لم يعد تأخر أشغال تهيئة شارع جبران خليل جبران بمدينة الجديدة مجرد اختلال تقني عابر، بل تحول إلى ملف عمراني يختبر جدية التدبير العمومي وفعالية آليات التتبع والمراقبة. فبعد أزيد من ستة أشهر على الموعد المعلن لانتهاء المشروع، لا يزال هذا المحور الطرقي الحيوي، الممتد على نحو ثمانية كيلومترات، يعيش على وقع التعثر والتوقفات المتكررة، في مشهد يرهق الساكنة ويؤثر على الحركة الاقتصادية والاجتماعية بالأحياء التي يمر منها.
ورغم الزيارات الميدانية التي قام بها كل من رئيس جهة جهة الدار البيضاء سطات، وعامل إقليم الجديدة، ورئيس جماعة الجديدة إلى الورش، فإن تلك الجولات لم تُترجم، بحسب تعبير عدد من السكان، إلى إجراءات عملية تُسرّع وتيرة الإنجاز أو تُنهي حالة الارتباك. فقد ظل واقع الحال على ما هو عليه: أشغال تنطلق ثم تتوقف، معدات تغادر لتعود، ومواعيد غير مضبوطة تزيد من منسوب الشك لدى الرأي العام المحلي.
وفي وقت تبدو فيه الأشغال متقدمة نسبياً خاصة في المقطع الذي أنجزه المجمع الشريف للفوسفاط، إلا أن الشهرين معا مازالا متعثرين، وسط تحميل المسؤولية إلى الشركة الجهوية لتنفيذ المشاريع بجهة الدار البيضاء سطات باعتبارها الجهة المشرفة على التنفيذ. ويطالب متتبعون بضرورة توضيح أسباب التأخر للرأي العام، والكشف عن الإجراءات المتخذة لتدارك الزمن الضائع، ضماناً للشفافية وربطاً للمسؤولية بالمحاسبة.
الانتقادات لم تقتصر على عامل الزمن، بل طالت أيضاً بعض الاختيارات التقنية التي أثارت تحفظات واسعة، من بينها تخصيص ممر للدراجات على مسافة قريبة جداً من مداخل العمارات والمنازل، بل وحتى المؤسسات التعليمية، بما يطرح إشكالات تتعلق بالسلامة. كما أُخذ على المشروع غرس الأشجار وسط الشارع بدل الأرصفة، في قرار يرى فيه كثيرون إهداراً لفرصة تحسين الفضاء المخصص للراجلين وتعزيز جاذبية المحيط العمراني.
إن شارعاً بحجم وأهمية شارع جبران خليل جبران كان يُفترض أن يشكل نموذجاً في التخطيط الحضري الحديث، غير أن تعثره المستمر وغياب أثر ملموس للزيارات الرسمية عمّقا الإحساس لدى الساكنة بأن الوعود لا تكفي، وأن المدينة في حاجة إلى قرارات تنفيذية حازمة تُنهي حالة الانتظار وتعيد الثقة في تدبير مشاريعها الكبرى.
.









الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة