ظهور حفرة كبيرة بالشارع العام بالجديدة تفضح مسؤولية الشركة الجهوية متعددة الخدمات
تداولت مجموعة من المنابر الإعلامية على نطاق واسع صورة لحفرة خطيرة ظهرت بالطريق الوطنية رقم 301 المؤدية إلى سيدي بوزيد، وبالضبط بمحاذاة عمود الإشارة الضوئية القريب من سوق القرب ابن باديس، في مشهد صادم يعكس حجم الإهمال الذي آلت إليه البنية التحتية بالمدينة.
وعقب انكشاف هذه الحفرة، علمت الجريدة نقلا عن مصادر مطلعة أن عدة لجان تقنية، تابعة لمصلحة الأشغال والشؤون التقنية بجماعة الجديدة، وأخرى تابعة للسلطات المحلية والإقليمية، عاينت الحفرة عن قرب، حيث أكدت المعاينات الميدانية أن سبب الانهيار يعود إلى ضغط التربة (tassement du sol) على مستوى قناة للصرف الصحي سبق إنجازها بنفس النقطة، ما يكشف مرة أخرى عن رداءة الأشغال وغياب المراقبة القبلية والبعدية.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن المسؤولية المباشرة والكاملة عن هذا الخلل تتحملها الشركة الجهوية متعددة الخدمات SRM-CS، المفوض لها تدبير قطاع التطهير السائل بمدينة الجديدة، والتي دأبت على إنجاز أشغال ربط بطريقة مثيرة للجدل، مخلفة وراءها طرقًا محفوفة بالمخاطر، ومهددة بشكل مباشر لسلامة المواطنين ومستعملي الطريق.
ولا يمكن اعتبار هذه الحفرة حادثًا معزولًا أو استثناءً، بل هي حلقة جديدة ضمن مسلسل طويل من الحفر والتصدعات التي ظهرت بعدة شوارع وأحياء بمدينة الجديدة، وأغلبها مرتبط بأشغال تخص الشركة الجهوية متعددة الخدمات.
غير أن المسؤولية لا تتوقف عند حدود الشركة المفوض لها، إذ تتحمل مصلحة الأشغال والشؤون التقنية التابعة لجماعة الجديدة جزءًا لا يستهان به من هذا الوضع الكارثي، بسبب الصمت التقني والتراخي الإداري، وضعف تتبع الأشغال المنجزة من طرف الشركات المكلفة من قبل SRM-CS، وغياب تقارير تقنية صارمة، أو إنذارات رسمية تُلزم بإعادة الأشغال غير المطابقة داخل الآجال القانونية، وكأن ما يقع لا يعنيها إلا بعد انفجار الفضيحة.
إن استمرار مثل هذه الحوادث يطرح علامات استفهام هامة حول جدية المراقبة، وحول معنى الحكامة والمسؤولية في تدبير قطاع حيوي يمس السلامة الطرقية بشكل مباشر، ويحوّل شوارع مدينة الجديدة من فضاءات للتنقل الآمن إلى مصائد يومية للحوادث والكوارث.
وأمام هذا الوضع المقلق، يصبح السؤال اليوم أكثر حدّة وإلحاحًا:
هل سيتدخل عامل إقليم الجديدة لإجبار الشركة الجهوية متعددة الخدمات SRM-CS على تحمل مسؤولياتها كاملة؟ وهل ستتحمل جماعة الجديدة مسؤوليتها السياسية والإدارية في تفعيل آليات المراقبة والمساءلة، بدل الاكتفاء بتدبير الأزمات بعد وقوعها وتداول صورها على مواقع التواصل الاجتماعي؟
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة