أعمدة الرأي
  • ...
    كورونا والحكومة.. الثقافة والفن هي الحل

    قد يجعلك شعار ( الثقافة والفن هما الحل ) بين خيارين لا ثالث لهما ، بين ان تكون او لا تكون ! خيارين يقدمك الاول الى نفسك والثاني إلى مزبلة  التاريخ وبين هذا وذاك قد تغازلك لحظة أمل في كسب بعض من احترام الناس ومحبتهم ..فصدق المشاعر عند من انتخبوك وصوتوا لصالحك ووضعوا الثقة في برنامجكم قد اصطدم بخيبة كبيرة ..وانكسر جسر التواصل عندما لم تقوي أعمدته بحديد مقوى وخرسانة من القوانين التي تخدم الصالح العام وليس الخاص ..فالمواطن كما يحتاج الى الخبز  والماء والكهرباء والدواء والعمل والسكن والحق في الحياة والحق في الاختلاف والحق في الرفض (...) يحتاج أيضا الى المسرح والسينما والموسيقى والرسم ...يحتاج الى التعليم السليم والمدرسة السليمة والمؤسسة التعليمية التي تحترم ذكاءه وتحترم حرية جسده وانطلاق أفكاره ...ان المواطن يحتاج الى الحلم والجمال والرغبة في العيش بكرامة ..والانفتاح على الآخر ..يحتاج الى ان يتنفس الهواء في شكل اعمال لمبدعين تعطلت عجلة إبداعهم في زمن كورونا او لنقل توقفت بفعل فاعل ...وغلقت الأبواب في وجوههم وأوصد الحلم وتحول الى كابوس يقلقهم ويبعثر قيمهم ويدفعهم للسؤال الفلسفي الوجودي  الأبدي   ( من نحن ) و النحن هنا في خصام مع الآخر الذي هو انتم او بصيغة اخرى انتم في خصام مع قيمكم ومع انفسكم ومع أقوالكم ( يقولون ما لا يفعلون ) فبغض النظر عن الحملات الانتخابية البليدة والتي تتشابه برامجها من حملة لأخرى وينقصها التفكير الذكي والمرونة في التعامل والانفتاح على المحيط والانسجام مع مكونات الحياة الاجتماعية باكملها ..بغض النظر عن ذلك ، فكيفية الترويج لافكار مبتورة مقتصرة على دعوة الناس للعودة الى الدين ( والكل يعرف ان المغرب بلد إسلامي بحكم الدستور و الأعراف والقوانين المؤطرة لذلك ..) وبالتالي لا داعي للحديث عن ذلك بمغالات  ..فالمواطن يعرف الفرق بين التوجه لله والتوجه للعبد بين دينه ودنياه ..بين الدنيا والآخرة بين ( اذا سألك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداعي ..) وبين خطاب سياسي وممارسة تنقصها الفعالية في فعل الإجابة في قضاء حوائج الناس ,..وكما قلت سالفا فالناس لا تحتاج فقط لكي تعيش فترة من الزمن وتمضي لحالها ، ان فعل التواجد هو امر مفروغ عند حدوثه ولكن ان تترك اثرا وعلامة ووقعًا يتحدى حدود الزمان والمكان ، وان تجد نفسك تطل على المستقبل بقوة الخلق والابداع و نشر المحبة بين الجميع وتفعيل الخطاب ( كيفما كان ) الى رحلة ممارساتية تتحرك في كل الاتجاهات و كل القطاعات وتساهم في نزع غطاء التخلف من عقول تحتاج الى الشمس والهواء ومن قلوب تحتاج الى الانعتاق من حلكة الأيديولوجيا العقيمة ...ان زمن كورونا لم يكشف المستور لاننا وبصراحة كنا نعرف ذلك المتخفي في جلباب الحكمة..أو لنقل نعرف نواياه ، نعرف افقه ، نعرف قدرته على ان يفي بوعوده وان يطلق الحمام يرفرف في سماء وطننا دون أسر ودون قيد ، نعرف انه يشبهون الوهم بل هم الوهم حينما يختفي وراء الحقيقة ويكشر عن انيابه ) وينقض على فريسته ، نحن الفريسة ، نحن الذين كنا نعتقد ان التغيير وان اختلفنا مع خطابه قد يحثنا على الاعتراف باننا كنا خاطئين و بارعين فيه خلق مصطلحات الحقد تجاه صناع السياسة ، ولكن في حقيقة الامر نحن لم نكن كذلك ولم نخطأ فقط كنا اغبياء عندما اعتقدنا بان الملح ينبث به زهر الأمل ، وان الأرض الخراب ، الميتة ستحييها إرادة السياسي ( هذا قد يحدث في بلد تكون الإرادة معادلة مستقبلية وليس مصلحة شخصية او منفعة سلطوية ..) ان كورونا أعطتنا فقط أرقامًا وأسماء،  وسرعت الفتك بكل من تهاون في تربية جهازه المناعي ، جسديًا عقليًا وثقافيًا .وأخبرتنا بالواضح اننا نعيش في خطر التباعد مع الكتاب والمسرحية والفيلم  والرقصة والمعزوفة واللوحة ...نعيش في زمن لا توجد حلول لإنقاذ وجه الثقافة من النسيان والتلف والتشويه ..اننا نغيب شيئ فشيئا وتغيب معنا ذاكرتنا وإرثنا الحضاري ..ونتحول الى اجساد ذابلة ..لا نقدر حتى على التواجد ..نتخدر بفعل السيطرة على ما كنا بالأمس القريب نعتبره نبراسا للانعتاق من عبودية وتبعية لا إرادية ..فالثقافة والفن  ( هما الحل ) هكذا كنا ولا زلنا نرددها على مسمع من الجميع ، هكذا نكتبها وننشرها ليقرأ مغزاها كل من بيده مفتاح بوابات المسرح ودور السينما ...افتحوا الأبواب واتركوا الشمس تلامس وجوه عشاق الفن ...اتركوا القلوب تتعانق وتهمس و تبوح بما بداخلها وتنتفض لتطهر  روحها  من الخبث والخبيث ، فالصفاء لا يأتي من الفراغ بل يملإ النفس والعقل والقلب والروح بالجميل والجمال ..بالانصهار في العمق وتثبيته وتجسيده ..العمق هو الذي ينقص من اصبحوا يتحكموا في مصائرنا ومستقبلنا ...ان الأزمات الكبرى وعلى مر التاريخ  (   حروب ؟ زلازل ؟ أوبئة ؟ فياضانات ، ...الخ ) ابانت عن عقول من مروا بها او مرت بهم ، وأبانت عن شساعة افكارهم وقدرتهم على المواجهة بخلق بدائل نفسية وفرجوية وجمالية ، عكس من ضاقت بهم الأرض وانحبس الخيال في مؤخرتهم او مقدمتهم ويخرجون من دواخلهم عصارة عدم فهمهم لمواطنيهم،  قرارات جوفاء وخططا عمياء ، وحلولا بلهاء..تعيدنا الى لحظة وقوفنا امام صندوق الاقتراع لندلي بأصواتنا ( ويا ليتنا لم ندلي بها -لولا واجبنا الوطني وحقنا الدستوري في التعبير بحرية عن اختياراتنا- ) لحظة أرغمتنا فيما بعد على التفكير مليا فيمن أعطيناه مصائرنا وفتحنا له قلوبنا و خيب بعد ذلك امانينا وأرعبنا  واتعسنا ..اننا في الوقت الراهن ونحن نحتاج الى الثقافة ونحتاج الى المسرح والشعر والسينما ، نحتاج الى الحب والرؤىا الواضحة لمواجهة  حقيقية بين فيروس لانراه ونحاول ان نتعامل معه كاننا نراه وبين فيروس سياسي نراه وهو يتعامل معنا كأنه لا يرانا .شعيب الريس

  • ...
    على هامش زيارة للطلبة المعتصمين أمام المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بالجديدة

    عدت للتو من زيارة لأعبر عن تضامني باسم الاشتراكي الموحد مع طلبة وطالبات الأقسام التحضيرية المعتصمين أمام المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بالجديدة منذ حوالي أسبوعين... يبيتون في العراء وقد قدموا من مختلف المدن المغربية... أم طالب من مراكش تحكي لي بحسرة كيف تركت أسرتها وعملها  وجاءت لتساند فلذة كبدها..لست أدري إن كان رئيس الجامعة قد قام بزيارة  لهؤلاء الأبناء والبنات ليلا، بصفته أبا  قبل أن يكون مسؤولا..لست أدري إن قام بمحاولات لحل هذا المشكل مع السيد وزير التربية والمعنيين بهذا الموضوع..ما أدريه، أنني عاينت بألم شديد شباب وشابات من خيرة أبناء وبنات هذا الوطن، حاصلين وحاصلات على الباكالوريا بميزة حسن وحسن جدا، ونجحوا/ن في أقسامهم/ن التحضيرية، يطالبون ويطالبن بحق إدراج أسمائهم/ن في لائحة الانتظار لا أقل ولا أكثر؛ما أدريه، هو أنني شاهدت مجموعة من الطلبة والطالبات تعلو وجوههم/ن الابتسامة والحسرة.. يعتصمون ويعتصمن أمام المدرسة في زمن جائحة كورونا وآبائهم/ن وأمهاتهم/ن لا أحد يعرف كيف ستغمض جفونهم/ن وفلذات كبدهم/ن يبيتون ويبتن في العراء في مدينة بعيدة عن مدنينتهم/ن. كل ما أعرفه، أن السيد #وزير_التربية_الوطنية شارك سابقا في وقفة احتجاجية لآباء وأمهات تلاميذ ليسي  ديكارت ضد الزيادة في رسوم دراسة بناته؛كل ما أعرفه أن السيد #رئيس_جامعةء_شعيب_الدكالي له بنات أكملن مسارهن الدراسي بنجاح وبدون أن تبيت واحدة منهن في العراء، ولو دقيقة واحدة (في الصورة ربما يفكر في بناته... كان الله في عونه).#إرحموا_الطلبة_والطالبات#إرحموا_أبنائكم_وبناتكم

  • ...
    الفشل ''الأخلاقي''.. تأثير بنية وعلاقات السلطة على الخطاب والسلوك

    متابعة الأحداث الأخيرة خصوصا عملية سرقة الخرفان من رحبة الحي الحسني و سرقة الصنابير و الأغطية من مستشفى بنسليمان جعلت بعض الناس يسائلون المنظومة الأخلاقية و القيمية التي تحكم سلوك المغاربة و يعلنون فشلها. مقاربتي للموضوع في هذا المقال قد تشارك الناس مساءلتهم لهذه المنظومة لكنها قد تختلف معهم في ما يتعلق بالنموذج التحليلي الذي نستعمله لتفسير الأحداث.أدرك كباحث أن ليس هناك موقع اجتماعي أو موقع تحليلي يمكن أن نحكم انطلاقا منه على قيمة حقيقة نص أو خطاب أو سلوك بطريقة موضوعية حيادية بعيدا عن إرادة القوة أو السلطة. غير أن الدراسة السياقية القريبة من الواقع و مجرياته اليومية هي الكفيلة بضخ النظرية و التأويل بدم الحياة و بالتالي تكون الدراسة أقرب إلى الحقيقة في سياقها الخاص و في نسبيتها. ما يهم هو أن تكون إرادة الحقيقة لدى المؤول اقوى من إرادة القوة بحيث أن تأويله لا يلغي تأويلات الآخرين بل يتعايش معها.لعل التفسير الأبرز لحدث سرقة الخرفان هو اعتبار السرقة رد فعل ضد جشع الكسابة و الوسطاء الذين رفعوا الأثمنة بدون وجه حق في ظروف استثنائية يعاني فيها أكثرية المواطنين شحا في المداخيل أو انعدامها. قد يكون التفسير مقبولا للحظة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار رشق الكسابة و الوسطاء بالحجارة قبل أن يسقطنا في خطأ منهجي بحيث أن هذا التفسير يحتاج إلى متغيرات أخرى و إلى نموذج تفسيري عام و شامل يمكن تطبيقه على حالات أخرى. يمكن اعتبار هذا السلوك استثناء من حيث طبيعة رد الفعل[العنف متبوعا بالسرقة]، و لا يمكن تطبيق هذا التفسير على الحدث الثاني الذي وقع ببنسليمان، حيث لم يتعرض المرضى لأي سوء معاملة بل العكس هو الذي حدث.التفسير الثاني الذي برز و انتشر في مواقع التواصل الاجتماعي هو التفسير السياسي الأيديولوجي الذي تبنته التيارات العلمانية التي اقرت بتراجع قيمي و أخلاقي و حملت مسؤولية ذلك لانتشار التدين الشكلي من طرف الإسلام السلفي النقلي أو الإسلام السياسي المهووس بالسلطة. فرغم أن المناسبة التي كان الناس يستعدون للاحتفال بها دينية، فقد غاب البعد الديني عن الناس و قاموا بارتكاب فعل مخالف للدين و الأخلاق و القانون. يعمم التيار العلماني هذا التفسير على سلوك بعض المتدينين الذين يلتزمون باحترام الظاهر من الدين [لباس، لحية، إقامة الصلاة في المساجد] لكنهم يفشلون في الالتزام بقواعد الدين في المعاملات، بحيث يتصرفون بطريقة غير أخلاقية و لا تليق بمتدين. يرد التيار المخالف لهذا التفسير بأن هناك فرق بين الدين و التدين كملاحظة أولى و بالتالي فالدين ليس مسؤولا عن هذه التصرفات، و ما وقع هو سلوك فردي مستقل لشخص ربما غير ملتزم بالدين و بتعاليمه. كما أن تفسير الخلل الأخلاقي بالتدين الشكلي ليس دقيقا لأن من سرق من أجل أن يقيم طقسا دينيا ليس بمتدين أو لا يفهم الدين بطريقة صحيحة.التفسير الثالث هو سياسي ذو مرجعية أخلاقية. يضع هذا التفسير المنظومة الاجتماعية و السياسية موضع المساءلة لأنها منظومة فاسدة مؤسسة على نسق فاسد في التعامل مبني على المحسوبية و الريع و عدم الاستحقاق و بالتالي هو نسق تضيع فيه حقوق الضعفاء الذين لا يستطيعون الدفاع عنها. يفترض هذا النموذج التحليلي أن الناس تنخرط في هذا النسق لحماية حقوقها و الدفاع عنها بكل الوسائل بما فيها العنف و الاحتجاج إذا لم يكن لديهم وسائل أخرى كسلطة نافذة أو قوة اجتماعية ضاغطة. قبل تقديم نموذج آخر قد يفسر الأحداث بطريقة مغايرة، نذكر فقط بما تعنيه الأخلاق و القيم. فالأخلاق هي منظومة قيم جالبة للخير و طاردة للشر، كالعدل و الحرية و المساواة، و تصبح هذه المنظومة مع مرور الوقت مرجعية ثقافية للشعب و مصدرا للتشريع و سن القوانين. يساهم الدين بقدر كبير في تشكيل الأخلاق و القيم، و يربط عموما الأخلاق بفطرة الانسان و ميله للخير و نفوره من الشر، و هي مبادئ و قيم ترتقي بالإنسان سلوكيا و روحيا. و القيم هي في أصلها مقاصد للمجتمع يسعى لتحقيقها إذا وافقت مصلحته و تجنبها إذا عارضتها. أصل القيمة مصلحة فردية أو اجتماعية تتحول مع مرور الوقت إلى مبادئ تتحكم في سلوك الإنسان الفردي و الجماعي. غير أن القيم رغم الاتفاق عالميا على بعضها كقيم كونية صالحة لكل البشر، سواء في الدين أو التشريعات الدولية، فإنها تبقى نسبية من فرد لآخر و من مجتمع لآخر. و رغم أننا نشجب جميعا فعل السرقة، لكن استحضار السياق و الظروف يفسر و لا يبرر.نصل الآن إلى تفسير مبني على تأثير علاقة بنية السلطة و العلاقات المترتبة عنها على الخطاب، و أقدم بذلك نموذجا تحليليا موازيا للنماذج الأخرى و يتعايش معها. يفترض هذا النموذج و يؤكد، بناء على دراسات منشورة و معروفة في المجال الأكاديمي الخاص بدراسات المقاومة، أن الخطاب العلني المنتشر في المجتمع سواء في الشارع أو في وسائل الإعلام أو في أي منبر علني يُمْكن للسلطة أن تصل إليه و تراقبه ليس الخطاب الوحيد الموجود في هذا المجتمع الذي يتناول مسألة هيمنة النخبة على باقي الشعب. هناك بالموازاة خطاب خفي غير معلن و لا يتم تداوله على مرأى و مسمع من السلطة الحاكمة، بل يتم تداوله في المجالات الخاصة و البعيدة عن المراقبة، و هو خطاب الطبقة المهيمن عليها. و بالموازاة كذلك مع هذا الخطاب هناك خطاب آخر خفي تتداوله النخبة الحاكمة في مجالاتها الخاصة. الخطاب الرسمي يوطد عملية الهيمنة و خلق رضا شعبي على سياسة الدولة، و يدعمه المواطن المهيمن عليه إلى حد ما في العلن، خوفا من رد فعل السلطة. هناك من يتحدى هذا الخطاب في العلن و يدخل في صراع مفتوح مع السلطة الحاكمة. غير أن ما يهمنا أكثر هو هذا الخطاب الخفي لباقي الشعب المهيمن عليه الذي يعبر فيه المواطن العادي عن رأيه الحقيقي في السلطة و الدولة حالما يشعر بالأمان، خلف الكواليس أو في مجالات خاصة بعيدة عن مراقبة أعين النخبة الحاكمة. مكنت وسائل التواصل الجديدة من نشر و تداول هذا الخطاب و إن بطرق متحفظة و خفية.في وقت الأزمات التي يكون فيها المواطن تحث ضغط الظروف و يعيش تجربة تكون فيها الأولوية لقيم أخرى كقيم البقاء، من أمن جسدي و غذائي و حياتي، يخرج هذا الخطاب للعلن و يؤطر السلوك في لحظة غضب و سخط، غير مكترث بالعواقب. تم تأطير فعل السرقة بخطاب المظلومية و الغبن و تم توسيع الإطار ليشمل، ليس فقط المستهدفين المباشرين [الكسابة و الوسطاء]، كل المسؤولين على الظلم الذي تعرضوا له بما في ذلك السلطة. في الحالة الثانية، لم تكن هناك أزمة ظاهرة تمارس ضغطها على المرضى في مستشفى بنسليمان، لكن سلوكهم يدل على وجود خطاب خفي لديهم يفترض أن الدولة فاسدة و السياسيون فاسدون و أن ما يوجد خارج بيوتهم هو في حكم الغنيمة و يمكن سرقته كرد فعل ضد الظلم الذي يصيبهم من جراء السياسات الحكومية حسب اعتقادهم.أخلاقيا لا يمكن قبول سلوك يضر بالآخرين و لا بالمنشآت العامة، لكن قراءة هذه النماذج التحليلية قد يسلط الضوء على السياق و الحيثيات من أجل الفهم و التأمل و التدخل في تغيير مسار السياسة و الأخلاق و ضبط العلاقة بين النخب الحاكمة و باقي الشعب بطريقة أفضل.أستاذ باحث/ جامعة شعيب الدكالي

  • ...
    أيهما أولى بجامعة شعيب الدكالي ؟ البحث العلمي والتدريس أم تعويضات المسؤولين الجامعيين؟

    تتكون جامعة شعيب الدكالي من سبعة مؤسسات جامعية، بالاضافة إلى رئاسة الجامعة.. وهو ما يعني أن مجموع عدد المسؤولين هو رئيس الجامعة ونائباه وسبع رؤساء المؤسسات (عمداء ومدراء) و12 نائب رئيس المؤسسة (هذا إذا افترضنا وجود نائب واحذ فقط في المدرسة العليا للتكنولوجيا والكلية متعددة التخصصات الجديدتين بسيدي بنور عِوَض نائبان).حسب الوثيقة الرسمية التي تحدد تعويضات المسؤولين بالجامعة (أنظر الصورة)، فإن مجموع التعويضات القانونية التي يحصل عليها المسؤولين بجامعة شعيب الدكالي تفوق 2 مليون درهم (أي أكثر من 200 مليون سم).. وحسب تجربتي في مجلسي الجامعة والتدبير ومجلس الكلية، فإن أغلب المسؤولين في جامعة شعيب الدكالي يحصلون، بالإضافة إلى التعويضات التي يخولها لهم القانون، على تعويضات شهرية إضافية (التنقل...) قد تفوق ما يحصلون عليه قانونيا.. وهو ما يعني أن المسؤول بجامعة شعيب الدكالي يمكنه أن يحصل على تعويضات شهرية قد تفوق ضعف ما هو منصوص عليه قانونيا في الوثيقة الرسمية.نستخلص إذاً أن رئيس جامعة شعيب الدكالي ونائباه ورؤساء المؤسسات الجامعية ونوابهم يحصلون على تعويضات مالية (قانونية وإضافية) تفوق 4 مليون درهم من ميزانية الجامعية.. وبالإضافة إلى هذا المبلغ العالي جدا (إذا ما قارناه مع حجم ميزانية التسيير المخصصة للجامعة ككل)، فإن الكتاب العامون بمختلف المؤسسات الجامعية يحصلون بدورهم على تعويضات شهرية (3000 درهم قانونية شهريا..)، بالإضافة إلى بعض الأساتذة الباحثين (رؤساء الشعب..) والموظفون، مما يرفع إجمالي التعويضات المالية التي تُخصص من ميزانية التسيير بجامعة شعيب الدكالي للمسؤولين والأساتذة الباحثين والموظفين إلى ما يقارب المليار سم.وللأشارة فقط، فإن كلية العلوم لوحدها تخصص سنويا أكثر من 80 مليون سم كتعويضات مالية يحصل عليها بعض الأساتذة الباحثين (رؤساء الشعب..) والموظفين في إطار البند المسمى "تعويضات عن التنقل داخل المغرب"، دون احتساب تعويضات المسؤولين، وقد وصل حجم هذا البند ذات سنة إلى 110 مليون سم.نشير كذلك، ونحن نؤكد مرة أخرى أننّا لسنا ضد التعويضات القانونية أو المستحقة، إلى أن ما يثير الشك والريبة في هذا المبلغ الخيالي الذي تخصصه جامعة صغيرة بحجم جامعة شعيب الدكالي، كتعويضات مالية لعدد قليل من المستفيدين، هو أن الجزء الأكبر من هذه التعويضات يتم صرفه بالتحايل على القانون (التنقل بدون تنقل...)، في الوقت الذي يجد فيه بعض الأساتذة الباحثين أنفسهم مجبرين على عدم فتح تكوينات مهمة في الماستر تتطلب بالكاد بضعة ملايين فقط، وآخرين مجبرين على عدم القيام بأبحاثهم العلمية، بسبب ضعف ميزانية التسيير حسب عميد الكلية.في الأخير، وفِي سياق مصادقة البرلمان على مشروع قانون المالية 2020 المعدل، نطرح السؤال التالي : هل التعويضات المشار إليها أعلاه معنية بقانون المالية هذا، والذي  عرف تقليص ميزانية التعليم ب 5 ملايير درهم،  في إطار سياسة التقشف بسبب تداعيات جائحة كورونا، أم أن التقشف يهم البحث العلمي والتدريس فقط؟وهو نفس السؤال الذي نعممه على كل الجامعات المغربية.

  • ...
    هل كان حبا...؟

    جلست قرب البحر، لأجمع شظايا كسرت منذ زمن بعيد، فلا فنجان القهوة يداوي الجروح، ولا إبريق النعنان يشفي الغليل، دعني أقول لك أنه لا شيء يسير على هذه الأرض بمحض عرضية التاريخ.العينان كانتا تراقبان المارة ،أما العقل فهو يحاول أن يرتب أفكاره من جديد التي شابها سخط الزمان. في الجهة  المقابلة تقع مقهى لاغوز و على رصيفها شعر أسود فاقع لونه يبهر الناظرين. للفضول الذي بداخلي شيء من حتى. أول خطوة قمت بها ، حجز كرسي بجانبها و لأضعك في الصورة عزيزي القارئ أكثر، أخذت الكرسي الذي يلوح برد البحر بالشعر فوقه. الآن صرت قريبا منها كالموج الذي يمر على رمال البحر كلما سنحت له الأوضاع بذلك.العينان أصبحت في العينين، و رائحة عطرها و عطري اختلطت، ولم أعد أفصل بينهما، انصهار النظرات مع بعضهما كان مؤشرا على بداية العراك، لكن دعنا لا نحدد نوعيته الآن...كلما أستطيع قوله في هذا الحين هو أن لغة الإشارات  كانت تسيطر على غيرها من اللغات.لكن سرعان ما ستعوضها لغة اللسان التي لطالما كانت الأقرب إلى قلب كل أنثى، فالنساء عزيزي يمكنك أن تأكل معهن الحلوى بلسانك لا بجيبك دائما.لا أنكر أنني تلعثمت قليلا حينما قررت التحدث إليها ...مرحبا، اسمي رشيد و لقد بلغت من الرشد عتيا...تحركت شفتيها ببطء، قائلة :مرحبا رشيد. ثم عادت الشفتين لتعود لمكانهما، كأنهما عنقود عنب رسم بدقة عالية على يد فنان محترف.فرد الترحيب بالنسبة لي، كان بمثابة الموافقة المبدئية، على بداية التعارف و تكسير الحاجز الذي يمنعنا من التسلسل في الأحداث.يبدو أنك لست من  مدينة الجديدة ، كما أنك لم تخبرينني عن اسمك بعد؟تجيب هذه المرة بابتسامة يطالها حنين الشوق للحديث مع شخص ما، هكذا قرأتها في عينيها التي تسيل سوادا._ يا رشيد، فعلا أنا لست ابنة مدينة الجديدة، لكن أزورها كثيرا حينما أشعر بالوحدة. كما يجب أن تعلم أن اسمي حياة.اسمها كان مواتيا لقول  بيتٍ شعريٍّ في حضرتها، رغم أنني لا أجيد نظمه.مرحلة  التعارف بالنسبة لي قد اكتملت. الآن يجب المرور إلى مرحلة الاستنطاق. تشرفت بمعرفتك يا حياة، فعلا اسمك جميل، وأنت أجمل، لكن ماذا عن زوجك، هل هذا الجمال ما زال عازبا؟ الابتسامة هذه المرة تجاوزت حدودها المؤلوفة حتى وصلت للضحك، يبدو أنها قد ارتاحت للحديث معي. _يا رشيد أنا لست متزوجة، أنا سيدة أعمال، كما أن مسألة الزواج لا تروق لي خصوصا أنه مازال في الوقت بقية، فأنا لم أتجاوز الثالثة و العشرين بعد. لهذا فالتفكير في الزواج  الآن تفكير في الموت. أعجبتني نظرتها للحياة و طريقة تفكيرها، فهذا ما أبحث عنه. _ لم تخبرني يا رشيد عن مجال اشتغالك بعد. اللسان الذي كان متسلطا في البداية أصبح شبه أخرس. أنااا ، أناا... _نعم أنت... اسمعي يا سيدتي في الحقيقة أنا لا أشتغل ، فقط كاتب لكن...قاطعتني ،ولم تتركني أتمم الكلام كأنها كانت تعلم أنه لا شيء لدي  لأقوله. _اسمع يا رشيد أعجبتني صراحتك  و ارتحت لك كثيرا، لهذا سأعزمك الليلة للعشاء بمنزلي الذي أكتريه بالقرب من هنا، هل توافق؟ أي مجنون سيرفض هذا العرض الذي يقدم نادرا في الحياة، خصوصا عندما يتعلق الأمر بامرأة بجمال حياة. _بالطبع أوافق يا سيدتي _ دعك من سيدتي و ناديني باسمي، حسنا أترك لي رقمك و سأتصل بك ... قدمت لها رقم هاتفي على عجل ، ثم همت بالانصراف... أخرجت ورقة و قلما لأدون اللحظة . الأفكار كانت متبعثرة نوعا ما، ذهبت إلى البيت الذي أكتريه بدرب البركاوي. الدرب الذي لا يغمض لك جفن به من شدة الضجيج... وضعت الهاتف في الشحن و عيني لا تفارق شاشته، منتظرا رنينه. مرت أربع ساعات، ولا رنين، أرخى الليل سدوله، و لا متصل.... أي نحس هذا يطاردني. الساعة تشير إلى العاشرة ليلا، يرن الهاتف فتحت الخط بسرعة... ألو ألوو.... لا مجيب، يقطع الخط. أدركت أنها  هي من كانت وراء الاتصال، لكن عجرفة كاتب مثلي تمنعه من  معاودة الاتصال بها، لأننا نحن الكتاب لا نعطي اهتماما بالغا للنساء مهما بلغن من الجمال. وقت الكتابة قد حان بالنسبة لي، أشعلت المذياع و كنت حريصا على خفض صوته، الشاي كان جانبي، فهذه طقوسي حينما أريد الانفصال عن العالم الخارجي، و الغوص في عالم الكتابة، العالم الذي كان دائما صديقا صادقا. ربطت الاتصال بشبكة الأنترنت؛ لأتصفح جريدة الأخبار  الإلكترونية التي أنشر بها مقالاتي بمختلف أنواعها. العنوان الأبرز و الحصري، كان على هذا النحو:قتل شابة عشرينية بدرب البركاوي. كانت الصورة المرفقة للرابط  غير واضحة البتة، فوجهها  ملطخ بالدماء... الأفكار تضاربت، و لأول مرة كان فضولي جارفا  لهذا النوع من الأخبار. ربما وقعت في حبها. في آخر المقال، كتبت الجملة الآتية :القاتل لحدود الساعة غير معروف. قلت، ربما تكون قد تشابهت لي صورتها، من يدري قد تكون فتاة أخرى و ليست حياة التي التقيتها بالمقهى !!أغلقت الهاتف و بدأت كتابة مقال عن الهجرة السرية في زمن الكورونا. دقات على بابي الخشبي، أفتحه... أجد الشرطة خلفه.  أنت رشيد ؟_نعم... لدينا أمر بالتفتيش، و سنأخذك للتحقيق معك، حول جريمة قتل، كانت الضحية آخر رقم اتصلت به هو رقمك.. عندها علمت أن الكتاب لا يصلحون  للحب فهم رسل التعاسة. عبد المالك أجريري : مدينة الجديدة

  • ...
    ثيمة الماء في المخيال الشعبي المغربي / هشام بن الشاوي

    "احتل الماء في الحضارة والتراث الإسلاميين مكانة عظيمة، وتبدو مكانته هذه بجلاء من خلال اهتمام القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة بهذا السائل المبارك، باعتباره أصل الحياة كلها"، وقد ارتبط الماء بحياة البشر ارتباطا وثيقا، وتكمن أهميته في ضرورته لاستمرار الحياة، فهو أصلها ومنشؤها بالسند القرآني، وقد تجاوزت مساهمته في الحياة حدود الاستعمال اليومي، وما يرتبط به من أمور العبادات والحاجات اليومية من شرب، وطهارة ووضوء ليتجلى في خوارق وكرامات وخرافات تضمنت مجموعة  من الدلالات الرمزية ذات الأبعاد الاجتماعية والخلفيات التربوية والدينية، ولعل ذلك مرده إلى أن الإنسان لم يعرف أصل الماء في الوقت الذي أدرك أهميته الكبيرة وحاجته الماسة والمستمرة إليه فأحاطه بهالة من التقديس وصنع حوله كما من القصص والاعتقادات، بتعبير فاطمة الزهراء الدبياني.حسب المعتقد الشعبي تظل "الولية" فاعلة في حياة من يزورها بعد وفاتها وبركتها لا تنقطع بحدث غيابها الجسدي، ومكان دفنها- ضريحها- يصبح مكانا للتبرك والتضرع به والحج إليه طمعًا في قضاء الحوائج.فعائشة البحرية مثلا، وكما تروي الأسطورة، قدمت من المشرق للقاء الولي مولاي بوشعيب، المعروف بمول السارية، قرب الجديدة (90 كلم جنوب البيضاء) بأزمور قصد الزواج منه، ولكنها غرقت بمصب وادي أم الربيع لتدفن عند المصب، قرب ملتقى النهر  والبحر.هذا المصير التراجيدي لامرأة قطعت مسافات طويلة للقاء أحد أولياء الله (الولي بوشعيب) قصد الزواج منه سيضفي على عائشة هيبة في النفوس وسيصبح ضريحها مزارًا للنساء الباحثات عن الزواج والمعتقدات في قدرتها على جلب السعد، الذي هو الرجل. منحت المعتقدات الشعبية لهذه المرأة قدرةً على جلب الزوج، وهي التي لم تستطع أن تحقق أمنيتها بالزواج. هنا نلاحظ كيف حوّل المخيال الشعبي مسار الحياة العادية لامرأة إلى كرامة تعمل على تحقيق ما عجزت عن تحقيقه هي بنفسها في الواقع.وهو ما نلاحظه في حالة الولي بوشعيب كذلك، الذي اشتهر بلقب "عطاي لعزارا" لقدرته على تحقيق رغبة النساء بإنجاب الذكور، رغم أنه ظل عازبًا، هكذا تحولت العزوبية إلى إنتاج قداسة وتبرك نقيض.وأسست المعتقدات الشعبية لتخصص لكل واحد من هاتين الشخصيتين، التي شاءت الأقدار أن تفرق بينهما في موقف تراجيدي ليصبح مختصًا في النساء وأحوالهن العائلية. كل واحد تأتيه النساء محملات بالهدايا متوسلات ببركته وخاضعات لطقوس مقننة قصد الوصول إلى المبتغى، وإذا تحقق المطلوب تنشأ علاقة تعاقدية بين الطرفين، إذ أن المرأة التي تزوجت أو أنجبت ستحمل في عمقها تقديرًا وعرفانًا دفينًا للولية، وقد تواصل زيارتها للتبرك والامتنان، بل تصبح هذه الزيارة واجبًا على المرأة إن هي أرادت استمرارية مفعول بركة الولية وتجنب  غضبها.والنساء الزائرات "للّا عايشة البحرية" أو "عائشة مولات لمواج" أو "للّا يط"و أو "عائشة السودانية"، يخضعن لطقوس وممارسة معينة إبان الزيارة إن هن أردن أن يتحقق طلبهن المرتبط دوما بالزواج.لا يتوقف الأمر عند مجرد التبرك والتضرع، بل إخضاع الجسد لطقوس معينة، فبالنسبة إلى للا عايشة البحرية مثلا،  على المرأة العاقر أن تمرر على جسدها الحناء الممزوجة بماء البحر، وبعد ذلك تغتسل -بمساعدة المشرفة على الضريح، المقدمة- بماء سبع أمواج متتابعات، وعند الانتهاء تتخلى عن بعض لباسها الداخلي، وبعد ذلك تمنحها المقدمة حزامًا أخضر عليها أن تضعه.ومنهن من يجب عليها أن تستحم في خلوة وتهجر ملابسها الداخلية وتخطو فوق بخور سبع خطوات، ومنهم من يقمن بالاغتسال قرب الضريح ويكتبن أسماء عشاقهن أو من يراد الزواج بهم.يتداخل في هذه الطقوس المرتبطة بزيارة الأضرحة ما هو ديني مع ما هو سحري، والممارسات والطقوس التي كانت سائدة في  الجزيرة العربية وشمال إفريقيا والبلدان الأخرى.إن بعض نماذج القداسة النسائية وثيقة الارتباط بالماء، والماء يحضر بقوة كرمز للطهارة بالنسبة للنساء، فالأمواج والماء تطهر من النحس، فحين تأتي الزائرات لعائشة مولات لمواج، فعلى  الموجة أن تحمل هداياهن للولية عربونا لقبولها زيارتهن ويغتسلن كذلك بماء الحوض، الذي يوجد فيه حجر ينسب إلى الولية.تتكثف صورة الماء في المخيال الشعبي من مادة مطهرة إلى مسكن للقوى الخفية.  وفي جل الحضارات كان البحر والبحيرات موضع أساطير تروي عن كائنات غريبة تخرج من الماء، وظهرت عبادات منابع المياه والمغارات في المغرب، كما ورد لدى هنري باسي في كتابه حول الطقوس التي تمارس أمام المغارات في المغرب منذ عهد الرومان إلى بداية القرن العشرين. إن بعض منابع وعيون المياه لم تتحول إلى أماكن مقدسة وذات بركة إلا بعد دخول الإسلام بقرون، فالأمر يتعلق باستمرارية شروط وضرورية حضور الماء في الطقوس.لقد قام جون لويس كادو بوضع تصنيفين للماء :الماء المقدس وماء الولاية، وإذا اعتمدنا  ترجمتنا والمرجعية الإسلامية، فالقداسة بالنسبة له ترتبط بكل ماهو وثني والولاية بكل ماهو مسيحي. إن الماء يستقي ويجد خصوصيته المقدسة من الولي الصالح الذي يوجد قربه، سواء القدرة على الشفاء أو جلب السعد، فهو المانح لهذا الماء قدسيته لأنه يدخل في كرامات وخوارق العادات التي تميز الولي عن باقي البشر. ويعد الماء من المواد الأكثر استعمالا من قبل العامة من أجل ربط الاتصال الملموس والتبرك بالولي،  فضلا عن كونه يتمتع بالصفاء والشفافية التي تضفي عليه طاقة في تحقيق التواصل المادي والروحي مع الولي؛ فالمجتمعات المغاربية تتعهد على هامش التصورات الإسلامية المهيمنة "شبكة بكاملها من المعتقدات الوثنية … تقر هذه المعتقدات بوجود جماعة لا مرئية من الجن لها قدرات فوق بشرية، ومن أجل تحييدها، يلزم كسب ثقة هذه الكائنات…وتوقير الأماكن التي يعتقد أنها تقيم بها مثل السراديب المظلمة، والأمكنة المعتمة، ومجاري الأنهار، والمياه الآسنة الراكدة… إلخ، وبالضبط في أوقات محددة من اليوم كالفجر والزوال والغروب"، بتعبير مالك شبل.

  • ...
    الاسلوب هو الرجل

    لطالما تساءلت في طفولتي عن معناها بهذا المبنى، فارتباط كلمة ” Style ” بكلمة ” Homme”، هي التي حيرتني حينها، إذ تساءلت بعفوية الطفولة لماذا لم تقترن كذلك بعبارة”Femme”؟ لماذا ارتبط الأسلوب بالرجل فقط ولم يرتبط بالمرأة؟قمت ببعض البحث فوجدت بأن الكاتب الفرنسي جورج لويس المعروف ب ” بوفون” استعملها في خطابه بالأكاديمية الفرنسية في 25 غشت 1753 وأضاف أن أول مواصفات الأسلوب هو الوضوح” La première qualité du style, c’est la clarté”وهناك من أشار إلى أنه استعمل عبارة humain وليس “homme”، أي أنه قال بأن الأسلوب هو الإنسان.وعلى أي فإن من قالها وقرن كلمة الأسلوب بالرجل إنما قد اجتهد في البلاغة والتعبير وإلى حد يفوق في قيمتها ومعناها اقترانها بالإنسان، فكلمة الرجل في اللسان العربي تدل على فعل يصدر من الكائن الذي يتحرك ويجتهد ويعتمد على نفسه، ويبذل الجهد، وأنه يقال للإنسان (ذكرا أو أنثى) رجل اذا كان في شؤون حياته مجدا، فعالا، مسؤولا فالأنثى العاملة المنتجة هي رجل في معيشتها ويقال لها في لسان العرب” الرجلة”، ومن هنا اعتبروا ان كلمة رجل في مواضيع عديدة من السياق لا علاقة لها بنوع الانسان كذكر او أنثى وإنما ترتبط بوصف الانسان المجتهد المعتمد على نفسه ذا دور وأثر في حياته ولا تطلق على النكرة السلبي، الكسول، الإمعة، فكما يقال ليس كل ذكر رجلا ولا كل رجل ذكرا.وأظن أن ما يزكي ذلك هو أنه سبحانه وتعالى عندما أراد التمييز بين النوع في الإنسان لم يقل رجلا أو امرأة وإنما استعمل عبارتي الذكر والأنثى، كما جاء في الآية 45 من سورة النجم { وانه خلق الزوجين الذكر والأنثى}، وعندما أراد التمييز بين الإنسان في الصفة والقيمة استعمل لفظ” رجل” فقد قال في محكم تنزيله في الآية 37 من سورة النور{ رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تنقلب فيه القلوب والأبصار}، فالمفسرون هنا أعربوا كلمة رجال باعتبارها” اسم جنس جامد” يشمل الذكر والأنثى على السواء.فكلمة الرجل تطلق على الذكر والأنثى في السياق الخاص الذي يراد منه استعمالها كصفة يتحلى بها الإنسان وليس بغرض التمييز بين النوعين، ففي لسان العرب أن الرجل بمعنى ترجل وتعني مشي الشخص على قدميه دون مساعد أو معين، ومنه اشتقت كلمة الرجولة ليس للتمييز بين الذكر والأنثى وإنما لإبراز معاني الاعتماد على النفس والاجتهاد في الوصول إلى الهدف والغاية والمسؤولية.ومن هنا يتضح أن استعمال عبارة الأسلوب هو الرجل جاءت في أبلغ معانيها للدلالة على أن الأسلوب يختص به الذكر والأنثى كلما اجتمعت في أحدهما معاني الرجولة من مسؤولية واجتهاد وعمل وأخلاق وسلوك وكلمة طيبة وأثر طيب.“فالأسلوب هو الرجل” عبارة اختصرت في عمقها فقرات طويلة من الشرح والتفسير للمقصود من الأسلوب الذي كتبت فيه مؤلفات وكتب ولم تستطع أن تحسم في تحليله.فأسلوب الإنسان هو طريقة تفكيره وكلامه وكتابته وتعامله وعيشه ومذهبه في جميع أوجه الحياة مع خالقه ونفسه وغيره، مع الإنسان والجماد والحيوان، إنه ذلك الطفل الذي يزداد صغيرا وبرعايته يصير رجل وكهلا عاش كل تراكمات الحياة وتجاربها وأحداثها ووقائعها التي أثرت في شخصه وعقله وفكره ورسمت شخصيته. فالأسلوب هو الشخص نفسه، وعينه، هو تجسيد لعصارة فكره وفهمه واقتناعه وذبذبات وجدانه التي قد تترجم كلمة أو قولا أو سلوكا، لذلك يقال أسلوب كتابة، وأسلوب حديث، وأسلوب تعامل.فالأسلوب هو ذوق صاحبه الذي لن ينال الرضى من الناس إلا إذا كان راقيا في طرحه وعرضه بأسلوب مختلف يميزه ولا يضيع في ردهاته المعنى والمغزى، يحظى باحترام العدو والصديق، والمثمن والناقد.فالأفكار والمقترحات والأفعال وغيرها هي شحنة مشتركة بين الإنسان، إلا أن الأسلوب هو الذي يميزها وينقلها من العمومية إلى الخصوصية، فتصبح بأسلوبها الخاص، خاصة بقائلها وفاعلها وكاتبها، تعيش معه وتحيا في مماته، لذلك قال الدكتور علي الحمادي أن ” لكل إنسان وجود وأثر… ووجوده لا يغني عن أثره، ولكن أثره يدل على قيمة وجوده”.فأسلوبك هو أنت ستوصف به وتقيم وتوزن به، فهو صورتك وصوتك وروحك ودمك، فهو سيرتك التي تبقى أطول من العمر، فمهما طالت حياتنا يوما ما سنرحل لكن سيرتنا باقية بقاء أثرنا وعارفينا، فلنحرص على بناء سيرتنا بخطوات وإن كانت بطيئة فلتكن ثابتة لأن السيرة الحسنة كما يقول ويليام شكسبير” كشجرة الزيتون لا تنمو سريعا ولكنها تعيش طويلا”.فلا ينبغي الاستخفاف بأهمية الأسلوب في تجسيد الفكرة، فهو الذي يظهر قيمتها وهو الذي يحط منها، فأسلوب معالجتها هو الذي قد يسيء إلى جماليتها وقوتها وصحتها أو يجعلها في حلة ترفع متلقيها وصاحبها إلى قمم الواقع والخيال، فكما قال المفكر الفرنسي فلوبير: “العناية الدقيقة بالعبارة سبيل إلى إجادة التفكير وإحسان التخيل” علما بأن لكل موضوع أسلوبه ومفاهيمه وقواعده، ولكل قائل وكاتب أسلوبه الخاص في التعبير والتعامل والحديث، والصمت والكلام، والحركة والسكون، مع شخص ونفسه وعدوه وحبيبه.والأسلوب يا سادة لا يرتبط فقط بالتعبير والكتابة، وإنما هو: أسلوب قول وحديث وكتابة وتعبير وتعامل وأخلاق وحياة وسلوك، فلكل أسلوبه الخاص به في كل هذه الأوجه الذي تتحكم في رسمه ظروفه وتربيته ودراسته، ومحيطه وحياته وتجاربه، فتتراكم كلها لترسم له خارطة حياة يشب ويشيب عليها.الأسلوب قول وكتابةقال تعالى في الآية 24 من سورة السماء {ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء}.فقولك وكلمتك هي أسلوب ليعرفك الناس، فمتى تحدث الإنسان عرفه الآخر، ومتى صمت ظل غامضا. لذلك قال الفيلسوف سقراط” تكلم حتى أراك”، فقولك مباشرة أو كتابة هو عنوان حقيقتك وهويتك الذي يجعلك مختلفا عن غيرك.والاختلاف هو ما يميز الأسلوب، فقد تكون للمتحدث أو الكاتب أفكار جميلة وزاد من المعلومات والمعارف القيمة، إلا أن أسلوبه يخونه فلا يستطيع أن يرقى في طرحها إلى جمالية مضمونها، فيجعلها فكرة عادية أو أشبه بالميتة، سواء بتبخيس أهميتها لفظا في وصفها أو تحليلا في استيعابها وإدراكها، فالمفكر والكاتب، وإن كانت أفكاره ترجمة لاقتناعه، إلا أنه قد لا يكتب لنفسه فقط وإنما للناس، فحتى مذكراته الخاصة قد يقرأها غيره عند مماته.فأسلوب القائل أو الكاتب ينبغي أن يفهمه الحاضر منهم وغائبهم، لذلك قيل بأن “الناس يتكلمون ليفهم الشاهد، ويكتبون ليفهم الغائب”، فلا قيمة لكاتب وقائل من دون قارئ ومتلقي، ولن يفهم الحاضر أو الغائب ما لم يتوخى صاحب الأسلوب اختيار عباراته بدقة، تلك العبارات التي تخرج معتقدات وآراء صاحبها من عالم الصمت والسكون الى عالم الحركة، من حياة الممات إلى حياة الحياة.لا أقول له كن عقادا، أو توفيق الحكيم أو يوسف السباعي، أو طه حسين أو نجيب محفوظ أو إحسان عبد القدوس، أو المنفلوطي أو غيرهم، لا أقول له أن الأسلوب هو البلاغة، وإنما البلاغة نوع من الأسلوب، بل اقول له أن أحسن الكلام ما صدق فيه قائله وانتفع به سامعه، فما خرج من القلب يصل إلى القلب، فليس بين القلوب إذن ولا رسول، أما القول المحكم إنما هو القرآن الكريم فقط أما قول الإنسان وكتابته من المستحيل أن لا تصحح فكل كاتب أو قائل إلا وتمنى لو غير ما سبق له كتابته وقوله، وفي هذا قال الشاعر:كم من كتاب قد تصفحته **** وقلت في نفسي أصلحتهحتى إذا طالعته ثانيا **** وجدت تصحيفا فصححتهفالكتابة تعبير نسبي يخص صاحبه وينتفع منه هو وغيره كلما كان فيه من الفائدة ما لا ينكر، وإن أنكره البعض لأنه لم يجد فيه متعته، فاختلاف أسلوب العرض والتلقي مسلمه بين الأشخاص، فرضه اختلاف ذوات الأشخاص التي لا يمكن لذات أحدهما أن تنصهر في ذات الآخر، فالتوافق والانسجام في الأمور كلها بين اثنين ليس بالأمر المطلق، حتى في الحب فتوهم بعض المحبين بانسجامهم التام يبقى وهما يكشفه العيش والمعاشرة، فتظهر العيوب التي أخفتها أشعة الشمس اللاهبة، فلكل ذاته التي تميزه عن غيره في التفاصيل والجزئيات.فقد تختلف عن الناس في أسلوبك لكنك قد تصل إليهم بأسلوبك، فهو مفتاحك لعقل البشرية، فمتى كان طرح الأفكار عن إيمان وتصديق بها واقتناع بها، كلما وصلت الرسالة المتوخاة منها بأسلوب أنيق، بليغ، مؤثر، فكما يقول المثل الإنجليزي أن ” الطائر يعرف من تغريدته، والرجل من كلامه”.فاختيارك للكلمة تجعلها تتحدث عنك في غيابك، فالقول الحسن يجذب القلوب والعقول وقد أوصى به الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز، في الآية 53 من سوره الإسراء {وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن ان الشيطان ينزغ بينكم}، وقد قيل أن” بائع العسل سأل بائع الخل، لماذا يقبل عليك الناس ويدبرون عني، فأجابه: لأني أبيع الخل بلسان من عسل، وأنت تبيع العسل بلسان من خل”.فأول الحرب كلمة، وأول الخصام والعداء كلمة، وكل إناء بما فيه ينضح، فمتى كانت طيبة تركت أثرا طيبا، ومتى كانت فظة جعلتك منبوذا مكروها متروكا، فقد قال تعالى في الآية 159 من سوره ال عمران {فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك}، فأسلوب طرح الموضوع والحديث والكلمة هو الذي يحكم على كيفية تلقيها، فكما قال ونستون تشرشل:” نحن سادة كلمات لم تنطق، ولكننا عبيد تلك التي تركنا ألسنتنا تزل بها، وأن الأسلوب دائما هو الذي يجعلنا نكمل الحديث مع أحدهم أو نتجنبه تماما”.فالكلمة رسالة من صاحبها إلى الناس أو إلى فئة منهم بحسب موضوعها، فليختر صاحبها أسلوبا مناسبا في طرحها في احترام تام للجميع دون إهانة أو مذلة أو تنقيص، أو غطرسة أو نبرة صوت غليظة، فقد قال الفيلسوف الألماني نيتشه” كثيرا ما نرفض فكرة ما لمجرد ان النبرة التي قيلت بها تثير النفور”. والأسلوب ما لم يكن موزونا، رصينا، حكيما في مضمونه، فإنه لن يبرح فاه صاحبه أو قلمه، إذ لا بد لصاحبه من رصيد علمي ومعرفي، ولابد له من بناءه بتجاربه، المتراكمة في الحياة بحلوها ومرها والعلم هو شحنة الكلمات ومنبع المفردات والأفكار والحكم فتثقيف النفس بالعلم والخبرة والتجارب هو الزاد لتحديد الأسلوب الخاص بكل فرد يصقله بموهبة تجعله متميزا.وفي العلم قال إمامنا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه” المال تحرسه أنت، أما العلم فيحرسك”، فهي حكمة عميقة تنم عن ارتباط العلم بصاحبه وبقائه ما بقي، فهو ليس كالمال إذا أغفلت عنه ولم تحرصه ضاع واندثر، أما العلم الذي نهلته، فاغفل عنه ما غفلت، وابتعد عنه ما ابتعدت، وتجاهله كما شئت فإنه يحرسك ولصيقك الى اللحد، فمتى احتجته تفاجئت به يمطرك بغزارة في وقت ظننت أنك نسيته، إلا أنه لم ينساك، فتجده قد رفعك بين الخلق عند جلوسك فكما قيل” لباسك يرفعك قبل جلوسك وعلمك يرفعك بعده”.والعلم ليس له حدود أو نهاية، فكما قال الإمام علي بن أبي طالب” كل شيء يضيق بما فيه إلا وعاء العلم فهو يتسع”، فكلما تعلمت شيئا ظهرت لك أشياء كثيرة لتتعلمها، فالعلم ينمو ولا يموت أو يقل، لذلك ليكن أسلوب الشخص في العلم هو تجنب الغرور في العلم لأنه فوق كل ذي علم عليم، وأنه يوجد في النهر ما لا يوجد في البحر، فليطلع الإنسان ما استطاع على كل ممكن الاطلاع عليه، فما لم ينفعه في حاضره قد ينفعه في مستقبله، فكل التراكمات الإيجابية منها والسلبية تبني الشخصية الإنسانية وتؤثر فيها وتكون لدى صاحبها بذلك أسلوبا متميزا، فالأسلوب كما قال الفيلسوف سينيكا هو لباس الفكر.الأسلوب سلوك وتعامل:إن الأسلوب هو الذي يترجم حقيقة الإنسان ويكشف عن ذاتيته وأسراره ومكنوناته وسلوكه، ويتحدث عنه في حضوره وغيابه، فالسلوك الخلوق، الجميل الطيب، كأسلوب لصاحبه هو مفتاحه لقلوب وعقول الناس، والتعامل هو أساس الدين فإنما الدين معاملة.وحسن التعامل ينبغي أن يكون مع الجميع دون تمييز بين الوزير والغفير أو الغني والفقير، فكما قال الملاكم المعروف محمد علي كلاي” لا أثق في شخص لطيف معي وقح مع النادل، لأنه كان سيعاملني نفس المعاملة لو كنت مكانه”، فالمعاملة الطيبة كما يقول فيكتور هيغو هي جواز مرور إلى قلوب الآخرين، ففن التعامل مع الناس كما يقول تيودور روزفلت هو اهم عنصر في معادله النجاح.والتواضع أسلوب معاملة” فمن تواضع لله رفعه” كما قال رسول الله الكريم، ولطالما ذكرنا معلمونا منذ طفولتنا بأن “ملء سنابل تنحني تواضعا والفارغات رؤوسهن شوامخ” فلا يتواضع إلا كبير ولا يتكبر إلا حقير وناقص.والقيادة والمسؤولية أسلوب معاملة، فالجرأة والعمل والإبداع والإشراف والتسيير والتخطيط هو أسلوب تعامل في اتخاذ المبادرة الحسنة كقيادي مسؤول في أي موقع من مواقع القيادة سواء كرب الأسرة أو العمل وغيره، فلا بد من القدرة على تحدي عراقيل الحياة واتخاذ القرارات والسيطرة على المشكلات بشجاعة القيادي، فكما قال القائد الفرنسي نابليون بونابارت ” جيش من الأرانب يقوده أسد، أفضل من جيش أسود يقوده أرنب”.واحترام الناس أسلوب قد يجعل العدو منهم حبيبا والغريب قريبا، فقد قال سبحانه وتعالى في الآية 34 من سورة فصلت {و لا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم}، فمجرد تبسمك في وجه أخيك صدقة كما قال الرسول الكريم، وشق الطريق بابتسامة خير من شقها بالسيف كما يقول شكسبير” فتقديرك للناس وارتقائك بأسلوبك من دون قدح أو جرح أو إساءة، لكفيل بأن يزرع حبك في قلوبهم، أما الإهانة فلا تموت لأنه يلثم ما جرح السنان ولا يلثم ما جرح اللسان.فمتى كان أسلوب التعامل حميدا ترك أثرا طيبا، فالأثر الطيب هو ثمار العيش وإرث الحياة التي وإن لم يتمتع بها صاحبها في حياته، فحتما سيجني ثمارها غيره، لذلك قيل في حكمة عميقة “غرسوا فأكلنا… ونغرس فيأكلون” فهو كالمتعطر بقى عطره في ثيابه رغم خلعها، وفي مجلسه رغم مغادرته.فأسلوب تعاملك هو الذي قد يجمع الناس حولك حبا أو قد يبعدهم عنك كرها، فقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بجنازة فقال” مستريح ومستراح منه” فقالوا يا رسول الله: ما المستريح والمستراح منه؟ قال: العبد المؤمن يستريح من نصب الدنيا وأذاها الى رحمة الله والعبد الفاجر يستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب”، فليختر الإنسان بأسلوبه وتعامله ماذا يريد أن يكون مستريحا أو مستراحا منه”.فالأولى أن يرسم الانسان بأسلوبه حياة راحة له بين الخلق بأخلاق كريمة، وأجملها أخلاق القرآن، فقد كان محمد رسول الله خلقه القرآن، حتى قالت فيه السيدة عائشة أم المؤمنين لقد كان قرآنا يتمشى، فالمحسن حي حتى وإن نقل إلى منازل الأموات، ومن الأفضل للإنسان أن يكون ” غيثا إذا أقبل استبشر به الناس وإن رحل ظل أثره فيهم”.“فليست العبرة أن تضيف سنوات إلى حياتك لكن العبرة أن تضيف حياة إلى سنواتك”.فاختر أسلوب تعاملك مع الناس واحذر أن يكون بالمثل متى كان سلبا، لأن ذلك لن يزيد الأمر سوى تعقيدا، فكما قيل فرجال الإطفاء لا يطفئون النار بالنار، وإلا ازدادت نارا التهمت اليابس والأخضر ولربما احترق بها كل شيء حتى صاحبها.فتعاملك ينبغي أن يكون وليد تربيتك وأخلاقك لا وليد تصرفات غيرك ولربما بحلمك غيرت في الناس بأسلوبك ما لم تغيره فيهم السنون، فقد سئل حكيم لماذا تحسن لمن أساء إليك؟ وتصل من يقاطعك؟ فقال لأني بالإحسان أجعل حياتهم أفضل ويومي اجمل ومبادئي أقوى وروحي أنقى ونفسي أصفى وأترك أثرا طيبا لمن بعدي” .والأسلوب هو حب الخير للجميع لا العمل بفكرة” أنا ومن بعدي الطوفان”، فلا ” يكون المؤمن مؤمنا حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه” كما قال الرسول الكريم، فإن كانت نملة أعطت القدوة والعبرة والمثال في حب الخير للغير قبل نفسها فكيف بالإنسان ذي عقل وفكر وقلب فقد قال سبحانه وتعالى في الآية 18 من سوره النمل{ حتى إذا اتوا على واد النمل قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون} ، فقد آثرت النملة على نفسها وقدمت التحذير لغيرها لاتقاء الخطر والتحطيم فسعت الى حماية عشيرتها قبل حماية نفسها.والتواضع أسلوب كذلك فمن تواضع لله رفعه، والتواضع سلوك محمود والغرور سلوك مذموم، فالمغرور كالطائر كلما ارتفع في السماء كلما صغر في أعين الناس، وقد أشار الله في آية بليغة إلى ضعف المغرور عندما خاطبه في الآية 30 من سورة الاسراء {لا تمشي في الارض مرحا إنك لن تخرق الارض ولن تبلغ الجبال طولا} لذلك رحم الله من عرف قدره وجلس دونه.والأسلوب أمل وإرادة وعزيمة تنبع من داخل صاحبها لتدفعه إلى العطاء مواجها كل الأزمات التي لن تكون له إلا ركيزة وسندا، فكما قال مرسيه الفرنسي أن” الإنسان لن يكون عظيما إلا بألم عظيم”، ” فحتى عاهاتنا ينبغي أن تساعدنا على النجاح” كما قال بتهوفن.والأسلوب إتقان، فالممارسة فن وجودة، وبالجهد والاجتهاد والنضج الفكري المستوعب للمهارات والقدرات والمكاسب، يستطيع الإنسان إنتاج أسلوب حضاري متقن” فرحم الله من عمل عملا فأتقنه” كما قال رسول الله الكريم، فبذلك ينتقل صاحبه من ذي الأسلوب المستهلك إلى الأسلوب المتميز المنتج، يتحول من شخصية مستهلكة لما يقدمه الآخرين فقط إلى اخرى متميزة، منتجة قادرة على النقاش والنقد البناء.والأسلوب فن إصغاء وإنصات وليس فقط فن كلام وكتابة، فهو فن نقاش وعدم تعصب للرأي، فقد قال في ذلك الإمام الشافعي رحمه الله “ما جادلت أحدا إلا تمنيت، أن يظهر الله الحق على لسانه دوني”.إذن فمسك الختام هو أن الأسلوب هو الرجل، في قوله وكلمته وسلوكه.ذ/ سعيد بوطويل / دكتور في القانون

  • ...
    هل يمكن اعتبار ما بعد كورونا نهاية الأحزاب المغربية؟

      عهد كرونا بالمغرب، دفع بالعديد من المهتمين بالشأن السياسي الى تتبع الكيفيات  والممارسات والمواقف والتناولات التي صدرت عن معظم الأحزاب السياسية المغربية، حول تعاملها مع جائحة كوفيد19 ، والخدمات والمهام التي ساهمت بها لتوعية المواطنين والمواطنات، وتحسيسهم بأهمية الانخراط الفعلي والفعال، في مواجهة أخطار وعواقب هذه الجائحة. بكل تأكيد، وبإجماع أغلب المهتمين بالشأنين السياسي والتنموي يعتبرون أن هذه الأحزاب  لم تستطع أن تقدم الخدمات الضرورية للمساهمة في تطويق انتشار هذه الجائحة، والتخفيف من حدة تناميها وتطورها وخطورتها وانعكاساتها السلبية على مجتمعنا واقتصادنا وتنميتنا الشاملة، إذ أنها لم تشارك بشكل فعلي وفعال، في مختلف المحطات التي شهدتها مجريات وأطوار هذه الجائحة، ولم تتمكن من تسخير مواردها البشرية والمادية والمالية لمساعدة ودعم الفئات الهشة من المجتمع التي تضررت من تداعيات هذا الوباء، ولم ترق أيضا، الى مستوى المساهمة في تأطير المواطنين والمواطنات، وتوجيههم وتوعيتهم بالشكل الذي يجعلهم قادرين على الالتزام بالتوجيهات الرسمية، والقواعد والإجراءات الضرورية، للوقاية أو الحد من انتشار هذه الكارثة الوبائية، ولم ينخرط جلها كذلك، وبكيفية جدية، في تقديم اقتراحات للحلول والبدائل والسيناريوهات التي يمكن اللجوء اليها للخروج من هذه الانتكاسة الاقتصادية والاجتماعية التي ألمت ببلادنا، وألحقت بجل قطاعاتنا ومجالاتنا الحيوية العمومية والخصوصية، أضرارا جسيمة. فإلى ما يمكن ارجاع ذلك؟ وهل يمكن اعتبار هذا الموقف السلبي راجع بالأساس، إلى كون الانتخابات الجماعية والتشريعية قد اقترب موعدها، وبالتالي ، فإن أي تحرك لهذه الأحزاب في هذه الاونة، قد يفسر بأنه حملات انتخابية سابقة لأوانها، أم أن معظم هذه الأحزاب اعتادت تجميد أنشطتها وأعمالها، طيلة المدة التي تفصل بين الاستحقاقات الانتخابية السابقة واللاحقة،أم أنها لا تريد أن تستنزف مواردها البشرية والمادية وامكانياتها المتنوعة، في مثل هذه الكوارث الوبائية، لتجعل كل قواها وطاقاتها ووسائلها رهن اشارة انتخابات 2021 المقبلة؟   إن المتأمل في القوانين الأساسية والبرامج والمشاريع والخطط المرتبطة بأحزابنا السياسية يدرك على أن جل هذه الأحزاب تعلن التزامها بممارسة وانجاز المهام والوظائف التالية:    •تعبئة وتوعية وتأطير المواطنين والمواطنات من مختلف الشرائح والفئات الاجتماعية، بكيفية مستمرة ودائمة، والدفع بهم إلى الانخراط في العمل السياسي والاجتماعي والثقافي النقي، والبعيد عن المصالح الانتهازية الشخصية؛    • توجيه المناضلين والمنتمين والمتعاطفين معها...والعمل على تكوينهم واطلاعهم وإخبارهم بكل الحقائق والمستجدات والمعلومات التي تعنيهم وتعني خط وتوجه هذه الاحزاب، والسعي إلى استقطاب واجتذاب عناصر بشرية أخرى؛    • مساعدة المناضلين والمنخرطين على القيام بالمهام والأدوار التي تناط بهم، وتحميلهم المسؤوليات والصلاحيات، والاهتمام بهم، والتعامل معهم بأساليب وقيم الديمقراطية والشفافية والوضوح والانصاف، وفسح المجال للكفاءات والمؤهلات التي تستحق الترقي واحتلال مواقع المسؤولية والقرار؛    • العمل على تطوير برامجها ومناهجها ومشاريعها وخططها بالشكل الذي يجعلها تساير المستجدات وتستجيب للرهانات وتواجه التحديات وتقاوم الاختلالات والانحرافات، وتتصدى للمشكلات والصعوبات، وتساهم في التحولات والتغييرات والتطورات الايجابية التي ينتظرها مجتمعنا؛    • انفتاحها الايجابي والتفاعلي على محيطها السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي، بالكيفية التي يجعلها قادرة على المساهمة في ايجاد الحلول والبدائل للمعضلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية  الثقافية التي تعاني منها بلادنا؛    • سعيها الدائم لتحقيق التكامل والتلاحم والانسجام والترابط بين مختلف مكوناتها ومسؤوليها ومنخرطيها ومناضليها بالشكل الذي يمكنها من ارساء أسس ومبادئ الديمقراطية الداخلية، والحوار الهادئ والتشاور المثمر.   بعد عرضنا لأهم المهام والوظائف والأدوار التي من المفروض على أحزابنا  السياسية أن تقوم بممارستها باستمرا، وعلى مدار السنة، وكلما دعت الضرورة الى ذلك، نجد أنفسنا أمام سيل من الأسئلة التي ننتظر من المهتمين بالشأن الحزبي السياسي البحث عن ايجاد أجوبة عنها: لماذا لا تمارس أحزابنا هذه المهام والأدوار بكيفية مستمرة ودائمة ؟ ما الذي يمنعها من ذلك؟ أوليس من  واجبها المساهمة في تأطير وتوعية المواطنين والمواطنات ؟ وكيف أنها لم تنخرط بفعالية، في عملية التصدي لجائحة كورونا التي اجتاحت بلادنا كما اجتاحت باقي بلدان العالم؟ وماذا بقي لهذه الاحزاب أن تقوم به وتمارسه؟ وما الغاية من بقاء تواجدها؟ وهل أصبح دورها الأساس، يكمن الآن فقط، في استجماع قواها ومواردها وامكانياتها لخوض غمار الانتخابات  والفوز فيها بأية وسيلة، حتى وإن تطلب الأمر منها ، اللجوء الى استخدام طرق التوائية وتضليلية وتغليطية؟ ألا يمكن اعتبار وجودها الحالي، بما هي عليه، وبما تمارسه، بمثابة إعلان صريح بموتها ونهايتها، ودعوة واضحة للبحث عن بدائل تعوضها، وتستوعب المرحلة، وتستجيب لمطالب وانتظارات الشعب المغربي بكل طبقاته وشرائحه الاجتماعية؟   هكذا، حاولنا رسم صورة واضحة للموقف السلبي الذي اتخذته معظم الأحزاب السياسية بالمغرب تجاه مختلف مجريات وأطواركارثة كوفيد19 التي  فاجأت مجتمعنا وهاجمته، ملحقة به أضرارا جسيمة بشرية ومادية ومالية.هدفنا من ذلك، أن نثير الانتباه الى  أن أحزابنا السياسية انتهت صلاحيتها، وانتهى مفعولها. فهل من بديل  بعد انتهاء جائحة كورونا؟د.عبداللطيف الجابريأستاذ مكون بالمركز الإقليمي لمهن التربية والتكوين بالجديدة

  • ...
    استقلالية الجامعة العمومية حبر على ورق (عبد الحق غريب)

    منذ تعيين السيد سعيد أمزازي على رأس وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، تعرضت الهياكل الجامعية القانونية (مجالس الجامعات ومجالس المؤسسات)  لتهميش ممنهج على حساب ما يسمى بندوة رؤساء الجامعات وشبكة العمداء غير القانونيتين، وتعرض القانون 00-01 المنظم للتعليم العالي إلى خرق سافر ومقصود  وغير مسبوق، سواء من قبل الوزير نفسه أو من طرف رؤساء الجامعات، أمام صمت مريب للمكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم العالي. لا يسمح المجال هنا للتفصيل  في هذا التهميش الممنهج للهياكل الجامعية والخروقات السافرة والمقصودة لمقتضيات القانون 00-01، يكفي أن أُذِكّر هنا، على سبيل المثال لا الحصر، بعض الإجراءات والقرارات التي تمّ اتخاذها بشكل أحادي/انفرادي (مذكرات أو بلاغات) من طرف الوزير ورؤساء الجامعات، خارج الهياكل الجامعية المخول لها قانونيا ذلك:- المذكرة التي يرسل السيد وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي في نهاية كل سنة جامعية إلى رؤساء الجامعات يحدد من خلالها مراحل الموسم الجامعي المقبل، وتواريخ تسجيل الطلبة الجدد وإعادة تسجيل الطلبة القدامى وكذا تواريخ إجراء مباريات الإجازات والماستر والدكتوراه، بالإضافة إلى موعد إنطلاق الدراسة بشكل فعلي، وكذا إجراء الامتحانات العادية والاستدراكية للدورة الخريفية والربيعية؛- سلسلة من البلاغات/القرارت المتعلقة بالتعليم الجامعي في سياق جائحة كورونا (توقيف الدراسة من شهر مارس إلى شهر شتنبر، التدريس عن بعد، ارجاء الامتحانات إلى شهر شتنبر، إلخ...)؛- بلاغ رؤساء الجامعات الأخير حول امتحانات الدورة الربيعية ومناقشة البحوث وأنشطة البحث العلمي برسم سنة 2019-2020...  جدير بالذكر أن المادة 5 من القانون 00-01 المنظم للتعليم العالي تنص على أن الجامعات تتمتع في إطار مزاولة المهام المسندة إليها بالاستقلال البيداغوجي والعلمي والثقافي.. والمادة 11 من نفس القانون تنص على أن مجلس الجامعة يتمتع بجميع السلطات والصلاحيات اللازمة لإدارة الجامعة، والمادة 22 تنص على أن مجلس المؤسسة يتداول في جميع المسائل المتعلقة بمهام المؤسسة وحسن سيرها، ويتخذ جميع الإجراءات الرامية إلى تحسين سير المؤسسة.ويدل صريح منطوق فقرات مواد القانون 00-01 المشار إليها أعلاه، على أن الجامعات المغربية تتميز بالاستقلال البيداغوجي والتدبيري الكامل، مما يعطي للأساتذة الجامعيين وحدهم فقط صلاحية وضع البرامج والمضامين البيداغوجية والحق في اتخاذ كل القرارات المتعلقة بالدخول الجامعي ومراحل الموسم الدراسي وبرنامج الامتحانات وكيفية تدبيرها وتنظيمها وما إلى ذلك.فِي نفس السياق، يمكن القول أن المكاتب الجهوية والمحلية للنقابة الوطنية للتعليم العالي في العديد من المواقع الجامعية تحملت مسؤوليتها، وعبرت عن استيائها  ورفضها لكل تطاول على صلاحيات واختصاصات الهياكل الجامعية وتشبثها باحترام مقتضيات القانون 00-01 المنظم للتعليم العالي، أما المكتب الوطني فإنه ملزم بتحمل مسؤوليته كاملة في الدفاع عن استقلالية الجامعة، والتصدي لمؤامرة تهميش هياكلها القانونية (مجالس الجامعات ومجالس المؤسسات) على حساب ما يسمى بندوة رؤساء الجامعات وشبكة العمداء غير القانونيتين، والتعبير عن موقفه مما يحاك نهاراً جهاراً ضد استقلالية الجامعة العمومية، قولاً وفعلاً.

  • ...
    صاحب محل تجاري بساحة الحنصالي يطالب عامل الجديدة برفع الضرر في زمن كورونا

    طالب محمد الصواف صاحب محل تجاري لبيع الألبسة الرياضية في ساحة الحنصالي بالجديدة بانصافه من أجل فتح محله التجاري مع احترام كامل الإجراءات الوقائية المعمول بها في اطار للبروطوكول الصحي بالمغرب..وجاء في الرسالة..وعلاقة بالموضوع المشار إليه أعلاه أحيطكم علماً سيدي أني مواطن جديدي مغربي غيور على وطني رياضي سابق وواحد من أبناء الجالية بالخارج ، أملك محلاً تجاريا بمركز المدينة على سبيل الاستثمار محلياً يحمل إسماً تجارياً مسجلاً كماركة تجارية عالمية للملابس الجاهزة "ماراطون" "Marathon " أعتمد في رواجي التجاري بصفة أساسية على الاستيراد ولدي إلتزامات مالية كبيرة مع الممونين بحكم حلول فصل الصيف ، بالإضافة إلى إلتزاماتنا العائلية الثقيلة التي تسير بنا نحو حافة الإفلاس أنا ومن يشتغلون معي ، كما أن  محلي تبلغ مساحته حوالي 70 متر مربعاً و بتهوية كافية لاستيعاب أكثر من أربعة أشخاص  بالشارع الرئيسي وسط المدينة وبمعزل عن جميع المحلات التجارية الاخرى بحكم تواجده وسط مقهيين أي في عزلة تامة عن التجمعات الكبرى التي تزيد من خطر نقل العدوى . الأمر الذي دفعني سيدي أن ألتمس من سيادتكم السماح لي بفتح محلي التجاري على غرار باقي المحلات الكبرى وأن تأخذو بعين الاعتبار مساحته وموقعه ، لأني فوجئت بالسيد قائد المقاطعة الثانية يمنعني لما فتحت المحل تزامناً مع فتح المحلات الكبرى خاصة المتواجدة بطريق البيضاء ، وألتزم لكم سيدي أنني سأكون مطبقاً و ملتزماً بجميع التدابير الوقائية والاحترازية المفروضة من طرف الجهات الصحية وباحترام تام للتباعد الاجتماعي اللازم لتفادي أي سبب من مسببات نقل العدوى .كما لا يخفى عليكم سيدي أني قمت بإغلاق محلي بمحض إرادتي تضامناً مع بلدي لنجنبه المخاطر الوبائية بأسبوع قبل فرض حالة الطوارئ الصحية التي إمتثلث للإجراءات المتخدة من خلالها بعد ذلك إلى حدود الآن .و أنهي طلبي لكم سيدي بكثير من الاحترام والثناء على مابذلتموه من جهود إعترف بها البعيد قبل القريب خلال هذا الظرف العصيب الذي يمر به بلدنا وراء ملكنا الهمام صاحب الجلالة أيده الله ونصره ، راجياً منكم أن يحظى طلبي بالقبول والتفاعل الإيجابي ، وشكراً لكم .