ذاكرة الجديدة
  • ...
    ''مامي''.. البوليسي الذي ارعبوا به مدينة الجديدة لازيد من 25 سنة

    عاشت الجديدة والسكان ديالها على هلع شديد من رجل أمن كان خدام في الشرطة القضائية ، في ذاك الوقت جا الجديدة سنة 1963 لاصل ديالو من زاكورة ، كان شاب مفتول العضلات كيشبه بزاف لبطل الملاكمة محمد علي كلاي ، فوطو كوبي ديالو تماما ، كان ديما كيوقف قدام الكوميسارية الكبيرة لي تسد دابا دايرين فيها طوموبيلات خاسرين ديال البوليس ، وفي الجديدة كانت كوميسارية صغيرة ثانية في سيدي الضاوي واليوم ولات عندنا ستة ديال الكوميساريات الحمد لله. في 1963 وزيد واحد 25 عام أخرى ، ماكانت لحقوق الإنسان لا والو ، كانت الطيارة وهي أنك إلى مبغيتيش تعترف ، يعصبو ليك عينيك بشرويطة كحلة ، وعلقوك في السقف وتبدا البارتيا ديال العصا حتى تعترف بالحوايج ليدايرها ولي ماديرهاش ، ومن بعد كيحدو ليك الشرويطة وكيقولو ليك "كيفاش جاتك السلخة ديال مامي " دارت لخبار في المدينة بداو الناس كيدخلو سوق راسهم باش ميديروش شي حاجة لي تجيبهم عند مامي والطيارة ديالو   وفي بعض المرات كان مامي كيوقف في باب الكوميسارية بشارع الجامعة العربية قبل مايصبح شارع محمد السادس ، وكانوا العيالات كيخلعو ولادهم بمامي وكيقولوا ليهم "هذاك بو البادر هو لي كيعطي العصا في الكوميسارية " ودازت الأيام كنا كاملين مخلوعين من مامي ، ولكن الحقيقة هو أن هذا المفتول العضلات الزاكوري الأصل ، مكانش في الأصل تابع للشرطة القضائية ، كانت من عناصر ديال الاستعلامات العامة ، وكانوا المسؤولين ديالوا كيرغمو عليه مرة مرة يعاون مالين الطيارة ، لكن رفض ذلك فتم تأديبه بإرساله عساس على بيرو بلاصما في سيدي الضاوي لمدة ماشي طويلة بزاف ، قبل ما يرجعوه لسربيس الاستعلامات ، الرجل اليوم في عمرو 87 سنة والناس لي عاشروه عن قرب كيشهدو ليه بأنه من أطيب الناس ، ولكن خلعونا بيه وخلعو المدينة كثر من ربع قرن.   عبد الله غيتومي 

  • ...
    صحافية أجنبية تروي في ''الواشنطن بوست'' قصة زيارة جدها لاقليم الجديدة مطلع القرن الماضي

    قامت كاتبة وصحافية تقيم بنيويورك، تدعى "سيلفي بيكار"، بنشر مقال صحفي مطول، على صحيفة "الواشنطن بوست"، يحكي قصة زيارة جدها بالمغرب مطلع القرن الماضي،  تورد من خلاله و بوصف دقيق و بتفصيل مثير، مجريات سفر جدها التاريخي إلى مدينة الجديدة و ضواحيها، في عشرينيات القرن الماضي.وتروي الصحفية، أن "لويس شواب"، المهندس السويسري الشاب، أرسل في سنة 1920 في مهمة عمل تقضي بإشرافه على بناء سد على وادي أم الربيع الشهير. غير أن الجد، الذي كان يستهويه السفر و نظم الشعر طيلة حياته، فضل توقيع مذكراته باسم مستعار وهو "لويس دوتواي". وقد تحدتث "سيلفي" عن جدها المهندس و الشاعر، واصفة إياه بما يشبه "شاعر المهندسين" الذي أبدع شعرا رصينا، و أوصى الأدباء بالبحث عن الجمال الذي يختبئ وراء قوة تدفق المياه و وسط العملية الصناعية في حد ذاتها. و تقول Sylvie Bigar أن جدها شكل أهمية كبرى في حياتها كمراهقة، و تظل بذاك تجربته الغنية سببا من بين الأسباب التي دفعت بالحفيدة الوفية، لاحقا، إلى احتراف الكتابة في صحافة الأسفار. و لعل أهم قصيدة استأثرت باهتمام ليفي و دفعتها للقدوم إلى المغرب و اقتفاء أثر جدها هنا قصيدة حول نهر أم الربيع عنوانها "على ضفاف أم الربيع". قررت سيلفي استكشاف نهر أم الربيع من المحيط إلى المنبع بحثا عن تفاصيل وردت في نصوص كتبت هناك و وصفت الناس و المكان قبل قرن تقريبا. و في ثنايا السرد و الوصف، تتحدث سيلفي عن مازاكان و عن إرث البرتغاليين في المدينة القديمة، مدينة الجديدة اليوم، و عن تراث عالمي يستحق أن يكتشف. بكثير من العشق و بغير قليل من الحماس تصف سيلفي رحلتها إلى المغرب، و بكل فخر تحيي بعضا من ذكريات جدها في عين المكان. بتصرف (عبد الحكيم المرابط)رابط مقال "الواشنطن بوست" الاصلي :https://www.washingtonpost.com/lifestyle/travel/my-grandfather-wrote-a-moroccan-travelogue-in-1930-almost-a-century-later-i-set-out-to-re-create-his-trip/2018/05/31/cf28556e-5f82-11e8-a4a4-c070ef53f315_story.html?utm_term=.2e2fb819f0a1

  • ...
    متى دخل أول قطار للمسافرين إلى مدينة الجديدة ؟

    اخترع "جورج ستيفانسن" أول قاطرة بخارية سنة  1814، وكان على المغرب أن ينتظر 97 سنة أي بالضبط في سنة  1916 لينطلق به أول قطار، وكان ذلك إبان الحماية الفرنسية حيث أطلق عليه المغاربة تسميات متعددة منها "بابور البر" و"الماشينا "وغيرها.. ومدينة الجديدة كان عليها أن تنتظر 173 سنة من اختراع "ستيفانسن" و71 سنة من دخول القطار إلى بلادنا، لتستقبل أول قطار للمسافرين يربطها بالدارالبيضاء، كان فعلا حدثا كبيرا في ذلك اليوم الذي أدخل فيه المكتب الوطني للسكك الحديدية "الماشينا "إلى دكالة . فعلى الساعة السابعة والنصف من صباح يوم 27 مارس 1987 ، تحرك أول قطار نحو الدارالبيضاء، وكان لي في ذلك اليوم شرف السفر في أول رحلة رفقة أستاذي رحمه الله عزالدين هماني. كما أذكر أن كثيرين لم يكن لهم في ذلك اليوم غرض في السفر ، ولكن حب التمتع ب"الماشينا" كان دافعهم إلى ذلك . بدأت الرحلات بين الجديدة والبيضاء بقطارين فقط، ليسا من النوع السريع. ولم يكن الإقبال كما كان يتوقع المكتب الوطني للسكك الحديدية ، إذ بالكاد لم يتجاوز عدد مستعملي القطار بين الجديدة والبيضاء يوميا 400 مسافر ذهابا وإيابا، وقد استمرت الوضعية على هذا الحال ودون تطور، وفسر عزوف الدكاليين من "الماشينا" بارتباطهم التاريخي بالسفر بواسطة "الكيران " وأيضا ببعد محطة القطار في أرض خلاء لم يكن البناء وصلها كما هوالآن ، إذ كان من المفروض بل المقرر أن تكون محطة القطار في المكان الذي يوجد فيه حاليا "قصر العدالة "، لكن أصحاب حافلات النقل عارضوها بشدة لأنهم اعتبروا ذلك سيشكل منافسة شديدة لهم تضعف مداخيلهم . ذات صباح جاء الناس إلى محطة القطار بالجديدة لحجز تذاكر سفر إلى البيضاء، كانت صدمتهم كبيرة عندما وجدوا المحطة مغلقة، وأمامهم إعلان كتب بأحرف كبيرة  "المكتب الوطني للسكك الحديدية يعتذر عن إغلاق المحطة وسحب القطار من الجديدة "، لقد كان ذلك في صباح يوم 16 دجنبر من سنة 1996 ، وبرر المكتب قراره بضعف مردودية خط الجديدة البيضاء ، وأبقى فقط على قطارات نقل الفوسفاط والبضائع والفحم الحجري إلى الجرف الأصفر . شاع الخبر بين سكان الجديدة وكانوا يعتقدون بأن الأمر مؤقت ، مرت سنة وسنتان وتحولت المحطة إلى مجرد وكر عششت فيه الطيور ، ومع مرور الأيام أدرك برلمانيو دكالة أنها فعلا "حكرة " وإهانة لإقليم الجديدة ، فقرروا أن يضعوا نزاعاتهم الانتخابية جانبا ويتوحدو ا للمطالبة بعودة القطار إلى الجديدة ، وفعلا ذات صباح كان لقاؤهم بالوزير الأول آنذاك عبدالرحمان اليوسفي والمصطفى المنصوري الذي كان يشغل منصب وزير النقل والملاحة التجارية ، وانتهى اللقاء بطمأنتهم على التدخل لدى المكتب الوطني للسكك الحديدية لإرجاع الماشينا إلى دكالة . وفي صباح يوم 22 أكتوبر 2012 رجع القطار إلى الجديدة بقرار وقعه يومذاك كريم غلاب الذي كان مديرا للمكتب الوطني للسكك الحديدية ، لكن هذه المرة بإقبال كبير ، إذ يصل عدد القطارات الرابطة بين الجديدة والبيضاء في الاتجاهين إلى 18 قطار في اليوم الواحد بمعدل 2000 من المسافرين يوميا .

  • ...
    ''تيتانيك الحوزية''.. القصة الكاملة لغرق السفينة التي أصبحت من المعالم السياحية للجديدة

    مرت حوالي 30 سنة على غرق سفينة محملة بالأخشاب بعرض ساحل الجديدة، وظلت بادية للعيان إلى حين انشطارها إلى  نصفين، لم يعد باديا منهما إلا بعض بقايا السفينة قبالة منتزه "سندس" المطل على شاطئ الحوزية بضواحي الجديدة.ومع مرور الأيام أطلق عليها الناس اسم "تيتانيك" الحوزية، تشبها بنكبة السفينة الانجليزية العملاقة "TITANIC" التي اصطدمت بجبل جليدي سنة 1912 ومات غرقا منها ما يقرب 1517  من ركابها، الذين كان عددهم حوالي 2223 راكبا .ففي أحد أيام شتاء بارد بالجديدة من سنة 1989، كانت الساعة بين الرابعة والخامسة مساء، وأذكر أنني كنت ومجموعة من تلامذتي من مستوى الخامسة ثانوي بثانوية ابن خلدون بالجديدة، في خرجة دراسية للحي البرتغالي، وفجأة، من فوق البرج، أبصرنا حركة غير عادية وجلبة، بحضور الوقاية المدنية، على مستوى بناية "بيرو عرب" بكورنيش الجديدة، والتي تحولت حاليا الى متحف المقاومة، سنفهم فيما بعد، أن الأمر كان يتعلق بإنقاذ طاقم من جنسية "فلبينية" كان يُؤَمّن رحلة باخرة تجارية، كانت متجهة من دولة ساحل العاج الى احدى الدولة الأوربية يرجح أنها هولندا .في الجهة الأخرى من البر، كانت سلطات الجديدة متواجدة بمستشفى محمد الخامس القديم، وكان "الباشا الحديدي" مولاي الطيب العلوي ومساعده عبداللطيف الكناني يشرفان على تهيئة جناح خاص بالطاقم الفلبيني، حيث جرى وبسرعة فائقة، تغيير الأفرشة والأغطية بأخرى جديدة ، تحسبا لعدسات كاميرات تلفزية وعدسات مراسلين على رؤوس الأصابع، أذكر منهم عبد ربه (عبد الله غيتومي) والمصطفى لخيار وعبداللطيف مومن والمرحومين إدريس حنبلي واسليم ومحمد معناوي و الفيلالي .قدمت الإسعافات الأولية لطاقم السفينة المنكوبة، وللكابتن الذي كان يتولى القيادة والذي حاول الانتحار، أسفا منه على شعوره بمسؤولية النكبة، وكان الدرك البحري هو من قام بالقسط الكبير من عملية الإنقاذ .كانت السفينة المنكوبة غادرت دولة ساحل العاج، وهي محملة بجذوع أشجار ضخمة، من نوع الخشب الأحمر "أكاجو" الذي يكثر عليه الطلب خاصة في صناعة الأثاث الفاره، وبعد أن قطعت السفينة، مسافة 4500 كيلومتر( تحول بالميل البحري)، واجه طاقمها صعوبات في مواصلة الإبحار، سيما وأنه تأكد فيما بعد، أن السفينة مسنة ولم تقو على مواجهة عواصف بحر الظلمات، خاصة على مستوى المياه الدولية، المحاذي لعرض الجديدة وهو خط مواصلات بحرية معروف في الملاحة الدولية، تعبر منه نافطات عملاقة، كانت أثناء العودة تعمد إلى غسل خزاناتها بعرض ساحل الجديدة، وهو ما كان ينجم عنه، ظهور "البيكة " أو الزفت ب"الكوشطة"، قبل أن تصدر قوانين بمنع ذلك في وقت لاحق .لما أحس طاقم السفينة بالخطر في تزايد، التمس قائدها أقرب نقطة في المياه الإقليمية، وكان هو ساحل الجديدة، والمثير قي الامر أن السفينة المنكوبة لم تكن بعيدة، يومذاك، عن الجرف الأصفر، أكبر ميناء معدني في إفريقيا والشرق الأوسط، حيث أطلقت إشارات نجدة متكررة، تجاوب معها الدرك البحري بسرعة، قبل حدوث خسائر بشرية، بينما ظلت أبراج المراقبة بميناء الجرف الأصفر شاردة وخارج التغطية، ما تسبب سنة 1983 وفي ظروف مشابهة، في غرق سفينة صيد بمحاذاة ميناء الجرف الأصفر، ومصرع الرايس مولاي العربي و9 من مساعديه ، ولم ينج منهم إلا بحار كان يقطن بالملاح يدعى "باكو"، روى بحزن شديد كيف كان يتابع لحظة بلحظة غرق زملائه البحار. أغلق القوس لأواصل أن السفينة لم تتلق استجابة من أبراج مراقبة الجرف الاصفر، عاندت في البداية، لكن العواصف طوحت بها إلى خليج صخري قبالة "سيدي الضاوي" لم يكن بعيدا عن مدخل ميناء الجديدة، قبل أن تتوقف رحلتها حيث تجادبتها الأمواج والرياح نحو المكان الموجودة فيه حاليا وهو أساسا قبالة مقهى "سندس" وترابيا مشيخة الغربية التابعة للجماعة القروية الحوزية .لقد كانت حمولة السفينة من الأخشاب، كبيرة جدا وذات قيمة مالية مهمة، بالنظر لكون خشب "الأكاجو" الرفيع، كان أغلى الأنواع يومذاك .بداية بدأت مياه البحر تلفظ رويدا رويدا، ومع مرور الايام، "فروضة " من الخشب، ما دفع بالعامل الأسبق، فريد الوراق، الذي تولى مسؤولية إقليم الجديدة، بين 1985 و1994 إلى إصدار أوامره بتشديد المراقبة على ما تحمله السفينة، حيث تم تكليف بكار شيخ فخدة الغربية بجماعة الحوزية، بتمشيط المكان والإخبار عن كل المستجدات، بينما جندت السلطات عمالا من الإنعاش الوطني وآخرين من الجماعات تولوا شحن الأخشاب، ووضعها بميناء الجديدة تحت عهدة مكتب استغلال الموانئ قبل أن يتحول لاحقا إلى "مرسى ماروك" .استمر جمع الأخشاب لمدة تزيد عن الشهر، لأن البعض منها جرفته المياه البحرية إلى الداخل قبل أن تعيده إلى "الكوشطة " .تم ربط الاتصال بالشركة المالكة للسفينة، قصد استرجاع الأخشاب، لكن الشركة لم تطق تأدية مبالغ طائلة للتخزين لفائدة مكتب استغلال الموانئ، وبعد مرور الفترة القانونية صادرت الدولة المغربية الأخشاب وباعتها في مزاد علني، دون أن يعرف أي أحد الطريقة التي آلت من خلالها بعض من عائدات الخشب لفائدة، ليس الدفاع الحسني الجديدي لكرة القدم، ولكن لمالية الدفاع الحسني الجديدي متعدد الرياضات "أومنيسبور "، والذي أحدث بأمر من العامل، فريد الوراق سنة 1989 وكان من بين مسيريه المرحوم إدريس شاكيري رئيسا وعبدالرحمن كامل رئيسا منتدبا والمرحوم أحمد بوافي أمينا للمال  والمرحوم رشيد حسان كاتبا عاما .وبفضل عائدات سفينة الأخشاب المنكوبة عرفت مالية الدفاع الجديدي، انتعاشة ملحوظة ، إذ كانت يومذاك أغنى من الرجاء والوداد، وكان ذلك صادف نزول الدفاع الجديدي موسم 1986 /1987 إلى القسم الثاني مباشرة بعد مشاركته المتميزة في بطولة كأس إفريقيا وإقصائه في الدور الثاني بتونس أمام نادي حمام الأنف وكان المدرب آنذاك البلغاري ديمتروف بمساعدة محمد الدزاز وكنت بالمناسبة، أصغر صحافي من الميثاق الرياضي يسافر مع الفريق لتغطية الحدث، أقول ساعدت أموال الأخشاب الدفاع الجديدي في سباق قوي مع الطاس لاسترجاع المكانة بالقسم الأول .ومن تلك الأموال رخص المرحوم الطاهر المصمودي للأومنسبور ببناء "كلوب هاوس" بشارع بغداد، والنادي المجاور الذي بني ليكون ناديا للفريق قبل أن يتحول فيما بعد إلى حانة .والأبواب الخشبية من نوع "الأكاجو" ب"الكلوب هاوس" والنادي صنعت من عود السفينة المنكوبة، كما صنعت منه كراسي وطاولات وعدة تجهيزات اختفى منها الكثير . هذا جانب من قصة هذه السفينة، التي يجهلها الكثير من جيل التسعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، والتي تحولت مع مرور الزمن الى أحد المعالم السياحية لمدينة الجديدة، بعدما أصبحت منطقة ساحل الحوزية، قبلة مفضلة للسياح المغاربة والاجانب لالتقاط صور تذكارية مع هذه السفينة في منظر "بانورامي" جميل قل نظيره. عبد الله غيتومي

  • ...
    مواقف للذكرى وللتاريخ.. الجديدة تحزن لمقتل الطبيب الفرنسي ''لارجيلاطوس'' سنة 1973

    ذات يوم من سنة 1973 لبست الجديدة السواد ، وخيم على سكانها حزن شديد ، لما شاع خبر بسرعة سريان النار في الهشيم ، لأن الجديدة كانت صغيرة و"ريال من الجاوي كان يبخرها " كما يقول أهاليها ، مات "لارجيلاطوس" بكى الناس بلوعة شديدة طبيبا فرنسيا يختلف معهم في الجنسية والديانة ، لكنه انصهر معهم بشكل غريب ، يداوي مرضاهم ويتصدق على فقرائهم ويتقاسم معهم سراءهم وضراءهم مات "لارجيلاطوس" خرجت الناس من درب القلعة ومن بوشريط والصفاء ودرب البركاوي والملاح وغيرها ، وجاؤوا إلى شارع الحسن الثاني للتأكد من الوفاة ، لما اقتربوا من العيادة بشارع الحسن الثاني ، لاح لهم حشد كبير تتوسطه سيارة شرطة كان يسميها الناس يومذاك "لاراف" وسيارة إسعاف بيضاء اللون بصندوق كبير تشبه اليوم إلى حد كبير شاحنات نقل السقوط ، آنذاك أدرك الناس أن طبيبهم المفضل بل والمحبوب ودعهم إلى غير رجعة ، بكت النساء  ولولت أخريات وأغمي على بعضهن ، لقد مات الذي كان يداويهم بعد الله ويسعفهم في ذاك الصباح الأسود في تاريخ المدينة ، جاء لارجيلاوطوس إلى عيادته التي كانت تقع بعمارة كان يتواجد فيها لاحقا مكتب الأستاذ عبدالسلام  المريني ، طرق الباب فتحت له "مي البتول " ممرضة كانت تشتغل معه تتولى أيضا الترجمة بينه وبين المرضى ، فيما بعد انتقلت للاشتغال مع الطبيب اليوغسلافي "بوريسلاف بان " بشارع محمد الرافعي ، دخل لارجيلاطوس مبتسما كعادته لكن هذه المرة مصحوبا بشخص ثان ، يدل لباسه وطريقة حديثه أنه يمتهن هو الآخر الطب ، بعد دقائق فهمت المرحومة البتول ، أنه طبيب جديد سيعوض لارجيلاطوس الذي يستفيد من "كونجي"لزيارة العائلة بالخارج ، واستعرض معه لائحة طويلة للمرضى وكل الأمور التي تهم العيادة ، وكان دائم الإلحاح على شيء وحيد هو أنه مافتىء يوصيه خيرا بالمرضى وذويهم في قاعة الانتظار كان يجلس شخص يرتدي "جلابة ضرعة " لم يكن حديث العهد بالمجىء إلى العيادة أو أنه يراجع الطبيب أول مرة ، بل كانت له زيارات سابقة ، بعد أن انصرف الطبيب الذي سيتكلف بالتعويض ، أصر الشخص على الدخول على لارجيلاطوس ، دفع باب المكتب في البداية ساد صمت رهيب ، لعله ذاك عادة الذي يسبق العاصفة ، تسربت بعده فقرات من حديث فهم منها أن الشخص كان له وصفة دواء مخدر لأنه كان يعاني من اضطراب عصبي ، وبعد أن أكمل الدواء نصحه لارجيلاطوس بالانتقال إلى دواء آخر مخفف التأثيرات ، لكن المريض أصر على مواصلة الدواء الأول وألح في ذلك إلحاحا ، قبل أن يستل سكينا كان يخفيه تحت الجلابية ، وسدد طعنات أصابت طبيب المدينة في مقتل ، ثم فر هاربا بشارع الحسن الثاني وعلى مستوى "باطا" قرب مقهى طارق ، ولمى لاحت له سيارة شرطة ، توقف لحظة وكشف عن بطنه وبنفس أداة الجريمة التي أنهى بها حياة لارجيلاطوس ، سدد طعنات قاتلة هذه المرة لنفسه وخر ميتا هذه قصة طبيب أحب المدينة وأحبه أهلها بشكل رهيب ، إنها قمة ثقافة الاعتراف التي يتعين أن تترسخ قوية في قيمنا .... مات لارجيلاطوس شهيد واجب ، لكنه أبدا لم يمت في قلوب الناس ومن عرفوه عن كتب عبد الله غيتومي

  • ...
    إفطار عائلي بين أبناء و أصدقاء الجديدة يوقد طعم الحنين إلى مازڭان قديما.‎

    كان من المفترض أن يوم السبت 9 يونيه  سيكون عرسا رياضيا و موسيقيا بين أبناء و أصدقاء الجديدة، كما تناقله موقع أصدقاء الجديدة. بحيث تجندت مجموعة من المخلصين و الأوفياء لهذه المدينة بدون قيد و لا شرط، و بدون لون حزبي أو مظلة سياسية أو جمعوية، لجمع قدماء أبناء الجديدة الرياضيين و الفنانة اللذين أعطوا و ما أخذوا حقهم في الإعتراف نظرا لما قدموا لهذه المدينة من خدمات لترويج ثقافة دكالة. و كانت المجموعة التي تبنت هذه الفكرة دخلت على الخط مع مجموعة من الأسماء الرياضية للحضور، كاللاعب سيدي أحمد مڭروح مسجل هدف أول كأس إفريقية للمغرب، و البطلة الأولمبية شريفة مسكاوي، و مجموعة من لاعبي الدفاع الحسني قبل المسيرة الخضراء كالحارس العلمي بوسالم، السي عبدالوهاب، عبد اللطيف شياظمي، د. مباريك، عبدالله بوعطرة، بوشعيب نجمي، محمد دحشي، و ثلة من الأسماء الرياضية التي تركت بصمتها في كرة اليد الدكالية، مصطفى احساين و عبدالله البطيوي، كما كان من المحتمل خلق المفاجأة باستدعاء إسمين أعطيا الكثير لكرة القدم و لقدماء اللاعبين الجديديين الجينرال حسني بنسليمان و عبدالكريم المحمودي.كما كانت المجموعة الساهرة على هذا الحدث ستجعل من تلك الأمسية يوما تاريخيا و برنامجا حافلا بالمفاجآت بعد أن  تمت جميع الإجراءت الإدارية و القانونية للترخيص بالقيام بمقابلتين استعراضيتي تكريميتين بين فريقي لاعبي الدفاع الحسني الجديدي و الرشاد الجديدي سنوات 60 ـ 70 و بين قدماء لالة زهرة و درب الصفا.كان يوم السبت 9 يونيه سيكون عرسا موسيقيا بين أبناء و أصدقاء الجديدة، كما تناقله بعض مواقع المدينة حيث أنه بعد المقابلة هيأت المجموعة المنظمة كل الظروف لإقامة إفطار عائلي بالمدرسة الفندقية لكل المدعويين من تنشيط فنانين من أبناء و أصدقاء الجديدة مغاربة و أجانب من بينهم، سعيد بناني و منير بنيوص و نورالدين نعامي و خديجة النقاط كان سيكون بيننا اللاعب المحتفى به الحاج معاوية خليفة .لأن هذا الشهر، شهر رمضان هذه السنة في الجديدة تم إحياء موائد إفطار جماعية من طرف جمعيات و مجموعات فيسبوكية من المجتمع المدني في الأحياء و المقاهي و المطاعم وفي الشاطئ في أجواء احتفالية خاصة بهذا الشهر الأبرك. مثلا جمعية الكشفية المحمدية بساحة مولاي الحسن، جمعية مازڭان للتراث بالحي البرتغالي و المجموعة الفيسبوكية المسافرات ' لي ڤواياجوز" بمقهى بالجديدة.ويُعتبر رمضان في مدينة الجديدة موسم رياضي بامتياز حيث أن هناك أشخاص معروفين في الوسط الرياضي ينظمون دوري  الأحياء كما الشأن حاليا بباب دوّز بالحي البرتغالي أو دوري المرحوم ' برطال ' الذي تنظمه جمعية قدماء الدفاع الحسني الجديدي، فضْلا عن المبادرة الخاصة بمجموعة من أبناء و أصدقاء الجديدة للاعتراف بحق الرياضيين اللذين أعطوا و ما أخذوا في سبيل شهرة المدينة و الوطن، الفراش. إلا أنه و كما شاء الذي يقدر و نحن لانقدر أن اللاعب الحاج معاوية خليفة  شيعت جنازته بمقبرة سيدي محمد الشلح يوم تكريمه، يوم حضرته جميع الأسماء الجديدية و الكروية و شخصيات من أصدقاء الجديدة أو من المقيمين بها. لحظة نوسطالجية أثناء تناول وجبة الإفطار مع أبناء و أصدقاء مدينتك لإعادة إنعاش التربية على حب الوطن.

  • ...
    مقهى روايال.. ''نادي سياسي'' أرعب عمالا وأجهزة أمنية ومسؤولين تعاقبوا على الجديدة

    أقدمت، اجدى الشركات المقاولة، قبل 4  سنوات، على هدم البناء الداخلي لمقهى "روايال" المتواجدة قبالة مسرح عفيفي، ولم يبق باديا من البناء الى يومنا هذا، سوى واجهة مكتوب عليها اسم المقهى المأسوف عليه وكأنه الأطلال الشاهدة التي قال عنها الشاعر طرفة بن العبد في معلقته : لِخَولَةَ أَطلالٌ بِبُرقَةِ ثَهمَدِ * تَلوحُ كَباقي الوَشمِ في ظاهِرِ اليَدِ.تكاد تتفق الروايات أن مقهى " روايال" كان أول قاعة شاي بنمط عصري تقدم خدماتها للجالية الفرنسية التي كانت مقيمة بمدينة الجديدة ولبعض علية القوم ، وتعتبرها تلك الروايات توأما لبناية المسرح البلدي التي بدأ بناؤها سنة 1923 ، وكانت تعرف بمقهى "مدام فيليب" نسبة إلى مالكتها وكانت أستاذة بإعدادية محمد الرافعي بينما كان زوجها يتولى تسيير المقهى الوحيد بالمدينة المتخصص كذلك في صنع حلويات عصرية ، وفي سنة 1975 ستبيع مدام فيليب المقهى لموسى خديم السابيحي وشريكه عبدالرحمان بوكري وهما مغربيان كانا يمتلكان مناصفة مقهى لاماركيز منذ سنة 1964.هدم مقهى "روايال" بالضرورة قد يبدو عاديا للذين لا يعرفون تاريخ هذا المكان ، ولكن يصعب انتزاعه من ذاكرة عدد كبير من ساكنة هذه المدينة ، لأنه المقهى الذي جاور لفترة طويلة المقر الرئيسي لساتيام منذ كانت المحطة الطرقية قرب ميناء الجديدة إلى حين تحويلها إلى مكانها الحالي سنة 1980 ، وخلف المقهى كان المستودع الرئيسي للمشروب الغازي كوكاكولا واستوديو المصور التاريخي عبدالله نوصاير أو عبدالله الصوار الذي كان ينافسه فقط المرحوم سي أحمد الشماع وبعد ذلك انضاف إليهما المرحوم عبداللطيف عبادي الذي توفي متأثرا في حادث سير أثناء تصوير رالي للسيارات.بمقهى "روايال" جرى الاتفاق على صنع الكثير من حلقات تاريخ هذه المدينة وكذلك كل الإقليم ، فهي كانت بمثابة النادي السياسي الذي تلتقي فيه صباح كل يوم جميع الأطياف السياسية لتناقش 3 مواضيع هامة سيرة عمال الإقليم ورجال السلطة وأمنيين والإعداد للمعارك الانتخابية ومسيرة الدفاع الحسني الجديدي.كان المقهى مكانا مفضلا لسياسيين نظير محمد أرسلان الجديدي والطاهر المصمودي وبوشعيب زاهيدي وعبدالرحمان كامل وأحمد فيصل القادري وشاكر الطاهر وبوشعيب الهلالي وعبداللطيف التومي وبوشعيب بلمقدم وعبدالجبار بوملحة وجماعة كبيرة من الاتحاديين واليساريين ، حتى جاز القول أن جميع الأحزاب السياسية كانت تعتبره "فيترينة" لعرض برامجها ومكانا للاستقطاب وإرسال الكثير من رسائلها المشفرة خاصة في المرحلة التي كانت فيها أم الوزارات بيد إدريس البصري.كما كان المكان المفضل لبعض من كبار رجالات الدولة وضمنهم الجنرال عبدالحق القادري والجنيرال زرياب ، وعمال مثل فريد الوراق بعد انتهاء مهامه سنة 1994 والمصطفى طارق ومولاي المامون بوفارس و فنانون في مقدمتهم محمد الجم وجميع أعضاء فرقة المسرح الوطني.لازلت أذكر أن المقهى وفي كل صباح ينقسم إلى مربعات على الأحزاب السياسية ، وتنطلق نقاشات حول المواضيع التي ذكرتها سابقا ، ولا زلت أذكر أن على حدود تلك المربعات دأب رجال من سربيس الأذن وضمنهم شخص يدعى الفقيه يرخي سمعه ليلتقط فقرات من النقاش السياسي الدائر قبل أن يهرول مسرعا نحو عمالة الإقليم وبالضبط نحو قسم الشؤون العامة حيث ينتظره السي أحمد فرماس ليفرغ له المزيودة ، ومما أحفظه لهذا الرجل أنه لم يكن يفرق غث الأخبار من سمينها فهو ينقل كل شيء ، ومن الطرائف أنني ذات يوم أطلقت في هذا المقهى كذبة أن مستنقع حي القلعة به ذبابة "تسي تسي" المسببة للنوم الذي ينتهي بالموت ، فما كان من الرجل إلا النهوض مسرعا نحو المستنقع والتقط بضع حشرات وحملها إلى قسم الشؤون العامة على أنها ذبابة "تسي تسي" غير مدرك تماما أنها ذبابة تعيش في مناخ حار وفي إفريقيا جنوب الصحراء بين خطي عرض 15 شمالا و30 جنوبا ، وذات مرة بدأ سياسيو مقهى روايال يتوجسون من الفقيه وأذنيه الممدودتين كصحن التقاط لكل كبيرة وصغيرة ، وطلبوا من صاحب المقهى أن يمنعه من الدخول لكنه لم يفعل بدعوى أنه مواطن من حقه أن يحتسي قهوته بكل حرية ولو أزعجت الكثيرين.ومن الأدلة التي تؤكد أنه يوصل الأخبار إلى العمالة بالبريد المضمون ، أننا كنا نناقش ذات يوم مسيرة الدفاع الحسني الجديدي لكرة القدم ، وقال أحدهم أن العامل الجديد القادم من عين السبع وهو أحمد شوقي سيعيد الفريق إلى القسم الأول ، فقلت لجليسي أنه سيسقط الدفاع والمدينة إلى القسم الثالث ، وبعد مرور 3 أيام استقبلنا العامل بمكتبه وكنت يومها كاتبا عاما للدفاع الجديدي وتوجه لي بالخطاب قائلا أنا غادي إن شاء الله نطلع الدفاع والمدينة إلى القسم الأول وخلينا أسي غيتومي من كلام المقاهي.وكانت السلطات الأمنية المعنية بأمور المدينة أدركت أن النقاش السياسي الذي يدور ب"روايال" ، هو فوق طاقة أشخاص بياعة لا يسعفهم مستواهم الدراسي في التقاط أو تذكر كلمات كانت آنذاك تقلق راحة عمال وأجهزة ومسؤولين ، فقر الرأي أن ينزل القيمون على الوضع بأنفسهم إلى مقهى روايال كل صباح وهو جلوس ظاهره قهوة وباطنه من قبله عذاب ، وعلى هذا المنوال بدأ المرحوم عبدالرحمان التازي رئيس الأمن الإقليمي يزور المقهى كل صباح وعلى دربه سار الحايل الزيتوني كوميسير الاستعلامات العامة وعلال المزاني كوميسير الديستي وغيرهم ، للدرجة التي بدأ فيها سياسيو المقهى يرجئون نقاشاتهم إلى حين ذهاب سالفي الذكر.ومن الأمور التي أرغد لها الباشا الأسبق المصطفى عايدة وأزبد ، عدم التقاط أجهزته المبتوتة في المقهى ، لاجتماع تمهيدي بروايال ضم نوابا في البرلمان اتفقوا على توحيد جميع نواب الإقليم وتبليغ شكوى مباشرة إلى وزير الداخلية إدريس البصري في شأن سلوك العامل أحمد شوقي وتفرده بالقرار وعدم الاستماع إليهم والسير بالإقليم نحو الهاوية.ويذكر أن المصطفى أباتراب كان زبونا مترددا على المقهى ولكنه كان يحتسي قهوته بسرعة ويغادرها كلما بدأ نقاش يثار فيه اسم عامل أو رجل سلطة ، وغالبا ماكان يردد "هنيونا ماكادين على صداع".هكذا إذن تنتهي قصة مقهى روايال الذي كان يقض مضجع عمال متعاقبين ، ليتحول اليوم إلى جزء من ماضي هذه المدينة. عبد الله غيتومي

  • ...
    ''كازينو مازغان'' وأسراره التاريخية النادرة.. قمار واغتيال وماسونية !!!

    لا يعدو أن تكون بقايا كازينو مزغان، من ركام الأحجار وبقايا السواري، عند الجديديين سوى أجزاء  من صخور البحر مطمورة في الرمال، مزركشة بالطحالب والمحار، وملجأ للأطفال لصيد السمك والقنافذ من الحفر، ومنظرا للشباب الرومانسي من أجل التقاط الصور، غير آبهين بأن أقدامهم تدوس على جزء مهم من عمر مدينة الجديدة، يعود تاريخه لأزيد من 97 سنة، يخزن في طياته قصصا وأسرارا خطيرة طمرتها الرمال، وتتلاعب بها الأمواج والرياح.كانت موسوعة المعارف الفرنسية لمستعمرات ما وراء البحار، في بداية القرن الماضي، ترمز الى منطقة دكالة او لمدينة الجديدة بمعلمة “كازينو مزغان”، على اعتبارها تحفة نادرة في العالم، كما أن عامة المغاربة يذكرون فقط من الجديدة مآثر الحي البرتغالي، المسقاة والمنارة …، ولا أحد منهم يذكر تاريخ “كازينو مزغان” الحقيقي، الذي ميز مدينة الجديدة عن باقي المدن الساحلية المغربية آنذاك، تلك البناية العائمة فوق مياه المحيط، التي كانت تشق الأمواج شقا وكأنك راكب على باخرة “التيطانيك”.احتضن هذا الكازينو الكثير من الحفلات والأنشطة، العديد من السهرات وعروض الأزياء، شاهدة على أناقة الطبقة الارستوقراطية من عائلات المعمرين الفرنسيين ، وحينما يلج الليل في النهار تبدأ “قهقهات” الزبائن تشق السكون الدامس، وتسافر “طقطقات” رقصة “الطانغو” نحو المشائين على جنبات الرصيف، ممزوجة بروائح الطحالب البحرية العبقة، أما زجاج النوافذ فضيائها يشع كقناديل البحر في الهواء،  لتزيد في جمال المكان بهاء، كل هذه المواصفات جعلت من جزيرة “الكازينو” العائمة سرابا حقيقيا، يسلب انتباه الزائرين من بعيد سلبا.كان شاطئ مدينة مزغان هو المكان المفضل لذى “المارشال ليوطي”، الحاكم الحديدي للمغرب المحتل، من سنة 1912 الى غاية 1925، فسمى الجديدة آنذاك بمدينة “دوفيل المغربية” نسبة الى “دوفيل الفرنسية” الجميلة سنة 1913، ليزيد ذلك من اهتمام المعمرين في التشييد والتعمير والفضاءات الترفيهية، خاصة على يد مهندس المناظر الطبيعية لإدارة الحماية الفرنسية “مارسيل زابورسكي”، فعلى يده جاءت فكرة بناء الكازينو كما تذكر بعض الروايات.انبثقت فكرة بناء كازينو على البحر من فكرة كازينو مدينة نيس الفرنسية، المشيد فوق مياه  البحر الابيض المتوسط على “ساحل الازور”  سنة 1882، فوق سواري إسمنتية، قبالة منتزه البريطانيين، كان هذا الكازينو تحفة عالمية ناذرة، إلى أن تم هدمه خلال الحرب العالمية الثانية سنة 1944 من طرف الجيش الالماني، بهدف استعمال معادنه من حديد ونحاس في صناعة الأسلحة.يعود تاريخ تشييد “كازينو مزغان” الى ما قبل العشرينيات من القرن الماضي، من مادة الخشب،  خاصة وأن خليج الجديدة كان يتميز بهدوء أمواجه مع تواجد الحيد البحري، بعدها تمت إعادة البناية بإضافة سواري وأسوار من الإسمنت المسلح وسط المياه ابتداء من سنة 1925، مع تشييد قنطرة تصل البحر بالبر فوق الشاطئ الرملي، لتشكل امتدادا لشارع “لويس بارتو” الذي هو الجيش الملكي حاليا.كان “كازينو مزغان” يضم مقهى ومطعم وفضاء للقمار وغرفا للمبيت، تزين حانته “كونطوار” من النحاس الذهبي، وتحتل الكراسي بطاولات لامعة فضاء المطعم، عليها  غطاءات بيضاء مطرزة بالنمط الفرنسي، ومزينة بكؤوس بلورية، وقنينات من نبيذ “بوردو” العنابي، ولهذا السبب كان فضاء الكازينو حكرا على الزبناء الاوروبيين الذين استقروا مبكرا في الجديدة، زيادة على الفرنسيين هناك أيضا الايطاليين والاسبانيين والبريطانيين، بل حتى بعض المعمريين من أمريكا الجنوبية كالارجنتين أمثال عائلات “باليسترينو” التي استقرت بالجديدة قديما.كان المكان خاصا بالأجانب وضيوفهم من مختلف بقاع العالم، مادام أن “كازينو مزغان” قد كسب شهرة عالمية، وكان بتحفه ورونقه مفخرة للعائلات الفرنسية، فاستضافتها لصديق عزيز بالكازينو يعد قمة في الكرم الحاتمي، أما أهالي مدينة مزغان من المسلمين فكانوا يتحاشون دخول هذا المكان لتفادي شبهة التعاطي للمحرمات كالخمر والقمار.ترسو بقايا هذا الكازينو الشهير الآن تحت مياه ورمال شاطئ الجديدة، وترسو معها الكثير من  المعلومات والاسرار الغريبة والخطيرة، لا يعرفها كل الجديديين الذين يفتخرون بهذا المكان الغامض.لقد كان الهدف الأساسي لبناء الكازينو هو لعب القمار المحرم دينيا، وبناؤه فوق الماء جاء من أجل الابتعاد أكثر عن الساكنة المسلمة، نظرا لحساسية المسلمين من لعب القمار، فحتى العائلات اليهودية المزغانية لا تحب تواجد كازينوهات القمار بالقرب من مساكنهم، لأنه محظور في شريعتهم اليهودية.كما كانت هذه البناية مقرا رئيسيا لتجمعات “الماسونيين”، التي عرفت أوج نشاطها في المغرب المستعمر بين سنوات 20-1925 ، بهدف نشر المذهب الماسوني بين المغاربة، لكن بسبب التعارض السياسي القوي بينهم وبين “المارشال ليوطي”، أسسوا “فدرالية الماسونيين المغاربة” بالجديدة من أجل إنهاء حكمه العسكري بالمغرب وتبديله بحكم مدني، فنجحت هذه الجماعة، انط لاقا من “كازينو مزغان”، في إيقاف أقوى حاكم فرنسي في عهد الحماية، بعد مصادقة “بول بانلوفي” رئيس المجلس الفرنسي على القرار.كما شهد هذا الكازينو سنة 1953 جريمة بشعة في حق مالكه الحقيقي، وتروي حكايات الكثير من “المزغانيين” بأن صاحب هذا الكازينو الفرنسي الجنسية تم اغتياله من طرف مجهولين، لكن روايات المسنين الجديديين، الذين عايشوا هذا الحادث، تحكي أن ذلك ناجم عن تصفية حسابات مع المدمنين على القمار، والمهددين بالإفلاس وكثرة الرهونات، وهناك من يقول أن ذلك الاغتيال له علاقة بالجماعات الماسونية، أما الطرف الأخير فيقول بأن تصفيته جاءت على يد رجال من المقاومة الجديدية.جل المصادر تشير الى أن قرار تهديم بناية الكازينو، وإزالتها بصفة نهائية، راجع بالأساس لمشروع بناء فندق “مرحبا”، الذي صممه المهندس الاسباني على شكل سفينة، ولما أكملت الشركة الإسبانية بناء الفندق بالمكان الذي يوجد به حاليا عام 1952، بدأت مباشرة عملية هدم هذه المعلمة السياحية البحرية سنة 1953، حتى لا ينافس مشروع الفندق السياحي الجديد، لتطوى بذلك صفحة أخرى من صفحات تاريخ مدينة الجديدة المنسي.   بقلم حسن فاتح عن ذاكرة دكالة

  • ...
    مانيتي.. الصيدلاني الفرنسي الذي أنشأ أول صيدلية بمدينة الجديدة

    بكت الجديدة قبل 7 سنوات وفاة "مانيتي" الصيدلاني الفرنسي من أصل إيطالي ، الذي يعد أول أجنبي فضل أن يفتح صيدلية بشارع الحسن الثاني وبالحي الشعبي القلعة .تواترت الروايات لتتفق كلها في كون ''مانيتي'' حل بالجديدة سنة 1945 والحرب العالمية الثانية توشك أن تضع أوزارها.وتذهب الروايات ذاتها إلى القول بأن مانيتي كان يشغل أول مرة منصب طبيب في صفوف الجيش الفرنسي ، قبل أن يقرر  الحلول بالجديدة وبالضبط بحي القلعة ، وينشئ واحدة من الصيدليات الأولى بمدينة الجديدة ، كان ذلك أول مرة بدكان بشارع الحسن الثاني كتب عليه بوتيكا ديال الدوا ، قبل أن يشتري بقعة أرضية كانت عبارة عن أرض خلاء ، ويبني فوقها صيدلية الجديدة ومقرا لسكنه بنفس الشارع وبحي القلعة ، وهي الآن ما تزال بنفس المكان .وبعدها بقليل تدعمت بنشأة صيدليات أخرى ، ومنها صيدلية امحمد كرار وهي الصيدلية المقابلة لبريد المغرب بوسط المدينة وصيدلية الإيطالي أنكراو بشارع الحسن الثاني قرب المقر الحالي للقرض الفلاحي وصيدلية اليهودي أميال بجوار قيسارية ناهون لبيع الأثواب .وكان ميلاد صيدليات بالجديدة تم مع الدخول الفرنسي وكلها كانت مركزة بشارع الحسن الثاني وبوسط المدينة ، لأن أصحابها راعوا أن يكونوا قريبين من مستشفى محمد الخامس الذي جرى بناؤه سنة 1916 وكانت دولانوي أول طبيبة مديرة له ، كما أن الصيدليات كانت قريبة كذلك إلى مستوصف مدام شابو الكائن خلف السوق المركزي أو سوق النصارى .ويذكر معظم سكان الجديدة أن مانيتي كان يجسد بحق مهنة الصيدلاني ، الذي لا يغيب عن صيدليته ويسيرها عن بعد بواسطة الهاتف ، بل عرف عنه أنه لا يسلم الدواء لأحد بدون وصفة طبيب ، وكان سكان الجديدة يطمئنون إلى نصائحه بخصوص كيفية استعمال الدواء ، وخاصة أدوية مضادة لأمراض تلك الحقبة ومنها الجذري وداء السل والتيفوس الذي ذكرت دولانوي في كتابها الذي هو عن سيرة ذاتية لها ، أنه فتك بأعداد كبيرة من ساكنة المدينة وأن دفن الموتى كان دفنا جماعيا لم تشهد له المدينة مثيلا .وفي عام 1953 وبالضبط لما اشتعلت الجديدة في خضم ثورة الملك والشعب ، استثنى المتظاهرون مانيتي من غضبهم ، وشفع له في ذلك طريقة تعامله مع المغاربة الذين اعتبروه واحدا منهم .وكان مانيتي بإنشائه أول صيدلية بالجديدة ، أسس لعلاقة ساكنة المدينة مع البوتيكا ، وساهم في تراجع المداواة بواسطة السبوب والأعشاب وزيارة الأولياء والصالحين والأضرحة . وكان مانيتي شغوفا بركوب الدراجات الهوائية ولعب التنس ، ووافته المنية قبل 7 سنوات بأحد مصحات الدار البيضاء ، وكان أوصى ابنه أن يدفن بالمقبرة المسيحية قرب ملعب الفروسية بالجديدة ، وهو ما كان فعلا وبحضور مسيحيين ومسلمين ويهود ، أجمعوا كلهم أن الرجل كان طيبا ومحبا لمهنته ، وأن الجديدة فقدت فرنسيا أحبها وأحب سكانها وأوصى أن يكون ترابها مثواه الأخير .

  • ...
    تنظيم معرض للصور التاريخية بالجديدة بعنوان ''كفاح الملوك العلويين في سبيل بناء المغرب المستقل و عطفهم على أهل الجديدة

    بمناسبة الذكرى 74 لتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال (11 يناير 1944) ،تنظم المندوبية الإقليمية بالجديدة لوزارة الثقافة و الاتصال، بشراكة مع جمعية القناع الأ زرق للمسرح و الثقافة بالجديدة، معرضا للصور التاريخية تحت عنوان  « كفاح الملوك العلويين في سبيل بناء المغرب المستقل و عطفهم على أهل مدينة الجديدة». وذلك يوم الخميس 11 يناير 2018 ابتداء من الساعة الخامسة و النصف مساء بقاعة الشعيبية طلال بالحي البرتغالي بالجديدة، ويتواصل المعرض إلى غاية 31 يناير 2018.هذا المعرض، الذي أنجزه الصحفيان و  الباحثان المصطفى لخيار و الحاج عبد المجيد نجدي، تحت شعار  « كفاح الملوك العلويين في سبيل بناء المغرب المستقل وعطفهم على أهل مدينة الجديدة»  من خلال أكثر من 80 صورة بالأبيض والأسود وبالألوان، يؤرخ لمختلف المراحل المتميزة التي قطعها المغرب من أجل نيل الحرية والاستقلال و البناء وتكريس وحدته الترابية منذ عهد مولاي الحسن الأول و مولاي يوسف و محرر البلاد جلالة المغفور له محمد الخامس مرورا بعهد جلالة المغفور له الحسن الثاني وصولا إلى عهد صاحب الجلالة الملك محمد السادس.المعرض، الذي يحتضنه فضاء قاعة الشعيبية طلال بالجديدة، يهدف إلى استحضار مشاعر الوفاء لجميع أرواح شهداء الوطن ومدينة الجديدة و أهل دكالة الأبرار، وإبراز بعض الأحداث التاريخية الهامة التي ميزت كفاح الملك محمد الخامس طيب الله ثراه من أجل التحرير والوحدة، باعتبارها مرحلة سياسية نوعية ومتميزة في تاريخ المغرب المعاصر. وتسلط هذه التظاهرة الضوء على أهم المحطات التاريخية لنضالات المغرب تحت القيادة الرشيدة للملوك الخمسة من أجل نيل الاستقلال واستكمال الوحدة الترابية وبناء المغرب الحديث. وكذا إلى انتفاضة سكان مدينة الجديدة يوم 20 غشت 1955 للمطالبة بالاستقلال و عودة محمد الخامس و الأسرة الملكية من المنفى.كما يعكس هذا المعرض، الذي من المنتظر أن يحط الرحال بالعديد من المراكز بالإقليم، بعض الإنجازات التي تحققت بإقليم الجديدة منذ نيل الاستقلال إلى الآن من خلال رصد تاريخي موثق بالصورة.كما يروم المعرض المساهمة في حفظ وتثمين الذاكرة التاريخية المغربية على العموم و الجديدية و الدكالية على الخصوص، عبر وضع هذا الرصيد الوثائقي لمعركة الحرية والاستقلال ومسيرة النماء والتشييد و إرساء معالم المغرب الحديث رهن إشارة الأجيال الناشئة، بغرض التشبع بدروس هذه الملحمة، والتمعن في دلالاتها العميقة، وحفزهم على التزود بمعاني الوطنية الحقة والمواطنة الإيجابية.إنه موعد مع إبحار في الذاكرة المغربية  والجديدية واستحضار للتلاحم المكين القائم عبر قرون بين الشعب المغربي الوفي وبين العرش العلوي المجيد. وذلك عبر ٲربعة محاور رئيسية هي: 1- وثيقة المطالبة بالاستقلال.2- رجالات المقاومة وجيش التحرير و تٲسيس الجيش الملكي سنة 1956.3- اهتمام الملوك العلويين بمدينة الجديدة وٲهلها ( السلطان مولاي الحسن الٲول - السلطان مولاي يوسف - جلالة الملك محمد الخامس - جلالة الملك الحسن الثاني - جلالة الملك محمد السادس ).4- انتفاضة مدينة الجديدة في 20 غشت  1955 للمطالبة برجوع ٲب الٲمة و عائلته الشريفة من المنفى.