حقوقيون يحتجون أمام مركز الدرك الملكي بأزمور .. من أجل 'الوصول إلى المعلومة'
حقوقيون يحتجون أمام مركز الدرك الملكي بأزمور .. من أجل 'الوصول إلى المعلومة'

خاض حقوقيون وقفة احتجاجية أمام مركز الدرك الملكي بأزمور، التابع لسرية الجديدة، على إثر مسطرة قضائية أنجزتها الضابطة القضائية، بتعليمات وتحت إشراف وكيل الملك لدى ابتدائية الجديدة، والتي وضعت في إطارها شقيقين تحت تدابير الحراسة النظرية.

الشقيقان الموقوفان  تمت إحالتهما في أقل من 24 ساعة، على النيابة العامة التي تابعتهما في حالة سراح، من أجل الأفعال المنسوبة إليهما، وحددت لهما تاريخ جلسة محاكمتهما أمام الغرفة الجنحية، في 18 مارس 2019.

هذا، وقد جاءت الوقفة الاحتجاجية التي خاضعها الحقوقيون، حسب مصدر مطلع، للتنديد ببعض الإجراءات المتعلقة بالقضية الجنحية، وكذا، بما اعتبر حرمانا من حق الوصول إلى المعلومة (..).

إلى ذلك، وبالرجوع، حسب المصدر المطلع، إلى وقائع النازلة التي ضمنتها الضابطة القضائية في المسطرة المرجعية، التي أنجزتها في إطار البحث التمهيدي، الذي أمرت بإجرائه النيابة العامة المختصة، طبقا وتطبيقا لمقتضيات قانون المسطرة الجنائية، فإن دورية راكبة من مركز الدرك الملكي بأزمور، انتقلت،  حوالي أسبوع، إلى مكان مبلغ عنه، على مقربة من منتجع "مزاغان السياحي"، بتراب جماعة الحوزية، حوالي 12 كيلومترا شمال عاصمة دكالة، حيث وجدت عربة خفيفة مستوقفة، وكانت سيارة إسعاف نقلت أشخاصا إلى المستشفى المحلي بأزمور. وقد اعتبرت النازلة "حادثة سير".

وقد انتقلت الضابطة القضائية لدى الدرك الملكي، بتعليمات نيابية، إلى مستشفى أزمور، والذي كان 3 أشخاص، ضمنهم شقيقان، غادروه في اليوم ذاته، بعد الكشف عنهم، صوب المستشفى الإقليمي محمد الخامس بالجديدة، والذي انتقلت إليه لتوها الدورية الدركية. وقد وجد المتدخلون الأشخاص الثلاثة  يلازمون أسرة العلاج داخل قسم المستعجلات.

ولم يتأخر "ضحية الاعتداء الجسماني"، في الالتحاق بمركز الدرك الملكي بأزمور، حيث تم الاستماع إلى تصريحاته في محضر قانوني، عززها بشهادة للعجز مدتها 22 يوما، وبشهادات شاهدي عيان. فيما تخلف الشقيقان عن الحضور، رغم انتقال رجال الدرك 4 مرات إلى محل سكناهما، وتوجيه استدعاءات قانونية إليهما.

ولم يحضر المعنيان بالأمر  إلا  في حدود الساعة الخامسة مساءا، وذلك بعد حوالي أسبوع عن وقوع النازلة، وكانا مصطحبين بحقوقيين. وقد أدلى أحد الشقيقين بشهادة طبية، مدة العجز فيها 20 يوما، مع العلم أنه كان أصيب منذ وقت طويل بكسر في عموده الفقري.

 وقد استمعت إليهما الضابطة القضائية في محضرين قانونيين، وأجرت مواجهة قانونية بين الضحية، باعتباره "المشتكي"، وبين الشقيقين، باعتبارهما "المشتكى بهما".

وحسب المصدر المطلع، فإن الضابطة القضائية، ربطت، بعد الانتهاء من إجراءات البحث القضائي، الاتصال بوكيل الملك، وأطلعته على جميع الإجراءات، وعلى وقائع النازلة وحيثياتها، وعلى ما توصلت إليه من معطيات وحقائق.

ومن ثمة، وبناء على توفر عناصر وأركان "الفعل الجرمي"، أمر ممثل النيابة العامة بوضع الشقيقين، المعنيين بالأمر، تحت تدابير الحراسة النظرية، مع إحالتهما عليه، في اليوم الموالي (في أقل من 24 ساعة).

وعليه، واستنادا إلى  المادة 66 من قانون المسطرة الجنائية، كما  تم تعديله وتتميمه بمقتضى القانون رقم: 11.35، الصادر  بتاريخ:  27/10/2011، أخبرت الضابطة القضائية  المعنيين بالأمر، بالإجراء  المتخذ في حقهما، والمتجلي في  وضعهما تحت  تدابير الحراسة النظرية، طبقا لتعليمات النيابة العامة، من أجل المنسوب  إليهما؛ كما أخبرتهما بكامل حقوقهما،  والتي من بينها حقهما في التزام الصمت، وتنصيب  محام، والاستفادة من المساعدة القضائية.

وبناءا على المادة 80 من قانون المسطرة الجنائية، وتنفيذا  لتعليمات النيابة العامة، ارتأت الضابطة القضائية  وضع المعنيين بالأمر تحت تدابير الحراسة النظرية، ابتداءا من تاريخه، من أجل البحث القضائي.

وبناءا على المادة 81 من قانون المسطرة الجنائية، أجرت الضابطة القضائية  تفتيشا  أمنيا  وجسمانيا على المعنيين بالأمر.

وبناءا على المادة 67 من قانون المسطرة الجنائية،  أخبرت الضابطة القضائية عائلة المعنيين بالأمر، بالإجراءات  المتخذة في حقهما، طبقا لتعليمات النيابة العامة.

وأفاد المصدر ذاته أن الضابطة القضائية عملت، خلال سريان الحراسة النظرية، على إحضار سيارة إسعاف من ثكنة الوقاية المدنية بأزمور، إلى المحبس، وذلك بطلب من أحد المعنيين بالأمر المودعين تحت تدابير الحراسة النظرية، والذي ادعى أنه أصيب بوعكة صحية. حيث نقلته سيارة الإسعاف إلى المستشفى المحلي بأزمور، وأكد الطبيب المداوم، بعد الكشف عنه، أن حالته الصحية عادية ولا تدعو للقلق.

إلى ذلك، فإن الضابطة القضائية قد أجرت، حسب المصدر الذي كان يتحدث إلى الجريدة، جميع الإجراءات المسطرية والقانونية علاقة بالنازلة، تحت بتعليمات وتحت إشراف النيابة العامة، ممثلة المجتمع والحق العام، وفي احترام تام لمقتضيات قانون المسطرة الجنائية.

وبالرجوع إلى الوقفة الاحتجاجية، حسب المصدر المطلع،.. فإن ثمة فرقا ما بين "حق الحصول على المعلومة"، والذي هو حق دستوري، من جهة،  و"السر المهني"، و"سرية البحث"، من جهة أخرى.

ف"حق الحصول على المعلومة"، ليس حقا مطلقا، وإنما هو  حق مقيد ومحدد ومحدود.. وفيه استثناءات، من ضمن ما تشمل: "سرية البحث".

 وعليه، فإن المصدر ذاته، أفاد أنه إذا كان الفصل 27 من دستور المملكة نص على ما يلي: "للمواطنات والمواطنين حق  الحصول على المعلومات، الموجود في حوزة الإدارة العمومية، والمؤسسات المنتخبة، والهيئات المكلفة بالمرفق العام. لا يمكن تقييد الحق في المعلومة إلا بمقتضى القانون، بهدف حماية كل ما يتعلق بالدفاع الوطني، وحماية أمن الدولة الداخلي والخارجي، والحياة الخاصة للأفراد، وكذا الوقاية من المس بالحريات والحقوق الأساسية، المنصوص  عليها في هذا الدستور، وحماية مصادر المعلومات والمجالات التي يحددها القانون بدقة"؛

 فإن "سرية البحث"، والذي يدخل في إطاره التحقيق والبحث القضائي الذي تجريه الضابطة القضائية بتعليمات وتحت إشراف النيابة العامة، ووفق مقتضيات قانون المسطرة الجنائية، غير مشمولة بما نص عليه الفصل 27 من دستور 2011. فالمادة 15 من ق. م. ج. نصت على ما يلي: "تكون المسطرة التي تجرى أثناء البحث والتحقيق سرية. كل شخص يساهم في إجراء هذه المسطرة، ملزم بكتمان السر المهني ضمن الشروط وتحت طائلة العقوبات المقررة في القانون الجنائي.".

هذا، فإن ضباط الشرطة القضائية ملزمون ب"السر المهني" وب"سرية البحث القضائي"، وعدم الكشف عن الإجراءات والأبحاث والتحريات بشأن الشكايات والوشايات والقضايا، التي يباشرونها تحت إشراف النيابة العامة المختصة، بموجب حالة التلبس والبحث المتهيدي. وهم  بذلك يقعون تحت طائلة مقتضيات المادة 15 من قانون المسطرة الجنائية.

فالمساطر القضائية، جنائية كانت أم جنحية، ترفع عنها السرية بعد عرضها على النيابة العامة، التي تبث وتحسم فيها، بإحالتها على القضاء الجالس، في حالة المتابعة الجنائية، وتحريك الدعوى العمومية، لإصدار الأحكام فيها بالإدانة أو البراءة. حيث تصبح تلك المساطر المرجعية في متناول الأطراف، ودفاعهم من هيئة المحامين. ما يعني أن "سرية البحث" ترفع عنها في هذه المرحلة من مرحلة التقاضي.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة