إغلاق ضريح مولاي عبدالله يعطل تنفيذ حكم قضائي نهائي… وقرار محكمة النقض في قلب الجدل .
إغلاق ضريح مولاي عبدالله يعطل تنفيذ حكم قضائي نهائي… وقرار محكمة النقض في قلب الجدل  .


تفاجأ زوار ضريح مولاي عبد الله، بجماعة مولاي عبد الله بإقليم الجديدة، صباح أمس بإغلاق أبوابه دون سابق إشعار أو إعلان رسمي يوضح أسباب القرار، ما خلّف حالة من الاستغراب والاستياء وسط الساكنة والوافدين عليه من مختلف المناطق، بالنظر إلى مكانته الروحية والاجتماعية لدى شريحة واسعة من المواطنين.
ويُعد الضريح فضاءً ذا رمزية خاصة اعتاد عدد كبير من الزوار التردد عليه بشكل منتظم، باعتباره متنفساً نفسياً وروحياً، رغم الجدل الذي يرافق بعض الطقوس المرتبطة به.

إغلاق يعرقل تنفيذ حكم قضائي نهائي

يتزامن هذا الإغلاق مع صعوبات ميدانية متكررة تعترض تنفيذ حكم قضائي نهائي يخص صفة وعدد حفدة الولي الصالح والحقوق المرتبطة به، حيث تفيد المعطيات أن محاولات التنفيذ كانت تصطدم في كل مرة بإغلاق المكان من طرف بعض الحفدة ومنع الولوج إليه، ما حال دون تنزيل القرار القضائي على أرض الواقع.
وكان النزاع قد شق طريقه عبر مختلف درجات التقاضي، إلى أن صدر قرار حاسم عن محكمة النقض، اعتبر أن الحكم الاستئنافي المطعون فيه جاء سليماً من حيث التعليل وتطبيق القانون، ورفض طلب النقض المقدم ضده، مؤكداً أحقية المستفيدين وفق الوثائق المعتمدة، ومثبتاً أن ما أثير من دفوع بخصوص الصفة أو الاختصاص بالاستحقاق من طرف 07 عائلات فقط لا أساس قانوني له، مع الإقرار بأحقية 10 عائلات في الاستحقاق.

القرار ذاته شدد على أن الحكم المطعون فيه لم يخرق أي مقتضى قانوني ولم يشبه أي قصور في التعليل يبرر نقضه، وهو ما أكسبه حجية نهائية وجعله واجب التنفيذ.
إغلاق الضريح أعاد إلى الواجهة نزاعات قديمة تورط فيها بعض القيمين على الضريح باقصاء العائلات التي يتصل نسبها بدفين الأرض الامغارية ، إذ شهدت السنوات الماضية صراعات متكررة بين أطراف يعتبر البعض منها نفسه الحافظ الشرعي للمكان والمستحق الوحيد لما يرتبط به من امتيازات.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن خطوة الإغلاق قد لا تكون معزولة عن سياق هذه الخلافات، بل قد تندرج ضمن محاولات فرض واقع معين أو إعادة ترتيب موازين القوى بين الأطراف المتنازعة، في ظل استمرار رفض ما جاء به الحكم القضائي من طرف الذين خسروا الدعوى.

الزاوية الأمغارية… دعوة لإحياء الدور الروحي والإشعاعي

وفي خضم هذا الجدل، تتجدد الدعوات إلى إعادة إحياء الدور التاريخي لـ الزاوية الأمغارية في تأطير الفضاء روحياً وتربوياً، عبر تنظيم الدروس الدينية وحلقات الذكر والأنشطة التوعوية التي شكلت لعقود جزءاً من هوية المكان ووظيفته الإشعاعية داخل المجتمع المحلي.
ويؤكد مهتمون أن تفعيل هذا الدور من شأنه إعادة الاعتبار للبعد الروحي للضريح وإبعاده عن منطق الصراع حول التسيير والامتيازات، بما يعزز رسالته الأصلية كفضاء للتربية الدينية والتسامح والتأطير الاجتماعي.

المواطن المتضرر الأول… وهيبة القضاء على المحك

في المقابل، يبقى المواطن المتضرر الأكبر من هذه التطورات، بعد حرمانه من ولوج فضاء يعتبره جزءاً من حياته الروحية والاجتماعية، في وقت ينتظر فيه الرأي العام توضيحات رسمية حول أسباب الإغلاق ومآل هذا الملف.
ويضع استمرار عرقلة التنفيذ مسألة احترام الأحكام القضائية في صلب النقاش، خاصة أن قرار محكمة النقض حسم في الجوانب القانونية الأساسية للنزاع، ما يجعل تنفيذ الحكم مرحلة مفصلية لترجمة العدالة إلى واقع ملموس.

مطالب بتدخل السلطات وإنفاذ القرار

أمام هذا الوضع، تتعالى الدعوات إلى تدخل السلطات المحلية والأمنية لمواكبة عملية التنفيذ ورفع كل العراقيل التي تحول دون تطبيق الحكم القضائي، باعتبار أن إنفاذ القرارات النهائية مسؤولية مؤسساتية تندرج في إطار حماية سيادة القانون وصون الحقوق الثابتة قضائياً.
كما تطالب فعاليات محلية باعتماد مقاربة قانونية ومؤسساتية واضحة تضع حداً لحالة التوتر المتكررة، وتضمن تدبيراً شفافاً يحفظ للمكان رمزيته الدينية والاجتماعية ويصون حقوق جميع الأطراف بعيداً عن منطق الصراع والمصالح الضيقة الإقصاء .
ويبقى الرهان اليوم معقوداً على تدخل حازم من الجهات المختصة، بما فيها النيابة العامة، قصد ترتيب الآثار القانونية اللازمة بشأن عرقلة التنفيذ، وإعادة الأمور إلى نصابها، والتأكيد على أن الأحكام القضائية الصادرة باسم جلالة الملك تظل ملزمة وتجد طريقها إلى التنفيذ الفعلي على أرض الواقع.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة