بعصيانها وامتناعها عن تسلم الإنذارات والالتزام بالقانون، لوبيات الشيشة بالجديدة تضع عامل الإقليم في موقف حرج
بعصيانها وامتناعها عن تسلم الإنذارات والالتزام بالقانون، لوبيات الشيشة بالجديدة تضع عامل الإقليم في موقف حرج

احتضنت باشوية الجديدة، الاسبوع الماضي، اجتماعا طارئا، جمع السلطات المحلية والجماعية بالجديدة، ممثلة في باشا المدينة، وقياد المقاطعات الحضرية الستة، ورئيس المجلس البلدي، بغاية التداول بشأن الإجراءات القانونية والعملية، التي بات يتعين اتخاذها بحزم، بعد أن رفض أصحاب المقاهي والأماكن العمومية، تفعيل مضامين الإنذارات التي امتنع بعضهم عن تسلمها، والقاضية بالالتزام بعدم تقديم مادة "الشيشة"، وبالتقيد بمقتضيات الرخص المسلمة إليهم من قبل المجلس الجماعي.

 

وحسب مصدر مطلع، فإن لوبيات "الشيشة" النافذة، دخلت، بتعنتها وعصيانها وتحديها، في صراع مفتوح مع السلطات المحلية، وسلطة الوصاية، والسلطة الإقليمية الأولى، ما قد يضعها (السلطات) في محك عسير، وفي موقف حرج، ويحد من هيبة "المخزن".

 

وكانت لجنة إقليمية مختلطة تشكلت أخيرا، وعهد لها بتنفيذ القرار العاملي عدد : 08/م ش د/ق ش ع، بتاريخ : 15/05/2012، والذي استند إلى المادة 4 من القانون رقم: 15–91. وشنت اللجنة المشتركة، منذ أزيد من شهر، حملات متواصلة ليل-نهار، استهدفت مقاه وأماكن عمومية بعاصمة دكالة، تقدم لزبنائها من المراهقين والقاصرين، خدمات "متميزة"، وتمدهم بوحدات "النرجيل"، أو ما يعرف ب "الشيشة". وشملت التدخلات لمباغتة مقاه على الطريق المؤدية إلى منتجع سيدي بوزيد، وفي شارعي محمد الخامس ومحمد السادس، ودرب الضاية، وعلى الشاطئ الرملي للمدينة، وحتى داخل أحياء شعبية. كما شملت الحرب على "الشيشة" مقاه بتراب منتجع سيدي بوزيد، خارج المدار الحضري للجديدة. وينتظر المتتبعون والرأي العام أن تطال الحملات كذلك حانات للخمور، وملاه وأندية ليلية بالجديدة، توفر لمرتاديها من الأحداث والقاصرات وغيرهم، قارورات "النرجيل".

 

واستهدف المتدخلون من  قياد المقاطعات الحضرية الستة بالجديدة، وأعوان السلطة، ومكتب الصحة الجماعي، والوقاية المدنية، والأمن الإقليمي، والقيادة الجهوية للدرك الملكي، والقوات المساعدة، (استهدفوا) ما يزيد عن 20 مقهى. ما أسفر عن ضبط أصحبها في حالة تلبس، ومع حالة العود بتقديم "الشيشة"، وعن حجز ما يناهز 1000 قارورة "الشيشة"، ولوازمها من أنابيب مطاطية، وكميات هامة من تبغ "المعسل"، ورافعات النار، والصحون، ورؤوس ممتلئة، وأوراق التلفيف الألمنيومي، وأكياس بلاستيكية كبيرة من الفحم، وقارورات إطفاء النار منتهية صلاحيتها. كما تم بالموازاة، استقدام العشرات من المراهقين من مرتادي ومستهلكي "الشيشة"، إلى مصلحة المداومة الأمنية، ليتم إخلاء سبيلهم، بعد التحقق من هوياتهم، وذلك في غياب نص قانوني، يجرم تعاطي "الشيشة". ووجهت السلطات المحلية ممثلة في القياد الستة، أزيد من 40 تقريرا، في أقل من شهر، إلى رئيس المجلس البلدي بالجديدة، وأزيد من 40 تقريرا إخباريا إلى معاد الجامعي، عامل صاحب الجلالة على إقليم الجديدة. وينتظر الرأي العام، والمتتبعون للشأن العام، وفعاليات المجتمع المدني، وأسر وذوو ضحايا "الشيشة"، أن المجلس الجماعي للجديدة، قرارات جريئة ورادعة، في مستوى التطلعات والانتظارات، سيما أن ضمن أصحاب مقاهي "الشيشة"، منتخبين جماعيين، يساهمون في تدبير الشأن العام، وضع فيهم أبناء الشعب ثقتهم، ومنحوهم أصواتهم.

 

وعلم موقع "الجديدة24" لدى السلطات المحلية، أن الإجراءات التي سيجري اتخاذها، لن ترقى إلى سحب الرخص، والإغلاق النهائي للمقاهي، التي لا يحترم أصحابها المقتضيات المنصوص عليها صراحة في الرخص الممنوحة إليهم، والتي تقضي بعدم تقديم "الشيشة" في الأماكن العمومية، وباحترام شروط الصحة والنظافة.

 

وتعقيبا على الحرب المعلنة على "الشيشة"، أفاد مسؤول لدى السلطات المحلية أنها (الحرب) شملت بشكل مباغت جميع المقاهي والأماكن العمومية المستهدفة، دون اعتبار للأشخاص، ذاتيين كانوا أو معنويين، ولمراكزهم ونفوذهم، والذين يوجد ضمنهم، حسب المصدر المتحدث، بعض أصحاب المال والجاه، و منتخبون جماعيون، اغتنموا من تجارة "الشيشة"، وجعلوا من مراكزهم التي يسخرونها لحماية مصالحهم، مأوى لبلطجية الانتخابات. حيث يعملون دون رادع أخلاقي، على إفساد الشباب، وإسقاطه في براثين الرذيلة والانحراف". وباتت مقاهي "الشيشة"، حسب المصدر ذاته، وسيلة لجلب القاصرين والقاصرات، ومرتعا للانحلال الخلقي، يلجأ إليها بعض ذوي العقد الجنسية من كبار السن، ومن فاتهم ركب الزواج، والشواذ جنسيا، الذين يستغلون الأطفال، لإشباع رغباتهم، مقابل تناول هذه المادة السامة، المضرة بالصحة والبيئة.

 

وحسب دراسة طبية، فإن "الشيشة" تشكل خطرا محدقا على صحة الإنسان. إذ يعادل استهلاك قارورة من "النرجيل"، تدخين 30 سيجارة. ناهيك عن تسببها في أمراض وبائية وفيروسية وتنفسية،  تنتقل عن طريق العدوى، من متعاط إلى آخر، باستعمال معدات ولوازم، يتناوب عليها المدمنون، وتنعدم فيها أبسط شروط الصحة والنظافة. وتساهم مقاهي "الرنجيل"، التي أصحت قاعات للهدر المدرسي، وأوكارا للدعارة، وفضاءات لضرب المواعيد الغرامية، وبؤرا لممارسة الفساد والتحريض عليه، (تساهم) في انحراف التلاميذ، وإفساد الشباب، الذين يجدون فيها مرتعا للرذيلة، وممارسة سلوكات مشينة.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة