أطباء بالجديدة ضمن المتورطين.. شبكات منظمة تستغل ثغرات قانونية أو ضعف المراقبة لتنفيذ ممارسات وعمليات احتيالية
شهدت الجديدة خلال فترة سابقة، تناميا لافتا لظاهرة ما يعرف بـ “الحوادث الوهمية”، وهي ممارسات احتيالية تقوم على افتعال أو ادعاء حوادث سير بغرض الحصول على تعويضات مالية من شركات التأمين أو ابتزاز الضحايا.
وأثارت الظاهرة قلقا متزايدا في أوساط المواطنين والمهنيين على حد سواء، لما تخلفه من خسائر مادية وتعقيدات قانونية تمس سمعة المدينة وتثقل كاهل منظومة التأمين والقضاء.
وتشير معطيات متداولة إلى تورط شبكات منظمة تستغل ثغرات قانونية أو ضعف المراقبة لتكرار هذا النوع من العمليات، مستهدفة سائقين أو أصحاب مركبات في وضعيات معينة، وبين ضحايا يجدون أنفسهم في متابعات قضائية معقدة، ومؤسسات تسعى إلى تشديد إجراءاتها، يطرح انتشار الحوادث الوهمية تساؤلات ملحة حول سبل التصدي لهذه الظاهرة وتعزيز آليات الردع والمراقبة.
وتواصل عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالبيضاء، بناء على تعليمات النيابة العامة المختصة بالمحكمة الابتدائية بالجديدة، تحرياتها وأبحاثها في شأن تورط متهمين ذكرت هوياتهم في محاضر الاستماع من أجل التحقيق معهم قريبا للاشتباه في تورطهم ضمن شبكة الحوادث الوهمية.
وسبق لعناصر الفرقة الوطنية أن أحالت، أخيرا، متهمين متورطين في شبكة الحوادث الوهمية، والمعتقل على ذمتها طبيبان وما يزيد عن خمسة وأربعين متهما على ذمة القضية نفسها أدينوا بعقوبات متفاوتة، وأشارت المصادر إلى أن هذا الملف ينتظر أن يسقط أسماء وازنة متورطة استفادت من مبالغ مالية مهمة خلال السنوات الأخيرة .
وقرر وكيل الملك بابتدائية الجديدة متابعة طبيبين يعملان في القطاع الخاص في حالة اعتقال ، حيث أدين الأول ب 5 سنوات سجنا نافذا ، فيما أدين الطبيب الثاني بعشرين شهرا حبسا نافذا، على خلفية تورطهما ضمن هاته الشبكة المتخصصة في الحوادث الوهمية بالجديدة.
وحددت عناصر المصلحة الإقليمية للشرطة القضائية بالجديدة لائحة أولية بأسماء أطباء من الجنسين وأشخاص ذكرت هوياتهم في محاضر رسمية وملفات تورط فيها متهمون ضمن شبكة متخصصة في الحوادث الوهمية، تم تفكيكها، أخيرا، من قبل العناصر الأمنية. وكشفت المصادر أنه تم، في البداية، استدعاء الطبيب الأول المدان، بتعليمات من وكيل الملك، من أجل التحقيق معه في ما نسب إليه.
وتواصل العناصر الأمنية تحقيقاتها وتحرياتها لإيقاف باقي المتورطين ضمن هذه الشبكة وشركائهم، من ضمنهم متورطون وأطباء، تنفيذا لتعليمات النيابة العامة المختصة. وسبق لشركة كبرى للتأمينات أن قامت بجرد ملفات مشبوهة بالجديدة، وحددت حوالي 400 حادثة وهمية، قبل أن تدخل عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية على الخط.
وتباشر العناصر الأمنية دراسة ملفات تتعلق بحوادث سير وهمية، منجزة خلال أربع سنوات الأخيرة، صرفت فيها الشركة مبالغ مالية مهمة، تشوبها شبهات التزوير وفبركة الملفات، قبل أن تتقدم بشكايتها لدى وكيل الملك بالجديدة، وتنتدب محاميا من هيأة فاس، للإشراف على الإجراءات القانونية.
وشكل ارتفاع نسبة الحوادث الوهمية في الرقعة الجغرافية لإقليم الجديدة، الحدث، كما أن الملف أثير بعد ملاحظات للجنة التفتيش والتدقيق، التابعة لشركة التأمين المشتكية، سيما بعد تكرار أسماء أشخاص في حوادث يومية، مع تغيير الأماكن ومراكزهم القانونية، من ضحية إلى متسبب في الحادثة أو العكس، ما أدى إلى رفع عدد الملفات المشكوك فيها، وعدد المتورطين في شبهة جرائم التزوير لإنجاز ملفات وهمية قصد الحصول على تعويضات، وكانت الشركة المشتكية معززة بمجموعة من الوثائق، التي تحدد هويات المتورطين ومراجع الملفات المشبوهة، فيما تتواصل تحقيقات المحققين لتقديم دفعة أخرى من المشتبه فيهم، ضمن شبكة الحوادث الوهمية بالجديدة، وكشفت تحريات المحققين تورط أطباء وخبراء ضمن هاته الشبكة الإجرامية المتخصصة في الحوادث الوهمية بالجديدة.
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة