فوضى التهيئة بشارع خليل جبران بالجديدة ممرات الدراجات ستُفجّر نزاعات التأمين وتُهدد سلامة مستعملي الطريق
سيتحوّل شارع جبران خليل جبران، بعد إعادة تهيئته، إلى نقطة سوداء تثير الكثير من علامات الاستفهام، ليس فقط بسبب اختلالات تنظيم السير، بل أيضاً نتيجة تداعيات قانونية معقّدة تطال مستعملي الطريق، خاصة في ما يتعلق بحوادث السير وإشكالات التأمين.
أبرز هذه الإشكالات يهمّ الإقامات السكنية التي تتوفر على مرائب سيارات مفتوحة مباشرة على الشارع. فبمجرد شروع السائق في الخروج من المرأب، يجد نفسه وجهاً لوجه مع ممر خاص بالدراجات لا يبعد سوى بأمتار قليلة عن المخرج، بل في بعض الحالات لا تتجاوز المسافة متراً واحداً. هذا الوضع يخلق لحظة خطيرة، حيث لم تغادر السيارة بعدُ الملك الخاص بشكل كامل، لكنها في الآن نفسه أصبحت على تماس مباشر مع فضاء عمومي مخصص لحركة الدراجات.
وفي حال وقوع حادثة سير في هذه النقطة الرمادية، تبرز معضلة قانونية حقيقية: شركات التأمين غالباً ما تعتبر الحادثة قد وقعت داخل ملك خاص، أي داخل الإقامة، وهو ما يفتح الباب أمام رفض التعويض أو تعقيد مساطره، في وقت يرى فيه المتضرر أنه كان بصدد الولوج إلى الطريق العمومية. هكذا يجد المواطن نفسه ضحية فراغ تنظيمي لا يراعي خصوصية هذه الوضعيات.
الإشكال لا يقف عند هذا الحد، بل يمتد إلى السيارات المتوقفة على جانبي الشارع، حيث أصبح فتح باب السيارة، خاصة من الجهة اليسرى للسائق، مغامرة حقيقية. فوجود ممر الدراجات بمحاذاة صف السيارات يجعل أي حركة غير محسوبة تهديداً مباشراً لسلامة مستعملي الدراجات، وقد يؤدي إلى حوادث مفاجئة وخطيرة.
هذه الوضعية تكشف عن خلل واضح في تصور التهيئة الحضرية، حيث تم إدماج ممرات الدراجات دون توفير شروط السلامة الكافية، سواء من حيث المسافة الفاصلة عن المرائب أو من حيث حماية مستعملي الطريق عبر تشوير واضح وحلول هندسية ناجعة.
إن ما يحدث بشارع جبران خليل جبران ليس مجرد حالات معزولة، بل مؤشر على ضرورة إعادة تقييم مشاريع التهيئة الحضرية، وربطها بدراسة دقيقة لمخاطر السير وتداعياتها القانونية. فسلامة المواطنين لا ينبغي أن تكون ضحية حلول ترقيعية أو تصاميم غير مكتملة الرؤية.
أمام هذا الوضع، تتجدد الدعوة إلى تدخل عاجل من الجهات المختصة لإعادة النظر في هذه التهيئة، عبر اعتماد حلول عملية تضمن انسيابية السير وتحمي حقوق جميع الأطراف، وتضع حداً لحالة الارتباك التي يعيشها مستعملو هذا الشارع يومياً.
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة