هل فشلت مشاريع أسواق القرب بمدينة الجديدة أم تم إفشالها ؟
في اطار تحيين الملف الترافعي لفيدرالية جمعيات الاحياء السكنية بالجديدة تعمل لجنها على عقد لقاءات مع المسؤولين بالمدينة والقيام بجولات استطلاعية للوقوف في عين المكان على حقيقة اوضاع القضايا التي تدخل في صلب اهتماماتها ، وهي مناسبة لحملة تواصلية لتحسيس القيمين على هذه الأوضاع من اجل العمل على معالجتها .
خلال الأسبوعين الأخيرين انصب العمل على تشخيص وضعية الأسواق التجارية بالمدينة الذي تزامن مع روبرتاج تنجزه القناة الثانية حول أسواق القرب وهو الموضوع الذي سنتطرق له في هذا التقرير الاولي الذي يحاول ملامسة أوضاعها على ان يتم التطرق لاحقا لمجمل الاسواق التجارية بالمدينة .
تجدر الإشارة ان هذا العمل المدني يتم باستقلالية تامة عن الجميع لا نهدف من ورائه التشهير بالمدينة ولا بمسؤوليها ورجالاتها الذين استمعنا لأغلبهم عن الاكراهات والتحديات التي يواجهونها كما اننا لسنا طرفا في حملات انتخابية سابقة لأوانها لان مسؤولية الجوانب السلبية بالجديدة يتقاسمها الجميع كل من موقعه والادوار المنوطة به سواء منتخبين وسلطات محلية واعلام ومجتمع مدني وساكنة.
ان وضعية أسواق القرب وغيرها من القضايا والمشاريع الفاشلة او التي تعيش توقفا او ارتباكا في تنفيذها مرتبطة اشد الارتباط بقضية التعمير من جهة وتدبير شؤون المدينة من جهة أخرى يتحمل الجميع مسؤوليتها الأخلاقية والقانونية والمدنية . لقد تمددت المدينة في كل الاتجاهات بدون ان يصاحب هذا التمدد في ابانه انشاء ما يكفي من المرافق الأساسية لعيش وحياة المواطنين من فضاءات خضراء و مركبات رياضية وثقافية وترفيهية ومؤسسات تعليمية وصحية واسواق تجارية فكان لابد ان تتطور الاوضاع بشكل عشوائي حيث التهم الاسمنت المسلح كل شبر في هذه الاحياء على حساب ما يجب ان يتوفر من خدمات للساكنة.
في هذا الاطار يلاحظ ان الاحياء المنشاة حديثا حي المطار والنجد والسلام وامتدادات السعادة وحي البستان وغيرها من الاحياء الجديدة لم ينجز فيها اي سوق لبيع الخضر والفواكه والاسماك رغم انها تحوي ما قد يوازي نصف ساكنة المدينة، نتج عن هذا الوضع اكتساح كبير للشوارع والازقة من طرف تجار الهواء الطلق وما ينتج عن ذلك من فوضى وضوضاء واضرار بالبيئة .
لتدارك هذا الخصاص كانت مبادرة عامل الإقليم السابق السيد محمد الكروج سنة 2020 بإنشاء سوقين للقرب بحي السلام والثاني بحي السعادة في اطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وذلك لتحرير الملك العمومي واحتواء عدد كبير من اصحاب عربات الخضر والفواكه وبائعي الاسماك في الهواء الطلق.
.
مبادرة عامل الاقليم ثمنتها آنذاك الساكنة والمجتمع المدني لكن يبدو انها لم ترق لمجموعة من الاطراف التي كانت تستغل اصحاب العربات اما كاحتياط انتخابي او تسويق غير قانوني لمخازنها السرية او شبهة يتم تداولها عن كون الوضعية هي مورد لإتاوات معينة اغتنى الكثير منها فعملوا على افشال المشروعين، فالسلطة المحلية لم تقم بواجبها ولم تتحل بالصرامة الضرورية على هذا المستوى. ولان هذه الاسواق ومحاولات تحرير الملك العمومي قد جرت البساط من تحت اقدام مجموعة من ما يتداول عن وجود اصحاب المخازن السرية للخضر والفواكه بمدينة الجديدة الذين يتحكمون في سوق التجارة العشوائية و بضاعتهم غير مراقبة لا صحيا ولا تستفيد من مداخيلها ميزانية المدينة ،ولأنها هددت مصالحهم عملوا كل ما في وسعهم للقضاء على اية محاولة للتنظيم اما بخلق اجيال اخرى من العربات المجرورة التي اصبح اصحابها يستعملون عربات "التريبورتر " و"البيكوبات " ليسهل الهرب بها عند كل جولة مراقبة او بتواطئ من طرف البعض نضير اتاوات لكي يغمضوا الاعين عن هذا وذاك وهو ما خرب المجهودات المبذولة ،كما ان السلطات المختصة دبرت بشكل سيئ ملف هذه الأسواق بمحاولة فرض جمعيات فوقية لم يكن يهمها مصلحة هذه الأسواق ، هذه الجمعيات رفضها المستفيدون كما وقع آنذاك بسوق حي السلام حيث وقع ما يقارب 40 مستفيدا على عريضة رفضا لجمعية فوقية لا تمثلهم ليتعرض هؤلاء الى ضغوطات جعلتهم ينصاعون للأمر الواقع نتج عنه تفسخ تلك الجمعية التي تركت ديونا على السوق فتم قطع الماء والكهرباء عنه واقع مرير تحاول الجمعية الحالية تجاوزه ،نفس الوضعية يعيشها سوق حي السعادة الذي يبدو ان ايادي خفية تتحكم فيه وهو ما لا حضناه عند انجاز القناة الثانية لتقرير حول سوق السعادة يوم الثلاثاء 3 مارس2026 فبعدما عبر البعض عن حماسه للحديث عن مشاكل السوق تراجع الجميع عن ذلك ولسان حالهم يشي بخوف من جهة ما .خصوصا وان تصريحات وكلام على الهامش لهؤلاء يتهم البعض بالسرقة والفساد .
لقد تم اذن افشال مشروع السوقين وعادت بعد مدة قصيرة من انطلاقتهما الوضعية الى ما كانت عليه حيث امام منافسة العربات التي تحتل فضاء كبيرا امام السوقين وبمحيطهما اضطر أصحاب المحلات بداخلها امام استحواذ من هم بالخارج على اغلب الزبائن وتقاعس المسؤولين عن القيام بواجب الرقابة ،الى العودة الى الأصل والخروج هم الاخرين خارج السوقين لعرض بضاعتهم ، هؤلاء التجار تضرروا كثيرا حيث صرفوا مبالغ كبيرة على تجهيز الاكشاك ليجدو انفسهم مفلسين وبضاعتهم عرضة للكساد والفساد .ومع مجيئ العامل السيد امحمد العطفاوي حاول تدارك الامر وشن حملة على أصحاب العربات وإدخال بعضهم للمحلات الفارغة بعد صيانتها لكن عادت الأمور تدريجيا كما في السابق
ان فيدرالية جمعيات الاحياء السكنية اذ تستنكر ما وصلت وضعية هذه الأسواق تطالب:
1- بفتح تحقيق لمحاسبة كل من كانت له يد في ما وصلت اليه أوضاع السوقين اللذين اصبح جزء منهما عبارة عن اطلال ومطرحا للنفايات تعتاش منه الجرذان ومرتعا للحشرات والقطط والكلاب الضالة بل بؤرة يمكن ان تمارس فيها كل المظاهر الشائنة . اذ ان الصور الملتقطة حديثا تثير التقزز والحسرة على واقع السوقين
2- إعادة النظر في لائحة المستفيدين من المحلات وعلاقتهم بالمهنة
3- إعادة توزيع المحلات على أساس دفتر تحملات دقيق وصارم ومساهمة شهرية اجبارية كما هو الحال في بعض أسواق القرب الناجحة بالدار البيضاء (عمالة البرنوصي كمثال)
4- ضرورة إيجاد حل منظم لعربات بيع الخضر والفواكه العشوائية واحصائها ومد أصحابها بالرخص وفرض الشروط التي تحفظ صحة المواطنين وفرض تزودهم من سوق الجملة من جهة ومن جهة أخرى عدم مزاولة انشطتهم في محيط قطره 500 متر على الأقل من هذه الأسواق وتحديد نقط تواجدهم التي لا يجب تجاوزها وعدم تجمعهم في نقطة واحدة .
5- وعاجلا تنظيف السوقين وإيجاد طريقة لتزويدها بالماء والكهرباء في انتظار إيجاد حل جذري لهيكلتهما
6- عدم التدخل في تعيين التجار من يمثلهم للسهر على صيانة وامور السوقين وتنظيمهما
لم نتطرق للحديث عن سويقة ابن باديس التي سنعود لها في مناسبة قريبة هي وباقي الأسواق التجارية بالمدينة.
✍️ فيدرالية جمعيات الاحياء السكنية
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة