ذاكرة الجديدة
  • ...
    الجديدة تودع '' با الشوين '' أحد أمهر '' المعلمين '' الذين عرفتهم عاصمة دكالة

    استيقظت الجديدة هذا الصباح على خبر حزين ، مات سي محمد كراد الذي عرفه الناس ب" الشوين " هو أحد أمهر الطهاة الذين عرفتهم  أفرنة المدينة ، لقد كان رحمة الله عليه " فنانا" في الشواء والحلويات وطهي الحلويات ، وذاع صيته في كل أرجاء الجديدة ، ليس فقط ببراعته وماراكمه من " تمعلميت " ولكن لحسن أخلاقه وابتسامته التي لم تكن تفارق محياه ، حتى بعد أن استبد به داء السكري وأقعده على كرسي متحرك .عرفناه ونحن صغارا نلعب في أزقة درب البركاوي ، ذات صباح من سنة لا أذكرها ولكن  أتحدث عن 47  سنة خلت ، يوم حل بفران " با الحرشة " وهو فران الحي ومنذ ذلك الوقت ، دابت أمهاتنا على وصية عليها إجماع نساء الحي بكامله وهي " دي وصلة الخبز ولاطة الحلوى عند الشوين " ذلك يترجم الثقة التي استطاع " المعلم الجديد " أن يحقق لها امتدادات واسعة ، ليس فقط في دربنا ولكن في أحياء مجاورة في الصفاء وسيدي موسى وفي كل المدينة التي لم تكن أبدا بمثل هذا التوسع .توسعت شهرة المعلم الشوين وإسمه الحقيقي محمد كراد ، يوما بعد آخر عندما تفنن في شواء الخرفان ، ليس للمناسبات السعيدة بدرب البركاوي ، ولكن لأعيان المدينة وأغنيائها ، حتى أضحى " طاهي الفقراء والأغنياء " ، قبل أن ينتقل ليشتغل بشركة " لاسيكون " بالحي الصناعي إلى أن تقاعد .نحتفظ للرجل بذكريات جميلة عندما كنا صغارا وترسلنا أمهاتنا بدون نقود ونتردد كي نقول له " كالت ليك مي عطينا الخبز حتى يجي با " كانت ردة فعله أبدا لا تتغير وهي الابتسامة العريضة التي خلقت معه ، يمدنا بوصلات الخبز ولاطات الحلوى وصوته لحد اﻻن له رجع صدى في آذاننا " ماشي مشكل حتى تجيبو الفلوس المرة الجاية "وفي أيام الأعياد والعواشر كانت نساء الحي في وقت لم تكن فيه مخبزات الحلويات ، يغرقن الفران بمنتوجاتهن اليدوية ، لم يكن با الشوين يقلق منهن ولا يمل بل كان يعامل الجميع بكل التقدير اللازم .وتوطدت علاقته بدرب البركاوي يوم اقترن بعائشة علاب واحدة من بنات حينا في سنة 1974 ، وانجب منها يوسف وعبدالله وسمير وزينب وزهيرة وحسناء ، وأضحى واحدا من أبناء درب البركاوي الذين امتلكوا قلوب الناس بطيبوبتهم ، لقد كان رحمة الله عليه " فما بدون عار " رحمة الله عليك " با الشوين " نم قرير العين لأنك تركت ذكرى طيبة في درب البركاوي وفي كل الجديدة ، لك المغفرة والرحمة ولعائلتك الصبر والسلوان وإنا لله وإنا إليه راجعون .

  • ...
    من ذاكرة الجديدة.. المرحوم سيدي أحمد بوافي عملة نادرة في رياضة كرة اليد المغربية

    في يوم الإثنين 25 يوليوز 2016 ودعت الجديدة ومن خلالها كل الساحة الرياضية " سيدي أحمد بوافي " ، في ذلك اليوم الحزين تهاوى هرم كبير ، وسقطت جوهرة من المعدن النفيس كانت ترصع " قلادة " الرياضة الجديدية والوطنية ، حتما لم يكن الأمر هينا على النفوس ، التي شيعت فقيدها الغالي في جنازة مهيبة ، تليق بحجم ما أسدى من خدمات ، وما بذل من عطاءات .سيدي أحمد كان نجما بارزا في كرة اليد ضمن فريق النادي الجامعي الجديدي ، الذي كان يضم عمالقة اليد في ذاك الزمن الجميل أمثال فوفانا والبطيوي ومولاي سعيد الشرقاوي والذهبي وغيرهم ، وكان أيضا من أعضاء الفريق الوطني لكرة اليد ، امتع إلى جانب زملائه متعة لازال رجع صداها يتردد بمختلف جنبات قاعة المرحوم نجيب النعامي .والرجل كان يتنفس الرياضة ويعشقها ويذوب في حبها ، حتى وبعد ان اعتزل اللعب لم يضع معها قطيعة ، بل عاد إليها من بوابة التسيير ، واستفادت من تجربته إطارا بالخزينة العامة ، وكان عنصرا فعالا في تسيير فريق الدفاع الجديدي سنة 1976 في المكتب الذي كان يترأسه المرحوم عبدالكريم بنسليمان ، الذي اختاره أمينا للمال في ذلك الموسم الذي صال فيه الدفاع وجال بملعب الأب جيكو ، إذ كان يستقبل بهذا الملعب بسبب إصلاحات في ملعب العبدي ، وكانت كل انتصاراته على ضيوفه بحصص عريضة بثلاثة أهداف فمافوق ، واستمر سيدي أحمد في نفس المنصب على عهد المكتب الذي كان يرأسه المرحوم إدريس شاكيري ن وفي سنة 1989 كون شاكيري أول " أومنيسبور " الدفاع الحسني الجديدي متعدد الرياضات ، وكان المرحوم كذلك أمين ماله ، وكان لي شرف أن أكون ضمن التشكيلة المسيرة التي كانت تضم اسماء بارزة منها عبدالله منصف والمرحوم رشيد حسان .تعرفت كثيرا عن سيدي أحمد الذي جاورنا بدرب البركاوي وهو زوج للا خديجة الشرقاوي كريمة المرحوم مولاي أحمد الشرقاوي ، أحد اعرق العائلات بالجديدة .وفي ظرف وجيز حتى ولو لم يكن سيدي احمد من أبناء درب البركاوي ، فقد صار من أبنائه البررة ، فلم يسجل قط على المرحوم أنه تخلف عن مشاركة ساكنته أفراحهم وأقراحهم ، بل كان مبادرا إلى مواساة المرضى والسؤال  عنهم والوقوف إلى جانبهم .احتضنه سكان درب البركاوي من خلال الدائرة 28 بمناسبة الانتخابات الجماعية لسنة 1976 ، يوم ترشح سي بوافي مع مجموعة المرحوم الدكتور عبدالكريم الخطيب ، في حملة انتخابية حامية الوطيس ضد المرحوم محمد أرسلان الجديدي ، وأكيد أن حجم ميول السلطة للورقة البيضاء  فوت على درب البركاوي فرصة الاستفادة من التجربة الكبيرة للمرحوم " أحمد بوافي " عندما آل الفوز إلى المرحوم " أحمد الغربي " وبرغم ذلك ظل سيدي أحمد بوافي " من حكماء الحي الذين يستشارون في أموره ، ودائما استمر قريبا من الرياضة من موقع رئيس للدفاع الجديدي لكرة السلة ، ولم يتراجع لأن حبه للرياضة ضعف وانتهى ، وإنما لمرض عضال ألم بالرجل وانهك قواه ، إلى ان أسلم الروح إلى خالقه في ذلك الاثنين الحزين الذي أبدا لا نريد أن نتذكره ، نم قرير العين يا أباعمر ومريم ونورة ، لقد كنت خلوقا وشامخا في عطائك الرياضي  الله يرحمك أيها البطل . عبد الله غيتومي 

  • ...
    يوسف الحمداوي.. ''شيخ الاتحاديين'' باقليم الجديدة الذي لم ينصفه النضال

    عندما نتحدث عن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بإقليم الجديدة خلال الفترة بين 1970 و 2000  وهي تكاد تكون الفترة الذهبية لهذا الحزب اليساري الذي كان مزعجا للسلطات في مرجعيته السياسية وارضيته المذهبية ، لا يمكن أبدا أن ننسى " شيخ الاتحاديين " المناضل الكبير يوسف الحمداوي ، الذي ناضل فأخلص النضال طيلة مساره الذي لم يتوقف لحظة ، لأن الرجل كان يحمل بداخله هموم شعب ، ومطالب شرائح اجتماعية فقيرة اكتوت بلهيب التهميش وغلاء الأسعار والتضييق على الحريات ، أحرز ثقة ناخبي الجديدة عضوا بالمجلس البلدي ، قبل أن ينتقل إلى أولاد غانم مسقط رأسه وهو اﻵن يشغل منصب النائب الأول لرئيس الجماعة .له سجل حافل في الأجهزة المحلية والمركزية للكونفدرالية الديمقراطية للشغل ، إلى جانب توأمه الذي كان كظله والأمر يتعلق بالمرحوم علي القضيوي الإدريسي .هو ذا الرجل الذي لم يكن يخاف في قول كلمة الحق لومة لائم ، يردد وباستمرار " صامدون صامدون في الاتحاد مناضلون " ، مواقفه جرت عليه الكثير من الويلات والصدمات ، لكن لسان حاله يردد " الضربة التي لا تقصم الظهر تقويه " ، لقد تلقى ضربات موجعة من مولاي العربي الوزاني عامل الجديدة الأسبق ، الذي اتهمه بتكوين خلايا المس بالنظام ، وعندما لاحت له أول فرصة دبر له مكيدة وزج به في السجن مع مجموعة من المناضلين الاتحاديين ، الذين عانوا ولكنهم لم يبدلوا تبديلا .أذكر أنه في سنة 1979 عندما أسقطت ثورة الخميني شاه إيران ، حل بطائرته في المغرب طلبا للجوء سياسي ، أشعل ردة فعل من التقدميين المغاربة ، الذين رفضوا ان يفتح وطنهم أحضانه لامبراطور ظالم ، وفي صباح يوم حلول الشاه بالمغرب قبل أن يغير وجهته نحو مصر التي استقر بها ودفن ، استيقظ أمن الجديدة على كتابات حائطية تطالب بطرد الشاه وتضمنت عبارات ماسة بالمقدسات ، يومها ألقي القبض على مجموعة من الاتحاديين ، بتهمة تحريض مختل عقلي على تلك الكتابات الحائطية .وحوكموا جميعا وزج بهم في سجن العدير ، وظلت السلطات تتربص بالحمداوي شرا  إلى حين زجت به هو اﻵخر عقب إضرابات 1979 ﻷنه من الذين تخندقوا في الصفوف اﻷمامية لإضرابات رجال التعليم حيث أمضى ثلاثة أشهر في السجن ، وعادت السلطات لتلقي عليه القبض في إضرابات " الخبز " سنة 1981 وأيضا في حملة الاعتقالات سنة 1984 .وبرغم بلوغه اليوم سن 78 يعطي المثل بالمنتخب المنضبط ، لكنها هكذا الأيام التي تجعلنا   نلخص سيرة يوسف الحمداوي في عنوان كبير " رجل لم ينصفه النضال " دامت لك الصحة والعافية أيها الهرم الكبير . عبد الله غيتومي 

  • ...
    ذكريات عن ''الكيران'' والمحطة الطرقية بمدينة الجديدة

    ظلت دكالة وكبقية المناطق ببلادنا تعتمد الوسائل التقليدية في تنقلات الأشخاص والبضائع ، إذ  كان الاعتماد بالدرجة الأولى على الدواب ، ولم تحدث الطفرة في اتجاه اعتماد وسائل نقل  إلا بدخول فرنسا إلى  المغرب سنة 1912 ، التي كانت مضطرة لمد الطرق وتطوير المواصلات ، ليس  لسواد عيون المغاربة ، ولكن ذلك كانت تمليه رغبتها في تيسير الوصول إلى خيرات بلادنا وتسريع نقلها نحو البلد الأم ومنطقة دكالة هي الأخرى عرفت نزوعا لتطوير وسائل نقلها ، تذكر مصادر من عائلات امتلكت حافلات مسافرين بالجديدة ، أن النقل العمومي بدأ بكيفية ملموسة مع مطلع سنة1920.بدأ الأسطول بحافلات ليس كما اﻵن ، سرعتها محدودة إذ كانت المسافة بين الجديدة وسطات وطولها 120 كيلومتر ، تقطع في ظرف أربع ساعات أي بمعدل 30 كيلومتر في الساعة ، وهي حافلات كما في الصورة كان يطلق عليها الأهالي آنذاك " رأس الخادم " و" باكير "وتشغل ب" المانيفيل "  من صنع فرنسي ، وكانت الشاحنات مشغلة بالفحم " الفاخر " وكان " الكريسون " يتولى زيادة كميات من الفحم طيلة مشوار السفر ، وكانت أيضا مشغلة بالغاز وجين .ومن العائلات التي امتلكت حافلات لنقل المسافرين يومذاك ، بوشتية والعروصي والنحيلي والحمري وبولقنادل وبوملحة وولد الجزار وفتحي وبلفقير ومازدات والشرقاوي وبن إدريس ، وكانت هذه العائلات هي التي تعد من علية القوم ، وتشكل طبقة أرستقراطية في مجتمع كانت معظم فئاته خاصة بالمدينة من الطبقة الفقيرة .وعلى سبيل المثال لا الحصر وفي سنة 1920 اشترى " بوشتية " المزداد في 1896  وكان عاملا في البناء من الذين بنوا بنك المغرب سنة 1925 والبريد والمحافظة العقارية والمسرح البلدي بالجديدة ، وكان الناس يلقبونه " المعلم " حافلة نقل مسافرين هي التي تظهر في الصورة ، وكان " الكراج " الذي تنطلق منه بدرب الصوميك ، وكانت تعبر شارع ابن خلدون في اتجاه سطات عبر أولاد افرج وبعد وفاته ورث عنه الحافلة ابنه سي بوشعيب بوشتية بن محمد ولد خديجة ، وهو الذي سيترأس لاحقا الدفاع الحسني الجديدي خلال الموسم الرياضي 1959/1958 ، واضحت الحافلة معروفة لدى عموم الناس ب " كار ولد المعلم " وكان ثمن الركوب على متنها درهمان تزيد أوتنقص بحسب المسافة  ، وكما يظهر في الصورة في إحدى رحلاتها إلى مدينة سطات سنة 1920 ، ان البعض من المسافرين يركبون في الأعلى مع الأمتعة والدواجن ، وذلك راجع لسببين ثمن التذكرة الرخيص ثم في بعض الأحيان الضغط على الحافلة خاصة في فصل الصيف .ورغم قلة حوادث السير في ذلك الوقت كان الناس يثقون في بعض " السواق " شايفورات ومنهم آنذاك غراب وولد العكدة وموسى الهايج وموسى ولد برشيد ، ويرفضون السفر مع سواق آخرين .في بداية عهد الجديدة بحافلات نقل المسافرين لم تكن هناك محطة طرقية كما اضحت تفرضه الحاجة اليوم ، بل كانت كل حافلة لها " كراج خاص بها ، فحافلات بوشتية بدرب الصوميك وحافلات بلفقير في المكان الذي تحول اﻵن إلى مقهى " بالميي " قبالة المحافظة العقارية وحافلات بوشريط قرب مسجد الباشا حمو ومنها جاءت تسمية شارع بوشريط قبل أن يحمل فيما بعد شارع محمد الزرقطوني وحافلات ولد الجزار بشارع الحسن الثاني قرب مارشي النصارى .بينما كانت حافلات مقرها بالبيضاء تمر عبر الجديدة في اتجاه آسفي والصويرة ومنها " الكشاف السريع " و" الصباغ " وكان لأهل المدينة  قصة مع حافلة تأتي من البيضاء بولمان ويسمونها " الكار السلوقي " لأنها تحمل رمز كلب سلوقي في إشارة إلى سرعتها ، لأنها كانت بمحركين اثنين واحد في الأمام وواحد في الخلف ، وكانت تمر ليلا على الساعة الثانية صباحا وتملأ الدنيا صخبا ، وكانت تساعد الناس في رمضان لأنها توقظهم من نومهم لتناول وجبات السحور خاصة في اﻷحياء التي تمر بجوارها وخاصة درب البركاوي ، ودأب الناس كذلك على " تحقيق ساعاتهم " على وقت مرورها المضبوط .وبزيادة عدد الحافلات بالمدينة بدت الحاجة ملحة  إلى محطة طرقية ، وبالفعل كانت المحطة الطرقية أو كما كان يطلق عليها الأهالي " كارج الكيران " ، وكانت بجوار ميناء المدينة عبارة عن أكشاك صغيرة لأخذ التذاكر ، ومما يحكى من طرائف مرتبطة بذلك أن سينيما " مدام ديفور " كانت قريبة من المحطة ، وأن أحد أهل البادية عندما رأى الناس مصطفين أمامها لأخذ تذاكر مشاهدة أحد الأفلام ، اصطف معهم ولما جاء دوره لأخذ تذكرته سأله " با صالح " أحد أشهر مسيري الدفاع الحسني الجديدي ، " واش بغيتي ورقة بالكون ولا بروميير " أجابه البدوي " بغيت ورقة لأولادعبو " ظنا منه أن السينما هي المحطة الطرقية .ولازلنا نذكر ونحن صغارا أنه قبل انطلاق أي رحلة على متن حافلات المسافرين ، كان يصعد بعض الباعة ويعرضون منتوجاتهم ومنها نوع من " الكعك " يضم عشرة قطع في شريط من الدوم .وعلى جوار كراج الكيران نشطت الكثير من المقاهي الشعبية كمقهى تافيلالت والنهضة وسوس ، والمطاعم كمطعم السمك تشيكيطو ومطعم البيضاوي .وكان أول عهد للمدينة بالفنادق هي تلك التي نشأت بوسط المدينة ، بالقرب من المحطة كفندق بروفانس وبروكسيل وبوردو فرنسا وكانت المحطة الطرقية القديمة قرب الميناء شهدت نشوب حريق في حافلة صغيرة كانت تؤمن النقل بين الجديدة وأزمور ، كانت تعرف بالرونو ، وأسفر الحريق عن تفحم ركابها لأنها كانت مشغلة بالبنزين ، وأبوابها كانت مقفلة ولا تفتح إلا عند انتهاء الرحلة .ولأن الناس الذين كانوا يمتلكون سيارات كان عددهم قليل ، فإن النقل العمومي هو الذي كان يؤمن تنقلات الناس بين المدن والأرياف بنسبة 95 بالمائة ، لم تعد المحطة الطرقية قرب الميناء ، قادرة على استيعاب عدد الحافلات المتزايد ، فقر رأي المسؤولين على تحويلها إلى حي الصفاء في المكان الذي توجد به حاليا ، وكان ذلك سنة 1980 في عهد المجلس البلدي الذي كان يترأسه المرحوم محمد أرسلان الجديدي ، وبعد 40 سنة تقرر أن تحول إلى مكان قرب محطة القطار وتلك الأيام نداولها بين الناس.

  • ...
    شيئ من التاريخ... اعتقال عبدالله بشيكر بتهمة إهانة مدير ثانوية

    في سنة 1989أمر نورالدين الرياحي وكان آنذاك وكيلا للملك بالمحكمة الابتدائية بالجديدة وكان مقرها بشارع الجيش الملكي ، بإيداع عبدالله بشيكر السجن المحلي " الصوار " بالحي البرتغالي ، بعد أن وجه إليه تهمة إهانة مدير ومدرسين بثانوية بئر إنزران .وكان عبدالله بشيكر زار المؤسسة التي كانت تدرس بها زوجته لغرض إداري ، ثم انصرف لحال سبيله ، قبل ان يفاجأ بتحريك شكاية ضده انتهت بالاستماع إليه واعتقاله .وكان خبر اعتقال بشيكر آنذاك راج في كل أنحاء دكالة ، لأن الأمر كان يتعلق باعتقال رئيس جماعة أولاد احسين وأحد القياديين المحليين للاتحاد الدستوري الذي كان يترأسه المرحوم المعطي بوعبيد .واعتبر اعتقال بشيكر من طرف الرياحي ، ضربة موجعة للحزب البرتقالي الذي كان يهيئ نفسه للظفر بولاية أخرى على معظم جماعات الإقليم .بل إن الدستوريين اعتبروا إطلاقه مسألة حياة أوموت ، وخاضوا من أجله نضالا مستميتا ، إلى حين إطلاق سراحه بعد أن أمضى 15 يوما في حبس الصوار .ولكن الكثيرين لا يعرفون السبب الرئيسي الذي جعل نورالدين الرياحي ، قاسيا على بشيكر ولم يمتعه بظروف التخفيف وما يقتضيه وضعه الاعتباري كرئيس جماعة ، بل سارع إلى تمريغ أنفه في التراب .لأن الرياحي أراد أن يرد الدين لبشيكر وحزبه ، في قضية سابقة عاشها إقليم الجديدة ، وتتعلق باعتقال الرياحي لمحمد الصالحي " بن الدروش " رئيس جماعة أولاد افرج ، عندما وجه إليه تهمة تبديد محجوزات بالمستودع الجماعي ، عبارة عن دراجة نارية مضى على حجزها أزيد من سنتين كان سلمها بن الدروش إلى أحد افراد القوات المساعدة بأمر من رئيس الدائرة .قرار الرياحي لم يرق عبدالله بشيكر ، الذي تزعم عصيانا ضد الرياحي بتجييش عدد كبير من رؤساء الجماعات والمنتخبين ، الذين قاموا بوقفة احتجاجية أمام وزارة الداخلية ، انتهت بأمر إلى الرياحي من وزير العدل آنذاك مولاي المصطفى بن العربي العلوي ، واطلق سراح بن الدروش ، ذلك اعتبره الرياحي تنقيصا من وضعه كواحد من وكلاء الملك الأقوياء الذين عرفتم مدينة الجديدة .ولأن المخزن آنذاك يناصر بعضه البعض ، تحركت السلطة لتؤدب عبدالله بشيكر ، واستجمعت ثلثي توقيعات أعضاء مجلس أولاد احسين في عهد العامل فريد الوراق ، وأسقطت بشيكر من رئاسة الجماعة على بعد شهرين من الانتخابات الجماعية التي جرت في اكتوبر من سنة 1992 .بل أثناء مراجعة اللوائح الانتخابية تم التشطيب على بشيكر من لوائح أولاد احسين بدعوى أنه يمتلك أراض فلاحية بها ولكنه لأيؤدي ضرائب لأن الفلاحة أصلا معفية منها ، وتم نفيه إلى جماعة مولاي عبدالله حيث سجل بلوائحها الانتخابية ، وفاجأ السلطة بالفوز برئاسة جماعة مولاي عبدالله ، وخلق لها الكثير من المتاعب في الانتخابات التشريعية لسنة  1993 عندما ترشح بلون الحركة الشعبية ، ضد زميل الأمس الطاهر المصمودي ، وكانت واحدة من أعنف وأسخن الحملات التشريعية التي شهدتها انتخابات دكالة ، وانتهت بفوز الطاهر المصمودي .

  • ...
    الجمعية الثقافية بالجديدة.. مدرسة للفكر للتقدمي تم تشميعها من طرف الكوميسير كولومبو والباشا بندلة

    لعبت الجمعية الثقافية بالجديدة التي كان مقرها بجوار " بيرو عرب " دورا رئيسيا ومتميزا في نشر الثقافة التقدمية لدى فئة عريضة من شباب المدينة ، وكانت ملاذهم الوحيد كي يغرفوا من العديد من الكتب ، التي كانت تضمها رفوف مكتبتها وهي كتب كانت تبدو في تلك الفترة خاصة بين 1970و1980 ، محظورة وقراءتها يتعين أن تتم في السر لا في العلن .كانت مكتبة الجمعية الثقافية تزخر بكتب مفكرين تقدميين نظير كارل ماركس وغيره من الذين جاءت كتابتهم لتخلخل الجاهز ، وأذكر ان قراءة هذه الكتب كانت تتم بنظام الاستعارة الأسبوعية وبنظام انخراط سنوي لا يتجاوز 20 درهما .ولم يكن دور الجمعية يقتصر على مكتبتها ، بل كانت منبرا لاستقطاب مفكرين كبار من طينة المرحوم عزيز بلال وابراهيم بوطالب ومحمد زنيبر ومحمد جسوس  وأدباء بارزين نشطوا القراءات القصصية منهم محمد زفزاف وإدريس الخوري  ، ومع مرور الأيام أضحى مقر الجمعية مقلقا لسلطات المدينة وللعمال المتعاقبين وخاصة مولاي العربي الوزاني الذي صرح علانية ، أن الجمعية الثقافية ذراع دعوي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ، ومكان لاستقطاب الشباب إلى صفوفه عبر شحنهم بالفكر التقدمي وأنه آن الأوان لدك أسوارها .كانت الجمعية الثقافية قبل أن تتحول إلى مكتبة ، ملكا للفرنسيين إذ كانت تضم مقر القنصلية الفرنسية الذي كان يمثلها " أديكار "ولما رحلت القنصلية الفرنسية مكنت الجمعية من آلة لعرض الأفلام من حجم 16 ملم ، سيتم استخدامها لاحقا في أنشطة " النادي السينيمائي " الذي كان يعرض كل أحد تناوبا في قاعتي مرحبا وديفور ، أفلاما ملتزمة لا زلت أذكر منها فيلم " وشمة " و " ألف يد ويد " وأفلام من أوربا الشرقية والاتحاد السوفياتي .وأضحت الجمعية مكانا للإنتاج المسرحي الملتزم ، وأذكر من الأعمال المسرحية ، " مسرحية بدل أن تلعن الظلام ، اشعل شمعة " وشارك في تمثيلها عاهد سعيد والجيلالي فجار  وعبدالله بلعباس وعبدالمجيد فخر الدين ومحمد بلحدبي .ومن الأشياء التي ورثتها الجمعية من القنصلية الفرنسية " مانيطوفون " كبير الحجم ، كانت تطلق منه أغاني الشيخ إمام من كلمات الشاعر أحمد فؤاد نجم ، ولا زلت أذكر أن الذي كان يشرف على تذييع هذه الأغاني صديقي الأستاذ صلاح الدين عبد العزيز ، ومنها أغنية شيد قصورك على المزارع من كدنا وعمل يدينا والخمارات جنب المصانع والسجن مطرح الجنينة كانت هذه الأغاني التقدمية التي تروم استنهاض همم المصريين ضد نظام أنوار السادات ، نجد لها رجع صدى لدى الشباب التقدمي ببلادنا .نشاط الجمعية الثقافية أضحى يوما بعد آخر يقض مضجع السلطة ، التي كانت تزرع مخبرين بجوار مقرها للإحاطة بما يجري داخلها ، لكن ذلك لم ينل من توهجها واستمرارية امتدادها داخل أوساط المثقفين والشباب .ذلك حتما ماجعل السلطة تنتقل إلى السرعة القصوى للتخلص من الجمعية ، فعلا ذلك ماحدث في ليلة باردة من ليالي سنة 1980 ، كانت المناسبة نهاية ولاية رئاسة الجمعية من طرف الأستاذ المصطفى أبوالهول المدير الأسبق لثانوية أبي شعيب الدكالي ، وانتخاب رئيس جديد للجمعية ، واتذكر أنه ترشح للمنصب المذكور النقيب محمد فجار الذي مثل تيار الاتحاد الاشتراكي والمرحوم محمد معناوي الذي كان مسنودا من طرف حزب الاستقلال ، وأن نتيجة التصويت كانت لصالح محمد فجار ، وتظاهر اتباع معناوي بالغضب وكسر احدهم زجاج نافذة من نوافذ الجمعية ، وكان ذلك مبررا لتدخل بوليسي قاده الكوميسير الميلودي الحمدوشي الشهير ب " كولومبو" مؤازرا أنذاك بالباشا بن دلة وكان يتحدر من وجدة ، تم إفراغ مقر الجمعية من كل الحاضرين ، وقام كولومبو بتشميع بابها الرئيسي ، كان ذلك إيذانا بذبح الثقافة بمدينة الجديدة في ليلة باردة خطط لها بكل دقة العامل الأسبق " مولاي العربي الوزاني " الذي كلف القائد عبدالله فجري الذي سيصبح لاحقا رئيس دائرة سيدي إسماعيل ثم واليا على الداخلة ، كلفه بتصفية ماكانت تزخر به الجمعية من آلاف أمهات الكتب ، التي سلمت دون سند قانوني لبلدية الجديدة ، والتي كدستها في مكان ما بقاعة نجيب النعامي ، وكان ذلك موضوع شكاية رفعها محمد فجار إلى عامل الجديدة بواسطة مدير ديوانه آنذاك العلمي الزبادي .لكن العامل تظاهر بأن به صمم ، وراح بواسطة عبدالله فجري ينفذ أجندته المتمثلة في القضاء على أي أمل في عودة الجمعية إلى سالف نشاطها ، وبعد شهر من تشميعها حولها إلى مقاطعة كان على رأسها المرحوم الخليفة  عبدالعزيز البحبوحي قبل أن يترقى إلى قائد .واستمر الحال كذلك إلى أن أضحت مقرا رئيسيا للأمن الإقليمي إذ اشتغل فيه فريق أمني ضم آنذاك رئيس الأمن الإقليمي " البدني " والعميد المركزي محمد أصيب ورئيس الهيئة الحضرية الحراق ورئيس الاستعلامات الحايل الزيتوني .وبذلك أضحت الجمعية ومنذ 1980 تقوم بثقافة من نوع آخر ، وتلك الأيام نداولها بين الناس .عبد الله غيتومي

  • ...
  • ...
    ''ألباطروس'' بالجرف الأصفر بين الأمس واليوم.. كانت مطعما فاخرا وتحولت إلى ملاذ لمنحرفين وفيها تم الإجهاز على طفل

    ذات يوم كانت ” ألباطروس ” مطعما فاخرا يطل على الجرف الأصفر، يؤمه علية القوم والباحثون عن لحظات متعة عندما يستسلمون ل” النفس الأمارة بالسوء “، وحق أن نستسمح امرؤ القيس القائل “اليوم خمر وغدا أمر” لنقول في ما أضحى عليه واقع الحال بألباطروس “أمسها خمر، وحاضرها جرم”، إذ تحولت أطلال تلوح كباقي وشم في ظاهر اليد، إلى نقطة سوداء وملاذ منحرفين ومرتع مجرمين.لم تكن منطقة الجرف الأصفر معروفة بهذا الاسم، أكثر من أنها كانت لدى السكان الأصليين معروفة ب “عين السراحنة”، ويقول المؤرخ المرحوم محمد الشياظمي، إنها كانت منطقة كثيفة الأشجار، كثيرة الوحيش تجود بمناظر رومانسية، قل أن يكون لها نظير، من صلب هذه الطبيعة خرجت “ألباطروس” على ربوة مطلة على مياه المحيط هي شقيقة مطعمين آخرين “الكاب الأبيض” و “الرولي” أو زانكا.عاشت ألباطروس مرحلة مجد، تذكر مصادر أنه امتد من 1931 إلى إغلاقها في 1996 ولذلك قصة دعونا نرويها لكم.ذات ليلة لعلع الرصاصلما بنيت ألباطروس، لم يكن ميناء الجرف الأصفر موجودا بعد ، وإنما اختار لها أصحابها تلك الربوة على شريط الولجة، التي كانت مرتبطة آنذاك بالسوق الأوربية المشتركة بتصدير الطماطم وكان يطلق عليها ” كويت المغرب “، كبر مجدها في منطقة كانت مصدرا مهما للعملة الصعبة، ولكن وكما قال أبوالبقاء الرندي ” لكل شيء إذا ماتم نقصان “، ففي ليلة من ليالي صيف 1996 وبعدما لعبت الخمور بالرؤوس، انتهى شجار بين بعض الندماء، انتهى بلعلعة رصاص عندما استعمل أحدهم بندقية صيد، لحسن الحظ لم يصب أي أحد بأذى ، لكن الخبر تناهى إلى الرجل القوي أحمد فرماس رئيس قسم الشؤون العامة آنذاك، الذي رفع تقريرا مفصلا إلى وزارة الداخلية قضى بسحب رخصة الخمور وإغلاق “ألباطروس”.دمار وفواحشلم تفلح محاولات إعادة فتح ألباطروس، ومرت الأيام سريعة، وامتدت أيادي عابثين من دواوير مجاورة، اقتلعوا أبوابها ونوافذها وحولوها أثرا بعد عين ، واتخذها دوار اولاد الشاوي المجاور لها، مرعى لقطعان الماشية نهارا، بينما أضحت ليلا ملاذا لكل الفواحش والممنوعات ، وعاينا قنينات خمر فارغة ولصاق عجلات وبقايا ” كارطون “، كل ذلك شاهد أنها تحضن ليالي ماجنة، في غفلة من درك سيدي بوزيد صاحب الاختصاص الترابي، الذي يبدو أنه لا يزور هذه الأطلال المهجورة إلا لماما.قتل وإحراقلم يتحرك الدرك في اتجاه تطويق الظواهر الشاذة، التي انتشرت بالمقهى /الخراب، وارتفعت أصوات منددة بذلك، قبل ثلاث سنوات وبالضبط سنة 2017، عندما وقعت جريمة قتل راع طفلا عمره ست سنوات، بعد أن استدرجه إلى المقهى المهجورة، وسدد له ضربة في الرأس وأحرقه حيا ودفنه في حفرة لطمس معالم جريمته.وبرغم وقوع هذه الجريمة النكراء، فالدرك لا يزور هذا المكان يقول شاب كان يرعى قطيعا من النعاج، وأضاف ردا على تساؤلاتنا ، في الليل تقع كوارث بين مجموعة من المنحرفين، الذين يؤثثون جلساتهم بالخمر والحشيش والجنس، قبل أن يختم حديثة ” شي نهار غادا تطيح أرواح كثيرة “. بادرنا شاب آخر “هذه الأطلال أضحت “أوطيل” للعديد من “الحراكة”، الذين يعدون عدتهم لإدراك ساعة الصفر لانطلاق رحلات الموت، التي انتشرت أخيرا بشكل رهيب”.الهدم ضرورة ملحةكل هذه الأمور تحدث غير بعيد عن أكبر ميناء معدني في إفريقيا والشرق الأوسط، ما يشكل وصمة عار على جبين المشهد الأمني للمنطقة، وقديما قالت الأعراب “داويها بالتي كانت الداء وخير الدواء الكي” ونحن نقول خير الدواء ” الهدم ” والكرة في مربع جماعة سيدي عابد لاستصدار قرار مشمول بالنفاذ المعجل، وفي ذلك إزالة نقطة سوداء مقلقة بشكل كبير للجوار والمحيط.جريدة الصباح 

  • ...
    علال بن ابراهيم بن اضْوِيوْ القاسمي.. الباشا الذي حكم الجديدة في ظل أربعة ملوك

    ما يذكرنا اليوم بهذه الشخصية يقتصر على ما تبقى من سوق (أو شبه سوق) بوسط مدينة الجديدة، قد يختفي نهائيا و يختفي معه اسمه.ازداد سي علال بن ابراهيم  القاسمي نحو سنة 1851  ، تقلد مهمة باشا مدينة الجديدة سنة 1908 ، خلال فترة كانت مدينة الجديدة موالية للسلطان عبد العزيز بن الحسن، خلفا للباشا بلغازي الذي عوض لمدة قصيرة السيد حسن بن محمد بلحمدونية .  بعد مبايعة سكان المدينة للمولى عبد الحفيظ حافظ السي علال على منصبه ، كما حظي بنفس الثقة من طرف المولاى يوسف  و ابنه محمد الخامس من بعده إلى غاية وفاته سنة 1933 عن عمر ناهز 82 سنة.كيف يمكن لرجل أن يتمتع خلال 25 سنة بثقة أربعة ملوك و ثقة سلطات الحماية الفرنسية ؟في سنة 1924 أنعم عليه السلطان المولى يوسف بوسام علوي و اختاره ضمن الوفد الذي رافقه في زيارة رسمية لفرنسا في صيف 1926.سلطات الحماية الفرنسية وشحته بوسام برتبة ضابط فيلق الشرف و اختارته كضابط الأكاديمية.الباشا سي علال القاسمي كان آنذاك بمثابة عمدة المدينة (أو الجماعة) يوقع على القرارات (مشاريع، نزع الملكيات...) كممثل للحكومة المغربية، مما يعني أنه ساهم في جميع المشاريع الكبيرة التي عرفتها مدينة الجديدة في عهده، ومازالت شاهدة عليه إلى الآن ، إضافة إلى أنه كان يعتبر الممثل الرئيسي للسكان المغاربة (المسلمين) لدى سلطات الحماية الممثلة بمصلحة المراقبة المدنية بالمدينة وضاحيتها (بيرو عرب).استطاع الرجل، هو والقواد المنتمين لعائلته، بتحقيق الأمن في المنطقة بفضل النفوذ الذي كانوا يتمتعون به عند القبائل المحيطة بمدينة الجديدة؛ مما ساعده على إقامة عدالة بفضل تجربته و حنكة الرجال المحيطين به.توفي السي علال بن ابراهيم القاسمي بالمدينة المنورة في 24 من شهر ذي القعدة 1351هـ الموافق لـ 21 مارس 1933 عقب مرض ألم به هناك عند وصوله بعد رحلة بحرية طويلة متعبة عبر مرسيليا . صاحبه في هذه الرحلة إلى الديار المقدسة ابن عمه سي محمد بن علي، و كاتبه سي موسى بن الحسين، وزوجته، وخادمين.في نفس السنة عين  السلطان محمد الخامس باشا جديد ؛ السيد العربي الجراري ابن محمد بن ادريس الجراري المعروف بلقب الوديي (نسبة للوداية) الذي عينه المولى الحسن الأول كأول باشا لمدينة الجديدة ( ماي 1876 – 1890 تاريخ وفاته بالجديدة). جيلالي ظريف: باحث في الثراث

  • ...
    ''تيتانيك الحوزية''.. القصة الكاملة لغرق السفينة التي أصبحت من المعالم السياحية للجديدة

    مرت حوالي 35 سنة على غرق سفينة محملة بالأخشاب بعرض ساحل الجديدة، وظلت بادية للعيان إلى حين انشطارها إلى  نصفين، لم يعد باديا منهما إلا بعض بقايا السفينة قبالة منتزه "سندس" المطل على شاطئ الحوزية بضواحي الجديدة.ومع مرور الأيام أطلق عليها الناس اسم "تيتانيك" الحوزية، تشبها بنكبة السفينة الانجليزية العملاقة "TITANIC" التي اصطدمت بجبل جليدي سنة 1912 ومات غرقا منها ما يقرب 1517  من ركابها، الذين كان عددهم حوالي 2223 راكبا .ففي أحد أيام شتاء بارد بالجديدة من سنة  1989، كانت الساعة بين الرابعة والخامسة مساء، وأذكر أنني كنت ومجموعة من تلامذتي من مستوى الخامسة ثانوي بثانوية ابن خلدون بالجديدة، في خرجة دراسية للحي البرتغالي، وفجأة، من فوق البرج، أبصرنا حركة غير عادية وجلبة، بحضور الوقاية المدنية، على مستوى بناية "بيرو عرب" بكورنيش الجديدة، والتي تحولت حاليا الى متحف المقاومة، سنفهم فيما بعد، أن الأمر كان يتعلق بإنقاذ طاقم من جنسية "فلبينية" كان يُؤَمّن رحلة باخرة تجارية، كانت متجهة من دولة ساحل العاج الى احدى الدولة الأوربية يرجح أنها هولندا .في الجهة الأخرى من البر، كانت سلطات الجديدة متواجدة بمستشفى محمد الخامس القديم، وكان "الباشا الحديدي" مولاي الطيب العلوي ومساعده عبداللطيف الكناني يشرفان على تهيئة جناح خاص بالطاقم الفلبيني، حيث جرى وبسرعة فائقة، تغيير الأفرشة والأغطية بأخرى جديدة ، تحسبا لعدسات كاميرات تلفزية وعدسات مراسلين على رؤوس الأصابع، أذكر منهم عبد ربه (عبد الله غيتومي) والمصطفى لخيار وعبداللطيف مومن والمرحومين إدريس حنبلي واسليم ومحمد معناوي و الفيلالي .قدمت الإسعافات الأولية لطاقم السفينة المنكوبة، وللكابتن الذي كان يتولى القيادة والذي حاول الانتحار، أسفا منه على شعوره بمسؤولية النكبة، وكان الدرك البحري هو من قام بالقسط الكبير من عملية الإنقاذ .كانت السفينة المنكوبة غادرت دولة ساحل العاج، وهي محملة بجذوع أشجار ضخمة، من نوع الخشب الأحمر "أكاجو" الذي يكثر عليه الطلب خاصة في صناعة الأثاث الفاره، وبعد أن قطعت السفينة، مسافة 4500 كيلومتر( تحول بالميل البحري)، واجه طاقمها صعوبات في مواصلة الإبحار، سيما وأنه تأكد فيما بعد، أن السفينة مسنة ولم تقو على مواجهة عواصف بحر الظلمات، خاصة على مستوى المياه الدولية، المحاذي لعرض الجديدة وهو خط مواصلات بحرية معروف في الملاحة الدولية، تعبر منه نافطات عملاقة، كانت أثناء العودة تعمد إلى غسل خزاناتها بعرض ساحل الجديدة، وهو ما كان ينجم عنه، ظهور "البيكة " أو الزفت ب"الكوشطة"، قبل أن تصدر قوانين بمنع ذلك في وقت لاحق .لما أحس طاقم السفينة بالخطر في تزايد، التمس قائدها أقرب نقطة في المياه الإقليمية، وكان هو ساحل الجديدة، والمثير قي الامر أن السفينة المنكوبة لم تكن بعيدة، يومذاك، عن الجرف الأصفر، أكبر ميناء معدني في إفريقيا والشرق الأوسط، حيث أطلقت إشارات نجدة متكررة، تجاوب معها الدرك البحري بسرعة، قبل حدوث خسائر بشرية، بينما ظلت أبراج المراقبة بميناء الجرف الأصفر شاردة وخارج التغطية، ما تسبب سنة 1983 وفي ظروف مشابهة، في غرق سفينة صيد بمحاذاة ميناء الجرف الأصفر، ومصرع الرايس مولاي العربي و9 من مساعديه ، ولم ينج منهم إلا بحار كان يقطن بالملاح يدعى "باكو"، روى بحزن شديد كيف كان يتابع لحظة بلحظة غرق زملائه البحار.أغلق القوس لأواصل أن السفينة لم تتلق استجابة من أبراج مراقبة الجرف الاصفر، عاندت في البداية، لكن العواصف طوحت بها إلى خليج صخري قبالة "سيدي الضاوي" لم يكن بعيدا عن مدخل ميناء الجديدة، قبل أن تتوقف رحلتها حيث تجادبتها الأمواج والرياح نحو المكان الموجودة فيه حاليا وهو أساسا قبالة مقهى "سندس" وترابيا مشيخة الغربية التابعة للجماعة القروية الحوزية .لقد كانت حمولة السفينة من الأخشاب، كبيرة جدا وذات قيمة مالية مهمة، بالنظر لكون خشب "الأكاجو" الرفيع، كان أغلى الأنواع يومذاك .بداية بدأت مياه البحر تلفظ رويدا رويدا، ومع مرور الايام، "فروضة " من الخشب، ما دفع بالعامل الأسبق، فريد الوراق، الذي تولى مسؤولية إقليم الجديدة، بين 1985 و1994 إلى إصدار أوامره بتشديد المراقبة على ما تحمله السفينة، حيث تم تكليف بكار شيخ فخدة الغربية بجماعة الحوزية، بتمشيط المكان والإخبار عن كل المستجدات، بينما جندت السلطات عمالا من الإنعاش الوطني وآخرين من الجماعات تولوا شحن الأخشاب، ووضعها بميناء الجديدة تحت عهدة مكتب استغلال الموانئ قبل أن يتحول لاحقا إلى "مرسى ماروك" .استمر جمع الأخشاب لمدة تزيد عن الشهر، لأن البعض منها جرفته المياه البحرية إلى الداخل قبل أن تعيده إلى "الكوشطة " .تم ربط الاتصال بالشركة المالكة للسفينة، قصد استرجاع الأخشاب، لكن الشركة لم تطق تأدية مبالغ طائلة للتخزين لفائدة مكتب استغلال الموانئ، وبعد مرور الفترة القانونية صادرت الدولة المغربية الأخشاب وباعتها في مزاد علني، دون أن يعرف أي أحد الطريقة التي آلت من خلالها بعض من عائدات الخشب لفائدة، ليس الدفاع الحسني الجديدي لكرة القدم، ولكن لمالية الدفاع الحسني الجديدي متعدد الرياضات "أومنيسبور "، والذي أحدث بأمر من العامل، فريد الوراق سنة 1989 وكان من بين مسيريه المرحوم إدريس شاكيري رئيسا وعبدالرحمن كامل رئيسا منتدبا والمرحوم أحمد بوافي أمينا للمال  والمرحوم رشيد حسان كاتبا عاما .وبفضل عائدات سفينة الأخشاب المنكوبة عرفت مالية الدفاع الجديدي، انتعاشة ملحوظة ، إذ كانت يومذاك أغنى من الرجاء والوداد، وكان ذلك صادف نزول الدفاع الجديدي موسم 1986 /1987 إلى القسم الثاني مباشرة بعد مشاركته المتميزة في بطولة كأس إفريقيا وإقصائه في الدور الثاني بتونس أمام نادي حمام الأنف وكان المدرب آنذاك البلغاري ديمتروف بمساعدة محمد الدزاز وكنت بالمناسبة، أصغر صحافي من الميثاق الرياضي يسافر مع الفريق لتغطية الحدث، أقول ساعدت أموال الأخشاب الدفاع الجديدي في سباق قوي مع الطاس لاسترجاع المكانة بالقسم الأول .ومن تلك الأموال رخص المرحوم الطاهر المصمودي للأومنسبور ببناء "كلوب هاوس" بشارع بغداد، والنادي المجاور الذي بني ليكون ناديا للفريق قبل أن يتحول فيما بعد إلى حانة .والأبواب الخشبية من نوع "الأكاجو" ب"الكلوب هاوس" والنادي صنعت من عود السفينة المنكوبة، كما صنعت منه كراسي وطاولات وعدة تجهيزات اختفى منها الكثير .هذا جانب من قصة هذه السفينة، التي يجهلها الكثير من جيل التسعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، والتي تحولت مع مرور الزمن الى أحد المعالم السياحية لمدينة الجديدة، بعدما أصبحت منطقة ساحل الحوزية، قبلة مفضلة للسياح المغاربة والاجانب لالتقاط صور تذكارية مع هذه السفينة في منظر "بانورامي" جميل قل نظيره. عبد الله غيتومي