ظاهرة الأبواب الحديدية تغزو منازال مدينة الجديدة
ظاهرة الأبواب الحديدية تغزو منازال مدينة الجديدة


كانت منازل الجديدة كما محلاتها ومتاجرها مؤمنة بأبواب خشبية لعهد طويل، وكان النجارون يتفننون في صنع تلك الأبواب ونقشها وزخرفتها، وكانت ثقة سكان المدينة قوية في أن تلك الأبواب كفيلة بتأمينهم من الغرباء، لكن منذ قرابة 15 سنة تقريبا أو أكثر، بدأت ثقة أهل المدينة في تلك الأبواب، تتراجع حد فقدانها بالمرة، وبمقابل ذلك نقلوا ثقتهم في السكينة والأمن، إلى أبواب حديدية بزخارف متعددة، كان ظهورها أول الأمر لتقوية أبواب خشبية بالشقق، قبل أن ينتشر ذلك إلى أحياء سكنية برمتها .

ولعل النموذج الحي عن ذلك لما قام صاحب محل لبيع التبغ ومواد غذائية بحي المطار، بتثبيت باب حديدي وعليه سبعة أقفال وخمس ” ساقطات”، وهو ما يكلفه قرابة نصف ساعة في فتح المحل المذكور وإغلاقه، بل عزز كل هذه الأقفال بخمس كاميرات ثلاث منها ثابتة واثنتان متحركتان، ذلك يولد شعورا بتفشي السرقات ليلا. والسطو على محلات تجارية، إلى درجة تظهر أن الناس لا يأمنون على ممتلكاتهم وتجارتهم.

وكانت مرحلة ” بوحمامة” بداية عهد أبواب الحديد، وهي فترة كانت فيها الجديدة تستيقظ على أنباء قتل نساء بمنازلهن، وصل عددهن إلى خمس، قبل أن يتم إيقاف محمد بلحرش، السفاح الذي ضبط متلبسا بقتل بائعة أرانب بدرب الهلالي ، واعترف بجرائمه في حق ضحاياه من النساء بمنازلهن.

لكن ذلك لم يمر هكذا، بل كانت فاتورته زرع الخوف لدى ربات البيوت، وهو ما دفع إلى التحصن أكثر بأبواب حديدية ، سيما أن مسار سفاح الجديدة امتد على مدار تسع سنوات.

واقع الجديدة نجد له نسخا طبق الأصل في العديد من المدن ، هو ليس بالضرورة إحالة على غياب تغطية أمنية، لأن دكاكين مسيجة بالحديد توجد على مرمى حجر من مراكز شرطة ودرك، ولكن يبدو والحالة هاته أننا فقدنا في أبوابنا الخشبية، ذلك الولع بكل ما هو قديم، بما فيها لحمة الحي بمفهومه القديم الذي لم تكن تحرسه الأبواب وإنما يقظة سكان متضامنين في السراء والضراء. أعتقد أن سكان الشقق والعمارات هم من أطلقوا رصاصة الرحمة على الطمأنينة، التي كانت تسكن القلوب .

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة