أعمدة الرأي
  • ...
    كرة القدم ومواطنة السوق بالمغرب

        حين ننتقد الأوضاع القائمة، فنحن لا نشكك في الإنجازات الماضية في خط تصاعدي، ولسنا بعدميين أو تيئيسيين، نتربص بالنجاحات المحققة أو نثبط الهمم، بل بالعكس، نحن نؤكد على المعاني الأسمى والقيم العليا، ونبذل قصارى جهدنا أن نكون شركاء فاعلين في هذا الوطن. اسمحوا لنا بادئ ذي بدء أن نهنئ المنتخب الوطني على إنجازه الكروي ضد الفرق المشاركة في الإقصائيات المؤهلة إلى كأس العالم المقبلة، ونتمنى له مسيرة موفقة في مشواره الكروي، وبهذه المناسبة، نسوق للقارئ موضوعا حول تسخير مقابلات الفريق الوطني لتحقيق مواطنة الفرجة وإيقاد حماسة اللحمة الوطنية بين إثنيات المجتمع الواحد. يتعلق موضوعنا اليوم بتوظيف مباريات كرة القدم للفريق الوطني في البناء السريع للحمة الوطن، هل هذه ظاهرة ثقافية مقبولة أخلاقيا وعلميا، أم لهذه الممارسة مخاطر شتى على لحمة المجتمع؟ لماذا تحول الوصف الرياضي على القنوات المتلفزة التجارية في العقود الأخيرة إلى بيع استعارات وأوهام انتصارات أسطورية لدول وحيوانات وطيور وليس لفرق كروية فقط، كما تجاوز هذا الوصف رقعة الميدان ليسبح بخيال المشاهد نحو صنع مواطنة استهلاكية تقاس درجة حرارة الانتماء فيها بارتفاع سعر المباريات واللاعبين بالعملة الصعبة.  خاض المنتخب الوطني مباريات قوية مؤخرا، أحيى من خلالها الوصف الرياضي على قنوات بي ان سبورت استعارة "الأسود"، فارتفعت بذلك درجة الحماس والتوتر لدى معظم المغاربة، و ازداد لهيبهما مع وصف رياضي يستخدم معجما ليس فقط حماسيا و مليئاً بالعواطف، بل قاموسا يصف حربا بين بلدين و ليس بين فريقين، فيتحدث الواصف الرياضي عن افتراس الأسود، و التهامهم لخصمهم بدون شفقة، كما يصف تفاصيل سحق الخصوم، و محاصرتهم و غيرها من الاختيارات اللفظية التي تعطي انطباعا بأن الانتصار في مباراة كرة القدم هو انتصار على البلد الخصم، و هزيمته في حرب تأخذ أبعادا رمزية، و هكذا اصطف المغاربة بجميع أطيافهم بجانب فريقهم المقاتل، و خاض المغرب في كل مبارياته حروبا بالوكالة، ثم حقق النصر في نهاية الإقصائيات، فخرجت الجموع تهلل لعودة البطل المغوار، و نسي الكل بأن الفريق ظفر فقط بالتأهل إلى المونديال، و لا يتعلق الأمر بتاتا بهزمه لدول كما صورتها الآلة الإعلامية التجارية. لنأخذ مثالا عن المباريات الدربي بين الجزائر والمغرب، وكيف يحمى وطيسها، وكأن كل فريق يحاول أن يثبت بأن دولته هي الأقوى، فتتحول المباريات الكروية إلى معارك لإثبات الذات السياسية والاقتصادية أكثر منها إثبات الذات الرياضية، حيث تنشغل الجماهير عن همومها المحلية، وتنغمس في الإلهاء والفرجة، لكي تحتسي نشوة الانتصار على البلد الخصم في النهاية، ثم يغرق البلد المهزوم في البكاء والحزن والغضب على هزيمة مقاتليه. إن هذه الانتصارات الإلهائية التي يطبعها وصفا رياضيا ساخنا يدغدغ المشاعر، تنقل المشاهد من جو الرياضة إلى جو السياسة، فيتحول الانتصار الكروي إلى إنجاز تاريخي ليس لفريق فقط، بل لبلد بأكمله، وهكذا قد تستطيع الانتصارات الكروية في عالم الصور الزائفة (simulacra) أن تحجب الإخفاقات السياسية والاقتصادية، بل قد تجدد ثقة الشعوب في حكامها، خصوصا لما ينسب الانتصار إلى الحاكم، ويأخذ طابعا سياسيا. انظروا كيف احتفل المغاربة بانتصار فريقهم على ساحل العاج، إذ تدفقت آلاف الجماهير إلى الشوارع تحمل الأعلام الوطنية، وارتفعت حرارة المواطنة وحب الوطن بعد نشوة الانتصار، واحتفل المغاربة بقدوم الأبطال وتحقيقهم لهذا الإنجاز التاريخي: هو ليس تحررا من تبعية الغرب الاقتصادية والثقافية، ولا هو تحررا من الإمبريالية العالمية، ولا هو انعتاقا من قوى الاستبداد، هو فقط احتفال بالتأهل للمونديال. اصطفت الجماهير في صفوف متراصة، وتلاشت الفوارق الاجتماعية من خلال إيقاد حماسة الجماهير إلى درجة أن المشهد برمته رسم لوحة شعب متماسك، طمست فرحته مشاكل البطالة وغلاء المعيشة، وفساد الإدارة وتعثر المشاريع الاقتصادية، وإفلاس النخب السياسية، وفشل المنظومة التعليمية، وإصابة المنظومة الصحية بأعطاب قاتلة... يا سلام! تبخرت المشاكل بين عشية وضحاها، ففرح الغني والفقير، والحر والسجين، توحد الجميع في حب الوطن، ورفع رايته، ورقص الجميع في الساحات، وهم يتغنون بأناشيد النصر ويذرفون دموع الفرح. هل تقدم بلدهم على بلدان أخرى؟ هل تقدم في العلوم؟ هل تفوق اقتصاده على اقتصادات عالمية؟ هل تميز باختراعات وابتكارات جديدة؟ لا لا لا لا ...هي فقط دموع المستهلك المنخدع الذي يترجم انتصار الفرجة والأوهام إلى انتصار رمزي حقيقي. هل هذه تبدو كرة قدم أم أصبحت صفقة تجارية تسوق مشاعر الإلهاء، وتباع في سوق الثقافة المصنعة. أليست هذه مواطنة السوق التجارية؟ أليست هذه أزمة وجودية تعانيها المجتمعات الاستهلاكية اليوم؟ حين تترجم فرحة الجماهير بفريقهم الوطني إلى صناعة مواطنة وقتية، فهذا إحساس وهمي ابن ساعته، قد يتراجع بتراجع نتائج المنتخب الوطني، ولا يحقق بتاتا المواطنة الحقيقية. إذا أخذنا الدول المتقدمة في اوروبا الشرقية وآسيا وأمريكا على سبيل المثال، فهل تعتمد هذه الدول على الثقافة الاستهلاكية لبناء مجتمعاتها أم تعتمد ثقافة عالمة تنشر المعرفة والوعي السياسي بين ثنايا المجتمع؟ هل تعمد دولة سنغافورة مثلا إلى بناء مواطنة سوقية احتفالية أو كرنفالية؟ متى سمعنا عن منتخب سنغافورة أو غيرها من الدول التي حققت مراتب أسمى في التعليم والاقتصاد إلى استثمار أموال ضخمة في كرة القدم؟ متى كان الإحساس بالانتماء يبنى بالأفلام والأغاني والمباريات الرياضية؟ هذا يذكرنا بالأغاني الوطنية التي ابتدعتها مصر خلال أزمتها السياسية الأخيرة لتخرج المجتمع من ورطة الانقسام حول من يقود المرحلة السياسية بعد مرسي، كما يذكرنا بالأغاني التي اكتسحت الساحة الوطنية بعد انطلاق المسيرة الخضراء، لكن هل هذا كافيا لبناء الوطن والإحساس بالانتماء؟  إن المواطنة العضوية للشعوب تبنى بالمعتقدات والقيم والإيديولوجيات والكتب والمدارس والثقافة العالمة التي تمرّن الفرد وتعلمه التشبث بمقدسات أمته، و التفاني في خدمة مؤسساتها، تلك هي المواطنة و ليس الركض في الشوارع ، و لا الضغط الجنوني على منبهات السيارات. إن المواطنة العضوية تستمد قوة استمراريتها من القيم التي تلقن في المدارس وعن طريق البرامج الاعلامية الهادفة، ناهيك عن التجنيد الإجباري للشباب و تدريبهم في الجندية على حب الوطن و احترام المؤسسات، والتفاني في العمل وخدمة الوطن بصدق وإخلاص. نكررها في الأخير بأننا نثمن انتصار المنتخب الوطني، لكننا في مغرب المفارقات، نؤكد على الأوليات: كم تنفق الدولة على الصحة والتعليم مقارنة مع دويلة سنغافورة أو دويلة إسرائيل؟ إذا استطاع الناخب الوطني الذي يتقاضى أجرا يضاهي أجور المدربين العالميين النهوض بالفريق الوطني إلى فريق عتيد، فبالمقابل نحن مطالبون بإيجاد شعب متعلم قوي يرقى الى مستوى منتخبه، أليس تعليمنا في حاجة كذلك إلى خبرات من حجم المدرب الوطني في كرة القدم، والاحتكاك بالمؤسسات الأكاديمية العالمية وتطوير القطاع للنهوض به إلى أرقى المستويات، أم هي مواطنة فرجة فقط؟ إن أولوية الأوليات اليوم، ليس هو وصول التلفاز إلى قرى المغرب ومداشره لمشاهدة الفريق الوطني وهو "يدك" خصومه "دكا"، ولكنه وصول الكتاب. يوم يقطع الكتاب المسافات البعيدة بين جبال المغرب وتلاله، يومها سنعبر نحو بناء صرح المواطنة العضوية للشعب، فدون ذلك، نحن فقط نبيع مواطنة الأوهام للناشئة، مما قد يعرض مجتمعنا لخطر تقلبات السوق الإعلامية التي احترفت المتاجرة في عواطف الجماهير.   ذ، محمد معروف ، جامعة شعيب الدكالي

  • ...
    نظرة على الحافة...

    على مقربة من الحافة ، حيث نقف جميعا ، نهمس في آذان بعضنا :  حذار من السقوط . نستنشق رائحة شيء من الحريق في كل الأمكنة ، نتحسس الفشل العام للمنظومة الأخلاقية حيث تتهاوى القيم ، وتتصاعد أصوات النشاز والحقد .بوطني لا شيء يعجبنا.. بدءا بالسياسات مرورا بالاقتصاد وصولا إلى الثقافة فالرياضة... وقس على ذلك كل شيء.  نغير البقعة لأخرى فنجد أشقاءنا يعيشون أسوء منا بكثير ، نغير اتجاه البوصلة إلى الشمال ، حيث الغرب مرادف الحضارة والثقافة... فنجد الأمر أسوء كذلك، فعلى الأقل نحن نمارس الديمقراطية بالشكل الذي يوافقنا، بينما هم  يستحوذون عليها فيمنعون عنا هواءها تحت مسميات من قبيل الفيتو و....بوطني لاشيء يعجبنا...  تتكاثر التساؤلات وتتعالى الصيحات ، تتناسل الويلات ، تقل مشاعر الإنسان حيث لا صوت فوق صوت الدماء ولوبيات السلاح والمال ، نسائل البشرية حينا ونشتاق  للإنسان فينا كل لحظة ، ذاك الأخير التائه وسط مخططات المتحكمين في مصير العالم .بوطني لاشيء يعجبنا...  بينما نحن  علة كل شيء ، نرتكب الأخطاء ونتهم الآخرين ، نشارك في جريمة قتل البسمة ، حيث تتعالى أصوات وصحون الأول   في السماء ، ونسكت عن اختراق  الثاني  للديمقراطية التي  بها نحلم، بإجهازه على القانون وتشبثه بالكرسي  للمرة الثالثة، برؤية شعبوية فضفاضة، كما سرواله القندريسي...بينما نرقب سائق جرار بعجلات معطوبة يوهم الملأ  بعلاقته غير الشرعية ب "المحيط " الأقوى من المحيط الأطلسي بذاته ، و لا يغيب عنا تمادي الرابع في  تقمص دور الحمامة المسالمة ، و هو الناهب  لخيرات وطن  جريح ، أما الخامس فاختار أن يغير وردته لصبار يصيب شوكه كل الفرقاء ، ليغتال في مناضلي الأمس  شرف انتمائهم ...بوطني لاشيء يعجبنا ...  حيث  استقالت النخبة عن القرار  تاركة  مصيرنا  منذورا لليتم، و للبشاعة القصوى لبشر مفرغين من الحس الإنساني . إنهم المتلاعبون بمصير وطن،   المسيطرون على القرار، الطاردون لكل من له نخوة، الجامعون لقطيع الرعاع المهلل بزعامات صنعت للعب دور كومبارس في مسلسل ذلقراطي. بوطني لا شيء يعجبنا... فالكل يقترح وصفات لإسعاف تعليم أرادوه في مؤخرة الركب ، بتقارير دولية وهمية مسيسة ، و بمساومات مشروطة ظاهرها جرعات دعم و باطنها حقنات سم.بوطني لا شيء يعجبنا... الكثير من مشرعينا ليسوا كالمشرعين، فلا هم من الدارسين و لا هم من الوطنيين، فقط هم صنيعة صناديق ديمقراطية حربائية استغلت فقر البعض، فدست أيادي الشر للعبث بمستقبل وطن يتطلع للخير. و يصير الأسف خانقا حين نلفي برلمانيين  لا يفرقون بين  مشاريع القوانين  ووصفات زيجاتهم لصنع الكيك .بوطني لا شيء يعجبنا... وقد بعنا وطننا للبعض ليعيث فسادا بينما خيراتنا تتقاسمها جهات أخرى كرها لا  طواعية ، حيث تختلط الميزانية العامة بميزانيات مجهولة النسب، فنبتسم ببلاهة علنا ننجو من جبروت قوى الظلام   .بوطني لا شيء يعجبنا... حيث  تكريس الجهل بكل مكان و مَأْسَسَتُهُ،  يحتفون بالتفاهة وينبذون الغيورين الحاملين لِهَمِّ  مشروع وطني ، الحالمين بوطن في منأى عن تهديد الحافة...** إعلامي وباحث مغربي مدير موقع "المغرب الآن"

  • ...
    ماذا أنجز عميد كلية الآداب بالجديدة خلال أربع سنوات؟

    من أعطاب التسيير الإداري بجامعة شعيب الدكالي، عجز رؤساء المؤسسات الجامعية عن اتخاذ قرارات بسيطة تدخل ضمن صلاحياتهم، حيث يلجؤون إلى سياسة كم من حاجة قضيناها بتركها، تكون عواقبها وخيمة في كثير من الأحيان..قبل حوالي سنتين من الآن، وبالضبط بتاريخ 16 أكتوبر 2015، وجه المرحوم محمد بنحدو إلى عميد كلية الآداب والعلوم الانسانية بالجديدة رسالة يطالبه فيها بتغيير المصلحة التي يشتغل بها، نظرا للمشاكل التي كان يعاني منها ويعيشها مع رئيسه المباشر، نائب العميد المكلف بالبحث العلمي...وقد كان رحمه الله حازما وملحاحا، حيث كان يذكر العميد بطلب تحويله إلى مصلحة أخرى في كل مناسبة، آخرها الاجتماع الذي عقده العميد مع رؤساء المصالح أواخر شهر أكتوبر 2015.. للأسف الشديد، لم يُعر العميد أي اهتمام لطلب محمد بنحدو رحمه الله وفضل صمّ الآذان، إلى أن وقع ما لم يكن في الحسبان، حيث لم يمر على الاجتماع السالف الذكر إلاّ حوالي أسبوعين فقط، حتى تهجّم نائب العميد وهو في حالة هيستيرية على الراحل محمد بنحدو أثناء قيامه بعمله في مكتبه يوم الأربعاء 11 نونبر 2015.. وبعد 48 ساعة من هذا الحادث، سقط رحمه الله داخل الكلية يوم الجمعة 13 نونبر 2015 حوالي الساعة العاشرة صباحا وهو يزاول عمله ليُسلّم روحه إلى ربه، ويرحل في عز شبابه وعطائه تاركا وراءه سؤالا بدون جواب، حول ماذا وقع له قبل الساعة العاشرة من ذلك الصباح، ولغز عدد كبير من محاولة اتصال هاتفي (appels manqués) على هاتفه النقال.الآن، وبعد سنتين من ذلك الحادث المؤلم، يُلاحَظ أن لا شيء تغير.. نفس المسؤولين ونفس طريقة التسيير والتعامل ونفس المشاكل، إن لم نقل أنها زادت سوءً وتعقيدا.  إلاّ أن ما يثير الاستغراب، هو أن العميد يبدو وكأنه غير مهتم بما يجري في مؤسسته، إذ عوض أن ينكب على إيجاد الحلول الناجعة للمشاكل التي تتخبط فيها الكلية منذ سنوات، أطلّ علينا سعادته في شهر غشت عبر حسابه في الفايسبوك، ليبشرنا بانطلاق أشغال تهيئة مرآب الكلية وبابها الرئيسي.ويذكرنا أسلوب العميد هذا، بأساليب بعض رؤساء المجالس الحضرية أو القروية، الذين يختفون مباشرة بعد انتخابهم على رأس المجلس، حيث ينصرفون إلى خدمة مصالحهم الشخصية ويهملون مطالب ومشاكل الساكنة، ولا يظهر لهم أثر إلاّ عشية الانتخابات التالية، حيث يبدؤون في تزفيت الشوارع وترقيع الأزقة وصيانة الإنارة، لاستمالة أصوات الناخبين ونهب المال العام.نلاحظ إذا ومع كامل الأسف، أن عميد كلية الآداب والعلوم الانسانية بالجديدة، ومنذ تعيينه في بداية سنة 2014، كان شبه غائب ولم يقم بأي انجاز ملموس، وها هو ينبعث هذه الأيام ونحن على بعد أسابيع فقط من فتح باب الترشيحات لشغل منصب عميد الكلية، ليقوم بأشغال تهيئة مرآب الكلية وبابها الرئيسي وصباغة الجدران، بعد أربع سنوات من الجمود، عاشت خلالها المؤسسة في مشاكل لم تعرفها منذ نشأتها، نذكر على سبيل المثال لا الحصر مقاطعة الطلبة لامتحانات الدورة الخريفية في السنة الماضية، لأول مرة في تاريخ جامعة شعيب الدكالي.لهذا، وجامعة شعيب الدكالي تعيش على إيقاع التعيينات، نؤكد أن من ضمن الشروط التي يجب أن تتوفر في أي مسؤول بالجامعة، بالإضافة إلى الكفاءة والنزاهة والكاريزما، القدرة على التواصل ورحابة الصدر واحترام للجميع، بعيدا عن عقلية الدسائس والكيد والانتقام والمشاريع التجارية. ذ. غريب عبد الحقكلية العلوم بالجديدة

  • ...
    هويات قاتلة

    مع توالي أحداث الدهس و الطعن في كل من اسبانيا و فنلندا و الشعور بالإحباط عند أغلب المهاجرين المسلمين و خصوصا المغاربة بأوروبا، يبقى الإنسان حائرا متسائلا عن أسباب استمرار هذا المد الجنوني في قتل الأبرياء مهما كانت الأسباب. يبقى المتهم الأكبر في الموضوع هو الدين أو على الأقل تأويل متطرف للدين. غير أن تحليل الظاهرة من وجهة نظر سياسية  ثقافية لا يضع الدين كمحرك أساسي حقيقي لهدا الحقد القاتل، بل هناك اعتبارات أخرى يمكن توضيحها من خلال استعراض لعملية البناء الثقافي و النفسي و السياسي للتشدد و الانغلاق و اللاتسامح.حسب الطرح الذي قدمه الكاتب اللبناني أمين معلوف فإن الهوية تتكون من مجموع ولاءات، منها الولاء للوطن، للأمة، للدين، أو الطبقة الاجتماعية و غيرها من الولاءات. غير أن هذه الولاءات تنتظم في شكل تراتبي و تكون القيمة الرمزية للولاءات نسبية حسب معتقدات الشخص و قناعاته. من الجدير بالذكر هو أنه في فترة معينة من تاريخ الشخص أو المجتمع، تتعرض إحدى الولاءات للهجوم أو الخطر. حينها يصبح هدا الولاء في قمة التراتبية التي أشرنا إليها و قد يصبح الولاء الوحيد الذي يتحكم في سلوك الإنسان. فعندما تتعرض دولة ما للهجوم من طرف عدو ما، فالكل يتجند لمحاربة هذا العدو على اعتبار أن الولاء للوطن يصبح الولاء الوحيد الذي يكون فاعلا و مؤثرا في تلك المرحلة. و نفس الشيء يحدث إدا ما تعرض ولاء آخر ما للهجوم أو الخطر.لكن في الظروف العادية يجب أن تبقى جميع الولاءات فاعلة و مؤثرة، و كلما تنوعت و تعددت الولاءات و اتسعت مثلا لتضم كل المجتمع الإنساني كلما كان الشخص أكثر قبولا للاختلاف و أكثر تسامحا نحوه. إن توسيع دائرة الولاءات و الانتماءات و القضايا و القيم المشتركة مع المجتمع الإنساني لن يتم إلا بتعليم  و  ثقافة يشجعان على الحرية الفكرية و التفكير النقدي و ينفتحان على الثقافات الإنسانية الأخرى. السؤال الذي يطرح نفسه هو لماذا يتحول شخص ما إلى قنبلة موقوتة تنفجر في وجه الآخر أو إلى سائق شاحنة يدهس أبرياء لا علاقة لهم بما يدور في رأس السائق؟ ما دور الدين كانتماء؟إذا كان الدين مسئولا عن التشدد المؤدي إلى الإرهاب، فلماذا لم يكن ذلك صحيحا عبر التاريخ. فعندما كان المجتمع الإسلامي في أوج الحضارة و التقدم كان أكثر استيعابا للاختلاف وللآخر. إدا كانت آيات القتل الموجودة في القرآن هي المحرضة على العنف، فلماذا لم تنتشر نفس الظاهرة في المجتمع الغربي و نحن نعرف أن الآيات التي تدعو لقتل العدو في الكتاب المقدس هي أكثر عددا من تلك الموجودة في القرآن؟ القران كالكتاب المقدس قابل لتأويلات مختلفة حسب السياق التاريخي الذي يتم فيه التأويل. إذا كانت الجماعات الإرهابية تؤول القرآن ليتماشى مع ايديولوجيتها السياسية المتمثلة في محاربة الغرب ورموز الغرب و كل ما يمثل الغرب ومن يتحالف معه و يدعمه، فإن تمرير هذا التأويل للمجندين الجدد يتم عبر آلية تستحضر الطرح الذي قدمه أمين معلوف  الذي يتمثل في إلغاء كل الإنتماءات و الولاءات في ذهن المجند و الإبقاء على انتماء واحد و هو الانتماء لجماعة الإسلام التي تحارب الكفار في أرض الحرب. لكن لماذا تغلف هذه الجماعة صراعها السياسي بغلاف ديني؟ طبعا، ليكون الصراع شرعيا و مقدسا، يحتاج إلى غطاء الدين. لكن لماذا يُستهدف الغرب و ليس الصين مثلا؟ ما جوهر الصراع إذا لم يكن دينيا في الأصل؟و هل هناك عملية تحويل لطبيعة الصراع؟في الثمانينيات كان الآخر/العدو الذي تستهدفه الحركات الإسلامية هو الاتحاد السوفياتي في أفغانستان، ثم أصبح الولايات المتحدة مع حضور دائم للقضية الفلسطينية في خطاب تلك الحركات.  إن الصراع في أصله سياسي و هو صراع داخلي من أجل تحقيق حكم سياسي معين نظرا لعدم وجود ديمقراطية يتم بها تداول السلطة في الدول العربية خصوصا. يتم تدويل الصراع و ربطه بصراعات عالمية حتى يُرفع الضغط السياسي عن هذه الجماعات. إن الإرهاب هو ممارسة حرب ضد هدا الآخر باسم الدين، لكنه صراع سياسي بالوكالة تستبدل فيه الأنظمة العربية بأنظمة الغرب و مجتمعاته، و يُحمل أوزار التخلف و الفساد الذي تعيشه مجتمعاتهم الأصلية.لكن كيف يتم تجنيد شباب للقيام بعمليات القتل؟ من الأكيد أن ما يتم تمريره لهؤلاء الشباب الذين يكونون غالبا يعيشون صراعات و قضايا من طبيعة أخرى [شخصية، اقتصادية، اجتماعية أو سياسية]، هو أن السبب الجوهري لما نعانيه من فساد و تخلف هي الأنظمة الفاسدة التي لا تطبق الدين و التي يدعمها الغرب لأنها تخدم مصالحه. فتصبح بذلك مهمة الإنسان على هذه الأرض مهمة واحدة و هي نصرة الإسلام لأنه في خطر و الانتقام من العدو الذي قد يتغير حسب ما تسمح به ظروف التأويل و الصراع. يتم حسب هذا الفهم التعالي عن الصراعات الأصلية و تبني الصراع الأساسي و يبقى الانتماء المهيمن في هوية هذا القاتل المحتمل هو الانتماء لهذا الإسلام المهدد. غالبا ما يكون هؤلاء الشباب مستعدين نفسيا لتفعيل هدا التحويل/الإزاحة[displacement]، كما يحدث تماما في الحلم [فرويد]، إما لصعوبة الحسم في الصراعات الأصلية و إما لأسباب أخرى لا مجال لسردها في هذا السياق.رغم كل ما سبق، لا يمكن تعميم مثل هذه القاعدة الافتراضية على الجميع لان هذا التحويل و استثمار الطاقة السلبية و إعادة توجيهها للقتل يحتاج لشروط أخرى يكون أولها غياب الفكر النقدي و عدم التعود على الحرية في التفكير، و هده شروط لا يحققها سوى تعليم جيد و التنشئة الاجتماعية على التفكير بطريقة حرة و نقدية. الشرط الاقتصادي كالفقر قد يكون كذلك عاملا في بعض الحالات لكن لا يمكن تعميمه.كخلاصة لا يمكننا إلا أن نقر بتعقد الظاهرة و صعوبة تحليلها في غياب توفر كل العناصر الفاعلة، لكن من الأكيد أن تربية الفرد على احترام كل الانتماءات التي تتشكل منها هويته في اختلافها و تعددها و العمل على توسيعها ما أمكن لتشمل كل المجتمع الإنساني و قيمه ستساعد هذا الفرد على أن يكون أكثر تسامحا و تقبلا للآخر و أقل ميلا للقتل المجاني.أستاذ باحث بجامعة أبو شعيب الدكالي  

  • ...
    رسالة قصيرة إلى رئيس جامعة شعيب الدكالي

    السيد الرئيس؛حضرتم  يوم الخميس 27 يوليوز 2017 حفل تخرج طلبة سلك الإجازة وسلك الماستر برسم السنة الجامعية 2016-2017 بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، وتابعتم أطوار عملية توزيع جوائز تقديرية على الطلبة الخريجين المتفوقين من بداية الحفل إلى نهايته، ولا بدّ أنكم تابعتم أطوار تسليم جائزة تقديرية لطالبة متفوقة من يد نائب العميد بالكلية، وشاهدتم ما وقع إبان وبعد عملية تسليم الجائزة..وإذا كان من حق أي مغربي ومغربية أن يرفض مدّ يده للسلام على أيّ كان، باعتبار ذلك حق من الحقوق الشخصية والفردية والذي يحميه القانون شكلا وموضوعا، فإن الطريقة التي تعامل بها نائب العميد، أمام أعينكم وأمام باقي المسؤولين والأساتذة الباحثين والموظفين والطلبة وأولياء وأقارب الطلبة المتفوقين الذين حضروا في هذه المناسبة، أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها طريقة تهكّم واستهزاء وإهانة لهذه الطالبة المتفوقة، والتي لا ذنب لها سوى أنها استأذنته باحترام كبير وأخبرته أنه لا يمكن لها أن تمدّ يدها للسلام، وأرادت بذلك أن تمارس أحد حقوقها الشخصية وسط فضاء جامعي من المفروض أن يكون نموذجا في احترام وممارسة الحقوق الشخصية، وعوض أن يتعامل نائب العميد بما تقتضي روح المسؤولية من تقدير واحترام اتجاه هذه الطالبة اعترافا لمجهوداتها وتميّزها، أبى إلاّ ان يطلق قهقهته المستفزة ويقوم بحركة تحمل الكثير من الاستهزاء والاهانة في حق هذه الطالبة المتفوقة أمام العموم، متقمّصا دور البهلوان الذي يسعى ليضحك الجمهور، وهو ما يعتبر إهانة يعاقب عليها القانون وسلوكا غير مسؤول لا يليق بأستاذ التعليم العالي يتحمل مسؤولية نائب العميد.السيد الرئيس؛بعد أن شاهدتم وعاينتم شخصيا ما قام به نائب العميد من تصرفات غير مسؤولة، تسيء لنا جميعا؛وبعد أن اطلعتم على الكثير من الكتابات والمقالات التي تم نشرها عبر المواقع الالكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، وبيانات المكتب المحلي (ك د ش) للموظفين بكلية الآداب (توصلتم بنسخ منها من طرف الراحل محمد بنحدو) حول تعامل نائب العميد المهين والمسيء والعنيف اتجاه الموظفين والأساتذة الباحثين بكلية الآداب والعلوم الانسانية؛وبعد أن سمعتم ما قاله لكم المرحوم محمد بنحدو يوم الإثنين 9 نونبر 2015 في مكتبكم، عندما زاركم بصفته كاتب محلي لنقابة الموظفين مصحوبا بنائبه (زيارة جاءت ثلاثة أيام فقط قبل وفاته المفاجئة بعد أن سقط بكلية الآداب صباح يوم الجمعة 13 نونبر 2015)، والذي اشتكى لكم خلال هذه الزيارة من  معاناته شبه اليومية مع نائب عميد يهوى أن يهين ويستهزئ ويحتقر ويتهجّم ويُعنّف الموظف؛بعد كل ذلك، نعود من جديد لنطرح نفس السؤال: هل هذا يرضيكم السيد الرئيس؟ ذ. غريب عبد الحق كلية العلوم بالجديدة

  • ...
    المشترك المجتمعي .. من بناء الحوار إلى حوار من أجل البناء

    من المواضيع الأكثر أهمية و راهنية، والمتداولة بشكل كبير على ألسنة الراغبين في التغيير السلمي الحقيقي الرافض لفلسفة العنف ، والتي تشابكت فيها أقلام و أفهام الباحثين الإجتماعيين و السياسيين ، موضوع الحوار المجتمعي من أجل بناء مجتمع ينبعث بداخله نور الحرية و يعيش أفراده في حياة الكرامة الإنسانية على معالم العدالة الاجتماعية ، يرى أحد الباحثين أنه يتطلب التأسيس لحوار مجتمعي وسياسي جاد وهادف وعيا شاملا ومعرفة دقيقة بالآخر؛ بأدبياته ومفاهيمه، بمواقفه ومرجعياته، بحجمه وحضوره في الساحة المجتمعية ، إضافة إلى ضرورة اعتبار هذا الآخر مصدر قوة وغنى فكري واقتراحي يساهم في بناء الذات الجامعة، والهوية المشتركة . و من ثمرات الحوار المجتمعي بين الأطراف المختلفة أنه ] يفضي مع مرور الزمن إلى تقلص شقة الخلاف بينهم ، و ذلك لدخول هذه الأطراف في استفادة بعضها من بعض 1[، كما أن الحوار المجتمعي يسهم في تعميق مدارك كل طرف ، إذ إنه ] بمنزلة نظر من جانبين اثنين ، و ليس من جانب واحد ، فمعلوم أن العقل يتقلب بتقلب النظر في الأشياء و أنه على قدر تقلبه ، يكون توسعه و تعمقه ، و العقل الذي لا يتقلب ليس بعقل حي على الإطلاق ، و العقل الذي يبلغ النهاية في التقلب ، فذلكم هو العقل الحي الكامل2[.هذا المقال لا يعدو تقريب الموضوع، وجمع وتلخيص أطرافه، وعرض لفيف من زبد الأفكار، وفصوص من الأقوال و الإستشهادات . المجتمع فضاء يسع الجميع ، فضاء للتلاقح الفكري و الحوار و قبول الاختلاف و كذلك بوابة للإنفتاح على التجارب المجتمعية الاجتماعية لا من حيث الثقافة أو الفكر أو الممارسة ، فعندما نتحدث عن الحوار من أجل بناء المشترك المجتمعي ، فإننا نتحدث عن اختيار و مسار بما أنه إفشال لسياسة المخزن " فرق تسد " . إننا في أي حال من الأحوال محكومون بالاختلاف نظرا لطبيعة الوسط و حساسيته و كذلك ضمه كل التلاوين المجتمعية و السياسية ، هذا كله ما يجعلنا نقوم بممارسة عملية المساءلة حول : ما هي أهم التحديات التي تقف حاجزا أمام العمل المجتمعي على أرضية مشتركة ؟ و ما هي المنطلقات التأسيسية للحوار المجتمعي ؟ و ما هي أهمية هذا الحوار ؟ و ما هي أهداف الحوار المجتمعي على الفرد و المجتمع و الدولة ؟ إن الاهتمام اليوم بالمشترك المجتمعي هو دافع بمواجهة الثقافة النرجيسية و المتعالية التي تصنع المسافات بين الأطراف و تذكي الخصومات ، لكن من باب المسؤولية و خدمة للجسم الجامع يجب أن نتعاون و نوحد الجهود في سياساتنا بدل التصارع و التسابق في اتجاه تدمير المشترك ، يقول فرانسوا ليوني  ] :إن من واجبنا أن نكون إخوة ، و هي أخوة أكثر منها تضامنا ، إنها مفتاح الألفية القادمة ، من أجل سياسة حقيقية للحضارة  3[. من بين التحديات التي تحول دون بلوغ الهدف المتوخى من الحوار الذي هو العمل المجتمعي المشترك ، وجود فئتين مجتمعيتين لا تقبل بناء مجتمع ديمقراطي ينشد التغيير لإعتباراتها ، الفئة الأولى : فئة إقصائية ترى أن الواقع يتكون من لونين أبيض و أسود تقول أنها هي من تحمل اللون الأبيض و ما دونها أسود ظلامي ، الفئة الثانية  : فئة برغماتية تتعايش مع المخزن و هي مستعدة للتحالف مع الشيطان لتحقيق مصالحها الشخصية . بالإضافة إلى ذلك الخلاف الأيديولوجي ، فعندما يطغى هذا الخلاف ، فمن الطبيعي ألا نخلص لأي نتيجة ، يقول الباحث حسن بناجح : " أعتقد أن المدخل الوحيد لتجاوز الصراع و الخلاف الأيديولوجي هو العمل السياسي ، لأن الحوار حول القضايا السياسية يجعلنا نبدع آليات ديمقراطية تحتضن كل المشاريع . و أيضا نجد صعوبة الوصول إلى سقف مشترك مجتمعي يقوم على العمل الوظيفي لكل طرف و ليس الانصهار في طرف واحد و مرجعية واحدة ، و عوض السعي الجماعي لتنظيم تعايش و تنافس المشاريع السياسية و المجتمعية نجد التعصب للأيديولوجيا التي يعتنقها الشخص و لرأيه و إدعان أنه الوحيد من يحمل مشروع البديل للتغيير الديمقراطي الشامل ، ] إن التعصب للرأي والتفكير الأحادي وادعاء امتلاك الحقيقة أو الركون إلى رصيد فكري أو ماض نضالي غالبا يكون عائقا أمام التواصل والتفاعل بحيث يبقي الإنسان سجين شرنقة إيديولوجية 4[، و الخطير في الأمر هو أن يتم سجن العقل في مرجعية معينة و خاصة بأفكار تقصي الآخر ، يقول محمد سبيلا ]:ﺇﻥ ﻣﺤﺎﺻﺮﺓ ﺍﻟﻔﺮﺩ ﻓﻲ ﻗﻤﻘﻢ ﺇﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻲ ﻣﻌﻴﻦ، ﻭﺗﻘﻠﻴﻢ ﻗﺪﺭﺍﺗﻪ ﺍﻟﺘﺠﺪﻳﺪﻳﺔ ﻭﺍﻹﺑﺪﺍﻋﻴﺔ ﻭﺧﻨﻖ ﺭﻭﺡ ﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺭﺓ ﻓﻴﻪ، ﻟﻦ ﻳﺆﺩﻱ ﺇﻻ ﺇﻟﻰ ﺗﻜﺮﺍﺭ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﻭﺍﺟﺘﺮﺍﺭ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ، ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺃﻥ ﻳﺨﻄﻮ ﻗﻴﺪ ﺃﻧﻤﻠﺔ 5[ . و كذلك نجد من أهم عقبات الحوار المجتمعي عدم التجاوب الجدي مع المبادرات التي يطلقها أحد الأطراف و هذه المسألة تكتسي صعوبة كبيرة ، فرغم كل الصراعات و الخلافات كانت مع ذلك تطلق مبادرات بين الفينة و الأخرى على سبيل المثال أطروحة المثاق الإسلامي ، أطروحة القطب الديمقراطي ، أطروحة الجبهة الوطنية الديمقراطية ... رغم ذلك لم يكن هناك تجاوب ، حيث يقول الباحث حسن بناجح : " ... و هذا يرجع بالأساس إلى غياب ثقة متبادلة بين الأطراف جميعا لذلك فنحن نحتاج إلى بناء الثقة بيننا قبل بناء مجتمع الحرية و الكرامة . و أخيرا فكثرت الانقسامات و الانشقاقات ، و ظهور تعددية سياسية ومدنية شكلية ، و احتواء النخب و شراء الذمم و إقصاء المعارضين لن يؤدي ذلك إلا إلى التفرقة و التباعد . إن وجود هذه التحديات و العقبات ينبغي ألا تمنع الفرقاء من الإلتقاء على أرضية مجتمعية مشتركة لمصلحة المجتمع ، إذن فعلى أي أرضية يتأسس الحوار المجتمعي ؟ و ما هي أبرز المنطلقات التأسيسية لبناء المشترك المجتمعي ؟ يرى أحد الباحثين أن أم الأرضيات الجامعة هي أرضية الإسلام الجامع لأطياف المجتمع ، ليكون حوارا بعيد النظر واسع الأفق ، و غيرها من الأرضيات . و الوعي الحقيقي الذي يجب أن يسري بين كل الفرقاء و التلاوين المجتمعية و السياسية الديمقراطية التي تطالب بالحرية ، الكرامة و العدالة الاجتماعية ، و تناهض الفساد و الإستبداد، يقوم على عدة منطلقات تأسس للحوار من أجل بناء مشترك مجتمعي ، و يمكن إدراجها على الشكل التالي :- أولا : يجب تجاوز حالة الصراع بين الأطياف الديمقراطية الحية التي صنعها المخزن بأوهام تاريخية لا يعلم حقيقتها إلا هو و ذلك من أجل تقريب وجهات النظر في أصول المشترك المجتمعي الذي يسعى إلى بناء مجتمع حر يقوم على دعامات الديمقراطية من حيث كيفها و ليس من حيث المعنى ، مجتمع يستوعب الجميع يدافع عن المصلحة العامة من خلال البحث عن نقط الالتقاء من أجل تجاوز الخلاف  .- ثانيا : و من أهم المنطلقات لإنجاح الحوار المجتمعي التعاون في مساحة المشترك لتحقيق الروح الجماعية، إذ وجب على كل طرف من جهته أن يبحث على مشترك يضمن من خلاله جميع الأطراف ، لأنه ] لا ينتظم شأن مجتمع أو دولة إلا بوجود مشترك للجماعة ، و إذا وجدت الدولة ، و لم يوجد المشترك ، يجب على أهل الدولة العمل على إيجاده و اختراعه6[ من خلال الحوار المسؤول و الجاد بين كل الفاعلين ، يقول طه عبد الرحمن ]  :الذي يغلق باب الحوار أو يخل بأدبه يميت في نفسه روح العقلانية النافعة…ومن يميت هذه الروح يقطع الأوردة التي تحمل إليه هذه المعرفة الممتحنة، فيحرم نفسه من إمكان تصحيح وتوسيع مداركه، فيضيق نطاق عقله ويتسع نطاق هواه … وليس هذا فحسب، بل إنه يميت في نفسه وفي غيره روح الجماعة الصالحة … ومن يميت هذه الروح يسد المسالك التي تنقل إليه العمل المشترك، فيحرم نفسه، من تقويم أفعاله وتهذيب أخلاقه، فتقوى دواعي الاستئثار في نفسه وتضعف دواعي التعاون فيها7[- ثالثا : الاعتماد على ثقافة الحوار ، ] كما أن إرساء ثقافة الحوار والتعاون يجب أن تنبني على قاعدة الربح المشترك 8[، و بالضبط الحوار البناء عوض الجدل الأيديولوجي الذي يقوم على قبول الاختلاف ، و هذا الحوار يجب أن يخرجنا من عقود التدبير الإنفرادي إلى التدبير التشاركي و من دائرة التدبير النخبوي و السلطوي إلى دائرة إشراك الجميع ، و طبيعة هذا الحوار يجب أن يكون تأسيسي أي أنه يطرح الأسئلة التأسيسية أي مغرب نريد ؟ طبيعة الدولة ، طبيعة النظام ... و كذلك يجب علي الحوار أن يقوم على أسس جماعية مبنية على ديمقراطية تشاورية ، ] و لتجاوز أزمات العالم المعاصر ونواقص الديمقراطية التمثيلية، يسعى هابرماس إلى " تأسيس ديمقراطية على أسس جماعية مثالية للتواصل، خالية من أية هيمنة أو سيطرة، ما عدا أفضل حجة. كما أنه يطرح مفهوم التشاور الذي يعتبره جوهريا في ديمقراطيته التشاورية، لأنه في التشاور يعطي للآخرين الحق في الكلام والنقد ورفع ادعاءات الصلاحية وتقديم اقتراحات جديدة بخصوص القضايا المطروحة للنقاش في الفضاء العمومي9[-رابعا : تحديد أهداف الحوار أثناءه و ليس قبله التي تدور في خانة ما هو تصوري تعاقدي و ما هو ميداني نضالي ، فيما يخص التصوري و التعاقدي يجب الإتفاق على ميثاق جماعي ، ] فمن أجل قطع الطريق على التأويلات المغرضة التي يفرضها واقع التقاطع و التدابر ، و من أجل التوقف عن توليد الخيالات المريضة و توسيع دائرة الخلاف لا بد من التواجه لابد من الميثاق 10[ ، و كذلك لابد من التواصل في الضوء ، ] البديل لميثاق يعرض على الأمة و يناقش طويلا هو البقاء في الغموض و الإبهام و النزاع في الظلام 11[ ، و الهدف الأسمى للميثاق هو معالجة الأزمات الاجتماعية و السياسية و لا مخرج من هذه الأزمات إلا ] نقاش يشارك فيه الجميع دون استثناء أو إقصاء بدل المؤامرات السرية التي يحيكها في الدهاليز السادة الأسياد 12[، و ذلك لأن مشروع التغيير الشامل يقوم على مثاق جماعي تسطره كل التلاوين و الأطياف السياسية الحاملة للمشاريع التغييرية ، فكل مكون من مكونات المجتمع له حظ من التغيير و مكون واحد لا يمكن أن يقود عجلة التغيير مهما كانت قوته الفكرية و الممارساتية ، ] و من المغامرة أن يزعم زاعم أن مكونا وحيدا من مكونات الشعب يستطيع مهما بلغ من قوة عددية وعُددية أن يحمل على كتفه أوزار الماضي وكوارث الحاضر وآمال المستقبل 13[ ، و هذا المثاق هو الأرضية التي ستشتغل عليها كل القوى الحية من أجل إرساء المشترك و كسر شوكة الاستبداد ، أما الميداني النضالي يجب من خلاله تغيير ميزان القوة لفائدة روح الشعب ، ففي ] الميثاق الوطني لا بد إذن من مراعاة أمرين بلغة هيجل : روح الشعب ) أصالته و مبادئه ( و روح العصر ) حداثته و تطلعاته 14[( ، و روح الشعب تبدأ من إشراك الشعب ، يقول ] : صياغة ميثاق ، و مناقشة ميثاق ، و إشراك الشعب في النقاش لتستنير الطريق ، و ينكشف الزيف ، و يعرف الحق ، و تختار الأمة 15[- خامسا : عندما نتفق على هذا المثاق الجماعي يجب الوعي بمراحل التغيير و لكل مرحل مقتضياتها ، أولا مرحلة الإستبداد مقتضاها مناهضة و اسقاط الإستبداد و معرفة كل المشوشات ، ثانيا مرحلة اسقاط الإستبداد مقتضاها التوافق و العمل الجاد ، ثالثا مرحلة الإستقرار مقتضاها التنافس بين المكونات الحاملة للمشاريع التغييرية الديمقراطية .و يمكن أن نتطرق إلى خلاصات تأسيسية حول أفكار أحد المفكرين المعاصرين الأستاذ عبد السلام ياسين رحمه الله، ] قد نعتبرها منطلقا لحوار صريح وجدي لبناء مجتمع متماسك يعرف ما له و ما عليه : - لابد من حوار على أساس الإسلام الجامع. - لابد من تحرير الديمقراطية من لائكيتها لكي تكون صالحة في تربتنا. - لابد من تصحيح العلاقة بين الدولة/الحاكم والمجتمع من علاقة عقد إكراهي "البيعة"، إلى عقد اختياري "المبايعة"، ومن علاقة ظلم وجور على المجتمع إلى علاقة رد المظالم إليه والعدل فيه. - لابد من وجود علماء صادقين ناصحين للحاكم متحملين عبء الدعوة وإصلاح المجتمع. - لابد من فاعلية المجتمع عبر إشاعة قيم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بداخله بضوابطها المقررة شرعا 16[.و هذه المنطلقات التي تؤسس للحوار من أجل البناء لها أهمية كبيرة ، يرى الباحث رشيد الوهابي أن الحوار المجتمعي على أرضية المشترك يكتسي أهمية بالغة، تتجلى في كونه مسلك كل عاقل، ومفزع كل فاضل، ومنهج كل فرد يسيد قيم التواصل، وكل مؤسسة ترنو إلى النجاح والتألق . كونه كذلك واجبا شرعيا، وضرورة سياسية، وعنوان نضج الفاعل السياسي والاجتماعي والمدني . و الحوار حسب نفس الباحث انتقالا من التصامم إلى التسامع، ومن التصادم إلى التصادق و وسيلة التقرب والتقارب، وآلية التفهم والتفاهم ، كما أنه أداة بناء المجتمع، وسبيل تطويره والنهوض به. يعد الحوار المجتمعي إنجازا تاريخيا كبيرا، خاصة إذا انخرط فيه الجميع، وشمل كل القضايا المجتمعية مرتبة وفق سلم الأولويات، فمن شأن إنجازه تأسيسا ومأسسة، وترسيخا وتعميما، تحقيق أهداف كبرى ذات أثر إيجابي على الفرد والمجتمع والدولة: – إزالة الجفوة بين الفرقاء، وردم الفجوة بينهم. – النقد المشترك للماضي، وتشخيص الحاضر، والإعداد المشترك للمستقبل. – إحباط سياسة التفرقة التي يتقوى بها الاستبداد، إضعافا للفاعلين السياسيين والاجتماعيين والمدنيين. – تجنيب البلد معضلة المواجهة الداخلية، وحقن دماء أبنائه، فمن نقاط القوة نبذ العنف وتبني نهج السلمية في التغيير .أخيرا، إذا كانت لمسألة الوعي – كما سبق – أهمية بالغة ومحورية في إرساء أسس حوار مجتمعي مسؤول يؤمن بالاختلاف والتنوع ويؤسس لبناء ومستقبل مشترك وجامع يحقق الحرية والكرامة والمواطنة الحقيقية للجميع، فإن الاستمرار في هدر الزمن السياسي و المجتمعي من شأنه أن يفوت فرصا تاريخية حاسمة للفعل والمبادرة قد يتطلب تداركها في المستقبل مجهودات مضاعفة وتكاليف باهظة ستمتد آثارها لعقود وأجيال . ==============================================    [1] طه عبد الرحمن ، حوارات من أجل المستقبل، منشورات الزمن، عدد 13، أبريل 2000، ص 8 :    [2] نفس المرجع    [3] من مقدمة كتاب : إدغار موران ، إلي أين يسير العالم ؟، ترجمة أحمد العلمي . ص 7:    [4] مولاي أحمد حبرشيد ، مقال : " الحوار المجتمعي وبناء الوعي " .    [5] ﻣﺤﻤﺪ ﺳﺒﻴﻼ : ﻟﻠﺴﻴﺎﺳﺔ بالسياسة ، ص 101 :    [6] شلق الفضل . في مهب الثورة ، ص 58 :    [7] طه عبد الرحمن ، حوارات من أجل المستقبل، منشورات الزمن، عدد 13، أبريل 2000، ص 6-7:    [8] حسن محمد وجيه، م. س. ص 16:    [9] محمد الأشهب، الفلسفة والسياسة عند هابرماس، دفاتر سياسية مطبعة النجاح المغرب 2006 ص :   196- 195    [10] إدريس مقبول ، ما وراء السياسة : الموقف الأخلاقي في فكر عبد السلام ياسين ،ص :  347   [11] عبد السلام ياسين ، العدل : الإسلاميون و الحكم ، ص :  641   [12] عبد السلام ياسين ، الإسلام و الحداثة ، ص  306 :   [13] عبد السلام ياسين، العدل الإسلاميون والحكم ، ص 576 :   [14] إدريس مقبول ، ما وراء السياسة : الموقف الأخلاقي في فكر عبد السلام ياسين ، ص :  346   [15] عبد السلام ياسين ، حوار مع الفضلاء الديمقراطيين ، ص :  6   [16] نفس المرجع طالب سوسيولوجيا   :يوسف القرشي                                                                                                                       

  • ...
    العامل محمد الكروج في سباق ضد الفساد.. فهل يحرك ملفات سلفه الجامعي؟

    قد ننظر بعين الاستحسان و التأييد لما أقدم عليه عامل إقليم الجديدة محمد أمين الكروج كخطوة أولى في درب محاربة الفساد و المفسدين من خلال فتح تحقيق في ملفات المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي أهدرت ملايير الدراهم دون أن تعود بالنفع على المواطن الجديدي رغم أن هذه المبادرة التي اطلقها الملك محمد السادس تعد مشروعا مجتمعيا بالدرجة الاولى، غير أن البعض مافتئ أن تلاعب فيها فتحولت إلى مصدر لاغتناء العديد من الأشخاص الذين "يعرفون من أين تأكل الكتف".ان تفتح تحقيقا أيها العامل في ملفات المبادرة الوطنية للتنمية البشرية فحتما ستصل إلى أوجه صرف اعتماداتها، لكن حينذاك يجب أن تتحلى بالشجاعة و الصرامة و تضع ملفات المتلاعبين على طاولة القضاء دونما رحمة او شفقة، و ليكن معلوما لديك سلفا بأن تحقيقاتك إن لم تجانب الصواب فحتما ستصل بك إلى لصوص المال العام.و بما أن درب الإصلاح شاق و متعب و مليء بمتاريس و عراقيل سيضعها أمامك أبطال جيوب مقاومة التغيير و الذين في نفوسهم مرض بل و الذين سيقعون في شر أعمالهم من المتلاعبين بالصفقات و لصوص المال العام، فيجب أن تسلط أضواء مصابيحك على عتمة الفساد الذي ضرب أطنابه في عهد العامل السابق، معاذ الجامعي، فالتحقيق يجب أن ينصب على تفويت السوق الأسبوعي لمدينة أزمور لإحدى شركات عائلته المملوكة لـ "أ.الجامعي" بثمن بخس فتحولت مساحته الشاسعة بقدرة قادر إلى مشروع سكني، و النبش في الممتلكات الجماعية لبعض الجماعات التي تم تفويتها كذلك بطرق مشبوهة، و أوجه صرف اعتمادات مهرجان "جوهرة" التي استفاد منها أهل و أقارب معاذ الجامعي بدون موجب حق رغم أنها من أموال الشعب، بالإضافة إلى التحقيق في مدى قانونية الصفقات التي آلت لشركات بعينها من أجل إعادة هيكلة شوارع و إنارة بعض الجماعات التي كان رؤساؤها ينفذون خطط العامل السابق و كأنها تعليمات صارمة، و يقتضي الإصلاح كذلك إعادة البحث و التحقيق في ملف مطعم "القرش الأزرق" و الضجة التي أثارها بعد اتهام صريح من أحد أعضاء جماعة مولاي عبد الله لزملائها بتسلم رشاوى مقابل التصويت من أجل تفويته استجابة لطلب العامل السابق الذي افتضح أمره بعد بروز صور له رفقة المستفيد من عملية التفويت، و هو ما جعله يتراجع تحت ضغط الإعلام النزيه الذي لم يجف مداده من اجل وقف هذه المهزلة.كما يجب فتح تحقيق في الرخص الاستثنائية التي استفاد منها بعض المنعشين العقاريين و هو ما يعكسه عمارات من سفلي و 5 أو 6 طوابق بحي المطار رغم أن تصميم التهيئة يحدد عدد الطوابق في سفلي و 4 بالنسبة للجديدة  و هي المهزلة التي تم وقفها بصرامة من طرف الوالي السابق خالد سفير. كما يجب أيضا تحريك مساطر الإعفاء و العزل في حق بعض الرؤساء و المستشارين الجماعيين الصادرة في حقهم أحكام قضائية تحول بينهم و بين ممارسة العمل الجماعي و الذي ظل العامل السابق يتلكأ في تنفيذها لحاجة لا يعلمها سوى الذين يدورون في فلكه...إنه لطالما تحملنا مسؤوليتنا في كتابة مقالات على هذا المنبر تكشف فساد معاذ الجامعي منذ السنة الماضية أي منذ أن كان بين ظهرانينا على رأس العمالة، و سنواصل كشف هذا الفساد الذي تورط فيه بعض رؤساء الجماعات ضدا على مصلحة السكان الذين منحوهم أصواتهم الانتخابية فتابعونا في القادم من المقالات... عبدالفتاح زغادي

  • ...
    ميزانية كلية الآداب بالجديدة بين الورق و ''بزيزلة'' الواقع

    تم تخصيص مبلغ 250,000 درهم للأكل و المبيت في خانة مختلفات لميزانية سنة 2017، كما تم تخصيص نفس المبلغ 250,000 درهم لتنظيم الندوات و اللقاءات الأكاديمية. عند هذه النقطة بالذات، قد توضع علامة استفهام كبيرة حول كيفية صرف ميزانية كلية الآداب بالجديدة. على أي أساس تم تحديد هذه المبالغ؟ هل هناك تقارير من الشعب والمختبرات تحدد هذه التكاليف؟ هل فعلا يتم صرف هذه المبالغ كلها في  الندوات و اللقاءات الأكاديمية؟ كيف تسطر هذه المبالغ على الورق وواقع البحث العلمي ينطق بلسان حال تمويل هزيل، إذ يطوف أغلب منظمي الندوات الإدارات و المؤسسات في المدينة لضمان تغطية فاتورة غذاء أو عشاء للزوار؟ أين تذهب هذه المبالغ في نهاية المطاف؟ لماذا لا تقوم  إدارة الكلية بنشر بيان حقيقة تؤكد فيه كيف تم صرف تكاليف سنة 2016 بتفاصيلها للمقارنة؟ لماذا؟ تم تخصيص 250,000 درهم كلها للأكل و المبيت في مختلفات، مع العلم أن مختلفات لا تشمل البحث العلمي فقط، بل الإدارة وزيارات إدارية...من يأتي للكلية على حساب مختلفات؟ و كم عدد سفريات الإداريين لمدن أو دول أخرى على حساب مختلفات؟ هل يحتسب أكل العميد يوميا ضمن مختلفات ؟ هل يقوم العميد بالاستفادة من الوجبة اليومية المخصصة له، أم يتقاضاها نقدا، و كم ثمنها؟ هل فعلا تصل إلى 300 درهم يوميا؟ لماذا وُضع مبلغ 250,000 في خانة مختلفات، و ليس على هامش الندوات فقط...من المفارقات العجيبة هو أن كلية الآداب في السنوات الماضية، لم تقم إلا نادرا بتوفير وجبة واحدة لندوة أو نشاط علمي ما، و يتباكى في وجهك العميد أو نائبه بالمقولة نفسها: " والله ما كين الفلوس!" إذن السؤال المطروح: أين تذهب كل هذه المبالغ؟ و لماذا الحرص على التعامل مع  ممول حفلات وحيد في حال موافقة العميد على تقديم وجبة واحدة لضيوف الكلية، خصوصا في السنوات الماضية، بالرغم من أن هذا الممول ليس من تخصصه تقديم خدمات غذائية لفائدة الندوات، بل هو متخصص في  دربكة الأعراس؟         هكذا، يفرض هذا الممول المتعاقد مع الكلية لأسباب نجهلها على ضيوف الندوات أطباقا ثقيلة دسمة، عسيرة الهضم، من دجاج محمّر وبسطيلة، تكلف الميزانية الملايين، مما قد  يتسبب في غياب ضيوف الندوات عن متابعة مداخلات الظهيرة، أو النوم في القاعة في حالة الحضور.ما لاتعلمه إدارة الكلية، هو أن هذه الندوات ليست فقط نشاطات أكاديمية، الغرض منها تبادل الخبرات وتجديد المعارف لدى الأساتذة والطلبة، بل  هي كذلك نشاطات اقتصادية تساهم في إنعاش السياحة، لهذا تجد أن الندوات في الولايات المتحدة تقام في فنادق و تنتفتح على مطاعم مختلفة، حتى تنشّط القطاع. لا يعقل أن المدينة تعج بالمطاعم الجميلة، و مأكولات السمك و السلطات الممتازة، و إدارة الكلية متمسكة بجواد ممول الحفلات في دربكة الضيوف، عوض تنشيط مطاعم الجديدة وفنادقها...إذن، ما السر بالتمسك بجواد؟ واش جواد عندو الدهنة عندوا لومبر سولاي في دارو؟!ذ، محمد معروف، أستاذ بجامعة شعيب الدكالي.

  • ...
    من يتحمل مسؤولية انتكاسة البحث العلمي بكلية الآداب والعلوم الانسانية بالجديدة؟

    تهتم الجامعات ومراكز البحوث العالمية بنشر نتائج أبحاثهم العلمية في أوعية النشر المرموقة والمُحكمة والتي تتبنّى المعايير العلمية الرصينة من دوريات علمية متخصصة أو كتب أعمال المؤتمرات، وهو ما دأبت عليه جامعة شهيب الدكالي بكل مؤسساتها، باستثناء كلية الآداب والعلوم الانسانية.قبل حوالي 12 سنة من الآن، كانت كلية الآداب والعلوم الانسانية بالجديدة، حاضرة بشكل مشرّف في مجال البحث العلمي بفضل مجهودات الأساتذة الباحثين والطلبة وكذلك بفضل دعم العمادة وتشجيعها للبحث العلمي، وقد استطاع مجموعة من السيدات والسادة الأساتذة الباحثين بهذه الكلية أن يرفعوا عاليا راية جامعة شعيب الدكالي سواء على مستوى نشر الأبحاث العلمية أو المشاركة في العديد من الندوات والمؤتمرات الوطنية. ولكن للأسف الشديد،  بدأ البحث العلمي بهذه الكلية يعرف  تراجعا ملحوظا ابتداء من  سنة 2006، وصل إلى ما يشبه الموت السريري خلال السنوات الأخيرة.وإذا كان البحث العلمي يقاس، حسب ما هو متعارف عليه دوليا، بعدد المنشورات العلمية في المجلات المرموقة والمُحكمة، وعدد المؤتمرات الدولية وما إلى ذلك، فإن ما يؤكد انتكاسة البحث العلمي بكلية الآداب والعلوم الانسانية بالجديدة، هو عدد المنشورات العلمية للكلية في المجلات المرموقة والمُحكمة والمجلات المتخصصة خلال العقد الأخير، حيث لم يتجاوز عدد المنشورات صفر منشور في السنة، وفي أحسن تقدير لا يتعدى منشور واحد أو اثنين،  في الوقت الذي وصل فيه هذا العدد بالنسبة لكلية العلوم على سبيل المثال لا الحصر، إلى 279 منشورا علميا خلال سنة 2016 و 201 منشورا علميا في سنة 2015.وهنا يحقّ لنا أن نتساءل: ما معنى أن تتوفر الكلية على نائب عميد مكلف بالبحث العلمي ومصالح تابعة له، ويتم سنويا تخصيص ميزانية لدعم البحث العلمي في مؤسسة لا تنتج إلاّ صفر منشور علمي في المجلات المرموقة والمُحكمة ؟ ما هو يا ترى السبب في انتكاسة البحث العلمي بهذه المؤسسة؟حسب مجموعة من الأساتذة الباحثين بنفس المؤسسة، فإن السبب الرئيسي في انتكاسة البحث العلمي بكلية الآداب والعلوم الانسانية بالجديدة بهذا الشكل الرهيب، لا يعود إلى نقص في الميزانية المخصصة لدعم البحث العلمي، أو إلى عدم رغبة الأساتذة الباحثين في تطوير أبحاثهم وأعمالهم العلمية، بل يعود بالأساس إلى الطريقة التي باتت تعتمدها وتنهجها عمادة الكلية منذ سنة 2006، حيث أصبحت تتعامل مع الأساتذة الباحثين بكثير من العجرفة والسلطوية، وباتت تقدم خدماتها حسب الولاء والطاعة،  ونهجت سياسة وضع العراقيل  ومحاصرة كل أستاذ يرفض الانصياع لتعليمات وإملاءات  اللوبي الذي يتحكم في مفاصل الكلية، ما أدى إلى زرع التفرقة بين الأساتذة الباحثين وخلق الفتنة بين المختبرات وفرق البحث، ودفع بالعديد من الكفاءات العلمية إلى العزوف عن الذهاب إلى الكلية إلى حين تعيين مسؤول جديد جدير بالمسؤولية،  يحترم نفسه ويحترم زملائه ويقدرهم، وتتوفر فيه مواصفات ومقومات الأستاذ الباحث والأكاديمي قبل المسؤول الإداري.ها نحن مرة أخرى، نثير عمق المشكل الذي تعيشه كلية الآداب والعلوم الانسانية بكل موضوعية، ونوجه رسالتنا لمن يهمه الأمر، قصد اتخاد الإجراءات المناسبة لوضع حد لغطرسة هذا اللوبي الذي يعرقل إقلاع وتطور هذه المؤسسة في كل المجالات وعلى رأسها البحث العلمي،  ونتمنى أن يتحلى هذا اللوبي بالجرأة والشجاعة وأن يصدر بيان حقيقة يكذب فيه ما جاء في هذا المقال ويكون موقعا بالاسم، عوض أن ينهج أسلوب الجبناء، الذي نهجه مؤخرا عندما أصدر "منشورا" من خمس صفحات يتضمن عبارات السب والقذف، ردّا على مقال ينتقد ويفضح سوء التسيير بالكلية،  دون أن تكون لهم الشجاعة لتوقيعه بأسمائهم، حيث اختاروا توقيعه باسم "جامعيون" .  ذ. غريب عبد الحق - كلية العلوم بالجديدة

  • ...
    الحراك و الحَرْكة.. معيقات الحلحلة

    تتسارع أحداث الريف و تتجه نحو التعقيد، و تتعدد التساؤلات حول مآل الحراك و إمكانية الحوار والحل. غير أن مؤشرات الواقع لا تبشر بحل سريع للأزمة و يبقى التساؤل حول أسباب غياب حوار و مفاوضات بين السلطة المركزية و زعماء الحراك سؤالا مشروعا يستحق التأمل و البحث لأننا نشترك جميعا كمغاربة في المصير و المستقبل. أود أن أطرح نفس السؤال بهدوء و بمسافة نقدية تبتعد عن الانخراط الإيديولوجي المباشر مع أو ضد أي طرف رغم أن موقف الباحث في تحليله النقدي للخطاب هو دائما بجانب العدل و الحق و الممارسة الديمقراطية السليمة. لكن الخروج من الأزمة يحتاج إلى البحث عن مدخل مناسب للتحليل يستحضر خصوصية النظام في المغرب أولا، و ثانيا آليات الحوار في السياق المغربي، و ثالثا علاقة السلطة المركزية مع المجال العام كمجال للمقاومة و الاحتجاج و كذلك للمداولة الديمقراطية، و رابعا المعيقات باختلاف تلاوينها التي تحول دون فهم متبادل بين السلطة و المحتجين.     إن النظام المخزني الذي نعيش في ظله اليوم هو بنية لها محددات تاريخية و لها سلطة قاهرة تتحكم حتى في أقوى الفاعلين الذين يشتغلون بداخلها. من وجهة نظر ثقافية فعامة الناس هم مشتركون في هذه البنية سواء بتأييدها و دعمها أو مقاومتها،  و ما أكثر من ينتقدونها و لكنهم في نفس الوقت يعيدون إنتاجها في مستويات مختلفة. تاريخيا فإن بينية النظام مؤسسة، حسب تعبير عبد الله الحمودي، على ثلاثة مبادئ هي البيعة و اللدنية و التحكيم، أي الإجماع، النسب الشريف و تموقع الملك خارج الصراع كحَكَم بين الأطراف السياسية المتصارعة، زوايا، قبائل أو أحزاب أو أي تكتلات أخرى. كما أن النخبة الحاكمة محكومة بتوسيع قاعدتها و ضمان ولاءات القوى الاجتماعية و السياسية البارزة، و لكن الدخول ضمن هذه النخبة، أي فئة الخاصة، يتم عبر ثلاثة إجراءات و هي التقرب، الخدمة و الهبة. فالتقرب و خدمة دار الملك يمنح المتقرب والخادم الامتيازات و يعفيه من المعاقبة في حالة الخطأ أو الفشل، و هذا الأمر رغم طابعه التاريخي مازال واقعا ليومنا هذا [خدام الدولة و الوزراء الفاشلين].  كما أن التقرب و الخدمة لا يمكنهما أن ينتعشا إلا بالكرم أي الهبة. فالأمير، حسب تعبير الحمودي، يقبل الهبة لكنه ليس مجبرا على رد الدين أو الهبة، بل يهدي حضوره [كحاكم و حكم] مقابل خيرات هذا العالم. السلطة المخزنية مبنية على التبعية وعدم المساواة، و قوتها لازمة في أعين الجميع من أجل بناء الأمة. و هي لا تنتصب إلا باللدنية و القوة الذين يشكل اقترانهما قهرا منظما أو رعبا يتم من خلاله التصرف في الناس و الأشياء. تلجأ السلطة إلى العنف و لكن كذلك لتوازن القوى لتثبيط همة منافسيها، لكن ما أن يصبح التنافس على السلطة مفتوحا في شكل عصيان مدني أو رفض لأداء الضرائب أو مساءلة شرعية الحكم، فإن الضغط العسكري أو الاستعمال المباشر للعنف و آليات الإذلال كحز الرؤوس، و الإعدام في الساحة العامة و التطواف والسجن في قفص من حديد و غيرها من الممارسات تصبح ضرورية للنظام لاسترجاع هيبته و هيمنته على الوضع العام. لقد اختفت الكثير من هذه الممارسات التي شهدها تاريخ المغرب لكن المبدأ وراءها مازال قائما : الأمير لا ينافس. إدا كان الأمير لا ينافس فذلك من طبيعة النظام الذي يضع الحاكم في مرتبة الحكم و يفترض فيه العدل و ضمان الاستقرار و الوحدة و ضمان السيادة. هذا واقع مازلنا نعيش فيه رغم أن الظروف العالمية و حتى الداخلية تدفع في اتجاه احترام حق المعارضين السياسيين و الدفع في اتجاه حكم ديمقراطي، و حتى محاولات الملك في بدايات حكمه كانت تصب في هذا الاتجاه. لكن البنية تعيد إنتاج نفسها و إن تغيرت الأشكال فجوهر الممارسات و البنية التي تدعمها مازال يحتفظ بقوته الخفية و سلطته على من يشتغلون بداخلها. قد يدخلنا هذا النقاش في جدلية البنية و الفعل، و لتجاوزها نُسلم بوجود تقدم و تراجعات ونقر بأن التغيير السياسي يحتاج لوقت أطول حتى يتم و ينضح التغيير على المستوى الاجتماعي و الثقافي، رغم إيماننا بأن السياسية يمكن أن تلعب دورا مهما في تسريع التغيير. إذا كان هذا واقعا، و الذي يجب حتما تغييره، و لكن حتى يحصل ذلك، يجب التعامل معه ببراغماتية و تبصر. و سأحاول أن أقارب ما حدث في الريف من وجهة نظر تداولية لسانية و ثقافية، قبل التفكير في السياسي. هناك مخاطَب و هو الملك، أي الأمير الذي تفترض بنية الحكم أنه لا يُنافس لأنه يتوفر على شرعية اجتماعية و ثقافية و سياسية و تاريخية أيضا، و مخاطِب الذي هو فرد من عامة الشعب. من الوهلة الأولى هناك مسافة اجتماعية كبيرة و علاقة سلطة غر متكافئة و هناك درجة عالية من الحساسية خاصة بموضوع التخاطب من الناحية الثقافية، حتى لا نتكلم عن الناحية السياسية. إذا ما استعملنا المفاهيم الخاصة بنظرية التأدب في اللسانيات التداولية [براون/لفسن]، و حتى لا ندخل في التفاصيل، فإنه في أي تخاطب يمكن أن يكون فعل الكلام مهدِدا لوجه المتكلم أو المخاطَب، و يسمى هذا المفهوم "فعل تهديد الوجه"Face Threatening Act (FTA) . ما صرح به الرفزافي و الخطب التي ألقاها في حراك الريف كانت مهددة، بالمعنى الخاص بهده النظرية، للوجه الإيجابي للملك من حيث أنها تضمنت أفعالا كلامية تضع نرجسية المخاطَب في خطر كالنقد و التهديد و اللوم و استعملت أسلوب الاستلزام الذي يحمل معاني غير مصرح بها لكنها حاضرة في مستوى ثان من الخطاب، نذكر من بينها عبارة "عاش الشعب" التي تنفي عبارة أخرى موجودة و منتشرة في الخطاب الرسمي و الشعبي و هي عبارة "عاش الملك". رغم أن مُحرِك الحراك المصرح به هو المطالب الاجتماعية ،فإن ما قيل يحمل معه مطالب سياسية لا يمكن إلا أن تضع الوجه الإيجابي للحاكم في خطر و خصوصا في سياق ثقافي مغربي لا يعرف شكلا للسلطة إلا في القوة و القهر المنظم و لا يعترف بالحكم إلا لمن يمتلك تلك القوة و يهيمن على المجال العام المادي و السياسي[جيمس ساتر]. من هنا ندرك صعوبة التجاوب مع مطالب الريف بطريقة غير أمنية لأن التحدي كان أكبر من المتوقع سياسيا و ثقافيا و لأن نرجسية الحكم ما زالت تحاول استعادة هدوءها. إدا كانت القضية بالأساس تتمثل في البنية السلطوية المتحكمة بتاريخها و حاضرها و صعوبة تغييرها ، وفي  طرق المخاطبة غير الملائمة من الناحية الثقافية، فأن هذا لا يعني أنه من الناحية السياسية يمكن الدفع باتجاه تغيير الوضع السائد. لكن هذا واقعنا و نصفه على أمل تغييره. التغيير يبدأ من تجاوز بعض المعيقات/العوائق الإبستيمولوجية [باشلار] التي تحول دون السير قدما نحو تغيير حقيقي يكون ثقافيا في جوهره و سياسيا في إنجازاته. أولى هده المعيقات/العوائق هو مفهوم الحكم بالدونية و الذي يتحكم في سلوك النظام السياسي في المغرب، حيث يحرص النظام على الإخضاع لضمان الهيمنة، و هذا النوع من التعامل مع المواطن و النخب السياسية لا يمكن بكل بساطة في التعبير أن يساعد على بناء ديمقراطية. ثاني هذه المعيقات هو تجاهل رأي الآخر والرأي العام عموما، بحث أن النظام رغم انصاته الدقيق لما يجري في الساحة السياسية فإنه يتشبث بعدم تلبية المطالب إذا ما كان مصدرها معارضة راديكالية أو إذا ما تم إيصالها بطريقة غير لائقة من وجهة نظره. أعتقد أن النظام يحاول أن يوهم المواطن و المتتبع عموما بأن الوسيلة الوحيدة لأي تغيير هي المؤسسات التي يتحكم فيها، في حين أن سماحه بتوسيع المجال العام ليشمل حتى مواقع التواصل الاجتماعي قد يزيد من شعبيته و مصداقيته. احتواء المطالب و المعارضة لا يلغيها بل فقط يؤجلها. العائق الثالث هو الاعتقاد في خطورة التغيير، من حيث أن التيارات السياسية و الاجتماعية الفاعلة تعتقد أن التغيير لا يجلب إلا الشر في حين لو أن النظام و التيارات السياسية سارعت إلى إحداث تغييرات حقيقية لكانت أفيد للنظام نفسه و للحياة السياسية.  العائق الأخير هو هيمنة التمثل الإيديولوجي للواقع تحث تأثير الصراع [الحقد] الطبقي. هذا التأثير يعيد إنتاج نفس النموذج الذي نسعى إلى تغييره. فاذا كان النظام يشيطن المعارض الراديكالي، فإن ذلك لا يفيده على المدى البعيد رغم السلطة لتي يتوفر عليها. الأجدر بالمعارضة و المقاومة السياسية أن لا تراهن على شيطنة النظام و الحشد ضده بطريقة عاطفية و غير واقعية، بل النقد يتم عبر طرح البديل و عدم الانجرار نحو بث روح عبثية و عدمية غير ضرورية للتغيير و للاستقرار على المدى البعيد. زبدة القول، نحن شركاء في النظام و نعيد إنتاجه، لذلك فليس النظام وحده مطالب بالتغيير بل كل شرائح المجتمع. التغيير هو تحقيق نموذج أحسن يحافظ على المكتسبات و يحقق التوقعات.  أستاذ باحث بجامعة أبي شعيب الدكالي