أعمدة الرأي
  • ...
    35 حزبا مغرييا خارج النص / بقلم هشام عميري

     عرف المغرب ومنذ ظهور أول تنظيم حزبي سنة 1934، المتمثل في الكتلة الوطنية، والتي انشقت في ما بعد إلى حزبين "الحركة القومية" والتي أصبحت تحمل في ما بعد اسم "حزب الشورى والاستقلال"، والحزب الوطني والذي يعرف حاليا باسم "حزب الاستقلال"، هذا الأخير بدوره انشقت عنه مجموعة من الأحزاب، ليصل الأمر إلى حدود كتابة هذه الأسطر إلى ما مجموعه 35 حزبا، وكلها أحزاب تعتبر خارج النص ولا تسمن ولا تغني من جوع إلا من رحم ربي.أحزاب نبتت كالفطر في ظل التعددية الحزبية التي يتبناها المغرب منذ 1958، على إثر صدور ظهير الحريات العامة، وكلها أحزاب لا تقوم بالأدوار المنوطة بها دستوريا وفق الفصل السابع من دستور 2011، ولا يظهر لها أثر إلا عندما تبدأ سماء الانتخابات تمطر شيئاً من بركتها، إذ تقام الندوات وتبدأ الحملات، ويتم استغلال الورش التنموية والركوب عليها من أجل تحقيق مقعد على منصة إحدى الجماعات الترابية أو على منصة البرلمان.35 حزبا نصفها تقريبا يستفيد من الدعم العمومي المخول لها سنويا من طرف الدولة، وذلك للمساهمة في تنظيم مؤتمراتها والندوات التي تقوم بها لفائدة المواطنين والمواطنات.الحزب السياسي هو اتحاد بين مجموعة من الأفراد، يهدفون إلى تحقيق أهداف معينة تخدم الصالح العام، وتسعى إلى تأطير وتمثيل المواطنين والدفاع عنهم، وهذه من أبرز الوظائف الدستورية التي منحها الدستور المغربي لسنة 2011 للأحزاب.إذ أعطى دستور المملكة لكل المغاربة الحق في التأسيس والانتماء إلى الأحزاب السياسية، وذلك حسب ما جاء في الفصل 29 منه وفق شروط يحددها قانون تأسيس الأحزاب بالمغرب، هذا من جهة حرية الانتماء والتأسيس، أما من جهة أخرى، وهي جهة الوظائف والأدوار الممنوحة دستوريا للأحزاب السياسية، فنجدها غائبة عن الساحة السياسية.فالأحزاب تأسست من أجل تحقيق غاية ومنفعة عامة، والقيام بوظائفها التي منحها لها المشرع. بحيث تكمن وظائف الأحزاب في الاتصال بالمواطنين، وشرح برنامجها الانتخابي، وتلقي الشكاوى منهم وتأطيرهم سياسيا واجتماعيا، وتمثيلهم والدفاع عن قضاياهم في المجالس المنتخبة، كما تعمل الأحزاب على تأطير المواطنين لشاركوا في تسيير شؤون البلاد.وإذا حاولنا أن نكشف عن السبب الذي ساهم في عدم قيام الأحزاب السياسية بوظائفها، فنجد أن أهم هذه الأسباب متجلية في التغطية الترابية والمجالية، وكذلك من حيث التنظيم الحزبي. من ناحية الانتشار، لا تغطي أحزاب كل ربوع المملكة ولا تتوفر على مكاتب محلية وجرائد ورقية ومواقع إلكترونية ولا شبيبات ومنظمات نسائية، فمن بين 35 حزبا نجد حوالي 15 حزبا هي التي تتوفر على مكاتب محلية وإقليمية، بل هناك بعض الأحزاب التي تغلغلت وسط العالم القروي وقامت بتأسيس مكاتب لها، بل إن هناك من لا يعرف بعض الأحزاب حتى تظهر يوم الحملات الانتخابية، فيتساءل المواطن حينها متى تأسس هذا الحزب وأين كان، مع العلم بأنه إذا رجعنا إلى تاريخ تأسيسه فنجده قد تأسس منذ أكثر من 20 سنة.وهذا ما أدى إلى توليد نوع من عدم الثقة لدى المواطن المغربي في الأحزاب التي يجب أن تكون دائما معه وبجانبه، تفهم ماذا يريد أن يقول وماذا يريد.. هذا أحد العوامل التي دفعت جزءاً لا يستهان به من المغاربة إلى ممارسة ما يمكن تسميته بـ"الانتقام من السياسة"، وذلك من خلال مقاطعة الانتخابات والعزوف عن العمل السياسي، ما جعلنا أمام 35 حزبا كلها تعتبر خارج النص.*مدون وكاتب رأي في مجموعة من الصحف  العربية، وباحث في القانون الدستوري والعلوم السياسية – المغرب[email protected]  

  • ...
    القضية الفلسطينية ودحض الرواية الصهيونية

     تجتاز الأمة الإسلامية مرحلة دقيقة وعصيبة من مراحلها التاريخية، والمحدد لذلك ما تعيشه القضية الفلسطينية من تهديد وجودي يتمثل في التهويد القسري لبيت المقدس والمسجد الأقصى المبارك، تعزَّز ذلك بعملية اختراق كبرى غير مسبوقة للأقطار العربية التي باتت تهرول نحو توقيع اتفاقيات التطبيع، وفق منظور براغماتي نفعي يرى في الكيان الاستعماري مفتاحا سحريا لحل المشكلات السياسية والاقتصادية...وقد ظل الصراع الإسلامي الصهيوني تنتظمه روايتان تختزلان معالم القضيةَ برمتها، رواية صهيونية استعمارية تنتمي للحقبة الكولونيالية، ورواية إسلامية عربية أصيلة تستند لمنطق المقاومة والممانعة التي تتسم بها كل الشعوب الحرة.تقوم الرواية الصهيونية في مجملها على تزييف مكثف للوقائع التاريخية وطمس ممنهج للحقائق بكل معالمها من قبيل أن فلسطين ملكية خالصة للشعب اليهودي  بموجب الحق الديني والتاريخي، وتوظيف أسطورة هيكل سليمان، والادعاء بأن فلسطين وطن بلا شعب لشعب بلا وطن، غير أن هذه السردية لا يمكنها أن تصمد طويلا أمام حقائق الدين والتاريخ والجغرافيا وعلم الحفريات.بينما تقوم الرواية الإسلامية على أساس متين وقوي من حقائق الدين والواقع  والتاريخ والجغرافيا.ولنتوقف مع الأساس الديني، فالمسجد الأقصى في حقيقة الأمر ليس مجرد معلمة أثرية تليدة، وإنما هو آية من القرآن بل هو سورة منه هي سورة الإسراء، استهلت بالحديث عن رحلة النبي صلى الله عليه وسلم وهو يشق طريقه عبر البقاع المقدسة من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وكأنه يخط طريق الأمة المقدس ويصل أحد  جانبيه بالآخر بحيث تجتمع لهذه الأمةِ الخاتمةِ كلُّ القداساتِ والفضائل والأنوار التي تفرقت لدى غيرها، وهي أنوار لا يزاحم بعضها بعضا ولذلك خلد الله تعالى هذا الحدث الكوني العظيم بقوله: ((سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)) [الإسراء، الآية 1]وفي صحيح البخاري عن أبي ذر الغفاري -رضي الله تعالى عنه- قال: "قلت: يا رسول الله أَيُّ مسجد وضع في الأرض أَول؟ قال: المسجد الحرام. قال: قلت ثُمَّ أَي؟ قال: المسجد الأقصى، قلت: كم كان بينهما؟ قال: أربعون سنة".وهناك الكثير من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم الصحيحة التي تؤكد أن هذه البقاع المقدسة سابقة في وجودها على التشكل العرقي للعرب ولبني إسرائيل على السواء، فكما أنه لا يحق للعرب ادعاء ملكية المسجد الحرام بدعوى الحيازة الجغرافية لأنه ملك لكل المؤمنين الموحدين عبر العالم الذين يحجون إليه أشتاتا وفرادى وزرافات من كل فج عميق، فكذلك المسجد الأقصى هو ملك لكل المؤمنين الموحدين ويقوم أهل فلسطين المباركة على خدمته، ولا حق لشذاذ الآفاق والصهاينة الغاصبين في حيازته وادعاء الاختصاص به.تقوم الرواية الإسلامية حول الأرض المقدسة على قواطع الوحي وبشائر السنة المحمدية التي تنبه على فضل أكناف بيت المقدس وفضل المسجد الأقصى والتبشير بالنصر العزيز المؤزر على اليهود الغاصبين.والمطلوب منا جميعا ضرورة تعزيز الرواية الإسلامية والانتصار لها وتلقينها للأجيال اللاحقة لمواجهة زيف السردية الصهيونية التي لا تستند لأساس عقدي متين أو أساس أخلاقي مبين، لاسيما بعد تهافت أصولها التوراتية وافتضاح زيف أكاذيبها عن الهيكل المقدس ومملكة النبي سليمان، بل هي في جوهرها لا تخرج عن السياق الاستعماري الإمبريالي العنصري للرجل الأبيض الأوربي في غزوه لشعوب العالم وتطويعها لمصادرة خيراتها وسلبها مقوماتها المادية والمعنوية.فالصهيونية هي حركة استعمارية توسعية تضطلع بدور وظيفي لصالح من قاموا بخلقها واصطناعها، بل هي أشبه بشركة استعمارية على شاكلة شركة الهند الشرقية ونحوها بحيث تضطلع بالأدوار القذرة لصالح وكلائها، ومما يؤكد هذه الحقيقة أنها خرجت من رحم الاستخراب البريطاني ولم تبرح أبدا العباءة الاستعمارية الأوربية والأمريكية، وأنها توسلت بكل الوسائل والأساليب القذرة والوحشية التي نهجها الغزاة المستعمرون من قتل وتشريد وتهجير بل زادت فظاعاتها على كل الغزاة عبر التاريخ، مما يجعل الصهيونية اليهودية الإحلالية تجمع كلَّ لعنات التاريخ ومثالبَه ونقاطه السوداء المظلمة.إن فضح حقيقة هذا الكيان العنصري الإرهابي هو جزء من مهامنا ووظائفنا في الصدع بالحق والوقوف على ثغور الرباط المقدس وتعزيز صموده أهله المباركين، لايثنينا عن ذلك تطبيع المطبعين ولا خبال المستسلمين، ممن باتوا يرون في التطبيع والخيانة مجرد وجهة نظر أو قضية فرعية اجتهادية في مسعى تحريفي لقلب الحقائق عبر جعل الأصل فرعا والفرع أصلا، وكأن الأقصى ليس آية من الكتاب المنزل.إن التطبيع هو تكذيب للقرآن واستخفاف بقدرة الله الواحد الأحد وتخل عن الرواية الإسلامية وخذلان لها، وتبنّ للرواية اليهودية الصهيونية، وتعزيز لها أدرك ذلك المطبعون أم جهلوه.بل إنه بتعبير الدكتور طه عبد الرحمن هو إيذاء لله ورسوله وللإنسان والأرض، والله سبحانه يقول: ((إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا)) [ الأحزاب: 57] صدق الله العظيم.  بقلم د.فؤاد بلمودن - أستاذ التعليم العالي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالجديدة 

  • ...
    استقلالية الهياكل الجامعية : بين الدعم والهدم (عبد الحق غريب)

    عقدت اللجنة البيداغوجية المنبثقة عن مجلس الكلية عدة اجتماعات أكد فيها أعضاء اللجنة على أن الباشلور شأن يهم الشُّعَب وبالتالي يجب إعطاء الوقت الكافي لمناقشته وتدارسه داخلها.. وبعد أن أكد كذلك أعضاء اللجنة على ضرورة تقييم نظام LMD قبل الحديث عن الباشلور وطرح الأسئلة حول الإمكانيات المادية واللوجستية والموارد البشرية الضرورية، تم الاتفاق وبالإجماع في هذا الصدد على أن يقوم العميد ونائبه المكلف بالشؤون البيداغوجية بجولة في الشعب من أجل عرض هندسة الباشلور، ثم إعطاء الشُّعَب الوقت الكافي لمناقشته وتدارسه واتخاذ القرار المناسب، قبل عرضه على اللجنة البيداغوجية ومجلس المؤسسة.في هذا السياق، وجه العميد مراسلة إلى رؤساء الشعب يعلن فيها عن برنامج الجولة المشار إليها أعلاه، بعد أن ارتأى أن يعقد لقاءاته مع الشعب في المدرج بمركز دراسات الدكتوراه، وأن يقدم العرض أمام شعبتين في نفس الوقت (3 لقاءات ل 6 شُعَب)...يوم الأربعاء 24 مارس على الساعة 11 صباحاً كان موعد لقاء العميد ونائبه مع شعبتي البيولوجيا والجيولوجيا.. للأسف الشديد، فوجئ السيدات والسادة الأساتذة الباحثين الذين حضروا بكثافة بغياب العميد ونائبه.. وقد عبر الأساتذة عن تدمّرهم الكبير واستياءهم العميق جراء هذا السلوك اللامسؤول.. وعندما تم الاتصال بالعميد أخبرهم أن جهة ما تعارض مقترح اللجنة البيداغوجية!!!أما المضحك المبكي في كل هذا هو عندما أصر بعض الأساتذة على أن يحضر العميد إلى مركز دراسة الدكتوراه انسجاما  مع توصية اللجنة البيداغوجية واحتراما للأساتذة الذين حضروا إلى المدرج، أجاب سعادته أنه لا يمكنه تقديم العرض لأنه لا يتوفر على power point، وأن نائبه المكلف بالشؤون البيداغوجية الذي يقدم العرض ذهب في رحلة إلى الگرگرات؟؟؟.. وكأن حال لسانه يقول للأساتذة طووووووز عليكم وعلى الباشلور.سافر إذاً نائب العميد في رحلة منظمة ضاربا عرض الحائط المسؤولية الملقاة عل عاتقه، خاصة ونحن لسنا في عطلة، بل في وقت جد دقيق يتزامن مع انطلاق الدراسة في الدورة الربيعية (بداية الدروس يوم 24 مارس 2021) في سنة استثنائية والمداولات وإعداد لوائح الطلبة ووو...؛سافر ضاربا عرض الحائط  برنامج الجولة الذي حدده هو بنفسه مع العميد؛ سافر ضاربا عرض الحائط  كرامة الأساتذة الباحثين الذين حضروا بكثافة، ليعلموا أن من سيقدم العرض سافر في رحلة منظمة.3 أسئلة :هل تعتبر البيداغوجيا آخر اهتمامات العميد ونائبه ؟ألهذا الحد يتم إهانة واحتقار السيدات والسادة الأساتذة الباحثين ؟من له مصلحة ضرب استقلالية الهياكل المنتخبة ؟

  • ...
    أضواء على احتفالية 8 مارس في نقد تحولات النسوية الغربية: من الصيغة الحقوقية إلى الوظيفة الإديولوجية

    يتم تكريس الاحتفال بيوم المرأة العالمي 8 مارس من قبل الأمم المتحدة بوصفه حدثا كونيا يكاد يغطي على سائر أيام السنة ومناسباتها، بل إن ما يوازيه من أشكال التعبئة المجتمعية الرسمية من قبل الدول والحكومات إعلاميا وتربويا وثقافيا وأكاديميا يكاد يجعل منه حدثا استثنائيا  يثير الكثير من الفضول والأسئلة عن خلفية هذا الإخراج المثير لهذه المناسبة التي يراد لها أن تعلو على سائر المناسبات والأيام العالمية الأخرى.-حقوق مهنية: تهدف إلى تحسين أوضاع المرأة العاملة ماديا وإلغاء كل أشكال التمييز ضدها في العمل والأجرة..

  • ...
    القانون الجديد لإعادة تنظيم أكاديمية المملكة.. مسار واعد لصون تراث الملحون المغربي

    عرفت السنوات الأخيرة، خاصة منذ أواخر سنة 2017، نقاشا كبيرا حول تراث الملحون، طرح أسئلة جوهرية ومصيرية في العمق؛ كان أهمها سؤال الشرعية التاريخية والمسؤولية المؤسساتية الثقافية والعلمية وسؤال الهوية الأدبية لشعر الملحون وتموقعه كإبداع ضمن فسيفساء التاريخ الثقافي المغربي وكذا قضية صون هذا التراث المغربي الأصيل بكل تشكلاته وامتداداته، وتنزيهه من العبث والسرقة. وكان الهدف الرئيس من هذا النقاش إثارة الانتباه أولا إلى ما يتعرض له تراث الأمة من تزوير وتدليس من طرف بعض العابثين بموروثنا الثقافي المادي واللامادي غير الآبهين بآصرة الأخوة وروابط الدين وحسن الجوار والتاريخ المشترك، ثم العمل على تحصين هذا التراث من خلال العمل على تسجيله ضمن التراث الإنساني اللامادي لدى منظمة اليونسكو، وأخيرا دفع مؤسسات الدولة ذات الصلة بتراث الملحون إلى تحمل مسؤوليتها لوضع تصور وخطة عمل لتنزيل مخرجات النقاش الدائر.ولعل صدور قانون رقم 19.74 المتعلق بإعادة تنظيم أكاديمية المملكة المغربية جاء ليجيب على مجمل الأسئلة التي طرحت بخصوص تراث الملحون المغربي، كما أنه جاء لتتويج مسار اهتمام أكاديمية المملكة المغربية كمؤسسة وطنية علمية عليا بهذا التراث والذي بدأ منذ ستة وثلاثين سنة مع صدور سلسلة "معلمة الملحون" سنة 1984؛ والتي أسست للتوثيق لشعر الملحون المغربي وشعرائه وتقاليده الإبداعية العروضية والبلاغية والمعجمية، وفي 2007 مع إحداث لجنة موسوعة الملحون وإصدار دواوين شعراء الملحون المغاربة في إطار سلسلة "موسوعة الملحون" في اتجاه الحفاظ على إبداع الأمة وتدوينه صونا للهوية المغربية، وفي سنة 2018 مع إطلاق مبادرة تسجيل تراث الملحون ضمن لائحة التراث الثقافي اللامادي لدى منظمة اليونيسكو.             ومن خلال قراءة متأنية لمواد القانون السالف الذكر خاصة ما يتعلق بالمستجدات التي جاء بها عناية بتراث الملحون، وتأكيدا لمسار هذه المنارة العلمية في تعاملها مع موروث الأمة وتنزيلا لتوجيهات صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله الواردة في الرسالة التي وجهها لأمين السر الدائم لأكاديمية المملكة المغربية في 18 مارس 2010 بمناسبة صدور ديوان الشاعر سيدي قدور العلمي، والتي عبر فيها جلالته عن سروره بأن تتولى الأكاديمية إحياء تراث المغرب بكل أنواعه وموضوعاته، وأن يقوم صفوة من الأساتذة المغاربة المختصين في الموضوع، وذلك في التزام بالمنهج العلمي المأخوذ به في نشر وإصدار كل صنف من أصناف التراث الوطني على الوجه الأمثل.             ويمكن اختزال مستجدات هذا القانون المتعلقة بتراث الملحون أولا في المادة الثالثة المحددة لمهام أكاديمية المملكة المغربية التي نصت على:    *التعريف بمقومات الهوية الوطنية بكل مكوناتها وروافدها،    *الإسهام في الأعمال الرامية إلى التعريف بالموروث الفكري والثقافي والفني... للحضارة المغربية منها على الخصوص،    * الإسهام في تنمية الإبداع الفني والاعتناء بالفنون والتراث الفني المغربي الأصيل بكل روافده وتعبيراته.وثانيا من خلال إحداث المعهد الأكاديمي للفنون ضمن الأجهزة العلمية للأكاديمية، والذي تمت الإشارة إليه في المادة 17 وتم تفصيل مهامه ومكوناته وأجهزته في المادة 40 من هذا القانون، حيث عهد إليه بتنمية الإبداع الفني والاعتناء بالفنون والتراث الفني المغربي الأصيل بكل أشكاله وتنوع مكوناته، والعمل على التعريف به، والإسهام في الحفاظ عليه وتثمينه بكل السبل المتاحة.ويعتبر هذا المستجد النقطة المفصلية في تاريخ التعامل مع تراث الملحون المغربي، وتفاعلا إيجابيا مع كل الأسئلة والنقاشات المطروحة حوله من طرف كل الفاعلين في غياب عناية باقي المؤسسات العلمية والثقافية. كما يعتبر تثمينا لكل مجهودات الفاعلين الأكاديميين من الباحثين والشعراء والشيوخ المنشدين والخزانة والمولعين. هؤلاء الذين كانوا يتيهون في البحث عن مخاطب رسمي ومؤسسة تحتضن هذا التراث وتجمع شتات الفاعلين فيه.ولعل المهام التي حددها المشرع للمعهد الأكاديمي للفنون أوضحت بما لا يدع مجالا للشك مضي أكاديمية المملكة المغربية في حماية وصون تراث الأمة تماشيا مع توجيهات صاحب الجلالة ومع مسارها الذي سنته منذ سنين. كما يؤسس لآفاق واعدة في بعث الحياة في موروثنا الثقافي وتوفير ظروف انخراط كل الفاعلين لاستكمال بناء الهوية الوطنية بما يضمن غناها وتنوعها وامتداداتها.* عبد الإله جنانباحث في شعر الملحون عضو لجنة موسوعة الملحون التابعة لأكاديمية المملكة المغربية   

  • ...
    المستشار الدولي معتمد في حقوق الإنسان محمد رشيد الشريعي: على الدولة الاجتهاد لأجل توسيع هامش الحريات

     أكد محمد رشيد الشريعي رئيس الجمعية الوطنية للدفاع عن الحقوق الإنسان بالمغرب والمستشار الدولي المعتمد في مجال حقوق الإنسان، انطلاقا من تسعينيات القرن الماضي وفي ظل التطورات الايجابية التي طبعت المشهد الحقوقي الدولي، عرف مسار المقاربة المغربية لتسوية ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. و أضاف المستشار الدولي المعتمد في مجال حقوق الإنسان، و نائب رئيس الإتحاد الدولي للدفاع عن حقوق الإنسان العربي وحقوق الطفل، في حوار مع لموقع "الجديدة24"، أن المغرب عرف في الآونة الأخيرة تراجعات خطيرة في مجال حقوق الإنسان وتفاقمه مقارنة بالسنوات الماضية . §     حوار/ سعيد دنيال نبذة عن حياة الأستاذ المناضل محمد رشيد الشريعي ؟ معتقل سياسي سابق أفرج عنه ضمن المجموعة 33 بعفو خاص إبان تأسيس هيأة الإنصاف والمصالحة سنة 07/01/2004، الكاتب العام المحلي سابقا للجمعية المغربية لحقوق الإنسان/ فرع أسفي.الكاتب العام سابقا للنقابة الوطنية لعمال وموظفي وأطر الجماعات/ فرع أسفي.عضو سابق جمعية أطاك المغرب/أسفي.رئيس سابق للمركز المغربي لحقوق الإنسان.عضو سابق للتنسيقية المغاربية لمنظمات حقوق الإنسان.عضو سابق الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الانسان.عضو سابق في التنسيقية المحلية لمحاربة الفساد والمفسدين. عضو المبادرة الوطنية في الحق في التنظيم.رئيس الجمعية الوطنية للدفاع عن الحقوق الإنسان بالمغرب.نائبا لرئيس الإتحاد الدولي للدفاع عن حقوق الإنسان العربي وحقوق الطفل.مستشار دولي معتمد في مجال حقوق الإنسان. س: تعالت الأصوات عن ضرورة إلغاء الفصل الـ 490 من القانون الجنائي الذي يعاقب كل رجل وامرأة أقاما علاقة خارج إطار الزواج، وكان رد الفعل من طرف أصوات غاضبة لإشاعة الفاحشة بين الناس، ما تعليقكم على ذلك ؟ ج: النقاش الدائر الآن حول الحريات الفردية أو الثورة الجنسية صحي ويدل على حركية ودينامية المجتمع المغربي الذي تتعايش فيه تيارات واتجاهات فكرية تنهل من مشارب فكرية مختلفة، ومتناقضة أحيانا، تعكس الغنى الفكري الذي يمر به هذا المجتمع والذي يشكل مصدر الأمل في المغرب الممكن بفضل النضال والعمل الحقوقي المستميت والجدي. فخلق النقاش وإثارة القضايا الشائكة يساهمان بلا شك في خلق التدافع الفكري الذي يسمح بإنضاج التصورات وتزويد الفضاء العمومي بخلاصات قد لا تكون شعبيةً ولا يتفق عليها الجميع، إلا أنها تساهم بلا شك في توفير الظروف الملائمة لتوافق بين القوى الفاعلة في المجتمع حول القضايا الاشكالية.بإعتباري رئيس الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب، حيث أن من مبادئنا وأهدافنا الأساسية هو أننا نستمد قوتنا وهويتنا من كونية حقوق الإنسان وهذا يحيلنا على الإستناد إلى المواثيق الدولية وفي هذا الصدد فإن القوانين الدولية تضمن الحقوق الفردية لكل المواطنين وبالتالي لا يمكن في ظل التطور النظري والفكري وعلاقته بوضعية حقوق الإنسان لابد أن لا نساهم في تقييد كل ما يتعلق بالحقوق الفردية للأشخاص ومن الواجب إحترام العلاقات الرضائية وبالتالي لا يمكن وضع القيود على الحريات الشخصية من خلال إعمال الفصل 490 من القانون الجنائي كما أن موضوع الحرية الجنسية موضوع حقوقي بامتياز يعكس مدى نضج المجتمع وقدرته على التعايش مع حرية الأفراد ففي جميع البلاد الديمقراطية؛ فالأصل هو التمتع بهذه الحقوق وضمان ممارستها وليس منعها مع إلغاء الفصل 490 من القانون الجنائي لأنه يقيد الحريات الفردية التي هي أسمى حق من حقوق الإنسان. س: ما هي المكتسبات التي حققها المغرب في مجال حقوق الإنسان على المستوى الوطني والدولي ؟ ج: انطلاقا من تسعينيات القرن الماضي وفي ظل التطورات الايجابية التي طبعت المشهد الحقوقي الدولي، عرف مسار المقاربة المغربية لتسوية ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان تراكمات وتعثرات، لعل أهمها أحداث هيأة الإنصاف والمصالحة سنة 2004 كتعبير عن بداية تشكل التجربة المغربية في مجال العدالة الانتقالية الأولى تتعلق بالتقارير الأولية التي تروم تحليل ودراسة الإطار القانوني لأوضاع حقوق الإنسان في الدولة ومعرفة مستوى تهيئة البنية التشريعية والمؤسساتية لإعمال المعايير الدولية لحقوق الإنسان كمنطلق أساسي يمكن الرجوع إليه في التقارير الدورية لقياس التقدم المحرز في مجال الامتثال للآليات الدولية.المجموعة الثانية تتعلق بالتقارير الدورية والتي تقترن بمضمون الالتزامات الدولية وتسمح للآلية والجهاز المعني بمعرفة مدى تطبيق المقتضيات والمعايير الواردة في الاتفاقيات الدولية والتدابير التشريعية والإجرائية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان. كما أن التقارير الدورية تكشف عن مدى تجاوب الدول الأطراف مع التوصيات والملاحظات المقدمة من طرف الآلية أو الجهاز في التقارير السابقة.المجموعة الثالثة تهم التقارير الإضافية أو التكميلية والتي يمكن اللجوء إليها من طرف الآلية أو الجهاز وأيضا من طرف الدولة من أجل إعطاء معلومات إضافية أو تكميلية حول موضوع أو قضية معينة لم ترد في التقارير الدورية أو معلومات عن موقف طارئ له علاقة بمجال معين في حقوق الإنسان.على مستوى الممارسة المغربية، يلاحظ أن السنوات الأخيرة سجلت بطأ في إنجاز المغرب للتقارير الدورية وبعثها إلى الهيئات المختصة، إذا كان تحليل الممارسة المغربية على مستوى احترام دورية التقارير يؤشر إلى مسار يتميز بالضعف في جدولة إعدادها، يفسره إلحاح تقارير المنظمات التي تعنى بحقوق الإنسان في كل سنة على إثارة الانتباه لذلك، باعتبار أنّه يؤدي إلى تراكمها والاضطرار إلى إعداد عدد منها في آن واحد مما ينعكس على جودتها وقوتها و راهنيتها، فإنّه يكشف عن محدودية تفاعل الحكومة المغربية مع الملاحظات والتوصيات الصادرة عن اللجن المعنية.      بالرغم مما عرفته الممارسة الاتفاقية للمغرب في مجال حقوق الإنسان من تطور انعكس بشكل خاص على مواصلة الانخراط في المنظومة الدولية لحقوق الإنسان، فإنّ ما ميزها على مستوى استكمال الإجراءات المسطرية لرفع التحفظات أو المصادقة على المواثيق الدولية المعلن عنها بشكل رسمي، من تأخير غير مبرر، وضعف على مستوى متابعة تفعيل ملاحظات وتوصيات الهيآت الدولية بمناسبة فحص التقارير الدورية التي يقدمها المغرب من شانه التأثير على مصداقية الممارسة الاتفاقية للمغرب خاصة بالنظر للتدابير التي يجب اتخاذها لتعزيز الحماية الدستورية والتشريعية لحقوق الإنسان. إنّ دراستنا لهذا الموضوع، بقدر ما تفيد بأنّ هناك مجهودات بذلت من طرف الدولة المغربية للاستجابة لمتطلبات توفير الضمانات الكفيلة بعدم تكرار الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، يعكسها ما عرفته الممارسة الاتفاقية للمغرب في مجال حقوق الإنسان من تطور نسبي وما تضمنه دستور 2011 من مقتضيات متقدمة، تؤكد التزام المغرب بحماية منظومتي حقوق الإنسان القانون الدولي الإنساني والنهوض بهما، بقدر ما تبرز التأخير غير المبرر على مستوى استكمال الاجراءات المسطرية لرفع التحفظات أو المصادقة على المواثيق الدولية المعلن عنها بشكل رسمي، وتكشف لنا محدودية متابعة تفعيل ملاحظات وتوصيات الهيآت الدولية، بمناسبة فحص التقارير الدورية التي يقدمها المغرب، واستمرار تأجيل تنزيل المقتضيات الدستورية وإقرار القوانين التنظيمية المتعلقة بمجال حقوق الإنسان.     فالدولة المغربية مطالبة دائما بانجاز توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة وتوصيات المنظمات الدولية والوطنية لحقوق الإنسان، وبشكل خاص وضع استراتيجية وطنية متكاملة، مندمجة ومتعددة الأطراف، لمكافحة الإفلات من العقاب لصيانة المستقبل من شوائب الماضي. س: ما هي النواقص التي يعرفها المغرب في مجال حقوق الإنسان ؟ ج: عرف المغرب في الأونة الأخيرة تراجعات خطيرة في مجال حقوق الإنسان من خلال إستمرار الاعتقال السياسي ومعتقلي الرأي وتفاقمه مقارنة بالسنوات الماضية، إلى أن "حراك الريف أعطى فرصة لقياس تطور الحقوق في المغرب، واتضح أن كل ما جاءت به هيئة الأنصاف والمصالحة كان وهما، فقد شاهدنا كيف كانت الاعتقالات والأحكام والآن كيف يعيش المعتقلون، فضلا عن بعض الممارسات التي شابت محاكمات الريف والتي كانت جد قاسية ومجحفة في حق المعتقلين"، مضيفا انه يمكن إسقاط نفس الأمر على معتقلي جرادة وبني تجيت".وفي منطقتنا العربية، انتقدت منظمات حقوقية مغاربية ما وصفته باستغلال مرحلة الطوارئ في تونس والجزائر والمغرب، لسنّ تشريعاتٍ تحدّ من حريات الأشخاص، وتُجهز على المكتسبات في مجال حرية الرأي والتعبير، والانتقام من المدافعين عن حقوق الإنسان، وتقوية السلطوية أو التمهيد لعودتها في الدول التي تراجع فيها التسلّط. وبالفعل، اتخذت السلطة من حالة الطوارئ الصحية فرصةً للإجهاز على ما تبقى من المكتسبات الحقوقية كما أن هناك مخاوف من استغلال السلطة حالة الطوارئ لسنّ قوانين رجعية، تجهز على ما حققته نضالات الحركة الحقوقية وكل القوى الديمقراطية من مكتسباتٍ في مجال حقوق الإنسان ولقد، أظهرت حالة الطوارئ قدرة أجهزة الدولة على السيطرة على الوضع، وهو ما قد يجعلها تفكّر في تشديد قبضتها على كل الأصوات المناهضة لسياسة الإجهاز على ما تبقى من مكتسبات عبر الزج بهم في متاهات هم في غنى عنها عوض الإنكباب الفعلي والعقلاني لمعالجة مطالب الشعب المغربي وهي إجتماعية محظة عوض إستحضار المقاربة الأمنية لإسكات كل هذه الأصوات المطالبة بحقوقها. وفي هذا الصدد يؤكد الخبراء اليوم أن الأزمة العالمية التي أحدثتها جائحة كورونا ستكون لها آثار وخيمة على الاقتصاد وعلى حقوق الإنسان بشكل عام، وسيكون لها ما قبلها وما بعدها، وقد كشفت عن أخطار كثيرة تتهدد المجتمعات والتحديات التي ستواجهها مستقبلاً، إنْ لم تتبنّ نماذج اقتصادية ونظماً سياسية تُراعي، أولاً وقبل كل شيء، حقوق الإنسان وحرياتهم، وإلا فإن الشعوب التي عاشت هذه المحنة ستُفرز حركاتٍ اجتماعيةً و شعبيةً تسعى إلى صياغة بدائل للنموذج الاجتماعي الاقتصادي الاجتماعي السائد حالياً، فهذه الأزمة بقدر ما أرعبت الناس وأضرّتهم فتحت عيونهم على حقوقهم، وجعلتهم يحسّون بأهمية التمتع بحريتهم وممارستها لحمايتها. س: هل المغرب قادر على تجاوز هذه النواقص في ظل التحولات الكبرى التي تقع اليوم عالميا ؟  ج: بطبيعة الحال وذلك من خلال الإنفتاح على مطالب الحركة الحقوقية  عوض إستحضار المقاربة التي تؤسس لقمع حقوق الإنسان، والمس بحريات المواطنين، المدنية والسياسية والثقافية، والتضييق على أنشطة المنظمات العاملة في مجال حقوق الإنسان والتضييق على الصحفيين، هي تمس في عمق حقوق الإنسان وتعطي صورة قاتمة على وضعية حقوق الإنسان في المغرب وأيضا الإنصات لنبض الشارع وتحقيق إنفراج حقيقي من خلال الإفراج الفوري على كافة المعتقلين كل من معتقلي الرأي ومعتقلي الحراك الريف ومعتقلي الحراك الإجتماعي وكل الأصوات الرافضة لهذه السياسة ذلك من أجل تقوية الجبهة الداخلية من أجل مواجهة كل التهديد الخارجي والإنكباب على التنزيل الحقيقي لجميع مقتضيات القوانين والمراسيم.  س: كان هناك نقاش عن عدم احترام حقوق الإنسان في بعدها الكوني في عهد الحكومات السابقة، ماذا سجلتم في هذه النقطة بالنسبة إلى حكومة العثماني ؟ ج: المغرب، لا زال يعاني مشكلات اجتماعية عويصة، ولا زالت نسب الهشاشة والفقر والأمية والجهل فيها، جد مرتفعة وغير مرضية، حسب ما تنشر تقارير دولية مختصة، وبالتالي وجب على الدولة المغربية وصناع القرار المزيد من الاجتهاد والمثابرة في العمل، من أجل توسيع هامش الحريات المدنية والسياسية، وتعزيز حقوق الإنسان في شموليتها إذن، لماذا هذه الردة الحقوقية؟ لماذا يحن صناع القرار في الدولة المغربية إلى العودة بمسألة حقوق الإنسان  إلى سنواتٍ الجمر والرصاص لماذا هذا التشنج في العلاقة مع الحركات الحقوقية الديمقراطية والذي يرغب في التعبير عن آرائه ومواقفه بكل حرية؟ متى كان خيار الحرب على المنظمات الحقوقية والناشطين في مجال حقوق الإنسان خياراً ناجعاً وموفقاً في المغرب؟ ماذا ستربح الدولة المغربية من قمعها الحريات وتضييقها على أنشطة المنظمات الحقوقية داخلياً؟ وماذا ستخسر، في مقابل ذلك، أمام المجتمع الدولي؟لغة العقل  تقتضي من العقلاء في مربع السلطة في المغرب، ترتيب أولويات الدولة وتحدياتها، وتقييم سياساتها العمومية بمنهجيةٍ، تأخذ في الاعتبار صورة المغرب وسمعته في الداخل والخارج، في ظل الاتهامات التي توجه إليه من قبل خصومها في المحافل الحقوقية الدولية.والحكمة السياسية في التعاطي مع الفعل الحقوقي في المغرب مطلوبة، اليوم، في تدبير شؤون الدولة، التي ينبغي عليها ألا تشتت تركيزها وجهودها في مواجهات وحروب داخلية صغيرة، تضرها ولا تنفعها وطنياً وإقليمياً ودوليا. ما هو أمني وحيوي و جيواستراتيجي للمملكة المغربية يتطلب تعبئة وطنية شاملة و مسؤولة، تتضافر فيها جهود كل الأطراف داخلها، من أجل تمنيع وتحصين المكتسبات التي راكمتها الدولة المغربية خلال عقود، بدل التفريط فيها، بسياسات خاطئةٍ، لا تنظر للتحديات والمخاطر التي تتهدد أمنها  بل وجب التفكير وبشكل معقلن في مغرب أخر يحافظ على استقراره وبنظرة ثاقبة وواعية في ظل عالم المتغيرات.  

  • ...
    ومضات من تاريخ الجزائر المعاصر

    أيتها الجزائريات ويا أيها الجزائريون، طالعوا وتمحصوا فيما قاله الشاعر الكبير، مفدي زكرياء، كاتب النشيد الوطني الجزائري (قسما)، عن المغرب والأسرة العلوية المالكة، وعن الصحراء المغربية.ففي موت جلالة الملك محمد الخامس، رثاه باكيا بقوله:فلبَّى للخلود قريرَ عينٍ       نداءَ الله قِبْلَتُهُ الصعودُومن ألِفَ السماءَ وجـاء منها     إلى ملكوتِها شوقا يعودُومن تركَ الأمانةَ وهي عُظمى     لشهمٍ لا يميلُ ولا يحيدُفقد وضعَ الرسالةَ في أمينٍ       لديه من خلائقه الرصيدُأميرَ المؤمنين علوتَ عرشا       دعائمُه الوثائقُ والعهود وقال معددا مناقب الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه:سيظفرُ الشعبُ مذ لبَّاه معتصمٌ     فعزةُ الشعب في صدقِ القياداتِإنا أردنا.. وفي مجرى إرادتنا     إرادةُ اللهِ علّامِ الخفيَّاتِذر الزمانَ يحدثْنا وسِرْ قدما       فأنت أعلمُ منا بالثنياتِواسلمْ لشعبكَ تسلمْ فيه عزتُه       ويقتبسْ منك إبداعَ البطولات وفي مديح أشراف الملوك العلويين من المحمدين والحسن قال:ولولا كفاحٌ ما مدحتُ "محمدا'        ولا جئتُ بالآيات في الحسنِ الثانيمن العلويينَ الأماجدِ طهرتْ         أرومتَهم في الكونِ أصلابُ عدنانهما شَرَّفا مُلكا وما شَرُفَا به           فشتانَ ما بين المحطِّم والباني ثم أبدع في وصف مغربية الصحراء، وفي تمجيد المسيرة الخضراء مهللا:فقاد مسيرة خضراء تعلـــو  بها الرايات والذكر المجيــد بها الأكباد تنصب انصبــاب فيدهش من شجاعتها الوجـود فلا تعجب لمعجزة شعـــب تسير المعجزات كما يريــد  ومن بين أشعاره الخالدة التي لا تدرس في المدارس الجزائرية عندما أقر بمغربية الصحراء بقوله: سألوا الوثائق، فالتاريخ يحفظـــها  وسائلو الكون عنها يشهد الزمـــنواستفتت (لاهاي) واستنطق نزاهتهاتنبئك من نبتوا فيها ومن سكنـــوا دم المغاربة الأبطال ضخمــــها وما استكانوا لظلام وما وهنـــواقالوا: اقتراع، فقلنا: بل نقارعكـم فتهزمون، ويبقى اللحد والكفـــن 

  • ...
    التهريب الجمركي بين النص القانوني و الواقع

    تعد جريمة التهريب، من أخطر التحديات التي تواجه الاقتصاد الوطني كونها تخطت كل المعالم الجغرافية،مما يفرض التصدي لها و محاربتها بشتى الطرق القانونية، وهذا لا يتحقق إلاّ برقابة جمركية صارمة لمكافحة كل أشكال التهريب. لذلك قامت إدارة الجمارك بمجموعة من الإصلاحات ترمي في مجملها إلى ترسيخ مبادئ الحكامة الأمنية ونهج سياسة عصرية حديثة من أجل ضبط الجريمة، من خلال دورها الأمني المتمثل في مراقبة الحدود البرية، البحرية والجوية وتفتيش الأشخاص ومراقبة البضائع.  وسعيا للحد من جرائم التهريب، تمكنت الفيالق الجمركية في سنة 2019 حسب التقرير السنوي لإدارة الجمارك من حجز سلع متنوعة، بلغت قيمتها 585 مليون درهم - دون احتساب المخدرات ووسائل النقل- ذلك أن المشرع المغربي عاقب على هذه الأفعال -باعتبارها تشكل جنحة من الطبقة الثانية- بالحبس من شهر إلى سنة، وبغرامة تعادل أربع مرات مبلغ الرسوم والمكوس المشار إليها في الفصل 281 من مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة، إلى جانب غرامة تعادل 3 مرات مجموع قيمة الأشياء المرتكب الغش بشأنها، و بالمصادرة. كما نص المشرع الجمركي على إلزامية التصريح بمختلف الأوضاع القانونية للبضائع، وضرورة احترام القيود المفروضة على نقل وحيازة البضائع،عملا بالفصل 62 من مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة. باعتبار أن نطاق التهريب الجمركي تقوم على كل فعل يتعارض مع القواعد التي حددها المشرع بشأن تنظيم حركة البضاعة عبر الحدود. ومن أجل ضمان احترام هذه الإجراءات شرعت القاعدة الملزمة للكافة بضرورة مرور السلع أو البضائع عبر المكتب الجمركي،وبعد وصولها إلى هناك يتعين أن تخضع لضرورة التصريح بها بشكل مفصل أو موجز بحسب الأحوال. لكن نظرا للصعوبات التي تعترض إدارة الجمارك في مكافحة التهريب وإثباته، نجد أن المشرع عمل على توسيع هذه القرائن حتى بالنسبة للمشارك والمستفيد من الغش، نظرا لكون جريمة التهريب تقوم بفعل النقل والحيازة للبضائع التي غالبا ما تكون ضمن شبكات التهريب المنظمة.      وفي الواقع، نجد بعض الأسر كانت تَعُول أطفالها من التهريب المعيشي باتت عرضة لأوضاع مزرية في غضون الشهور القليلة بسبب جائحة كورونا، في ما تتعالى مطالب بضرورة إيجاد بدائل من أجل شباب وكُهول لا يجيدون أي عمل آخر سوى التهريب،لذلك وجب على السلطات أن تضاعف جهودها من أجل توفير العمل مع:Ø    إعادة النظر في القانون الجمركي، وذلك بتطويره لمواكبة المستجدات في عالم التهريب.Ø     تشديد الجزاءات.Ø    توسيع المناطق الحرة.Ø    تكثيف عملية المراقبة على مستوى النقاط الجمركية.Ø    ضرورة تأطير وتكوين أعوان الجمارك والعاملين بالإدارة.Ø    وضع نظام الاستخبار والاستعلام للتصدي لمحترفي التهريب مع استخدام الآلات والمعدات العصرية والمتطورة لذلك.Ø    إعداد دراسات متعلقة بالتهريب، وكذا برمجة كل ما يتعلق باللقاءات والدورات التكوينية والحملات التحسيسية.Ø    التخفيف من الرسوم الجمركية على اعتبار أن ارتفاع قيمتها يؤدي حتما إلى محاولة التهرب منها.Ø    تعزيز التعاون الدولي لمكافحة التهريب. 

  • ...
    المركب الثقافي عبد الحق القادري.. معلمة من الجيل الجديد تعزز البنية التحتية لعاصمة دكالة

    فوجىء اعضاء من مكتب فيدرالية جمعيات  الاحياء السكنية بالجديدة عند زيارتهم  للمركب الثقافي عبد الحق القادري في حي المطار بالجديدة  من ضخامة  هذه البناية  التي اقيمت على مساحة شاسعة مما حدا بمكتب الفيدرالية   في اجتماعه الاخير اعتبارها  احد الانجازات المميزة بالجديدة..و في حديث مع عبد الرحمان الساخي  الاطار المسير لهذا المركب اثناء هذه الزيارة والتي استقبلت فيها الفيدرالية بحفاوة كبيرة استنتجنا ان هذا المشروع هو تطوير لمكتبة بوشريط  المجهزة في منزل عائلة السيد القادري المتواجد بشارع الزرقطوني بعاصمة دكالة، والتي كانت تضم مناطق للقراءة ، ومكتبة برفوفها  ما يفوق  15000 كتاب وعمل ومخطوطات ، تغطي جميع مجالات المعرفة والعلوم. لذا فإن هذا الإنجاز الجديد  حسب السيد الساخي ليس سوى الاستمرارية المنطقية لتلك المكتبة ارادته عائلة القادري مشروعا  ثقافيا  ضخما  يليق بالمرحوم وبعائلته ويليق بمنطقة دكالة ومدينة الجديدة على الخصوص  ، هذه المدينة الجامعية العطشى للثقافة والعلم  والتي انجبت  عمالقة  في مختلف المجالات ، على الصعيدين الوطني والدولي. ولان الطموح كان كبيرا فان ما انجز يعتبر  تحفة حقيقية تتجه نحو المستقبل وتجمع في هياكلها فضاءات رحبة  وغرف قراءة ومسرح ودور سينما ومعارض ومعهد موسيقي وقاعة مؤتمرات. ومكتبة فسيحة وشاسعة  بها العديد من الكتب في مختلف المجالات وقاعة للإعلاميات  أنيقة ومشرقة حتى يتمكن الزوار  من الاستفادة في جو مريح وهادئ .وقد انجزت كل المرافق   وجهزت وفق تصور ومعمار عصري وبتجهيزات حديثة على مساحة شاسعة  قد يتيه الزائر اول مرة داخلها  نظرا لما تحتوي عليه من ردهات ومكاتب وممرات ومصالح وقاعات مختلفة   . المشروع على مشارف نهايته فقد انجز اكثر من 95 في المائة منه ولم يبق الا الانتهاء من قاعة السينما وبعض التفاصيل و شرع منذ مدة  في تقديم خدمات المكتبة حيث وجدنا بعض التلاميذ والطلبة منهمكين في المطالعة  حيث سيتم تدشينه عما قريب عند انتهاء الاشغال ..لقد اختارت عائلة القادري الثقافة  لما لاحظته من خصاص على هذا المستوى  وهو اختيار ذكي فقد اراد الراحل وعائلته  تقديم مدينتهم مركزا ثقافيا سيكون مركز جذب للطلبة والباحثين واهل الفكر والمعرفة والفنون  ، لا يسع سكان الجديدة  إلا أن ينحنو  لهذه المبادرة التي  نأمل أن يتم تقليدها من طرف  اعيان واثرياء المدينة حيث  اعتاد  المحسنون ان يعبروا عن سخائهم  في بناء المساجد وزخرفتها ، لقد حان الوقت ليحذوا حذو  ال القادري ويهتموا  ايضا بانجاز اشياء جميلة تعود بنفع الدنيا على الساكنة.ان هذه المعلمة تتطلب من الجميع اعلاميين ومثقفين وفنانين واساتذة وطلبة زيارتها للاطلاع عليها من جهة ومن جهة اخرى للتعريف بها وسط الراي العام الجديدي والوطني  شكرا لعائلة القادري على هذا الحس الراقي والمواطنة الصادقة شكرا لهم  على انجاز  هذه المعلمة الثقافية والعلمية والتربوية. التي لا شك انها ستترك اثرها  في الاجيال القادمة  وستساهم لا شك في  اعادة مجد المدينة  الثقافي والفني  والفكري.وتحية عالية لكل المجهودات المبذولة  من طرف الطاقم المشرف  على المركب ولكل من  كان لهم الفضل و ساهموا من قريب أو بعيد في بناء هذا الفضاء الراقي والجميل الذي سيكون احد دعامات الثقافة والتربية بمدينة الجديدة.. محمد فتحي

  • ...
    في الحاجة إلى نخب واستراتيجيات سياسية جديدة

    مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية و الجماعية، يفرض الوضع نقاش شروط تحقيق دينامية سياسية منتجة لحوار سياسي تشاركي و إقلاع اقتصادي و عدالة اجتماعية. نتناول الموضوع من خلال مقاربة تؤطر النقاش من داخل خصوصية بنية و علاقات السلطة القائمة و التي تضع الصراع من أجل المشاركة في سلطة اتخاذ القرار كممارسة مشروطة لكنها مشروعة للجميع. عرف العالم منذ سقوط حائط برلين تحولات جوهرية في التيار الليبرالي و الاشتراكي ساهمت في ظهور اتجاهات جديدة كالنيوليبرالية التي بدأت بوادرها مع تاتشر و ريغان و ظهور تيار الوسط كحل ثالث لأزمة التيار العمالي الاشتراكي في بريطانيا الرأسمالية خلال ولاية توني بلير. بالموازاة مع ذلك، ظهرت حركات يسارية شعبوية في اليونان واسبانيا كما انتعش خطاب اليمين خصوصا المتطرف في فرنسا والولايات المتحدة.  في ظل هذه التغيرات حافظ المغرب على توجهه الليبرالي اقتصاديا لارتباطه بالسوق و مصادر التمويل الرأسمالية. كما أن ظهور أزمات اجتماعية و اقتصادية و التي أدت إلى ظهور بعض الحركات الاحتجاجية ذات طبيعة اجتماعية خلق نقاشا حول طبيعة النموذج التنموي المناسب للوضع في المغرب و الذي تبنت الدولة التفكير فيه و إعداده. بالموازاة دعت الدولة إلى ضرورة تجديد النخب السياسية و استراتيجيات العمل السياسي حتى يتحقق بعض التحسن في الأداء السياسي بالنسبة للجميع. تجدر الإشارة إلى أن خصوصية النظام السياسي في المغرب تضع المؤسسة الملكية فوق الأحزاب و تضع الأحزاب في قلب الصراع من أجل المشاركة في اتخاذ القرار من خلال البرلمان و الحكومة و الجماعات الترابية و الغرف بمختلف تلويناتها الفئوية و الاقتصادية.أول مدخل لهذا النقاش هو مفهوم الشعبوية كاستراتيجية سياسية- وليس بمعناها القدحي- ساهمت في انتعاش بعض الخطابات السياسية في بعض الدول. تجدر الإشارة إلى أن المغرب عرف خطابات من هذا النوع لكن تأثيرها بقي محدودا نظرا لصعوبة احتكار مفهوم متنازع عليه في السياق المغربي و موضوع صراع و محاولات هيمنة متكررة. يؤكد إرنستو لاكلو، أحد منظري الشعبوية و الهيمنة و الاستراتيجية الاشتراكية، أنه لا يوجد تماثل بين المجتمع ككل و أي فاعل اجتماعي يشتغل داخله، أي أن إرادة الفاعل الاجتماعي لا تمثل الإرادة العامة للمجتمع. بالتالي يكون ادعاء أي فاعل اجتماعي أو سياسي تمثيله للإرادة العامة معرضا للمنازعة والتشكيك. المدخل الثاني هو المفهوم الأيديولوجي للدين حيث تحاول التيارات الإسلامية احتكار الأصالة الدينية وتمثيل الأمة كجماعة متخيلة على اعتبار أنها تعتمد على الدين كقاعدة أيديولوجية لبرامجها السياسية. يتعرض هذا التوجه للمنازعة من طرف التيارات اليسارية ومن الدولة التي تعتبر الشأن الديني مسألة سيادية مرتبطة بمؤسسة إمارة المؤمنين. لكن هذا التيار الإسلامي حقق نجاحا وسط الناس لارتباطه بمعتقداتهم وبالعاطفة الدينية. غير أن هذا الاحتكار بدا في التآكل لأن السياسات التي نفذها التيار الإسلامي لم تحقق ما كانت تدعيه على مستوى الخطاب، قبل الوصول إلى الحكومة وحتى إبان توليهم للوزارة الأولى.المدخل الثالث هو مفهوم الطبقة الذي كان يشكل أساس التفكير الماركسي و الذي تمت مساءلته من طرف العديد من المفكرين على اعتبار أن الطبقة و الموقع من عملية الإنتاج [أي العامل الاقتصادي] هما اللذان يحددان أفكار الطبقة، أي الطبقة العمالية و التيارات الماركسية و الاشتراكية التي يتم تمثيلها عبر الحزب الطليعي. مراجعة ألتوسير جعلت من المحدد الاقتصادي المحدد الأخير في هذه العلاقة بين الطبقة والأفكار. ما دفع التوسير و لاكلو بعده إلى مسائلة صلاحية الحزب الطليعي الطبقي هو تغير مفهوم الطبقة و تشتتها بسبب تعدد الانتماءات داخل نفس الطبقة و بروز مطالب ليست بالضرورة طبقية كمطالب الجنوسة و العرق و الجيل. كما يمنع تشتت التمثيلية النقابية و تنوع طيفها السياسي هيمنة أي حزب أو تيار سياسي على الأحقية في تمثيل العمال و الطبقة الكادحة، كما أن عدم مراجعة التيارات اليسارية لعلاقة أيديولوجيتها بالطبقة يضعها أمام نفق مسدود على مستوى الواقع و تناقض داخل الخطاب السياسي لأن التيار الذي يدعي أنه يمثل طبقة معينة لا يمكنه تمثيل كل الشعب، و بالتالي صعوبة تبني خطاب شعبوي، بالمعنى الإيجابي، دون مراجعة هذه العلاقة.المدخل الرابع هو مفهوم الهوية حيث تدعي جميع التيارات السياسية تمثيلها للثوابت الوطنية و للديمقراطية و للقيم السياسية المتوافق عليها. يحدث أن يقوم تيار سياسي بنقد التيارات السياسية الأخرى بأنه ليس لها حس وطني واضح و أنها تخدم مصالحها الخاصة و ليس مصالح الأمة ككل. يعني هذا النقد أن هناك أولا مقارنة بمنطق الاختلاف بين الذات و الآخر، لكن هذا الاختلاف يؤدي ثانيا إلى التناقض [بين الخاص و الكلي] بالمفهوم الهيجيلي  لأن التيار الذي ينتقد، يمارس ما ينتقده في الآخر و يدين نفسه أولا لأن ما يمارسه فعليا لا يتطابق مع المصلحة العامة الكلية بالضرورة. أتذكر زعيم حزب يساري يبرر دخوله للحكومة و تحالفه مع حزب إسلامي بخدمة مصلحة الوطن العليا.المدخل الخامس هو الموقع داخل بنية السلطة الذي يحدد، في الحقيقة، جزئيا طبيعة المواقف و الخطاب الذي يتبناه كل تيار سياسي. فكما قد يلاحظ حتى المواطن العادي فالخطاب الذي يتبناه السياسي عندما يكون في المعارضة يختلف نسبيا عن خطاب نفس السياسي عندما يحتل موقعا في السلطة. التحول النسبي الذي وقع في خطاب الاتحاد الاشتراكي و العدالة و التنمية يدل على ارتباط الخطاب بموقع الذات كما ذهب إلى ذلك ميشيل فوكو و لو نسبيا لأن هذا الرأي يقلل من قيمة الفعل البشري في تغيير هذه العلاقة. إشكالية أخرى تطرح نفسها و هي التقابل الذي تتبناه التيارات السياسية بين التأييد و المعارضة للنظام، لكن القضية ليست في التقابل بين الموقعين و لكن في اعتبار المؤيد نفسه جزء من النظام و و يعتبر الآخر عدوا للنظام، و على نفس المنوال يعتبر المعارض للنظام نفسه خارج النظام و الآخر المؤيد للنظام متحالفا مع كل ما يراه سلبيا في النظام في حين أن الكل جزء من النظام لأنه لا توجد سلطة بدون معارضة و لا تستقيم و تستمر سلطة بدون فسحة المعارضة و النقد.   للخروج من هذه الإشكالات، إذا جاز التعبير و أمكننا محاولة ذلك، نؤكد على استراتيجيات سياسية أساسية تجعل من النخب التي تتبناها فعلا نخبا جديدة من الناحية النوعية. الشعبوية كمنطق اجتماعي هي مقولة وجودية بمعنى أنه ليس لها علاقة بمحتوى سياسي أو أيديولوجي يدخل في وصف أي مجموعة أو طبقة اجتماعية. إنها في الحقيقية صيغة تمفصل أي ربط بين مضامين غير طبقية أو فئوية و تعبير عن مطالب لم يتم الاستجابة لها من طرف المؤسسة التنفيذية التي وجهت إليها تلك المطالب في إطار سلسلة تماثلية بين مطالب فئات اجتماعية مختلفة. يعني ذلك أن يكون التيار السياسي الذي يريد تبني خطاب شعبوي مَرْكزا و مُمَثِّلا لهذه السلسلة التماثلية التي هي مجموع المطالب غير المستجاب لها، و مفاوضا حقيقيا للدولة و النظام لتنفيذها و ليس فقط تيارا يستغل الشعبوية خطابيا يبحث عن كبش فداء و عدو يضعه في مواجهة الشعب [عفاريت بنكيران مثلا] دون التحرك في الواقع من أجل الربط الفعلي لهذه المطالب في مسعى اقتراحي تفاوضي يفهم حدود الإمكان و التطبيق.يبقى التوظيف الأيديولوجي للدين عائقا أمام الممارسة السياسية المتكافئة لأن استعمال الدين لاستمالة الناس من الناحية العاطفية لا ينتج برامج سياسية واضحة لأن الخيارات الأساسية للدولة تم التوافق عليها و لا يمكن منح هذا الحق لتيار دون آخر. يجب أن يبقى الدين مرجعا للجميع  ليبقى الصراع السياسي معتمدا على الدين و الثقافة والتاريخ و الهوية كمشترك  و مفتوحا على المقترحات السياسية الواقعية لكل حسب مشروعه المجتمعي الذي يسعى إلى تحقيقيه في إطار التنافس و التعاون مع الجميع لتحقيق الممكن.يبقى الصراع داخل بنية السلطة مبنيا على التخاصم الإيجابي، سواء من داخل السلطة أو خارجها من موقع المعارضة لأن الصراع كما هو في الواقع صراع مواقع و محاولات هيمنة و تكتلات لا يمكن فيه لتيار سياسي تحقيق أي تقدم أو إنجاز دون ممارسة قوة ضاغطة قادرة على اسماع الصوت و فرض الوجود السياسي. في غياب هذه المحاولة لتأكيد الذات و الصوت السياسي القوي يبقى خطاب التيار الفاقد لعنصر التأثير صوتا مهمشا. الدولة لا تعترف بالمطالب التي لا تدعمها قوى ضاغطة و هذا قانون الممارسة السياسية. لاحظ سلافوي زيزيك، المنظر السياسي المشاغب، أنه في ستينيات القرن الماضي، نظرا للضغوط التي تعرض لها الحزب الشيوعي في الولايات المتحدة و نظرا لفشله في حشد العمال، اعتقدت قيادة الحزب أنه يتم التحكم في الناس عبر مخدر سري يوضع في الماء الصالح للشرب و ينشر في الهواء. يؤكد هذا المثال على ضرورة العمل في الميدان و ممارسة النقد الذاتي لأنه من الأكيد أن من يوجد في السلطة يمارس أيديولوجيته عبر وسائل أخرى غير الماء و الهواء.نقطة أخيرة تتعلق بعلاقة اللغة السياسية بالاستراتيجية السياسية و النخب الجديدة. من الواضح أن اللغة التي تستعملها الرأسمالية على مستوى العالم أصبحت مهيمنة وأصبحت لغة العولمة منفصلة عن أصلها السياسي وأصبحت تبدو كقدر بحيث أنه كما يقول لاكلو لم يعد هناك سياسة اقتصادية يمينية أو يسارية، بل فقط سياسات جيدة وسياسات سيئة. نقطة البداية في اقتراح بديل في ظل هذه الوضعية التي نعيش تبعاتها في المغرب هو إرجاع البعد السياسي إلى الواقع و خلق مفردات جديدة تعبر عن الواقع بطريقة جديدة تتماشى مع المستجدات. الأمة لم تعد تلك الأمة التي نتخيلها، والجماهير -كما الطبقة- لم تعد ذلك الكل المتجانس، والشعب أصبح مفهوما فارغا كل يحدد محتواه حسب مصلحته، و الديمقراطية ليس لنا منها إلا ما نمارسه بالفعل في الواقع السياسي و داخل تنظيماتنا  السياسية، كما أن ما ننتقده على مستوى الخطاب نمارسه في الواقع. لا يستقيم البديل الجديد بمفردات قديمة ولا يستقيم العمل السياسي الجاد إلا بالشفافية و الوضوح و الإخلاص لما هو مشترك و ما هو ممكن تحقيقه.أستاذ باحث/ جامعة شعيب الدكالي