أعمدة الرأي
  • ...
    نهاية الجزائر والراقي وحفيظ الدراجي

    كما كان متوقعا خرج المنتخب الجزائري خالي الوفاض بعد خسارة مذلة أمام "الفيلة" التي داست على آخر أحلام بلماضي وفريقه هذا المساء. المباراة شهدت حضورا قويا لمنتخب ساحل العاج من خلال هجمات مكثفة أثمرت تسجيل 3 أهداف وكانت النتيجة مرشحة للارتفاع بالنظر لسرعة هجمات  "الكوت ديفوار" وخطورتها. ومن أكثر اللحظات إثارة في اللقاء تضييع نجم الجزائر رياض محرز لركلة جزاء بطريقة غريبة، وكأن الراقي الجزائري قد أخطأ في تحديد المرمى المقصود بالرقية، ولربما قد حصن عن غير قصد شباك الإيفواريين فانقلب السحر على الساحر. وإذا كان أداء الخضر غريبا فإن تعليق حفيض الدراجي كان أغرب، حيث أنه ترك أطوار اللقاء جانبا وأخذ في رسم صورة سريالية عن منتخب بلاده كونهم أكبر من إفريقيا وبطولتها وأن المتربصين بمنتخب الخضر قد منعوا "بلايلي" من التهديف بأعينهم. وهذا أمر قريب للحمق من الصواب. والحكمة تقول أنه لا شيء مستحيل في عالم المستديرة والنتيجة تحسم في الميدان خلال التسعين دقيقة. فماذا لديك بعد يا دراجي لتضيف ؟

  • ...
    السجن والغرامة للآباء في حال السلوك السيء للأبناء

    قانون جديد بالصين دخل حيز التنفيذ يناير مطلع السنة الحالية، يقضي بعقوبات حبسية تصل ل 5 أيام وغرامة قدرها حوالي 1400 درهم للأب في حال أساء ابنه التصرف. بالإضافة لإلزام الآباء المعنيين بالخصوع لبرنامج إعادة التأهيل. هذا القانون يحول تربية الأبناء من مسألة خاصة إلى شأن عمومي تتحكم به الدولة. بالإضافة إلى التنصيص على السلوكات الخاطئة للقاصرين التي تتم بموجبها العقوبة. وتتمثل هذه الأفعال في : التغيب المستمر عن الدراسة بدون مبرر واستهلاك المواد المخدرة ولعب القمار ومشاهدة المحتويات الإباحية وكذلك قراءة المنشورات التي تحظرها الحكومة بما في ذلك وسائل التواصل الاجتماعي فيسبوك وتويتر. كذلك الإفراط في ألعاب الفيديو. وتجدر الإشارة إلى أن ألعاب الفيديو تخضع أصلا لقوانين صارمة في الصين حيث أنها مسموحة لمدة 3 ساعات في الأسبوع فقط أيام  الجمعة والسبت والأحد. وحرصا على تطبيق القانون تم إنشاء فرق مراقبين في جميع المدن والتجمعات السكنية مهمتها السهر على تطبيق التعليمات والتبليغ عن المخالفين. هذا وتضع الحكومة الصينية مسألة التربية في أولويات السياسة العمومية حرصا على الحفاظ على التراث الصيني الشعبي وتأهيل أجيال المستقبل كما جاء في البيان الرسمي.

  • ...
    التواصل وتدبير الأزمة خلال جائحة كوفيد 19

    عشنا و مازلنا نعيش الأزمة التي تسبب فيها الانتشار السريع لكوفيد 19 في العالم و في بلدنا المغرب، و تعرفنا عن قرب و بوتيرة يومية عن المستجدات بخصوص انتشار هذا الفيروس و التحولات التي طرأت عليه و المتغيرات المستجدة كان آخرها انتشار متحور أوميكرون. عندما نقارن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة في البداية كالحظر الصحي التام و ضرورة ارتداء والكمامة و التباعد في وقت كانت فيه حالات الإصابة متدنية و ما حدث في مراحل موالية من تخفيف للحظر في وقت كانت فيه الحالات مرتفعة، ندرك أن هناك ارتباك واضح و تغير ناتج عن إدراك متزايد لطبيعة الفيروس و الطرق التي يجب تبنيها لمقاومة انتشاره.يناقش المقال الأزمة في بعدها التواصلي لأنه من وجهة نظرنا كان له دور كبير في درجة تجاوب الناس مع السياسات الحكومية في الموضوع. في بداية الجائحة كان التجاوب نسبيا إيجابيا و التزم اغلب الناس بالتدابير الاحترازية لكن مع رفع الحظر [يونيو، يوليوز 2020] لغايات اقتصادية، تبين أن خطاب السلطات الصحية و الحكومية بدأ يتغير تدريجيا بتغيير الحظر إلى إغلاق ليلي جزئي و بدأ الحديث عن اللقاح كوسيلة لمقاومة انتشار الفيروس و الحد من انتشاره خلال الموجة الثانية. لن أركز  على التفاصيل لأن الجميع عاشها كل حسب حالته و ظروف تفاعله مع انتشار المرض، لكني أركز على مسألة التواصل كوسيلة للإخبار و التفاعل و الإقناع. في البداية كان الإخبار أساسيا لأن الجميع كانوا يتابعون المستجدات بكل تفاصيلها و كان مستوى الثقة في النشرات اليومية للسلطات الصحية و الحكومية مرتفعا، لكن مع تغير الظروف و إدراك الناس أن المعلومات و الإجراءات كانت غير دقيقة و غير فعالة خصوصا بعد إدخال العامل الاقتصادي في الموضوع [عيد الأضحى و رجوع المهاجرين]، بدأ المواطن يشكك في صدقية المقاربة الصحية خصوصا و ان اختلاط الناس خلال هذه الفترة رفع من مستوى الإصابات. كما بدأ البعض يشكك في مقاربة الدولة للأزمة و وصفها بأنها سياسية تحكمية تهدف إلى زيادة شرعية الدولة و خدمة أجندة معينة.  بعد انخفاض مستوى الإصابات و بداية عملية التلقيح، عاد الخطاب الرسمي إلى التواصل الإقناعي بضرورة التلقيح و قد كان ناجحا في البداية رغم تشكيك البعض في فعالية اللقاحات المتوفرة و احتمالية ظهور أعراض جانبية في المستقبل. غير أن هناك أخطاء قاتلة حدثت جعلت مستوى الثقة ينهار إلى مستوى جد متدني خصوصا فيما يخص فرض جواز التلقيح. لفهم هذا الخطأ و غيره من الأخطاء التواصلية، يجب تأطير النقاش من خلال ما يعرف بتواصل الأزمة الذي يعتبر فرعا مهما في التواصل كتخصص أكاديمي و معرفي، و من خلال ما يعرف بمقاربة الاقتصاد السياسي للتدبير الحكومي للأزمة.لا يقتصر ارتكاب أخطاء تواصلية على المسؤولين محليا بل هو ظاهرة عالمية حدثت في كل الدول. يكفي التذكير بأخطاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عندما قلل من خطورة الفيروس و لاقى بذلك انتقادا لاذعا من المنافسين و الصحافة. نشرت المراكز الأمريكية للتحكم في الأمراض و الوقاية [CDC] منشورا يهم التواصل خلال الأزمات و حالات الطوارئ[CERC] يحدد 6 مبادئ للتواصل الجيد خلال الأزمات و من ضمنها جائحة كوفيد. نلخص هذه المبادئ و نحاول فهمها من خلال تطبيقها على السياق المغربي.1-   أن تكون الدولة أول مصدر للمعلومة و إن كان هناك شح في مصادرها- غير أنه يجب الاعتراف بذلك و إبلاغه للمواطن- لأن الأصوات الأولى هي الأكثر تأثيرا. السبق في إعطاء المعلومة يبني الثقة مع المخاطب.2-   الدقة و الشفافية في إعطاء المعلومة، أي يجب على المسؤول الحكومي أن يبلغ الناس بما هو معروف و غير معروف في الأوساط العلمية. نتذكر جيدا تعليق رئيس الحكومة السابق حول الكمامة، كونها غير ضرورية في بداية انتشار الفيروس.3-   يجب الحفاظ على المصداقية، بحيث أن المسؤول يكون أهلا للثقة إن كان شفافا من حيث درجة دقة المعلومات التي يتوفر عليها. في حالة الخطأ يكون الناس أكثر تفهما لأن المسؤول كسب ثقتهم بالشفافية التي يتبناها.4-   لأن الأزمة زرعت في الناس شعورا باللايقين و الخوف و القلق، فعلى المسؤول الذي يخاطبهم الاعتراف بوجود هذا الشعور لذى الجميع و بأثره على حياتهم. فالاعتراف بمخاوف الناس يبني جسور التواصل معهم و يخلق الثقة. كما أن عدم الاعتراف بذلك، كأن تنعت الناس الذين يبدون هذا النوع من الشعور بالأقلية كما فعل السيد وزير الصحة و الحماية الاجتماعية، قد يهدم هذه الثقة.5-   لأن المستوى العاطفي يكون في أوجه لدى الناس في مواجهة المخاطر، فهم يحتاجون إلى خطوات عملية لاتباعها لمواجهة هذه الأخطار. يجب على المسؤول أن يحدد الخطوات بطريقة واضحة للناس حتى يخفف من مخاوفهم و يساعدهم على مواجهتها  و تجاوزها بطرق عملية.6-   احترام مشاعر الناس و ذكائهم يعزز الثقة. نظرا لأن المعلومات متضاربة حول الفيروس و حول اللقاح، فيجب على من يخاطب الناس أن يعترف بوجود هذا التضارب في الآراء و أن يعترف بمحدودية البراهين العلمية و حاجة التجارب العلمية إلى المزيد من الوقت، و يبدي اهتماما بمشاغل الناس و قلقهم إزاء الموضوع. يجب أن لا تتحول حملة تشجيع الناس على التلقيح إلى دعاية سياسية، تقسم الناس إلى أشرار و أخيار.يمكننا تطبيق هذا النموذج التواصلي من تحديد بعض الأخطاء التي ارتكبها من يتكلم باسم السلطات الصحية و الحكومية. إذا كان المسؤولون في مجال الصحة يتوفرون على خبرة و علم لا يمكن انكارهما في مجال الصحة، فإن ما ينقصهم هو القدرة على التواصل مع الناس بطرق تواصلية مبنية على الخبرات و المعارف التي راكمتها مختلف العلوم الإنسانية و الاجتماعية في مجال التواصل الفعال. يوجد في الدول الغربية وكالات خاصة تستأجر لإعطاء النصيحة للقادة في مجال التواصل خلال الانتخابات و في الظروف الاستثنائية. يبدو أن بعض المسؤولين المغاربة لا يفرقون بين الكفايات الواجب التوفر عليها للتواصل. الخبرة و المعرفة العلمية أساسية، و هي المهارات الصلبة التي لا يمكن لأي متكلم في مجال الصحة أن يكون جاهلا بها، كما أن مهارات التواصل أساسية كذلك، و هي المهارات الناعمة التي تمكن المتكلم من تحقيق الأثر و التأثير في الناس بطريقة إيجابية. أولى الأخطاء هو عدم احترام مشاعر الناس و الاعتراف بمخاوفهم و مشاركتها معهم خصوصا في ما يتعلق باللقاح. لم يكن فرض جواز التلقيح مشكلا في حد ذاته، بل الطريقة التي تواصلت بها السلطات مع المواطن و خصوصا استعمال الخطاب الاقصائي و التحكمي من طرف وزير الصحة و توقيته، الأمر الذي أدى إلى خروج الناس للشارع للاحتجاج في إطار حركة اجتماعية عفوية شارك فيها الناس من كل الفئات الاجتماعية، يجمعهم فقط الخوف و القلق الذي لم يعترف به وزير الصحة. إذا كان الوزير متأكدا من فعالية اللقاح، و قد يكون ذلك صحيحا، فليس له الحق أن يستبد برأيه و يهمش مخاوف الناس و لا يحترم حقهم في التعبير عنها خصوصا و أن الناس معرضون لكل أشكال التشكيك و الاخبار الزائفة. كان من المجدي التدرج في تحفيز الناس للتلقيح عبر تواصل يأخذ في الاعتبار مخاوف الناس و جو التشكيك الذي يحيط بهم.بسبب قوة الاحتجاجات، تراجعت الدولة عن فرض جواز التلقيح و الجواز الصحي و عوضته بحملة دعائية كانت ستكون ناجحة لولا فقدان الثقة بين المسؤول و المواطن بسبب فرض الجواز بطريقة اعتباطية، و عدم احترام مخاوفه و تفهمها. أتأسف و انا ألاحظ الجهد الكبير الذي تبذله السلطات في إقناع الناس عبر وسائل الاعلام الجماهيرية، لدرجة أن وزير الصحة أصبح يرجو الناس أن يأخذوا الجرعة الثالثة من اللقاح لحماية أنفسهم و عائلاتهم. يبقى تأثير هذه الحملة الدعائية محدودا و يشهد على ذلك تدني وثيرة التلقيح. قد يساعد انتشار متحور أوميكرون على اقبال نسبي للناس على التلقيح لإدراكهم المخاطر عبر تصاعد أرقام الإصابات و الوفيات. قد يرصد القارئ أخطاء أخرى باستعماله و تطبيقه للمبادئ المذكورة سابقا، و لن نضيف أمثلة أخرى لأن الهدف ليس رصد العيوب بقدر ما هو تعلم للدروس.يتناول الشق الثاني من المقال علاقة استراتيجيات التواصل بأجندة الدولة السياسية و الاقتصادية. كما قد يلاحظ القارئ، فإن الظروف الاستثنائية و حالة الطوارئ ساعدت الدولة على زيادة تواجدها في الفضاء العمومي و بالتالي زيادة سلطتها و مشروعيتها. غير أن بعض التناقضات تكشف عن أجندة ليست بالضرورة مبنية على انشغالات بالحماية الصحية. كان رفع الحظر الصحي الكلي مع اقتراب العيد [2020] مبرر اقتصاديا  و نتج عنه ارتفاع مهول في حالات الإصابة. قد تكون للدولة مبرراتها و يعتبر هذا القرار محاولة لإقرار توازن بين ما هو صحي و ما هو اقتصادي، تمليه صعوبة الوضعية الاقتصادية و معاناة الكثير من الفاعلين الاقتصاديين من جراء الازمة. كما تم رصد توجه في استراتيجية الدولة لدعم سلطتها أحيانا بطرق غير منظمة و غير مبنية على المساواة كالإجبار الانتقائي و اصدار غرامات و عقوبات في حق البعض و استثناء آخرين، و القيام بحملة دعائية تهم صحة المواطن لأهداف سياسية، أظهرت الأيام انها كانت مجرد دعاية، مع استثناء مشروع الحماية الصحية الذي يعتبر مكسبا استراتيجيا و قرارا واعدا.كان اعتماد مقاربة أمنية ضروريا من وجهة نظر السلطة لأن الحزم مطلوب في حالات الأزمة، غير أن حالات الطوارئ كانت تستعمل أحيانا لمنع بعض التجمعات الاحتجاجية، في الوقت الذي كانت نسبة الحالات متدنية. يعتبر التناقض في التعامل مع الواقع المتغير مبررا و مفهوما لأن المستجدات في المجال الصحي و البحث العلمي تفرض تعاملا مطابقا و مناسبا. غير أن تأطير الأجندة و التدخلات كان يتم بتأطير سياسي و وفق انشغالات الدولة الاقتصادية.إذا كان تدبير الدولة للجائحة إيجابي إلى حد كبير، تبقى الأخطاء في التواصل في الشهور الأخيرة عائقا في استمرار هذا التدبير الإيجابي للأزمة. قد يجنبنا تواصل الدولة مع المواطن بطرق أكثر علمية و واقعية، مع احترام و تفهم مخاوف الناس و التحكم في المعلومة، لكن بشفافية، تطورات غير إيجابية في المستقبل.*أستاذ جامعي/جامعة شعيب الدكالي        

  • ...
    هل سيتقاضى الناجحون في مباراة التعليم الأخيرة مبلغ 7500 درهم بعد التخرج؟

    تابع المغاربة باهتمام كبير  مستجدات مباراة التعليم الأخيرة، والتي عرفت تغييرات أهمها شرط السن الذي تم تحديده في سقف 30 سنة،  وهو الأمر الذي تسبب  في احتجاجات عارمة في صفوف طلبة الجامعات توقف معها السير العادي للدراسة، إضافة لمواجهة مع عناصر الأمن في بعض المدن بسبب التجمهر. من جانبه تشبث وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة شكيب بنموسى بالشروط الجديدة، كما حظي بدعم عزيز اخنوش إضافة للأغلبية المكونة للحكومة. ومن بين ما علل به وزير القطاع الشروط المستجدة هدف  الرفع من جاذبية مهنة التدريس وتجويدها عبر البحث عن الكفاءة والتشبيب كمعيارين أساسين لأستاذات وأساتذة المستقبل. وذلك ضمن خطة شاملة لإصلاح القطاع برمته بعد التقارير المفزعة التي ذكرت أن نسبة كبيرة من التلميذات والتلاميذ بالمغرب يواجهون صعوبات في القراءة والكتابة والحساب واللغات الأجنبية. والسؤال المطروح بعد أن  مرت المباراة في ظروف عادية،  واستعداد الناجحات والناجحين لمتابعة  التكوين المرصود لهم بمختلف المراكز الجهوية لمهن التعليم، هل ستلتزم الحكومة وعلى رأسها حزب التجمع الوطني للأحرار بالرفع من أجور الأساتذة الجدد بمبلغ 2000 درهم ؟ والمعلوم أن هذا الوعد يلزمه مرسوم يتم نشره بالجريدة الرسمية بعد المصادقة عليه. وإلا فلن تزيد أجرة الأستاذ الجديد عما كان معمولا به في السابق. الوعد بالزيادة الذي كان قد أطلقه زعيم الأحرار خلال الانتخابات لم يكن محددا بقيد أو شرط، لكن بعد أن تم تشكيل الحكومة تغيرت الأمور بشكل واضح حيث أصبحت هذه الزيادة مجرد نقطة للنقاش خلال الحوار الاجتماعي مع النقابات ولا أثر لها في قانون مالية سنة 2022. كما أن الحوار مع النقابات يمر عبر اجتماعات كثيرة، يتم تأجيلها أحيانا ولا تتوج بالضرورة بما ينتظره الأجراء.من جهة أخرى لا زالت العديد من الملفات عالقة تخص الأستاذات والأساتذة الممارسات والممارسين للمهنة في الوقت الحالي كتنسيقية المطالبين بالترقية وتغيير الإطار، وتنسيقية العالقين في الدرجة الثانية لمدة طويلة والمطالبين بالدرجة الممتازة كزملائهم بالثانوي التأهيلي وملفات مطلبية أخرى. وللإنصاف فالملفات العالقة ذات أولوية أكبر وتحتاج لحلول قبل التفكير في زيادة أجور حديثي التخرج، لأن المهمة واحدة. وتحقيق المساواة والعدالة في الحقوق مدخل مهم للرقي بالمنظومة وتحفيز العنصر الرئيسي في كل إصلاح منشود وهو الأستاذ.هذا ويترقب الأستاذات والأساتذة النظام الأساسي الجديد الذي من المتوقع أن يجيب عن مجموعة من الأسئلة من بينها مسألة الأجور، وتفيد بعض الأخبار الغير مؤكدة  والواردة من دوائر صناعة القرار عن إحداث نظام يدخل تحت مظلته كل من الأساتذة المنتسبين للوزارة مركزيا والأساتذة أطر الأكاديميات بالإضافة لتغيرات تهم الترقية عبر ربطها بالمردودية. وكان الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى بايتاس قد صرح بالإعلان عن حل مبتكر يخص الأساتذة أطر الأكاديميات أواخر نونبر المنصرم إلا أنه تراجع عن أقواله في وقت لاحق موضحا أن الحل لا زال في طور الإعداد والنقاش.

  • ...
    هذا ما قاله عالم النفس فرويد عن فضيحة ''الجنس مقابل النقط''

    أوضح عالم النفس الألماني سجموند  فرويد أن الغريزة الجنسية تعتبر سببا رئيسيا في كل ما يصاب به الإنسان  من اضرابات نفسية، وأن الجنس نواة أساسية في الحياة البشرية، والأخطر هو عندما يكبت الإنسان تلك الرغبات فتتحول لبالون ينتهي بالانفجار. ولعل هذا ما يحدث بالضبط عندما يغامر دكتور يحاضر بالجامعة بمساره العلمي والمهني ومحيطه الأسري في سبيل الحصول على لذة جنسية تحدث في ثوان معدودة. سيجموند فرويد وبالرغم مما تعرضت له نظريته من انتقادات إلا أنه فضح الذات الإنسانية وكشف أغوارها، والدليل أن بعض الناس من علية القوم ماديا وثقافيا يضعفون أمام الهوس الجنسي ولم يخطر ببال معارفهم أنهم قد يصيرون في قلب فضيحة جنسية لما يظهر عنهم من وقار واتزان. ومن جهة أخرى تشير آخر إحصائيات  أليكسا أن المواقع الإباحية توجد في المراتب الأولى  مما يتردد عليه المغاربة والعرب عموما.  وهو ما يتناقض مع مبادئ وقيم المجتمع الإسلامي. دون أن ننسى التردي الخطير في الذوق العام وانتشار محتويات أقل ما يقال عنها خادشة للحياء بطريقة تثير التساؤلات. من غير المنصف  عزل ما جرى في جامعة سطات وغيرها  عن واقع المجتمع المغربي، فالتحرش اكتسح مكاتب الشغل والشوارع والأسواق والمواصلات العمومية وكل مكان يجمع الذكور بالإناث. وإن تم اكتشاف حالات هنا وهناك فالمسكوت عنه أكثر  بأضعاف.ويبقى القانون هو الضامن الوحيد للحقوق والحريات والحل الآني لمحاربة استغلال المنصب والنفوذ والإضرار بالغير سواء عبر التحرش الجنسي أو الابتزاز أو أي وجه من أوجه الظلم والاعتداء. كما يجب ردع من يستغلون حرية التعبير في إلحاق ضرر بالغ بقيم المجتمع المغربي وأقصد بذلك صناع التفاهة وعارضات أجسادهن في الوسائط الرقمية على اختلافها، فهم يؤثرون بشكل أو بآخر على متابعيهم وخصوصا فئة القاصرين. فماهو موقف جمعيات حماية الأطفال وكل المعنيين  من هؤلاء المبتذلين الذين استعمروا الشاشات وأسروا العقول؟إننا أمام وضع مقلق وإشكاليات جمة تتعلق أساسا بالهوية الثقافية والانتماء الأخلاقي، فما أحوجنا لمناظرات علمية تجمع خبراء اجتماعيين ونفسيين، تنتهي بتوصيات يتم تنزيلها على أصعدة عدة انطلاقا من الأسرة والمدرسة.ما أحوجنا لمراكز اتصال وتنزيل سياية القرب في بعدها الاجتماعي أو على الأقل إحداث رقم أخضر للتبليغ عن حالات التحرش بالجامعات وكل الفضاءات العمومية..

  • ...
    جماعة أولاد احسين بين أنياب التهميش وضعف التسيير

    توقفت بوصلة الجماعة ، وصارت بدون هوية، تنتشلها من أيدي العبث، التي أحكمت قبضتها على كل مناحي الحياة، متحكمة بذلك في مساحة شاسعة، وحولت حياة سكانها إلى جحيم لا يطاق حيث كل مظاهر التهميش والتفقير والتجويع بادية على دواويرها، بفعل عقليات مسؤولين محدودي المستوى، بجراح التجاوزات القانونية وتدبير الشأن المحلي، بطرق كلها غاية في العشوائية وتغليب المصلحة الشخصية، ضدا على شعارات جوفاء تتطلع إلى التنمية والإقلاع نحو الأفضل.بهذه الجماعة، شكل الإحساس عند البعض بعدم المتابعة والمحاسبة درعا واقيا لـ”رؤوس الفتنة” وفسح المجال لكثير من الظواهر والممارسات المشبوهة، وسهل إنتاج مجموعة من التجاوزاتالتي أشاعت منطقة الاغتناء والانتهازية والمحسوبية، كثقافة محلية بشتى الطرق والوسائل، فكان من ذلك بزوغ عدة ظواهر وسلوكيات إجتماعية خطيرة تمارس بالعلن، وبمباركة من الأطراف المسؤولة التي تراقب عمليات التبذير والاستنزاف المالي، دون أن تكون لها القدرة على تحريك ساكن.إقصاء..إهمال…تهميشأن تزور جماعة  المتجدرة في التاريخ ليوم واحد، شيء كاف بأن تتقزز نفسك من منظر منطقة تعرف الإهمال والنسيان، وتتألم لمنظر شباب يجر ذيول اليأس في طرقات تنتظر من يرق قلبه لحالها، ويستر عوراتها المكشوفة.وأن تقوم بجولة قصيرة بين دواوير هذه الجماعة المزعومة ومركزها المهمل، شيء كاف لتقرر أن تعود أدراجك، وتدعو لهؤلاء المهمشين، أن يزورهم يوما ما، ولي من أولياء الأمور، لعله يكتشف أن ما يستنكره هؤلاء ويعانون منه، ليس وهما تخيلوه، أو إفكا افتروه، وإنما مرارة يعيشونها كل يوم، وأنهم يطالبون بأبسط شروط العيش، ولا يريدون جماعة فاضلة، ولا يتمنون أن تتحول جماعتهم إلى”باريس” وتتلخص كل مظاهر الفوضى في الفقر والبؤس، وغياب اهتمام المسؤولين، الذي يعكسه حال مركز السبت دويب والطرقات المتصدعة، وانعدام التهيئة، وتصدع الموجود من بعض شبه الادارات، والقمامة في كل ناحية، وكأن المنطقة خارج مجال التغطية.الإحساس بالغبن والمعاملة التمييزية جذّر التطرف أكثر،يشعر شباب جماعة أولاد احسين، بأنهم وأهاليهم يعاملون معاملة تمييزية، فيها كثير من التهميش والإجحاف من طرف المسؤولين، وتجذرت في نفوسهم مع الوقت، قناعات سلبية خطيرة.فهناك أمثلة بالجملة عن مظاهر الحرمان والتمييز التي يعانون منها في كل شيء، فطرقهم ترابية ومدارسهم مهترئة، وبيوتهم متصدعة، ودواويرهم مظلمة، والنقل قليل، وشبابهم يقتله الفراغ والضياع، وتتلقفه الانحرافات، في ظل غياب أي مرفق أو مرافقة تحتويهم وتفتح لهم آفاقا لولوج العصرنة وترقية مداركهم.وهذه الأوجه من المعاناة والإحساس بالغبن تلعب كثيرا على معنويات الشباب، وتنمي في نفوسهم إحساسا متجذرا بالإهمال المقصود لهم، وتدفع بالضعاف منهم نحو هاوية التطرف بكل أبعاده ومعانيه، رغم وقوعها على الطريق الرئيسي، إلا أن البعض يجهل وجودها على الخارطة الجغرافية وكأنها غير موجودة على أرض الواقع ، خاصة في ظل تهميشها، حيث لا تزال تفتقر إلى العديد من الخدمات الضرورية والأساسية. جواد المصطفى ومن أجل إعلان بقائها وصمودها، لا تزال جماعة أولاد احسين  تعيش على أنفاس الجماعات  المجاورة رغم الظروف الصعبة التي يكابدها سوء التسيير ، خاصة وأن للحياة هنالك طعم آخر مغموس بالقهر والحرمان.الحياة في عين ساكنة ، معنونة بالحرمان خاصة في ظل افتقار الجماعة لأبسط الخدمات، والتي تكاد تكون معدومة من جميع النواحي،  الإنارة العمومية والبنية التحتية والنقل الحضري وملاعب القرب وغير ذلك.. مقبرة منسية !!!يتغير كل شيء، ولا تتغير جماعة أولاد احسين، التي تبقى ضحية لسياسة الإهمال والتهميش واللامبالاة المفروضة عليها، مما جعل الجماعة تعاني مشاكل هيكلية متعددة رغم توفرها على مؤهلات مهمة، بالإضافة إلى موقعها الاستراتيجي، فهي جماعة العبور حيث تتواجد على الطريق بين مدينة الجديدة وزاوية سيدي اسماعيل ازمور جرف الأصفر أولاد عيسى ، تثير انتباهك قرية مهجورة إسمها “عين جماعة أولاد احسين ” التي تعيش التهميش والنسيان والإقصاء، بسبب تقاعس المسؤولين القائمين على تدبير الشأن المحلي.سكان أولاد احسين ، أعلنوا عن سخطهم وغضبهم اتجاه المنتخبين، بسبب دوامة التهميش والإقصاء الذي تتخبط فيها منطقتهم، فبالرغم من مؤهلاتها البشرية والفلاحية وموقعها الإستراتيجي، فلا زالت لم تشهد بعد تنمية حقيقية، وظلت عرضة للتهميش و الإقصاء.وهناك عدة عوامل ساهمت في ذلك منها ضعف أداء المجالس المنتخبة التي لم تكن في مستوى تطلعات الساكنة التي تشكو الكثير منها البنيات التحتية المنعدمة، أما المجلسي القروي، فهو يفتقر إلى استرتيجية تنموية هادفة، تخرج الجماعة من براثن التخلف والتهميش، دون اهتمامهم بالأوضاع الإجتماعية التي تعيشها الساكنة، إضافة إلى تعطيل عملية تنفيذ برامج تنموية، مما حول معه الجماعة برمتها إلى حلبة للصراع الجانبي غير المجدي.وأمام الوضعية الكارثية الراهنة التي تعيشها المنطقة،أصبحت تتطلب تدخلا فوريا ومستعجلا من أجل إعادة بناء الجماعة بشكل عقلاني ومنظم لفك العزلة عنها، مما حول المنطقة إلى مقبرة منسية، كما يحب السكان تسميتها، الذين يتحدثون عن جماعتهم بمضاضة، ويتساءلون عن الأسباب التي جعلت منطقتهم منسية.هذا هو إذن حال جماعة أولاد احسين التي كتب عليها أن تعيش معاقة ومحرومة من أدنى شروط العيش السليم، كما كتب أيضا على شبابها أن يعيشوا حياة كئيبة، ومستقبلا غامضا بسبب جفاء مسؤوليهم . جواد المصطفى/ أولاد احسين 

  • ...
    لماذا يتمسك المغاربة بالوظيفة العمومية ؟

    إن الضجة التي أحدثتها شروط التوظيف التي تخص مباراة التعليم على مواقع التواصل الإجتماعي، جعلتني أستحضر موضوعا لطالما شغل تفكيري وهو الوظيفة العمومية وماتمثله تاريخيا وثقافيا للمجتمع المغربي، حيث أنها تشكل حلم كل طفل يحمل كراسة، وحافزا لكل تلميذ ومصدر فخر لكل والد، كما أنها تحتل مركز طموح جل الشباب. فلا عجب أن البيوت المغربية تهتز بالزغاريد والأهازيج و تقيم الولائم إذا ما تمكن أحد أبنائها من الحصول على كرسي في أسالك الوظيفة العمومية. إنه موضوع شائك يحتاج أبحاث اجتماعية على  المستوى الاقتصادي والثقافي والتاريخي. بل وإن العمل على فهم وتفسير هذه الظاهرة سيمكننا من إصلاح وهيكلة المنظومة ككل. انطلاقا من ملاحظتي البسيطة استطعت تلخيص أسباب هذه الظاهرة في أربعة نقاط مهمة كالتالي:1_التنشئة الاجتماعية للطفل والتي تتمحور حول التفوق في الدراسة ونيل الشواهد العليا ثم الحصول على وظيفة في الدولة ، حيث نجد أن كل من الأسرة والمدرسة والمجتمع يرسخون في نفسية الطفل تصور مفاده أن الوظيفة هي الوسيلة المثلى للإرتقاء الاجتماعي، وخصوصا بين أفراد الطبقات المتوسطة والضعيفة، وبالتالي فجميع المتدخلين في عملية التنشئة يرسمون للطفل سقف الطموح و يخلقون الحلم المتماثل في صفوف المتمدرسين.2_التكوين الأكاديمي الذي لا يتناسب في مجموعة من التكوينات مع متطلبات سوق الشغل، حيث يصطدم المتخرج بشهادة عليا مقابل فرص شغل شبه منعدمة تجعل من الوظيفة العمومية الملاذ الوحيد.3-انعدام الرقابة والمحاسبة في الإدارة العمومية يجعل منها مطلبا لجل الشباب فكثير ما تتردد على سمعنا عبارات مثل " عليك الحصول على وظيفة في الدولة حيث يمكنك العمل وقت ما وكيفما تشاء ، وحيث سترتاح من السلطة البيروقراطية". أجل، إلى حد ما فهذه الأقوال صحيحة حيث أن الإدارة المغربية تعاني من تفشي الفساد والانحرافات الإدارية, تتجلى في عدم احترام أوقات العمل والتهاون والالمسؤولية والرشوة... 4_الوضعية المزرية للقطاع الخاص تجعل الشباب يشتغلون به مضطرين أو منتظرين اندماجهم في الوظائف العمومية، هذا القطاع يعاني من خروقات كبيرة تتمثل في عدم احترام الحد الأدنى للأجور وعدم تسوية وضعية أغلب العمال وتجريدهم من كامل حقوقهم في التأمين الصحي والتقاعد والرخص والتعويضات ...كما أن المشتغل بالقطاع الخاص يضل مهددا بالطرد في أي لحظة كما وقع في مجموعة من المؤسسات إبان تفشي وباء كورونا. عكس الوظيفة العمومية التي توفر الأمن الوظيفي والاستقرار النفسي والمادي. كما لا ننسى النظام الضريبي والتعقيدات البيروقراطية التي تعرقل مشاريع الشباب ، وخصوصا تلك التي تحتاج رأسمال متوسط إلى كبير. وبالتالي يتم قبر مجموعة من الأفكار والمواهب وسد الطريق على الإبداعوالابتكار. إن كانت الوظيفة العمومية  في تصور المجتمع سبيلا  للارتقاء الاجتماعي إلا أنها في نفس الوقت وسيلة للجمود الاجتماعي كذلك، حيث تحد من طموح الفرد، فالمجتمع و تمثالته عن النجاح والاستقرار يساهم في خلق مواطن مستقر ماديا واجتماعيا وفكريا واكاديميا مكتفيا بما حققه ومكتفيا بمكانته ومستهلكا بامتياز، حيث أن اهتماماته تصبح حبيسة قاعدة هرم ماسلو من أكل و ملبس وعقار وسيارة ... ملتهيا بتحقيق رغبات فيزيولوجية وفي سلسلة من الأهداف المادية التي إن لم تغرقه في بحر من الديون فإنها تجعله عبدا لغرائزه. وتحول دون ارتقائه أكثر سواء على المستوى الفكري و الاقتصادي والنفسي...رغم أن مجتمعنا يؤمن ويؤكد ويشجع على الوظيفة من أجل الاستقرار، و الذي سأسميه ركودا. فالموظف الذي يستقر على مستوى فكري واجتماعي واقتصادي واحد طيلة حياته دون المجازفة في الخروج من منطقة راحته فهو يشبه تلك البركة الراكدة التي يبقى ماؤها ساكنا حتى يمتلئ بالشوائب وتصبح رائحته نتنة.وفي إطار محاولة إيجاد حل لتغيير هذه التمثلات والتصور للوظيفة العمومية في المجتمع المغربي فلابد  من إصالح شامل وصارم  لقطاع الشغل وخلق فرص أكثر بمستوى يحفظ كرامة العيش ويفجر طاقات الشباب..

  • ...
    الدروس الخصوصية أو ''المراجعة'' هل هو نوع من الاحتيال؟

    في تسعينيات القرن الماضي روجت السينما المصرية من خلال بعض الأفلام والمسلسلات صورة نمطية مقيتة للمدرس وذلك في قالب هزلي، حيث تم تصوير المعلم  وهو يستضيف ببيته مجموعة من الطلاب الصغار على أساس ان يقدم لهم دروس الدعم، لكن خلافا لذلك يتم تكليف الأطفال في المشهد السينمائي بأعمال منزلية من قبيل تقشير الخضر أو غسل الأواني وغيرها. هذه الأعمال الدرامية والتي على شاكلتها نجحت إلى حد ما في خلق صورة  دونية للمدرس من طرف المجتمع، بل وكانت مقصودة وبتعليمات من السلطات السياسية الحاكمة بمصر لكسر شوكة الوعي والمعارضة التي كان المدرسون أحد أعمدتها في ذلك الوقت. وهنا أستحضر قولة مشهورة للبروفيسور والمفكر المغربي الكبير المهدي المنجرة : " إذا أردت أن تهدم حضارة أمة فهناك وسائل ثلاثه هي هدم الأسرة وهدم التعليم وإسقاط القدوات والمرجعيات.والواقع اليوم أن الدروس الخصوصية صارت مقننة وشائعة لدرجة كبيرة، سواء داخل البيوت بشكل خاص، أو بالمقاهي أو بمؤسسات تم إعدادها  لهذا الغرض، كذلك داخل بنايات التعليم الخصوصي والتي تستغل فترات انتهاء الدروس اليومية في تنظيم الحصص المسائية فيرتفع الربح ويتضاعف. هذا الموضوع يحتاج مقاربته  من عدة زوايا، فمن الناحية القانونية مثلا يمنع منعا تاما على الأساتذة المنتسبين لوزارة التربية الوطنية القيام بدروس خصوصية يتلقون عليها أجرا، بالرغم من أنه أمر شائع إلا أن ذلك مخالف للقانون فهي إذن في هذه الحالة دروس خصوصية في السوق السوداء. بالإضافة إلى أن التلاميذ لا يشملهم أي تأمين خلال تلقي هذه الدروس. وفي حالة المؤسسات الخصوصية التي تتوفر على التراخيص اللازمة لمزاولة هذا النشاط، فهل كلها توفر تأمينا للأساتذة والمتعلمين؟ وهل يتم التصريح بكل الأرباح لمصلحة الضرائب؟ وهل تخضع للمراقبة الدورية من طرف القيمين على القطاع ؟ ومن الناحية الاجتماعية فهل صار مقبولا أن يسعى أولياء التلاميذ لتوفير مستلزمات الدروس الخصوصية المكلفة؟  والأصل أن يتلقى كل المتعلمين دون استثناء تعليما جيدا داخل الفصول الدراسية العمومية تغنيهم عن ما يسمى ب "المراجعة". مع العلم أن المناهج الدراسية تتضمن جميع أشكال الدعم سواء الفوري أو الأسبوعي أو بعد نهاية كل وحدة دراسية. فما الحاجة يا ترى للدعم الليلي؟  الجواب واضح كشمس نهار يوم صيفي وهو الربح المادي والجشع والطمع. فأصحاب الدروس الخصوصية يحصدون أرباحا خيالية صافية من الضرائب، سواء أشخاص أو مؤسسات فقد يصل ثمن الساعة الواحدة لأكثر من 200 درهم. هذا الربح الكبير أعمى بعض ضعاف النفوس ممن صاروا يبتزون التلاميذ ويشترطون عليهم حضور دروس المراجعة كشرط للحصول على نقط جيدة. حينها يجد الآباء أنفسهم مكرهين للدفع كأن فلذات أكبادهم محتجزون عند أستاذ يطالبهم بفدية. هذا الوضع تسببت فيه عدة معطيات أهمها اعتماد النقط العالية كمعيار لولوج المدارس الكبرى التي تضمن نسبيا مستقبل من يتم قبوله بها، إضافة إلى محدودية الولوج لهذه المؤسسات واقتصارها على أعداد قليلة. وبالتالي فلا وجود لتكافئ الفرص الذي تتغنى به الجهات المسؤولة عن القطاع وما ذلك سوى شعار رنان. ومن جهة أخرى فإن التجارة ومنطق الربح عندما اكتسح التعليم كسرطان قاتل أثر بشكل كبير على جودة الخريجين من المعاهد والجامعات، فكثير منهم تحصل على نقاط عالية بعد أن أدى ثمنها غاليا، فهي إذن لا تعكس مستواه الحقيقي. وبإلقاء نظرة على النماذج الناجحة في ميدان التعليم بالعالم كالدانمارك أو اليابان فلا وجود لشيء إسمه دروس خصوصية تستوجب الأداء ! فهل نظامنا أكثر تطورا ونجاحا من هؤلاء ! واليوم يجب علينا جميعا،كل من جانبه أن يحارب الظاهرة سواء بالامتناع عن حضور تلك الدروس الربحية والاكتفاء بالحصص الرسمية مع الاجتهاد الشخصي في البحث والتحصيل، كذلك يجب على السلطات أن تضرب بيد من حديد كل مخالف للقوانين في هذا الباب فهو أحد أشكال الريع والفساد والضحية دائما هم  المواطنون.

  • ...
    على هامش اللقاء التواصلي حول النظافة.. الجديديون يجلدون أنفسهم ويبرؤون المجلس البلدي

    بقلم حسن فاتح ..تمخض الجبل فولد فأرا، هذه هي العبارة المناسبة للقاء التواصلي الذي دعى إليه المجلس البلدي، يوم الخميس 11 نونبر 2021 ، كل السكان المهتمين بالشأن المحلي، لكن حضر في الغالب ممثلين عن جمعيات وفعاليات وإقامات سكنية وصحافة محلية، وبعض المحزبين بقناع المواطنين الجديديين.أمام هذا الحضور الهائل والمفاجئ والمنطقي في نفس الوقت، كنا نعتقد أن اللقاء سيكون حامي الوطيس، فقط لأن حال المدينة لا يرضي أحدا، لا يسر عدوا ولا صديقا، ولا يبشر بخير في الحاضر والمستقبل، ولا يبعث على التفاؤل أثناء هذه المواجهة التي أعلن عليها الرئيس "القديم الجديد"، التي بدت للكل وكأنها تخفي شيئا ما. بعد إلقاء عرضين مهمين في المستوى المطلوب، معززان بأرقام وإحصائيات وصور مع رسوم بيانية، كان العرض الأول باللغة العربية لممثل المجلس  البلدي، والثاني باللغة الفرنسية لممثل الشركة المفوضة أو المفوض إليها، الله أعلم، ضاربة بعرض الحائط المذكرة الوزارية الملزمة  باستعمال لغة الضاد في الإدارات العمومية.كانا هذان العرضان مهمين، لكن ضجيج وطنين الحاضرين فوت علينا التركيز جيدا، مما جعل الرئيس يتدخل وبطريقة "صادمة" لرد انتباه أشباه الحاضرين، مما يدل على أن المدعوين كانوا فقط "تلاميذ" يتلقون الدروس في فصل إجباري.عند نهاية العرض الأخير المهم والممل، فتح المسير باب تسجيل أسماء  الراغبين في التدخل، وهنا افتضح الأمر وكشف المستور، تسابقت نوعية خاصة من الحاضرين  نحو من سيدشن سلسلة المداخلات، وهي سياسة قديمة معتمدة، قصد إغراق القاعة بالتدخلات المرصعة والمعسولة بالأدب والشكر والامتنان، حتى يخجل بعد ذلك كل مواطن نزيه وصادق في تدخله من أجل قول الحقيقة المرة، فيبدو أنذاك أمام الملأ كشيطان وسط الملائكة، لا يحب الخير لغيره ولمدينته. إن صانع هذه "اللمة" داهية، والذي يعرف ذلك الشخص جيدا يفهم أن الأمر ليس بعزيز عليه، فهو خبير في مثل هذه الأمور، خاصة بعدما استطاع تحقيق رقم صعب  في الانتخابات الأخيرة والاحتفاظ بالكرسي، فهل سيصعب عليه إذن "اللعب" بمثل هذه اللقاءات.برأ هؤلاء المتدخلين المحسوبين على الجديدة، كل من الشركة والمجلس البلدي من تهم انعدام النظافة، وجلدوا أنفسهم أمام "الرايس"، بل طعنوا كل من كان نزيها في كلامه، أوسليط اللسان في تدخله، معترفين على أنفسهم ومحملين الجديديين كل الأخطاء التي ارتكبت في حق الجديدة.تمادى هؤلاء الجديديون في جلد أنفسهم كما تجلد البهائم، وتبرئة شركة النظافة مع المجلس البلدي من ما عانته المدينة معهم في السنوات الأخيرة، من تراكم الأزبال وتكاثر الحفر وتدهور الحاويات الجادبة للحيوانات الأليفة وغير الاليفة من أجل العلف والبعر و التناسل.أفرط أولئك الناس في الاعتراف، بدون أن يستعملوا معهم الشطط، حتى حال لسانهم خجلا على القول بأن "العام زين"، وأن وضع المدينة جميل جدا، الأوساخ سقطت لوحدها من السماء، والحفر نبتت في الطرق من تلقاء نفسها، والإنارة مضربة على الضياء بالأزقة والأروقة حسب ميزاجها. هذه النوعية من الحاضرين، أو ما يسمون أنفسهم بفعاليات المجتمع المدني، هم بيادق تدور في فلك الأحزاب السياسية، تعيش على فتات الريع السياسي، هم حملة "البنادير" و"القعدة" و"الرش" و"مفاتيح الكراء" و"حياحة" الحملات الانتخابية، هؤلاء هم من يتحكمون في مصير ومستقبل مدينة عمرها أكثر من 500 سنة.فكيف يعقل أيها العاقل الجديدي  أن تقوم الشركة بحملات تنظيف مكثفة لمدة أسبوعين فقط قبل ترتيب موعد هذا اللقاء التواصلي، إن لم يكن الأمر له علاقة  بغرض في نفس يعقوب؟ماذا يخطط المكتب الجديد بعد هذه المناورة المكشوفة والمفضوحة بعد أن تم استدعاء جمعيات مدنية، أثنت وأغرقت الشركة، المنتهي عقدها عند نهاية هذه السنة،  بالشكر والمدح والثناء، وألصقت كل التهم من رمي الأزبال وتعفنها بالمواطنين؟ ألا تخجل أيها المواطن الجديدي البئيس من نفسك، وأنت تبرئ المجلس والشركة من انعدام النظافة، بينما أنت الذي يدفع ضرائب النظافة كل سنة دون سواك؟ألا تستحيي وأنت تجلد نفسك  حتى تبرئ المتهم الرئيسي من تراكم الأزبال، وتجعل من كان سببا في تدهور حال المدينة قاضيا وأنت الظنين؟هل تصلٌب وجهك إلى هذا الحد كجلد "البندير"، بعد أن ألصقت جميع التهم بالمواطن الجديدي، وهو لا يدري، في تكدس الأوساخ وتراكم الفضلات التي تعفنت وتولد منها عصيرا ثم كوكثيلا؟هل قل حياؤك الى هذه الدرجة، أيها المحسوب على الجديدة، وأنت تمدح وتكيل بالمدح لرئيس فقدت فيه الجديدة ما اكتسبته من جمالية ونظافة ومعمار طيلة سنوات حكمه؟بعد هذا اللقاء التواصلي، سجل عليكم التاريخ أيها الجديديين، بأن الرئيس أعطاكم فرصة لتدافعوا بها عن أنفسكم وتحسنوا من مدينتكم فلم تستغلوها.انتظروا إذن يا سكان الجديدة الأمرين، فبعد هذا لا ولن تقبل منكم شكاية. بقلم حسن فاتح .

  • ...
    هل أصبحت أيامنا عبارة عن حقل من الألغام؟

    صحيح أن الحياة في شكلها الحالي متطورة ومريحة إلى حد ما مقارنة مع نمط حياة أسلافنا، حيث أن الاختراعات جعلت مما كان مستحيلا أو شاقا، يمكن تحقيقه بسهولة وخلال وقت وجيز كالسفر بين البلدان البعيدة أو إنجاز مهمات كانت تتطلب شهورا في وقت قصير  بفضل استعمال الآلات. لكن في مقابل هذا التطور هناك جانب سلبي وهو كثرة المخاطر التي تهدد حياة الأفراد. فكل يوم نسمع أو نقرأ خبرا عن وفيات بسبب حوادث السيارات أو الحوادث المنزلية  كالصعق الكهربائي أو الحريق أو الاختناق أو السقوط من مكان مرتفع أو بسبب الأمراض المستجدة والمستعصية . حتى صارت هذه الأخبار مألوفة وذلك راجع لكثرتها. لكن المتأمل في هذه الحوادث يدرك أنه غير معفي منها سواء هو أو  أحد أقاربه أو أطفاله أو أحبته، فإن مر اليوم بسلام فذلك خير كبير ونعمة تستوجب الصلاة  والشكر لله . حيث أن كل دقيقة نعيشها  تحمل في ثوانيها المعدودة  تهديدات جمة  للحياة، وكل يوم هو مغامرة تقتضي أقصى درجات التحري والانتباه، ولو أن القضاء والقدر نافذ مهما اتخذت من احتياطات، والحمد لله على كل الأحوال. إن نمط الحياة في شكلها الحالي يمكن تشبيهه بمسلسل "لعبة حبار" الكوري والذي صار الأكثر مشاهدة في "نيتفليكس" عبر العالم وتدور أحداثه حول  بطل مسلسل "لعبة الحبار" الذي يجد  نفسه مشاركا  بلعبة عملاقة غامضة، حيث يصبح عليه خوض العديد من المغامرات المرعبة لينجو بحياته ومستقبله.صحيح أن الموت واحد مهما تعددت الأسباب وما نحن سوى أموات نمشي على الأرض ، وهي نهاية طبيعية لكل البشر وإحدى السنن الكونية التي لا يمكن تغييرها، فهل نتغافل عنها وننسى أن الموت مصيرنا؟ أم نستحضر ذلك في ذهننا ونفرح بكل يوم مر بسلام  في انتظار اليوم الموالي والذي لا نعلم هل سيكون الأخير !