أعمدة الرأي
  • ...
    اليتوبرز الزروالي يخرق قانون الطوارئ الصحية و يترك الفتنة بمدينة الجديدة

    غضب كبير تركه اليوتوبرز المدعو الزروالي يومه السبت 28 مارس 2020 بمدينة الجديدة، بعدما أقدم على شراء مواد غدائية من أحد المراكز التجارية و اقدامه على توزيعها بأحياء متعددة رفقة إحدى الصيدلانيات، مما اثار فتنة كبيرة في صفوف تلك الأحياء حيث ان الظرفية لاتسمح بالتوزيع العلني، مما يعتبر خرقا سافرا لقانون الطوارئ الصحية الذي سبق و أن أعلنته السلطات الحكومية بكافة النفوذ الترابي للمغرب بناءا على المقتضيات القانونية الواردة بقانون رقم 2.20.292 المتعلق بسن أحكام خاصة بحالة الطوارئ الصحية وإجراءات الإعلان عنها, ومرسوم رقم 2.20.293 بإعلان حالة الطوارئ الصحية بسائر أرجاء التراب الوطني لمواجهة تفشي فيروس كورونا - كوفيد 19.هذا و شدد القانون، أنه يجب على كل شخص يوجد في منطقة من المناطق التي أعلنت فيها حالة الطوارئ الصحية، التقيد بالأوامر والقرارات الصادرة عن السلطات العمومية، و أبرزها عدم مغادرة المنازل الا للضرورة القصوى قصد التطبيب او شراء التغدية المنزلية او الادوية او الذهاب للعمل. حيث يعاقب على مخالفة الأحكام المذكورة بالحبس من شهر إلى ثلاثة أشهر وبغرامة تتراوح بين 300 و1300 درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين ، وذلك دون الإخلال بالعقوبة الجنائية الأشد.و عليه فإن ما أقدم عليه المدعو الزروالي يعتبر خرقا سافرا للمقتضيات القانونية، ناهيك عن نشره لفيديو عبر قناته بموقع التواصل الاجتماعي، مما يمكن تصنيفه في خانة التحريض على عدم إحترام  الأوامر التي اصدراتها السلطات بعدم مغادرة المنازل. و حسب شهود عيان فقد تدخلت السلطات مطالبة بالترخيص القانوني لتوزيع المساعدات الإجتماعية من طرف يوسف الزروالي و الصيدلانية، حيث توقفا عن ذلك و احتفظت الصيدلانية في منزلها بباقي القفف حسب الفيديو الذي نشره الزروالي.و الجدير بالذكر، على ان التعليمات الملكية السامية لجلالة الملك محمد السادس قضت بإحداث "الصندوق الخاص بتدبير جائحة فيروس كورونا "كوفيد - 19"، حيث بادر مختلف الفاعلين المؤسساتين و الأفراد الى تبرع عبر التحويل للحساب البنكي لدى بنك المغرب تحت رقم: RIB 001 810 00 780 002 011 062 02 21، باسم الخازن الوزاري لدى وزارة الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة، او عبر رسالة نصية بالهاتف الى رقم 1919 مقابل 10 دراهم.كما صادقت لجنة اليقظة الاقتصادية في اجتماعها المنعقد يوم الاثنين 23 مارس الجاري على مجموعة من الإجراءات الرامية إلى دعم العاملين في القطاع غير المهيكل، غير المنخرطين في صندوق الضمان الاجتماعي، وذلك بعد فقدانهم لدخلهم اليومي بسبب حالة الطوارىء الصحية بمبالغ مالية تتراوح 800درهم الى 1200 درهم.وقررت اللجنة صرف مساعدات لهذه الفئة من الصندوق الخاص بمواجهة وتدبير فيروس كورونا، عبر مرحلتين، المرحلة تخص الأسر المتوفرة على بطاقة راميد، ثم المرحلة الثانية تخص الأسر التي لا تتوفر على بطاقة راميد.كما سبق و أن أهابت  النقابة الوطنية للصيادلة بأعضاء النقابة وكل المهنيين في القطاع (الصيادلة الصناع والموزعين، و الصيادلة الاحيائيين)، الإسراع بالمساهمة في صندوق مواجهة كورونا، ودعت، في الآن نفسه، المواطنين وكل من يستأنس في نفسه القدرة على المساهمة الفردية، أن لا يبخل على وطننا العزيز.و عليه فإن التعبئة والتحلي بروح المواطنة وتذكية الشعور الإنساني والاستمرار في تفعيل كل سبل الوقاية والاحترازات الذاتية والتضامن الاجتماعي المتأصل في قيم وشيم المغاربة عبر التاريخ، تكون عبر إحترام المؤسسات و أجهزة الدولة في التقيد بالتدابير الاحترازية و تنفيذ توصيات السلطة. فمن يضمن على ان يوسف الزروالي و الصيدلانية غير مصابين بالداء و قد يكونا تسببا في نقله عبر لمسهما ل200 قفة ؟ او احد مساعديهما ؟ خاصة ان اعراض المرض لا تظهر الى حين مرور فترة حضانته المتوقعة في اربعة أيام ؟ ختاما، فالعمل الاحساني يكون في الخفاء و ليس جهرا، سعيا للشهرة و الاعجابات عبر الفايسبوك و مواقع التواصل الإجتماعي، فقضاء حوائج الناس يكون بالكثمان، و الظرفية الزمنية الحالية ليست كتوزيع قفف شهر رمضان او اكباش عيد الأضحى. حمزة رويجع

  • ...
    الأستاذ الباحث يونس نفيد يقارب جنائيا مظاهرات فاس وتطوان وطنجة وسلا

    أثارت المظاهرات والتجمهرات التي شهدتها مدن فاس وتطوان وطنجة وسلا، استياء عارما لدى الرأي  العام، لما شكلته من خرق صارخ لحالة الطوارئ الصحية التي دخلت، الجمعة الماضية، حيز التنفيذ في المغرب؛ ولما قد ينجم عنها من تبعات وانعكاسات خطيرة على صحة وسلامة المواطنين، في ظل الانتشار المهول لفيروس كورونا الفتاك. ما حرك جمعيات مدنية وحقوقية، تقدمت إلى رئيس النيابة العامة بالرباط، بشكاية في موضوع هذه الأفعال التي ترقى إلى جرائم إرهابية مست بشكل خطير الأمن والنظام العامين، والعصيان، وعرقلة لتنفيذ أشغال أمرت بها السلطات العمومية، واهانتها، ومحاولة القتل العمد، والتظاهر  بدون ترخيص،  والتحريض عليه، وتكوين عصابة اجرمية لتخريب الصحة العمومية،  والمس الخطير بالنظام العام، وفقا للفصول 218-1 و263 و293  و294 و301 و302 و392 و393 و398 من مجموعة القانون الجنائي، والفصل 14 من ظهير  15-11-1958، المتعلق بالتجمعات العمومية، كما وقع تغييره وتتمميه.  هذا، وقد تفاعل مع هذه الأحداث الخطيرة فقهاء ورجال القانون، وأكاديميون وأساتذة جامعيون، ضمنهم الدكتور (يونس نفيد)، أستاذ باحث في القانون الجنائي والعلوم الجنائية بجامعة القاضي عياض مراكش، والذي أنجز بالمناسبة مقالا صحفيا، تورده الجريدة على صيغته، التي توصلت بها، : سأحاول من خلال هذا المقال الصحفي، أن أفصل في بعض الجرائم التي تحمي حياة وسلامة الأشخاص أثناء فترة فرض حالة الطوارئ الصحية بالمغرب.لا شك أنه لابد من الاشادة أولا بالتدابير الفريدة  والاستثنائية التي قامت بها السلطات المغربية لمواجهة وباء وجائحة فيروس كورونا، تحت الرعاية والتوجيهات السامية لصاحب الجلالة محمد السادس نصره الله، وكل ذلك بغية حماية حياة الأشخاص والسهر على سلامتهم البدنية.ولا يفوتنا أن نشكر جنود الخفاء، أطر الصحة وعناصر القوات العسكرية والأمنية، التي لها تحية عالية على وطنيتها وغيرتها على صحة وحياة المواطنين.أولا: التحذير من مخالفة قواعد النظام العامللأسف ما شهدناه بالأمس من تجاوزات وخروقات بالشارع العام، بالرغم من حالة الطوارئ الصحية المفروضة بالبلاد، يشكل تهديدا للأمن العمومي والأمن المجتمعي، لكون هذه التجاوزات تأتي في ظروف تعرف انتشار وباءا  وفيروسا من أخطر الفيروسات الوبائية، التي ضربت البشرية جمعاء. ولأن أي تجمع غير مشروع يؤدي إلى احتمال انتشار الجائحة التي لا تؤدي فقط إلى تهديد حياة وسلامة الأشخاص، وإنما المجتمع والبشرية بأكملها.وما يؤكد ذلك الإحصائيات الدولية التي ما زالت تصاعدية، فيما يخص ارتفاع عدد المصابين والوفيات.ثانيا: قراءة في بعض جرائم انتهاك حالات الحظرللأسف ما شهدناه بالأمس في بعض المدن كطنجة وفاس وسلا،  يستدعي منا التذكير بالقواعد الجنائية الرادعة لبعض التجاوزات الممكن السقوط فيها نتيجة الطيش أو الاندفاع أو بفعل أي ذريعة. ومن هذه الجرائم ما يلي:1- جريمة الخيانة؛2- جريمة العصيان؛3- جريمة التهديد بارتكاب جناية؛4- جنحة عدم القيام بفعل يجنب الغير الخطر؛5- جنحة عدم التصريح عن بعض الأمراض المعدية أو الوبائية جناية الخيانة:وهي جريمة عمدية من الجرائم الماسة بأمن الدولة الداخلي؛ ويعتبر خائنا كل مغربي يساهم وقت السلم، عن علم، في إضعاف معنوية الجيش أو محاولة إضعافها.حيث جاء في الفصل 183 من القانون الجنائي أنه: " يعاقب بالسجن من خمس إلى عشرين سنة كل مغربي أو أجنبي ساهم عن علم وقت السلم، في مشروع لإضعاف معنوية الجيش، الغرض منه الإضرار بالدفاع الوطني".كما ينص الفصل 186 من القانون ذاته على أن: "التحريض على ارتكاب إحدى الجنايات المنصوص عليها في الفصول 181 إلى 185، وكذلك عرض ارتكابها، يعاقب بعقاب الجناية نفسها".جريمة العصيان:ينص الفصل 300  من القانون الجنائي على أن: "كل هجوم أو مقاومة، بواسطة العنف أو الإيذاء ضد موظفي أو ممثلي السلطة العامة القائمين بتنفيذ الأوامر أو القرارات الصادرة من تلك السلطة أو القائمين بتنفيذ القوانين أو النظم أو أحكام القضاء أو قراراته أو الأوامر القضائية، يعتبر عصيانا".التهديد بالعنف يعتبر مماثلا للعنف نفسه.جاء في الفصل 301 من القانون الجنائي: "إذا وقعت جريمة العصيان من شخص أو شخصين، فعقوبة الحبس من شهر إلى سنة والغرامة من ستين إلى مائة درهم. فإذا كان مرتكب الجريمة أو أحد مرتكبيها مسلحا، فإن الحبس يكون من ثلاثة أشهر إلى سنتين والغرامة من مائتين إلى خمسمائة درهم".جريمة التهديد بارتكاب جناية:يعاقب الفصل 425 من القانون الجنائي كل: "من هدد بارتكاب جناية ضد الأشخاص أو الأموال، وذلك بكتابة موقع عليها أو بدون توقيع، أو صورة أو رمز أو علامة، يعاقب، بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات وغرامة من مائتين إلى خمسمائة درهم".جنحة عدم القيام بفعل يجنب الغير الخطر:يحث هذا الفصل 430 من القانون الجنائي على أن: "من كان في استطاعته، دون أن يعرض نفسه أو غيره للخطر، أن يحول بتدخله المباشر دون وقوع فعل يعد جناية أو دون وقوع جنحة تمس السلامة البدنية للأشخاص، لكنه أمسك عمدا عن ذلك، يعاقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى خمس سنوات وغرامة من مائتين إلى ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط".جنحة عدم التصريح عن بعض الأمراض المعدية أو الوبائية الموضوعة قائمتها بقرار لوزير الصحة العمومية:يقر الفصل 6 من المرسوم الملكي رقم: 65-554، بتاريخ: 17 ربيع الأول 1387، بمثابة قانون يتعلق بوجوب التصريح ببعض الأمراض واتخاذ تدابير وقائية للقضاء على هذه الأمراض (ج. ر. بتاريخ: 26 يوليوز 1967)، الموافق ل5 ربيع الأول 1387،  بأنه:  "يعاقب عن المخالفات لمقتضيات هذا المرسوم الملكي والنصوص المتخذة لتطبيقه بالسجن لمدة تتراوح بين ستة أيام وشهرين وبغرامة يتراوح قدرها بين 40 درهما و400.2 درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط".

  • ...
    اسواق القرب بالجديدة.. مشروع واعد للمدينة وجهات تسعى لافشاله

    وجد  العامل الجديد منذ مجيئه الى مدينة الجديدة سنة 2017 امامه مدينة تحتضر تعمها الفوضى على جميع المستويات ، جبال من المشاكل تراكمت منذ سنين ، يرعاها الفساد الذي استشرى افقيا وعموديا  واصبح قوة يضرب لها الف حساب واخطبوطا التف على هياكل الهيات المنتخبة وتفاصيل الحياة الإدارية والاقتصادية والمالية والاجتماعية بالمدينة ، وتكونت لوبيات متشعبة  وضعت يدها  على مفاتيح المدينة وخيراتها من عقار وامتيازات ومال عام فانفجرت عدة فضائح اخرها ما طفى على السطح من اعتقال منتخبين ومسؤولين اهدروا  الملايير من المال العام وحولوها لحساباتهم وارصدتهم  الخاصة على حساب تجهيزات المدينة وبنيتها التحتية التي تعاني خصاصا واضحا سواء من حيث التجديد او الصيانة كنتيجة لذلك وحصيلة سيئة لما قامت به المجالس البلدية المتعاقبة على تسيير الشأن المحلي منذ عشرات السنين.واذا كان لا بد من اعطاء لكل ذي حق حقه  بموضوعية وبدون انتظار اي مقابل كما جرت العادة عند البعض وبعيدا عن الحساب السياسي والاحتياط من التموقف  والتموقع بجانب سلطات المدينة للتقرب منها لقضاء مارب معينة فانه لابد من تثمين حصيلة عمل العامل الجديد، علما انه يشتغل في حقل ملغوم واكراهات مختلفة منها ما هو موضوعي ومنها ما هو ذاتي مرتبط ببنية الادارة ومكوناتها وتجاذبات المصالح المختلفة لمكونات المشهد العام بالمدينة وهشاشة الهيات المنتخبة ، فخلال السنوات الثلاث لمس المتتبع الموضوعي تغييرا متواترا على وجه المدينة يرجع له فيه الفضل بشكل كبير ، بدء بالشروع في انجاز مشاريع  مهيكلة والاهتمام بالفضاءات الخضراء ووضع تصورات وبرامج  لهيكلة المدينة وحل مشاكلها مع اتباع سياسة المتابعة عن قرب والانصات لمطالب الساكنة وانسنة العلاقة معها بالحضور المباشر والمستمر في عدة انشطة ثقافية واجتماعية. ومن المشاريع التي تحسب للعامل الجديد هو محاولته اعادة هيكلة الاسواق التجارية كلالة زهرة وبناء أسواق نموذجية  بالسعادة وحي السلام لتدارك الخصاص الكبير على هذا المستوى والقضاء بالتالي ولو جزئيا  على التجارة العشوائية التي تشوه الفضاء ويستفيد منها في غياب المراقبة  مجموعة من اللوبيات الذين يستعملون طرقا غير قانونية لترويج سلعهم من الخضر والفواكه وغيرها  بطرق ملتوية بدون المرور من سلسة المراقبة ، اذا كانت هذه الاسواق رسمت الطريق لتنظيم هذه الحرفة فإنها حررت مجموعة من الشباب الذين كان بعضهم تحت رحمة هذه اللوبيات واصبح لهم مكانهم الخاص ومورد رزق قار .لكن اذا كان ضاهر المشروع يشي بهذا التحول الايجابي فان هناك من يتربص به  لإفشاله لخلط الاوراق والعودة الى ما كان جاريا به العمل سابقا ، لان تنظيم هذه الحرفة تضررت منها عدة اطراف كانت تستفيد منها بشكل غير شرعي .ان ما يروج وسط المستفيدين  من سوق حي السلام مثلا  يبين ان الامور توحي انها لا تسير في الاتجاه الصحيح حيث الحديث مع هؤلاء المستفيدين يترك انطباعا بذلك، خصوصا بعد فرض مكتب جمعية على هؤلاء المستفيدين يشتغل بشكل غامض ولا تهمه مصالح السوق بقدر ما يخدم اجندات اخرى ، فحسب تصريحات متطابقة لمستفيدين  لما حاول حوالي 40 منهم ابداء تذمرهم  ووقعوا  عريضة يرفضون فيها هذا المكتب قامت القيامة وتجند الجميع لإفشال  العملية بالترغيب والتهديد وتجنيد اشخاص غرباء للضغط وتهديد اصحاب المبادرة حتى سحبوا مكرهين عريضتهم وتجري اتصالات حثيثة  لطي الموضوع وامالة الكفة بالتهديد لفائدة اطراف يعتبرها المستفيدون لا ترغب في نجاح هذا المشروع الذي يتطلب مرافقته بالدعاية وحث السكان على ارتياد هذه الاسواق والمحاربة الجدية للتجارة العشوائية .ان هذه الواقعة تتطلب من السلطات المحلية والسيد العامل والسيد باشا المدينة التدخل وفتح تحقيق في تفاصيل ما يجري لان الامر يهم فشل او نجاح  المشروع النبيل ولنا عودة للموضوع..

  • ...
    سكان المويلحة بمدينة الجديدة.. معاناة دامت لأكثر من 35 سنة!!!

    هذه القطعة الارضية المتواجدة وسط تجزئة المويلحة  هي في الأصل مخصصة وفق تصميم التهيئة لاحتضان مرافق تجارية وخدماتية لفائدة سكان المويلحة،لكن ورغم مرور  مدة طويلة على احداث التجزئة من طرف وزارة الإسكان قبل أكثر من 35 سنة، فان المجالس البلدية المتعاقبة على تدبير شؤون المدينة لم تبادر الى انشاء هذه المرافق،بسبب نزاعات مع صاحب فرن تقليدي للخزف رفض المغادرة وقام بعد ذلك بكراء سكنه العشوائي لإحدى العائلات ليستمر الوضع على ماهو عليه إلى أن تم احداث ملعب للقرب باحدى جوانب هذه القطعة الارضية،حيث قيل حينها بأن الملعب سيظل هناك بشكل مؤقت الى حين الشروع في إنشاء المرافق الواردة في تصميم التهيئة،لكن للأسف فقد استمرت دار لقمان على حالها واستمرت بذلك معاناة ساكنة المويلحة بسبب الضجيج والفوضى التي يحدثها رواد ملعب القرب،وذلك إلى جانب معاناتهم مع تحول باقي جنبات القطعة الأرضية إلى مرتع لتجمع الأزبال والقاذورات والحشرات الضارة.لهذا فالساكنة تنتظر تدخلا عاجلا لعامل الإقليم على غرار تدخله بالساحة المتواجدة امام مدرسة عبد المومن الموحدي،وذلك من أجل انجاز المرافق المطلوبة أو احداث مساحات خضراء بدلا منها،وذلك بشكل يحافظ على وظائف و جمالية هذا الحي ويوفر الهدوء والسكينة لقاطنيه.

  • ...
    أضواء على احتفالية 8 مارس في نقد تحولات النسوية الغربية: من الصيغة الحقوقية إلى الوظيفة الإديولوجية

    يتم تكريس الاحتفال بيوم المرأة العالمي 8 مارس من قبل الأمم المتحدة بوصفه حدثا كونيا يكاد يغطي على سائر أيام السنة ومناسباتها، بل إن ما يوازيه من أشكال التعبئة المجتمعية الرسمية من قبل الدول والحكومات إعلاميا وتربويا وثقافيا وأكاديميا يكاد يجعل منه حدثا استثنائيا  يثير الكثير من الفضول والأسئلة عن خلفية هذا الإخراج المثير لهذه المناسبة التي يراد لها أن تعلو على سائر المناسبات والأيام العالمية الأخرى. ظهر الاحتفال بيوم 8 مارس بعد الحركة الاحتجاجية الواسعة للنساء العاملات بالولايات المتحدة الأمريكية ما بين 1907 و1909 ثم تعدى ذلك إلى عدد من البلدان الأوربية كالنمسا وألمانيا والدنمارك خلال الفترة نفسها، وكانت المطالب منصبة على الجوانب الحقوقية الرامية لإنصاف المرأة العاملة، وتتلخص هذه المطالب في ثلاثة أنواع من الحقوق: -حقوق مهنية: تهدف إلى تحسين أوضاع المرأة العاملة ماديا وإلغاء كل أشكال التمييز ضدها في العمل والأجرة. -حقوق صحية: تتعلق بحقوق المرأة في التطبيب والدواء والتغطية الصحية التي تراعي احتياجاتها الصحية سواء أثناء الولادة أو بعدها. -حقوق التملك: وتهدف إلى الاعتراف للمرأة بحقوق الملكية وتعزيز حقوقها المادية. منذ ذلك الوقت ظل نضال الحركة النسوية بالغرب يتصاعد ويتطور، متمحورا حول الصيغة الحقوقية الهادفة لتحقيق الإنصاف للمرأة، مما جلب تعاطفا عالميا  وتبنيا واسعا لمبادئ الحركة الحقوقية النسوية في الغرب والشرق، بل حتى في دول العالم العربي والإسلامي، وقد سميت في هذه المرحلة بنسوية المساواة         (Equity Feminism). ثم برزت معالم التحول نحو النسوية الجديدة منذ سنة 1960، فظهرت ما يسمى بنسوية الجندر (Gender Feminism) أو نسوية النوع. وهذا التحول الجديد في مسار الحركة النسوية الغربية جاء متساوقا مع التطورات الحاصلة في ميادين السياسة والفكر ومع التطور الذي شهدته المنظومة اللبرالية الغربية، التي عملت على تكريس الحقوق والحريات الفردية داخل المجتمع الغربي بوصفها أم الحقوق، وقد ارتكزت إيديولوجيا النسوية الغربية الجديدة على مفهومين أساسيين، هما: مفهوم النوع  (Gender)، و مفهوم الضحية  (Victim). ويهدف مفهوم الجندر إلى تقديم تصور معين، لا يرقى إلى مستوى النظرية العلمية المتماسكة، بخصوص الاختلاف الجنسي بين الذكر والأنثى، وذلك برفض وإنكار  أن يكون للاختلاف الجنسي أي أثر على الوظيفة الاجتماعية للذكر والأنثى، وحتى الذكورة والأنوثة ليست معطى مبنيا على هذا الاختلاف الجنسي للذكر والأنثى بأبعاده العضوية والفسيولوجية، بل إنه معطى يتشكل في نظرهم من التنشئة والتجربة الاجتماعية، وهذا التفريق المبتذل بين مفهومي الذكر والانثى وبين مفهومي الذكورة والأنوثة واستبعاد أي أثر للأبعاد العضوية الغرض منه إتاحة المشروعية الكاملة لإمكانيات التحول الجنسي تمهيدا لبروز فكرة الجنس الثالث التي صارت واقعا مكرسا في الثقافة الغربية ضدا على كل المعايير العلمية والأخلاقية، في أفق الوصول إلى الإنسان الكامل، وفق المعايير الغريزية الدوابية وليس وفق المعايير الإنسانية كما نظرت لها الشرائع الدينية الحقة والفلسفات الأخلاقية والمثالية.   أما المفهوم الثاني الذي وظفته النسوية الغربية الجديدة فيتمثل في مفهوم الضحية، وقد هدفت من خلاله إلى استثمار نظريات الصراع الغربية، وخطابات المظلومية التي شاعت بعد الحرب العالمية، فوظفت المفهوم لتكثيف حالة النقد ضد الرجل وتعميق الشعور بالكراهية ضد المجتمع الذكوري البغيض، فالرجل في خطاب النسوية الغربية هو المسؤول عن معاناة المرأة على مر العصور، ومؤدى هذه النظرية إجمالا أن الرجل مشكلة وجودية للمرأة، وأن المرأة ضحية لوجود الرجل.   ومن ثم سعت لبث نماذج جديدة للمجتمع النسوي القادر على الاستغناء عن الرجل عبر الاستغناء عن الزواج به تماما، أو عبر تكريس حالات الزواج المثلي، وتسفيه فكرة الأمومة والأسرة وأنها من منظور براغماتي ليست سوى أدوات لقهر المرأة،  وهي أعمال غير مدرة لأي ربح مادي. وفي ذلك تقول عالمة الاجتماع النسوي أن أوكلى (Ann Oakley): “إن الأمومة خرافة ولا يوجد هناك غريزة للأمومة، وإنما ثقافة المجتمع هي التي تصنع هذه الغريزة، ولهذا نجد أن الأمومة تعتبر وظيفة اجتماعية”.   لم تكتف الحركة النسوية الغربية في معرض تطورها من حركة حقوقية  محلية إلى حركة إديولوجية عالمية باتت تشكل جزء من النسيج الثقافي الغربي المعولم، لم تكتف ببث أطروحاتها ورؤاها الخاصة عن النهوض بأوضاع النسوية العالمية بمجرد الخطابات والتنظير، بل سعت إلى توسيع نشاطها ليشمل توظيف المؤسسات السياسية الغربية والمؤسسات الدولية والأممية لفرض نموذجها الثقافي والحقوقي والإديولوجي على باقي الشعوب دون اكتراث باختلاف الرؤى وتباينها بين النماذج الحضارية والأخلاقية، وكأننا إزاء خطة محكمة لتوحيد المعايير الثقافية والإديولوجية بطريقة شوفينية لا تعترف بالحق في الاختلاف ولا تؤمن بتعدد المعايير الأخلاقية والقيمية، فبالنظر لغياب الحوار الثقافي والحضاري في عالم اليوم، بفعل الغظرسة الاستعمارية الغربية بمختلف تجلياتها العسكرية  والسياسية والاقتصادية والثقافية، تسعى النسوية الغربية مستفيدة من حالة التمكين والتمكن لفرض نموذجها الجديد للنسوية العالمية على المجتمعات الأخرى وفي القلب منها العالم العربي.   ففي سنة 1944 حضرت رئيسة الاتحاد الدولي للحركة النسوية مؤتمر الاتحاد المصري النسوي مباركة تأسيسه ودعمه، وكان من جملة توصياته: تقييد الأحكام الشرعية المتعلقة بالمرأة كالطلاق وتعدد الزوجات والمطالبة بحذف نون النسوة والجمع بين الجنسين في التعليم.   بل إن الأمر  تطور لحد أن وثائق مؤتمر روما  المنعقد سنة 1998 لإنشاء محكمة الجنايات الدولية نصت على أن “كل تفرقة أو عقاب على أساس الجندر تشكل جريمة ضد الإنسانية”. مما يفيد أن المثلية والشذوذ الجنسي صار حقا يجب صيانته، فلما احتج عدد من ممثلي الدول الإسلامية استبدلت في النسخة العربية بعبارة جندر كلمة جنس، وبقيت في النسخة الإنجليزية كما هي دون تغيير.   ولن يتوقف زحف الحركة النسوية عند هذه الحدود بل إن معاييرها يتم فرضها وتكريسها يوما بعد يوم  من خلال المناهج التربوية والإعلام  وعبر مفاهيم الصحة الإنجابية ومقولات حقوق الإنسان… ولا يسمح مطلقا بأن يصاحب هذا الزحف الإيديولوجي أي نظر نقدي أو مساءلة حول المفاهيم والرؤى والمعايير والخلفيات الفلسفية، بل يتم التشنيع والرمي بمعاداة النساء كل من يجترئ على مجرد السؤال أو النقد وذلك استثمارا لفكرة المظلومية أو الضحية وهي الآلية ذاتها التي استثمرتها  الحركة الصهيونية في إطار ما يسمى بمعاداة السامية، وذلك لإضفاء طابع الإطلاقية والقداسة على فكرة بشرية نسبية بل متهافتة، لسد الباب أمام أي محاولة هادفة لكشف حقيقتها وتمحيص مقولاتها خوفا من انكشاف زيفها، بل إن انتهازية هذا الخطاب تكمن أساسا  في سعي أصحابه لهدم المقدس في الوقت الذي يعملون فيه على تكريس رؤاهم كمقدسات بديلة فوق النقد والمسائلة، ولذلك فحركة النسوية الغربية بمقولاتها ومفاهيمها ونماذجها هي ليست سوى جزء من الزواج التاريخي الحاصل بين اللبرالية والرأسمالية الأمريكية المعولمة، متشبعة بفكرة المركزية والتفوق إلى حد لا ترى في العالم غير نفسها، وهي على ما تعيشه من انتعاش وتفوق مادي فإنها تخشى على الدوام من أي مساءلة أو نقد معرفي رصين،  سواء كان على أساس ديني أو فلسفي خالص، ولذلك اعتبر البعض أن اللبرالية لا تشكل نظرية في الحرية بل إنها عمدت إلى نفي مبدأ التنظير للحرية عبر فصلها عن إطارها الفكري والفلسفي وربطها بالواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي، مما جعلها تجربة محكومة بالتناقض والإخفاق. وإذا كانت اللبرالية في نظر عبد الله العروي هي أدلوجة الحرية أو الدعوة للحرية، دون أن تكون هي الحرية، كما أن الوضعانية هي الدعوة إلى استيعاب قوانين الطبيعة وليست هي الحقيقة، فإن ما ينبغي أن تدركه المجتمعات العربية والإسلامية أن النسوية الغربية بكل إيجابياتها وسلبياتها وبكل إخفاقاتها وتناقضاتها ليست هي النموذج الأوحد والأمثل للحركة الحقوقية النسوية، بل إن المطلوب هو بناء الذات وصياغة ميثاق للنسوية الإسلامية، في إطار الرؤى الحضارية والمعايير الثقافية والأخلاقية الأصيلة، المزايلة للنموذج الثقافي الغربي الهادف إلى تحقيق الهيمنة الثقافية على العالم بعدما تمكن من تحقيق الهيمنة السياسية والعسكرية والاقتصادية.   إن النسوية العربية الإسلامية مطالبة اليوم بثورة مزدوجة تحقق لها الخلاص والانعتاق من قيود البيئة الثقافية المتخلفة وما أفرزته من مجتمع ذكوري تربى على ازدراء الانثى والحط من قيمتها، والانعتاق من أصار النسوية الغربية الهادفة إلى تسليع المرأة وإيهامها بأنها كائن متفرد قادر على العيش خارج كل المحددات والمعايير الأخلاقية الأصيلة اللهم ما تتطلبه أخلاق السوق.   ولن تكون النسوية الإسلامية في أفق تفجير ثورتها المعرفية أسيرة مفاهيم  الجندر أو الضحية أو غيرها من المقولات المنقولة المتهافثة، بل إن استمدادها من مرجعية الوحي المطلقة والمتعالية ومن مرجعية الحكمة الإنسانية سيجعلانها قادرة على تشكيل رؤيتها المعرفية وبناء نموذجها التحرري القائم على إدراك وتثمين قيمة الكائن الإنساني من حيث كونه إنسانا، بحسبانه نفخة إلهية مقدسة خالدة، أنيطت به الوظيفة الاستخلافية وحمل الأمانة، وإدراك القيمة الوجودية والأخلاقية لثنائية الذكر والأنثى، ليس من منظور الصراع وإنما من المنظور الآياتي، الذي يفسر بناء الكون والاجتماع الإنساني على أساس سُنَنية الاختلاف والتنوع التكاملي، الحاصل بين الليل والنهار والشمس والقمر والذكر والانثى، استرشادا بقوله سبحانه: ((والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى وما خلق الذكر والأنثى إن سعيكم لشتى)) [الليل: 1-4]. وهذا المنظور الآياتي يعد مدخلا تفسيريا للتجانس في الظواهر الكونية والاجتماعية وتكامل أبعادها، كما يعد مدخلا للسعي والعطاء والسكينة والرحمة والجود الذي عليه تستند مفاعيل الوجود: ((ومن آياته أن خلق لكم من انفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون)) [الروم: 21] ((ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون)) [الذاريات: 49] وليس من المعقول تحويل آية التنوع والاختلاف إلى أداة لصراع سرمدي مقيت لا ينتهي إلا بسحق أحد الطرفين للآخر وتحقيق الغلبة عليه وإخضاعه ليتحقق البقاء للأقوى، لأن أطروحة الصراع ستظل دائما تربط العلاقات الاجتماعية بمنطق القوة والغلبة، وفي كل دورة من دورات الصراع تستعار معايير أخلاقية مستحدثة وغير ثابتة، ثم ما تلبث أن يتم نقضها وتبديلها بمعايير أخرى يضيع معها جوهر الأخلاق وجوهر الإنسان، ولذلك فمثلما جنت المجتمعات المتخلفة نتائج هيمنة الثقافة الذكرانية  في اختلال علاقاتها الاجتماعية، فإن المجتمعات الغربية تجني عواقب هيمنة الثقافة النسوانية والتي ظهرت نتائجها سريعا في تفكيك مؤسسة الأسرة والاستنكاف عن الزواج والارتماء في أتون الإباحية والدوابية.   إن وظيفة النسوية الإسلامية اليوم وظيفة رسالية مقدسة لإنقاذ الإنسان من حالة التدمير الذاتي التي تباشرها النسوية الغربية، إنها  أشبه بوظيفة النبي نوح عليه السلام  لما أسندت إليه الوظيفة المقدسة لحماية الإنسان والحياة من الطوفان: ((حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين)) [هود: 40]. بقلم د. "فؤاد بلمودن" الأستاذ الجامعي بكلية الآداب بالجديدة.  

  • ...
    النقابة الوطنية للتعليم العالي بين الأمس واليوم

    غابت النقابة الوطنية للتعليم العالي، النقابة التقدمية،  في المسيرة الوطنية التي دعت إليها الجبهة الاجتماعية المغربية، يوم الأحد 23 فبراير 2020 بالدار البيضاء، كما غابت في السنتين الأخيرتين في كل المحطات النضالية التي دعت إليها القوى التقدمية، نذكر على سبيل المثال لا الحصر، المسيرة الوطنية والإضراب العام بالوظيفة العمومية والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية يوم 20 فبراير 2019..هذا الغياب غير المقبول حزّ في نفسي وألّمني كثيرا وأنا أستحضر الحضور الوازن والمتميّز للنقابة الوطنية للتعليم العالي  في كل المحطات الاحتجاجية  الوطنية والحركات النقابية، منذ تأسيسها إلى حدود مؤتمرها الوطني 11، والذي إن دل على شيء فإنما يدل على المكانة والهيبة التي كانت تتمتع بها  النقابة الوطنية للتعليم العالي في الساحة وقوتها وقدرتها على اتخاذ القرار في المعارك النضالية إلى جانب القوى التقدمية، وحرص أجهزتها الوطنية على ربط مطالب الأساتذة الباحثين بالحركات الاجتماعية.والسؤال الجوهري الذي يطرح نفسه الآن ويجب أن يُجاب عليه هو:ماذا وقع بعد المؤتمر الوطني 11 للنقابة الوطنية للتعليم العالي؟نطرح هذا السؤال لأن النقابة الوطنية للتعليم العالي قطعت مع الاحتجاجات الاجتماعية والإضرابات والمسيرات التي تدعو إليها القوى التقدمية في المغرب، دون أي مبرر؛لأن النقابة الوطنية للتعليم العالي هي النقابة الوحيدة التي تعتمد القانون الإطار 17.51 مرجعا لها في بلاغاتها، والذي ترفضه كل النقابات التقدمية؛لأن نائب الكاتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم العالي صوّت لصالح الشراكة عام/خاص في مجلس جامعة الحسن الثاني...جدير بالذكر أن المكتب الوطني الحالي للنقابة الوطنية للتعليم العالي الذي يقوده الاتحاد الاشتراكي، يتكون من 21 عضو، ضمنهم 10 أعضاء لهم نفس الموقف:  مع الحركات الاجتماعية وضد القانون الإطار 17.51 (4 أعضاء من النهج والتيار التابع له، 3 أعضاء من العدل والإحسان و3 أعضاء من تيار ق. ق.).جدير بالذكر كذلك أن المكتب الوطني السابق (ولاية 2013-2018)، الذي كان يقوده كذلك الاتحاد الاشتراكي وكان يتكون من 15 عضو ضمنهم عضوين فقط من الاشتراكي الموحد، كان حاضرا ومساهما بشكل وازن وقوي ومتميّز في كل المحطات النضالية الوطنية، نذكر على سبيل المثال لا الحصر، الإضراب العام الوطني يوم 24 فبراير 2016، والوقفة الاحتجاجية بتاريخ 30 مارس 2016 أمام مقر المؤسسة التشريعية احتجاجا على عزم الحكومة فُرض سياسة الأمر الواقع فيما يتعلق ب “إصلاح الصندوق المغربي للتقاعد”، والتي دعت إليهما الحركة النقابية الممثلة في الاتحاد المغربي للشغل، والكونفدرالية الديمقراطية للشغل، والاتحاد العام للشغالين بالمغرب، والفيدرالية الديمقراطية للشغل، والنقابة الوطنية للتعليم العالي.إن أسطوانة الأغلبية المهيمنة داخل المكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم العالي، والتي يُروّج لها البعض لتبرير ما لا يمكن تبريره لن نقبله البتّة، خاصة عند ما يتعلق  الأمر بالقضايا الوطنية الكبرى (القانون الإطار 17.51، الحركات الاجتماعية، الشراكة عام/خاص..) والتي لا يجب أن تخضع بأي شكل من الأشكال لمنطق الأغلبية/التصويت.لهذا، يمكن القول أن العبرة لا تكمن في عدد الأعضاء داخل المكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم العالي، بل تكمن في استحضار المصلحة العامة وتحديد الأولويات وفي قوة الإقناع والإرادة، وهو ما حرص عليه ممثلا الاشتراكي الموحد في المكتب الوطني السابق، طيلة الولاية 2013-2018.. هذا دون الحديث عن موقف المكتب الوطني الحالي للنقابة الوطنية للتعليم العالي تجاه الإصلاح البيداغوجي وتدبيره للملف المطلبي للأساتذة الباحثين.عضو اللجنة الإدارية للنقابة الوطنية للتعليم العالي

  • ...
    عبد الوهاب رفيقي منافحا ومدافعا عن الحريات الفردية

     دافع عبد الوهاب رفيقي وهو السلفي المتحول في أكثر من تظاهرة عن الحريات الفردية، و آخرها مداخلة بعنوان "الحريات الفردية بين الدين والمجتمع والسياسة"، هذه المداخلة التي أثارت نقاشا وطنيا واسعا بين مكونات المجتمع المغربي. ومن خلال هذا المقال المتواضع سأناقشه الأستاذ رفيقي فيما طرحه من مفاهيم حول الحريات الفردية.   غالبا ما كان ينطلق رفيقي من داخل النسق الفقهي لتقديم اجتهادات حول مفهوم الحرية، يحاول أن يجد من خلال التراث الفقهي توليفة تجمع بين مفهوم الحرية كما جاءت به الحداثة ومفهوم الحرية كما هو في التراث الإسلامي. إلا أنه في هذه المداخلة انطلق من ثلاث مراجع مختلفة ليحاول تقديم تصور جديد للحريات الفردية في المغرب؛ المرجعية الأولى تتعلق بالقوانين الكولونيالية التي وضعها ليوطي، والتي تحد من الحريات الفردية، هي حسب رفيقي ليست من الدين، منها منع الكفار من دخول المساجد وهي مخالفة للتراث الإسلامي، حيث دخل النصارى مسجد النبي صلى الله عليه وسلم بإذنه، ومنها تجريم الإفطار في رمضان وتجريم الإجهاض... وهي قوانين لم ينطلق ليوطي من الدين والتأصيل الفقهي في وضعها، بل بناء على سياسات تخدم مصلحة المستعمر. لهذا يدعو رفيقي المسلمين للنضال من أجل إتحرير القانون المغربي منها،  وأنه من كان يريد تطبيق شريعة الاسلامية فالأولى به أن يدافع عن تطبيق الحدود والقصاص التي هي من قطعيات الدين.لكن رفيقي يتناقض مع نفسه؛ فإن كان يدافع عن الحريات الفردية من منطلق حداثي فإن حد شرب الخمر و حد الزنى و حد الرجم يحد من الحريات الفردية بل يمنعها كليا. كما ان ليوطي لم ينطلق من خطط مسبقة في تشريع قوانين تحد من الحريات الفردية، بل انطلق من واقع اجتماعي وثقافي وتمثلات يشكل الدين فيها جزء كبيرا، كما أن هذه القوانين لا تخرج عن استراتيجية تهدف الى كسب مزيد من التعاطف مع المستعمر من طرف المغاربة، فليوطي نفسه دخل المسجد من أجل استمالة عواطف المغاربة وكسب محبتهم. وينطلق مرة أخرى رفيقي من مرجعية مغايرة، وهي دعوة المغاربة للاحتكام للقوانين الوضعية والمواثيق الدولية، كون المغاربة قطعوا مع الجماعة والدولة الدينية وهم يعيشون في ظل دولة مدنية حديثة قائمة على التوافق والتعاقد وليس على الدين والتراث، وبذلك يدعو الى إخراج الدبن من نقاش الحريات الفردية.  ذلك لأن للدين له سلطة وتأثير على النفوس. هو منظور علماني خالص يقدمه رفيقي، تتعلق هذه الدعوة بتحرير الدين من المجال العام وبعدم إدخال الدين في النقاش العمومي؛ من جهة لأن الدين له سطوة وحظوة على النفوس لما يحمله من رموز و تأويل أيديولوجي، ومن جهة أخرى لأن النقاش الديني محسوم فيه من البداية لأنه معتقدات و مسلمات، ولن يترك الفرصة للنقاش و الإختلاف والبناء والتداول الفكري.ثم يعتمد أحيانا مرجعة ثالثة، وهي مرجعية التدين الشعبي الموروث البعيد عن النقاشات الإسلاميوية للدين. فيطلب من كل المغاربة الرجوع إلى عادات التعايش والاختلاف والتقبل في التعامل مع الداعين للحريات الفردية...فمرة رفيقي يعطي للدين دورا في المجال العام، و مرة يقصيه، و مرة ينطلق من الدولة المدنية التي قطعت مع الدين لصالح العقل والديمقراطية من اجل التأسيس لنقاش وطني حر، و مرة ينطلق من التقاليد والاعراف التي كان يعيشها المغاربة قبل ظهور الحركة الإسلامية.دعوة رفيقي إلى عدم إدخال الدين في مناقشة الحريات الفردية، وهي العلمانية الصلبة بتعبير عزمي بشارة أو العلمانية الشاملة بتعبير المسيري التي تحاول إخراج الدين من المجال العام وحصره في المجال الخاص، إلا أنه يوجد من الفلاسفة الحداثيين الذين وانتقدوا الجانب الأخلاقي في الحداثة؛ دعوا الى إعطاء الدين مساحة في النقاش العمومي، من ذلك الفيلسوف الألماني يورغن هابرماس، إلا أنه يشترط لإشراك الدين في النقاش العمومي لابد من العقلانية والديمقراطية، و قد كرس هذا المبدأ هو نفسه عندما فتح نقاش مع قساوسة و رهبان من داخل الكنيسة وحاورهم في قضايا عديدة.إلا أن الديمقراطية التي تعني الحرية في التفكير والتعبير والتي تعني التعددية والإخلاف وتقبل الاخرين تغيب حاليا في النقاش العمومي المغربي، فمن جهة لأن النقاش العمومي أصيب بالابتدال والتحوير، وتحول الى نقاش شعبوي ومزايدات بين النخب السياسية، وإلى ضحك وسخرية من طرف العامة على مواقع التواصل الاجتماعي. لهذا هل الأفكار التي يطرحها رفيقي يهتم بها الحداثيين أنفسهم ويرونها مقدمة لتجديد الخطاب الديني في المغرب؟ أم أنهم قطعوا نهائيا مع الدين ولا يؤمنون بأي تجديد له؟ وهل هؤلاء جديون في إثارة هذه القضايا يرونها مدخلا لتحرير العقل وتحرير السياسة؟ أم أنها فقط مزايدات ثقافوية؟ في المغرب وللأسف يخضع الحقل الثقافي أيضا كما باقي الحقول لمبدأ الانتهازية والمزايدات، لا يتعلق الموضوع بأفكار او ايديولوجيا يدافع عنها طرف ضد طرف، فعندما يتم تنظيم مثل هذه التظاهرات سواء من أحزاب اليسار أو الجمعيات الحداثية إنما هو في الغالب من أجل الاستهلاك السياسي والبهرجة ليس إلا، وما حضور شوف تيفي والصحافة الصفراء من أجل إلتقاط بعض زلات اللسان واجتثاث الجمل من سياقها خير دليل. ورفيقي ضحية كل هذا.كما أن المثقف المغربي إلا القلة لا يهتم بالأفكار والتدافع الفكري وتشكيل الوعي السياسي، لأنه ببساطة لا يمتلك مشروعا مجتمعيا، لهذا فهو يحاضر لمن من يدفع له أكثر ويبيع التصريحات والمقالات لمن يعطي أكثر.كما أن الأستاذ رفيقي لا يفرق بين النقاش النخبوي الذي يهدف للتدافع الفكري وبناء المعرفة، وبين النقاش الشعبي اليومي المستهلك، لهذا وقع ضحية الخبر والصورة المستهلكة، فالنقاش العلمي للأفكار يكون بين المثقفين في الصالونات ويطرح في الكتب وهو ما ينفع الناس، ثم تتبناه التنظيمات السياسية أو المدنية كمشروع تدافع عنه. أما الخبر اليومي والصورة فهي للاستهلاك ومن الزبد الذي لا يمكث في الأرض.

  • ...
    كلية الاداب بالجديدة تعيش في ''العصور الطباشيرية''

    في سياق لا ينفصل فيه خطاب الدولة المغربية عن منطق "التبجح والمزايدة" بغاية  الرماد على العيون، في هذا الصدد يتم الحديث عن "رقمنة الإدارة العمومية" و"الثورة الإدارية الرقمية" أي ربط سير المرفق العمومي بالتحولات التكنولوجية والتقنية عبر تسيير الادارة وتدبير شؤونها اعتمادا على ما هو رقمي.في المقابل، نجد أن إدارة كلية اﻵداب بالجديدة لا زالت خارج سياقات : العولمة، الكوكبة، الأنفوسفير (Infosphére)، الثورة الرقمية، المجال الافتراضي... رغم أننا تلقينا على أيدي أساتذنا الأفاضل والأجلاء في مسلك السوسيولوجيا كيفية إسهام سيرورة العولمة في خلق أشكال وتشكيلات وتنويعات جديدة من المجتمعات والمدن وسيرورات تمدين معقدة (المجتمع الشبكي، المجتمع المفرط في الحداثة، المدينة الذكية، المدينة-العالم...) هي انعكاس لشرطيات التغير الاجتماعي المساوق لسياق العولمة والذي فرض وضع البارادايم السوسيولوجي في أزمة ابستيمولوجية تساءل حدود موضوعه ومفاهيمه ومناهجه.وسط هذه الزوبعة، لا زالت كما قلنا سلفا إدارة الكلية يتوقف زمنها في حدود العصور الطباشيرية وقبل انقراض الديناصورات ولعل أن الفرد يشتم روائح الادارة العتيقة تتسرب من الاوراق المتآكلة في رفوف المكاتب والمصالح الإدارية والتربوية؛ هذه الاستفاضة تجرنا إلى واقعة قائمة الذات أشبه ب"نكتة" شبيهة بنكت "سعيد الجماني"، فتسجيل الطلاب في فصول الدورة الربيعية (الفصول : الثاني، الرابع، السادس) يخضع لتقنية ملىء استمارة ورقية والتسجيل فورا والسبب هو خلل في النظام المعلوماتي المتصل بمعطيات ومسار الطلبة، هذا دون الأخذ بعين الاعتبار الوحدات التي لم يتم استيفاءها سلفا ومقابلاتها أو استيفاء وحدات دون غيرها وما شابه ذلك وهذا هو دور النظام المعلوماتي الذي ينظم هذه المعطيات ويعمل على ضبطها، إلا أن الحاصل هو تدبير هذه العملية الحساسة جدا والتي تتصل بتدبير معطيات ومعلومات المسار الدراسي للطلاب عبر نهج "إدارة الكناش".هذه الواقعة تساءل أولا حدود قدرة الإدارة على رقمنة الإدارة ولو في حدودها الدنيا ضمانا للسير العام للمرفق العام ولمصالح ومعطيات الطلاب، ثانيا ألا يمكن اعتبار صرف ميزانية على هذا النظام المعلوماتي "المختل" والذي لا زلنا ننتظر ما قد يسفر عن إصلاحه ويضع معطيات وبالتالي مسار الطلاب قاب قوسين أو أدنى؛ نوعا من تبدير المال العام وغياب الحكامة المالية مما يستوجب فتح تحقيق في هذا الصدد لأننا بصدد "مال عام" ولسنا بصدد "المال السايب" ؟، ورابعا وأخيرا ففي حالة تعرض بعض معطيات ومعلومات الطلاب للتلف أو المساس جراء هذا العطب في النظام المعلوماتي؛ فمن يتحمل المسؤولية ولمن يجب أن تتجه أصبع المحاسبة !؟.نقاط وأخرى، من أبرزها هذه النقطة الحساسة والدقيقة فهي تطرحنا على سؤال أكبر وهو حدود حضور الحكامة الجامعية كمبدأ في تدبير الشأن الجامعي ضمن منطق إدارة كلية الآداب بالجديدة من عدمه، أم أننا بصدد كيان إداري يساير سيولة الواقع بمنطق عصر الظلمات بصلابته.عبد الله المستعينطالب بمسلك السوسيولوجيا، كلية الآداب والعلوم الانسانية بالجديدة

  • ...
    لماذا يجب على العثماني وأقرانه أن يتواضعوا عند الحديث عن 'صناعة السيارات الوطنية'

    لا نريد لهذا المقال أن يدخل في باب السجال السياسي الصرف لـكن رغم ذلك وجب التأكيد عـلى أن ما يسميه رئيس الحكومة سعد الدين العـثماني " صناعة السيارات الوطنية " هو تخطيط سابق لوصول العدالة والتنمية إلى الحكومة سنة 2011 وبدأ قبل ذلك بحوالي عقد من الزمن. وبالتأكيد كغيره من القطاعات الاستراتيجية فهو يدخل ضمن مخططات ما سماه البعض "الملكية التنفيذية" بينما يقتصر دور الحكومات على التتبع والمواكبة وذلك باعتراف ابن كيران عندما كان رئيسا للحكومة وكما جاء على لسانه في عدة خرجات إعلامية. فالسلطات والصلاحيات المستمدة من نظام السلطنة العتيق، تمت دسترتها في مختلف الدساتير بما فيه الدستور الأخير لسنة 2011، وهي تخول للملك خلق مشاريع كبرى Mega projets  مثل القطار السريع وتشييد موانئ والتوجه نحو الطاقىة الشمسية أو إطلاق أقمار فضائية للمراقبة... بالنسبة لقطاع السيارات عندما وصل العدالة والتنمية إلى الحكومة وجد هذه المشاريع قائمة الذات وقد انخرط فيها القطاع الخاص الذي أصبح يصنع مختلف أجزاء السيارات ولم يعد يقتصر على التركيب كما كان الشأن قبل ذلك. لكن هل فعلا يعد المغرب بلدا مصنعا للسيارات؟ إذا استقرئنا الوقائع والأرقام الاقتصادية لقد وصلت صناعة السيارات إلى تصنيع حوالي 60% من مجمل مكونات وأجزاء السيارات بما في ذلك محركات الديزل والبنزين والزجاج وغيره من الأكسسوارات. الأرقام والإحصائيات كلها سوف تدعم ذلك عندما نطلع على مكانة صادرات المغرب في هذا الميدان أواخر سنة 2018 حيث بلغت إلى حوالي 65 مليار درهم. كذلك مجموع السيارات المنتجة بلغ 7000.000 ألف سيارة في السنة ابتداء من نفس السنة أي 2018. ويراهن القطاع على إنتاج مليون سيارة في أفق سنة 2022. بالنسبة لفرص االشغل المباشرة وغير المباشرة التي تم خلقها بهذا القطاع بلغت بين سنة 2014 و2018 حوالي 85.000 عامل وإطار جديد ولجوا لعالم الشغل. مجموع اليد العاملة المرتبطة بالقطاع بلغت حوالي 158.000 عامل وإطار سنة 2018. كما أن الشركات المصنعة المرتبطة بالقطاع التي تمده بمختلف التجهيزات تضاعفت عدة مرات وبلغت المئات.بالرغم من كل هذه الأرقام المشجعة والواعدة ما يجب التأكيد عليه هو أن المغرب مازال مجرد منصة أوقاعدة Plateforme  لصناعة السيارات الأجنبية وخاصة الفرنسية. فلحد الآن هنالك ثلاثة شركات كبرى استقرت بالمغرب أو هي في إطار الاستقرار به: رونو/داسيا و بسآ (PSA) الفرنسيتان و كذلك بيد BYD الصينية. وبالتالي الشركات الوطنية تعتمد على تزويد هؤلاء المصنعين وهذا يبين عدم وجود صناعة سيارات وطنية قائمة الذات وارتباطها التام بالخارج. وهنا بالذات يكمن مربط الفرس ألا وهو تكريس المزيد من التبعية لفرنسا والارتباط بها والارتهان إلى اقتصادها. وقد يتساءل أحدهم أين يوجد المشكل في ذلك؟ فقطاع السيارات أصبح يخضع لتقلبات السياسة الفرنسية كما جاء مؤخرا على لسان أحد الوزراء الفرنسيين الذي عبر بصراحة تخلو من اللهجة الديبلوماسية عن تهديد واضح بسحب هذه الصناعات المنقولة للخارج Délocalisées. وبالتالي هذا يدخل في إطار الضغط الاقتصادي وغير خاف ما سينجم عن مثل هذه الخطوات من انهيار كل الصناعات والشركات الصغيرة والمتوسطة المرتبطة عضويا بصناعة السيارات الأجنبية. فهذه الصناعات لا يجب أن تتحول إلى أداة لممارسة الضغط على اقتصاد البلاد وتوجيهه وتكريس المزيد من التبعية لفرنسا. وهو ما يحتم على المغرب تنويع الارتباط بشركات متعددة ومختلفة لكيلا تبقى الهيمنة الفرنسية والتبعية قائمة كسيف دمقليس مسلطا فوق رأس الشركات الوطنية وذلك لن يتأتى إلا من خلال الارتباط بمصنعين للسيارات من آفاق مختلفة: أسيويين وألمانيين ومن شمال أمريكا مع العمل في نفس الوقت على إيجاد صناعة وطنية مستقلة وقائمة الذات. وهنا تحضر التجربة الجنوب كورية عندما كان هذا البلد يقتصر على تركيب السيارات اليابانية كطويوطا وهوندا لكن تحول تدريجيا إلى صنع ماركات وطنية لها مكانتها ضمن السوق والسيارات العالمية مثل هيونداي وكيا موتورز.  ومن المؤشرات السلبية الذي سجله هذا القطاع بالمغرب سنة 2019 هو أن مبيعات السيارات بشكل عام تأثرت بتراجع الإقبال على سيارات الركاب، والتي بيع منها 148.189 وحدة فقط، وهو الأمر الذي عزاه تقرير المهنيين إلى عدة عوامل في مقدمتها وقف العمل بالقروض المجانية الخاصة بالسيارات ونهاية برنامج تجديد سيارات الأجرة. فما فائدة إنتاج سيارات تستهدف السوق الخارجي والتصدير بينما السوق الداخلي في حالة انحسار وتراجع. هذا الأمر لن يشجع كبريات الشركات الأجنبية على مزيد من الاستثمار لأنهم يبحثون عن الأسواق الكبرى والتكتلات الاقتصادية الواسعة Vastes blocs économiques كالاتحاد الأوروبي وغيرهم من التجمعات الاقتصادية بالقارة الأمريكية والأسيوية. المشكل الثاني يكمن في أن السيارات التي يتم تصنيعها بالمغرب هي من الأجيال القديمة نسبيا بينما المستقبل هو للسيارات الكهربائية البديل على المستوى البيئي والطاقي. فكبريات الشركات مثل جنيرال موتور وطويوطا وفولسفاغن… أصبحت تركز على سيارات مختلطة Hybride لأن ذلك يشكل مرحلة انتقالية في أفق تصنيع سيارات كهربائية مكتملة وعملية وفي نفس الوقت بثمن مناسب. هذا يعني أن هذا المجال يعيش صيرورة وتحولات كبيرة تلعب لصالح المصنعين الكبار بآسيا بأوروبا وأمريكا. فكل المجالات سيطالها التغيير من نوعية الوقود إلى البطاريات ومحطات الشحن ونوعية المواد المركبة المستعملة ...مما سينعكس سلبا على المصنعين الصغار الذين يعيشون في التبعية. فحتى البحث والتصاميم انصبت على السيارات الكهربائية التي ستشكل العمود الفقري للصناعة في العقود القادمة ولم يعد يعير الكثير من الاهتمام لمحركات الديزل والبنزين. وهذا يفسر الأسباب الكامنة وراء تحويل هذا النوع من الصناعات إلى بعض الدول في أفق التخلص منها أو ربما سيبقى العالم الثالث يستعمل لوحده هذا النوع من السيارات الملوثة. وهذا يفسر لماذا حولت رونو/داسيا معاملها إلى عدة دول في شرق أوروبا وإفريقيا بينما فرق البحث والتخطيط والابتكار المستقبلي مستقر بفرنسا وبشراكة مع شركات دولية كبرى كنيسان حيث تشتغل المعامل في كامـل السرية وبشكل شبه مـغـلق. والدليل هو أن التجسس والتجسس المضاد Espionnage et contre-espionnage انتقل إلى هذا الميدان التكنولوجي الحساس ويتم التسـتر بشكـل كبير عن آخر الموديلات والنماذج التي سيتم تسويقها مستقبلا. ولعل ما وقع سنة 2019 لكارلوس غصن المدير العام لرونو/ نيسان من اعتقال ومحاكمة وإقامة إجبارية باليابان، يظهر بجلاء أن المنافسة على أشدها بالرغم من تحالف Alliance هاتين الشركتين وهو الأمر الذي جعلهما يتبوءان مراتب جد مشرفة في التصنيف الدولي لعدد المبيعات من السيارات. وقد يقول قائل إن بعض الدول مثل المغرب وتركيا قد صنعتا سيارات كهربائية أو على الأقل أعلنتا رسميا عن صنعهم لهذا النوع من السيارات المستقبلية. الأكيد أن مثل هذه السيارات الكهربائية لن تشكل منافسا حقيقيا للشركات العملاقة التي تمتلك إمكانيات كبيرة وقدرة على التسويق وكذلك سياسة تجارية فعالة وناجعة وسيطرة على الأسواق الكبيرة في شمال أمريكا وآسيا وأروبا. وبالتالي هل سيصبح العالم الثالث مستعملا لسيارات ملوثة تصنع محليا بينما الدول المتقدمة ستستعمل سيارات بطاقة نظيفة تحترم المعايير البيئية. هذا السناريو لا نستبعده على المدى القريب والمتوسط وهو بالتالي يفسر كيف يتم التخلي والاستغناء التدريجي عن المحركات والتكنولوجيات الملوثة بالدول الصناعـية الكبرى تحت ضغط الأحزاب الوازنة ذات التوجه "الأخضر" والـنزعة الإيكولوجـية وبالتالي فإن تحويل بعض الصناعات لـدول أخـرى لا يعـتبر بتاتا نقلا للتكـنولوجيا (Transfert de technologie) عكس ما يتوهم البعض بشكل خاطئ وبعيد عن الحقيقة. لن نفاجأ في المستقبل إذا أصبح العالم الثالث مصنعا ومكبا في نفس الوقت لكل التكنولوجيات الملوثة التي تتخلص منها الدول المتقدمة ومن بينها صناعة السيارات المعتمدة على الوقود الأحفوري. عبد العزيز الماحي الجديدة في: 12/01/2020.

  • ...
    اغتيال قاسم سليماني ومداخل لمناقشة الحدث

     أثار اغتيال الجنرال الإيراني قاسم سليماني، قائد فيلق القدس قي الحرس الثوري الإيراني والرجل الأكثر إثارة للجدل داخل النظام الإيراني، أثار العديد من ردود الأفعال المتباينة والسجالات داخل الأوساط العربية والإسلامية، وقد تباينت المواقف وتعددت بتعدد المنطلقات وزوايا النظر التي يتداخل فيها العديد من الاعتبارات والمعايير والمنطلقات، غير أن ما نحتاجه لتقديم قراءة متوازنة وموضوعية أن نميز بين ثلاثة مستويات للتحليل والنقاش تتراوح بين العقدي المذهبي، والسياسي والأخلاقي الحقوقي. 1-على المستوى العقدي المذهبي: ليس بالضرورة ان نذكر أن التشيع مذهب سياسي تحريفي منشق عن الإسلام، لكنه مازال متمسك نظريا بجل أصول الإسلام مع تبنيه لتأويلات تخالف المجمع عليه، والعلاقة بمذاهب الشيعة ينبغي أن لا تخرج عن أصول التعايش والتساكن الواجبة مع كل المؤمنين من أهل الكتاب، ونزيد على ذلك بعدم تكفيرهم وإخراجهم من الملة ما لم يخرجوا أنفسهم منها، وجواز الترحم على فضلائهم ممن لم يسفكوا دما معصوما ولم يجاهروا بالعداء لعامة المسلمين. 2-على المستوى السياسي: مر المشروع الإيراني الشيعي بعدة منعطفات إذ ظل يحصد التعاطف الشعبي العربي معه بوصفه مشروعا قام على الأصالة الدينية والشرعية الثورية، وكذلك لما يقدمه من دعم مستمر للمقاومة الفلسطينية واللبنانية ضد إسرائيل، ثم بدأت حساباته الطائفية الخاطئة مع تفاهمات إيران غير المعلنة مع الأمريكيين لتسهيل غزو العراق والتخلص من نظام صدام، لكن القاصمة التي كشفت حقيقة المشروع الإيراني هي الانخراط المخزي قي الثورة المضادة لإجهاض الثورات العربية بسوريا واليمن والعراق والتورط في مساندة نظام الاسد بقتل وتشريد ملايين السوريين بدعوى حماية محور الممانعة. وفي هذا السياق يجدر بالمتتبع أنه لا بد من التمييز بين الشيعة المذهب وإيران الدولة، واستحضار أنه ليس كل شيعة العالم جزءا من هذا المشروع السياسي، رغم أن النظام الإيراني ذهب بعيدا في اختطاف التشيع واحتكار التمثيل الشيعي في العالم من خلال تكريس مرجعية الولي الفقيه الذي ينوب عن الإمام الغائب، ويجسد هذه المرجعية حاليا المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنائي، والتي لا ينازعها سوى بعض المراجع الأقل تأثيرا وأتباعا في لبنان والعراق وعلى رأسهم السيستاني النجفي، كما ينبغي إدراك أن نقد أولوية الأهداف ذات الصبغة الطائفية والقومية التوسعية في المشروع الإيراني على حساب الأهداف الجامعة المشتركة للأمة في المشروع الإيراني لا يعني أن هذا المشروع لم ينطو على إيجابيات ولم يقدم تضحيات سياسية ملحوظة على رأسها الدفاع عن القضية الفلسطينية، بغض النظر عن النوايا، لكنها جهود تضحيات لا ترق لحجم الخطايا المرتكبة في حق البلدان العربية المجاورة وعلى رأسها الخطيئة السورية والخطيئة العراقية، والتماهي مع دور الفزاعة لبلدان الخليج الضعيفة والمنهكة مما قدم لساستها المسوغات للارتماء في أحضان السياسات الأمريكية طلبا للحماية، وهي مسوغات لا يمكن القبول بها على حال. 3-على المستوى الأخلاقي والحقوقي وبغض النظر عن المستهدف في جريمة الاغتيال، وكونه بطلا قوميا وشهيدا في نظر الإيرانيين ومن يتعاطف مع مشروعهم السياسي، أو مجرما قاتلا في نظر العديد من السوريين واليمنيين وباقي العرب الرافضين للسياسات الإيرانية، فإن طريقة الاغتيال لشخصية عامة داخل بلد عربي ذي سيادة يعد جريمة ووقاحة وإرهاب دولة، لأن طريقة معاقبة الخارجين عن القانون ومجرمي الحرب تتم وفق القانون الدولي وليس بأساليب الاغتيال السياسي على طريقة العصابات الإرهابية، والمطلوب أن تحترم الدول الأعراف الدبلوماسية وأخلاقيات الصراع السياسي ومقتضيات القانون الدولي ولا تكون هي أول من يخرقها. فاغتيال قاسم سليماني جريمة سياسية لا تقل عن الجرائم التي كان يخطط لها هو نفسه ضد رجال المعارضة السورية وضد قادة حزب البعث العراقي وضد المعارضة اليمنية وغيرهم. إن خلاصة ما حصل تؤكد نهاية الزواج الأمريكي الإيراني في العراق، والمطلوب أن تقوم إيران بمراجعة وتقييم شامل لسياساتها وأولوياتها في التعامل مع الشعوب العربية الإسلامية، وأن تدرك أن عمقها الحقيقي هو العالم الإسلامي رغم الظروف الصعبة التي تعيشها شعوبه سياسيا واقتصاديا، وأنه لابديل عن مشروع الأمة الجامع الذي تذوب فيه كل النزوعات الطائفية لصالح القضايا والأهداف المشتركة.الدكتور فؤاد بلمودن / أستاذ جامعي بكلية الآداب و العلوم الإنسانية بالجديدة