مكافحة المخدرات بنفوذ أمن الجديدة تمر عبر تفعيل مذكرات البحث والدوريات المديرية‎
مكافحة المخدرات بنفوذ أمن الجديدة تمر عبر تفعيل مذكرات البحث والدوريات المديرية‎

انتقل حوالي 20 فردا من المنطقة الأمنية الإقليمية لسيدي بنور، متخفين بلباس أهل البادية (جلاليب)، في حدود الساعة الرابعة من مساء أمس الثلاثاء، على متن عربات غير مميزة (بيكاب..)،  إلى دوار "الربيعات"، الكائن على بعد أقل من 6 كيلومترات من شمال مدينة سيدي بنور، بغاية إيقاف المدعو (ڴلو)،  أحد كبار مروجي المخدرات في المنطقة، المطلوب للمصالح الشرطية والدركية، الصادرة في حقه أزيد من 80 مذكرة بحث، والذي ينتسب إلى ما بات يعرف ب"دائرة أولاد الباتول".

وجاء هذا التدخل الأمني الذي يندرج في إطار الجملات التطهيرية والتمشيطية، التي تشنها الفرقة الإقليمية للشرطة القضائية بسيدي بنور، لمحاربة تجليات الجريمة والانحراف، وإيقاف المبحوث عنهم، تفعيلا للدوريات المديرية، ولمذكرات وبرقيات البحث الصادرة في حق تجار المخدرات، والضالعين في قضايا جنائية وجنحية.

هذا، ومكن عنصر المفاجأة في هذا التدخل الأمني المباغت و"النوعي"، الذ جرى بقيادة رئيس الفرقة الإقليمية للشرطة القضائية بسيدي بنور، العميد الإقليمي سيف الدين لعروسي (الذي تمت ترقيته مؤخرا بهذه الصفة، برسم ترقية 2015)،  من حجز كميات مهمة من مخدر الشيرة ومادة الكيف، في دوار "الربيعات"، الذي بات عبارة عن قلعة محصنة، شبيه بما يحدث في أدغال كولومبيا، حيث تتوغل معسكرات وعساكر "كارتلات المخدرات".

وقد استطاع تجار المخدرات الفرار، مستفيدين من يقظة شبكة المخبرين والمتعاونين المجندين، أذانهم وأعينهم التي لا تنام، والذين يمدونهم بأدق المعلومات عن أي تحرك مشبوه، أو خطر محدق يتهدد  سلامتهم وحريتهم. وهذا ما حصل خلال تدخل الأمس (الثلاثاء)، ناهيك عن كون المبحوث عنه (ڴلو)،   سارع بالفرار على متن دراجة نارية من الحجم الكبير، تطوي المسافات في رمشة عين، وتعجز عربات  التدخل الأمني عن ملاحقتها، سيما في تضاريس المنطقة بدوار "الربيعات"، التي تتسم بوعرة مسالكها ومرتفعاتها، وحقولها التي تعبرها ساقية الري، بعرض وعمق حوالي 4 أمتار. وهي تضاريس يعرفها بالمناسبة حق المعرفة تجار المخدرات، وكأنها خريطة منحوتة في "لاشعورهم"، يسلكونها وأعينهم مغمضة، حتى تحت جنح الظلام.

هذل، وأفاد شهود عيان أن الدراجة النارية، كبيرة الحجم، التي كانت تقل مروج المخدرات (ڴلو)،   المطلوب للعدالة، وأحد شركائه (ذراعه اليمنى)، فقدت توازنها وسقطت أرضا، بعد أن فقد سائقها  السيطرة عليها. لكن 3 من الشركاء الأوفياء (المساعدين) تدخلوا لتوهم، وفي اللحظة الحاسمة، على متن 3 دراجات نارية بدورها من الحجم الكبير. حيث التقطوا زعيمهم ومرافقه، وحملوهما، ثم انطلقوا بسرعة  جنونية.

وقد حجز المتدخلون الشرطيون بالزي المدني، كميات مهمة من مخدر الشيرة ومادة الكيف وسكاكين، وأدوية طبية، كان تاجر "السموم" يحتفظ بها في حقيبة، قبل أن يتخلى عنها، جراء سقوطه من على متن الدراجة النارية التي كان يتولى قيادتها، لينجو بجلدته.

وحسب مصدر مطلع من دوار "الربيعات"، فإن مروج "السموم" (ڴلو)، كان تعرض لحادثة سير، أصيب على إثرها  في ساقه. لكنه لم يتمكن من الخضوع للعلاج والتطبيب في المستشفى الإقليمي بسيدي بنور، أو بإحدى المصحات الخاصة، لكونه مطلوبا للعدالة، ويخاف على نفسه من أن يتم التبليغ عنه. إذ يقوم متخفيا وخلسة، وغالبا ليلا، وبمساعدة أحد شركائه المخلصين، بالتردد على مدينة سيدي بنور،  من أجل تلقي العلاجات الطبية، التي تبدو  أنها لم تعد ذات جدوى، بالنظر إلى تدهور حالته الصحية، وبالتعفن المتقدم والمتسارع الذي ينخر ساقه. ما يؤشر بشكل قوي أنها في مرحلتها الأخيرة، قبل البتر.

وتجدر الإشارة إلى أن العميد الممتاز المصطفى رمحان، رئيس المصلحة الإقليمية للشرطة القضائية بالأمن الإقليمي للجديدة، بات مطالبا بتفعيل الدوريات المديرية، ومذكرات وبرقيات البحث، وبتحريك عناصر فرقة مكافحة المخدرات، من أجل إيقاف المبحوث عنهم، وخاصة تجار المخدرات، الذين يثقلون  إقليمي الجديدة وسيدي بنور، ب"السموم"، من قبيل المدعو  (مهيدرة)، و(ݣلو)، المحكوم غيابيا ب20 سنة حبسا نافذا، والمطلوبين للمصلحة الأمنية التي يشرف عليها. كما أن عليه أن لعب دور المسؤول الأمني، وشن حملات تطهيرية وتمشيطية استباقية، بنفوذه الترابي والأمني، على غرار ما كان يقوم به من سبقه من مسؤولين أمنيين محنكين على رأس ال"إس بي جي" بالجديدة، من طينة العزوزي  المنصوري، وعبد الهادي السيبة، وإبراهيم لوراوي، أو العميد الإقليمي سيف الدين لعروسي، الرئيس الحالي للشرطة القضائية بسيدي بنور، وأن لا يقتصر دوره (المسؤول الأمني رمحان) ودور الفرقة التابعة له (مكافحة المخدرات) في إنجاز محاضر الاستماع القانونية لتجار المخدرات من العيار الثقيل، من داخل محابس المصالح الدركية، التابعة للقيادة الجهوية للدرك الملكي للجديدة، حيث تضعهم تحت تدابير الحراسة النظرية، جراء إيقافهم في عمليات "نوعية". وكمثال ومن باب الحصر، الملقب ب"الزباط" وع. النقاط".. والقائمة طويلة وعريضة.

واستغرب "مسؤول" السبب وراء إحجام المصلحة الإقليمية للشرطة القضائية بأمن الجديدة، وفرقة مكافحة المخدرات التابعة لها، رغم إشعارها في شخص رئيسها، في إطار الإجراءات القانونية والمسطرية، عن الاستماع إلى مروجين مبحوث عنهم من قبل المصلحة الأمنية المعنية بالجديدة (الشرطة القضائية)، على خلفية الاتجار في المخدرات، والذين يتم إيقافهم من طرف المصالح الدركية التابعة لسرية الجديدة، من قبيل الملقب ب"ع. زنيبي".  حيث يظل البحث جاريا في حق هؤلاء التجار المطلوبين للشرطة القضائية بالجديدة، دون لإصدار توقيف البحث (cessation de recherche)، علاقة بالمساطر المرجعية المودعة لدى المحفوظات الإقليمية (الأرشيف) بأمن الجديدة. ما يعرض هؤلاء المروجين للإيقاف والإحالة مجددا، بعد قضاء محكومياتهم داخل السجن، على العدالة ومحاكتهم، من أجل الأفعال التي كان من المفترض والمفروض أن يتم ضمها في ملف واحد، إلى  جانب المساطر القضائية المرجعية، التي أنجزتها الضابطة القضائية لدى المصالح الدركية، والتي أدينوا فيها على خلفية أخطر فعل جرمي ارتكبوه، وفق قانون المسطرة الجنائية، وبأشد عقوبة حبسية ينص عليها القانون الجنائي.

 

 

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة