أعمدة الرأي
  • ...
    لماذا يجب على العثماني وأقرانه أن يتواضعوا عند الحديث عن 'صناعة السيارات الوطنية'

    لا نريد لهذا المقال أن يدخل في باب السجال السياسي الصرف لـكن رغم ذلك وجب التأكيد عـلى أن ما يسميه رئيس الحكومة سعد الدين العـثماني " صناعة السيارات الوطنية " هو تخطيط سابق لوصول العدالة والتنمية إلى الحكومة سنة 2011 وبدأ قبل ذلك بحوالي عقد من الزمن. وبالتأكيد كغيره من القطاعات الاستراتيجية فهو يدخل ضمن مخططات ما سماه البعض "الملكية التنفيذية" بينما يقتصر دور الحكومات على التتبع والمواكبة وذلك باعتراف ابن كيران عندما كان رئيسا للحكومة وكما جاء على لسانه في عدة خرجات إعلامية. فالسلطات والصلاحيات المستمدة من نظام السلطنة العتيق، تمت دسترتها في مختلف الدساتير بما فيه الدستور الأخير لسنة 2011، وهي تخول للملك خلق مشاريع كبرى Mega projets  مثل القطار السريع وتشييد موانئ والتوجه نحو الطاقىة الشمسية أو إطلاق أقمار فضائية للمراقبة... بالنسبة لقطاع السيارات عندما وصل العدالة والتنمية إلى الحكومة وجد هذه المشاريع قائمة الذات وقد انخرط فيها القطاع الخاص الذي أصبح يصنع مختلف أجزاء السيارات ولم يعد يقتصر على التركيب كما كان الشأن قبل ذلك. لكن هل فعلا يعد المغرب بلدا مصنعا للسيارات؟ إذا استقرئنا الوقائع والأرقام الاقتصادية لقد وصلت صناعة السيارات إلى تصنيع حوالي 60% من مجمل مكونات وأجزاء السيارات بما في ذلك محركات الديزل والبنزين والزجاج وغيره من الأكسسوارات. الأرقام والإحصائيات كلها سوف تدعم ذلك عندما نطلع على مكانة صادرات المغرب في هذا الميدان أواخر سنة 2018 حيث بلغت إلى حوالي 65 مليار درهم. كذلك مجموع السيارات المنتجة بلغ 7000.000 ألف سيارة في السنة ابتداء من نفس السنة أي 2018. ويراهن القطاع على إنتاج مليون سيارة في أفق سنة 2022. بالنسبة لفرص االشغل المباشرة وغير المباشرة التي تم خلقها بهذا القطاع بلغت بين سنة 2014 و2018 حوالي 85.000 عامل وإطار جديد ولجوا لعالم الشغل. مجموع اليد العاملة المرتبطة بالقطاع بلغت حوالي 158.000 عامل وإطار سنة 2018. كما أن الشركات المصنعة المرتبطة بالقطاع التي تمده بمختلف التجهيزات تضاعفت عدة مرات وبلغت المئات.بالرغم من كل هذه الأرقام المشجعة والواعدة ما يجب التأكيد عليه هو أن المغرب مازال مجرد منصة أوقاعدة Plateforme  لصناعة السيارات الأجنبية وخاصة الفرنسية. فلحد الآن هنالك ثلاثة شركات كبرى استقرت بالمغرب أو هي في إطار الاستقرار به: رونو/داسيا و بسآ (PSA) الفرنسيتان و كذلك بيد BYD الصينية. وبالتالي الشركات الوطنية تعتمد على تزويد هؤلاء المصنعين وهذا يبين عدم وجود صناعة سيارات وطنية قائمة الذات وارتباطها التام بالخارج. وهنا بالذات يكمن مربط الفرس ألا وهو تكريس المزيد من التبعية لفرنسا والارتباط بها والارتهان إلى اقتصادها. وقد يتساءل أحدهم أين يوجد المشكل في ذلك؟ فقطاع السيارات أصبح يخضع لتقلبات السياسة الفرنسية كما جاء مؤخرا على لسان أحد الوزراء الفرنسيين الذي عبر بصراحة تخلو من اللهجة الديبلوماسية عن تهديد واضح بسحب هذه الصناعات المنقولة للخارج Délocalisées. وبالتالي هذا يدخل في إطار الضغط الاقتصادي وغير خاف ما سينجم عن مثل هذه الخطوات من انهيار كل الصناعات والشركات الصغيرة والمتوسطة المرتبطة عضويا بصناعة السيارات الأجنبية. فهذه الصناعات لا يجب أن تتحول إلى أداة لممارسة الضغط على اقتصاد البلاد وتوجيهه وتكريس المزيد من التبعية لفرنسا. وهو ما يحتم على المغرب تنويع الارتباط بشركات متعددة ومختلفة لكيلا تبقى الهيمنة الفرنسية والتبعية قائمة كسيف دمقليس مسلطا فوق رأس الشركات الوطنية وذلك لن يتأتى إلا من خلال الارتباط بمصنعين للسيارات من آفاق مختلفة: أسيويين وألمانيين ومن شمال أمريكا مع العمل في نفس الوقت على إيجاد صناعة وطنية مستقلة وقائمة الذات. وهنا تحضر التجربة الجنوب كورية عندما كان هذا البلد يقتصر على تركيب السيارات اليابانية كطويوطا وهوندا لكن تحول تدريجيا إلى صنع ماركات وطنية لها مكانتها ضمن السوق والسيارات العالمية مثل هيونداي وكيا موتورز.  ومن المؤشرات السلبية الذي سجله هذا القطاع بالمغرب سنة 2019 هو أن مبيعات السيارات بشكل عام تأثرت بتراجع الإقبال على سيارات الركاب، والتي بيع منها 148.189 وحدة فقط، وهو الأمر الذي عزاه تقرير المهنيين إلى عدة عوامل في مقدمتها وقف العمل بالقروض المجانية الخاصة بالسيارات ونهاية برنامج تجديد سيارات الأجرة. فما فائدة إنتاج سيارات تستهدف السوق الخارجي والتصدير بينما السوق الداخلي في حالة انحسار وتراجع. هذا الأمر لن يشجع كبريات الشركات الأجنبية على مزيد من الاستثمار لأنهم يبحثون عن الأسواق الكبرى والتكتلات الاقتصادية الواسعة Vastes blocs économiques كالاتحاد الأوروبي وغيرهم من التجمعات الاقتصادية بالقارة الأمريكية والأسيوية. المشكل الثاني يكمن في أن السيارات التي يتم تصنيعها بالمغرب هي من الأجيال القديمة نسبيا بينما المستقبل هو للسيارات الكهربائية البديل على المستوى البيئي والطاقي. فكبريات الشركات مثل جنيرال موتور وطويوطا وفولسفاغن… أصبحت تركز على سيارات مختلطة Hybride لأن ذلك يشكل مرحلة انتقالية في أفق تصنيع سيارات كهربائية مكتملة وعملية وفي نفس الوقت بثمن مناسب. هذا يعني أن هذا المجال يعيش صيرورة وتحولات كبيرة تلعب لصالح المصنعين الكبار بآسيا بأوروبا وأمريكا. فكل المجالات سيطالها التغيير من نوعية الوقود إلى البطاريات ومحطات الشحن ونوعية المواد المركبة المستعملة ...مما سينعكس سلبا على المصنعين الصغار الذين يعيشون في التبعية. فحتى البحث والتصاميم انصبت على السيارات الكهربائية التي ستشكل العمود الفقري للصناعة في العقود القادمة ولم يعد يعير الكثير من الاهتمام لمحركات الديزل والبنزين. وهذا يفسر الأسباب الكامنة وراء تحويل هذا النوع من الصناعات إلى بعض الدول في أفق التخلص منها أو ربما سيبقى العالم الثالث يستعمل لوحده هذا النوع من السيارات الملوثة. وهذا يفسر لماذا حولت رونو/داسيا معاملها إلى عدة دول في شرق أوروبا وإفريقيا بينما فرق البحث والتخطيط والابتكار المستقبلي مستقر بفرنسا وبشراكة مع شركات دولية كبرى كنيسان حيث تشتغل المعامل في كامـل السرية وبشكل شبه مـغـلق. والدليل هو أن التجسس والتجسس المضاد Espionnage et contre-espionnage انتقل إلى هذا الميدان التكنولوجي الحساس ويتم التسـتر بشكـل كبير عن آخر الموديلات والنماذج التي سيتم تسويقها مستقبلا. ولعل ما وقع سنة 2019 لكارلوس غصن المدير العام لرونو/ نيسان من اعتقال ومحاكمة وإقامة إجبارية باليابان، يظهر بجلاء أن المنافسة على أشدها بالرغم من تحالف Alliance هاتين الشركتين وهو الأمر الذي جعلهما يتبوءان مراتب جد مشرفة في التصنيف الدولي لعدد المبيعات من السيارات. وقد يقول قائل إن بعض الدول مثل المغرب وتركيا قد صنعتا سيارات كهربائية أو على الأقل أعلنتا رسميا عن صنعهم لهذا النوع من السيارات المستقبلية. الأكيد أن مثل هذه السيارات الكهربائية لن تشكل منافسا حقيقيا للشركات العملاقة التي تمتلك إمكانيات كبيرة وقدرة على التسويق وكذلك سياسة تجارية فعالة وناجعة وسيطرة على الأسواق الكبيرة في شمال أمريكا وآسيا وأروبا. وبالتالي هل سيصبح العالم الثالث مستعملا لسيارات ملوثة تصنع محليا بينما الدول المتقدمة ستستعمل سيارات بطاقة نظيفة تحترم المعايير البيئية. هذا السناريو لا نستبعده على المدى القريب والمتوسط وهو بالتالي يفسر كيف يتم التخلي والاستغناء التدريجي عن المحركات والتكنولوجيات الملوثة بالدول الصناعـية الكبرى تحت ضغط الأحزاب الوازنة ذات التوجه "الأخضر" والـنزعة الإيكولوجـية وبالتالي فإن تحويل بعض الصناعات لـدول أخـرى لا يعـتبر بتاتا نقلا للتكـنولوجيا (Transfert de technologie) عكس ما يتوهم البعض بشكل خاطئ وبعيد عن الحقيقة. لن نفاجأ في المستقبل إذا أصبح العالم الثالث مصنعا ومكبا في نفس الوقت لكل التكنولوجيات الملوثة التي تتخلص منها الدول المتقدمة ومن بينها صناعة السيارات المعتمدة على الوقود الأحفوري. عبد العزيز الماحي الجديدة في: 12/01/2020.

  • ...
    اغتيال قاسم سليماني ومداخل لمناقشة الحدث

     أثار اغتيال الجنرال الإيراني قاسم سليماني، قائد فيلق القدس قي الحرس الثوري الإيراني والرجل الأكثر إثارة للجدل داخل النظام الإيراني، أثار العديد من ردود الأفعال المتباينة والسجالات داخل الأوساط العربية والإسلامية، وقد تباينت المواقف وتعددت بتعدد المنطلقات وزوايا النظر التي يتداخل فيها العديد من الاعتبارات والمعايير والمنطلقات، غير أن ما نحتاجه لتقديم قراءة متوازنة وموضوعية أن نميز بين ثلاثة مستويات للتحليل والنقاش تتراوح بين العقدي المذهبي، والسياسي والأخلاقي الحقوقي. 1-على المستوى العقدي المذهبي: ليس بالضرورة ان نذكر أن التشيع مذهب سياسي تحريفي منشق عن الإسلام، لكنه مازال متمسك نظريا بجل أصول الإسلام مع تبنيه لتأويلات تخالف المجمع عليه، والعلاقة بمذاهب الشيعة ينبغي أن لا تخرج عن أصول التعايش والتساكن الواجبة مع كل المؤمنين من أهل الكتاب، ونزيد على ذلك بعدم تكفيرهم وإخراجهم من الملة ما لم يخرجوا أنفسهم منها، وجواز الترحم على فضلائهم ممن لم يسفكوا دما معصوما ولم يجاهروا بالعداء لعامة المسلمين. 2-على المستوى السياسي: مر المشروع الإيراني الشيعي بعدة منعطفات إذ ظل يحصد التعاطف الشعبي العربي معه بوصفه مشروعا قام على الأصالة الدينية والشرعية الثورية، وكذلك لما يقدمه من دعم مستمر للمقاومة الفلسطينية واللبنانية ضد إسرائيل، ثم بدأت حساباته الطائفية الخاطئة مع تفاهمات إيران غير المعلنة مع الأمريكيين لتسهيل غزو العراق والتخلص من نظام صدام، لكن القاصمة التي كشفت حقيقة المشروع الإيراني هي الانخراط المخزي قي الثورة المضادة لإجهاض الثورات العربية بسوريا واليمن والعراق والتورط في مساندة نظام الاسد بقتل وتشريد ملايين السوريين بدعوى حماية محور الممانعة. وفي هذا السياق يجدر بالمتتبع أنه لا بد من التمييز بين الشيعة المذهب وإيران الدولة، واستحضار أنه ليس كل شيعة العالم جزءا من هذا المشروع السياسي، رغم أن النظام الإيراني ذهب بعيدا في اختطاف التشيع واحتكار التمثيل الشيعي في العالم من خلال تكريس مرجعية الولي الفقيه الذي ينوب عن الإمام الغائب، ويجسد هذه المرجعية حاليا المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنائي، والتي لا ينازعها سوى بعض المراجع الأقل تأثيرا وأتباعا في لبنان والعراق وعلى رأسهم السيستاني النجفي، كما ينبغي إدراك أن نقد أولوية الأهداف ذات الصبغة الطائفية والقومية التوسعية في المشروع الإيراني على حساب الأهداف الجامعة المشتركة للأمة في المشروع الإيراني لا يعني أن هذا المشروع لم ينطو على إيجابيات ولم يقدم تضحيات سياسية ملحوظة على رأسها الدفاع عن القضية الفلسطينية، بغض النظر عن النوايا، لكنها جهود تضحيات لا ترق لحجم الخطايا المرتكبة في حق البلدان العربية المجاورة وعلى رأسها الخطيئة السورية والخطيئة العراقية، والتماهي مع دور الفزاعة لبلدان الخليج الضعيفة والمنهكة مما قدم لساستها المسوغات للارتماء في أحضان السياسات الأمريكية طلبا للحماية، وهي مسوغات لا يمكن القبول بها على حال. 3-على المستوى الأخلاقي والحقوقي وبغض النظر عن المستهدف في جريمة الاغتيال، وكونه بطلا قوميا وشهيدا في نظر الإيرانيين ومن يتعاطف مع مشروعهم السياسي، أو مجرما قاتلا في نظر العديد من السوريين واليمنيين وباقي العرب الرافضين للسياسات الإيرانية، فإن طريقة الاغتيال لشخصية عامة داخل بلد عربي ذي سيادة يعد جريمة ووقاحة وإرهاب دولة، لأن طريقة معاقبة الخارجين عن القانون ومجرمي الحرب تتم وفق القانون الدولي وليس بأساليب الاغتيال السياسي على طريقة العصابات الإرهابية، والمطلوب أن تحترم الدول الأعراف الدبلوماسية وأخلاقيات الصراع السياسي ومقتضيات القانون الدولي ولا تكون هي أول من يخرقها. فاغتيال قاسم سليماني جريمة سياسية لا تقل عن الجرائم التي كان يخطط لها هو نفسه ضد رجال المعارضة السورية وضد قادة حزب البعث العراقي وضد المعارضة اليمنية وغيرهم. إن خلاصة ما حصل تؤكد نهاية الزواج الأمريكي الإيراني في العراق، والمطلوب أن تقوم إيران بمراجعة وتقييم شامل لسياساتها وأولوياتها في التعامل مع الشعوب العربية الإسلامية، وأن تدرك أن عمقها الحقيقي هو العالم الإسلامي رغم الظروف الصعبة التي تعيشها شعوبه سياسيا واقتصاديا، وأنه لابديل عن مشروع الأمة الجامع الذي تذوب فيه كل النزوعات الطائفية لصالح القضايا والأهداف المشتركة.الدكتور فؤاد بلمودن / أستاذ جامعي بكلية الآداب و العلوم الإنسانية بالجديدة

  • ...
    الثقة في النظام الاجتماعي هي أساس نجاح أي نموذج تنموي

    يهدف أي نموذج تنموي إلى تحقيق تقدم اقتصادي و تغيير اجتماعي موازي يدعم هذا التقدم  و يؤسس له اجتماعيا و ثقافيا. يشكل البحث عن نموذج تنموي مناسب هاجسا لجميع الدول و المجتمعات و ليس عيبا أن يستمر هذا البحث و يغير من إشكالاته و قضاياه. اهتم علماء الاجتماع بهذا الموضوع و ألفوا مئات الكتب حول موضوع التغيير الاجتماعي و شروط تحققه. لتلخيص هذه النظريات، نستعرض بإيجاز النماذج المشهورة لتصور حدوث التغيير الاجتماعي. هناك تيار يؤمن بالتاريخ كقوة فاعلة في التغيير حيث يعتقد من يتبنى هذه الأطروحة بأنه لا يوجد تفكير حول التغيير الاجتماعي في استقلال تام عن النشاط الفكري الذي نسميه التاريخ. في الغالب يعتبر التطور نظرية للتغيير الاجتماعي و يتم تبني نظام خطي لتفسير التغيير، غير أن هناك من يرى أن التطور يتم بسرعات متفاوتة للعناصر التي يشملها التغيير. نلخص النماذج النظرية الخاصة بالتغيير في أربعة:1- يشير النموذج الأول إلى توجهات Trends إلى حد ما عامة و غير قابلة للتراجع [قوانين التاريخ]، بحيث أن التغيير حتمي إلى حد ما. كما أن هناك مراحل متتابعة يجب تحققها لحدوث التغيير.2- القوانين الشرطية و البنيوية: تعني هذه القوانين أنه يجب تحقق شروط معينة لتحقق تقدم أو تطور في المجتمع، إذا تحققت المتغيرات أ في وقت ما من التاريخ مثلا فإنها ستؤدي إلى نتيجة ب. كمثال على القوانين الشرطية، يؤدي تحول المجتمع إلى التصنيع إلى ظهور الأسرة النواة. و كمثال على الشروط البنيوية، نقدم مثالا من نظرية Nurkse حول الحلقة المفرغة للفقر، حيث أن المجتمعات الفقيرة تبقى فقيرة إذا غاب التوفير و الاستثمار المنتج للثروة، لأن هذه الممارسات لا تزيد في الإنتاج بل تشجع فقط الاستهلاك و يبقى الوضع على ما هو عليه.3- يركز النموذج الثالث على شكل التغيير و ليس محتواه و يضع التناقص كأساس للتغيير و يؤدي إلى ظهور نموذج جديد[Hegel/ Kuhn].4- يركز النموذج الرابع على أسباب التغيير و يضع ضمن اهتمامه القيم و طبيعة التنشئة الاجتماعية للفرد.[Weber]موضوع هذا المقال ينطلق من النموذج الرابع ليسلط الضوء على العوامل غير الاقتصادية للنجاح الاقتصادي و يستعمل في ذلك مقولتين أساسيتين لتفسير موضع الثقة الشاملة و دورها في تحقيق نموذج تنمية متقدم و هما : النظام الاجتماعي الفعال و الرأسمال الاجتماعي. كما سنختم بإشارات إلى القيم التي تساعد على خلق نموذج تنموي فعال.كما هو متعارف عليه في علم الاجتماع، النشاط الاقتصادي هو نشاط اجتماعي بالأساس في بعض المجالات و عليه فهو يحتاج إلى الآخر ليتحقق. من الشروط الأساسية لهذا النشاط الاقتصادي/الاجتماعي هو الاستقلالية و الحرية. تعتبر السياسة و الثقافة عاملين أساسيين في التقدم الاقتصادي، كما أن التقدم الاقتصادي يتضمن عنصرين أساسيين و هما  التنمية و التغيير الاجتماعي الذي يجب أن يصاحب التنمية.بعد هذه المقدمات نسأل السؤال التالي: ماذا تعني الثقة في النظام الاجتماعي؟ تعني أن المواطن يثق في شرعية هذا النظام الاجتماعي و يكون على استعداد للتعاون مع الآخر و تذويب الخلافات من أجل تحقيق التنمية. توفر هذه الثقة الشاملة عنصرا آخر و هو الرأسمال الاجتماعي و الذي يمكن تعريفه بكونه الشروط الاجتماعية للنجاح الاقتصادي، و يكوّن هذا الرأسمال الدولة، المجتمع المدني، مجموعات المصالح و الأسرة. يمكن تكوين هذا الرأسمال الاجتماعي بطريقة أسهل إذا ما منح أعضاء المجتمع الشرعية لنظامهم الاجتماعي و اعتبروه فعالا. الثقة في النظام الاجتماعي تزيد من التعاون في المجتمع فيلتزم كل من يشكلون الرأسمال الاجتماعي بأداء دورهم كاملا من حيث المسؤوليات و منح و احترام الحقوق و تصبح الخلافات معتدلة في حدتها.يؤدي غياب الثقة إلى غياب التعاون و التسامح و الالتزام، فتنتشر الأنانية، و التملص من المسؤوليات و التخلي عن الإلتزامات و تنتشر الاختلالات. فتهتم الدولة فقط بما يضمن استمرارها و تنفيذ برامجها، كما تستميت مجموعات المصالح في الدفاع عن مصالحها الخاصة  و لو على حساب مجموعات و طبقات أخرى، كما أن دور المجتمع المدني يتقلص أو يختفي أو يتحول إلى دوري صوري يؤثث المشهد العام في غياب أي تفعيل لدوره ألاقتراحي الضاغط على أصحاب القرار. كما أن مؤسسات أخرى تصبح انعكاسا للمؤسسات المؤثرة فيصبح التعليم نتاجا للسياسة و داعما بطريقة غير مباشرة للاختلالات البنيوية و تصبح التنشئة الاجتماعية داخل الأسرة عبارة عن تنشئة من أجل البقاء في ظل هذا الوضع العام الذي لا يتوفر على مقدار كاف من الثقة.  بالإضافة إلى عامل الثقة الذي يعتبر أساسيا في تحقيق نموذج تنموي متقدم، تبقى قيم أخرى ذات أهمية في هذا الاتجاه. قد يعتقد البعض أن التقدم الاقتصادي للغرب جاء نتيجة لسياسات اقتصادية محضة في غياب تام للعامل الثقافي و القيمي. يؤكد ماكس فيبر أن أخلاق العمل البروتيستانتية من انضباط و عمل شاق و إخلاص كان وراء ظهور العقلية الرأسمالية في أوروبا. كما حثت التعاليم الدينية الأفراد على أن يكونوا منتجين بدلا من مستهلكين و أن يستثمروا أرباحهم لتوفير فرص شغل للآخرين. كانت هذه القيم الدينية حافزا للفرد المتدين على العمل و المثابرة و الإنتاج. نحن كمسلمين لنا ما يكفي من هذا النوع من القيم لكن هناك متغيرات أخرى جعلت تطبيقها محدودا جدا، فتجد الأغنياء يستثمرون لتشجيع الاستهلاك، و الشركات تزيد من أرباحها و تتملص من التصريح الضريبي الحقيقي، و السياسي يدافع عن كرسييه بدل الدفاع عن الناس الذين انتخبوه لذلك المنصب و غير ذلك من السلوكيات التي تنم عن الأنانية و عدم الثقة في الآخر و الميل لخدمة الذات و كنز الأموال. كما أن المواطن العادي يساير هذا الجو العام، فيتهاون البعض في أداء وظائفهم و يدمر آخر الممتلكات العامة، و يحترف آخر  ابتزاز الفاسدين عوض محاربتهم، و لن أستطيع سرد كل التصرفات المشابهة التي هي تمظهر للشعور بعدم الثقة في النظام الاجتماعي و تفكك الرأسمال الاجتماعي.لذلك أدعو الجميع إلى التفكير في الرفع من مستوى الثقة في النظام الاجتماعي الذي نكونه جميعا دولة و مجتمع مدني و مؤسسات و أفراد. مهما كانت ضخامة المجهودات التي ستبذلها أي لجنة تختص بالتأسيس لنموذج تنموي، فإن بقاء مستوى الثقة في النظام الإجتماعي متدنيا سيؤثر حتما على تطبيقه في المستقبل. للثقة مجالات أخرى يمكن للقارئ تصورها و يبقى هذا المقال مقاربة من زاوية ثقافية لهذه الإشكالية.أستاذ باحث بجامعة شعيب الدكالي

  • ...
    المالية التشاركية بالمغرب من سؤال الشرعية الدينية إلى سؤال العدالة الاجتماعية

    صادق البرلمان المغربي منذ مدة على مشروع القانون رقم 17 87 الذي يقضي بتعديل القانون رقم 99 18 المتعلق بمدوة التأمينات، وينتظر أن يدخل حيز التنفيذ ابتداء من يناير 2020 بما يسمح للأبناك التشاركية المستحدثة بالتعامل بموجب التأمين التكافلي، وذلك بعد مطابقته من قبل الهيئة الشرعية للمالية التشاركية التابعة للمجلس العلمي الأعلى لينخرط المغرب فعليا في ركب الدول المنفتحة على المالية الإسلامية بعد طول امتناع وممانعة من قبل السلط السياسية والاقتصادية وعلى راسها بنك المغرب.لكن المشكلة القائمة لا تتعلق فقط بترسانة التشريعات والقوانين رغم أهميتها بل تتعلق بالسياسات المالية ومدى تحققها بمعايير المسؤولية الاجتماعية وإلى أي حد تحقق العدالة الاجتماعية، بدون شك هناك جزء من الفاعلين والمهتمين يهمه أساسا سؤال الشرعية الدينية وما يتعلق بأعمال المطابقة الشرعية مع معايير الفقه الإسلامي، لكنه سؤال يظل منقوصا ما لم يطرح سؤال العدالة الاجتماعية، فهل السياسات المالية المنتهجة بغض النظر عن طبيعتها التمويلية (تشاركية إسلامية أم تجارية ربوية) ستسعى لتمويل الحاجات الاستهلاكية والاستثمارية بما يخدم المرتفقين والفئات الاجتماعية الهشة والمتوسطة الحال، وفق سياسة إنمائية عادلة، أم ستخدم فقط أصحاب الأموال وأرباب الاستثمارات الكبرى والبنوك بما يحقق لها الربح السريع والهائل على حساب جيوب الفقراء وعرقهم، لاسيما وأن الملاحظ الاقتصادي يدرك فداحة الفروق في الفائدة بين التمويل التجاري من بنك مغربي مقارنا ببنك إسباني أو فرنسي، فقد تصل الفروق بينهما إلى زيادة تصل لثلث التكلفة التمويلية للقرض. أما الفرق بين تكلفة التمويلات الإسلامية بصيغتها التشاركية المغربية وبعض مثيلاتها الإفريقية والمشرقية فقد تصل لمستويات قياسية. وتبقى المقارنة التي يجريها المواطن المغربي بين صيغة التمويل الربوي والتمويل التشاركي وجيهة جدا، وذلك حتى بين البنك ونافذته التشاركية، ولعله أصرخ مثال واقعي عن مدى استحضار التمويلات التشاركية لسؤال العدالة الاجتماعية، فقط أطرح هذا المثال للتأمل: ذهب أحد المواطنين لبنك تشاركي لطلب تمويل بصيغة المرابحة للآمر بالشراء قصد حيازة عقار ثمنه: 570 ألف درهم لمدة 25 سنة، أخبروه أن تكلفته الإجمالية ستصل إلى مليون و20 ألف درهم؛ وعندما قارن العملية مع التكلفة وفق الصيغة الربوية وجد أن الفرق بينهما يصل إلى 150 ألف درهم. هذا فقط الفرق الحاصل في التكلفة بين البنك الربوي ونافذته التشاركية.إن سؤال العدالة الاجتماعية في السياسات المالية والاقتصادية سؤال أساسي وجوهري لا يمكن تجاوزه فقط بتسجيل وإضفاء علامة حلال على العمليات التمويلية، بل إنه سؤال يمتد ليطرح نفسه على الدولة التي تحتاج لإعادة توصيف نفسها هل هي دولة وظيفتها  حماية المجتمع وإنصافه من جشع السوق أم أنها دولة تكرس جهدها لحماية فئة الأغنياء والباطرونا وأرباب الأموال؟ كما يطرح نفسه على المواطن والفئات الاجتماعية الهشة والمتوسطة بأن تعي جيدا أن السياسات الاجتماعية والاقتصادية تصاغ في ظل أجواء مشحونة بالصراع والتدافع الاجتماعي وتوازن القوة بين فئات المجتمع مما يحتم ضرورة تكتل المستهلكين في تنسيقيات أو نقابات أو جمعيات تدافع عن مصالحهم وتشكل قوة اقتراحية  تناضل من أجل إنصافهم في وجه جشع المؤسسات المالية والبنوك بغض النظر عن تسميتها وطبيعة منتجاتها.د. فؤاد بلمودن – أستاذ التعليم العالي بشعبة الدراسات الإسلامات بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالجديدة.

  • ...
    الجديدة بين بناء البشر و بناء الحجر

    إيه هادشي زوين أو مقاد أو شيك أو مخسور عليه الفلوس أو ..أو ..أو .. ، والاكين غير باش نابقاو مفاهمين حبدا لو أن هاد لفلوس لي تصرفو على  هادشي أو زيد عليهم الفلوس لي كايتصرفو على المهرجانات أو التضاهرات الفنية ( لي هي في حقيقة الأمر فلوسنا - أموال دافعي الضرائب)  إتصرفو على قطاعات أخرى بمدينة الجديدة أو كنسطر على قطاع التعليم و الصحة ، أنا ماشي ضد  الفن أو ضد البنية التحتية أو حتى المضهر الجمالي لمدينة الجديدة ( أو حنا كجديدين كانفتاخرو أو كنعتزو بمدينة الجديدة بزينة أو بالخيبة ديالها ) و لاكن نهار غادي دير كرسي زوين فحال هدا قدام شاطئ "الجريف سيدي بارك" أو غادي إيجي واحد جاهل ما قاريش أو ماواعيش ، أو غادي إدمر ما بناه الآخرون غادي إضرك الحال ، أو غادي نرجعو بطبيعة الحال لنقطة الصفر ،بحالا شي ما درناه  ، أو غير بين قوسين لنا جزأ كبير من المسؤولية لي خلات هداك الشخص إيكون ماقاريش أو ما واعيش ، لاحاقاش كون تصرف عليه باش إرجع واعي أو قاري ماكانش غادي إدمر هداك الكرسي ،أو ماكانش غادي إلوح زبل في الزنقة ،أو كان غادي حتارم أو إلتازم بما له و ما عليه , علاش؟؟؟؟ , لاحاقاش إهتممنا ببناء الحجر و إهمال البشر أو كنسطر بالخط الأحمر على إهمال البشر , أو هدا هوا الخطأ الأول و الأخير أو الكبير أو العريض لي كنطيحو فيه ، المسؤولين دياولنا كايشوفو أوروبا بالبنيان ديالها أو العمران ديالها كايسحب ليهم هداك هوا التقدم ، مالي جاو هنا بناوو حتا هما ولاكن مالقاو لا تقدم لا والو ، علااااش ؟؟؟ أوروبا بنت البشر اللذي سيبني الحجر و لاكن العريبان عندنا بنو الحجر و أهمل البشر اللدي هوا في الحقيقة الأحق بالبناء أو سمحو ليا أ جديديين لا طولت عليكم غادي نعاود ليكم واحد القصة خفاً زرباً . الصين بنات صوور الصين العضيم أكبر صور في تاريخ البشرية ، ولاكن تعرضت لعدة غزوات بلاما إتدمر الصور !! غادي تساؤلو غادي تگولو أو كيفاش ؟؟ كان كايجي الجيش لي غادي إغزو الصين كايرشيو البواب ديال أحد الأبواب ديال صور الصين العضيم ، أو كايدخلهم عااااادي !!! الصين بنات أكبر صور في التاريخ ولاكن دارت خطأ كبيييير . مابناتش الگارديان  سمحو ليا لا طول عليكم ، ماكاندويو إلا لحقاش كانغير على هاد لمدينة السعيدة لي هيا #مدينة_الجديدةو شكراااا #أحمد_لحكيم

  • ...
    أنقذوا هذا الوطن !!

      يبدو أن هناك جهات نافذة داخل الدولة المغربية اليوم ، يغريها نموذج حكم السيسي في مصر، يتمظهر هذا عمليا في سلوك السلطة وإدارتها  لمختلف الملفات الراهنة ، من خلال نهج مقاربة أمنية ،  تنشر الخوف ، و تقمع الحريات ، وتشل المؤسسات و تدجنها وتستغلها  لتحقيق مآربها السلطوية ، بالموازاة مع التطرف في اتباع  سياسة اقتصادية ذات طابع نيوليبرالي متوحش ،تعتمد إثقال كاهل المواطن  بالزيادات في أسعار المواد الأساسية ،و إحداث مختلف الرسوم و الضرائب أو الرفع منها، في ظرفية اقتصادية صعبة عنوانها تفشي الفساد والغلاء و البطالة و اقتصاد الريع ، و رداءة الخدمات العمومية من صحة و تعليم ، ومحاولة تنصل الدولة من أية التزامات اجتماعية ...      ما يشجع أكثر هذه الجهات على التمادي في نهجها المدمر، غياب مجتمع مدني وازن و حي  ومعارضة سياسية عقلانية وقوية و مستقلة ، تكبح هستيريا التسلط، و تفرمل نزيف الفساد، و تعبر عن أصوات ملايين المقهورين و آمالهم... بالإضافة إلى  عجز و فساد جل النخب و التنظيمات السياسية و انبطاحها ، نظرا لظروف نشأتها  المشوهة ، أو لانصهارها الكامل في بنية الفساد و الاستبداد ، إذ كيف نطلب مثلا من حزب إداري أن يمارس دور المعارضة ، و هو الذي أوجدته السلطة قصد تأييد كل ما يصدر عنها ؟! و ماذا ننتظر من الحزب الأغلبي مثلا ، و هو الذي إن سمعنا له صوتا ، فلا يكون إلا  مدافعا شرسا عن سياسات التفقير التجويع و القمع، و إن احتج فإنما يحتج لتحقيق منافع فئوية لقادته الشرهين للمناصب و الثروة و تعدد الزوجات !! من المفجع  حقا أن تتصدر المشهد السياسي نخب  فاقدة لأية استقلالية و مصداقية ، أصبح سلوكها السياسي مقززا ، كتصويتها  بلا خجل في مجلس النواب ضد مقترحات ، تبدو ملحة في الوقت الراهن، اقترحها نائبا اليسار المعارض ، للرفع من ميزانيتي الصحة و التعليم ، و لإلغاء الضريبة على الدواء ! فكيف، بعد هكذا فضيحة، أن نقنع فئات عريضة من المغاربة بالثقة في المؤسسات و الانخراط في الأحزاب و المشاركة في الانتخابات ؟؟!     في مغرب اليوم ، تنفث السلطة رعبها في وجه الشعب الفقير المضطهد، بإرسال الإشارات القمعية بأساليب بدائية تذكرنا بماضي سنوات الرصاص سيئة الذكر،  فليست مصادفة أن يتم الحكم بالسجن لعشرات السنين على شباب من مدينة  الحسيمة ، ذنبهم أنهم طالبوا بالخبز و الكرامة ، و على صحفيين غردا خارج سرب السلطة، وعلى مغني راب ثارت كلماته ضد الأوضاع المعيشية الصعبة،  و يقدم للمحاكمة شاب أعزل غاضب لا يملك  غير قناة على يوتيوب ... هي إذن سياسة ممنهجة هدفها تسييج المجتمع بالخوف من سطوة السلطة المستفيدة  أيضا من تراجع الشارع ، و من علاقاتها الزبونية بالخارج ،و غياب الاهتمام الدولي بالمنطقة لصالح بؤر توتر أخرى ..      لا يبدو أن هناك رجال دولة عقلاء مسموعون داخل مربع الحكم للتنبيه لخطورة طغيان الأجهزة المعلومة و سطوة المال الفاسد و موت السياسة، و لسلبيات استقرار مفروض بالقوة و مبني على الخوف و ليس على رضى الناس أو نتيجة رخاء اقتصادي حتى .. وليس في الأفق بعد مهزلة التعديل الحكومي  الأخير أية تباشير لحدوث انفراج ما، بالرغم من براكين الألم و الغضب التي تعتمل في المجتمع ، التي و إن لم تجد لها صوتا داخل المؤسسات الفاقدة التمثيلية و المصداقية، إلا أن الملاحظ مؤخرا ، هو قدرة هذا  المجتمع المأزوم على التعبير عن نفسه ، عبر وسائل جديدة  و فاعلين جدد ، كبعض أغاني موسيقى الراب ، و الشعارات و الرموز القوية التي ترفعها جماهير الكرة ، و تدوينات المواطنين و قنواتهم  على مواقع التواصل ، و التي إن كانت لا تشكل بديلا سياسيا حقيقيا ، إلا أنها استطاعت أن تنتج خطابا سياسيا معارضا غير مسبوق ..     إن مظاهر العنف و ارتفاع معدلات الجريمة و الانفلات الأمني الفظيع ، و تفشي ظاهرة المخدرات بكل أنواعها  ، و حوادث الانتحار المؤلمة ،و جحافل المتسولين و المشردين و غيرها من سمات تفسخ النسيج الاجتماعي العديدة الأخرى كالكفر بالانتماء للوطن و الدعارة و قوارب الموت ... تنبئ  بأن المغرب مجتمعا و سلطة و نخبا يعيش أزمة كبرى، ولحظة تاريخية عصيبة ، طابعها الغموض والفراغ والانسداد و غياب الحلول و المبادرات .. و لا نملك أمام هكذا واقع مزر ، إلا أن ننبه كل  الفاعلين داخل السلطة و خارجها ، الى خطورة الوضع ، و ضرورة التدخل العاجل لإنقاذ الوطن ، عبر إعمال العقل و التحلي بالحكمة ، و فتح  حوار وطني جدي بين جميع مكونات الشعب ، آملين لهذا الوطن العزيز الخروج من أزمته الحرجة  مستقرا و ديمقراطيا  و موحدا و معافى...   *أستاذ و ناشط سياسي

  • ...
    الحكامة ومدى تبلور أبعادها وإنبثاق مبادئها بالمجال الحضري لمدينة الجديدة

    إن مفهوم الحكامة La Gouvernance  كمقاربة وفلسفة للتغيير تسعى لتحقيق التنمية برهاناتها وتعقيداتها وفق رؤية استراتيجية معقلنة على مدى القريب والبعيد، الحاضر والمستقبل، مع دراسة الموارد المالية والبشرية والطبيعية(...) لتحديد عناصر الضعف والقوة لرؤية واضحة للنهوض بالشأن العام لتدويب وتجاوز الرؤى التقليدية في تدبير مجال معين ونهج منهج حكماتي ذات برنامج إصلاحي متكامل للحياة الإقتصادية والسياسية والإجتماعية(البيريسترويكا).إن منطق تدبير المجال الحضري لمدينة الجديدة كمسكنات الآلام بين راحة عاجلة وأضرار أجلة. فالبرامج الإصلاحية ظلت حبرا على ورق بحيث أن هذه الوضعية تتحملها المجالس التي تناوبت على قيادة المدينة بعجز تام أمام تنفيد العديد من الإنجازات سواء على مستوى المشاريع المقررة كإخراج مشروع المقبرة إلى حيز الوجود، أو في ما يخص التنمية الاجتماعية والإقتصادية وغيرها من الخدمات التي تنتظرها  الساكنة. هذه الفلسفة والسياسة التي ينهجها المجلس لم تقدم تلك القيمة التي يطمح إليها الجديديين حيث أن الأزبال في كل الشوارع والأزقة فمشكل النظافة يتفاقم يوم بعد يوم والمواطن الجديدي بعد أن نشأ وشب وأيفع  فقد شاخ وهرم وطعن للحد من هذه الظاهرة. الجديدة كما يحيل اسمها لم تعد جديدة بالنظر لتواجد هذا الكم من الأزبال. علاوة عن هذا البنية التحتية التي تستغيت نتيجة التساقطات المطرية.المطر من نعم الله المباركة فبعد أن كان يسر ويفرح أصبح يفضح ويجرح هنا تستسلم الطرقات والساكنة تشعر بوخزة الآلم الحادة. أما قطاع النقل الحضري يتخبط في فوضى عارمة حيث أن جودة الخدمات لاتتجاوب مع متطلبات الساكنة وبالتالي يجب وضع لجن مراقبة على سائقي سيارات الأجرة الصغيرة لأنهم يتلاعبون بالزبائن يحددون وجهاتهم وثمن رحلاتهم دون حسيب أو رقيب، أما شركة 'إيكينوكس' فحدث بلا حرج، لذا الساكنة مازالت تعيش نفس المعاناة اليومية مع وسائل النقل. ناهيك عن الظلام الذي يخيم على أغلب المناطق والأحياء بسبب غياب الكهرباء وعدم صيانة التجهيزات التي قد تتسبب في إنتشار الجرائم التي تهدد آمن وحياة الساكنة. فالتسول وتكاتر الباعة المتجولين في كل زمان ومكان وقلة التجهيزات العمومية وندرة المساحات الخضراء وتلوت الجو والمياه والترامي على الملك العام. اختلالات طمست هوية المدينة هنا يجب وضع حلول وإعادة النظر في المشاريع والرؤى التقليدية في تدبير هذا الشأن المحلي. مدينة الجديدة تفتقر للحكامة الجيدة على مستوى التدبير الجماعي فتراجع روح المواطنة والإلتزام السياسي وإعطاء الأولوية للمصلحة الفردية عن نظيرتها الجماعية ومحدودية الوسائل المالية والبشرية والتقنية وتقل المساطر الإدارية وأساليب الوصاية التقليدية كلها عوامل أضرت بالعمل الجماعي بالمدينة. فالساكنة لا تريد خطابات ووعود بل تريد كفاءات  بشرية ستقدم الإضافة على مستوى إعداد الملفات والمشاريع وعلى تنفيد قرارات المجلس الجماعي تحت تناسق كل الهيئات المتداخلة في تدبير المدينة مع تخفيف الوصاية القبيلة. فالحكامة الجيدة داخل هذا المجال شبه مفقودة لأن مبادئها وأبعادها في خبر كان في ظل هذه المشاكل الذي تعيشها المدينة لذا يجب إقرار المجلس لوضع مخطط استراتيجي على المدى القريب والبعيد ببرامج واضحة المعالم في كل الميادين وفق رؤية شاملة من طرف كفاءات مؤهلة ولإعادة النظر في منظومة الإعلام والتواصل، ووضع لجن مراقبة لتقييم مستمر خصوصا على رأس المجلس لحماية المال العام (المساءلة والمحاسبة) في حالة نجاح أو إخفاق لتحقيق التنمية الإقتصادية ولبلوغها يجب ربطها بالعدالة الإجتماعية. لأن الحكامة لا تتحقق إلا بالعدالة والديمقراطية خصوصا التشاركية، لذا فهذا المجال(مدينة الجديدة) يحتاج لإرادة سياسية بإصلاحات تشريعية وهيكلية وتأهيل للموارد البشرية قصد تثمين مؤهلات المدينة.

  • ...
    مساهمة الفارابي في الفكر العالمي.. موضوع ندوة علمية بكلية الآداب بالجديدة

    تم تنظيم ندوة فلسفية بمركز دراسة الدكتوراه بجامعة ابي شعيب الدكالي بالجديدة مساء 9 نونبر 2019 حول موضوع مساهمة الفارابي في الفكر العالمي بشراكة كلية الآداب والعلوم الانسانية ومؤسسة الرعاية الاجتماعية لمجموعة التجاري وفا بنك في اطار سلسلة " من أجل فهم أفضل "، شارك فيها نخبة من الأساتذة الباحثين في مجال الفلسفة بنفس الكلية ومن خارجها : ذ. محمد نعيم وذ. عادل حدجامي وذ .السعيد لبيب وذ. احمد كازا، بتنشيط من الاعلامي الشاعر عبد الحق نجيب. بعد كلمات الترحيب لمؤسسة الرعاية الاجتماعية وكلمة نائب عميد كلية الآداب اللذان أشارا أن اللقاء يدخل في اطار الإشادة بكفاءة الأطر العلمية المغربية عن طريق التفكير والحداثة، وأن اختيار اسم الندوة بعنوان :" مساهمة الفارابي في الفكر العالمي" أحد أقطاب الفلسفة العربية وشهرته واسهامه الانساني، وعن أهمية التراث العربي الاسلامي وكتابات الفلاسفة العرب ..وجاءت مداخلات الأساتذة للحديث عن أبي نصر محمد الفارابي بكونه فيلسوفا عظيما ومفكرا برع في الأدب والفلسفة والمنطق والموسيقى وكتبه المهمة ك" إحصاء العلوم" و" آراء أهل المدينة الفاضلة " و"السياسة المدنية"  ودوره في الاصلاح الاداري والسياسي ..وبكونه كان يحب العزلة والتأمل بعد رحيله الى بغداد حيث عاش حياة الزهد والتقشف ولم يكن يأخذ من سيف الدولة الحمداني إلا القليل من المال ..، كما أبدع في طرح مفهوم السعادة وفضل الأخلاق لإصلاح المجتمع ..واعتبره المساهمون في الندوة فيلسوفا علميا عالميا لغزارة انتاجاته وتنوعها وله اتباع من مختلف الديانات ومؤسسا للتفكير من  خلال الفكر الفلسفي الافلاطوني والارسطي والافلوطيني ونظرية الفيض...وقد عرفت الندوة حضورا مميزا لثلة من  الأساتذة والمهتمين والطلبة الباحثين الذين ساهموا في اغناء النقاش وإثرائه . 

  • ...
    رؤساء جماعات في الفيسبوك

    لسنا هنا بصدد الترافع عن دور وسائل التواصل الاجتماعي في التأثير على الجماهير و تعبئتها ، و صنع الأحداث ، والتواصل مع جمهور عريض ، و التفاعل مع المستجدات ، و عرض البرامج ، و التعبير عن وجهات النظر ..  فبإطلالة بسيطة على مواقع فيسبوك و تويتر وغيرها ، يمكن أن نلاحظ توفر كل الشخصيات المؤثرة في العالم على حسابات موثقة في هذه المواقع ، يتابعها الملايين ، ويتفاعلون معها ، و تعتبر مادة للصحافة ، و حديث الرأي العام ... فالفاعل السياسي الذي همه تغيير المجتمع و فهمه و التأثير فيه ، لابد له في هذا العصر من ولوج مواقع التواصل الاجتماعي التي تحتوي حسابات لأكثر من ثلاثة ملايير من سكان العالم .         في بحث بسيط أجريته بمساعدة أصدقاء من منطقة الزمامرة بإقليم سيدي بنور، تم بناء على لائحة اسمية لرؤساء جماعات الزمامرة و سانية بركيك و الغنادرة و اولاد اسبيطة و الحكاكشة و الغربية و الوالدية ، اعتمدت فيه على معيارين بسيطين  ، أولهما التأكد من توفر رئيس الجماعة على حساب معروف على فيسبوك ، و ثانيهما  ملاحظة ما إذا كانت المواد المنشورة من طرف صاحب الحساب تبين بالملموس أنشطته  كرئيس جماعة ...  بعد البحث و التقصي و الاستماع :الى مهتمين و فاعلين في الفضاء الأزرق بخلفيات متعددة ، خلصنا الى النتائج التالية     - يتوفر رئيس جماعة واحد ( يتعلق الأمر هنا بالأستاذ عبد الله الهواري رئيس جماعة الحكاكشة  عن فدرالية اليسار الديمقراطي ) على حساب باسمه الكامل على موقع فيسبوك  ، يتواصل فيه مع سكان الجماعة و ينشر فيه منجزاته و كل الأخبار المتعلقة باختصاصاته كرئيس و رقم هاتفه ، بل يتفاعل مع تعليقات المتابعين ( نحن هنا لسنا بصدد تقييم الإنجازات أو الترويج لها أو التنقيص من شأنها ،فهذه ليست غايتنا هنا ، و هذا موضوع اخر ) ... فيما يبدو أن رؤساء الجماعات الخمسة الأخرى لا يتوفرون على حساب معروف و نشيط ..     - يشاع على نحو واسع في أوساط مرتادي فيسبوك ، أن بعض رؤساء الجماعات ربما يمتلكون حسابات بأسماء مستعارة ، و هذا ما يثير الدهشة حقا ، إلا أننا لا يمكننا الجزم بصحة هذه الاخبار.      - يروج أن بعض رؤساء الجماعات الذين لا يتوفرون على حساب باسمهم ، يلجؤون الى بعض أنصارهم الذين يلجون موقع فيسبوك و يشتغلون ككتائب الكترونية  للترويج لأسمائهم و تعداد مناقبهم و منجزاتهم .     - يبدو أن رئيس جماعة الحكاكشة يستفيد من مهاراته التواصلية باعتباره أستاذا و فاعلا حقوقيا و نقابيا سابقا ، فيما يبدو أن المستوى الدراسي للبعض و مهاراتهم التواصلية ربما لا تسعفهم للدخول الى عالم مفتوح للحوار و الرأي و الرأي الاخر ...   - يبدو أن سبب عدم توفر بعض الرؤساء على حسابات فيسبوكية ، ربما يرجع لعدم رغبتهم في فتح قنوات التواصل المفتوح مع المواطنين ، لما قد يسببه ذلك من إحراج  هم في غنى عنه ، مادام لا قانون يلزمهم بذلك ...  - يمكننا الجزم بأن جل رؤساء الجماعات الخمس ، و رغم أنهم قد لا يتوفرون على حسابات في مواقع التواصل ، فإنهم يتابعون أخبار المواقع الالكترونية و مواقع التواصل الاجتماعي ، فتراهم غالبا يحرصون على أخذ الصور في كل أنشطتهم ، ويعبرون تارة لأنصارهم في مجالسهم الخاصة ، عن شكرهم لشخص ما كال لهم المديح ، أو عن غضبهم من شخص اخر انتقد سلوكهم السياسي على موقع فيسبوك...      ختاما ، هذه نتائج نسبية و غير قطعية لهذا العمل البسيط في هذا الموضوع المعقد الذي يحتاج بحثا اكاديميا رصينا ، لكننا نعتقد أنه في إطار حديث الدولة و الفاعلين السياسيين المتزايد عن الشفافية و الحق في المعلومة ، و إشراك المجتمع المدني ، و إلزام وزير الداخلية مؤخرا الرؤساء بنشر ميزانيات الجماعات للعموم ..  ربما حان الوقت لإلزام المؤسسات العمومية و المجالس المنتخبة بضرورة الانفتاح أكثر على المواطنات و المواطنين ، و ولوج عصر مواقع التواصل الاجتماعي ...

  • ...
    وأخيراً.. سقطت ورقة التوت عن رئيس جامعة شعيب الدكالي بالجديدة

    يقول إبراهام لنكولن: “تستطيع أن تخدع كل الناس بعض الوقت أو بعض الناس كل الوقت ولكنك لا تستطيع أن تخدع كل الناس كل الوقت”.صدق إبراهام لنكولن، وافتضح أمر رئيس جامعة شعيب الدكالي ومعه المسؤلين بكلية الحقوق، بعد أن ظلّوا لسنوات يخدعون أبناء وبنات إقليم الجديدة، وهم يبرّرون في كل مناسبة أن عدم فتح مسلك القانون بالعربية بكلية الحقوق بالجديدة  واعتماد شرط العتبة (le seuil) للتسجيل بمسلك الاقتصاد سببه هو ضعف الطاقة الاستيعابية بالمؤسسة.كيف افتضح أمرهم؟عرفت بداية السنة الجامعية 2019-2020 خلق مؤسسة جامعية جديدة تابعة لجامعة شعيب الدكالي بسيدي بنور، وهي الكلية متعددة التخصصات.. وبما أن هذه الكلية الجديدة لا تتوفر على مقر بسيدي بنور، فإن رئيس الجامعة أبى إلاّ أن تكون كلية الحقوق بالجديدة، هي الحاضنة لهذا المولود الجديد، رغم أنها تشكو وتعاني، حسب كلامه، من ضعف الطاقة الاستيعابية، والتي بسببها تعتمد عمادة الكلية شرط العتبة للتسجيل بمسلك الاقتصاد لتقنين عدد المسجلين، وترفض فتح مسلك الحقوق بالعربية.جدير بالذكر أن كلية الحقوق بالجديدة افتتحت أبوابها سنة 2004 تحت إسم الكلية متعددة التخصصات، وقد انطلقت بمسلك واحد وهو مسلك الاقتصاد، معتمدة العتبة (le seuil) كشرط للتسجيل، ضدّاً على القانون.. وإلى حدود اليوم، أي بعد 15 سنة على انطلاق هذه المؤسسة، لا يزال شرط العتبة معتمداً، ومسلك القانون بالعربية غائبا، علما أن الهدف الأول والرئيسي الذي من أجله تمّ خلق هذه الكلية سنة 2004، والذي صادق عليه مجلس الجامعة هو فتح مسلك الحقوق بالعربية، نزولا عند رغبة ساكنة الإقليم.قد يقول قائل أن عدد الطلبة المسجلين بالكلية الجديدة التابعة لسيدي بنور عدد قليل هذه السنة، وأنهم لن يستغلوا إلاّ عدداً قليلاً من القاعات بكلية الحقوق.. ونحن نقول له أن القاعات التي سيتم استغلالها داخل كلية الحقوق من قبل المولود الجديد هي أولى بالطلبة الذين يرغبون في متابعة دراستهم بمسلك الاقتصاد، والذين تحرمهم عمادة كلية الحقوق ظلماً وعدواناً من التسجيل باعتمادها شرط العتبة غير القانوني، وتجبرهم من متابعة دراستهم في مدينة سطات أو في مدن أخرى، ثم نسأله: متى ستفتح الكلية متعددة التخصصات بسيدي بنور أبوابها؟ وللجواب على هذا السؤال الأخير، لابد من الإشارة إلى أن الإجراءات لاقتناء أرض بسيدي بنور، من أجل بناء نواة جامعية لازالت جارية،  وإذا أخذنا بعين الاعتبار الوقت المتطلب لبناء هذه النواة، بدءً بإنهاء عملية الاقتناء، ومروراً بحصول الرئاسة على ميزانية مخصصة للبناء والإعلان عن طلب عروض التهيئة والتصميم  والبناء والتجهيز وما إلى ذلك، فإن مقر الكلية متعددة التخصصات بسيدي بنور لن يرى النور إلاّ بعد سنوات وسنوات، ليُطرح السؤال: كم من الوقت ستستمر كلية الحقوق بالجديدة تحتضن الكلية متعددة التخصصات التابعة لسيدي بنور؟ وعلى حساب من سيكون ذلك؟ وإلى متى سيبقى أبناء وبنات إقليم الجديدة مجبرين على متابعة دراستهم في مسلكي الحقوق بالعربية والاقتصاد بسطات أو بمدن أخرى، رغم هشاشة وضعهم الاجتماعي، ورغم حقهم في متابعة دراستهم العليا بمدينتهم؟في الأخير، لابد من التذكير بأننا كنا دائما، وسنبقى، مع توسيع جامعة شعيب الدكالي وخلق مؤسسات جامعية جديدة، بيد أننا نؤكد أن ذلك لا يجب أن يكون على حساب المؤسسات القائمة، وأننا سنستمر في الدفاع من أجل حق أبناء وبنات إقليم الجديدة في متابعة دراستهم العليا بمدينتهم في مسلك الاقتصاد دون قيد أو شرط، وفي مسلك الحقوق بالعربية.ذ. عبد الحق غريبكلية العلوم بالجديدة