شارع جبران خليل جبران بالجديدة: زيارة ميدانية تعيد ترتيب أوراق الأشغال
شارع جبران خليل جبران بالجديدة: زيارة ميدانية تعيد ترتيب أوراق الأشغال


في سياق تتبع الأوراش الكبرى ذات الأثر المباشر على الحياة اليومية للمواطنين، قام السيد عبد اللطيف معزوز، رئيس مجلس جهة الدار البيضاء–سطات، يوم الخميس 15 يناير الجاري، مرفوقًا بالسيد صالح دحا، عامل إقليم الجديدة، والسيد جمال بن ربيعة، رئيس جماعة الجديدة، بزيارة تفقدية ميدانية لأشغال تهيئة شارع جبران خليل جبران بمدينة الجديدة، بحضور الأطر التقنية المختصة التابعة لمجلس الجهة، وعمالة الإقليم، وجماعة الجديدة، إلى جانب أطر الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع بجهة الدار البيضاء–سطات.
ويُعد هذا المشروع من الأوراش الاستراتيجية التي تعكس رهانات التأهيل الحضري لمدينة الجديدة، حيث رُصد له غلاف مالي مهم يناهز 140 مليون درهم، بمساهمات مشتركة من مجلس جهة الدار البيضاء–سطات، وجماعة الجديدة، والمكتب الشريف للفوسفاط، وهو ما يضع مسألة الجودة، واحترام الآجال، وحسن التنفيذ في صلب المسؤولية المؤسساتية.
وتندرج هذه الزيارة في إطار تفعيل الاتفاقية المبرمة بين الأطراف المعنية، والتي تتولى بموجبها الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع صفة صاحب المشروع المنتدب، بما يحمّلها مسؤولية مباشرة في إعداد الدراسات، وإطلاق صفقات الأشغال، وتتبع تنفيذها ميدانيًا من حيث الجودة والآجال واحترام الالتزامات التعاقدية.
وأكدت مصادر مطلعة أن هذه الزيارة لم تكن إجراءً بروتوكوليًا، بل جاءت في أعقاب المراسلة الرسمية التي وجهها السيد جمال بن ربيعة، رئيس جماعة الجديدة، إلى مدير الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع، والتي دقّت ناقوس التنبيه بخصوص اختلالات مسجلة في سير المشروع، واستدعت تدخلاً عاجلًا لتصحيح المسار.
وقد كشفت المراسلة عن عيوب تقنية وملاحظات ميدانية دقيقة همّت بعض الأشغال المنجزة أو الجارية، سواء من حيث جودة التنفيذ أو مدى الالتزام بالمعايير التقنية المعمول بها، وهو ما يطرح بوضوح مسألة التتبع والمسؤولية التقنية، ويستوجب المعالجة الفورية دون أي تهاون أو تسويف.
كما سجّلت المراسلة تأخرًا غير مبرر في وتيرة الإنجاز مقارنة بالمدة التعاقدية المحددة في الصفقة، وهو تأخر كانت له انعكاسات مباشرة على حركة السير، وعلى الأنشطة الاقتصادية والتجارية، وعلى الحياة اليومية للساكنة، خاصة وأن الأمر يتعلق بمحور طرقي استراتيجي داخل النسيج الحضري للمدينة.
وأبرزت المراسلة كذلك أن بعض الاختيارات التقنية والهندسية المعتمدة أصبحت موضوع ملاحظات وانتقادات من طرف المواطنين، عبر شكايات ومراسلات ومنابر إعلامية ووسائط التواصل الاجتماعي، ما يفرض الإنصات الجدي لهذه الانشغالات والتفاعل معها بمنطق تصحيحي مسؤول، حفاظًا على الثقة في المشاريع العمومية وصورة المؤسسات المشرفة عليها.
وخلال الزيارة الميدانية، وقف المسؤولون عن قرب على وضعية الأشغال، وسجّلوا مجموعة من الملاحظات التقنية والتنظيمية، ليُتخذ قرار واضح يقضي بعقد اجتماعات أسبوعية منتظمة كل يومي الثلاثاء والخميس مع الشركتين نائلتي الصفقتين، مع توجيه تعليمات صارمة بضرورة تسريع وتيرة الأشغال واحترام الجودة، ومنحهما مهلة نهائية تنتهي خلال شهر رمضان لإنهاء الأشغال ورفع الضرر عن الساكنة ومستعملي الطريق.
وتبعث هذه الزيارة برسالة واضحة مفادها أن المال العام مسؤولية، وأن الأوراش الكبرى ليست بمنأى عن التتبع والمساءلة، وأن أي اختلال أو تأخير أو إخلال بالالتزامات التعاقدية لن يُتعامل معه بمنطق التجاهل، بل بمنطق الحزم والتصحيح، بما يخدم مصلحة مدينة الجديدة وساكنتها.
وفي هذا السياق، نُوِّه بالدور الإيجابي والمسؤول الذي اضطلع به السيد صالح دحا، عامل إقليم الجديدة، من خلال مواكبته الدقيقة لهذا الورش، وتفاعله السريع مع الملاحظات المثارة، وحرصه على التنسيق بين مختلف المتدخلين، بما يضمن تسريع وتيرة الأشغال دون المساس بجودة الإنجاز، والحفاظ على التوازن بين متطلبات المشروع واستمرارية الحياة اليومية للساكنة والأنشطة الاقتصادية، انسجامًا مع توجيهات وزارة الداخلية في مجال الحكامة وحسن تدبير المشاريع العمومية.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة