تقنية ''VL'' المتطورة تسقط عصابة الملثمين الشبيهين ب''الدواعش'' بإقليم سيدي بنور
تقنية ''VL'' المتطورة تسقط عصابة الملثمين الشبيهين ب''الدواعش'' بإقليم سيدي بنور

علمت الجريدة من مصادرها جد الخاصة أن الأبحاث والتحريات الميدانية، التي قادها على قدم وساق المحققون لدى المركز القضائي لدى القيادة الجهوية للدرك الملكي بآسفي، والقيادة العامة للدرك الملكي بالرباط، في نازلة عصابة الملثمين الشبيهين ب"الدواعش"، الذين اعتدوا على سائق سيارة للنقل سري، ومرافقته، قد تكللت بفك لغز جريمة الاعتداء، التي ارتكبوها، الخميس 24 ماي 2018،  في حق سائق سيارة للنقل السري، ومرافقته.

وقد انطلقت، ليلة أمس الجمعة، حملة تعقب الجناة الذين شنتها دوريات دركية محمولة، في دوار "الزحاحفة"، الذي يبعد ب17 كيلومترا عن مدينة جمعة اسحيم، بإقليم آسفي، بعد تحديد هوياتهم، والاهتداء إلى عناوين إقامتهم. وقد بلغ عدد الموقوفين لحد الساعة، في إطار هذه العملية، ممن شملتهم الاعتقالات، أو فضلوا أن يقدموا أنسهم إلى مركز الدرك الملكي بجمعة اسحيم، حوالي 8 أشخاص.

هذا، وقد استعان المحققون في أبحاثهم بتقنية تكنولوجية جد متطورة، تقنية "VL" (ٍVictor Lima/Véhicule léger)، التي مكنت من تحديد أرقام الهواتف، التي أجرى منها الجناة مكالمات هاتفية، أو أرسلوا بواسطتها على تطبيق "واتساب"، التسجيلات الحية بالصورة والصوت، التي التقطوها، في مسرح الجريمة.

وبالمناسبة، فقد كانت الجريدة سباقة إلى نشر وقائع هذه الجريمة، التي حظيت باهتمام الرأي العام الوطني.

هذا، وكانت مواقع التواصل الاجتماعي تناقلت على نطاق واسع، تسجيلا حيا بالصورة والصوت، يوثق لنازلة اعتداء شنيع، قامت به عصابة إجرامية، أفرادها ملثمون وشبيهون ب"الدواعش"، في حق سائق عربة للنقل السري، وفتاة كانت بمعيته.

وتعود وقائع النازلة إلى الخميس 24 ماي 2018، عندما كان سائق عربة للنقل السري، وفتاة بمعيته، تضاربت الروايات حول أسباب  تواجدهما نهارا في يوم من أيام رمضان،  في أرض خلاء، على مقربة من ساقية للري، وحقول الشمندر، عند الحدود الفاصلة ما بين إقليمي سيدي بنور وآسفي، وتحديدا بمنطقة "الوردان"، غير بعيد من دوار "أولاد الحيطي"، التابع للجماعة القروية "اثنين االغربية"، بتراب إقليم سيدي بنور.

وحسب وقائع النازلة التي وثق لها أحد الجناة ب"الفيديو"، فإن 10 مجرمين كانوا يضعون ألثمة على وجوههم، ومدججين بالهراوات، اعترضوا في أرض خلاء، على طريق متربة، سبيل سيارة لنقل السري، على متنها السائق، وفتاة كانت ترافقه. وأخضعوهما للتعنيف والاعتداء اللفظي.

 وقد ظهرت الفتاة التي كان الدم يسيل من فمها وأنفها، وهي تتوسل إلى قطاع الطرق، موضحة، كما فعل السائق، بأنها طالبة جامعية، وتقوم ببحث ميداني. لكن ذلك لم يشفع لهما عند الجناة، الذين تمادوا في الاعتداء الجسدي واللفظي عليهما، وعلى العربة التي كسروا زجاجها الواقي.

وقد عاد الضحيتان، فور أن أخلى المجرمون سبيلهما، إلى مدينة جمعة اسحيم، حيث يقيمان، والتي تخضع لنفوذ إقليم آسفي.  وقد التحقا لتوهما بمقر الفرقة الترابية للدرك الملكي، التابعة للقيادة الجهوية بآسفي. إذ  بلغا عن الجريمة، وعن مكان وقوعها. وبتنسيق مع النيابة العامة المختصة، وتحت إشرافها، فتح المحققون بحثا قضائيا بشأن النازلة الإجرامية، المثة ب"فيديو"، أثار ضجة كبيرة لدى الرأي العام، بعد أن تم تداوله على نطاق واسع  في العالم الأزرق.

هذا، وفي إطار إجراءات البحث والتحريات الميدانية، وتفعيلا لمقتضيات قانون المسطرة الجنائية، انتقلت دورية محمولة من درك جمعة اسحيم، إلى مسرح الجريمة، والتي تبين أن فصولها لم تقع بتراب إقليم آسفي، كما تناقلت وسائل التواصل الاجتماعي، وإنما  بتراب إقليم سيدي بنور، وتحديدا بمنطقة "الوردان"، على مقربة  من دوار "أولاد الحيطي"، التابع للجماعة القروية "اثنين االغربية"، بتراب إقليم سيدي بنور. كما أن الجناة هم عمال مياومون، يشتغلون في جني الشمندر من حقل غير بعيد من مكان وقوع نازلة الاعتداء الإجرامي.

وتجدر الإشارة إلى أن مركز الدرك الملكي بجمعة اسحيم، يكون دخل على الخط في هذه النازلة الإجرامية، وفتح بشأنها بحثا قضائيا تحت إشراف الوكيل العام لدى استئنافية آسفي، نظرا لكون الضحيتين اللذين تقدما بالشكاية المرجعية، يقيمان في مدينة جمعة اسحيم، أي في منطقة نفوذ درك جمعة اسحيم، وفي الدائرة القضائية لاستئنافية آسفي.

وبالمناسبة، فإن الضابطة القضائية تفتح البحث القضائي في النازلة التي تصل إلى علمها أو تتلقى بشأنها شكاية، إما تبعا للعنوان الذي يقيم فيه ويقدم فيه الضحية شكايته، أو حسب المكان الذي وقعت فيه الجريمة.

 وهذا ما يجعل الاختصاص الترابي متنازعا عليه بين الضابطة القضائية، حسب ما نص عليه قانون المسطرة الجنائية. نزاع قانوني يبقى الحسم فيه موكولا إلى الضحية، الذي له الاختيار في أن  يرفع شكايته في مكان وقوعها، أو في المكان الذي يقيم فيه.


الصورة من الارشيف

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة