فريد الوراق ، وأسقطت بشيكر من رئاسة الجماعة على بعد شهرين من الانتخابات الجماعية التي جرت في اكتوبر من سنة 1992 .بل أثناء مراجعة اللوائح الانتخابية تم التشطيب على بشيكر من لوائح أولاد احسين بدعوى أنه يمتلك أراض فلاحية بها ولكنه لأيؤدي ضرائب لأن الفلاحة أصلا معفية منها ، وتم نفيه إلى جماعة مولاي عبدالله حيث سجل بلوائحها الانتخابية ، وفاجأ السلطة بالفوز برئاسة جماعة مولاي عبدالله ، وخلق لها الكثير من المتاعب في الانتخابات التشريعية لسنة  1993 عندما ترشح بلون الحركة الشعبية ، ضد زميل الأمس الطاهر المصمودي ، وكانت واحدة من أعنف وأسخن الحملات التشريعية التي شهدتها انتخابات دكالة ، وانتهت بفوز الطاهر المصمودي .

  • ...
    الجمعية الثقافية بالجديدة.. مدرسة للفكر للتقدمي تم تشميعها من طرف الكوميسير كولومبو والباشا بندلة

    لعبت الجمعية الثقافية بالجديدة التي كان مقرها بجوار " بيرو عرب " دورا رئيسيا ومتميزا في نشر الثقافة التقدمية لدى فئة عريضة من شباب المدينة ، وكانت ملاذهم الوحيد كي يغرفوا من العديد من الكتب ، التي كانت تضمها رفوف مكتبتها وهي كتب كانت تبدو في تلك الفترة خاصة بين 1970و1980 ، محظورة وقراءتها يتعين أن تتم في السر لا في العلن .كانت مكتبة الجمعية الثقافية تزخر بكتب مفكرين تقدميين نظير كارل ماركس وغيره من الذين جاءت كتابتهم لتخلخل الجاهز ، وأذكر ان قراءة هذه الكتب كانت تتم بنظام الاستعارة الأسبوعية وبنظام انخراط سنوي لا يتجاوز 20 درهما .ولم يكن دور الجمعية يقتصر على مكتبتها ، بل كانت منبرا لاستقطاب مفكرين كبار من طينة المرحوم عزيز بلال وابراهيم بوطالب ومحمد زنيبر ومحمد جسوس  وأدباء بارزين نشطوا القراءات القصصية منهم محمد زفزاف وإدريس الخوري  ، ومع مرور الأيام أضحى مقر الجمعية مقلقا لسلطات المدينة وللعمال المتعاقبين وخاصة مولاي العربي الوزاني الذي صرح علانية ، أن الجمعية الثقافية ذراع دعوي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ، ومكان لاستقطاب الشباب إلى صفوفه عبر شحنهم بالفكر التقدمي وأنه آن الأوان لدك أسوارها .كانت الجمعية الثقافية قبل أن تتحول إلى مكتبة ، ملكا للفرنسيين إذ كانت تضم مقر القنصلية الفرنسية الذي كان يمثلها " أديكار "ولما رحلت القنصلية الفرنسية مكنت الجمعية من آلة لعرض الأفلام من حجم 16 ملم ، سيتم استخدامها لاحقا في أنشطة " النادي السينيمائي " الذي كان يعرض كل أحد تناوبا في قاعتي مرحبا وديفور ، أفلاما ملتزمة لا زلت أذكر منها فيلم " وشمة " و " ألف يد ويد " وأفلام من أوربا الشرقية والاتحاد السوفياتي .وأضحت الجمعية مكانا للإنتاج المسرحي الملتزم ، وأذكر من الأعمال المسرحية ، " مسرحية بدل أن تلعن الظلام ، اشعل شمعة " وشارك في تمثيلها عاهد سعيد والجيلالي فجار  وعبدالله بلعباس وعبدالمجيد فخر الدين ومحمد بلحدبي .ومن الأشياء التي ورثتها الجمعية من القنصلية الفرنسية " مانيطوفون " كبير الحجم ، كانت تطلق منه أغاني الشيخ إمام من كلمات الشاعر أحمد فؤاد نجم ، ولا زلت أذكر أن الذي كان يشرف على تذييع هذه الأغاني صديقي الأستاذ صلاح الدين عبد العزيز ، ومنها أغنية شيد قصورك على المزارع من كدنا وعمل يدينا والخمارات جنب المصانع والسجن مطرح الجنينة كانت هذه الأغاني التقدمية التي تروم استنهاض همم المصريين ضد نظام أنوار السادات ، نجد لها رجع صدى لدى الشباب التقدمي ببلادنا .نشاط الجمعية الثقافية أضحى يوما بعد آخر يقض مضجع السلطة ، التي كانت تزرع مخبرين بجوار مقرها للإحاطة بما يجري داخلها ، لكن ذلك لم ينل من توهجها واستمرارية امتدادها داخل أوساط المثقفين والشباب .ذلك حتما ماجعل السلطة تنتقل إلى السرعة القصوى للتخلص من الجمعية ، فعلا ذلك ماحدث في ليلة باردة من ليالي سنة 1980 ، كانت المناسبة نهاية ولاية رئاسة الجمعية من طرف الأستاذ المصطفى أبوالهول المدير الأسبق لثانوية أبي شعيب الدكالي ، وانتخاب رئيس جديد للجمعية ، واتذكر أنه ترشح للمنصب المذكور النقيب محمد فجار الذي مثل تيار الاتحاد الاشتراكي والمرحوم محمد معناوي الذي كان مسنودا من طرف حزب الاستقلال ، وأن نتيجة التصويت كانت لصالح محمد فجار ، وتظاهر اتباع معناوي بالغضب وكسر احدهم زجاج نافذة من نوافذ الجمعية ، وكان ذلك مبررا لتدخل بوليسي قاده الكوميسير الميلودي الحمدوشي الشهير ب " كولومبو" مؤازرا أنذاك بالباشا بن دلة وكان يتحدر من وجدة ، تم إفراغ مقر الجمعية من كل الحاضرين ، وقام كولومبو بتشميع بابها الرئيسي ، كان ذلك إيذانا بذبح الثقافة بمدينة الجديدة في ليلة باردة خطط لها بكل دقة العامل الأسبق " مولاي العربي الوزاني " الذي كلف القائد عبدالله فجري الذي سيصبح لاحقا رئيس دائرة سيدي إسماعيل ثم واليا على الداخلة ، كلفه بتصفية ماكانت تزخر به الجمعية من آلاف أمهات الكتب ، التي سلمت دون سند قانوني لبلدية الجديدة ، والتي كدستها في مكان ما بقاعة نجيب النعامي ، وكان ذلك موضوع شكاية رفعها محمد فجار إلى عامل الجديدة بواسطة مدير ديوانه آنذاك العلمي الزبادي .لكن العامل تظاهر بأن به صمم ، وراح بواسطة عبدالله فجري ينفذ أجندته المتمثلة في القضاء على أي أمل في عودة الجمعية إلى سالف نشاطها ، وبعد شهر من تشميعها حولها إلى مقاطعة كان على رأسها المرحوم الخليفة  عبدالعزيز البحبوحي قبل أن يترقى إلى قائد .واستمر الحال كذلك إلى أن أضحت مقرا رئيسيا للأمن الإقليمي إذ اشتغل فيه فريق أمني ضم آنذاك رئيس الأمن الإقليمي " البدني " والعميد المركزي محمد أصيب ورئيس الهيئة الحضرية الحراق ورئيس الاستعلامات الحايل الزيتوني .وبذلك أضحت الجمعية ومنذ 1980 تقوم بثقافة من نوع آخر ، وتلك الأيام نداولها بين الناس .عبد الله غيتومي

  • ...
  • ...
    ''ألباطروس'' بالجرف الأصفر بين الأمس واليوم.. كانت مطعما فاخرا وتحولت إلى ملاذ لمنحرفين وفيها تم الإجهاز على طفل

    ذات يوم كانت ” ألباطروس ” مطعما فاخرا يطل على الجرف الأصفر، يؤمه علية القوم والباحثون عن لحظات متعة عندما يستسلمون ل” النفس الأمارة بالسوء “، وحق أن نستسمح امرؤ القيس القائل “اليوم خمر وغدا أمر” لنقول في ما أضحى عليه واقع الحال بألباطروس “أمسها خمر، وحاضرها جرم”، إذ تحولت أطلال تلوح كباقي وشم في ظاهر اليد، إلى نقطة سوداء وملاذ منحرفين ومرتع مجرمين.لم تكن منطقة الجرف الأصفر معروفة بهذا الاسم، أكثر من أنها كانت لدى السكان الأصليين معروفة ب “عين السراحنة”، ويقول المؤرخ المرحوم محمد الشياظمي، إنها كانت منطقة كثيفة الأشجار، كثيرة الوحيش تجود بمناظر رومانسية، قل أن يكون لها نظير، من صلب هذه الطبيعة خرجت “ألباطروس” على ربوة مطلة على مياه المحيط هي شقيقة مطعمين آخرين “الكاب الأبيض” و “الرولي” أو زانكا.عاشت ألباطروس مرحلة مجد، تذكر مصادر أنه امتد من 1931 إلى إغلاقها في 1996 ولذلك قصة دعونا نرويها لكم.ذات ليلة لعلع الرصاصلما بنيت ألباطروس، لم يكن ميناء الجرف الأصفر موجودا بعد ، وإنما اختار لها أصحابها تلك الربوة على شريط الولجة، التي كانت مرتبطة آنذاك بالسوق الأوربية المشتركة بتصدير الطماطم وكان يطلق عليها ” كويت المغرب “، كبر مجدها في منطقة كانت مصدرا مهما للعملة الصعبة، ولكن وكما قال أبوالبقاء الرندي ” لكل شيء إذا ماتم نقصان “، ففي ليلة من ليالي صيف 1996 وبعدما لعبت الخمور بالرؤوس، انتهى شجار بين بعض الندماء، انتهى بلعلعة رصاص عندما استعمل أحدهم بندقية صيد، لحسن الحظ لم يصب أي أحد بأذى ، لكن الخبر تناهى إلى الرجل القوي أحمد فرماس رئيس قسم الشؤون العامة آنذاك، الذي رفع تقريرا مفصلا إلى وزارة الداخلية قضى بسحب رخصة الخمور وإغلاق “ألباطروس”.دمار وفواحشلم تفلح محاولات إعادة فتح ألباطروس، ومرت الأيام سريعة، وامتدت أيادي عابثين من دواوير مجاورة، اقتلعوا أبوابها ونوافذها وحولوها أثرا بعد عين ، واتخذها دوار اولاد الشاوي المجاور لها، مرعى لقطعان الماشية نهارا، بينما أضحت ليلا ملاذا لكل الفواحش والممنوعات ، وعاينا قنينات خمر فارغة ولصاق عجلات وبقايا ” كارطون “، كل ذلك شاهد أنها تحضن ليالي ماجنة، في غفلة من درك سيدي بوزيد صاحب الاختصاص الترابي، الذي يبدو أنه لا يزور هذه الأطلال المهجورة إلا لماما.قتل وإحراقلم يتحرك الدرك في اتجاه تطويق الظواهر الشاذة، التي انتشرت بالمقهى /الخراب، وارتفعت أصوات منددة بذلك، قبل ثلاث سنوات وبالضبط سنة 2017، عندما وقعت جريمة قتل راع طفلا عمره ست سنوات، بعد أن استدرجه إلى المقهى المهجورة، وسدد له ضربة في الرأس وأحرقه حيا ودفنه في حفرة لطمس معالم جريمته.وبرغم وقوع هذه الجريمة النكراء، فالدرك لا يزور هذا المكان يقول شاب كان يرعى قطيعا من النعاج، وأضاف ردا على تساؤلاتنا ، في الليل تقع كوارث بين مجموعة من المنحرفين، الذين يؤثثون جلساتهم بالخمر والحشيش والجنس، قبل أن يختم حديثة ” شي نهار غادا تطيح أرواح كثيرة “. بادرنا شاب آخر “هذه الأطلال أضحت “أوطيل” للعديد من “الحراكة”، الذين يعدون عدتهم لإدراك ساعة الصفر لانطلاق رحلات الموت، التي انتشرت أخيرا بشكل رهيب”.الهدم ضرورة ملحةكل هذه الأمور تحدث غير بعيد عن أكبر ميناء معدني في إفريقيا والشرق الأوسط، ما يشكل وصمة عار على جبين المشهد الأمني للمنطقة، وقديما قالت الأعراب “داويها بالتي كانت الداء وخير الدواء الكي” ونحن نقول خير الدواء ” الهدم ” والكرة في مربع جماعة سيدي عابد لاستصدار قرار مشمول بالنفاذ المعجل، وفي ذلك إزالة نقطة سوداء مقلقة بشكل كبير للجوار والمحيط.جريدة الصباح 

  • ...
    علال بن ابراهيم بن اضْوِيوْ القاسمي.. الباشا الذي حكم الجديدة في ظل أربعة ملوك

    ما يذكرنا اليوم بهذه الشخصية يقتصر على ما تبقى من سوق (أو شبه سوق) بوسط مدينة الجديدة، قد يختفي نهائيا و يختفي معه اسمه.ازداد سي علال بن ابراهيم  القاسمي نحو سنة 1851  ، تقلد مهمة باشا مدينة الجديدة سنة 1908 ، خلال فترة كانت مدينة الجديدة موالية للسلطان عبد العزيز بن الحسن، خلفا للباشا بلغازي الذي عوض لمدة قصيرة السيد حسن بن محمد بلحمدونية .  بعد مبايعة سكان المدينة للمولى عبد الحفيظ حافظ السي علال على منصبه ، كما حظي بنفس الثقة من طرف المولاى يوسف  و ابنه محمد الخامس من بعده إلى غاية وفاته سنة 1933 عن عمر ناهز 82 سنة.كيف يمكن لرجل أن يتمتع خلال 25 سنة بثقة أربعة ملوك و ثقة سلطات الحماية الفرنسية ؟في سنة 1924 أنعم عليه السلطان المولى يوسف بوسام علوي و اختاره ضمن الوفد الذي رافقه في زيارة رسمية لفرنسا في صيف 1926.سلطات الحماية الفرنسية وشحته بوسام برتبة ضابط فيلق الشرف و اختارته كضابط الأكاديمية.الباشا سي علال القاسمي كان آنذاك بمثابة عمدة المدينة (أو الجماعة) يوقع على القرارات (مشاريع، نزع الملكيات...) كممثل للحكومة المغربية، مما يعني أنه ساهم في جميع المشاريع الكبيرة التي عرفتها مدينة الجديدة في عهده، ومازالت شاهدة عليه إلى الآن ، إضافة إلى أنه كان يعتبر الممثل الرئيسي للسكان المغاربة (المسلمين) لدى سلطات الحماية الممثلة بمصلحة المراقبة المدنية بالمدينة وضاحيتها (بيرو عرب).استطاع الرجل، هو والقواد المنتمين لعائلته، بتحقيق الأمن في المنطقة بفضل النفوذ الذي كانوا يتمتعون به عند القبائل المحيطة بمدينة الجديدة؛ مما ساعده على إقامة عدالة بفضل تجربته و حنكة الرجال المحيطين به.توفي السي علال بن ابراهيم القاسمي بالمدينة المنورة في 24 من شهر ذي القعدة 1351هـ الموافق لـ 21 مارس 1933 عقب مرض ألم به هناك عند وصوله بعد رحلة بحرية طويلة متعبة عبر مرسيليا . صاحبه في هذه الرحلة إلى الديار المقدسة ابن عمه سي محمد بن علي، و كاتبه سي موسى بن الحسين، وزوجته، وخادمين.في نفس السنة عين  السلطان محمد الخامس باشا جديد ؛ السيد العربي الجراري ابن محمد بن ادريس الجراري المعروف بلقب الوديي (نسبة للوداية) الذي عينه المولى الحسن الأول كأول باشا لمدينة الجديدة ( ماي 1876 – 1890 تاريخ وفاته بالجديدة). جيلالي ظريف: باحث في الثراث

  • ...
    ''تيتانيك الحوزية''.. القصة الكاملة لغرق السفينة التي أصبحت من المعالم السياحية للجديدة

    مرت حوالي 35 سنة على غرق سفينة محملة بالأخشاب بعرض ساحل الجديدة، وظلت بادية للعيان إلى حين انشطارها إلى  نصفين، لم يعد باديا منهما إلا بعض بقايا السفينة قبالة منتزه "سندس" المطل على شاطئ الحوزية بضواحي الجديدة.ومع مرور الأيام أطلق عليها الناس اسم "تيتانيك" الحوزية، تشبها بنكبة السفينة الانجليزية العملاقة "TITANIC" التي اصطدمت بجبل جليدي سنة 1912 ومات غرقا منها ما يقرب 1517  من ركابها، الذين كان عددهم حوالي 2223 راكبا .ففي أحد أيام شتاء بارد بالجديدة من سنة  1989، كانت الساعة بين الرابعة والخامسة مساء، وأذكر أنني كنت ومجموعة من تلامذتي من مستوى الخامسة ثانوي بثانوية ابن خلدون بالجديدة، في خرجة دراسية للحي البرتغالي، وفجأة، من فوق البرج، أبصرنا حركة غير عادية وجلبة، بحضور الوقاية المدنية، على مستوى بناية "بيرو عرب" بكورنيش الجديدة، والتي تحولت حاليا الى متحف المقاومة، سنفهم فيما بعد، أن الأمر كان يتعلق بإنقاذ طاقم من جنسية "فلبينية" كان يُؤَمّن رحلة باخرة تجارية، كانت متجهة من دولة ساحل العاج الى احدى الدولة الأوربية يرجح أنها هولندا .في الجهة الأخرى من البر، كانت سلطات الجديدة متواجدة بمستشفى محمد الخامس القديم، وكان "الباشا الحديدي" مولاي الطيب العلوي ومساعده عبداللطيف الكناني يشرفان على تهيئة جناح خاص بالطاقم الفلبيني، حيث جرى وبسرعة فائقة، تغيير الأفرشة والأغطية بأخرى جديدة ، تحسبا لعدسات كاميرات تلفزية وعدسات مراسلين على رؤوس الأصابع، أذكر منهم عبد ربه (عبد الله غيتومي) والمصطفى لخيار وعبداللطيف مومن والمرحومين إدريس حنبلي واسليم ومحمد معناوي و الفيلالي .قدمت الإسعافات الأولية لطاقم السفينة المنكوبة، وللكابتن الذي كان يتولى القيادة والذي حاول الانتحار، أسفا منه على شعوره بمسؤولية النكبة، وكان الدرك البحري هو من قام بالقسط الكبير من عملية الإنقاذ .كانت السفينة المنكوبة غادرت دولة ساحل العاج، وهي محملة بجذوع أشجار ضخمة، من نوع الخشب الأحمر "أكاجو" الذي يكثر عليه الطلب خاصة في صناعة الأثاث الفاره، وبعد أن قطعت السفينة، مسافة 4500 كيلومتر( تحول بالميل البحري)، واجه طاقمها صعوبات في مواصلة الإبحار، سيما وأنه تأكد فيما بعد، أن السفينة مسنة ولم تقو على مواجهة عواصف بحر الظلمات، خاصة على مستوى المياه الدولية، المحاذي لعرض الجديدة وهو خط مواصلات بحرية معروف في الملاحة الدولية، تعبر منه نافطات عملاقة، كانت أثناء العودة تعمد إلى غسل خزاناتها بعرض ساحل الجديدة، وهو ما كان ينجم عنه، ظهور "البيكة " أو الزفت ب"الكوشطة"، قبل أن تصدر قوانين بمنع ذلك في وقت لاحق .لما أحس طاقم السفينة بالخطر في تزايد، التمس قائدها أقرب نقطة في المياه الإقليمية، وكان هو ساحل الجديدة، والمثير قي الامر أن السفينة المنكوبة لم تكن بعيدة، يومذاك، عن الجرف الأصفر، أكبر ميناء معدني في إفريقيا والشرق الأوسط، حيث أطلقت إشارات نجدة متكررة، تجاوب معها الدرك البحري بسرعة، قبل حدوث خسائر بشرية، بينما ظلت أبراج المراقبة بميناء الجرف الأصفر شاردة وخارج التغطية، ما تسبب سنة 1983 وفي ظروف مشابهة، في غرق سفينة صيد بمحاذاة ميناء الجرف الأصفر، ومصرع الرايس مولاي العربي و9 من مساعديه ، ولم ينج منهم إلا بحار كان يقطن بالملاح يدعى "باكو"، روى بحزن شديد كيف كان يتابع لحظة بلحظة غرق زملائه البحار.أغلق القوس لأواصل أن السفينة لم تتلق استجابة من أبراج مراقبة الجرف الاصفر، عاندت في البداية، لكن العواصف طوحت بها إلى خليج صخري قبالة "سيدي الضاوي" لم يكن بعيدا عن مدخل ميناء الجديدة، قبل أن تتوقف رحلتها حيث تجادبتها الأمواج والرياح نحو المكان الموجودة فيه حاليا وهو أساسا قبالة مقهى "سندس" وترابيا مشيخة الغربية التابعة للجماعة القروية الحوزية .لقد كانت حمولة السفينة من الأخشاب، كبيرة جدا وذات قيمة مالية مهمة، بالنظر لكون خشب "الأكاجو" الرفيع، كان أغلى الأنواع يومذاك .بداية بدأت مياه البحر تلفظ رويدا رويدا، ومع مرور الايام، "فروضة " من الخشب، ما دفع بالعامل الأسبق، فريد الوراق، الذي تولى مسؤولية إقليم الجديدة، بين 1985 و1994 إلى إصدار أوامره بتشديد المراقبة على ما تحمله السفينة، حيث تم تكليف بكار شيخ فخدة الغربية بجماعة الحوزية، بتمشيط المكان والإخبار عن كل المستجدات، بينما جندت السلطات عمالا من الإنعاش الوطني وآخرين من الجماعات تولوا شحن الأخشاب، ووضعها بميناء الجديدة تحت عهدة مكتب استغلال الموانئ قبل أن يتحول لاحقا إلى "مرسى ماروك" .استمر جمع الأخشاب لمدة تزيد عن الشهر، لأن البعض منها جرفته المياه البحرية إلى الداخل قبل أن تعيده إلى "الكوشطة " .تم ربط الاتصال بالشركة المالكة للسفينة، قصد استرجاع الأخشاب، لكن الشركة لم تطق تأدية مبالغ طائلة للتخزين لفائدة مكتب استغلال الموانئ، وبعد مرور الفترة القانونية صادرت الدولة المغربية الأخشاب وباعتها في مزاد علني، دون أن يعرف أي أحد الطريقة التي آلت من خلالها بعض من عائدات الخشب لفائدة، ليس الدفاع الحسني الجديدي لكرة القدم، ولكن لمالية الدفاع الحسني الجديدي متعدد الرياضات "أومنيسبور "، والذي أحدث بأمر من العامل، فريد الوراق سنة 1989 وكان من بين مسيريه المرحوم إدريس شاكيري رئيسا وعبدالرحمن كامل رئيسا منتدبا والمرحوم أحمد بوافي أمينا للمال  والمرحوم رشيد حسان كاتبا عاما .وبفضل عائدات سفينة الأخشاب المنكوبة عرفت مالية الدفاع الجديدي، انتعاشة ملحوظة ، إذ كانت يومذاك أغنى من الرجاء والوداد، وكان ذلك صادف نزول الدفاع الجديدي موسم 1986 /1987 إلى القسم الثاني مباشرة بعد مشاركته المتميزة في بطولة كأس إفريقيا وإقصائه في الدور الثاني بتونس أمام نادي حمام الأنف وكان المدرب آنذاك البلغاري ديمتروف بمساعدة محمد الدزاز وكنت بالمناسبة، أصغر صحافي من الميثاق الرياضي يسافر مع الفريق لتغطية الحدث، أقول ساعدت أموال الأخشاب الدفاع الجديدي في سباق قوي مع الطاس لاسترجاع المكانة بالقسم الأول .ومن تلك الأموال رخص المرحوم الطاهر المصمودي للأومنسبور ببناء "كلوب هاوس" بشارع بغداد، والنادي المجاور الذي بني ليكون ناديا للفريق قبل أن يتحول فيما بعد إلى حانة .والأبواب الخشبية من نوع "الأكاجو" ب"الكلوب هاوس" والنادي صنعت من عود السفينة المنكوبة، كما صنعت منه كراسي وطاولات وعدة تجهيزات اختفى منها الكثير .هذا جانب من قصة هذه السفينة، التي يجهلها الكثير من جيل التسعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، والتي تحولت مع مرور الزمن الى أحد المعالم السياحية لمدينة الجديدة، بعدما أصبحت منطقة ساحل الحوزية، قبلة مفضلة للسياح المغاربة والاجانب لالتقاط صور تذكارية مع هذه السفينة في منظر "بانورامي" جميل قل نظيره. عبد الله غيتومي

  • ...
    الباحث الأثري أبو القاسم الشـبري يكتب... لن تندثر قصبة بولــعوان

    عطفا على المقال المنشور بجريدة إلكترونية مغربية (هسبريس) بتاريخ 31-12-2019، في الرابعة فجرا، والموسوم ب (قصبة "بولعوان". "منارة السلطان إسماعيل" تواجه خطر الاندثار)، للأخ مزيني عبد الرزاق، ومن باب الواجب الوطني والمهني تجاه الرأي العام، وارتكازا على أخلاقيات الصحافة، يسرنا غاية السرور أن نحرر هذا المقال التعقيبي لنشكر أولا صاحب المقال على تنبيهنا إلى أن المغاربة في القرون الوسطى وإلى القرن 18 كانت لم وثائق تحفيظ الأراضي في ملكيتهم الشخصية. وعليه، وجب هدم كل مدن المغرب العتيقة وقلاعه وحصونه ورباطاته وزواياه وأبراجه المصنفة تراثا وطنيا، لأنها كلها بنيت فوق أراض فلاحية كانت في زمن سحيق ملكا للخواص، في عهد يوبا الثاني ومولاي إدريس ويوسف بن تاشفين ويعقوب المنصور الموحدي وأبو عنان المريني وعبد المالك السعدي ومولاي حفيظ.ويسرنا ثانيا، من باب الاختصاص أن نقدم إلى الرأي العام الوطني والمسؤولين المغاربة بعض المعطيات لتنويرهم. وقبل ذلك لا يسعنا إلا أن نشكر صاحب المقال ونحييه لغيرته وحيويته وشجاعته وصدقه، ولا يمكننا إلا أن نتأسف معه أسفا شديدا لتعثر مشاريع ترميم هذه التحفة المعمارية الفريدة والأخاذة، مثلما يشرفنا أن نُطَمئن الشعب المغربي والغيورين على التراث في العالم بأن قصبة بولعوان لن تندثر أبدا ولن تخرج يوما عن ملكية الدولة، في شخص وزارة الثقافة باعتبارها السلطة الحكومية الوصية على التراث الوطني. وقصبة بولعوان مدرجة في عداد الأثار بمقتضى ظهير ملكي لا يلغيه إلا ظهير ملكي، طبقا لأحكام الدستور، وليست أهواء الأشخاص ونزواتهم.وفي البدء إذ كانت الكلمة، لابد من كلمات لإبداء بعض الملاحظات، من حيث الشكل، حول المقال، نوجزها كالآتي :أ- لم يوجد يوما في تاريخ المغرب رجل حكم المغرب يسمى "السلطان إسماعيل". فحتى لو كان أحدهم يرفض الاعتراف بالنسب الشريف للناس فلن يعرف أحد عمن يتحدث إذا لم يكتب الإسم التاريخي كاملا "مولاي إسماعيل". وله الحق بعد ذلك في منازعته في نسبه الشريف، إذا كان من الرافضة،ب- كلمة "ويلكبيديا" لا وجود لها في العالم، ويقصد صاحبنا موسوعة " ويكيبيديا" هو الإسم الصحيح للموقع <<الموسوعي>> الذي ينقل منه أي شخص هاوي وغير أكاديمي، مثل صاحب المقال،ج- الباحث الفرنسي "إدمـوند دوتي" ليس "ديوتيا" ولا مُدمنا حتى يُكتب إسمه بالفرنسية على شاكلة ما كتبه صاحبنا "Dutty" وEdmon بدل  Edmond Doutté،د- صاحب المقال يحيل القارئ على كتاب لم يقرأه، وهو كتاب لإدموند دوتي وأسماه "دكالة"، بينما صاحبنا كان ربما يود أن يدل القارئ على أحد من كتب الراحل ومنها "Marrakech" أو "En Tribu"، أو "Mission au Maroc"،ونكتفي بهذا القدر ليخلص معنا القارئ إلى أن صاحب المقال ناقل لا يعرف ما ينقل، وهو من دون شك "وحيد اللغة". ولن نتحدث هنا عن مستواه اللغوي حتى لا ينعتنا البعض بالتحامل المجاني، ونترك للقراء الكرام العودة إلى المقال الأصلي ليقفوا على نوعية اللغة التي يكتب بها صاحبنا.أما بعد،يسرنا، من باب الاختصاص والوجود الميداني، روحا وعينا، لأزيد من ثلاثين سنة، أن نمد الرأي العام الوطني والمسؤولين بالمعطيات الدقيقة والمضبوطة التالية :1- قصبة بولعوان التي وصلتنا اليوم شيدها فعلا السلطان مولاي إسماعيل عام 1122 هـ. لكن ترتيبها في عداد الآثار على عهد الاحتلال الفرنسي لم يكن في 11 مارس 1911 بل كان بموجب ظهير للسلطان مولاي يوسف مؤرخ في 11 مارس 1924، موافق 05 شعبان 1342 هــ. وقد وقع قرار التصنيف المارشال ليوطي شخصيا. وتم نشر الظهير بالجريدة الرسمية عدد 599 بتاريخ 15 أبريل 1924، الصفحة 658. نرجو أن يتم نشر القصاصات رفقته المقتطعة من الجريدة الرسمية المعنية،2- قصبة بولعوان لا تحيط بها أية حقول فلاحية ولا هي بنيت فوق أراض فلاحية، بل هي توجد فوق ربوة قاحلة أغلبها صخري ومحيطها قاحل. بينما توجد أسفلها بجنبات وادي أم الربيع قطع أرضية صغيرة لبعض الأشجار المثمرة،3- قصبة بولعوان توجد على خط التماس بين دكالة والشاوية وليس بين إقليمي الجديدة وسيدي بنور، وهي تابعة لعمالة الجديدة ولا علاقة لها إداريا بعمالة سيدي بنور التي ادعى صاحبنا أنها أكدت له مزاعمه، مما يعني أن صاحب المقال لم يزر المعلمة ولم يتفحص خريطة المغرب والمنطقة،4- قصبة بولعوان لا تحيط بها دواوير لأنها بعيدة عنها، با ستثناء دوار قرؤب قليلا يقع شمال القصبة،5- قصبة بولعوان ليست معزولة "بدون مسالك طرقية"، بل هي موصولة بطريق معبدة إسفلتية، مهترئة لكنها جميلة بما أنها طريق غابوية، لكنها طريق غابوية متصلة بطريق رائعة مهيئة بكل تفان، من مدينة الجديدة إلى مقر جماعة بولعوان والقنطرة التي يُعبر منها إلى الضفة اليمنى للوادي وبلاد الشاوية، وقد تم ترميم هذه الطريق كاملة منذ أقل من 3 سنوات،6- قصبة بولعوان لم يتهدم أي سور من أسوارها ولم يتهدم أبدا مسجدها، عكس ما يزعم صاحب المقال، وإن كنا نقر معه بالإهمال. بل إن المسجد كان قد تم ترميم سقفه منذ حوالي 40 سنة، وكان ترميما فاشلا بإدخال الإسمنت المسلح على السقف، وإن كان عملا مشكورا لأن لولاه لكان المسجد قد تهدم فعليا. كان حري بصاحبنا أن يتحدث عن خراب دار السلطان والمنزه والكوراسا، لكنه لم يزر القصبة ففاتته هذه الملاحظة القيمة والمثيرة لشهية النقد والانتقاد،7- الوزير السابق سي محمد الأشعري لم ينقل اعتمادات بولعوان لترميم مدينة مكناس التي ليست هي مسقط رأسه ولا مدينة احتضانه، فالرجل زرهوني وسيظل زرهونيا متيما عاشقا لزرهون، حيا وميتا. لذلك يؤلمنا أن نقرأ مثل هذه الأقاويل التي يعج بها المغرب عن افتراء بنقل اعتمادات مدينة إلى مدينة أو من جماعة إلى جماعة. ونحن شخصيا من أشرس المنتقدين لتدبير الشأن العام بالمغرب قاطبة، وعلى جميع المستويات،8- الاعتمادات التي خصصت لبولعوان، منذ عرفنا دكالة عام 1991 إلى يومه في يناير 2020، كانت كلها مشاريع نوايا ولم تتحق يوما كاعتمادات مالية مرصودة فعليا. وقد تعثرت كل مشاريع النيات الحسنة لكل عمال الإقليم وبعض وزراء الثقافة أو السياحة مثلا، وكانوا كلهم ينطلقون بنية حسنة، لكن مخططاتهم فشلت، لأسباب نجهلها،9- الوزير سي محمد الأعرج لم يقُد مشروعا "لترميم الواحات" لأن الواحات لا ترمم. بل إن السيد الأعرج، في زيارة ميدانية إلى قصبة بولعوان بينما كان في رخصة قانونية لعطلة الصيف عبر، من داخل قصبة بولعوان ورفقة مسؤولين محليين ومنتخبين، عن نية رسمية علنية نُشرت بالصحافة عن عزمه تخصيص 1 مليار سنتيم لترميم قصبة بولعوان ثم أراد أن يضيف إليها 100 مليون سنتيم بمثابة منحة ترميم كان يعتزم تخصيصها لجمعية خريجي المعهد الوطني لعلوم لعلوم الآثار والتراث (بالرباط) والتي نحن اليوم نشغل مهمة نائب الرئيس في مكتبها، تبسيطا للمساطر لانطلاق الأشغال في أسرع وقت دون المساطر الإدارية التي ستؤخر مشروع المليار المخصص للمديرية الجهوية للثقافة بالبيضاء. وقد رافقنا شخصيا السيد الوزير في زيارته الميدانية التي أعلن فيها عن انطلاق مشروع ترميم بولعوان، وبعد أربعة أيام توجهنا إلى وزارة الثقافة وسلمنا مدير ديوانه والكاتب العام ومدير التراث الثقافي مشروع جمعيتنا للترميمات الجزئية بالأسوار التي عبر عنها الوزير. ومن دون شك كان مشروعنا هذا هو ما قال صاحب المقال أنه شاهده فوق مكتب مدير ديوان الوزير،10- السيد الأعرج لم يخصص "30 مليون درهم" في شطر أول، ولو كان حصل ذلك لكنت شخصيا قضيت ثلاثين يوما دون نوم، من الفرح والغبطة. 3 ملايير هذه يا أخي، لإنقاذ قصبة أسميناها في كتاب لنا "قصبة بولعوان. بهاء العلويين". كل ما في الأمر أن المليون درهم الذي كان الوزير سيخصصه لجمعية خريجي معهد الآثار للقيام بجزء من الترميمات الأولية يبدو أنه لم يَرُق لبعض الجهات داخل الوزارة أو خارجها فلم تستلم الجمعية أية فلس، فتحولت 100 مليون سنتيم إلى فقط 30 مليون سنتيم (300 ألف درهم) رُصدت إلى مصالح الثقافة بالجديدة قصد إغلاق الباب الشمالي للقصبة حتى لا تبقى معبرا لساكنة الدوار شمالي القصبة. وحسنا فعلت الساكنة بمنع إغلاق الباب وإرغام وقف الأشغال، لأننا شخصيا كنا ضد ذاك العمل الارتجالي وعبرنا عن ذلك في قلب وزارة الثقافة. وكان السيد الأعرج قد أعطى تعليمات لا لُبس فيها أن يتم التنسيق معنا شخصيا في مشروع ترميم بولعوان، وهو ما لم يتم للأسف عند مباشرة تلك الأشغال الارتجالية، بعد أن كان تنسيق السيدة المديرة الجهوية معنا قد بدأ لإعداد مشروع صفقة الدراسات الهندسية التي تسبق صفقة الترميمات،11- لم تكن هناك اجتماعات بمقر عمالة الجديدة حول ترميم قصبة بولعوان. كل ما في الأمر أن السيد الأعرج الذي زار القصبة في فترة عطلته الصيفية، رافقه من باب البرتوكول والتقدير، السيد رئيس ديوان عامل إقليم الجديدة بتكليف رسمي من السيد العامل. وطبيعي أن تكون عمالة الجديدة أول من يصفق لمشروع إنقاذ تراث يوجد فوق مجالها الترابي، بل وتوفر له كل سبل التحقق والنجاح،12- مشروع الأعرج لترميم قصبة بولعوان لم يتوقف لأن القصبة تقع فوق أرض فلاحية، بل لأن السيد الأعرج تم فصله من الحكومة، لأسباب غير مفهومة، قبل أن يوقع، مع كامل الأسف، على تحويل المليار سنتيم الذي كانت ستتكفل به مديرية الثقافة لجهة البيضاء - سطات،13- من خلال تحرياتنا، يبدو أن صاحب المقال لم يتصل بمصالح عمالة الجديدة كما زعم في مقاله، لأن أي مسؤول من داخل العمالة لم يؤكد بتاتا صحة مزاعم كاتب مقال اندثار بولعوان، حتى لا نبالغ فنقول بأنهم يجهلون تماما صاحب المقال، هذا الشخص الغيور على بولعوان وعلى دكالة. أما وأن يكون قد اتصل بمصالح عمالة سيدي بنور فإنه يكون كمن سأل والي أكادير عن السجل التجاري لشواية بوادي أمليل من بلاد غياثة،هذا من حيث الشكل والمضمون. أما من الناحية القانونية، فنقول للقراء الكرام والرأي العام الوطني والدولي مل يلي :-1/ إن قصبة بولعوان مثلها مثل المدن العتيقة مكناس والرباط ومراكش وتزنيت وباريس وروما وبراغ وميونيخ ولشبونة، كلها بنيت فوق أراضي فلاحية كانت في زمن سابق ملكا للخواص. فهل يأتي أناس اليوم ليطالبوا بهدم هذه المدن المعالم بدعوى أن أجدادهم كانوا يحرثونها، بينما هم لا يتوفرون على أدنى وثيقة تثبت ذلك، جدلا،-2/ إن القانون المغربي 22-80 الصادر الأمر بتنفيذه بمقتضى ظهير ملكي منشور بالجريدة الرسمية والمتعلق بحماية الآثار التاريخية والمواقع الأثرية والتحف المنقولة والمناظر، لا يترك مجالا لمثل هذه المزاعم غير القانونية . وبمجرد إدراج عقار أو منقول في عداد الآثار، فإنه يصبح حصريا تحت تصرف الدولة وحمايتها، في شخص السلطة الحكومية المكلفة بالثقافة، حتى ولو كان ذلك العقار ملكا للخواص، من قبيل الرياضات والبيوتات العتيقة أو الزوايا مثلا، أو حتى ولو كان هو مقر رئاسة الحكومة. ومن ثمة يلزم مالك العقار، شخصا كان أو سلطة حكومية، أن يطلب رخصة من وزارة الثقافة كلما رغب في إجراء إصلاحات وترميمات، أو إذا أراد بيع العقار. بل إن المشرع أعطى للدولة حق الشفعة إذا ما كان هناك بيع أو تفويت دون علم منها،-3/ هل يمكن أن يصدق العقل أن يقوم الناس اليوم بالمطالبة باسترجاع أرض أخذتها الدولة منذ ثلاثة قرون بالطرق المعمول بها آنذاك، وفق الوضعية السياسية آنذاك، سواء كانت بواسطة الشراء والتوافق أو عن طريق التنقيل أو الطرد والترحيل التعسفي حتى. واليوم، في القانون المغربي (تجارة، عقار،،) نجد أن التصرف في عقار ما لمدة عشر سنوات كاملة تصبح معها حيازة العقار قانونية لمن يستغله ميدانيا وفعليا، ما لم تكن هناك عقود كراء أو رهن مثلا. لذلك ضاعت كثير من الأملاك من أهلها أو من يد ذوي الحقوق لأنها لم تكن مُحَفظة واستغلها أشخاص لأزيد من عشر سنوات بدون عقود رهن ولا كراء فبادروا إلى تسجيلها في أسمائهم في سجلات المحافظة العقارية.ختاما، أضم صوتي إلى أخي صاحب المقال لأعبر عن أساي من تشتيت جهة دكالة-عبدة من جهة، ومن جهة أفظع وأمر، لأعبر عن امتعاضي من اندثار إسم دكالة من تسمية جهة البيضاء - سطات. ولذلك فأنا أيضا غاضب من أعيان دكالة. ثم اعلموا أن قصبة بولعوان سيلحقها الترميم، في أمد قصير أو متوسط. ونحن لدينا مشروع مكتمل متكامل ليس فقط لترميم هياكل القصبة، بل لإعادة توظيف عدد من بناياتها، وكذلك لإحداث عدة مشاريع مُـهَــيْـكِلة حوالي القصبة لتأكيد أن التراث كان وسيظل دوما في قلب تنمية شاملة، ومندمجة، ومستديمة، ومحترمة للبيئة. يكفي أن يبادر القيمون على الشأن العام بسؤالنا فنجيبهم. كما علمنا مؤخرا أن الوكالة الحضرية الجديدة-سيدي بنور بصدد إعداد دراسة هامة بخصوص إنقاذ قصبة بولعوان. ولنا الثقة في أن وزير الثقافة الجديد لن يتخلى عن بولعوان.لكن لا يمكنني إغلاق هذا المقال التعقيبي والتفصيلي دون أن أنصح الجميع بتوخي الدقة عند الكتابة، وبالغربلة عند القراءة والتلقي.أبوالقاسم الشـــبريباحث أثريمدير مركز دراسات وأبحاث التراث المغربي البرتغالي (وزارة الثقافة)

  • ...
    مصطفى الازموري.. القصة الفريدة لأول افريقي يصل إلى أمريكا

    ستيفن، استيفانيكو، استيبان... كلها أسماء لرجل واحد اسمه الحقيقي هو مصطفى الأزموري، نسبة إلى مدينة أزمور المغربية. هذا الرجل يُعرف كأول مغربي، مغاربي وأفريقي يصل إلى أميركا.ولد مصطفى الأزموري في منطقة أزمور، في بداية القرن السادس عشر، وفي أحد الأيام، اختفى.وتشير المصادر إلى تعرضه إلى الاختطاف من طرف برتغاليين باعوه في سوق للرقيق في إشبيلية.بعد بيعه سيتم تغيير اسم مصطفى إلى استيبان، وسيتغير مصيره حين سينطلق رفقة بعثة استكشافية إسبانية نحو "القارة الجديدة" (القارة الأميركية) بحثا عن الذهب، وقد واجهت الرحلة، التي استمرت أربع سنوات، صعوبات عديدة منها الأعاصير البحرية التي أدت إلى غرق عدد كبير من عناصر البعثة قبل أن تصل في الأخير إلى سواحل فلوريدا الأميركية.تشير المصادر إلى أنه كانت للأزموري قدرة كبيرة على التواصل مع السكان الأصليين، إذ كان يتعامل معهم على نحو مختلف عن طريقة تعامل الإسبان الذين كان هدفهم الأول الوصول إلى الذهب.قرر متزعم البعثة الاستكشافية، دي نارفاييز، خوض مغامرة خطيرة في اتجاه قرية "أبلاتشي" رفقة عدد من العناصر من بينهم الأزموري، قبل أن يعود أدراجه ليكتشف اختفاء السفن وباقي أفراد البعثة الذين تركهم خلفه، وباقتراح من الأزموري بدؤوا في صنع قوارب جديدة لاستئناف الرحلة.بعد فترة وصلت البعثة إلى حوض الميسيسيبي، وهناك سيقضي عدد كبير من أعضائها المتبقين، على رأسهم دي نارفاييز، إذ لم يتبق في الأخير من تلك المغامرة الخطيرة سوى أربعة أشخاص من بينهم مصطفى الأزموري.انطلق الناجون الأربعة في رحلة أخرى، لم تخل هي الأخرى من مخاطر، إذ تعرضوا للأسر مرات عديدة، وخلال تلك الرحلة تعلم الأزموري اللهجات المحلية.تحول الأزموري إلى طبيب روحي، وقد اشتهر بين القبائل وأصبح له مريدون وأتباع، وقد جال بين قبائل منطقة تكساس قبل أن ينطلق مع رفاقه الثلاثة نحو الجنوب ليلتقوا قبائل أخرى في أميركا والمكسيك والتي احتضنتهم بعدما بدوا لهم كمنقذين ومساعدين لهم ضد المستكشفين الأوروبيين.بعد فترة وصل الأزموري إلى مدينة مكسيكو حيث حظي بالترحيب بعدما ذاع صيته، وقد تم تكليفه بمهمة جديدة لصالح الإسبان، هي استكشاف "سيبولا" التي اشتهرت بالذهب، ولكنه انفصل عن باقي عناصر البعثة في منتصف الطريق، على أساس أن يلتقوا لاحقا، ليختفي بعدها إلى الأبد.هناك روايات كثيرة مختلفة بشأن نهاية الأزموري، بينها ما تقول إنه تعرض للقتل، وأخرى تشير إلى أنه لجأ إلى قبيلة "زوني" وأوهم الإسبان بتعرضه للقتل.ما تزال ذكرى الأزموري حاضرة إلى اليوم في أميركا، من خلال مهرجان يحمل اسم "استيفانيكو" يقيمه الأميركيون من أصل أفريقي في مدينة بنساكولا يخلد ذكرى الأزموري، كأول أفريقي تطأ قدماه "العالم الجديد"، كما أن ذكراه ما تزال حاضرة لدى بعض قبائل الهنود الحمر من خلال إحدى دمى "كاتشينا" التي يبجلونها والتي يشير البعض إلى أنها تمثل الأزموري الذي كان موضوع تقدير وتبجيل من طرف تلك القبائل.منشور لسفارة الولايات المتحدة الأميركية في الرباط يؤكد أن الأزموري كان أول أفريقي ومغربي ومغاربي يصل إلى كوبا، مكسيكو، فلوريدا، نيو مكسيكو، أريزونا، وتكساس. الصورة : عن الصفحة الرسمية لسفارة الولايات المتحدة الأمريكية بالرباط

  • ...