أعمدة الرأي
  • ...
    مدينة الجديدة بين وعود المنتخبين وانتظارات الساكنة ..

    طويت صفحة محطة 8 شتنبر وبدأ الجديديون يترقبون وعود رئيس المجلس البلدي الجديد القديم ،وكلهم أمل أن تجد تلك الوعود طريقها للتنفيذ وألا تكون وعود براقة مرحلية أطلقها الرئيس المنتخب قبيل الإنتخابات .وكان  وجه إعلامي بارز ومسؤول رياضي قد وصف محطة الانتخابات بالجديدة  ب"مهزلة 8 شتنبر ، بالنظر لما صاحبها من تجاوزات  لمفهوم التنافس الشريف والديمقراطية الحقة  و تدخل مكشوف ومنحاز من السلطات، وتوزيع المال الحرام، وهو تطور مفضوح و آلية تزوير متقدمة في فن التلاعب بالإرادة الشعبية" على حد تعبيره .واللافت أن بعض الوجوه التي لا يرجى منها خيرا وبحثا عن المصلحة الذاتية راحت كل ما اقترب موعد الإنتخابات تتجول بين الأحزاب ، لذلك فالخريطة السياسية تميعت أكثر، وبورصة الترحال السياسي للمرشحين أضحت  مفتوحة، مثل انتقالات  "الميركاتو" الشتوي والصيفي في كرة القدم، هذا ما عاشت على ايقاعه الإنتخابات بمدينة الجديدة التي تعيش ساكنتها تحت انتظارات الوعود البراقة ، في وقت تظل حالة عاصمة دكالة المتدهورة عل  جميع الأصعدة خير دليل على فشل المجلس الجماعي السابق الذي يسابق الزمن من أجل استكمال ما تبقى من اهمال وتشويه لصورة المدينة في الولاية الحالية.* لا حدائق لا مساحات خضراء .في الوقت الذي كان فيه  النقاش سائدا على المستوى الوطني للحفاظ على البيئة والإكثار ما أمكن من المساحات الخضراء، كانت هذه الأخيرة  بالجديدة  تتعرض للتخريب والإهمال وخاصة حديقة محمد الخامس القابعة أمام بناية المجلس البلدي ، والتي تحولت أمام مرأى مسؤولي المدينة إلى مطرح للنفايات ،والأخطر من ذلك هو  تعرض تذكار محمد الخامس للتخريب وتمت سرقة صورته دون أن تكلف السلطات وعلى رأسها عامل الإقليم عناء فتح تحقيق لمعرفة العابثين بالتذكار . ولعل إهمال الجانب البيئي أبرز ما ميز  الرؤساء السابقين ، وتمثل بالأساس في فتح المجال لمشاريع جعلت المساحات الخضراء تتضاءل بشكل كبير، كما وقع خلال ولاية حزب الأصالة والمعاصرة وحزب الإستقلال ، حينما تم تحويل مشاريع مجموعة من المساحات الخضراء إلى تجزئات سكنية ولنا في حديقة حي السلام خير مثال إذ غزى الإسمنت المدينة وانعدمت المساحات الخضراء ،في وقت اكتفى  فيه رئيس المجلس البلدي الحالي بتوثيق ماكيطات لأشجار وحدائق وشوارع في حلة جديدة والتي وجدت لها مكانا فقط على صفحته الرسمية بعيدا عن الواقع وكأن الرجل بنشره هذه الصور في ذاك الوقت الحساس من الحملة الإنتخابية كان يغري الساكنة التي تفهم وتعي جيدا اللعبة، وتأمل أن تكون وعود رئيس المجلس البلدي حقيقة لا حبرا على   الفايسبوك .والأكيد أن غياب الحس الجمالي لدى المسؤولين الذين توالوا على تدبير الشأن العام المحلي يعد سببا رئيسيا لما وصلت إليه المدينة من اهمال وتشويه.* الأزبال تغزو الشوارع والأزقة .الحديث عن نظافة مدينة الجديدة  حديث ذو شجون، لأنها أصبحت في عين القاصي والداني نقطة سوداء في المدينة!! وطالما أسالت العديد من المداد ، وأضحت تتفاقم بشكل مقزز أولا لغياب التوعية والردع والمتابعة من طرف الهيئات المكلفة بالسهر على نظافة المحيط وعلى رأسها المجلس الترابي للمدينة. وثانيا لغياب الحس المدني عند المواطن وثالثا لتلاعبات تشوب صفقة تدبير قطاع النظافة كما تشوب صفقات أخرى . ورغم المجهودات التي يقوم بها عمال النظافة على مستوى المدينة في كنس الطريق ، بالإضافة إلى الشاحنات التي تمر لحمل النفايات ، لكن يبقى هذا غير كاف كون الشوارع لا زالت تعرف تدهورا كبيرا في مجال النظافة يظهر ذلك في صور القمامات التي نراها مكدسة لأوقات طويلة على مستوى المطارح .الوضع الكارثي الذي آلت إليه جل أحياء وشوارع المدينة والمتمثل في تراكم الأزبال بشكل مثير بات يهدد بعواقب وخيمة على صحة المواطنين جراء الروائح النتنة التي تنبعث من الأزبال المتراكمة إضافة إلى الانعكاسات السلبية على الجانب البيئي بالمدينة .الأداء المخيب للمجلس البلدي بمدينة الجديدة ، تحت قيادة رئيسه الحالي والذي لم يَرُق أحد، ولم يَرْق إلى تطلعات الساكنة. لم يقتصر فقط على حصيلة هزيلة على مستوى البنية التحتية في ظل غياب برمجة عميقة لتأهيل المدينة. بل سجل تخاذل كبير في مواجهة المشاكل البيئية التي عرفتها المدينة، على حساب معاناة شريحة كبيرة من الساكنة،في وقت  لم تنجح أصوات البررة من أبنائها لا المتخادلين الذين يجيدون فن التطبيل في تغيير الواقع المرير.وتحمل ساكنة المدينة المجلس البلدي المشرف على تدبير وتسيير الشأن العام المحلي كامل المسؤولية في تردي الوضع وعجز المسؤولين عن اتخاذ تدابير طارئة وعاجلة للتدخل والقضاء على المظاهر المخزية التي باتت تهدد المجال الحضاري للمدينة.وتعرف صفحات بعض النشطاء الفيسبوكين موجة استنكار عارم  بين الفينة والأخرى ، وذلك بمناسبة عودة ظاهرة التراكم المهول للأزبال بمختلف الشوارع و الأزقة، في وقت تنتهج  فيه الجهات المسؤولة سياسة الصمت كوسيلة لعدم الرد على الاتهامات التي توجه لها من قبيل الاستهتار بصحة المواطن و اللامبالاة بالمصلحة العامة للساكنة. . *احتلال الملك العام .تعيش المدينة  حالة من الفوضى واحتلال الملك العمومي بعدد من الساحات والشوارع وفوق الرصيف المخصص للراجلين أمام المحلات التجارية وبجانب المقاهي بمجموعة من التجمعات السكنية وبالقرب من الملحقتين الإداريتين الثالثة والثانية ، حيث تحولت تلك الشوارع والأزقة والأحياء لسوق عشوائي كبير غير بعيدة عن مسجد حي  السلام والملحقة الإدارية السلام . واستنكرت مجموعة من الفعاليات المحلية تزايد احتلال الملك العام في جميع الاتجاهات أمام صمت المصالح المختصة والسلطات المحلية التي أصبحت عاجزة عن القيام بمهامها بشكل مباشر وتطبيق القانون على الجميع، مما شوه جمالية المدينة . وأصبح المواطنون يضطرون للسير وسط الطرقات المخصصة للسيارات نتيجة استغلال الرصيف من طرف أصحاب محلات ومطاعم ومقاهي معروفة تسببت في تشويه جمالية واجهة مرافق وبنايات بالإضافة إلى حجب الرؤية عن المارة بسبب تطويق مطاعم بالستائر من كل الاتجاهات.وتطالب ساكنة مدينة الجديدة  تدخل محمد أمين الكروج  عامل إقليم الجديدة  أمام فشل باشا المدينة على جميع المستويات مع مطالبة مختلف المصالح الإقليمية للقيام بحملات مستمرة لوقف الفوضى واحتلال الملك العام والرصيف بجميع الأحياء السكنية وبأهم الشوارع الرئيسية والقضاء على العربات المجرورة والمدفوعة بالمناطق التي أصبحت نقطة سوداء بسبب الفوضى وعرقلة السير أمام الصمت المريب  الذي لاتفسير له للسلطات المحلية.* حفر هنا وهناك . لا يخلو شارع أو زقاق من حفر بأحجام متباينة، ما يُعيق حركة السير والجولان من جهة، ويتسبب من جهة أخرى في أعطاب وخسائر مادية لمختلف وسائل النقل،وهو  ما دفع بعض المتطوعين إلى ملئها بالأتربة، في انتظار تدخل المصالح المعنية التي غالبا ما تقوم بحلول  ترقيعية بدل صيانة شاملة.وتتسبّب الحفر المنتشرة في المدينة ، خاصة بشارع جبران خليل جبران  وشارع المسيرة في وقوع حوادث سير متعدّدة، إذ كلما تفاجأ سائق سيارة بوجود حفرة أمامه، وحاول الفرملة بالسرعة الكافية لتجنب إصابة مركبته بأعطاب ميكانيكية، صار ضحية اصطدام بسيارة أخرى قادمة من الخلف، خاصة إذا تعلق الأمر بزائر جديد إلى المدينة، لا علم له بحجم وعمق الحفر المنتشرة هنا وهناك.فإلى متى سيظل مسؤولو المجلس البلدي في سبات عميق، وهل يفي الرئيس المنتخب بوعوده؟ ثم هل  يتحرك عامل الآقليم لرد الإعتبار لمدينة تزخر بمؤهلات سياحية وموارد مالية مهمة ؟ أم أن دار لقمان ستبقى على حالها ؟ عبدالله مرجان .

  • ...
    فرنسا تعترف ب ''مغربية الصحراء وبأن المغرب في صحرائه والصحراء في مغربها''

     حاولت القناة التلفزية "France 5"، التابعة ل"France.tv"، من خلال  الفيلم الوثائقي الذي صوره بمدينة أسفي الصحفي الفرنسي "مارتن بودو"، تحت عنوان: "المغرب، الغضب الأخضر"، والذي هو من إنتاج شركة فرنسية عالمية،  (حاولت) أن تسيء بنية مبيتة  للمغرب ولمؤسساته الاقتصادية، مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط. حيث أوقعت القناة الفرنسية بمغربي ينشط في العالم الافتراضي، واعتمدت أسلوب التضليل والمغالطة في نقلها وتحليلها للوقائع، أو بالأحرى الادعاءات، بغاية التأثير على الرأي الوطني والفرنسي.وبالمناسبة، فإن الإعلام في فرنسا  معروف بخرجاته التهكمية والعدائية  والمعادية للإسلام والمسلمين، وهو الإعلام الذي لا ولم يجرؤ قط حتى على توجيه انتقادات ولو بسيطة  إلى إحدى الديانات السماوية.. وكذا، المعادية لثوابت ورموز المملكة المغربية، تحت ذريعة حرية الرأي والتعبير.. وهنا وجب استحضار، على سبيل المثال لا الحصر، نازلة تعريض صحافيين شهيرين في فرنسا، سنة 2015، عاهل البلاد، للمساومة والابتزاز، بغية انتزاع 3 ملايين يورو.. لكن عندما تم اللجوء إلى العدالة ظنا أن قضاء فرنسا، التي صنع  الشعب الفرنسي وعظماء المفكرين والتاريخ، المؤمنين والمتشبعين بقيم ومبادئ الحرية، الثورة الفرنسية (1789 – 1799)، التي انتهت بإلغاء الملكية المطلقة، وإنشاء الجمهورية العلمانية الديمقراطية.. (ظنا أنه) سيكون عادلا ومنصفا، فقد كان متحيزا؛ حيث أصدر حكما يقضي بكون التسجيلين الأساسيين في قضية الابتزاز، ليسا قانونيين. ولعل ذلك كان أمرا محسوما وجد متوقع، وقبل كل شيء مفهوما ومتفهما.. درئا الفضيحة العالمية، ذات العواقب الوخيمة، التي كادت أن تمرمد في أوحالها القذرة، سمعة فرنسا الأنوار "des lumières"، بلد (موليير)، و(جاك روسو)، و(مونتسكيو).. هذا، فإن الفيلم الوثائقي الذي بتته القناة الفرنسية، والذي يبدو من الوهلة الأولى، معاديا للمغرب، يأتي في ظرفية خاصة، في أعقاب توقيع مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط، مع إثيوبيا، على اتفاق استثماري بغلاف يناهز 3.7 مليار دولار امريكي.. وكذا، في أعقاب الحملات الشرسة والمسعورة في مواجهة المملكة المغربية، والتي أصبحت تقودها فرنسا، وكان أبرزها اتهام المغرب واستخباراته المدنية، ومديرها الذي حصن أوربا والعالم الحر من الإرهاب، والذي وشحه كبار قادة العالم بأوسمة شرفية، (اتهام المغرب) باستعمال نظام  "Pegasus"، لاختراق هاتف رئيس الجمهورية الفرنسية (إمانويل ماكرون)، وذلك سيرا ومجاراة للعداء والادعاءات الباطلة التي أضحت تأتي من "كابرانات الدزاير" (شنقريحة) ومن يلازمونه كظله (et ses acolytes).فعلى غرار الجارة الشرقية الجزائر، باتت فرنسا تختار المغرب، لتصريف مشاكلها الداخلية المتفاقمة، والتي أصبحت تتخبط في مستنقعها؛ وكذا، بعد أن أصبح، من جهة أخرى، تواجدها مهددا في أقدم قلاعها التي كانت محصنة فيها، مستعمراتها السابقة في القارة السمراء؛ وبعد أن وجهت، من جهة ثالثة، الولايات المتحدة الأمريكية وأستراليا، لها (فرنسا) وللاتحاد الأوروبي، ولحلف "النيتو"، الضربة القاضية، من خلال صفقة الغواصات النووية، وتشكيل حلف عسكري ثلاثي في المحيط الهادي والهندي، حلف  "أوكوس"، الذي اقتصر على هاتين القوتين العالميتين، أمريكا وأستراليا، إلى جانب بريطانيا التي خرجت  "رابحة" من الاتحاد الأوروبي.  وبالمناسبة، فإن تشكيل هذا الحلف العسكري الثلاثي، الذي يعتبر، حسب المحللين السياسيين، بداية تفكك الاتحاد الأوروبي، وتفكك حلف "النيتو"، سيخرج المغرب، سيما جراء اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية ب"مغربية الصحراء"، وجراء "التطبيع" مع دولة إسرائيل، وانفتاحه على الصناعات العسكرية الإسرائيلية، من قبيل صناعة الطائرة الحربية "درون" كاميكاز.. بخلق منشئات للصناعات الحربية والدفاعية في الأقاليم الجنوبية، (سيخرجه) من دائرة الوصاية الفرنسية، وسيجعل منه قوة إقليمية ورقما صعبا في المعادلة، في شمال أفريقيا، وحتى في القارة العجوز.وإلى جانب ما أثير سلفا، فإن عداء ومعاداة فرنسا للمغرب، التي استفاقت، على غرار نظام "كابرانات الدزاير"، على حجم التطورات الاقتصادية والصناعية والتنموية، والنجاحات الدبلوماسية.. التي حققتها المملكة في المحافل الدولية، فإن ثمة ما يبررهما ويعززهما، خاصة إثر  تخلي المغرب عن شركة  "نافال" لصناعة السفن الحربية، ودخول صناعة السفن بفرنسا في مرحلة خطيرة من الاندحار، بعد أن تقهقرت مبيعاتها من السلاح في العالم، لصالح نظيريها، أمريكا وبريطانيا. إلى ذلك، وبالوقوف عند الفيلم الوثائقي "المغرب، الغضب الأخضر"، الذي صوره الصحافي الفرنسي "مارتن بودو"، وبتته القناة التلفزية "France 5"، التابعة ل"France.tv"، فإن الشركة الفرنسية المنتجة، تكون  قد أسدت، من حيث لا تعلم ولا تدري، خدمة دبلوماسية عظيمة للمغرب ولقضيته الوطنية الأولى، وحدته الترابية، وسيادته دون منازع على جميع أقاليمه، من طنجة إلى لكويرة. حيث أثبتت بالواضح والملموس للعالم بأسره، ولنظام "كابرانات الدزاير"، ولقادة جمهورية "القياطن والعجاج"، بأن "المغرب في صحرائه والصحراء في مغربها". ويكفي بهذا الخصوص التوقف تحديدا عند الثانية 44 بعد الدقيقة الخامسة، وإلى غاية الثانية 53 بعد الدقيقة ال5، من هذا البرنامج التلفزي، الذي مدته 50 دقيقة و10 ثوان،  والتي ظهر فيها المغرب، الممثل باللون الأخضر، وهو يبسط كامل سيادته شرقا وغربا، وشمالا وجنوبا، على جميع جهاته وأقاليمه، بما فيها أقاليمه الجنوبية، وذلك من خلال خريطته الجغرافية، الكاملة والمكتملة، وغير المتقطعة أو المبتورة ولو بملميتر واحد، والتي تبدو حدودها مباشرة، من جهة جنوب المملكة، مع الجارة موريطانيا. وهذا ما يمكن الاطلاع عليه من خلال المقطع المصور (مدته 11 ثانية)، ابتداء من الدقيقة ال5 والثانية 44، وإلى غاية الدقيقة ال05 والثانية 53 (الفيديو رفقته).وهكذا، وبشكل عكسي وغاية غير متوخاة، وتجسيدا للحكمة القائلة "عندما ينقلب السحر على الساحر"،  فعوض الإساءة للمغرب ولمؤسساته الاقتصادية، فإن فرنسا تكون، وعلى غرار دول العالم، وفي طليعتها الولايات المتحدة الأمريكية ودولة إسرائيل، قد اعترفت من خلال إعلامها الوطني والعمومي.. والفيلم الوثائقي "المغرب، الغضب الأخضر"، الذي جاء عفويا وعرضيا، موازيا في أبعاده وغاياته للدبلوماسية الرزينة، التي يقودها (عمر هلال)، سفير المملكة لدى الأمم المتحدة، (قد اعترفت) ب"مغربية الصحراء"، وبأن "المغرب في صحرائه والصحراء في مغربها".فالشكر والامتنان للصحفي "مارتن بودو"، الذي صور الفيلم الوثائقي،  وللشركة الفرنسية التي أنتجته، وللقناة التلفزية "France 5"، التابعة ل"France.tv"، التي بتته، وأطلعت العالم بأسره، وبالواضح والملموس، على بسط المغرب سيادته على صحرائه وأقاليم الجنوبية المحررة، سنة 1975. هذه القناة  (France.tv)،  التي تعتبر شركة وطنية لبرنامج أنشطة التلفزة العمومية في فرنسا، والتي كانت رأت النور في ال7 شتنبر من عام 1992، وتتفرع عنها عدة قنوات تلفزية فرنسية.. وكذا، الشكر والامتنان للجمهورية الفرنسية، ولرئيسها  (إيمانويل ماكرون)، ولقادة جمهورية "القياطن والعجاج"، ول"كابرانات الدزاير"، حتى لا "يزعل" منا كبيرهم (شنقريحة)!إلى ذلك، وبعد اعترافها التلقائي، عن طريق إعلامها الوطني والعمومي، فمن المنتظر جدا أن تفرج فرنسا عن الوثائق والخرائط الطبوغرافية، التي ستمكن من تسطير الحدود الشرقية، والتي تظهر احتلال وسيطرة الجارة الجزائر، على أراضي مغربية شاسعة، تمتد إلى داخل العمق الجزائري، وفق الحدود التي كانت للمغرب، في القرن التاسع عشر، مع الدولة العثمانية، في عهد شعب "القبايل" ذي التاريخ العريق والمتجدر،  وبعد أن لم يكن للجزائر، حديثة العهد والولادة، أي أثر في الوجود، ولا على الخريطة الجغرافية لمنطقة شمال أفريقيا. كما ينتظر أن تعمد إسبانيا ومعها ألمانيا، بعد عودتهما  إلى رشدهما وصوابهما، إلى الاعتراف ب"مغربية الصحراء". وعلى النهج الصحيح، وبعد أن بلغ من العمر عثيا، وأصبح قاب قوسين أو أدنى من القبر، حيث بات يضع إحدى قدميه، كما فعلها من قبله، شهر غشت الماضي، الراحل (عبد العزيز بوتفليقة)، الذي ظل النظام الديكتاتوري يحتجز جثمانه، إلى غاية شهر شتنبر.. سيعمد الجنرال (شنقريحة)، الذي كان يحلو بالمناسبة لبعضهم تسميته  "خانز الريحة"، والذي يبدو أن ضميره أصبح يصحو، وأنه سيثوب وسيملأ قلبه بالله، عوض ملأ بطنه بالويسكي، الذي أنفق وينفق على سبيل الحصول عليه، ما يعادل الميزانيات السنوية للجزائر برمتها، والتي كان بالإمكان أن تستعملها "وزارة الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات" (!!)، في إصلاح البنيات الصحية التحتية في "بلاد مليون ونصف شهيد" أو ما يعرف ب"دولة رؤوس الشهداء المرهونة في فرنسا"، أو على الأقل في اقتناء اللقاحات المضادة لفيروس كورونا، وتطعيم الأشقاء الجزائريين به، بعد أن فتك بهم، وجعلهم يتساقطون كما تتساقط أوراق الخريف.. حيث من المنتظر أن يسلم الجنرال (شنقريحة) إلى محكمة الجنايات الدولية، قتلة المغربيين في مالي، التي انتهكت سيادتها الترابية، عقب العملية الإرهابية التي تم التخطيط لها بإحكام، والتي جاءت تزامنا مع اللقاء الذي جمع وزير الخارجية (رمطان لعمامرة)، مع أشخاص "غير دبلوماسيين"، في سفارة الجزائر بالعاصمة باماكو.ومن المنتظر أيضا أن يقوم قادة البوليساريو برفع الحصار على الشعب الصحراوي المحتجز في معتقلات الذل والعار  بجمهورية  "القياطن والعجاج"، والإفراج عنهم وعن الصغار الذين يتم تجنيدهم في المليشيات، والزج بهم في حروب العصابات وقطاع الطرق.. حتى ينعموا بالحرية والاستقلال، ويتمكنوا، وهم كذلك أيضا، أي قادة جبهة الوهم، كما فعل الأولون من قبلهم، من الالتحاق بأرض الوطن- الأم، الذي كان وسيظل على العهد، عهد الملك الراحل الحسن الثاني طيب الله ثراه، فاتحا لهم ولكل من ثابوا وسيثوبون،  أدرعه، وغافرا لهم كل "خطاياهم وخطيئاتهم" التي اقترفوها في حق الوطن، كما جاء في الخطاب السامي، سنة 1988: "إن الوطن غفور رحيم". وهكذا، وقد بات من المؤكد أن العلاقات الطيبة وحسن الجوار.. سيعودون إلى سابق عهدهم بين الأخوة- الأعداء، أو بالأحرى مع الجزائر التي هي من يكن للطرف الآخر، الذي هو المغرب، في العلن والخفاء، حقدا دفينا، يعود إلى ماض وتاريخ بعيدين. حيث سيمكن للجزائر أن تضع حدا لمشاكلها الداخلية، ذات الطابع الاجتماعي، الاقتصادي، المعيشي والتنموي، وذلك باستفادة الأخوة الجزائريين من خيرات المغرب، التي سيدفقها عليهم، وفي مقدمتها  "البنان" (الموز)، الذي لا يتخطى ثمنه في أسوأ الأحوال، 8 دراهم،  أقل بكثير من أورو واحد.. كما سيتسنى لهم الاستفادة، في ظل أزمة العطش الخانقة، التي ضربت حتى قلب العاصمة الجزائر، من مياه السدود المتدفقة في المغرب، بتوجيه مجاريها إلى العمق الجزائري.   هذه السدود التي كان الراحل الملك الحسن الثاني أسكنه الله فسيح جناته، شيدها في عهده، في إطار "سياسة بناء السدود"، وكذا، تجهيز المدارات المسقية، في بداية ستينيات القرن الماضي، بغاية بلوغ مساحة مليون هكتار مسقية، في أفق سنة 2000.  حيث سينعم الأشقاء الجزائريون، بعد فتح الحدود، بالرخاء والنعيم، وسيحيى ويبعث من جديد الاتحاد المغاربي، الذي سيشكل قوة اقتصادية عظمى، في شمال أفريقيا، من شأنها أن تنافس وتقطع الطريق في الضفة الشمالية من حوض البحر الأبيض المتوسط، على القارة العجوز، وعلى الاتحاد الأوروبي، وحتى على كبريات التمركزات والاتحادات الاقتصادية في القارات الخمس.      

  • ...
    بنلعيدي يدعو الى فتح حوار وطني حول مآل و مستقبل العمل الحزبي بالمغرب .

    على إثر ما شهدته الساحة السياسية ببلادنا و خصوصا الاستحقاقات الانتخابية الاخيرة ل 8 شتنبر 2021 و التي اجمع جل المتتبعين من الداخل و الخارج على أن المغرب كسب الرهان و تحدى ظروف الجائحة و بالتالي احترم الدورة الانتخابية كفعل ديمقراطي مؤسس له في دستور المملكة .و هدا لا يعني ان هده الانتخابات كانت كلها جيدة حيث عرفت بعض التجاوزات هنا و هنا ولكن ما يجب التأكيد عليه هو  أربعة مؤشرات دات دلالات كبرى  تستوجب الدراسة و التمحيص بدأ من نوعية مشاركة فئة الشباب و النساء التي وقع عليها فعل الفاعل (المرشح او المنتخب )تصويت فئة عريضة من الكتلة الناخبة لفائدة الشخص عوض البرنامج و الحزب .الترحال الحزبي و خصوصا المبني على كسب رهان المقعد و المصلحة الخاصة .نوعية التحالفات الحزبية المبنية في بعض الاحيان على   تناقض في  الاديولوجيات .دون الغوص في امور اخرى التي تكلم عنها عدة قيادات حزبية من قبيل استعمال المال و الحياد السلبي لبعض السلطات الترابية و استعمال العنف في بعض الاحيان .هده مؤشرات و اخرى تحتم على كل الفرقاء السياسيين و كدا كل الفعاليات المدنية المهتمة بالتنمية الديمقراطية و مواكبة تدبير الشأن العام بالاضافة الى الفاعل المعين في الإدارة  الترابية الى الاسراع بضرورة اطلاق و فتح حوار وطني بين كل الاحزاب بمختلف توجهاتها حول مآل و مستقبل العمل الحزبي ببلادنا.عن اي عمل حزبي سياسي نريده للمستقبل يكون ضامنا لترسيخ الديمقراطية و الشفافية و منتجا لاستحقاقات إنتخابية تكون فيها النزاهة و الديمقراطية الثمتيلة هي الرابح الاكبر .وكدا اي عمل حزبي يكون مؤهلا و  يمكنه مواكبة تنزيل  النمودج التنموي الجديد بنفس ديمقراطي يحفظ الكرامة للجميع .محمد بنلعيدي فاعل مدني و حقوقي 10/09/2021

  • ...
    حقيبة التعليم ستكون الأصعب بالحكومة المقبلة

    تميزت فترة تدبير سعيد أمزازي لوزارة التربية الوطنية والتعليم العالي والبحث العلمي بغليان غير مسبوق في صفوف أطر الوزارة بمختلف هيئاتهم، سواء الأطر الإدارية أوالتربوية أوهيئة المراقبة والتأطير أوأساتذة التعليم العالي أوالمتصرفين. ولعل أشد الملفات حدة واحتقانا مشكل أساتذة أطر الأكاديميات  والأساتذة المطالبين بالترقية وتغيير الإطار من خلال الشهادة بالإضافة لملف الأطر الإدارية. حيث شهدنا احتجاجات وإضرابات غير مسبوقة. وأدى بعضها لتعرض أطر التربية والتعليم للعنف والأذى خلال تفريق الاعتصامات التي كانت تعرف كثافة كبيرة، ناهيك عن طول فترات الإضراب عن العمل التي كانت تحسب بالأشهر عوض الأيام. أما طريقة تدبير رأس الوزارة لهذه الملفات الثقيلة فكانت عن طريق محاولات امتصاص الغضب عبر الدعوة إلى الحوار والاستعانة بالتمثيليات النقابية وأحيانا عبر إشهار ورقة تطبيق مساطر الغياب وترك المهام التي أسفرت عن اقتطاعات مهمة طالت جيوب المضربين. أما الحلول لكل هذه الملفات فغلب على رد الوزارة التسويف ومحاولة إيجاد حلول بديلة. واليوم فاطر الأكاديميات لازالوا  يطالبون بأمر واحد ولا شيء غيره، وهو الإدماج المباشر في أسلاك الوظيفة العمومية المركزية كما كان يجري به العمل من قبل. نفس الأمر بخصوص الترقية بالشهادة، فالمعنيون متشبثون بموقفهم ويرفضون الحياد عنه، أما الأطر الإدارية فيشعرون بالخيانة  من المسؤول الأول عن القطاع بعدما كرر في مناسبات عديدة بأن الملف تم حله وطيه بصفة نهائية، بينما واقع الحال يقول غير ذلك. ينضاف لمن سبق ذكره معتقلوا الزنزانة 10 الذين يطالبون بالترقية للدرجة الأولى على أساس 15 سنة أقدمية عامة و6 سنوات في الدرجة الثانية.أيضا  تنسيقية أخرى تنضاف للمشهد وهم ضحايا تجميد الترقية الذين لم يتوصلوا من الخزينة بمبالغ تعود لسنة 2019 ولم تتم تسوية وضعية بعضهم  المادية لحدود كتابة هذه الأسطر. في مقابل كل ذلك نسمع أخبارا عن استمرار سعيد أمزازي في تدبير القطاع بهدف استكمال الأوراش التي انطلقت خلال ولايته كالقانون الإطار والرؤية الاستراتيجية بما في ذلك تعميم التمدرس الأولي ونجاعة التكوين المهني والتربية الدامجة  ونظام توجيه تربوي جديد وغيرها من المشاريع. في مقابل هذه الأخبار هناك أخرى تشير إلى  تمسك حزب الأحرار بحقيبة التعليم كونها تدخل في صلب برنامجه الانتخابي، كما أن رئيس الحكومة المقبل عزيز اخنوش صرح بعد تكليفه بتشكيل الحكومة أنه ماض في رد الاعتبار لقطاع التعليم. وأخبار أخرى تشير إلى أن حزب الاستقلال من سيتولى  وزارة التربية الوطنية أوحزب الأصالة والمعاصرة. والسؤال المطروح لماذا تتصارع الأحزاب على حمل حقيبة بها ملفات حارقة؟ فالاحتقان الكبير في صفوف العاملين بالقطاع  بمختلف أصنافهم، والبلاغات التي تصدر عن التنسيقيات والتي كتبت بلغة التصعيد، كل ذلك من شأنه إقلاق أي وزير قد لا يتمكن من امتصاص كل هذا الغضب. ومن جهة أخرى لايمكن بالمنطق والحسابات الاقتصادية أن يتم حل هذه الملفات بشكل مستعجل، ببساطة لأن موظفي التعليم ليسوا الوحيدين من لهم مطالب اجتماعية. وحتى لو توفرت  للحكومة المقبلة الكلفة المالية اللازمة لحل كل ملفات التعليم فلن تبقى أطر باقي القطاعات مكتوفة الأيدي. وفي نفس السياق فوزارة المالية لا يمكنها الموافقة على حل هذه الملفات الثقيلة سواء دفعة واحدة أو عبر مراحل لأنها مكلفة للموازنة العمومية.كما أن المشاريع المرتبطة بالوزارة تحتاج لأغلفة مالية ضخمة كتعميم التعليم الأولي وتوسيع البنيات والإحداثات الجديدة وتوظيف الأنظمة المعلوماتية وتعزيز الموارد البشرية. فهل ستمضي الوزارة في هذه المشاريع أم سوف تحل الملفات الإجتماعية؟ علما أنه لا يمكن القيام بالأمرين معا بسبب الإكراه المادي. لكل الأسباب السالفة الذكر فإن حقيبة وزارة التربية الوطنية تعتبر من أثقل الحقائب في الحكومة المقبلة وأن من سيحملها سيحتاج جهدا مضاعفا وتنتظره تحديات صعبة للغاية.

  • ...
    تجار العمل السياسي

    من بين الأمور التي تحصل حاليا في الكواليس، أن مرشحا  كان على رأس جماعة محلية بإقليم القنيطرة، قام بتهريب أعضاء إلى مكان مجهول، في مناورة منه لضمان كرسي الرئاسة من جديد. وللإشارة فالمعني بالأمر كان من المقرر مثوله اليوم أمام قاضي التحقيق المكلف بجرائم الأموال بالرباط، بيد أنه تظاهر بالمرض وتم نقله إلى مصحة خاصة حيث حصل على شهادة طبية في مناورة منه لتأجيل استنطاقه ريثما يضمن الرئاسة. هذا ومن بين الفائزين في الاستحقاقات الانتخابية التي جرت   بعض من   ارتبطت أسماؤهم بملفات فساد وتقارير صادرة عن المجلس الأعلى للحسابات والمفتشية العامة للإدارة الترابية. وفي نفس السياق فالعديد من مرتزقي الجماعات المحلية الذين تحوم حولهم شبهات فساد متعلقة بالصفقات المنجزة لازالوا جاثمين على أنفاس المواطنين من خلال استمرارهم في العمل السياسي. الأمر الذي يعطل المبدأ الدستوري المتعلق بربط المسؤولية بالمحاسبة. وتجدر الإشارة  أن هناك  مصادر تؤكد صرف بعض  مرشحي الرئاسة أموالا باهظة من أجل استمالة الأعضاء الفائزين وإغرائهم لتغيير  مواقفهم. كل ذلك يضرب بعرض الحائط العملية الانتخابية برمتها ويفرغها من وظيفتها الحقيقية، وهي اختيار المنتخبين في المجالس بأنواعها بشكل ديمقراطي يعبر عن إرادة المواطن بدل الفساد الانتخابي المتعلق بصرف الأموال.

  • ...
    مقاومة الشفافية

    هناك فئة في كل القطاعات وخاصة العمومية تقاوم بشكل كبير الشفافية والوضوح. وذلك لأن  هؤلاء يحتاجون للظلام والخفاء لقضاء مآربهم الدنيئة في سرقة المال العام أو تحصيل امتيازات خاصة.  ولا يقتصر الأمر على من هم في مناصب المسؤولية، بل حتى صغار الموظفين. ويتجلى ذلك في المعارضة الشديدة التي يبديها هؤلاء في استخدام وسائل الذكاء الاصطناعي والبرامج الإلكترونية المتطورة في المراقبة وتمكين الجميع من المعلومات والأرقام. والأمثلة على ما سبق ذكره عديدة، فمثلا لو كانت ميزانيات الجماعات المحلية مرقمنة ومجدولة مع تحديد المداخيل والمصاريف وكلفة المشاريع والمساطر المتبعة بالإضافة لتمكين الجميع  من  الاطلاع عليها، فذلك سيقطع الطريق عن ناهبي المال العام والمتلاعبين في الفواتير والذين يسمسرون في الصفقات العمومية مقابل رشاوي وإتاوات. وتجدر الإشارة إلى أن المغرب جاء في المرتبة 80 في مؤشر مدركات الفساد لسنة 2019 الصادر عن مؤسسة "transparency".   صحيح أن الفساد لم تسلم منه حتى أكثر الدول تقدما وازدهارا. فهناك دائما "لوبيات" منظمة تدير أعمالها بتفوق كبير ومهارات عالية تمكنها من تفادي أحدث أنظمة المراقبة المتطورة بالإضافة لتورط السياسيين في الانخراط في هذه المنظمات التي تدير اقتصادات موازية وأسواق سوداء تنشط محليا وعالميا وتبلغ أرقام تداولاتها مستويات عالية.  وبالرجوع للشأن المحلي فالبطء في تنزيل مشروع الرقمنة في الإدارات العمومية يفوت على خزينة الدولة مبالغ مهمة من شأنها النهوض بقطاعات اجتماعية كالتعليم والصحة والتغطية الصحية. فغياب الشفافية يعزز اقتصاد الريع والتهرب الضريبي والرشوة. وفي نفس السياق هناك جانب مشرق في الإدارة العمومية بالمغرب. وهو تشبع أغلب الأطر الشابة بقيم الصدق والمحافظة على الأمانة والمروءة والضمير المهني. ونلاحظ ذلك في صفوف شباب الأمن الوطني والدرك الملكي الذين صاروا يتعففون من استغلال مناصبهم وابتزاز المواطنين عكس بعض  العقليات القديمة. ولا يتعلق الأمر بالشرطة والدرك فقط بل جل شابات وشبان مختلف الإدارات العمومية يشتغلون بمهنية عالية وضمير مهني. هذا الأمر ينبغي تشجيعه من خلال تثمين مجهوداتهم وتعزيزه عن طريق استعمال التكنولوجيا الحديثة في ضبط المخالفات وتعزيز القوانين وتشديد العقوبات على كل  من ثبت تورطه في جرائم الأموال بأنواعها. نحمد الله على جيل جديد يرفض الفساد، عكس ما يحاول البعض أن يروج  على أن شباب اليوم مغيبون ويفتقرون للوعي والتعليم والأخلاق. فذلك مجانب للصواب تماما. ويظهر ذلك في وسائل التواصل الاجتماعي التي تعج بمبادرات هذا الجيل في فضح المخالفين، كذلك من خلال استعمال الهاتف في التصوير والنشر حتى صار شباب اليوم يمثلون سلطة رابعة كتلك التي يمثلها الإعلام. كذلك ينبغي على النخب السياسية تأطير هؤلاء الشباب وتوظيف رغبتهم في القطيعة مع الفساد عن طريق ضخ دماء جديدة في الأحزاب تعيد لها قوتها ومصداقيتها ومبادئها.إن المسار الذي اختاره المغرب عبر تنزيل النموذج التنموي الجديد يحتاج لتكريس الشفافية والمساواة وتكافؤ الفرص بين الجميع وعلى من يبدون مقاومة للتغيير أن يستوعبوا أن الجيل الجديد لم يعد يقبل الممارسات البائدة ومنطق "باك صاحبي". كما أن توجه ربط المسؤولية بالمحاسبة الذي دعى إليه الملك محمد السادس خلال مناسبات مختلفة من شأنه زعزة استقرار من يقاومون الشفافية وإزاحتهم عن برجهم العاجي.  صحيح أن المغرب يتوفر على مؤسسات قوية تحارب الفساد والمفسدين كالمجلس الأعلى للحسابات وبنك المغرب. بالإضافة لوجود ترسانة قانونية تستوفي كل أوجه الفساد إضافة لجهاز قضائي فعال. كل ذلك ينبغي أن يتعزز بأنظمة الذكاء الاصطناعي وبرامج رقمية تسهل الحصول على المعلومة وتكرس مصداقية مؤسسات الدولة. وتصون المال العام من الناهبين والمتهربين من أداء الضرائب.

  • ...
    الطعـون الانتخابية أو رهـان مـا بعـد التصويـت في انتخابات أعضاء مجلس النواب

      بعد أن يتوقف قلب العملية  الانتخابية  وتخرج أرواحها ونتائجها ، نتائج تكون قد حبست أنفاسنا وأنفاس المهتمين والمتتبعين لها، نهنئ أولا الفائزيـن والفائـزات في هذه الانتخابات ونتمنى  لهم التوفيق والنجاح في أعمالهم ونهمس في أذان اللذين أطاحت بهم الإخلالات التي شابت العملية الانتخابية التي تتعلق بهم ، و غياب المشروعية التي لم  ترافق العملية الانتخابية التي خاضوها خصوصا بعد بدأ الحملة و بين مرحلة التصويت وإعلان النتائج ونقول لهم أن القضاء يفتح الباب  لتطعنوا أمامه وتوضحوا غث الانتخابات من سمينها وخيطها الأبيض من خيطها الأسود الذي قد يكون أضر بكم ، فالمقاتل الذي يثق في قواعده ويؤمن بقوة جيوشه ويمكنه أن يثبت بأن خصمه قاتل بدون شرف وباستعمال التزوير أو التدليس وغير ذلك من الوسائل التدليسية المؤثرة في العملية الانتخابية  يمكنه أن يلعب ورقته الأخيرة ويقدم  برهانه الأخير على عدم سلامة وقانونية العملية الانتخابية بالطعن فيها أمام الجهات المختصة فمعركة الانتخابات هي عكس المعارك الأخرى فلا جيوش تتصارع فيها ولا دم ينزف فيها ولا جثت ولا حطام ولا صرخات تُسمع فيها ( هذا المأمول وإن كانت هناك حالات خاصة تصبح فيها ساحة الانتخابات كساحة حرب حقيقية ) ، فغاية الانتخابات الحقيقية هي عمل الفائز بجد وضمير وإخلاص بعيدا عن النرجسية وحب قضاء المآرب والمصالح الشخصية على حساب من رفعوه إلى ذلك المنصب فالهدف هو تحقيق الكرامة والحرية والرخاء  لكتلة المصوتين خصوما كانوا أو مساندين له.وحتى لا نتيه فى أزقة الانتخابات ودروبها ولكي نحيي الأمل في نفس من وجد أن هزيمته في الانتخابات راجعة إلى كون خصمه الفائز خرق مدونة الانتخابات وشرف المواجهة نبسط الطريق أمامه وننصحه بتتبع الخطوات التالية1 ـ الخطوة الأولى : عجل بطعنك ولا تؤجله : فالقانون يعطيك الحق في الطعن في الانتخابات داخل أجل ثلاثين يوما حسب ما جاء في المادة 32 من القانون المتعلق بالمحكمة الدستورية ، ويحتسب الأجل  من تاريخ وضع المحضر الذي يتضمن إعلان النتائج حسب المادة 71 من مدونة الانتخابات، والعبارة المضمنة في هذه المادة غير واضحة وتجعل من الصعب جدا بالنسبة للمرشحين معرفة تاريخ وضع المحضر، لذلك ننصح الراغبين في الطعن في العملية الانتخابية أن يبادروا إلى الطعن بسرعة بعد تعرفهم على الفائز ومعرفة الفائز.2 ـ الخطوة الثانية : عريضة طعنك قد تسافر بها  لوضعها بالرباط أو تضعها  دون أن تسافر ودلك بوضعها لدى والي الجهة أو عامل العمالة أو الإقليم أو كتابة ضبط المحكمة التي جرت بها الانتخابات : لاشك أن المؤسسة التي أعطى لها القانون حق النظر في النزاعات المتعلقة بانتخاب أعضاء مجلس النواب تبقى هي المحكمة الدستورية  و مقر هذه المؤسسة يوجد بالرباط فمن كانت له المقدرة على السفر إلى الرباط يمكنه أن يحمل معه عريضته ويضعها بمقر هذه المؤسسة ومن لم يستطع إلى ذلك سبيلا يمكنه أن يضع هذه العريضة بكتابة ضبط المحكمة التي جرى بها الاقتراع وستتكفل هذه المحكمة بإرسالها إلى المحكمة الدستورية  بالرباط أو يضعها بكتابة ضبط الولاية أو العمالة أو الإقليم موجهة إلى رأس هذه الإدارات.ويحصل على وصل بعد وضعه للعريضة لدى هده الجهات، وكل هذه الخطوات منظمة بمقتضى المادة 34 من القانون المتعلق بالمحكمة الدستورية.3 ـ الخطوة الثالثة :  المحامي  ضروري في الطعون أمام المحكمة الدستورية : هل المحامي إلزامي لتقديم عريضة الطعن ، أم أن الطاعن يمكنه  أن يقدم بصفة شخصية عريضة طعنه شرط  أن تكون ممضاة من قبله ، في ظل المجلس الدستوري كان يمكن لكل متضرر من العملية الانتخابية أن يقدم طعنه بصفة شخصية دون حاجة إلى أن تكون ممضاة من قبل محامي ، لكن أعتقد أنه في ظل القانون المتعلق بالمحكمة الدستورية وعطفا على المادة 34 من القانون المتعلق بالمحكمة الدستورية ، فإن هذه المادة تلزم بأن تكون عريضة الطعن مكتوبة ، وعند رجال القانون والممارسين له ، فالمسطرة الكتابية تعني أنها لا بد أن تقدم بواسطة محامي وإلا يكون مصيرها عدم القبول . 4-  الخطوة الرابعة : أن تحترم عريضة الطعن بعض الشكليات العريضة التي ستقدم للطعن من الأفضل أن  تحترم بعض الخطوات المنصوص عليها في المادة 35 من القانون المتعلق بالمحكمة الدستورية وهي تقريبا نفس الموجبات المطلوبة في كل مقال يقدم للمحكمة ويُلزم فيه المدعي باحترام مجموعة من الواجبات المتطلبة في مقدم الطلب من مثل العنوان والصفة والأهلية . مع الإشارة إلى أنه استثناء من قواعد المسطرة المدنية المتعلقة بضرورة إدلاء المدعي بعنوان المدعى عليه ، فإن الطاعن الذي لا يدلي بعنوان المطعون ضده يمكن أن تقبل عريضته وتتكفل المحكمة باستدعاء المطعون ضده بمقر العملة أو الإقليم الذي ينتمي إليه ، وسلطات الإقليم أو العمالة  ستعمل على تبليغه بعريضة الطعن بواسطة أعوانها لكي يجب على عريضة الطعن وهو المقتضى المشار إليه في المادة 37. 5 ـ الخطوة الخامسة  : أن تكون العريضة مدعمة :                                لو كان القضاء يحكم بالإدعاء لادعى أناس دم أناس ، يجب على الطاعن أن يدعم طعنه بما يثبت أقواله وإدعاءاته المسطرة بعريضته فالمحكمة الدستورية بالنسبة لانتخاب أعضاء مجلس النواب لا يمكنها أن تحكم بناء على عريضة مجردة من أي دليل والقانون يمنح بهذا الخصوص للمحكمة الدستورية أن تمنح للطاعن استثناء  أجلا للإدلاء بجزء من المستندات المدعمة لطلبه بصفة استثنائية. وهو ما يعني بمفهوم المخالفة أن كل عريضة وجهت للمحكمة الدستورية وهي مجرة من أية وسيلة إثبات سيكون مصيرها الحكم بعدم قبول الطعن .هذه الخطوات تتعلق بطالب الطعن أما بالنسبة للمطعون ضده فيتمتع ببعض الضمانات نذكر منها :الضمانة الأولى : ليس للطعن أثر موقف :         فالطعن أمام المحكمة الدستورية لا يوقف النتيجة المعلن عنها فالنائب المنتخب يستمر في القيام بمهامه ، ويعتبر نائبا برلمانيا أو عضوا جماعيا  حتى يصدر حكم يقضي بخلاف ذلك .الضمانة الثانية : حق الدفاع مضمون :          القانون يُلزم المحكمة الدستورية في شخص العضو المقرر بتوجيه نسخة من عريضة الطعن إلى النائب أو العضو المطعون ضده ليجيب عليها ويمكن للمطعون ضده أن يأخذ صورا من المستندات المرفقة بعريضة الطعن ، وإذا أراد الجواب عليها فيجب أن يكون ذلك كتابة.وللمحكمة الدستورية كذلك إمكانية تبليغ المذكرات الجوابية للأطراف ومنحهم أجلا للجواب عليها .ونافلة القول أن سلطات المحكمة الدستورية أو المحكمة الإدارية  في التحقيق في أي ملف يعرض عليه بهذا الخصوص هي سلطات واسعة قد تصل إلى حد الاستماع إلى الشهود بعد أداء اليمين القانونية، وقد تتعداها إلى تكليف أحد الأعضاء بإجراء تحقيقات بعين المكان . وكل هذه السلطات في التحقيق التي منحها القانون للمجلس الدستوري ما هي إلا آلية يرمي المشرع من ورائها إلى التأكد من أحقية النائب الفائز بمنصبه من عدمه.واجبات المحكمة الدستورية وحقوقها :أولا : واجب احترام زمن البث في الطعون المحكمة الدستورية ملزمة بالبث في كل طعن ضد أعضاء مجلس النواب داخل أجل سنة  ابتداء من تاريخ انتهاء أجل الطعون حسب مقتضيات المادة 33 من القانون المنظم لها ، ولكن مع ذلك فالقانون ومراعاة لكثرة الطعون أو لدقة البحث والتحقيق في طعن معين ، أن تجاوز وتمدد  هذه المدة شريطة تعليل تجاوز مهلة السنة بقرار معلل .ثانيا : واجب توجيه نسخ من العرائض للمطعون ضدهم المحكمة الدستورية ملزمة بتوجيه نسخ من عرائض الطعن إلى المطعون ضدهم للجواب عليها ، ويمكنها  كذلك أن تحديد لهم أجل للجواب على هذه العرائض.ثالثا : واجب التقيد الزمني للبث في حالة القضية الجاهزة طبقا للمادة  38 من القانون المنظم للمحكمة الدستورية ، فإن هذه الأخيرة ملزمة بالبث في الطعن داخل أجل ستين يوما ، إذا كانت هذه القضايا جاهزة للبث فيها. حقوق المحكمة الدستورية التي تساعدها في البث بالطعون الانتخابية: أولا : حق المحكمة الدستورية في طلب نسخ من محاضر العملية الانتخابية إذا ارتأت المحكمة الدستورية أن البث في إحدى الطعون الانتخابية رهين بالاطلاع على محاضر العملية الانتخابية ، فإن من حقها أن تراسل الجهات المختصة لكي تمكنها من نسخ من هذه المحاضر حسب ما أشارت إليه المادة 37 من القانون المنظم للمحكمة الدستورية . ثانيا : حق المحكمة الدستورية في إجراء أي إجراء من إجراءات  التحقيق المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية للبث في الطعن المقدم أمامها للبث في الطعن الانتخابي والإحاطة بكل جوانبه قبل إصدار الحكم فيه،  مكنت المادة 37 من القانون المنظم للمحكمة الدستورية هذه الأخيرة أن تلجأ بواسطة عضو أو أكثر من أعضائها إلى الاستماع إلى الشهود أو القيام بأي إحراء للتحقيق مشار إليه في قانون المسطرة المدنية  ومنها الخبرات أو المعاينات بعين المكان .ثالثا : حق المحكمة الدستورية  في إلغاء نتيجة الاقتراع أو التصدي    المحكمة الدستورية وبعد تحقيقها في أي طعن انتخابي ضد أعضاء مجلس النواب  أعطاها قانون المحكمة الحق في إلغاء نتيجة الاقتراع كلية مع كل ما تترتب عليه من إعادة العملية الانتخابية ، كما أعطاها القانون الحق في التصدي وإعلان الطاعن فائزا في العملية الانتخابية وتكون هذه الحالة فقط في الطعن الذي يكون نتيجة طعون تتعلق باحتساب الأصوات والعملية الحسابية للأصوات الانتخابية المشاركة في العملية الانتخابية ، واختيار السليم منها من الباطل منها، والمادة 38 كانت صريحة في إعطاء التصدي للمحكمة الدستورية و إعلان اسم الطاعن كفائز وإعلان من نجح في الإقتراع خاسرا بعد تصحيح نتائج النتائج الحسابية للعملية . رابعا : حق المحكمة الدستورية في البث دون إجراء تحقيقإذا تبين للمحكمة الدستورية أن الطعن المقدم لا يتضمن وسائل جدية وجلية وصحيحة للطعن يمكن أن يكون لها تأثير على العملية الانتخابية، أعطى القانون للمحكمة الدستورية الحق في البث في الطعن بعدم القبول أو رفضه حتى دون إجراء تحقيق في الملف ، وحتى لو طلب الطاعن إجراء أي إجراء من إجراءات التحقيق ، ففي مثل هذه الحالات يمكن  للمحكمة الدستورية أن لا تلتفت إلى طلبه وتحكم بعدم قبول الطعن أو رفضه ، ونعطي مثال على ذلك بأن مرشحا خاسرا بأربع مائة صوت يطعن ضد فائز بأربعة آلاف صوت ، ففارق الأصوات بينهما  مهول وكبير لا يمكن لأية وسائل من وسائل  الطعن التي سيتعمد عليها الطاعن أن تقنع القاضي والمحكمة الدستورية بأن الوسائل المعتمد عليها في الطعن كان لها تأثير جلي على نتيجة الانتخابات، وعلى وفرة الأصوات التي حصل عليها المطعون ضده وثقة الكتلة المصوتة هل إلا في حالات استثنائية جدا.       و في انتظار رهانات انتخابية قادمة نقول لكم بحبر التمني والدعاء كل انتخابات ونحن وأنتم بخير. الأستاذ رشيد وهابي المحامي بهيئة الجديدة  

  • ...
    على ضوء الاستحقاقات الانتخابية 2021.. الجديدة تستحق احسن النخب

    يتوجه الجديدون في الثامن من شتنبر لمكاتب الاقتراع لاختيار من سيمثلهم في المجالس الجماعية (المحلية والجهوية)، في سياق حملة انتخابية تبدو لحدود اللحظة محتشمة، لا يكاد المرء يعثر على خيط ناظم لها او تفسير لهذا الهدوء الذي يسبق العاصفة، اللهم إلا كثرة وعود الأحزاب في احياء متفرقة، وتعدد اللوائح في رقم قياسي بالإقليم.ولعل ما يميز استحقاقات هذه السنة انها تأتي في سياق مضطرب نوعا ما عالميا بسبب تداعيات وباء كورونا ومتحوراته ،الأمر الذي دفع بسلطات بوزارة الداخلية بمنع التجمعات وتوزيع المنشورات الانتخابية للمواطنين تفاديا لنقل العدوى ؛ لكن الملاحظ ومنذ بداية الحملة الانتخابية ان بعض اللوائح تضرب توجيهات وتوصيات وزارة الداخلية عرض الحائط وتستغل الاطفال والقاصرين في جولاتها وترمي بالمنشورات في الشوارع ،وكأن شوارع المدينة نظيفة.فساكنة الجديدة تعقد آمالا عريضة على الانتخابات الجماعية و الجهوية المقبلة، لتحسين واقعهم وتمثل واقع غير الذي يحز في قلوبهم ويثير الرغبة لديهم في التغيير المأمول لتحريك عجلة التنمية بالمدينة، كما انهم يأملون في وجوه شابة ونخب سياسية جادة قادرة على الوفاء ورد الجميل بوعودهم الانتخابية التي قطعوها خلال الحملة.فالمواطن الجديدي لا تهمه الوجوه والاشخاص والاحزاب بقدر ما تهمه الوعود التي من شأنها ان تتحول لواقع ملموس يغير من ملامح المدينة ، فقد مرت عقود، ومرت مجالس جماعية والإقليم ينقصه الشيء الكثير ، وهو أمر يسائل النخب المحلية الممثلة في الجماعة والبرلمان عن حصيلتهما، في مختلف المجالات الصحة، التعليم، التشغيل، والبنيات التحتية ..وجوه عمرت وعادت مجددا على رأس اللوائح الانتخابية تدغدغ مشاعر وحاجة المواطن البسيط ، فالمدينة تستحق افضل النخب ومن شأنها افراز ذلك لكن شريطة ان يتحد العلم ضدا في المال والفساد الانتخابي الذي ينشط خلال اليومين الاخيرين ،فالنخب الفاسدة لا يمكنها إلا ان تحول دون تنمية محلية يجد فيها التاجر والحرفي والطالب وربة البيت موقعا لهم ولهن، لأن هم هذه الوجوه التي احترقت وباتت وجوها مألوفة لدى عموم الجديديين والجديديات هو تحقيق مصالحهم ومآربهم على حساب مصالح الساكنة، ورسالتي موجهة للوجوه الجديدة التي اخدت على عاتقها دخول غمار الاستحقاقات الإنتخابية الحالية لا تكونوا من هذه النخب ولا تنهلوا منها، فالتاريخ لا ينسى ولا يرحم ...فالجديدة تستهل احسن النخب.

  • ...
    ومضات عن الحضارة المغاربية الوحدوية واستشراف المستقبل في خطاب العرش لملك المغرب

     يعلم الراسخون أن خُطب زعماء الدول هي كتلة من الإيحاءات والتلميحات والاستشرافات، ظاهرة أو خفية بين ثنايا تلك الخُطب، وإليها يلتفت المحللون، أكثر من تركيزهم على الأفكار الصريحة الواضحة. وما يهمنا في هذه الورقة هو الوقوف عند استحضار بعض من صفحات التاريخ والحضارة في خطاب العرش لملك المغرب الذي تم بثه يوم 31 يوليوز 2021، والذي خصص جُزأه الأول لجهود المغرب في مكافحة جائحة كورونا، بينما جاء جزءه الثاني نداء صريحا إلى حكام الجزائر.في خطاب العرش لملك المغرب محمد السادس في يوليوز 2021، وبغض النظر عن الخطاب الواضح الصريح إلى قادة الجزائر بتجديد "الدعوة الصادقة" إلى تصحيح الوضع المختل بين الجارين، "دون شروط"، نقرأ شذرات من التاريخ المشترك والحضارة الموحدة التي بناها شعب واحد قبل ان ينقسم إلى شعبين، أو بالأحرى إلى شعوب وأقطار. ولأن الملوك لا يتحدثون طويلا ولا كثيرا، فقد لخص الملك محمد السادس آلاف السنين من تلك الوحدة المغاربية في عبارات قصيرة، لكنها دالة وعميقة، لعل ذوي الألباب يتلقفونها. فقد وصف الملك الجزائر والمغرب ب"الجسد الواحد" وهو يتحدث، في جملتين قصيرتين مُعبرتين، عن الترابط الجَــدَلي/الديالكتيكي بين أمن واستقرار البلدين. ثم يضيف محمد السادس، لمن يحتاج إلى توضيح، قائلا : "فالمغرب والجزائر أكثر من دولتين جارتين، إنهما توأمان متكاملان". ولعمري إنه لوصف بليغ جدا، وهو يذكرنا بالحلول الصوفي بتعبير الحَــلاج "نحن روحان حللنا بدنا"، مثلما يشدد على المبدإ الطبيعي في التكامل، لينبُذ في نفس الوقت نعرات التفرقة والصراع المجاني. ولمن يعتبر، عليه أن يقف مليا عند عبارتي "التوأم" و"التكامل"، إذ هو تكامل من نوع خاص ومخصوص، لا ترقى إليه كل أصناف التكامل بين أجساد أخرى.في الوصف الأول وفي الثاني (الجسد الواحد والتوأمان) تلخيص لحوالي ألفي (2000) سنة من الوحدة التي جمعت ليس المغرب والجزائر فحسب، بل جمعت المغرب والجزائر وتونس وموريطانيا وليبيا، قرونا قبل الميلاد إلى حدود القرن الرابع عشر الميلادي. فمن عهد المماليك الأمازيغ بشمال إفريقيا إلى بدايات دولة بني مرين، كانت هذه الرقعة من إفريقيا والحوض المتوسطي وحدة بشرية وجغرافية وثقافية وسياسية، رغم انفراد نسبي للقرطاجيين في مرحلة أولى. في انكماش أو تمدد هذه الإمارات الأمازيغية، اختلطت أصول وجغرافيات الملوك والأمراء، مثلما اختلطت أصول ودماء المقاومين الكبار للاحتلال الروماني لاحقا. ثم جاءت بعد ذلك الوحدة المغاربية العظمى زمن المرابطين والموحدين، أصحاب مراكش عاصمة إمبراطورية امتدت من حوض النيجر ونهر السينغال إلى شمال لشبونة وتخوم مدريد، ومن المحيط إلى أجزاء من طرابلس الغرب.  كل هذا مُـدَون في كتب التاريخ والرحلات وغيرها، وفي الدراسات المعاصرة، ثم إن الشواهد الأثرية والتمظهرات الأنتربولوجية في ثقافاتنا/ثقافتنا اليوم هي أبلغ مُـعَبر عن هذه الحقبة الجميلة الناصعة من تاريخنا المشترك والوحدوي.في ذاك العصر الذهبي، لم يكن ملوك مراكش يأبهون إن كانت أصولهم أطلسية سوسية، أو شنقيطية أدرارية، أو أوراسية قبايلية، أو قيروانية جريدية. ولم تكن ساكنة الولايات المغاربية تعتبر نفسها شعوبا متفرقة، بل شعبا يسيح في ربوع إمبراطورية يحكمها أمير واحد، في استقلالية عن الخلافة الإسلامية العباسية في المشرق والخلافة الأموية بالأندلس التي اقتسمنا معها حُكمها. وحتى بعد انشطار الإمبراطورية المغاربية في القرن الرابع عشر، بقيت ربوع شمال إفريقيا، والصحراء الكبرى، مسرحا حرا للتنقل والمتاجرة والمصاهرة. لقد كان الحفصيون، المستقلون بالإمارة التونسية، من عمومة حكام مراكش الموحدين، وتوزع الزناتيون الإخوة والأعمام على حكم الجزائر والمغرب. ولم يمنع الانقسام السياسي السلطان مولاي إسماعيل مثلا (1693م) من محاصرة الإسبان في محاولة لافتكاك مدينة وهران، ومحاولاته ل"تحرير" الجزائر من الوجود العثماني، في استمرار لهذا الحس المغاربي الوحدوي، غيرة على هذا الجسد الواحد. هي نفس الغيرة التي ستحرك مشاعر أجدادنا وآبائنا بالوقوف مع المجاهد الأمير عبد القادر، وفي حرب التحرير، وقبلها في انتفاضات اغتيال الشهيد فرحات حشاد في تونس الخضراء، وكذا إبان نفي السلطان محمد الخامس. ولوحات التضامن المغاربي يطول سردها، ولا تحتاج إلى تذكير.وبسبب هذا الاختلاط الطبيعي الأزلي، في صيرورته التاريخية، تختلط اليوم أفكار النعرات القُطرية الضيقة في البحث عن أصول يوبا وأيديمون وكُسيلة وعبد المومن وغيرهم كثير، وصولا إلى أصول ابن خلدون وسيدي أحمد التيجاني وليون الإفريقي، ومدارس تعلمهم وإجازاتهم ونبوغهم الكوني. بينما كان أولئك القدامى يعيشون فكرة الوحدة، والكونية، صار البعض اليوم يعمل، بالبحث الشاق والرجعي التقهقري، على إتلاف ميراثهم إذ يلهو بتقطيع أجسادهم على أقطار تحكمها اليوم أوضاع جيوسياسية إقليمية وعالمية تستلذ بالتفرقة، وتنتصب صامدة ضد كل محاولات الوحدة، لغرض في نفس الإمبريالية القديمة الجديدة. ولذلك نستشف من العبارات التي تم اختيارها بإتقان في خطاب العرش أن الملك محمد السادس، من خلال مثال المغرب والجزائر، يدعونا جميعنا، شعوبا وحكاما، إلى استحضار واستلهام روح الوحدة التاريخية والبشرية والثقافية المفقودة، تلك الوحدة التي حاولت معاهدة مراكش ترميمها، لكنها لم يكتب لها النجاح، وإن كانت الرواسب الثقافية بمختلف تمظهراتها مازالت صامدة تُـذكر أجيال اليوم المغاربية بالوحدة القديمة وعظمتها في بناء الحضارة المتوسطية والإفريقية. وكأني بالفيلسوف الحلاج يصفنا في قوله (نحن مُذ كنا على عهد الهوى // تُضرب الأمثال للناس بنا).ولأن النجاح لا يمكن أن يتم داخل جسد متورم، ولأن الخطاب موجه مباشرة إلى حكام الجزائر، فقد قال الملك في حق هذا الجسد :"..نحن إخوة فرق بيننا جسم دخیل" ليؤكد من جديد على وحدة الشعبين تاريخيا، هؤلاء الإخوة، أو قل أبناء العمومة بشكل أدق في نظرنا، وليضع الأصبع على مكمن الداء، باختلاق كيان وهمي عَمِل ويعمل على تفتيت الجسد المغاربي وليس فقط الجسد المغربي-الجزائري، وهو يعرقل مسيرة وحدة شمال إفريقيا ويهدد استقرار إفريقيا والحوض المتوسطي، والأمن العالمي من خلالهما.من جهة أخرى، إذا كان استحضار التاريخ والحضارة يستوقف كل متتبع ومحلل، فإن لخطاب العرش لمحمد السادس مُسحة ولمسة أخرى في تشريح الوضع الجزائري-المغربي، والمغاربي عموما. وكأني بملك المغرب لا يكتفي بإذكاء روح الوحدة التاريخية، ولا بتشخيص الداء في هذا الجسد الواحد، بل يقوم بتشريح بليغ لشرح أخطر مظاهر زرع الفُرقة والتسويف بين الإخوة الأشقاء، أبناء العمومة، إذ وقف الملك على أفظع ما يَستَــنـبت ويُرسخ الفُـرقة والشتات، وهو يتحدث عن السلطة الرابعة. وإذ يستغرب ويرفض الوضع غير الطبيعي للحدود المغلقة قسرا بين الجزائر والمغرب، يقول ملك المغرب "فالحدود المغلقة لا تقطع التواصل بين الشعبين، وإنما تساهم في إغلاق العقول، التي تتأثر بما تروج له بعض وسائل الإعلام.." ويعلم القصي قبل الداني، والعدو قبل الصديق أن الآلة العسكرية الجزائرية، منذ عهد الراحل بومدين وإلى اليوم، اشتغلت على قدم وساق في محاولة بئيسة ويائسة لزرع الفرقة وحتى الضغينة بين أبناء العمومة، الشعبين الجزائري والمغربي، واللذين أعتبرهم شخصيا شعبا واحدا، أو كما قال الملك حين نعت الشعبين بالتوأمين. هي محاولات يائسة لأن التوأم في الجزائر يحب توأمه المغربي حبا جما، ويبادله الأخير حبا أعمق وأصدق. ورغم أن غالبية الجزائريين راحت ضحية تلك الآلة الإعلامية فوَثِـقَـت في معاداة الوحدة الترابية للمغرب، فإن كل الجزائريين، باستثناء رجالات المرادية، يكنون لأبناء عمومتهم المغاربة تقديرا لا مثيل له، مثلما يُـقَدر المغاربة الجزائريين ويفتخرون بهم فخر الوالدين بأبناءهم. إنهما فعلا جسد واحد رغم الكيد والتسويف على مدى أزيد من أربعين سنة.لطالما قلنا ورددنا إن النظام الجزائري حاول على مدى عشرات السنين استغلال الإعلام والمناهج التربوية لترسيخ التفرقة بدل التركيز على المشترك بين التوأمين المغربي والجزائري وإخوانهما في الفصيلة الدموية بتونس وموريطانيا وليبيا الموؤودة. لذلك نشدد دوما على دور الباحثين والمجتمع المدني والفاعلين السياسيين والإعلاميين في الضغط على الأنظمة المغاربية لتوجيه المدرسة المغاربية باتجاه مقررات مدرسية تُــلقن الأطفال والشباب وطلبة الجامعة التاريخ المشترك والوحدة الحضارية بين شعوب المغارب، منذ ما قبل الميلاد. وفي حدود علمنا، فإن المقررات المدرسية بالمنظومة التربوية بالمغرب تعمل فعلا على تدريسنا صفحات من الوحدة المغاربية، مثلما تُلقننا التاريخ المعاصر في النضال المشترك ضد المستعمر الغاشم والغطرسة الإمبريالية. وهو ما لم يفت ملك المغرب أن يَذكُره ويُــذَكر به قائلا جلالته وهو يركز على " تطوير العلاقات الأخوية، التي بناها شعبانا، عبر سنوات من الكفاح المشترك "، ذاك الكفاح الذي أراد له البعض أن يتحول إلى كفاح بين الإخوة والأعمام. ومن ثمة صار الوضع ينطبق عليه قول الحِكمة المغربية القائلة "الناس تغلب الناس، وانا نغلب عايشة ختي". مؤسف حقا. مقرف.وإذا كنا لا نملك اللحظة حقائق دقيقة عن المقررات المدرسية والمناهج التربوية لدى أبناء عمومتنا في موريطانيا وتونس وليبيا، فإننا مبتهجون وفخورون بما نلمسه في إعلام تونس وليبيا وموريطانيا والمغرب من تقدير ومودة لكل الشعوب المغاربية، علما أن انتقاد الأنظمة لا يُـفسد للود قضية، في حدود الموضوعية واللباقة والإتِـكيت. عكس كل هذا هو ما نجده في إعلام الجزائر الموجه، مع استثناءات قليلة لمنابر إعلامية جزائرية شريفة. يأسف الجميع "لاجتهاد" منابر إعلامية كثيرة بالجزائر في زرع الفُرقة والضغينة، وفي هجومها المجاني على المغرب والمغاربة، هجوم يبلغ حد التجريح والقذف الشخصي. هي منابر إعلامية بالجزائر ولا نقول عنها جزائرية، لأنها لا تمثل حقيقة الشعب الجزائري الطيب والمِقدام والمتآخي مع الشعوب المغاربية، ومع المغاربة على وجه التخصيص. ورغم هذا الصخب الإعلامي المأجور، فإننا ندرك جيدا أن الإعلاميين الجزائريين مغلوبون على أمرهم، ونتمسك باحترامهم، ونتوق معهم إلى إطلاق سراحهم ليعودوا إلى طبيعتهم السليمة، والسلمية. وفي نفس الوقت نحيي عاليا المثقفين والباحثين والفنانين الجزائريين والجزائريات الذين/اللواتي يكافحون/يكافحن ضد الإعصار من أجل استقلاليتهم/استقلاليتهن وتمسكهم/تمسكهن بالحب المغاربي وبالعشق المغربي-الجزائري. وفوق هذا وذاك، وقبل ذاك وهذا، نقف صفا واحدا مع أبناء عمومتنا الجزائريين في الجزائر وفي المهجر، في حقهم الطبيعي والمشروع من أجل إحقاق "دولة مدنية لا عسكرية"، دولة مدنية موحدة وقوية، لعلنا جميعنا نحقق حُلمنا في وحدة مغاربية قوية في صالح الشعوب المغاربية، في عالم مازال يحكمه قانون "فرق تسود". لكن، ومع كل الإحباطات والمثبطات والمناوشات الرخيصة، سيظل "..المغرب دولة عريقة، وأمة موحدة، تضرب جذورها في أعماق التاريخ. والمغرب قوي بوحدته الوطنية" يقول الملك في خطابه. والسلام على من اتبع الهدى.نحن ندرك جيدا أن مخابرات عديدة بدول العالم قرأت جيدا خطاب محمد السادس، وخاصة منها المخابرات الجزائرية ودول الجوار. وأملنا في أن تكون الأنظمة المعنية قد وقفت مليا عند ما يمكن أن نسميه "صرخة محمد السادس من أجل ترميم الوحدة والمشترك بين التوأمين الجزائري والمغربي وشعوب المغارب عموما". لعل هذا النداء يوقف الحملات الإعلامية والدبلوماسية المسعورة التي "تسيء لصورة البلدين، وتترك انطباعا سلبيا، لا سيما في المحافل الدولية"، يقول الملك في خطابه من منطلق الغيرة على الجسد الواحد المفروض فيه أن يقف شامخا وقفة "رجل واحد"، أمام أنظار العالم. وبعنفوان الملوك، نجد ملك المغرب يؤكد على تبرئة نظيرَيه الجزائريَـين، الرئيس الحالي والرئيس السابق، وتبرئة نفسه من قرار إغلاق الحدود، مشددا في نفس الوقت على مسؤوليتهم "سياسيا وأخلاقيا، على استمراره؛ أمام الله، وأمام التاريخ، وأمام مواطنينا"، مستحضرا من جديد البُـعد التاريخي في ربط بين الماضي والمستقبل، وهو يُحذر من أن أجيال الغد ستُحاسبنا نحن أجيال اليوم على هذا الوضع الشاذ والاستثنائي، والتاريخ يسجل ولا ينسى.افتحوا الحدود، أطلقوا عِــقال الشعوب لتُـحيِـي وتحيا عشقها الأزلي/الأبدي في الوحدة والوئام والسلم والأمان وكرم العيش، والإفادة من الثروات المتكاملة، وتطوير العلوم والإبداع، لمقارعة عالم غابوي لا مكان فيه للضعيف."أيها السائل عن قِصتنا               لو ترانا لم تُـفَرق بيننا" (الحسين بن منصور الحَــلاج)أبوالقاسم الشـــبريعالم آثار ومؤلفوادي أمليل/تازة : 13-8-2021

  • ...
    حمزة رويجع : استقلالية السلطة القضائية ضمانة عظمى لحماية الخيار الديمقراطي الدستوري

    نعيش لحظات بليغة الاهمية في مسارنا الديمقراطي بكل هدوء و استقرار سياسي، نحسد عليه من قبل الجار القريب قبل البعيد عنا جغرافيا، استحقاقات 08 شتنبر 2021، تشكل في حاضرنا فرصة لكسب الرهان التنموي ببلادنا و تنزيله على المستوى النفوذ الترابي لإقليم الجديدة.الاحزاب السياسية استوعبت الرسائل جيدا، بضرورة تجديد نخبها، و تقديم ليس فقط وجوه جديدة، و انما من استطاع أن يتثبت جدارته و كفاءته في التسيير و التدبير، له حق التجربة الانتخابية على الأقل. لست من هواة التوقعات و ان كان القراء و المتتبعون يعشقون فن التنبؤ، كقارئة الفنجان مثلا، و عليه يمكن القول على مستوى الاستحقاقات البرلمانية بإقليم الجديدة، فإننا سنكون أمام تجديد للمنتخبين بخمسين في المئة على الأقل، و هي رسالة ذات دلالات سياسية عميقة.اي ان الخيار الديمقراطي ببلادنا يمتاز بنوع من التجانس بين الأجيال، فهو لا يمارس القطيعة المطلقة مع وجوه قديمة، لكنه يضمن لتناوب سياسي متناغم سلس، الى حين توفر نخب قادرة، غير مندفعة فقط، لصغر سنها او فصاحة لسانها، و هذا درس ديمقراطي بحد ذاته، لمن يسعى ان يكون له اسم و مسار سياسي. تذكرت قصة الشاب “روسو” في السلسلة الامريكية الشهيرة « House of Cards »، حيث انتخب عضوًا بالكونغرس عن احدى الولايات الفقيرة، و نتيجة طموحه السياسي المفرط، و ادمانه لمخدر الكوكايين، ضاعت حياته و حطم مساره بمعول من يده و الغرور غلف عقله، فكانت النهاية مؤلمة.الانتخابات ستمر في اجواءها الديمقراطية لانها تحت انظار السلطة القضائية المستقلة عن السلطة الحكومية، و هي ضمانة عظمى لحماية و صون الخيار الديمقراطي الدستوري، حيث لأطر و أعوان وزارة الداخلية مشروعية الاشراف في الاحتضان و التحصين، و للسلطة الرابعة شرف المواكبة و تسليط الأضواء. سنغير الوجهة صوب الانتخابات الجماعية، الملاحظ ان غياب العتبة شكل دافعا بل طمعا نحو المشاركة الانتخابية و ليس المشاركة السياسية، فإرتطم بحاجز الترتيب في اللوائح، لينفض الجمع و يكون اعلانا للشتات الكبير.غالبية التكهنات أعادت تنصيب الرئيس الحالي لجماعة الجديدة لولاية ثانية، لكن في السياسة لاشيء موثوق او حتمي، و هو أمر واقعي على إضطلاع كبير حوله من خبروا المعترك الانتخابي، بعض اللوائح الأحزاب السياسية لم تتمكن من استكمال عدد المرشحين، فإذا لم تكن لهم القدرة حتى التوفر على 39 مرشح(ة)، فمابلك إقناع جمهور الناخبين.فوق هذا و ذلك، البرامج و الرؤى حاضرة على المستوى الوطني، غائبة على المستوى المحلي، بل منعدمة على المستوى الإقليمي، إذن نحن أمام سباق للأشخاص، أكثر من أنه تنافس ديمقراطي سياسي.وسط هذا المشهد الانتخابي، توجد إشارات قوية لبداية مصالحة بين الشباب و السياسة، و هي مؤشرات تشكل نواة تنزيل النموذج التنموي الجديد بسواعد الشباب و طموحاتهم التواقة لخدمة الصالح العام و الغير مرتبطة بمصالح نفعية ضيقة.الجديدة، حاضرة المحيط تستحق منا الكثير، و روح التوافق بين الفاعلين السياسيين هي الغاية الأسمى، بجعل النموذج التنموي أرضية صلبة لخارطة الطريق، عبر رسم معالم سياسات عمومية ترابية متقاطعة بين الإقليمي و المحلي وفق نجاعة تنموية مستجيبة لتطلعات المواطنين و للإرادة الملكية السامية.