أعطاب متكررة لسيارات نقل الأموات بالجديدة تكشف عجز الجماعة عن مواكبة التوسع العمراني
أعطاب متكررة لسيارات نقل الأموات بالجديدة تكشف عجز الجماعة عن مواكبة التوسع العمراني


أعاد العطب الميكانيكي الذي أصاب سيارة نقل الأموات التابعة لجماعة الجديدة، أثناء موكب جنازة قرب مسجد إبراهيم الخليل عصر اليوم السبت ، إلى الواجهة إشكالا عميقا يتعلق بواقع أسطول نقل الأموات بالمدينة، الذي بات عاجزا عن مجاراة التحولات الديمغرافية والعمرانية التي تعرفها الجديدة.
فالمدينة لم تعد تلك الحاضرة الصغيرة ذات الإيقاع الهادئ، بل تحولت إلى قطب حضري متسارع النمو، بفعل التوسع العمراني المتواصل والارتفاع المطّرد في الكثافة السكانية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على عدد الجنائز اليومية، ويضع خدمات نقل الأموات أمام ضغط متزايد لا يمكن تحمله بوسائل متهالكة ومحدودة العدد ( سيارتين ففط لنقل الاموات ) .
إن ما وقع ليس مجرد عطب ميكانيكي عابر، بل مؤشر خطير على غياب رؤية استباقية لدى الجهة الوصية، وعلى ضعف الاستثمار في خدمة إنسانية ترتبط بالكرامة قبل كل شيء. فتوقف سيارة جنازة وسط الشارع ، وفي لحظة وداع أخيرة، ليس فقط إحراجا تنظيميا، بل مسّ صريح بحرمة الموتى وبمشاعر أسر مكلومة.
أمام هذا الواقع، تبرز ضرورة استعجالية لتوفير سيارات جديدة ومجهزة لنقل الأموات، تستجيب للمعايير التقنية والإنسانية، وتواكب حاجيات مدينة تتوسع جغرافياً وديموغرافياً يوماً بعد يوم. كما يفرض الوضع إعادة النظر في تدبير هذا المرفق الحيوي، من خلال الصيانة الدورية، وتجديد الأسطول، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
فكرامة الموتى ليست تفصيلا هامشيا، بل مرآة حقيقية لمدى احترام الجماعة لساكنتها أحياء وأمواتا، وأي تهاون في هذا المجال لا يمكن تبريره ولا القبول به.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة