في الواجهة
  • بالصور ... مؤسسة صوفاك للقروض تنظم يوماً تواصلياً لفائدة المتقاعدين بالجديدة
    بالصور ... مؤسسة صوفاك للقروض تنظم يوماً تواصلياً لفائدة المتقاعدين بالجديدة

     نظمت مؤسسة صوفاك للقروض، يوم الاثنين 16 فبراير 2026، يوماً تواصلياً وتحسيسيا لفائدة المتقاعدين المنتمين إلى عدد من القطاعات، من بينها " مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط، وقطاع السككيين، والصحة، والتعليم، الامن الوطني  ، مرسى المغرب ، شركة طاقة المغرب إضافة إلى فئات أخرى. واحتضن هذا اللقاء أحد المنتجعات السياحية"  زيراد " بضواحي الحوزية، في أجواء اتسمت بحسن التنظيم والتواصل المباشر مع الحاضرين. واستهل البرنامج بتحية العلم وأداء النشيد الوطني، تلتها قراءة سورة الفاتحة ترحماً على أرواح المتوفين بعد ذلك، ألقت السيدة سميرة بيزران، مديرة وكالة صوفا كريدي بالجديدة، كلمة ترحيبية أبرزت فيها أهمية هذا اللقاء في تعزيز جسور التواصل مع فئة المتقاعدين وتقديم شروحات حول الخدمات المالية المتاحة لهم. كما القى السيد أحمد المباركي، رئيس الجمعية الوطنية لجمعية المتقاعدين بالمغرب، نوه فيها بهذه المبادرة التي تندرج في إطار مواكبة المتقاعدين وتقديم الإرشاد اللازم لهم بخصوص حقوقهم ومستجدات أنظمة التقاعد ثم عرض للسيدة حليمة البيار مديرة في النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد RCAR ، حيث  قدمت شروحات مفصلة حول المساطر الإدارية، وآليات الاستفادة، والمستجدات المرتبطة بالتقاعد ، كما تمت الإجابة على اسئلة الحضور . وتضمن البرنامج ثلاثة عروض تأطيرية : الأول للسيدة حليمة البيار مديرة في نضام الجماعي لمنح رواتب التقاعد RCAR ، حيث  قدمت عرضا تأطيريا  شاملا استعرضت فيه ابرز مستجدات وخدمات النظام لفائدة المنخرطين والمتقاعدين ، وآليات الاستفادة، والمستجدات المرتبطة بالتقاعد كما تمت الإجابة على اسئلة الحضور . العرض الثاني للسيدة سميرة بيزران مديرة وكالة صوفا كريدي بالجديدة تطرقت فيه الى مختلف العروض والخدمات التمويلية التي توفرها الشركة لفائدة المتقاعدين، خاصة القروض الشخصية وشروط الاستفادة منها، مع تقديم شروحات دقيقة حول مساطر دراسة الملفات، ونسب الفائدة، وآجال السداد، وكذا الامتيازات الخاصة بهذه الفئة. العرض الثالث لممثل الصندوق المغربي للتقاعد CMR السيد محمد يسين باعدي   تطرق فيه الى مجموعة من المحاور الأساسية المرتبطة بنظام التقاعد، كالتعريف بالصندوق واختصاصه، أنظمة التقاعد التي يدبرها الصندوق الخدمات الرقمية وتبسيط المساطر ... اليوم التواصلي تخللته فقرات موسيقية من أداء الفانة ايمان لزرق بالإضافة الى فقرات شعرية وزجلية للشاعرة فتيحة بلالي ونجح في تقديم فقراته السيد الحسني محمد، رئيس جمعية متقاعدي السككيين بالجديدة، الذي حرص على تنظيم فقرات اللقاء وضمان تفاعل الحاضرين مع مختلف المتدخلين. كما شارك في تأطير هذا اللقاء كل من السيد عبد الرحمان جعفري المدير الجهوي لمؤسسة " سوفاك كردي " والسيد أسامة بن صالح، المسؤول عن التواصل والمكلف بالقروض الشخصية، والسيد أيوب بردان الذي يشغل نفس المهام، حيث قدما توضيحات عملية حول كيفية إيداع الطلبات، والوثائق المطلوبة، وآليات تتبع الملفات إلى حين صرف القرض. وقد شكل هذا الموعد مناسبة للتعريف بمختلف العروض والخدمات التمويلية التي توفرها الشركة لفائدة المتقاعدين، خاصة القروض الشخصية وشروط الاستفادة منها، مع تقديم شروحات دقيقة حول مساطر دراسة الملفات، ونسب الفائدة، وآجال السداد، إضافة إلى الامتيازات المخصصة لهذه الفئة وكانت مناسبة لتعزيز التواصل المباشر مع المتقاعدين، والإجابة عن استفساراتهم، وتوضيح مختلف الخدمات والمنتجات الموجهة لهذه الفئة.

  • المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للتعليم بالجديدة يصدر بلاغا يهم الشغيلة التعليمية
    المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للتعليم بالجديدة يصدر بلاغا يهم الشغيلة التعليمية

    عقد المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للتعليم (ف. د. ش.) بالجديدة اجتماعًا، بتاريخ 11 فبراير 2026، ناقش خلاله مجموعة من القضايا التي تهم الشغيلة التعليمية بالإقليم. ووقف على التأخير غير المبرر في نشر لوائح الترقية بالاختيار بمديرية الجديدة برسم سنة 2024، رغم انقضاء الآجال المحددة قانونيًا.ويحذّر المكتب من أن هذا التأخير يهدد الحقوق المكتسبة للموظفين، ويعرقل مسارهم المهني، خاصة في ظل التزامات المذكرة الوزارية رقم 25-087، التي نصت صراحةً على إنهاء جميع العمليات المرتبطة بهذه الترقية في يناير 2026. إذ كان من المفترض إنجاز العمليات الإقليمية والجهوية، وإعلان اللوائح النهائية في الآجال المعلنة، إلا أن المديرية الإقليمية للتعليم بالجديدة ماضية في تكريس تدبيرها الارتجالي، بعدم نشر اللوائح، أو إطلاع المعنيين على نقطهم، إلى حدود تاريخ صدور هذا البيان. مما يعمّق استياء الشغيلة التعليمية من تأخر ترقية 2024، ويُربك الوضع المادي والاجتماعي للمعنيين بهذه الترقية، ويضرب استقرار مسارهم المهني.وعليه، فإن المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للتعليم (ف. د. ش.) بالجديدة:1. يدعو المديرية إلى وقف هذا العبث باحترام الآجال، والنشر الفوري للوائح الترقية بالاختيار لسنة 2024.2. يطالب بتمكين الموظفين المستوفين للشروط من الاطلاع على اللوائح والنقط الممنوحة لهم، وفسح المجال لمن يريدون تقديم طعونهم وفق القوانين الجاري بها العمل.3. يُحمّل المديرية الإقليمية مسؤولية حرمان مجموعة من الأساتذة من حقهم المشروع في التأطير والنقطة، بسبب عدم توفر المؤسسة على مفتش تربوي (م المصدق السائرنموذجا ).4. يرفض تأخر الترسيم والترقية لمجموعة من الأطر وأساتذة اللغة الفرنسية بالسلكين الثانوي الإعدادي والتأهيلي، في ظل عدم وجود مفتش تربوي للمادة بالإقليم.5 يطالب بصرف جميع المستحقات المتأخرة لكل الأطر التربوية والإدارية: الدعم، الحراسة، التصحيح... إلخ.6. يجدد مطالبته الأكاديمية الجهوية الدار البيضاء السطات بتسريع وتيرة صرف كل مستحقات الرتب والتعويضات العائلية العالقة و المتراكمة لسنوات، و تسوية الوضعية الإدارية والمالية للمنتقلين إليها من جهات أخرى.وإذ يُجدد المكتب الإقليمي تنبيهه للمديرية بشأن سوء تدبيرها لملفات الشغيلة وتأخيرها، فإنه يدعوها إلى الالتزام بضمان الشفافية، واحترام الآجال القانونية في جميع العمليات المستقبلية، حفاظًا على الاستقرار المهني للشغيلة التعليمية وعلى حقوقهم المكتسبة. مؤكدًا استعداده التام لمواصلة النضال وحماية حقوق نساء ورجال التعليم، والدفاع عن مكتسباتهم المشروعة.

  • توقيع اتفاقية شراكة بين كلية الاداب بالجديدة ومؤسسة شعيب الصديقي الدكالي ومختبر المغرب و البلدان المتوسطية للنهوض بتاريخ دكالة
    توقيع اتفاقية شراكة بين كلية الاداب بالجديدة ومؤسسة شعيب الصديقي الدكالي ومختبر المغرب و البلدان المتوسطية للنهوض بتاريخ دكالة

    تم يوم الجمعة 25 شعبان 1447 الموافق ل 13 فبراير 2026 التوقيع على اتفاقية شراكة بين كلية الاداب بالجديدة ومؤسسة شعيب الصديقي الدكالي ومختبر المغرب و البلدان المتوسطية للحفاظ والنهوض بتاريخ دكالة.التوقيع جرى في مكتب عميد كلية الاداب و العلوم الإنسانية بالجديدة البروفيسور محمد يعو و بحضور كل من نائب العميد المكلف بالبحث العلمي والتعاون البروفسور قاسم الحادك و البروفسور عبد الله فلي مدير مختبر المغرب و البلدان المتوسطية و الأستاذ مولاي أحمد الصديقي رئيس مؤسسة شعيب الصديقي الدكالي. و بهذا تنضاف كلية الاداب و العلوم الإنسانية كطرف ثالث الى الاتفاقية، التي كانت تجمع بين مؤسسة شعيب الصديقي الدكالي و مختبر المغرب و بلدان المتوسط التابع لجامعة شعيب الدكالي والتي تم إمضاؤها في الخامس من سبتمبر 2025 برياض الشرفاء البحياويين بالصديقات، بمنطقة الغربية في إقليم سيدي بنور.  و من أهم بنود الاتفاقية، تشجيع البحث في تاريخ دكالة و إبرازه من خلال تشجيع البحث العلمي عبر الوثائق و الحفريات، و جمع الأرشيف، خصوصا اعمال الحفريات التي يقوم بها المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث بتعاون مع المختبر في الموقع التاريخي ل"مشتراية" أو "مدينة الغربية"، و التي تعتبر من أهم المدن المندرسة في بلادنا. و في إطار تشجيع البحث العلمي في تاريخ دكالة، فقد أسندت مهمة منح جائزة "محمد الصديقي في التاريخ" التي تمنحها مؤسسة شعيب الصديقي الدكالي، تتويجا للأعمال الهادفة الى البحث في تاريخ دكالة و الحفاظ على أرشيفها، حصريا الى لجنة علمية تابعة لكلية الاداب و العلوم الإنسانية بالجديدة و مختبر المغرب و البلدان المتوسطية. و قد منحت هاته الجائزة، لعدد من المؤرخين المغاربة و الأجانب، كالاستاذ مصطفى الجماهيري، و البروفسور أحمد بوشرب، و الاستاذ أحمد متفكر، و الدكتور إبراهيم المناري و البروفسور نلسيا دولانوي، من فرنسا. و يجدر بالذكر أن هاته الشراكة سيكون لها دور مهم في القيام باعمال التنقيب التاريخي في منطقتنا الغنية بالمواقع الاثرية الهامة.

  • الإسلام البصري الناعم : حين يتحوّل الدعاء إلى صورة افتراضية
    الإسلام البصري الناعم : حين يتحوّل الدعاء إلى صورة افتراضية

    لم يعد التدين اليومي في المجتمعات العربية يُمارَس عبر الدعاء فقط، أو الذكر، أو الطقوس، أو الخطاب الوعظي، بل بات يُعاد إنتاجه بصريًا عبر الهاتف الذكي. كل صباح، تستيقظ ملايين الهواتف على صور مزخرفة تحمل عبارات مثل: "اللهم ارزقنا الستر وراحة البال"، "اللهم اجعلنا من أعظم خلقك"، "اللهم اجعلنا ممن عفوت عنهم"، "اللهم بك أصبحنا وعليك توكلنا"، "أصبحنا لك شاكرين وعليك متوكلين"، "حفظكم الرحمن ووهبكم دعاء لا يرد،" "اللهم جمل صباحنا بذكرك وعفوك"، تلك عبارات اتّسمت بزخارف الحرف العربي القريب من الخط المقدس، وبرومانسية آسرة، أضفت على التصاميم جمالاً يخطف الأبصار ويسحر الناظرين.، وتُعزَّز هذه البنية البصرية  أحيانا عبر هندسة صوتية دقيقة توظّف نبرات هادئة ومؤثرات رومانسية تُنتج أثرًا وجدانيًا يهيّئ المتلقي عاطفيًا لتقبّل الرسالة داخل إطار من السكينة والانجذاب الرمزي. وتُتداول بكثافة عبر واتساب وغيره من تطبيقات التواصل. هذه الصور البسيطة في ظاهرها تخفي تحوّلًا عميقًا في علاقة الدين بالصورة، وبوسائط التواصل الاعلامي، وبالحياة اليومية. نحن اليوم أمام ما يمكن تسميته بالإسلام البصري الناعم: هو تدين خفيف، مؤنس، منزوع من ذهنية الصدام والعنف والدم، إذ تقدم الأدعية والآيات والأحاديث في قالب جمالي قابل للإرسال والتكرار، دون أي جهد فقهي أو خطاب عقائدي مباشر.من الدعاء الشفهي إلى التصميم البصريتقليديًا، كان الدعاء فعلًا شفهيًا، ولحظة شخصية أو جماعية مرتبطة بزمن محدد وسياق طقوسي معيّن، لكن اليوم، تحوّل الدعاء إلى تصميم بصري بصورة، وألوان هادئة، وخط عربي مزخرف، وإطار مليء بالزهور أو الضوء أو الماء، ولم يعد المطلوب صياغة الدعاء أو التفكّر فيه، بل اختيار الصورة المناسبة والضغط على زر الإرسال. هذا التحول لا يعني تراجع الإيمان، بل إعادة صياغته بصريًا. فالدين هنا لم يختف، بل أعيد تغليفه بما يتناسب مع منطق المنصات الرقمية: السرعة، والجاذبية، وسهولة التداول.  لا تشكل الوسائط الاجتماعية مجرد ناقل محايد، بل تلعب دورًا حاسمًا في إعادة تشكيل التدين اليومي؛ إذ توفر ثلاث خصائص أساسية:أولًا، القابلية للتكرار: تُرسَل الصورة نفسها كل صباح، فتتحوّل إلى طقس رقمي ثابت، يشبه التحية اليومية.ثانيًا، اللاجهد: لا كتابة، لا اجتهاد، لا تفسير؛ يكفي الإرسال للمشاركة الرمزية في الفعل الديني.ثالثًا، المشاركة الصامتة: تُرسَل الرسائل إلى مجموعات العائلة، والعمل، والأصدقاء، والمعارف دون نقاش، فتخلق حضورًا دينيًا بلا جدل. هكذا، أصبح التدين جزءًا من الروتين الرقمي اليومي، لا يحتاج إلى استعداد أو مواجهة.جماليات السكينة: إسلام بلا استقطابما يلفت الانتباه في هذه الصور هو طابعها الجمالي: تحتوي على زهور، وفراشات، وضوء ناعم، وربيع، وألوان مطمئنة. لا نجد آيات جدلية، ولا خطاب حلال وحرام، ولا لغة وعظية صارمة، ولا تكفيرا، ولا خطابا عن "الضحوك القتال المنصور بالسيف أو الرعب لمسافة شهر"، بل نجد أدعية عامة، ورغبات بالخير، وكلمات تُشبه الهمس أكثر مما تشبه الخطبة. هذا إسلام عاطفي مؤنس، يُخاطب الشعور لا الصراع، والطمأنينة لا الانقسام. إنه دين مناسب للفضاء الرقمي، حيث الجدل مُرهق، والصورة أقوى من الحجة.إن إرسال هذه الصور لا يعني بالضرورة التزامًا دينيًا صارمًا، لكنه يُؤدي وظيفة هوياتية رقمية: إنه: إشارة هوية. حين يُرسل شخص صورة دعاء صباحي، فهو يقول ضمنيًا: "أنا أتذكر الله"، "أنا شخص طيب"، "أنا أبدأ يومي بالخير".بهذا المعنى، يتحوّل التدين إلى رموز اجتماعية لطيفة، لا إلى موقف عقدي أو فقهي. ويمارس الدين هنا بوصفه لغة تواصل، لا منظومة أحكام. ولا يُشترط أن يكون المرسِل متديّنًا فعلا يؤمن بالأدعية حتى يبعث بها؛ فالمهم هو دلالتها الرمزية وما تحمله من بعدٍ ثقافي، إذ تتحقق المشاركة في هذا السياق بوصفها فعلاً اجتماعياً عفوياً لا يتطلب جهداً كبيراً.غير أن هذا "الإسلام البصري الناعم" لا يخلو من مفارقة دقيقة وخطيرة. فحين يُختزل الدين في صور جاهزة، وأدعية مصمّمة، وقوالب بصرية قابلة للمشاركة السريعة، يتعوّد المتلقي على تلقي الإسلام عبر الوسيط الإعلامي لا عبر التجربة المعرفية أو الروحية العميقة. هذا الاعتياد على "التغليف" قد يفتح الباب أمام قابلية أكبر لاستقبال صيغ أخرى من الخطاب تستخدم الأدوات البصرية نفسها: الشعارات، والمونتاج، والمؤثرات السمعية والبصرية. وهنا تكمن الإشكالية؛ إذ يمكن للفضاء ذاته الذي يستضيف دعاءً صباحيًا هادئًا أن يستضيف لاحقًا خطابًا تعبويًا صادمًا يوظف الشكل الإعلامي نفسه لعرض مشاهد عنف أو تكفير أو استعراض للقوة. لا يكمن الخطر في الدعاء الرقمي ذاته، بل في التطبيع مع الدين بوصفه منتجًا إعلاميًا قابلًا لإعادة الصياغة، حيث يصبح الانتقال من النعومة إلى العنف انتقالًا في المحتوى لا في البنية. وعندما يُعاد تقديم العنف داخل القالب البصري المألوف، فإنه لا يظهر غريبًا بالكامل، بل يدخل تدريجيًا في أفق الإدراك اليومي، في عملية تطبيع رمزي قد تُضعف حساسية المتلقي تجاه خطابات أكثر تطرفًا.تشيئ الدعاء وأرشفة التدينيصبح الدعاء صورة، يمكن حفظها، وأرشفتها، وإعادة إرسالها لاحقًا، إذ تفقد عنصر اللحظة، لكنها تكتسب الاستمرارية التي تتشكل في الهواتف من خلال أرشيفات بصرية للتدين اليومي، وتفصل الصورة الدينية بين النية والفعل، وبين المعنى والسياق، لكنها تُبقي الدين حاضرًا في الحياة اليومية. إن الإسلام البصري الناعم ليس بديلًا عن الدين، ولا تشويهًا له، بل هو تكيّف ثقافي مع زمن الصورة والسرعة. إنه دين بلا صراخ، وبلا صدام، وبلا استقطاب؛ دين يُمارَس عبر الإرسال، والمشاركة، والابتسامة الرقمية في عالم مُتخم بالتوتر، ويبدو أن هذا الشكل من التدين وجد طريقه ليظل دينا خفيفا، لكنه حاضر في صورة بسيطة مشبعة بالمعنى.لا يمكن فهم هذا الإسلام البصري الناعم بمعزل عما سمّاه باتريك هايني بإسلام السوق. فكما جرى في العقود الأخيرة تحويل الخطاب الديني إلى منتج إعلامي قابل للاستهلاك عبر القنوات الفضائية، والأقراص المضغوطة، والكاسيتات، والبرامج الوعظية، يُعاد اليوم إنتاج التدين في صيغة بصرية سريعة، خفيفة، ومُصمَّمة وفق منطق الجاذبية والانتشار. لم يعد الدعاء   خطابا يُتأمَّل، بل صورة تُعرَض، وتُشارَك، وتُستهلك رمزيًا. وهنا لا يُفرَّغ الدين من معناه، بل يُعاد تغليفه بما يناسب منطق السوق الرقمية: القابلية للتداول، والإيجاز، وتوطيد علاقات الود بين المشاركين. يشكّل إرسال صور الأدعية اليومية أو العبارات الدينية نوعًا من إعادة تثبيت الذات في عالم سريع التغيّر، خصوصا بالنسبة للكبار الذين عاشوا زمنًا كان فيه الدين مؤطرًا مؤسساتيًا فقط (المسجد، والخطيب، والجماعة، والتعليم الديني)، ثم وجدوا أنفسهم في فضاء رقمي مفتوح، حيث لم يعد الالتزام يُقاس بالمواظبة أو المعرفة الفقهية، بل بالظهور الرمزي والتواصل اللطيف.في هذا السياق، يصبح الفعل الديني علامة هوية مطمئنة أكثر منه التزامًا عقديًا. فالصورة أو الدعاء المرسل لا يقول اذكروا الله فقط، بل يقول أيضًا: - أنا ما زلت أنتمي إلى عالم القيم،- أنا شخص ودود وغير عدائي،- أنا أشارككم الخير لا الصراع.وهنا يظهر ما يمكن تسميته بتديّن الطمأنينة: تديّن لا يسعى إلى التقويم أو الإلزام، بل إلى الحفاظ على صورة الذات الأخلاقية في أعين الآخرين. هذا الدين البصري لا يُمارَس بوصفه عقيدة، بل إيماءة اجتماعية هادئة، تُعيد وصل الفرد بجماعة رمزية دون أن تفرض عليه ثمن الالتزام الصارم. وبهذا المعنى، فإن إرسال هذه الصور لا يدل على "تشدد" ديني، بل على تحوّل التدين إلى ممارسة تواصلية، حيث يصبح الدين رموزا لا شريعة؛ وإشارة انتماء، لا مشروعًا عقديًا.ذ. محمد معروف، جامعة شعيب الدكالي